مجلة الرسالة/العدد 367/الفروق السيكلوجية بين الأجناس البشرية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 367/الفروق السيكلوجية بين الأجناس البشرية

مجلة الرسالة - العدد 367
الفروق السيكلوجية بين الأجناس البشرية
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 15 - 07 - 1940


للأستاذ عبد العزيز عبد المجيد

عرضنا في المقال السابق نظرية تقسيم الأسرة البشرية إلى أجناس رئيسية، والمميزات الجسمية العامة لكل منها. وقلنا: إن وجود هذه الفروق الجسمية بين الأجناس لا يستلزم بالضرورة وجود فروق عقلية بينها، فقد يتساوى اثنان في نسبة الذكاء، ويختلفان في الصفات الجسمية الجنسية بأن يكون أحدهما زنجياً والآخر أوربياً (قوقازياً)

والتاريخ والواقع يثبتان أن النقاوة الجنسية لا توجد إلا بين جماعات منعزلة بحكم الطبيعة أو الاجتماع. فأمريكا خليط من كل الأجناس، وآسيا الصغرى تواردت عليها أجناس مختلفة. ومصر غزاها الهكسوس والفرس والإغريق والرومان والعرب والترك والفرنسيون، وامتزجت هذه الدماء قليلاً أو كثيراً بدم السكان الأصليين. وإذاً، فقد انمحت إلى حد ما خواص الأجناس البشرية الرئيسية، ولم يعد لعلماء النفس مجال للبحث العلمي التجريبي على أساس الجنسية، اللهم إلا بين بعض الجماعات التي لا تزال تحتفظ بنقاوتها نسبياً كزنوج أمريكا والهنود الحمر

تعرض الأستاذ وَدْوِرْث بإيجاز لموضوع الفروق الذكائية بين الأجناس في كتابه: (دراسة الحياة العقلية). وكان في كل ما كتبه عن هذا الموضوع حريصاً حرص العلماء المدققين. وهو يحدثنا أن تجارب (أجريت) في ولاية (أُكلاهوما) بأمريكا الشمالية على تلاميذ المدارس الأولية الريفية ببعض المدن الصغيرة. وكان هؤلاء التلاميذ يمثلون ثلاثة أنواع جنسية وهي: هنود حمر خلَّص، وأمريكيون خلص، وخليط من الدمين الهندي الأحمر والأمريكي. وقد اختبُرَ ذكاء ثلاثمائة تلميذ من النوع الأول، وأربعمائة من النوع الثاني، وثلاثمائة من النوع الثالث. واستعملت في هذه التجارب (المقاييس الجمعية) النتيجة ما يأتي:

الهنود الحمر الخلَّص: متوسط نسبة الذكاء 73

الأمريكان الخلص: متوسط نسبة الذكاء 100

الخليط منهما: متوسط نسبة الذكاء 91

والمتأمل في هذه النتيجة يرى أن نسبة ذكاء الهنود الحمر الخلص أقل بكثير م الأمريكان الخلص، الذين يمثلون مزيجاً من الأجناس الأوربية أو الجنس القوقازي. كما يرى أيضاً أن نسبة ذكاء الخليط من الجنسين هي نسبة وسط بين النسبتين السابقتين. فإذا علمنا أن البيئة المدرسية لهؤلاء التلاميذ واحدة جاز أن نستنبط أن هذا الفرق في نسبتي الذكاء بين الهنود الحمر وبين الأمريكان الخلَّص إنما يعزى للفرق الجنسي، والأستاذ يقول في حيطة: (على أنه يجب أن نذكر في نفس الوقت أن هذه المقاييس إنما تناسب ثقافة التلاميذ الأمريكان الخلص، ولذلك فالهنود الحمر يجدونها غريبة عليهم. هذا والتلاميذ الخليط أكثر تأثراً بالثقافة الأمريكية من الهنود الحمر) وليس معنى هذه النتيجة أن كل فرد من أفراد الهنود الحمر أقل ذكاء من كل أمريكي، فالنتيجة تشير إلى متوسط فقط، وعلى هذا قد يوجد من بين الهنود الحمر الخلص من هو أكثر ذكاء من الأمريكان الخلص

