مجلة الرسالة/العدد 367/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 367/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 367
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 15 - 07 - 1940


مصطلح التاريخ

تفضل الصديق الكبير الدكتور أسد رستم أستاذ التاريخ في جامعة بيروت الأميركية فأهدى إلى كتابه الجديد (مصطلح التاريخ) (المثودولوجية)، وهو أول كتاب في موضوعه في اللغة العربية، وقد نحا فيه المؤلف إلى تطبيق هذا العلم الجديد على قواعد (مصطلح الحديث) واستعمال طرائقه، فكان هذا الكتاب تلخيصاً وافياً لمصطلح المحدثين، فضلاً عن أنه ينقل إلى العربية علماً جديداً، وكان عمله فيه سنة حسنة يكون من نتائجها وصل نهضتنا الجديدة بنهضة أجدادنا، وإقامة بنائنا الحاضر على أساس متين مما بنوا؛ وقد بحث فيه المؤلف في التقميش (أي جمع الأصول) والعلوم الموصلة (ويعنى بها وسائل المؤرخ) ونقد الأصول (وهو باب طويل يشتمل على فصول) وتنظيم العمل، وتفسير النص، ثم بحث في العدالة والضبط، وتكلم بإسهاب عن سبق علماء الحديث في هذا المضمار، وإثبات الحقائق المفردة، والربط والتأليف، والاجتهاد، والتعليل والإيضاح، والعرض.

وأنا مع إدراكي جلالة هذا البحث من الناحية العلمية الخالصة ومن الناحية التوجيهية، وفضله في نشر (مصطلح الحديث)، وبيان ما وفق إليه رجاله - لا أستطيع أن أنقد الكتاب أو أحكم عليه، لأني لست من رجال هذا الفن؛ وأنا أشكر لصديقي الدكتور رستم هديته، وآمل أن يتولى بعض زملائه (أساتذة التاريخ في جامعة القاهرة) الكلام على هذا الكتاب في الرسالة وأن يسارع إلى اقتنائه المشتغلون بالتاريخ

علي الطنطاوي

1 - لجنة لفهرسة المخطوطات في المكتبة الظاهرية

عقد في دار الكتب الظاهرية بدمشق اجتماع حضره بعض أعضاء المجمع العلمي العربي، ورئيس المطبوعات الفرنسية وبعض حملة الشهادات الأجنبية، لتلخيص المخطوطات الثمينة العربية التي ترقد تحت الغبار فوق قبر الملك الظاهر. وقد حضر الاجتماع الأستاذ أنور أفندي حاتم الدكتور في الآداب الفرنسية، لاطلاعه الواسع على المخطوطات العربية، كما حضرته الآنسة فلك طرزي، والأستاذ يوسف أفندي العش حامل أجازة صف الكت وتنظيمها من باريس. فنرجو لهذه اللجنة التوفيق الباهر لما سيبذله أعضاؤها الأعلام من خدمات

2 - أصحاب العاهات ونوادرهم

تقوم نخبة من الأساتذة الأدباء بجمع أخبار أصحاب العاهات ونكاتهم. وقد توفر لديها قسم كبير منها. على أنها لم تعثر إلا على القليل من أخبار العوران ومُلحهم. فمن كان لديه شيء منها فليتفضل بنشره أو بالإشارة إليه على صفحات الرسالة، أو بإرساله إليَّ وله الشكر الجزيل

(دمشق)

صلاح الدين المنجد

برناردشو بعد بلوغه الثانية والثمانين

كتبت بعض الصحف الإنجليزية أن جورج برناردشو اعتزل كتابة المسرحيات بعد بلوغه الثانية والثمانين من عمره فكذب هو هذه الإشاعة وكتب يقول:

(إنني سكير مدمن من أسرة مدمنة، ولكن بينما أسرتي قد قنعت بالكحول فإني ترديت في شيء أردأ من جنون السكر هو جنون العمل

إني لأشعر بتعس لا حد له إذا انقطع عملي. إني لأحس بصداع خفي بعد سكرة كل شهر، وقد عاهدت نفسي على تحريرها منه وقررت بيني وبينها ألا أشتغل بعد الغداء، وأن أشتغل ساعتين فقط في اليوم؛ ولكن هذا كان عبثاً فكل يوم جديد يأتي بإغراء جديد وشهوة جديدة؛ وفي كل رمة يشتد بي الشوق ويستأثر بي الحنين؛ وأنا أفزع من البطالة أكثر مما أفزع من أي شيء في العالم. . .)

