مجلة الرسالة/العدد 762/حياتنا اليومية وعلاقتها بالقانون

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

مجلة الرسالة/العدد 762/حياتنا اليومية وعلاقتها بالقانون

مجلة الرسالة - العدد 762
حياتنا اليومية وعلاقتها بالقانون
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 09 - 02 - 1948


تأليف الأستاذ كامل البهفساوي بك

القاضي بمحكمة مصر المختلطة

ليس أدل على صدق القول المأثور (يعرف الكتاب من عنوانه) من هذا

الكتاب وعنوانه (حياتنا اليومية وعلاقتها بالقانون) وقد أذاعه مؤلفه

الفاضل بالراديو قبل أن يضم فصوله في كتاب تتداوله الأيدي، وهو

ينبه فيه أذهان الناس إلى حقوقهم وواجباتهم، ويرشدهم إلى السبيل

الموصل إلى معرفة ما لابد من معرفته لأوليات القانون، فقد شرح

المؤلف أهمية القانون وعلاقته بالناس، وبسط معنى (الحق والواجب

وأساسها وعلاقتهما بالقوة) ثم نظر نظرة إجمالية تاريخية تشمل

الأدوار التي نشأت فيها علاقة القانون بعلم الاجتماع والأطوار التي

تحول إليها، وتكلم في (كيف بدأ الإنسان بعرف حقوقه وكيف تكونت

هذه الحقوق، وإن القواعد القانونية هي في حقيقتها إما اقتصادية أو

أخلاقية، وقد تقرر لها جزاء مادي يسمى بالإكراه الاجتماعي، وهذا

الجزاء إنما هو رد فعل في نفس الجماعة ضد المخالف لها، وأساسه

شعور الفرد بالعدالة وإيجابها على أهل بيئته).

وحدثنا عما أفضى إليه التطور في الدولة الواحدة من وجود السلطات الثلاث التي تسيرها وهي، التشريعية والقضائية والتنفيذية؛ ثم نظر نظرة في مختلف الشرائع القديمة والحديثة المتولدة من عوامل الثقافة الاجتماعية كالشريعة اليونانية والرومانية والإسلامية ثم الفرنسية، وعن النظام الحكومي الذي يتولى خدمة القوانين وتعديلها وتنقيحها وتطبيقها وتفسيرها بما تقدم به السلطات التشريعية إصداراً، والقضائية تفسيراً، والتنفيذية إجراء وتطبيقاً ثم أوضح ما انتهت إليه الحال في مصر بعد تقرير الدستور فيها من تقديس سلطة الأمة، وشرح شرحاً جلياً الجهاز الدستوري والبرلماني، وذكر كيف جمعت القوانين في مصر.

في الكتاب فصلان: الأول فيما آل إليه القضاء في مصر من مدني وتجارى وجنائي بعد أن كان محصوراً في المحاكم الشرعية إلى أن تولى حكم البلاد محمد على الكبير، وما كان من إنشاء مجلس الأحكام، ثم في قيام المحاكم المختلطة في عهد الخديوي إسماعيل والمحاكم الأهلية وما كانت هذه المحاكم الوطنية في بدئها وما انتهت إليه اليوم. والثاني بيان لأقسام القوانين من الضابط للرابطة الأولى فيما بينها ويسعى القانون العام، ومنه يتفرع القانون الأساسي، أي الدستور والقانون الجنائي ويلحق بهما تحقيق الجنايات؛ إلى القانون الخاص، ومنه يتفرع القانون المدني والتجاري ويلحق بهما قانون المرافعات.

ثم شرح واف في القانون المدنى، والبحث في طبيعة الأموال المنقولة والثابتة والفرق بينهما، والحقوق التي يمكن أن تقرر عليها وكيفية اكتسابها، ومتى تكون ملكية الشيء صحيحة وجائرة قانوناً، ومتى لا تكون.

وقال في واجبات التجار (يجب على التاجر أن يمسك دفاتر منظمه، ويعد) دفتر يومية يشتمل على بيان ماله وما عليه، وعلى بيان أعمال تجارته، وبيان ما اشتراه أوباعه، أو قبله أو أحاله من الأوراق التجارية، وما أنفقه على منزله شهراً فشهراً، وعدد الروابط القانونية بين الناس ومنها (الشخصية) والأهلية، ومحل الإقامة، والشخصية المعنوية أو الاعتبارية، والميلاد والوفاة، وفى المجمل لم يترك المؤلف ناحية من نواحي حياتنا وعلاقتها بالقانون لم يتناولها قلمه بالشرح الوافر والتبسيط الشامل الواضح.

إن في الناس من يتوهم أن لا حاجة به إلى معرفة القانون، وقد أوضح المؤلف البارع في كتابه القيم هذا وببيانه السليم بطلان هذا الوهم لأن ضرورات الحياة الاجتماعية ومستلزماتها تضطرنا إلى السير في طريقها القديم، وليس سبيل حياتنا الحاضرة سوى مواد مستمدة من قوانين المجتمع ومن صنع الشعب.

يقول المسرع إن القانون إدارة منظمة غايتها مصلحة الجماعة الإنسانية، ومصلحة الفرد. ويقول الرجل غير المتشرع أن القانون أداة تحايل تمكن القوى من الضعيف والأبرع من البارع، والغنى من الفقير، والسيد من الأجير. ويقول رجل الفكر: الويل للأمة التي يتحايل سراتها على القوانين.

ح. ز