مجلة الرسالة/العدد 399/إلى الدكتور زكي مبارك

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 399/إلى الدكتور زكي مبارك

مجلة الرسالة - العدد 399
إلى الدكتور زكي مبارك
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 24 - 02 - 1941


خصومة أدبية

للأستاذ السباعي بيومي

معذرة يا صديقي الدكتور، فقد حملني ما ظهر في كلمتك

السالفة من مخالفة الرفق الذي تطلبه قولاً وتنبذه عملا أن أقسو

عليك في عبارة هذه الكلمة بعض القسوة، ولدينا مزيد. . .

كلمتي الثانية

أينا الذي نهب وادعى؟

وجه إليَّ صديقي الدكتور زكي مبارك كلمة بعدد (الرسالة) رقم 396 كان مما ذكره فيها قوله:

(وقد زعم الأستاذ السباعي أن الشيخ المرصفي سرق بعض أفكاره، فليستعد للدفاع عن النظرية التي نهبها نهباً من كتاب (النثر الفني) ونشرها في مجلة السراج)

فهالني من صديقي أن يهفو تلك الهفوة، بل أن يسقط تلك السقطة، لأنه بنى هذا الزعم الفاسد على شيء سطحي ظاهري لا يأخذ به محقق ولا يغتر فيه باحث، ذلكم هو أنه رأى تاريخ العدد الذي نشرت فيه تلك النظرية بمجلة السراج، لاحقاً لتاريخ نشر كتابه المذكور - ناسياً أنها ثابتة لي قبل تاريخ هذا النشر بزمن طويل - فادعى أني نهبت وسرقت؛ وهأنذا باسط هذه المسألة للقارئين بسطاً يجعلهم يوقنون أن صديقي هو الذي نهب وسرق؛ ثم أبى إلا أن يصحب ذلك بجاه عريض من الادعاء والتطاول على رجالات الأدب قدماء ومحدثين، وإلى حضراتهم البيان:

قال الدكتور في كتابه (النثر الفني) من كلامه على نشأة المقامات: (وكان المعروف أن بديع الزمان الهمذاني هو أول من أنشأ المقامات، ولم أجد فيمن عرفت من رجال النقد من ارتاب في سبق بديع الزمان)؛ ثم قال: (وقد وصلت إلى أن بديع الزمان ليس مبتكر فن المقامات، وإنما ابتكره ابن دريد المتوفى سنة 321، وإلى القارئ النص الذي اعتمدت عليه ف تحرير هذه المسألة)؛ وهنا ساق النص الآتي:

(قال أبو إسحاق الحصري حين عرض لكلام بديع الزمان: - كلامه غض المكاسر، أنيق الجواهر، يكاد الهواء يسرقه لطفاً، والهوى يعشقه ظرفاً؛ ولما رأى أبا محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أغرب بأربعين حديثاً، وذكر أنه استنبطها من ينابيع صدره، واستنخبها من معادن فكره، وأبداها للأبصار والبصائر، وأهداها للأفكار والضمائر، في معارض عجمية وألفاظ حوشية، فجاء أكثر ما أظهر تنبو عن قبوله الطباع، ولا ترفع له حجبها الأسماع، وتوسع فيها إذ صرف ألفاظها ومعانيها في وجوه مختلفة وضروب متصرفة، عارضها بأربعمائة مقامة في الكدية، تذوب ظرفاً وتقطر حسناً؛ ولا مناسبة بين المقامتين لفظاً ولا معنى، وعطف مساجلتها ووقف مناقلتها بين رجلين، سمى أحدهما عيسى ابن هشام، والآخر أبا الفتح الإسكندري؛ وجعلهما يتهاديان الدر ويتنافثان السحر، في معان تضحك الحزين وتحرك الرصين، يتطلع منها كل طريفة، ويوقف فيها على كل لطيفة، وربما أفرد أحدهما بالحكاية، وخص أحدهما بالرواية). أنتهي النص