الإمبراطورية العربية

نشر أحد الكتاب الأوربيين سلسلة مقالات في إحدى الصحف الأمريكية عن (الإمبراطورية العربية) و (حلم العرب الأكبر) خلاصتها أن الناطقين بالضاد يحلمون بتأسيس إمبراطورية عربية عظيمة تضم شمل العرب وتجعل منهم إمبراطورية كبيرة تواجه العالم الغربي مواجهة الند للند

وقد نشر الكاتب قائمة بأسماء هذه الأمم وعدد سكانها ننشرها فيما يلي، ونلاحظ أن بعض الأرقام الخاصة بعدد السكان أقل من العدد الحقيقي، ويرجع ذلك إلى أنها مأخوذة من إحصاءات قديمة:

الأمة

عدد السكان

مراكش الفرنسية

6. 000. 000

مراكش الإسبانية

800. 000

الجزائر

7. 500. 000

تونس

2. 500. 000

ليبيا

750. 000

مصر

15. 000. 000

الحجاز ونجد

5. 000. 000

العراق

3. 500. 000

اليمن

6. 500. 000

سوريا 3. 000. 000

لبنان

900. 000

فلسطين

1. 500. 000

شرق الأردن

300. 000

الكويت

50. 000

جزائر البحرين

120. 000

قطر

150. 000

عمان

500. 000

عدن وحضرموت

500. 000

المجموع

54. 607. 000

مؤلف كتاب المقنع

تفضل الصديق الكريم الأستاذ الشيخ محمد أحمد دهمان فقدّم لي نسخة من كتاب المقنع في مرسوم كلمات القرآن الذي نشره بعد أن صححه وعلق عليه وحققه حسب عادته في جميع ما ينشر من كتب، ومؤلف الكتاب هو الإمام أبو عمرو عثمان ابن سعيد الداني المتوبي سنة 444هـ وألحق به رسالة في النقط والتشكيل تتمة للكتاب للمؤلف نفسه. ولقد كنت أطالع أمس فصلاً في كتاب (ألف باء) للإمام يوسف بم محمد البلوي فرأيته يذكر كتاب المقنع ويعزوه إلى الإمام أبي عمرو المقري وينتقل عن الكتاب فصلاً في نقاط المصاحف هو نفس الفصل الموجود في كتاب الداني، فكان ذلك باعثاً على الشك في أسم المؤلف. فأنا أشكر للصديق الكريم هديته، وأرجو منه إيضاح هذه الناحية وله مزيد الشكر

(دمشق)

ناجي الطنطاوي

الجمعية الملكية للدراسات التاريخية

أقر مجلس الوزراء المرسوم الخاص بإنشاء الجمعية الملكية للدراسات التاريخية، وهو مكون من عشرين مادة تتلخص فيما يلي:

تنشأ بمدينة القاهرة جمعية تاريخية تسمى (الجمعية الملكية للدراسات التاريخية) ويكون غرضها تنظيم الدراسات المتعلقة بالتاريخ وتشجيعها، وخاصة التاريخ المصري من نواحيه المختلفة

ولتحقيق أغراض الجمعية:

1 - تقوم بجمع الأوراق والمذكرات الرسمية وغير الرسمية الخاصة بالتاريخ المصري في مصر والخارج وتنسيقها ووضع فهرس عام للمؤلفات والمطبوعات ذات الاتصال بتاريخ مصر، وعمل مصورات لمصر في عهودها المختلفة ومعجمات تاريخية للمدن والآثار والوقائع الحربية والرجال الذين امتازوا في مختلف نواحي الحياة المصرية

2 - تنشر مؤلفات وأبحاثاً في الأغراض السابقة وتصدر مجلة دولية تتضمن مباحثها ونواحي نشاطها

3 - تبذل المساعدات المادية لتشجيع البحث التاريخي والرحلات المتعلقة بالدراسات التاريخية

4 - تنظم في مصر مؤتمرات ومعارض، وتشترك في مثل هذه المؤتمرات والمعارض في الخارج

5 - تنظم محاضرات ومناقشات في موضوعات تاريخية

عبد الله بن المبارك في كتاب (فجر الإسلام) جاء في كتاب فجر الإسلام ص 260 في صدد الكلام عن الوضاعين في الحديث: (وبعضهم كان سليم النية بجمع كل ما أتاه على أنه صحيح وهو في ذاته صادق فيحدث بكل ما سمع فيأخذه الناس عنه مخدوعين بصدقه كالذي قيل في عبد الله بن المبارك؛ فقد قيل: إنه ثقة صدوق اللسان، ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر) وجاء في هامش الكتاب أن هذا القول في عبد الله بن المبارك وارد في صحيح مسلم

وهنا أخطأ المؤلف في موضعين، الأول: أن الوضّاع في الحديث هو من ينسب إلى الرسول ﷺ قولاً لم يقله، أما سليم النية الذي يجمع كل ما أتاه على أنه صحيح وهو في ذاته صادق، فهذا رجل ذو غفلة لا يدخل تحت الوضاعين بحال من الأحوال، فحشره بينهم كما صنع الأستاذ أحمد أمين خطأ بيِّن

