مجلة الرسالة/العدد 441/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 441/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 441
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 15 - 12 - 1941


المجمع اللغوي والإنتاج الأدبي

طلب مجمع فؤاد الأول للغة العربية إدراج ثمانمائة جنيه في ميزانية السنة المقبلة لتشجيع الإنتاج الأدبي. وسيخصص نصف هذا المبلغ للممتازين في الآثار الأدبية التي يقرر المجمع أنها تستحق الجوائز، ويخصص النصف الآخر لجائزتين يمنحهما الأول والثاني في فرع من الفروع التي يطلب إلى الأدباء المسابقة فيها.

وعلى اللجنة المؤلفة لهذا الغرض أن تحدد كل عام في شهر فبراير النوع الأدبي للمسابقة وشروطها. فأما الآثار التي تجاز أو ينوه بها، فهي التي يتحقق فيها أن يكون الأثر مظهراً للإنتاج المستقل، وأن يأتي في بفائدة محققة، وألا يكون قد سبق نشره قبل السنة التي تتناولها التقارير. وستضع هذه التقارير فرعية من اللجان العامة، واحدة للشعر، وثانية للقصة والرواية، وثالثة، للمقالات والبحوث الأدبية من نقد وتاريخ ونحو ذلك.

وعلى كل لجنة فرعية أن تنتهي الإنتاج الأدبي في الفرع الذي أسند إليها، وأن تقدم تقريرها في شهر ديسمبر من كل سنة بملاحظاتها العامة على سير الحركة الأدبية في مصر والعالم العربي في هذا الفرع، وعلى ما يمكن أن يكون ممتازاً من الإنتاج امتيازاً يقتضي تشجيع صاحبه معنوياً أو مادياً. ثم تدرس اللجنة العامة هذه التقارير في شهري ديسمبر ويناير، وتعرض تقريرها على مجلس المجمع في شهر فبراير، ثم يعقد المجمع جلسة علنية في شهر مارس تعلن فيها القرارات وأسبابها، وينوه فيها بما استحق التنويه من الآثار الأدبية.

هذا وقد نص على أنه لا يجوز لأعضاء المجمع أن يشتركوا في المسابقات أو ينوه بآثارهم. وسيمضي المجمع في تحقيق هذا المشروع بعد الموافقة على إدراج المبلغ المذكور في الميزانية.

المؤتمر العربي للتعليم

تضمن تقرير اللجنة الفرعية لمؤتمر التعليم في البلاد العربي، الكلام عن أغراض هذا المؤتمر وبرامجه ولجانه.

فقيل عن المقصود به إنه أول حلقة من سلسلة المؤتمرات لبحث الأسس التي تقوم عليه أنظمة التعليم والمشكلات المشتركة بين البلاد العربية والسياسية العامة التي يجب وضعها للسير بمقتضاها، وأن من أغراضه وضع الأسس التي يقوم عليها التعليم نفسه، وكذلك الوسائل العلمية التي تحقق الغايات السالفة بين مختلف البلاد العربية.

أما برنامجه فيخلص في القيام بالبحوث التالية:

- واجب الدولة بالنسبة إلى التعلم الأولى والعام.

- أغراض التعليم الثانوي ووسائل تحقيقها.

- مدى تأثر التعليم بالروح العربية.

- تعليم اللغات الأجنبية.

- مدى المركزية في التعلم.

- كذلك يشمل البرنامج الكلام عن البعثات وتبادل الطلاب والأساتذة وعن المؤسسات الثقافية، والزيارات العلمية والرياضة، وتوحيد المصطلحات المدرسية، وبحث المعادلة بين الشهادات.

وقد تقرر أن يدعي إلى هذا المؤتمر كل من: العراق وسورية ولبنان وفلسطين وشرق الأردن والحجاز واليمن والسودان

وتقرر أن يفتح باب الاشتراك للهيئات والأفراد من مختلف البلاد، سواء أكانت هيئات لها صبغات رسمية أم غير رسمية

واقترح تأليف إحداهما لوضع الترتيبات الخاصة بهذا المؤتمر، والأخرى لتحضير أعماله الفنية

كذلك اقترح أن يطرح على هيئة المؤتمر تأليف لجنة دائمة للعمل على تحقيق أغراضه طبقاً لما يستقر عليه رأي المؤتمرين.