وأنا أؤكد لحضرات القارئين أن قول الدكتور (وكان المعروف أن بديع الزمان الهمذاني هو أول من أنشأ المقامات) لم يكن المعروف وإنما كان المنكر الذي ينكره التاريخ ويبرأ منه الأدب قديماً وحديثاً، وإنما هي مقدمة ساقها الدكتور باطلة ليبني عليها تلك النظرية التي طنطن بها وعج. وليسمح لي صديقي أن أعيد على مسمعه ما سبق أن رميته به من قلة الاطلاع، فإن ذلك النص التاريخي لم يكن هو الذي كشف عنه. وكيف وقد كان نصاً معروفاً متداولاً نقله كثير من الأقدمين تدليلاً على أن البديع لم يكن المنشئ الأول للمقامات، كابن خلكان وياقوت في كتابيهما وفيات الأعيان ومعجم الأدباء، وكالشريشي في شرحه لمقامات الحريري. ولولا ضيق (الرسالة) في هذى الظروف لنقلت نصوص هؤلاء الأعلام، ثم لذكرت غيرهم وأتيت على نصوصهم، في سبيل نقض الدعوى التي ادعاها الدكتور، تلك التي أخجل أن أسميها دعوى بالمعنى المعروف لأنها ظاهرة الفساد والبطلان، وليس للخصومة بشأنها أي مجال، ولكن صديقي حين صادفه هذا النص وهو يقوم بما يقوم به في زهر الآداب - بتكليف من طابعه الحاج مصطفى محمد صاحب المكتبة التجارية ولولاه ما كان عثر - أعتقد أنه عثر على ما لم يعثر عليه إنسان، وأنه بهذا الكشف عن ذلك الكنز: كنز توت عنخ آمون قد أصبح فارس ميدان أو فارس الميدان، وإذن فليجل ويصل وليمش في الأرض مرحاً حتى يخرق الأرض أو يبلغ الجبال طولاً؛ ثم ليستمع الناس له مرغمين ساكتين وهو يقول بعد القول الذي فندناه: (ولم أجد فيمن عرفت من رجال النقد من ارتاب في سبق بديع الزمان إلى هذا الفن، وإنما رأيت من يعلل سبقه بنزعته الفارسية) جاهلاً أن رجال النقد يأبون عليه ذلك إن كان قد عرفهم؛ فإن تلك النظرية التي يزعم كشفها بيده وتقديمها للأدباء مخترعة ببحثه، معروفة للأدباء الحديثين، ومدروسة منهم للمتأدبين. وها نحن أولاء أبناء دار العلوم فتحنا عيوننا أول ما درسنا الأدب بتلك الدار على هذه النظرية المزعوم كشفها وتلقيناها على أيدي أساتذتها في العُشر الأول من هذا القرن الذي أوشك أن ينتصف، أي منذ أربعين من السنوات.

هذه هي الحقيقة ناصعة، ولكن ليس لي أن أتركها من غير دليل أقدمه لصديقي الدكتور، بعد الذي قدمه عن نفسه من أنه لا ثقة للناس في اطلاعه ولا علم لهم باتساع أفقه، وإذن فليتلق هذا الدليل من إحدى مذكرات المرحوم الشيخ أحمد الإسكندري، فقد كان يدرس تلك النظرية لطلبة دار العلوم قبل أن يكون الدكتور شيئاً. قال رحمه الله في الصفحة 310 من مذكرة مطبوعة في الأدب العباسي لطلاب السنة المكتبية 1929 - 1930 طبعة أخيرة، وهو يتكلم على المقامات في ترجمة البديع ما نصه: (وكان ممن أعجبته هذه الطريقة - يعني طريقة المقامات - ابن دريد، فأراد أن يلقن نابتة زمانه اللغة والأدب في هذا النوع من الكلام. قال أبو إسحاق الحصري في كتابه (زهر الآداب): وقد ذكر أبا الفضل الهمذاني بديع الزمان - وهذا اسم وافق مسماه، ولفظ طابق معناه، كلام غض المكاسر، أنيق الجواهر) إلى آخر هذا النص الذي ادعى كشفه الدكتور ثم نقله في نثره معجباً به أيما إعجاب.

