مجلة الرسالة/العدد 420/البريد الأدبي

From ويكي_مصدر
Jump to navigation Jump to search

مجلة الرسالة/العدد 420/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 420
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 21 - 07 - 1941

1 - لابن المقفع لا للخليل

صوب الأستاذ بداري اعتماداً على رواية الجاحظ نسبة هذه الجملة إلى ابن المقفع: (الذي أرضاه لا يجيئني، والذي يجيئني لا أرضاه) يعني الشعر. وكان الأستاذ الكبير العقاد نسبها إلى الخليل في بعض مقالاته

وأقول: إن ذلك لا يمنع من صحة نسبتها للخليل مع تغاير في الألفاظ. جاء في الجزء الثالث من العقد: قيل للخليل: مالك لا تقول الشعر؟ قال: (الذي أريده لا أجده، والذي أجده منه لا أريده) فالمعنى والصياغة متحدان في الجملتين، ولعل الاختلاف في اللفظ راجع إلى تصرف النقلة: وأروِى للأصمعي قوله في هذا المعنى: (يأباني جيدهُ وآبي رديئه)

وقد رأى الأستاذ بداري أن الذوق الأدبي يرجح صدور هذه الجملة عن ابن المقفع لا عن الخليل، لأن أول أديب كبير وكاتب عظيم، والثاني إمام لغوي نحوي. وعندي أن هذه العلة التي ساقها الأستاذ حجة عليه لا له

ذلك أن هذه الجملة وما شابهها وردت للتدليل على شيئين:

أولهما: أن ترديد النظر في الشعر والرواية له والإكثار من حفظه، لا تكفي وحدها لخلق الشاعر، بل لا بد له قبل ذلك من الملكة الموهوبة والطبيعة المواتية. قال ابن عبد ربه: كان الخليل ابن أحمد أروى الناس للشعر ولا يقول بيتاً، وكذلك الأصمعي

وثانيهما: أن قرض الشعر والنفوذ إلى أسراره والتفطن لمواضع الجمال فيه، لا يُنال بحفظ متن اللغة ودراسة العروض والقوافي وعلوم البلاغة. قال ابن رشيق في العمدة: أن أهل صناعة الشعر أبصر من العلماء بآلته: من نحو وغريب ومثل وخبر وما أشبه ذلك، ولو كانوا دونهم درجات فكيف إذا قاربوهم أو كانوا منهم بسبب. قيل للمفضل الضبي: لم لا تقول الشعر وأنت أعلم به؟ قال: علمي به هو الذي يمنعني من قوله؛

وأنشد:

وقد يقرض الشعر البكئ لسانه ... وتعي القوافي المرَء وهو أديب

وقال الأصمعي:

أبي الشعر إلا أن يفيء رديئه ... على، ويأبى منه ما كان محكم فيا ليتني إذ لم أُجد حوك وشيه ... ولم أك من فرسانه كنت مفحما

وفي ديوان الصبابة: أن ابن دقيق العيد قال لابن سيد الناس: قل لعلماء المعاني والبيان والبديع: أتحسنون أن تقولوا مثل قول المتنبي:

أزورهم وسواد الليل يشفه لي ... وأنثني وبياض الصبح يغري بي

فإن قالوا لك: لا. فقل إي فائدة فيما تصنعون. (يريد: أن العمل غير العلم)

فواضح أن الغرض من الجملة السابقة المنسوبة للخليل وابن المقفع: بيان أن الشعر لا يملك بالرواية ودراسة العلوم وجمع اللغة، وإلا لكان الأصمعي والمفضل وإضرابهما أشعر خلق الله! بل لما كان أحد أولى من الخليل بالشعر وهو واضع العروض نظام الشعر وسلك القافية! ونسبتها إلى الخليل أولى من نسبتها إلى ابن المقفع حتى تقوم الحجة على أن اللغة والنحو والصرف والعروض وسائر العلوم اللسانية وما يتصل بها - وهي من سمات الخليل البارزة - لا تجعل غير الشاعر شاعراً. وأما ابن المقفع فكان أديباً كاتباً كما قال الأستاذ، لا راوية ولا عالماً بالمعنى الاصطلاحي، فالتمثيل به في هذا السبيل لا يكون ظاهراً ظهوره في الخليل، لأن الكتابة والشعر يفيضان من نبع واحد، والعلم شيء وراء ذلك

وإذا صح ورود هذه الكلمة عن ابن المقفع فلا يفهم منها أنه لا يحسن قول الشعر، فالحق أن له شعراً جيداً - وإن كان قليلاً - ومعروف أن مقطعات الكتاب أرق وأعذب من شعر الشعراء الخلص، ولكن المراد أن الشعر لا يواتيه كما يواتيه النثر، فقصر همه على ما هو أجدى عليه

2 - النحو في الكلام كالملح في الطعام

وردت هذه الحكمة بلفظها في كتب كثيرة، والغرض منها مشابهة النحو للملح في الإصلاح، وهو معنى ناصع لا غبار عليه، وقد تعالمه الناس وتلقوه بالتسليم والقبول خلفاً عن سلف، حتى لقد بلغ من ذيوعه أن العامة في الصعيد يسمون الملح: (المصلح) فلا داعي لأن ينكره الأديب الشرباصي أو يخطئه.