في المجمع العلمي العربي بدمشق

(أ) كنا ذكرنا منذ شهور أن الأساتيذ أعضاء المجمع العلمي العربي بدمشق قد انتحبوا جميعاً الأستاذ العلامة محمد كرد علي رئيساً للمجمع المذكور. وقد عادوا فانتخبوا منذ أمد قصير الشيخ عبد القادر المغربي نائباً للرئيس، والأستاذ خليل بم أميناً للسر)

والأستاذ المغربي أشهر من أن ينوه بلغوياته وآرائه وهو من أعضاء المجمع اللغوي في مصر. الأستاذ مردم بك فقد جمع إلى أدب الدرس ورقة الشاعرية النبل وأدب النفس، وهو أرفع من شغل هذا المنصب في المجمع العلمي.

(ب) كانت المحاضرة الثانية من محاضرات المجمع للأستاذ الشيخ نائب الرئيس عنوانها بـ (غريب اللغة في البرشان)، وقدم لها بكلام طويل على ضرورة التسامح في قبول الكلمات الأجنبيات التي لا ينبو عنها السمع أو يأباها الذوق. . . وهو أخذاً بذلك جعل البرشان في عنوان محاضرته. ثم فسر معنى هذه الكلمة، وقرأ ما أرسله إليه أحد أصدقائه من أخبار أهل الكتاب في القدس عنها، ويبين أنه يريد أن يجعل غريب اللغة في أسلوب يسهل على السامع أو القارئ هضمه وقبوله، كما يجعل الدواء المر ضمن (برشانة) ليسهل ابتلاعه. وقد عمد الأستاذ إلى الكلمات الغربية فنسج حولها أقاصيص صغيرة تفهم بها وتحفظ. وقد (برشن) الأستاذ عدداً من غرائب الكلمات سرت الحاضرين وأضحكتهم. وهاكم أنموذجاً منها قال الأستاذ:

(كل خبر من أخبار العرب أو لفظ من ألفاظهم له علاقة بالبحر أو بالملاحة يكون في الغالب مرورياً أو محكياً عن قبائل عرب عُمان، الساكنين على شاطئ البحر والحاذقين بصناعة البحر. غير أنهم لبعدهم عن بلاد مضر، كان لهم لهجة خاصة بهم، ويستعملون ألفاظاً من العربية لا يعرفها الحجازيون. فترى علماء اللغة إذا نقلوا كلمة من لهجتهم عبروا عنها بقولهم: إنها كلمة عمانية أو لغة عمانية. ففي المخصص (ج 9، ص 146):

(القذف غرف الماء وصبُّه بلغة عمان). وقذاف بوزن غراب معناه الغرفة الواحدة من الماء. . .

ومن ملوك عُمان (الجَلَنْدي)، قال إنه هو الملك الذي كان يأخذ كل سفينة غصباً كما جاء في التنزيل، وقد كان ظالماً حتى ضرب بظلمه المثل قال الشاعر:

كان الجلندي ظالماً ... وأنت منه أظلم

وكان للجلندي هذا بنتُ أميرة في نسبها وأصلها، غير أنها بلهاء في تصرفها وعقلها. وكان يحمقونها، وقد اشتهرت على ألسنة اللغويين باسم (العُمانية بنت الجلندي)

ذكروا في حماقتها أنه كان لها غيلمة أي سلحفاة بحرية، أرادت يوماً أن تلهو بها فألبستها حُلي زينتها، وسرحتها تمرح في حدائق قصرها، وغفلت عنها، فهرولت الغيلمة إلى البحر وقَمست فيه أي غاصت (والقَمس الغوص ومنه القاموس الذي معناه البحر!) وبعد هينهة تفقدت الأميرة سلحفاتها فلم تجدها وتيقنت أنها قمست في البحر. فنادت جواريها ليساعدنها في نزف ماء البحر واسترداد الغيلمة الآبقة، فجعلت وجعلن يغترفن ماء البحر بأكفهن ويصيبنه على رمل الساحل. وكانت الأميرة كلما آنست من جواريها فتوراً وضجراً حمستهن قائلة (نزافِ نزافِ، لم يبق غير قُذافِ) ونزاف اسم فعل أمر بمعنى أنزف، والنزف أن تنزح ماء البئر أو الحوض كله. أما معنى قداف فالغرفة الواحدة توهمن أنهن قاربن الانتهاء.