الثاني: أنه جعل عبد الله بن المبارك من المحدثين ذوي الغفلة الذين يحدثون بكل ما سمعوه من غير تمييز بين الصحيح والموضوع والغث والسمين؛ واستدل لذلك بالعبارة التي نقلها عن مسلم. وعبد الله بن المبارك من أوائل المحدثين الذين عنوا بنقد الرجال ولم يرووا إلا عن الثقات من الشيوخ، وفي مقدمة صحيح مسلم أمثلة متعددة لعنايته بالنقد وبلائه الحسن فيه. وفي تذكرة الحفاظ للذهبي: (عن إبراهيم بن اسحق قال سمعت ابن المبارك يقول: حملت عن أربعة آلاف شيخ فرويت عن ألف منهم)، فرجل يسقط من شيوخه ثلاثة أرباعهم لا يروي عنهم لا يصح أن يقال فيه إنه يجمع كل ما أتاه على أنه صحيح. ومن هنا أجمع الأئمة ونقاد الحديث على إمامته وجلالة قدره، يعلم ذلك من يرجع إلى كتب الرجال. أما العبارة التي نقلها عن مسلم فهي محرفة تحريفاً شنيعاً وأصلها كما في جميع النسخ المطبوعة من صحيح مسلم: (حدثني قهزاز قال: سمعت وهباً يقول عن سفيان عن ابن المبارك قال: (بقية) صدوق اللسان ولكنه يأخذ عمن أقبل وأدبر) فالكلام عن بقية وهو بقية بن الوليد المحدث الحمصي المشهور، والمتكلِّم عنه هو عبد الله بن المبارك. وبقية هذا مشهور بما ذكره عنه ابن المبارك، ففي مسلم بعد هذه العبارة بقليل (عن أبي إسحق الفزار): اكتب عن بقية ما روى عن المعروفين ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين. ونقل الذهبي عن ابن المبارك نفسه أنه كان يقول في بقية: إنه يدلس عن قوم ضعفاء ويروي عمن دب ودرج. فانظر بعد ذلك هل الأستاذ أحمد أمين قرأ عبارة مسلم بنفسه فأخطأ في فهمها ونقلها وبنى عليها هذا الرأي الخاطئ في رجل كعبد الله بن المبارك؟ أم هنالك شيء آخر؟!

مصطفى حسن السباعي

ذكرى سيد العاشقين

نشرت إحدى المجلات الأسبوعية المصورة فصلاً عنوانه: (ضريح سلطان العاشقين) قالت فيه ما خلاصته:

لعل الكثير من المصريين - إن لم تقل كلهم - لا يعلم أن ضريح الشاعر العظيم عمر بن الفارض موجود في جبل المقطم بالقاهرة قريباً من جامع الجيوشي المعروف في هذا المكان

وذكرت المجلة أن مندوباً لها ذهب إلى هناك فعلم أن المرحومة الأميرة جميلة إسماعيل أرادت قبل وفاتها أن تبني لها ضريحاً فوق الجبل، ولما اختارت المكان لذلك، وجدت أن ضريح ابن القارض مجاور لهذا المكان، فأمرت بتجديده وتشييده، حتى صار عنواناً على الروعة والجلال!

ومن الطريف أن جميع الذين يزورون هذا الضريح من العاشقين والمحترقين بنيران الصبابة، وهناك يشكون إلى إمامهم ما يلقونه في سبيل الحب والهيام، ويرددون ما يحفظون من أشعاره ويكتبونها على جدران الضريح، ويوقعون ذلك بأسمائهم الصريحة

ولا ينسى بعض المستشرقين الهابطين القاهرة أن يزوروا الضريح وينشئوا عنه الأحاديث، ويأخذوا له مختلف الصور. . .

وقد رجت المجلة في نهاية المقال (أن يعني الأدباء والموسيقيون بالعمل على إحياء ذكرى ذلك الشاعر المتصوف)

فيا ترى، هل تجاب هذه الدعوة الطيبة، وهل يعمل أدباؤنا وموسيقيونا، على تحقيقها، فيقضون الواجب عليهم نحو هذا الشاعر الذي خلق أناشيد الغرام، وأنغام العشق والصبابة؟

لقد أحببت الإشارة إلى هذا الموضوع في مجلة (الرسالة) الغراء لأنها مجلة الآداب والفنون، وهي أسير من غيرها بين أهل الفن والأدب. قد يقال إن الحرب تلفتنا عن الاهتمام بمسائل الأدب وشئون الروح والفن، ولكن الواجب أن يعنى بهذه المسائل في مثل تلك الظروف وأمام تلك القلقلات العالمية لنلفت الناس ولو بعض اللفت عن أحاديث المدفع وأخبار القنبلة والطيارة، وقد ذكر أستاذي الدكتور زكي مبارك أنه كثيراً ما احتفل بذكرى الكتاب والأدباء في ميادين القتال نفسها. . .! فيا ترى. . . هل نشهد عناية من أهل الأدب ورجال الوفاء بهذا الشاعر العاشق المتصوف؟ وهل نراهم يخصون ضريحه - بعد أن عرفوه - بالزيارة والحديث؟!

أحمد جمعة الشرباصي