أصدقت إذن يا صديقي أنك كنت في قولك: (ولم أجد فيمن عرفت من رجال النقد من ارتاب في سبق بديع الزمان إلى هذا الفن) أجرأ منك في قولك السابق: (وكان المعروف أن بديع الزمان هو أول من أنشأ المقامات)

صدق صدق يا دكتور ثم أخل إلى نفسك واحسب عدد من درسوا في دار العلوم على هذا العالم الجليل حقبة تقرب من ثلث القرن؛ وما كان متوسط عدد كل فرقة على سنيه ينقص عن الستين؛ فإذا ما حسبت علمت أن من يعرفون تلك النظرية من خريجي دار العلوم وحدهم، فما بالك بغيرهم، يناهزون الألفين بل يزيدون. ثم اذكر يا صديقي أن هؤلاء الخريجين يدرسون ذلك لتلاميذهم في مختلفات المدارس، وفيهم من درسوها لطلاب دار العلوم وطلاب كلية اللغة العربية؛ ودونوا هذا في مذكراتهم مفصلاً مبسوطاً، قبل أن تدونه أنت في كتابك موسوماً بسمة الاختراع؛ وأنا أحد من فعل ذلك لطلابي في المعهدين المذكورين منذ أن بدأت دراسة الأدب فيها سنة 32 - 33 وكتابك لم يطبع إلا سنة 34؛ وكذلك فعل زميلي وابن دار العلوم الأستاذ محمود مصطفى في كلية اللغة العربية التي لا يزال فيها إلى الآن.

الحق يا صديقي أنك كنت جريئاً إن صح أن يسمى جراءة هذا الادعاء؛ والحق أن الخجل كان قد رفع حينما زهوت بهذا الكشف المزعوم زهو الطاووس، فقلت أنك حين اطلعت عليه المسيو مرسيه بباريس دهش وعجب كيف اتفق الناس مع هذا على أن بديع الزمان هو منشئ فن المقامات، وأنه أتحفك بهذه العبارة بقولها لك من باب الإطراء وهي: (يظهر أنه ضاع علينا من تاريخ الأدب العربي شيء كثير)؛ ثم زدت في الزهو فنسبت إلى الدكتور طه حسين من العجب والدهش مثل ما نسبت إلى المسيو مرسيه، وأنه جال معك في حديث ألهمه إياه نبأ هذا الاختراع، ولم يك باقياً عليك إلا أن تذيع أخبار هذا الكشف على تيارات البرق وموجات الأثير.

والآن، أفما كان الأجدر والأولى بالأستاذ الإسكندري وأمثاله من المحدثين الذين سبقوا إلى هذا الكشف بسنين أن يدعوه لأنفسهم إن كان هناك اختراع؟ ولكن حاشا لهم وهم ممن يحترمون الحقيقة ولا يتغفلون السواد أن بدعوا دعواك. وأما كان لي أن أرميك - إذ رميتني بالسرقة والنهب - أنك أنت الذي افتريت ومني نهبت؟ ولكن حاشا ونحن كأساتذتنا نحترم الحقائق ولا نتغفل السواد، أن نفعل ما فعلت؛ فإنما الأمر مفهوم معروف، وأنت فيه المتأخر المسبوق. والذي لا شك فيه بعد هذا البيان أنك كذبت على القدماء، واغتصبت جهود المحدثين، ثم لم تتسلل لواذاً ولم تخلص نجياً كما يفعل السارقون، ولكن أبيت إلا أن تهلل وتكبر، وتتعالى وتتجبر، ثم تغالي بالزهو بنفسك، واجتذاب الإعجاب بك من غيرك، وإذا بالحق يصرعك وينتقم للأدب والجماهير منك. . . وأني أستحلفك بالله يا صديقي صادقاً، كيف وصفت نفسك إزاء ما سميتها نظرية وهي من البدهيات بما وصفت؟ أكان ذلك عن جهل منك إلى هذا الحد، أم هو تغرير وادعاء ليس من بعده بعد؟

