مجلة الرسالة/العدد 515/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 515/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 515
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 17 - 05 - 1943


إلى الأستاذ دريني خشبة

قرأت في مقالكم القيّم عن (مجلاتنا الممتازة ونصيب المسرح والسينما والغناء منها) فعنث لي الملاحظات الآتية:

1 - التأليف - سواء في المسرح أم في السينما - لم يتحقق وجوده بعد. ومن يعرفون بالمؤلفين في هذين الفنين يعيشون في الواقع عالة على الترجمة والاقتباس ولا أقول أكثر من ذلك!

2 - صلة المسرح بالأدب وثيقة بل ذاك فرع من هذا ولذلك أشارك الأستاذ رأيه في وجوب عناية مجلاتنا الممتازة به والاهتمام بنقده وتقويمه، وفضلاً عن ذلك فللمسرح رجاله من الممثلين الذين يستحقون التنويه والذكر

3 - أما السينما فبحكم مواجهتها المباشرة للملايين من الشعب تنقطع بها الأنفاس دون أهداف الأدب السامية، ففكاهتها تهريج، وعلاجها للمشكلات الاجتماعية يقوم على التعمل والمبالغات السخيفة والأخيلة السقيمة، وفيما عدا هذا من الغايات الأدبية فهي عاجزة عنه غاية العجز. ألا ترى يا سيدي الأستاذ أن السينما الأمريكية والأوربية نفسها 90 % منها غث تافه إذا قومته بحساب الأدب الفني، وأن الـ 10 % الذي يتصدى لإخراج أعمال فنية عالمية يعرض جسدها دون روحها، أو بمعنى آخر يظهر الحادثة التي توافق (الحركة السينمائية) دون التحليل والوصف، وهما لباب الفن الأدبي عامة، والحديث منه خاص؟. . . فالسينما في الواقع إخراج وتمثيل، وصلتها بالأدب الرفيع مقطوعة أو واهية

4 - أرجو ألا ينسى الأستاذ أن مجلات لا حصر لها - وهي في انتشارها تسبق المجلات الممتازة وأسفاه بمراحل - لا هم لها إلا تسويد صفحاتها بأخبار أبطال السينما والمسرح سواء من يستحق منهم الذكر أو غالبيتهم الكبرى الغارقة في أمية اللغة وعامية العقل والذوق، وهي أخبار لا تشرف مجلة لها من الاحترام والوقار ما لمجلاتنا الممتازة

5 - وأما الغناء فمن نجومه فئة يسمو بها فنها إلى مرتبة الأساتذة الإجلاء الذين يغذون المجلات الممتازة بنفحات أرواحهم وعقولهم وعلى رأس هؤلاء أم كلثوم وعبد الوهاب والقصبجي وزكريا والسنباطي! والسلام عليكم ورحمة الله.

حافظ القاهري

إلى الأستاذ العلامة الشيخ محمود شلتوت

في العالم كله تنتشر المصارف المالية لتقرض الناس لأجل معين بفائدة صريحة تقل وتكثر قيمتها بين 6 - 9 % بحسب درجة عملاء البنك

والاقتراض من البنك يفيد المقترض فائدة مادية عظيمة إذا تيسر له القيام بمشروع له في بنائه وتغذيته وإدارة شؤونه خبرة وإلمام كبير، وخصوصاً في أيام الحرب التي بها أصبح منتوج الأرض ذا قيمة كبيرة

فهل ما يأخذه البنك من الفائدة هو الربا كما يفهمه الناس: آكله ملعون وموكله ملعون، وملعون شاهده وكاتبه، أم هذه الفائدة الخفيفة ليست أضعافاً مضاعفة، ويحل التعامل على صورتها؟ وإذا ثبتت حرمة الفائدة سواء أقلت أم كثرت فهل يستثنى من ذلك أحد من الناس أو طائفة من الناس لسبب من الأسباب أو في حالة من الحالات أو لغرض من الأغراض؟ ومتى وكيف يباح ذلك؟ وفي حالة التحريم القطعي هل يعد المال المقبوض من البنك من المال الحرام كأن يكون مسروقاً مثلاً ولا يحل الانتفاع به أم يصبح ملكاً حلالاً للمستدين مع تحريم المعاملة؟

