مجلة الرسالة/العدد 781/البَريدُ الأدَبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 781/البَريدُ الأدَبي

مجلة الرسالة - العدد 781
البَريدُ الأدَبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 21 - 06 - 1948


تحقيقات على هامش حملة فلسطين:

1 - جاء في البلاغ الرسمي العراقي الصادر من بغداد والذي

نشرته الأهرام في صباح اليوم 7 6 1948 ما يأتي:

(أغارت قواتنا على قرية كاكون في شمال غربي طولكرم وكبدت العدو المرابط بها خسائر فادحة).

وصحة الاسم بالعربية قاقون لا كاكون، هكذا ورد في المعاجم المعروفة وفي كتب التاريخ العربية ثم في المؤلفات العسكرية وفي الخرائط التي وضعها الجيش العثماني بالأحرف العربية - راجع خرائط جيش الصاعقة بلد ديم طبعة وزارة الحربية مقياس 250. 000

2 - وجاء هذا الاسم في معجم البلدان لياقوت: قاقون حصن بفلسطين من علم قيسارية من ساحل الشام ينسب إليها أبو القاسم عبد السلام بن أحمد حرب القاقوني إمام المسجد الجامع بقيسارية.

3 - وكان بقاقون قلعة حصينة فأصبحت معقلا من معاقل الإسلام في الحرب الصليبية إذ ورد اسمها مراراً في المعارك وفي عقود الهدنة التي كان يعقدها ملوك مصر مع أمراء الصليبيين: راجع كتاب هدنة الملك المنصور قلاوون مع الإفرنج في ملحق كتاب السلوك وفي كاترمير وفي ابن الفرات.

ومر بهذه القلعة صلاح الدين في طريق عودته من حصار عكا إلى عسقلان بعد نزوله بحيفا.

4 - ويقول المؤرخون إن تقدم الإفرنج كان على الساحل وهم يسيرون بالفارس والراجل وعن يمينهم البحر وعن يسارهم الرمل.

وكانت المعارك تنشب ليل نهار وصلاح الدين يسير بنفسه بين الصفوف ونشاب العدو يتجاوزه. ولدينا أوصاف رائعة بمواقف القتل ونقل الجرحى والأسرى في هذه المرحلة.

5 - وفي عصر الملك الظاهر نازل قاقون جماعة من أمراء مصر منهم الامير الكبير أقوش الشمسي البلط المشهور صاحب المواقف الخالدة في عين جالوت.

6 - وفي يوم الخميس 21 رجب سنة 680 وقعت بأبراج القلعة بمدينة القاهرة الرسائل الأولى التي نقلها الحمام الزاجل عن انتصار الملك المنصور قلاوون على التتار في معركة حمص الفاصلة حينما انتصر الجيش المصري أكثر من مائة ألف من جنودهم أرسلت البطائق الجاملة للبشرى من قاقون وكانت مراكز من مراكز الحمام ويحدثنا التاريخ أن أهل القاهرة والشام أمضوا الليالي في تلاوة القرآن والبخاري بالمساجد ابتهالا للنصر؛ فلما وصلت البشائر يحملها الحمام إلى القلعة انطلقوا يوجهون الشكر للعلي الأعلى على ما آتاهم من نصر.

7 - وفي رحلة السلطات قايتباي إلى الديار الشامية ذكر قاقون في عودته إلى مصر فقد نزلها في يوم الثلاثاء 18 شعبان سنة 882 حيث سلك الطريق من صفد إلى كفر كونا - الناصرة - اللجون - قاقون - الرملة - أسدود.

8 - وفي رحلة الأمير يشبك أنه نزلها وأقام بها.

من هذا كله يتضح أن صحة الاسم قاقون لا كاكاون وأن ذكرياتها قديمة في التاريخ الإسلامي العربي خصوصاً لأهل مصر.

أحمد رمزي

خليفة المتنبي:

مدح المتنبي كافورا الأخشيدي بقصائد جياد ومن غرر شعره.

قواصد كافور توارك غيره ... ومن قصد البحر استقل السواقيا

فجاءت بنا إنسان عين زمانه ... وخلت بياضا خلفها ومآقبا

ثم هجاه بأهاج مريرة جاء فيها.

من علم الأسود المخصى مكرمة ... أقومه البيض أم آباؤه السدد

أم أذنه في يد النخاس دامية ... أم قدره وهو بالفلسين مردود

لا تشتري العبد إلى والعصا معه ... إن العبيد لأنجاس مناكيد

ومضى الزمن على سنته. إخلاص ونفاق، وتصريح وجمجمة حتى رأينا من شعرائنا من سار على نهج المتنبي وحذا حذوه. فمدح وهجاء الممدوح هو المهجر.

هجا بعض الشعراء رئيسا فقال:

شبخ مناه صغير مثل منبته ... أقصى المنى عنده لو صار مأذونا

لا رأي يعرضه إلا متابعة ... فرأيه دائماً من رأي (كرسونا)

ثم سار هذا الشيخ رئيساً له يملك نفعه وضره، فما أسرع ما تحول الشاعر وجاء يقول لهذا الشيخ.

عرفت أبى النفس لا تعرف الهوى ... ومن آفة الأخلاق أن يعرف النكر

أهنيك يا مولاي والناس كلهم ... يهنئني حتى سما بك لي قدر

ومثلك لا يزهي بغر قصائدي ... ولكن به تزهي قصائدي الغر

ومنها:

فقل لسكارى التيه موسى أتاكم ... أقلوا من الأدهام قد بطل السحر

وقل لبني المعمور أوسا وخزرجا ... تدارككم مأمونه الطاهر البر

وهكذا يصبح الرجل بين عشية وضحاها إنساناً آخر. فبالأمس كان أمعة لا رأي له وقد يتصرف فيه أحد مرءوسيه، وهو وضيع النشأة والمنى، واليوم صار أبي النفس يشبه بموسى مرة وبمحمد مرة أخرى.

حدثوا أن الخوارج لما جاءهم موت المصعب. سألوا عسكر المهلب وكانوا لا يعلمون. عن عبد الملك بن مروان فقالوا ضال مضل. ثم سألوهم في اليوم الثاني. بعد أن علموا باستقرار الأمر لعبد الملك فقالوا: أما هدى. فقالوا لهم: يا عبيد الدنيا بالأمس ضال مضل واليوم أمام هدى!

وبعد. أليس هذا الشاعر خليفة المتنبي في هذا فحسب. ولكن المتنبي لم يكن عالماً من علماء الأزهر. ولم يكن يدرس التفسير والحديث والأخلاق في كلية عالية.

محمد سرحان

أستاذ في البلاغة والأدب

ومدرس بكلية اللغة العربية