وبعد فقد آن لي أن أكر راجعاً على كلمتك التي رميتني فيها بالسرقة منك بعد أن قبضت عليك متلبساً بالسرقة التي ادعيت، فأعلق على باقي ما ذكرت فيها بعبارات خاطفة؛ إن شئت بسطت كل عبارة منها في مقال كالذي سمعت:

1 - جعلت عنوان كلمتك (الهجوم الآثم على الشيخ سيد المرصفي) وهذا أمر غبت عنه ولم تشهده فكيف أقدمت عليه قبل أن ينجلي لك؟ وإذا سوغك تطاولك أن تسميه هجوماً فكيف وصفته متسرعاً بالآثم فكنت الآثم بما وصفت؟

2 - تزعم أن الخطابات قد كثرت عليك في تحقيق ما ادعيته علي في حق الشيخ المرصفي، وأنا أجزم قاطعاً، وأحلف غير حانث، أنه لا خطابات؛ وإذا كانت فإنها لا تعدو ركب النميري الذي قال فيه:

فلما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من أن يلقينه حذرات

فلما سئل فيما كنت؟ قال والله إن كنت إلا على حمار هزيل ولي رفيق على أتان مثله

3 - تقول: (وكنت - أي لولا تلك الخطابات - أغفلت هذا الموضوع عن عمد، لأن الأستاذ السباعي له علي حقوق) وما كنت أفهم إلا أن تلك الحقوق إنما هي حقوق الصداقة، فإني لا زلت بها حفياً وعليها حريصاً، ولكنك جعلتها يا صديقي: (أنني كنت دائماً من أنصارك) وليس لمثلي أن ينخدع بخدعة الصبي هذه تسوقها إليه، فالحقيقة المرة التي أسمعك إياها الآن بعد أن طغيت زماناً ولم ترد، أنك ما كنت في يوم زعيما في الأدب حتى يصح أن يكون لك أنصار، وإنما زعامتك نسج عنكبوت حكته من حولك، وتركك الناس تلهو به وتلعب، ثم زدت هذه العلة أخرى تقول فيها: (ولأن مقام الشيخ المرصفي أقوى من أن يهدم بكلمة جارحة تساق إليه في إحدى المحاضرات). وإني أحذرك جريئاً على تحذيرك إن كنت تريدها خصومة أدبية بيني وبينك أن تترك الآن الشيخ المرصفي، فإن التحكك به لن يغني عنك بالموضوع شيئاً؛ وإذا ما صفي الحساب بيننا عدت أبين لك أن مكانة الشيخ المرصفي لا تعلو على النقد؛ وأن الذي يصفه ببعض ما وصف به المبرد لا يكون قد عدا الحقيقة، ولا تعدي على السلف الصالح، فإن المبرد على أية حال أعلم من المرصفي علماً، وآدب منه أدباً، ثم هو أدخل منه في السلفية الصالحة دخولاً يقوم شاهداً عليه عدد وافر من القرون.

4 - ورابعاً تقول: (ولكن سكوت الأزهريين عن الانتصار للشيخ المرصفي أزعجني وكنت أرجو أن يكونوا درعاً واقية لذلك الشيخ الجليل وهو رجل لم ير مثله الأزهر منذ أجيال طوال). وأنا أصدقك القول يا صديقي بغض النظر عن نصيب هذا التفضيل الذي أسبغته على الشيخ من الحقيقة والواقع، بأن عبارتك هذه من باب الاستعداء الذليل والملق الرخيص الذي ينقص منك ولا يزيد فيك، فقد فاتك أن الأزهريين يقدسون حرية البحث في دراساتهم أول ما يقدسون، وأنهم يرثون المبرد قبل أن يرثوا المرصفي، وأن ديدنهم في ماضيهم وحاضرهم يأبى عليهم إجابتك إلى ما تطلب، لما يحسونه في طلبتك من غرض وهوى، ولأنه إذا كانت هناك حقيقة اعتدى عليها كان من شأن هذا الاعتداء أن يحفزهم على نصرتها من دون صراخ لك فيها ولا استعداء منك بشأنها.