(قلقيلية - فلسطين)

محمد عبد الفتاح محمود الحسن

إلى الأستاذ محمد أحمد الغمراوي

كيف يمكن التوفيق بين الآية الكريمة: (يُخرج الحي من الميت، ويُخرج الميت من الحي) وبين قول علماء الحياة: (الأحياء لا تنتج إلا من أحياء)؟

(القدس)

حافظ عبد النبي (أرواح وأشباح) على المسرح

أقام الفرع المدرسي لمعهد فؤاد الأول للموسيقى العربية حفلته السنوية لتوزيع الشهادات على طلابه المتخرجين، وكان أطرف ما في برنامجها الحافل فاصل تمثيلي غنائي عنوانه (ابن السماء) من كتاب (أرواح وأشباح) للأستاذ الشاعر علي محمود طه، وضع ألحانه وموسيقاه الفنان الدكتور محمد شرف الدين، وتولى إخراجه الفنان عثمان أباظة، ومثله طلاب المعهد، فكان تأثيره على النظارة عجيباً دعا القائمين على شئون الفرقة المصرية أن يفكروا في إخراج هذه الملحمة الجميلة على مسرح دار الأبرا الملكية لتكون أروع إخراجاً وأبرع تمثيلاً وأكمل عدة؛ وهي فكرة موفقة نرجو أن يصاحبها العزم حتى تصل إلى دور التنفيذ.

كلمة أخيرة أيضاً في ضبط الخلاف بين العربية والعامية

قرأت ما كتبه الأستاذ الفاضل عبد الحميد عنتر في العدد (514) من مجلة (الرسالة) الغراء، فوجدته يعتمد في إبطال الاقتراح المقدم إلى المجمع اللغوي في ضبط الخلاف بين العربية والعامية على أنه يخالف الضابط الذي أجمع عليه العلماء منذ 1362 عاماً هجرياً، ويقوم على رأي جديد متطرف لا يعتد به لخروجه على ذلك الإجماع، وما كنت أظن أن مثله يفوته أن صاحب الاقتراح يعرف أن رأيه يخالف ما أجمع عليه العلماء قبله، ولكنه يؤمن مع هذا بما قاله الأُولُ: كم ترك الأول للآخر. وبما قاله الإمام علي رضي الله عنه: لا تكن ممن يعرف الحق بالقائلين له، اعرف الحق تعرف أهله

وقد كان إجماع العلماء القدماء على أن العناصر البسيطة أربعة، فلم يمنع هذا مخالفة المتأخرين لهم، وأن يثبتوا أن هذه العناصر الأربعة مركبة لا بسيطة ' وأن العناصر البسيطة لا تحصى ولا تعد. وبعد فإن ذلك الاقتراح ليس فيه إلا مخالفة ذلك الإجماع، ولا شك أن هذا لا يجعله من الاستحالة في شيء.

(. . .)

تراجم المعاصرين أُثير هذا الرأي في إحدى المجلات المصرية منذ زمن غير بعيد؛ ولقد انشرح صدري لتقبُّل المجلة التي أثير فيها أن تساهم في هذه الغاية بنشر هذا اللون من الأدب المؤرخ. وأيقنتُ أن ذلك سيعود على تاريخ الأدب العربي بفوائد جمة إن يشرع في تحقيقه. ذلك لأن تدوين حياة الأديب الكبير ودراسة أدبه: أفكاره وأسلوبه، في حال حياته، أسهل وأصدق مما لو عُمد إلى ذلك بعد موته. فإن دراسته إذ ذاك تكون أوفى وأقرب إلى الحقيقة.

أقول هذا وبين يديّ الآن العدد الأخير من مجلة (الصباح) الدمشقية (عدد 29 آذار 1943) أطالع فيه دراسة مستفيضة عن الشاعر احمد الصافي النجفي.