وأما الرواية الأخرى: الهزل في الكلام كالملح في الطعام فلا بأس بها، وورودها لا يفيد عدم ورود الأولى، ويكون وجّه الشبه هنا القلة لا التحسين والتلميح كما ذهب إليه الأستاذ البداري

وقد نظم أحد الشعراء هذه الحكمة على الرواية الثانية مع وضع المزح موضع الهزل، فجاء اللفظ أرق وأعفّ. قال:

أفد طبعَك المكدودَ بالجِدّ راحةً ... يجمّ، وعلّله بشيء من المزح

ولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... بمقدار ما يُعطَى الطّعامُ من الملح

علي الجندي

نظرات بين المجلات

1 - روى الأستاذ الكريم الدكتور عبد الوهاب عزام في العدد 418 من الرسالة في أثناء دراسته الحافلة بجليل الفوائد عن الشاعر الأبيوردي - روى البيت التالي هكذا:

وقد أخلق الفضل بالعراق وفي ... فارسَ لما اضمحلت الرتب

والبيت على هذه الرواية غير موزون ولا يستقيم إلا بإحدى اثنتين: إما أن تحذف الواو التي في أوله فيصير هكذا:

قد أخلق الفضل. . . الخ وإما أن تحذف كلمة (قد) وتبقى الواو التي قبلها ويصبح البيت هكذا:

وأخْلق الفضل بالعراق وفي ... فارس لما اضمحلت الرتب

2 - يقول الدكتور الفاضل زكي مبارك في العدد 418 من الرسالة (لقد ُبحَّ صوتي في الدعوة إلى اعتراف الدولة بالقيم الأدبية) ويضبط الفعل بُح بضمة على الباء، والذي أعرفه عن هذا الفعل أن الواجب لغة أن يقال بَحَّ صوتُه بفتح الباء كما نصْ على ذلك الفيروزابادي والجوهري وأبو بكر الرازي في مختاره، وقد يستذر الدكتور كعادته بالذوق في المسائل اللغوية، وهو عذر لو أخذنا به على علاَّته في اللغة باب الفوضى. على أن في الفعل بَح بفتح الباء لطفاً ورقة لا يوجدان في حالة الضم التي لا نعرف - على قدر ما نعلم - ما يؤيدها في اللغة

3 - في العدد 130 من الثقافة الغراء دراسة أدبية طيبة، والدارس الأستاذ جمال الدين الشيال والمدروس الشاعر الشاب تاج الملوك بوري بن الملك الصالح نجم الدين الأيوبي والشعر الذي جاء في خلال هذه الدراسة كله كريم صحيح، إلا بيتاً واحداً ذكره الأستاذ هكذا:

هذه المعجزات ليست لظبي ... إنما هذه فعال (عيسى) المسيح

وكلمة عيسى زائدة في البيت

4 - مقالات العالم الفاضل الدكتور علي عبد الواحد وافي (في الاجتماع اللغوي): تدل على تمكن في البحث وتوفر على الدرس، وفيها غذاء علمي كبير، وهي فوق ذلك لا ترهق القارئ ولا تملّه. . . وحبذا لو أطال الكلام على اللهجات التي تفرعت من العربية، وذكر المستشرقين الذين ألفوا كتباً في قواعد العامية، فذلك موضوع على اتساعه لا يضيق به علم الأستاذ الكبير.

محمد عبد الغني حسن

عبد القادر حمزة وقومية بحثه وراء الحقيقة

أرجو - بعد التحية - أن تأذنوا لي في تصويب واقعة أخطأت في تحديد زمنها؛ إذ قلت في مقالي الذي تفضلت (الرسالة) الغراء بنشره بعددها الفائت: (إن أهل الرأي في مصر احتفلوا (بتأبين الفقيد من أيام)، وأن أسرة الفقيد تحتفل في الرابع عشر من هذا الشهر بإحياء ليلة الأربعين، وإني (أحب بدوري أن اختار هاتين الملائمتين - التأبين والأربعين - لأثير ناحية من أدب الفقيد))

ووجه الخطأ واضح في قولي إن أهل الرأي (احتفلوا بتأبين الفقيد من أيام)، ومرد هذا الخطأ إلى أن لجنة الاحتفال كانت قد أزمعت إقامته في يوم الخميس (10 يوليه)؛ ثم عادت فحددت له يوم الخميس (17 يوليه)، ولما كنت قد كتبت مقالي قبل يوم الخميس الأسبق وكان عدد (الرسالة) يصدره بعده، قد وقعت في هذا الخطأ الذي لا بد أن يكون قراء (الرسالة) قد فطنوا إليه من تلقاء أنفسهم

وإلى أن أكتب مقالي التالي الذي وعدت بكتابته أرجو - مرة أخرى - أن تأذنوا في تصويب أخطاء (مطبعية) وقعت في مقال الأسبوع الفائت نفسه

ففي السطر السادس من المقال جاء: (ومن الرابع عشر من هذا الشهر) والصواب: (وفي الرابع عشر. . .). وفي السطر السابع عشر من النهر الأول من صفحة 904 جاء: (وفي الجمال الذي يحيط اللثام عنه. . .). والصواب: (وفي الجمال الذي يميط. . .). وفي السطر العشرين من النهر الثاني صفحة 905 جاء: (على الصور التي انحاز بها ذهنه. . .) والصواب: (على الصور التي انماز. . .)

محمد السوادي