5 - وخامساً تعتبر مضايقتي بلاء لصداقتي، والسكوت عن المرصفي بلاء لأستاذيته، ثم تخرج من هذه الحيرة بنقل القضية من وضع إلى وضع، لتصيرها أدبية بعد أن كانت شخصية، ثم تعلن عن هذه الخصومة فإذا هي أمران، أحدهما زعمك أني زعمت الشيخ المرصفي قد سرق بعض أفكاري، وإهابتك بي أن أستعد للدفاع عن النظرية التي نهبتها من كتابك النثر الفني ونشرتها في مجلة السراج، والآخر أنني أستر جنايتي على المبرد بجنايتي على المرصفي، وأنك ستعرفني أن تهذيبي للكامل لم يكن إلا جناية أدبية، وأن التطاول على مقام الشيخ المرصفي لا يذهب بلا عقاب.

ورأيي لك يا صديقي في الأمر الأول، أمر سرقتي من نثرك إلى مجلة السراج قد سمعت فيه كلمتي الثانية هذه التي سقتها إليك بشأنه، واثقاً أن لك فيها دواء ناجعاً من الادعاء وشفاء شافياً من الغرور، وراجياً أن تكون أهلاً لثقتي هذه فيك.

أما رأيي لك عن الأمر الثاني فقد أنبأتك آنفاً بإرجائه إلى ما بعد كلمتي هذه والسابقة، لأنه موضع الخصومة وفيه سيكون النزال. وأني بهذه الخصومة لجد مسرور، أتدري لماذا؟ لأني سأعرضك فيها للجمهور على حقيقتك التي غشيتها ما غشيتها، وتسامح الناس فيها معك ما تسامحوا. وسيكون أول كشف لك فيما عملت، واقعاً على زهر الآداب إن شاء الله، لأنه دون سائر أعمالك أشبه بما عملت في تهذيب الكامل الذي عددته جناية أدبية، حتى إذا ما أخرجتك بمقالاتي فيه، معترفاً لي ببراءتي من هذه الجناية، ومعترفاً على نفسك بإجرامك على الزهر وصاحبه وعلى الأدب، انبريت إلى تصانيفك - التي لا شبه لها عندي إلا أفراخ البغاث كثرة عدد وقلة غناء - أرد ما ليس لك فيها وهو أكثرها إلى مآخذه ذاكراً ما أوقعت فيه من تحريف، وأبين زيف ما هو من صنع يدك وهو القليل، بما لا مخرج لك منه أمام الناس لا أمام نفسك.

6 - بقي قولك في نهاية كلمتك إنك تكره البغي على أصدقائك وإن أمرك معهم لم يكن إلا شبيهاً بأمر أكثم بن صيفي (إن قول الحق لم يدع لي صديقاً) وما كان أكثم لك بشبيه، فإن الذي لم يدع لك صديقاً إنما هو دأبك على الباطل في كثير مما تبحث، وبغيك على حق الصديق في جل ما تنقد، حتى لقد أمللت ومللت. ولقد حدثتني نفسي أن أكون فيما بغيت عليّ عاملاً بالآية (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) كما فعل كثير، ولكني رأيت في بعض وجوه الحزم - وأنت عالم بالوجه الذي رأيت - أن أحيد في معاملتك عن تلك الآية السمحة إلى هذه الآية العادلة (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) وحقاً لا تثريب عليّ ولا سبيل (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم)

وإليك يا صديقي سلامي حتى ألقاك في مقالي المقبل بالدفع العنيف لما كتبت في العدد الماضي مصحوباً بالهجوم الأعنف على ما صنعت بزهر الآداب.

السباعي بيومي