(دمشق)

صلاح الدين المنجد

تحرز مفسر عن التكفير في رأي خطير:

يجازف كثير من الناس في هذه الأيام بتفكير أصحاب الآراء الجديدة في الدين، ولا يكتفون بتخطئتها، وترك عقيدة أصحابها لمن هو أدرى بها منهم، ونحن نسوق لهم هذا المثل من تفسير غرائب القرآن لنظام الدين النيسابوري، ليعرفوا كيف كان سلفنا الصالح يقابل الآراء الجديدة بالهدوء اللائق بكرامة العلم، ويحاول ردها في لين ورفق، فلا يقم في ذلك مناحة باسم الدين، ولا يجازف بالتكفير والتضليل كما نجازف اليوم. وقد جاء هذا الرأي الخطير في تفسير الآيات الواردة في قصة داود وسليمان من سورة سبأ، وفيها ذكر تسخير الجبال وتسبيخها مع داود، وتسخير الرياح والشياطين لابنه سليمان، وكذلك إلانة الحديد وإسالة القطر، فقال النيسابوري: زعم بعض المتحذلقين أن المراد من تسخير الجبال وتسبيحها مع داود أنها كانت تسبح كما يسبح كل شئ بحمده، وكان هو عليه السلام يفقه تسبيحها فيسبح، والمراد من تسخير الريح أنه راض الخيل وهي كالريح، والمراد من إلانة الحديد وإسالة القطر أنهم استخرجوا الحديد والنحاس بالنار واستعمال آلاتها، والمراد بالشياطين ناس أقوياء ولا يخفي ضعف هذه التأويلات، فإن قدرة الله في باب خوارق العادات أكبر وأكمل من أن تحتاج إلى هذه التكلفات.

فالجمهور يرى هذه الأشياء أنها كانت معجزات لداود وسليمان عليهما السلام، ويفهمها على ظاهرها من الدخول في باب خوارق العادات، فلما ساق النيسابوري ذلك الرأي الذي يخرجها من هذا الباب، لم يفعل إلا أن جعله حذلقة لا داعي إليها، لأن قدرة الله أكمل م تحتاج إلى مثلها، والحذلقة يا معشر الناس شئ غير التكفير والتضليل، وإنما يقال - حذْلق - إذا أظهر الحذق أو ادعى أكثر مما عنده كما فعل هذا المتحذلق.

ولو أن مثل ذلك الرأي ظهر في عصرنا لقامت له الدنيا وقعدت، وامتلأت صفحات الجرائد والمجلات بألفاظ الكفر والضلال والإلحاد والزندقة، وما إلى هذا من الألفاظ المؤذية، وشر الإيذاء ما يتعلق بالعقيدة.

فهل لكم يا معشر المجازفين بتكفير الناس أن تنتفعوا بسوق هذا المثل، وان تقتدوا بما فيه من الظرف واللباقة في الرد، فقد سئم العقلاء جدلكم النابي في الدين، لأنه يضر ولا نفع، ويبغض في الدين أكثر مما يحجب، ولهذا أمرنا أن نجادل بالتي هي أحسن.

عبد المتعال الصعيدي

1 - نص خطير

أكثر المفسرين على أن الآية الكريمة (وقرن في بيوتكن) خاصة بنساء النبي صلى اللهّ عليه وسلم. ولكن الإمام القرطبي يقول في تفسيره الجامع: (معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت وإن كان الخطاب لنساء النبي (ص) فقد دخل غيرهم بالمعنى - هذا لو لم يرد دليل في جميع النساء - فكيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة). انتهى

2 - جاء في كتاب أحكام القرآن للإمام أبي بكر بن العربي

في سورة التوبة: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره

حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعقلون)

نفى الله عنهم العقل لنفي فائدته من الاعتبار والاستبصار، وقد

ينتفي الشيء بانتفاء فائدته، إذ الشيء إنما يراد لمقصوده، فإذا عدم المقصود فكأنه لم يوجد. . . الخ

والصواب: (لا يعلمون) بدل (لا يعقلون). فالتفسير غلط في غير موضعه

أحمد صفوان