وثمة تجارب أجريت على بعض الأطفال الزنوج في جنوب الولايات المتحدة وأسفرت عن أن متوسط نسبة ذكائهم هو 75. وفي مدنية ناشفيل في شمال الولايات المتحدة أجريت تجارب أخرى على بعض الأطفال الزنوج، وكان متوسط نسبة ذكائهم يعادل 85 ولهذا الفرق بين نسبة ذكاء الزنوج في الجنوب والزنوج في الشمال مغزاه. فإن زنوج الشمال أصلهم من الزنوج سكان جنوب الولايات المتحدة وإنما هاجروا إلى الشمال لأنهم أكثر طموحاً وأقوى استعداداً على التكيف باختلاف البيئات من الزنوج الذين آثروا الإقامة في الجنوب. وهذا يدل على أنهم أذكى من الزنوج المقيمين، ويفسر ما أظهرته التجارب من زيادة نسبة ذكائهم. ونعود فنسمع الأستاذ ودورث يعلق على نتيجة هذه التجارب بقوله: (إن ذلك الضعف الواضح في نسبة ذكاء الأطفال الزنوج يمكن أن يعزى إلى الجنس، أو إلى بيئتهم الثقافية الأولى غير المنشطة، أو إلى خطأ في الاختبارات نفسها. ولم نصل حتى الآن إلى رأي جازم يعزو ضعف الذكاء إلى واحد بعينه من هذه العوامل الثلاثة)

تطورت كلمة (الجنسية) حتى أصبحت تستعمل في الوقت الحاضر - كما في جواز السفر مثلاً - بمعنى النسبة إلى الوطن السياسي الذي ينتمي إليه الفرد، أو ما يقابل الكلمة الفرنسية وهذه الكلمة مأخوذة من كلمة بمعنى أمة أو جماعة سياسية خاضعة لنظام حكم واحد مقرر، على حين أن كلمة (الجنسية) العربية مأخوذة من (الجنس) التي يقابلها في الفرنسية ومن هذه المقارنة يظهر التساهل في استعمال كلمة (الجنسية) بالمعنى السياسي في اللغة العربية، ودقة استعمال كلمة أو ما يشبهها في اللغات الأوربية. ولعل سبب هذا التساهل في استعمل كلمة (الجنسية) هو أن الأصل أن الأمة أو الوحدة السياسية إنما كانت تتكون من أفراد ينتمون إلى جنس واحد، فأطلق العام وهو الجنس على الخاص وهو الأمة مجازاً. وإلا فقد تتكون الأمة من عدة أجناس مختلفة كما ذكرنا

ذهب علماء النفس خطوة أبعد من بحث الفروق السيكلوجية بين الأجناس البشرية الرئيسية، فقد رأوا أن الأمة الواحدة - ولو أنها تتكون من أجناس مختلفة - قد تحمل طابعاً خاصاً يميزها عن غيرها جسمياً وعقلياً وخلقياً. ذلك لأن وحدة الأمة السياسية إذا طالت عليها المدة. واستقر السكان، وقل الطارئون عليهم من الأمم الأخرى، وربطتهم لغة واحدة، وثقافة واحدة، وخضعوا لظروف مشتركة، فإن هؤلاء السكان مختلفي الأجناس - كما في مصر وأسبانيا مثلاً - يمتزج بعضهم ببعض بالتزاوج فتختلط الدماء، ويتكون من أمشاجها المتباينة نوع جديد ودم جديد، نتيجة لهذا الاختلاط المستمر الكثير الذي قد يتغلب فيه جنس خاص ويسود. وبهذا تمتاز الأمة - بمرور الزمن وتعاقب أجيالها - بخواص جسمية وعقلية وخلقية قد تختلف عن خواص غيرها من الأمم وتختلف أيضاً عن خواصها هي قبل هذا الامتزاج والانسجام الجنسي (وقد حدث هذا الاختلاط الجنسي والامتزاج بالضبط في كل الوحدات السياسية والأمم التي على ظهر البسيطة الآن. فكلها من غير استثناء نتيجة امتزاج عناصر جنسية مختلفة. وكل واحدة منها تكاد تصل إلى المرحلة التي تتميز فيها بخصائص أُمِّيَّة (نسبة إلى الأمة) تجعل منها طرازاً جنسياً جديداً، كأسبانيا، وإيطاليا، وفرنسا، وألمانيا، وإنجلترا، وأمريكا. وترتيب الأمم هكذا إنما هو وفق لتطورها التاريخي وتكوينها الجنسي. ولو أن هذه الأمم استمرت على ما هي عليه الآن بضعة آلاف من السنين من غير امتزاج بأي عنصر آخر من الخارج لتَكوَّن من كل منها جنس جديد)

