مجلة الرسالة/العدد 515/أغرودة الليل

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 515/أغرودة الليل

مجلة الرسالة - العدد 515
أغرودة الليل
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 17 - 05 - 1943


(إلى وردتي الشقراء!)

لشاعر العاطفة والوجدان جان ريشبان

بقلم الأستاذ عبد العزيز العجيزي

أواه ألحاني، غردي، غردي! واسكبي الخمر عذباً، صداح الأغاني، إلى من تغنى بها الحبّ في روض جناني، وسكبت نشيد الهوى في كأس وجداني!

هام النور على جيد ليلاي، ناشراً حلو الضياء، وغنى سناه على جبين دنياي، شادياً لحن الصفاء، وداعب السحاب غصن مناي، بأنامل النور والبهاء، لما ارتقينا معراج السماء، صوب المشرق الوضاء، فانتشت بسلافه أفاويق الطرب، ومراشف السرور، واحتست شعاع النور بأقداح البسمات!

الدجى وسنان، والليل سكران، والكون نعسان، والوسن هيمان، وشمسي الذهبية أشرقت في رقة وحنان، وبدت غدائرها العسجدية تهفو بنفح العبير وشذى الربيع النشوان. فدانيتها عن كثب مازجاً أشواقي بأزهار جمالها، ناهلاً النور من نجوى محياها، راشفاً الضياء من سحر سناها، الهاتك حجب الدجى وجحافل الظلام.

ويصوغ خاطري نجوم الكواكب الساطعة من درر ذلك النهر الباهرة، قلادة ماسية متألقة، ذات فتنة ووضاء، وظلال ساحرة زرقاء، ودرة يتيمة رائعة تزهر بسناها فوق أديم جيد الحبيب، الندى الرطيب.

أواه ألحاني، غردي، غردي! فروض ليلاي زاهر بأنواره كسنا التاج، باهر بجلاله كأبهة المُلك، وحبيبتي بين أطيافه ملك تحف به سراته. . .

ليلاي! أنا هائم بترتيل أبهى الأغاني، والترنم بأعذب الألحان! فحسبك أن تكوني يا حبيبتي وحي أشعاري، ولحن قيثاري، ومحراب إلهامي، وناي أنغامي!

حنانيك حنانيك يا وردتي الشقراء! كوني لجمالك راعية، ولدلالك رانية؛ وابسمي، وهيمي بنغم القوافي الراقصة في موكب حبنا، ولحن الأغاني الشادية حول أجسادنا! اسمع الصبوة الهائمة، وأناشيد قيثارة الأشعار المترنمة! استمعي إليها. . . فقد هصرتها كلها من جنى الخيال، وشهى الجمال!

أرهفي السمع لسحر الأغاني، وشيق المعاني، وحلو النغم وجرس الكلم. . . قد ملأت أقداحي بها من سلسبيل الفكر، وعناقيد الغزل؛ فارشفي منها رحيق القبل واقطفي منها جني الثمر! وأذني لورد شفتيك بالتفتح، ليفضي عبيره بسر حبك، ويهفو أريجه عن مكنون سحرك، فيسعد طالعي، وينعم خاطري. . .

وتنساب الأناشيد إثر وقع خطواتك الراقصة، تناجي خيالك، وتناغي جمالك في حنان الأم لرضيعها. . . فتصدح الأشعار بغرامك، منشدة أهازيج هيامك. . .؛ أني شاقتك الأغاني، وطاب لك النغم. . .

ليلاي! ثغرك النضيد حلو كالزهرة الباسمة، ذات الفتنة والنقاء، والسحر والصفاء. . . قد مزج بها منذ فضت عنك التمائم: ترنمت الأشعار بسنا جمالك وسجعت أغاريد الصيف البهي لصدى ضيائك وبهائك، ولرجع جلالك ودلالك

ترنمت الأشعار بجمال صدر فينوس الكاعب لصدى روعة ثديك الناهد؛ سجعات قلبك الباسم، وخطرات قدك النامي هي تآلف أنغام غصنك الغاني وفرعك الداني باللحن السامي

ترنمت الأشعار بخمر لحظك الوسنان، وسلاف سحرك الفتان، فسكرت الروح الهائمة بوصلك، وثملت النفس الولهى بقربك، وانتشت بخمر آثر من عتيق المدام. . . ترنمت الأشعار ياليلاي بفتنة غدائرك الذهبية المترجرجة؛ وروعة خصلات شعرك الأرجواني المنساب على عنقك العاجي. . . فهام القلب بالشعر العسجدي، وقدّم العمر قرباناً على مذبح الحب القدسي، في معبد الهوى العذري!

وأخيراً صدحت الخواطر شجي الأغاني، وغرّدت الأشعار رقيق المعاني، مشدوهة هالعة عندما تغنيّتُ مترنماً: (أنا المتيّم بهواك، المعذّب بضناك، الشادي بجمالك، الملحن عذب ألحانك!)

واهاً من الحب والهوى! الأشعار ظمأى لسلاف أغانيه، وألحان مغانيه، وشدو أنغامه على قيثار قوافيه! ولا تسخري يا حبيبتي من حمق مجاليه؛ إذا تآلف لحنها ولم يتباين سجعها

ليلاي! اهجعي أنى طاب لك الرقاد! فالأشعار هي وثير فراشك ومثوى جسدك بين رياشك، وحلم راقص على أهدابك الوطف الساجية، بين أنغامه الحالمة، وألحانه السامية. . .

أواه ألحاني؛ غردي، غردي! واسكبي الأحلام صداحة الأغاني! وانشدي الأنغام سكرى بخمر الوصال في دنيا الخيال؛ ليتغنى النسيم على مسارح الغابات، ويهفو بعبير النفحات! ويصفق الهزار بجناحيه غرداً، معرباً عن شجوه، ويرقص الموج طرباً، مغنياً في كرنفال غديره.

عبد العزيز العجيزي