مجلة الرسالة/العدد 325/نقل الأديب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 325/نقل الأديب

مجلة الرسالة - العدد 325
نقل الأديب
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 25 - 09 - 1939


للأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي

502 - ولكن لا نستطيع أن نتكلم

في (العقد): قال الرجل لهشام بن الحكم: أنت تزعم أن الله في فضله وكرمه وعدله كلفنا ما لا نطيق، ثم يعذبنا عليه.

قال هشام: قد (والله) فعل ولكن لا نستطيع أن نتكلم

503 - ميمونة الزنجية تطيب بذلك

في (الموشح): قالت امرأة لكثيّر عزة: أأنت كثير عزة؟ قال: نعم. قالت: تبا لك! أتعرّف بامرأة؟! قال: وما يضيرني من ذاك؟ فوالله قد رفع الله بها ذكري، ونشر فيها شعري، وأغزر بحري. قالت: أفلستَ القائل:

فما روضةٌ بالحَزن طيبةُ الثرى ... يمج الندى جَثجاثُها وعرارُها

بأطيب من أردان عزة موهناً ... وقد أُوقدت بالمندل الرطب نارُها

قال: نعم، قالت: فض الله فاك! تالله ما رأيت شاعراً قط أقل عقلاً ولا لأضعف وصفاً منك. أرأيت لو أن ميمونة الزنجية بُخرت بمندل رطب، أما كانت تطيب؟ ألا قلت كما قال سيدك:

ألم ترياني كلما جئت طارقاً ... وجدت بها طيباً وإن لم تَطيَّب

فنصرف كثير وهو يقول:

الحق أبلج لا يُخيلُ سبيله ... والحقُّ يعرفه ذوو الأحلام

504 - ضحكت على لحيته

في (طوق الحمامة) لابن حزم: كان لسعيد بن منذر بن سعيد صاحب الصلاة في جامع قرطبة (أيام الحكم المستنصر بالله) جارية يحبها حباً شديداً، فعرض عليها أن يعتقها ويتزوجها فقالت له ساخرة به - وكان عظيم اللحية -: إن لحيتك أستبشع عظمها فإن حذفت منها كان ما ترغبه. فأعمل الجلمين فيها حتى لطفت، ثم دعا بجماعة شهود، وأشهدهم على عتقها ثم خطبها إلى نفسه فلم ترض به. وكان في جملة من حضر أخوه حكم بن منذر فقال لمن حضر: أعرض عليها أني أخطبها أنا، ففعل، فأجابت إليه فتزوجها في ذلك المجلس بعينه، ورضى (سعيد) بهذا العار الفادح على ورعه ونسكه واجتهاده. . .

505 - لا يحتاجون هذا منك

صلى الأعمش في مسجد قوم فأطال بهم الإمام. فلما فرغ قال له: يا هذا، لا تطل صلاتك؛ فإنه يكون خلفك ذو الحاجة والكبير والضعيف

قال الإمام: (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)

فقال له الأعمش: أنا رسول الخاشعين إليك، لا يحتاجون إلى هذا منك

506 - فيم تدخل الجنة أذن؟

في (تاريخ بغداد): قال بشير بن الخصاصية: أتيت النبي (ﷺ) لأبايعه، فقلت: علام تبايعني يا رسول الله؟

فمد يده ثم قال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وتصلي الصلوات الخمس المكتوبة لوقتها وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله

فقلت: يا رسول الله، كُلاَّ أطيق إلا اثنتين: أما الزكاة فما لي إلا حمولة أهلي وما يقوون به، وأما الجهاد فإني رجل جبان فأخاف أن تجشع نفسي فأبوه بغضب من الله

فقبض رسول الله (ﷺ) يده، ثم قال يا بشير، لا جهاد ولا صدقة، فيم تدخل الجنة إذن؟

قلت: يا رسول الله، أبسط يدك أبايعك، فبايعته عليهن

507 - وبعثنا إليك بك

في (سمط اللآلي): أهدى شاعر نرجساً إلى غادة اسمها نرجس، وكتب مع الهدية:

كنت أبغيك في البسا ... تين شوقاً لرؤيتك

فإذا نرجس ينا ... دي بلفظ كلفظتك

أنا شبه لمن هوي ... ت فخذني لبغيتك

فجنيناك ناضراً ... وبعثنا إليك بك 508 - لأجل قوة المعاني وجزالة الألفاظ

في (مفاتيح الغيب) للرازي: (أتَدْعون بعلاً، وتذَرون أحسن الخالقين) كان الملقب بالرشيد الكاتب يقول: لو قيل أتدعون بعلاً، وتدعون أحسن الخالقين، أوهم أنه أحسن لأنه كان قد تحصل فيه رعاية معنى التحسين. وجوابه أن فصاحة القرآن ليست لأجل رعاية هذه التكاليف بل لأجل قوة المعاني وجزالة الألفاظ