ولا نريد أن نتعرض هنا للفروق الجسمية بين الأمم لأنها موضوع يطول شرحه من غير جدوى، ولأنها تستدعي دراسة كل أمة أو وحدة سياسية على انفراد، ومعرفة الخواص الجسمية والعضوية التي تمتاز بها. وإنما يهمنا أن نذكر بعش التجارب التي أجريت لمعرفة الفروق الذكائية بين بعض الأمم. وهنا يجدر بي أن أشير مؤكداً أن نتائج هذه التجارب ليست نهاية أو قاطعة لأنها ما زالت في مرحلة النظريات، فهناك صعوبات كثيرة تحول دون الوصول إلى النتائج النهائية، منها تعذر وجود (عينات) ممثلة تمثيلاً صحيحاً لأفراد الأمم التي ندرس ذكاءها، ومنها صعوبة وجود الاختبارات التي تلائم في لغتها ووضعها عقليات الأمم المختلفة. وفيما يلي نتائج لتجارب أجريت في أمريكا في مقاطعة ماساشوستز على أطفال ولدوا بها، وآباؤهم من أمم أوربية مختلفة، وقد هاجروا إلى أمريكا طلباً للرزق. وهي تدل على متوسط نسبة الذكاء لأطفال كل أمة

أطفال آباؤهم من السويد

متوسط نسبة الذكاء 102

أطفال آباؤهم إنجلترا

متوسط نسبة الذكاء 101

أطفال آباؤهم يهود

متوسط نسبة الذكاء 100

أطفال آباؤهم ألمان

متوسط نسبة الذكاء 99

أطفال آباؤهم أمريكان

متوسط نسبة الذكاء 98

أطفال آباؤهم لتوانيون

متوسط نسبة الذكاء 97

أطفال آباؤهم أيرلنديون

متوسط نسبة الذكاء 96

أطفال آباؤهم سلاف

متوسط نسبة الذكاء 90

أطفال آباؤهم إغريق

متوسط نسبة الذكاء 88

أطفال آباؤهم إيطاليون

متوسط نسبة الذكاء 86 أطفال آباؤهم من كندا الفرنسية

متوسط نسبة الذكاء 85

أطفال آباؤهم برتغاليون

متوسط نسبة الذكاء 83

ويقول الأستاذ ودورث الذي اقتبسنا من كتابه هذه الأرقام (وهذه النتائج يجب ألا تؤخذ على أنها تدل قطعاً على الفروق الموجودة بين ذكاء الأمم التي يمثلها المختبرون. لأن أسباب الهجرة لها اثر في اختيار نوع من الناس دون الآخر. فالإنجليز والسويديون جاءوا في الغالب من طبقة مثقفة يبحثون عن أعمال تحتاج لثقافة أعلى من ثقافة تلك الأعمال التي ينشدها الإيطاليون أو البرتغال)

وقد حاول علماء النفس التغلب على صعوبة اللغة في اختبارات الذكاء فاستخدموا (اختبار الرسم المقنن) لمعرفة نسبة الذكاء عند أفراد يمثلون أمماً مختلفة. وهذه هي النتيجة:

أطفال آباؤهم يهود

متوسط نسبة الذكاء 106

أطفال آباؤهم من اسكندنافيا

متوسط نسبة الذكاء 105

أطفال آباؤهم صينيون

متوسط نسبة الذكاء 103

أطفال آباؤهم أمريكان

متوسط نسبة الذكاء 100

أطفال آباؤهم يابانيون

متوسط نسبة الذكاء 100

أطفال آباؤهم ألمان

متوسط نسبة الذكاء 99

أطفال آباؤهم أرمن

متوسط نسبة الذكاء 92 أطفال آباؤهم إيطاليون

متوسط نسبة الذكاء 88

أطفال آباؤهم مكسيكيون

متوسط نسبة الذكاء 87

أطفال آباؤهم هنود حمر

متوسط نسبة الذكاء 86

أطفال آباؤهم زنوج

متوسط نسبة الذكاء 83

هذه نبذ عامة عن الفروق الذكائية بين بعض الأمم، وهي نتيجة تجارب ما زالت موضع بحث ونظر، وسنعود لتحقيقها في مقالات قادمة إن شاء الله.

(بخت الرضا - السودان)

عبد العزيز عبد المجيد