حرّر هذا العدد الخاص الأستاذ فؤاد الشائب فاستخلص شخصية الصافي من دواوينه التي أشهرها (الأمواج) و (أشعة ملونة) فتحدث عن حياة الصافي الحر البعيد عن الدنيا، القريب منها، وقدّم لبحثه بهذه الكلمات:

(قرأت في حياته، وقرأت في ديوانه، فلم أجد أحفل منها حياة، ولا أصدق منه كتاباً. . . نغمتان أختان، وصورتان توأمان للنفس البشرية في أعمق شعورها وأصدق حكمتها. . . فلا أدري أيهما كتاب الشاعر، وأيهما حياته. . .)

تكلم الأستاذ الشائب عن خصائص الصافي الشعرية، وعن تحرره وعدم تقيده وإبداعه وعن روحه الشعرية، ودلل على أنه شاعر لا ناظم، ووصف شعره (بالبساطة الحلوة النافذة إلى غرضها بلا عنف أو جهد) وأوضح أنه اقترب أعظم الاقتراب من الإنسانية، وأنه وإن لم يبل الحب ويخبره، فقد بلا الألم وخبره أكبر الخبر، فجاء شعره وليد نفس ثائرة متألمة ملتاعة

نرجو أن نستمع إلى من يحدثنا عن العقاد، والزيات، وطه حسين، واحمد أمين. . . وغيرهم من زعماء الأدب العربي. . .

أما الدكتور المبارك، فلا بأس من أن نستمع إلى من يحدثنا عنه، ولو أنه هو نفسه تحدث كثيراً عن نفسه، وكتب ما ينبغي أن يُكتب عن حياة أديب، بل وأكثر. . .

(بيروت)

سهيل ادريس تصحيح أجزاء بحر الخفيف

كتب الأديب حسين البشبيشي تحت عنوان شعر منشور بالعدد 514 من قصيدة للأديب مصطفى محمد أن الشطرتين اللتين بين القوسين خطأ، وذلك لأن القصيدة من بحر الخفيف

وقد أصاب في ذلك ولكنه أخطأ في أجزاء البحر حيث قال إن أجزاءه (فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن). والصواب (فاعلاتن مستفع لن فاعلاتن) بالوتد المفروق وهو ما كان ثلاثة أحرف وسطها ساكن. وكم من فرق بين مستفعلن بالوتد المجموع ومستفع لن بالوتد المفروق فقد قال العروضيون هناك فرق بينهما من جهة موقعهما في البحور، ومن جهة الخط، ومن جهة اللفظ، ومن جهة الحكم. أما من جهة الفرق في موقعهما في البحور أن مستفعلن أحد أجزاء البسيط ومخلعه والرجز والسريع والمقتضب. والثاني أحد أجزاء الخفيف والمجتث. والفرق بينهما في الخط أن الأول وهو مستفعلن لا وقف فيه. والثاني يوقف على آخر وتده المفروق. والفرق بينهما في اللفظ أنه يجب صناعة على قارئ الأول ألا يقف على الرابع ليعلم السامع أنه ذو الوتد المجموع بخلاف الثاني فيجب عليه أن يقف ليعلم السامع أنه ذو الوتد المفروق، وأما من جهة الحكم أن الأول يجوز طيه وهو حذف الرابع الساكن بخلاف الثاني فلا يجوز طيه. لهذا كله ولما لهذه الفروق من الأهمية كتبت هذا إعلاناً للحق. وإلى الأديب عاطر التحية وأزكى السلام

(الإسكندرية)

عبد الفضيل يوسف

جماعة نشر الثقافة

تواصل جماعة نشر الثقافة نشاطها الأدبي لتساهم بجهودها في تقوية الحركة الفكرية بالإسكندرية، وستقيم مهرجاناً للربيع بمسرح نادي موظفي الحكومة عند الساعة الخامسة من مساء يوم الاثنين الموافق 24 مايو 1943؛ إذ يشترك الفن والأدب في الاحتفاء بفصل الجمال والحياة.