مجلة الرسالة/العدد 269/صلاح الدين وموقعة حطين

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 269/صلاح الدين وموقعة حطين

مجلة الرسالة - العدد 269
صلاح الدين وموقعة حطين
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 29 - 08 - 1938


من أمين الريحاني

إلى محمد إسعاف النشاشيبي

قرأ الأستاذ أمين الريحاني خطبة الأستاذ محمد إسعاف النشاشيبي في (موقعة حطين) فكتب هذا الكتاب ومنه قوله:

(حيا الله الأخ الأعز، والصديق الأبر

حبر أحبار اللغة العربية، حياه الله

كبير أنصار الوحدة القومية، حياه الله

رافع أعلام النبوة الخضراء والحمراء

لإعزاز العرب

ولبلوغ الأرب

ولهدْى من اغترب - حيَّاه، حياه الله

النافخ في الصور، المنهض المحرّض المثير، حياه الله

بحر البلاغة الزاخر، وأفق المعاني الباهر، ومرج البيان الساحر، حيّاه الله

إن بيانه لإعصار فيه نار

وإنه لسماء تتلألأ بالأنوار

وإنه لبستان قلبه من النرجس وعينه من الجلّنار

وإنه لمعرض من بنات الأفكار، بنات العرب الأبكار

معرض الحب والجمال

من بنات السهول

وبنات البوادي

وبنات الجبال

بنات العروبة والاستقلال، حياه، وحياهن الله

والسلام والصلاة على كل من يردون التحية، ويسارعون فزعين مناصرين

الله أكبر، الله أكبر، والوطن الأعز الأقدر، والاستقلال الأتم الأنور.

الله والوطن والاستقلال

الله والوطن والاستقلال

لا حياة دون الثلاثة لأمة

ولا مجال، حتى لشبح من الآمال

إن لندائك صوتاً بعيد الصدى والقرار

وإن بيانك لجدير بإكليل من الغار

وبتهليل الأحرار

وبصلوات الأبرار

وإن إيمانك وإيماننا لمن لدن الجبار، رب العلم والاقتدار

القائل بلسانك ولساني: اليوم جهاد وغداً انتصار

أمين الريحاني

وهذا قسم من تلك الخطبة وهو خاتمتها:

(محمد بن عبد الله، محمد بن عبد الله!

نحن جماعتك، نحن شيعتك، نحن منتمون إليك، منتمون إلى قرآنك، منتمون إلى دينك

هل تريد أن نبيد، هل تريد أن يبيد قرآنك، أن تبيد لغتك هل تريد أن تضيع بلادك، أن تهلك أمتك؟؟

محمد!

أدركنا، أنجدنا، خلّصنا، أنقذنا، نجِّنا، إن الأعادي تداعت من كل صوْبٍ علينا، ونحن في الدنيا جنودك، ونحن في الدنيا رجالك!!

أبا القاسم، أبا القاسم!

إن التخلي عن الأحباب يوم الضنك، يوم الضيق، يوم البؤس، يوم الكرب - ممقوت

أبا القاسم، أبا القاسم، إنا لسنا بالحريصين على الحياة، إنا لسنا بالحريصين على بقاء، إنا لسنا بالحريصين على هذه الدنيا وزينتها وزخرفها.

البقاء والفناء عندنا سواء، الحياة كالممات، والممات كالحياة. الوجود كالعدم، والعدم كالوجود

أبا القاسم، أبا القاسم! إنا إنما نبغي أن تكون في الدنيا من أجلك لأجلك، لأجل قرآنك، لأجل لغتك، لأجل عربيتك. ولولا أنت، لولا أنت لصحنا: حيَّ على الفناء، حيهل بالفناء، وعلى الدنيا العفاء

هاتف من وراء الغيب يقول: لا تحزنْ، لا تيأس، لا تقنط نور الدين، صلاح الدين، حطين

إنْ خذل قرآني، إن خذل ديني، إن خذل إسلاميتي، إن خذل عربيتي، متسمَّى بالخليفة في بغداد، متسمى بالخليفة في القاهرة متسمى بالخليفة في المغرب. . .

إن خذلني سلاطين مشتغلون بالملاهي، قد ألهتهم عني بنات الليل. وإن أولئك، وإن هؤلاء إلا أسماء، إن هم إلا هواء. . .

إن خذلني خاذلون (كرِهَ اللهُ انبعاثهم فثبَّطهم وقيل: اقعدوا مع القاعدين)

إن خذلني خاذلون مخذولون فعندي عندي محمديان، بكريان، عمريان، علويان: عندي بطلان، عندي سيفان من سيوف الله المدخرة ليومٍ باسلٍ ذي أيام. كل واحد بأمة، كل واحد بأمم جَّمة، كل واحد بجميع قطين الأرض

عندي بطلان يجيئان وينقذان بلادي وأمتي وديني وقرآني وعربيتي ولغتي. خذ، خذوا:

محمود بن الشهيد ويوسف بن أيوب؛ ثم اذهب واذهبوا، واشهدْ واشهدوا موقعة حطين!!!

قد أمسى الصليبيون في الهالكين (وكم أهلكنا قبلهم من قَرْنٍ، هل تُحس منهم من أحد أو تسمع لهم رِكزَا)

حِطْين، حطين، حطين!!!

لولا حطين، لولا حطين لهلك المسلمون

لولا حطين لاضمحلت لغة الضاد. يوم بَدْر، يوم اليرموك، يوم حطين

أيها الغربيون، ارجعوا إلى بلادكم مذمومين مدحورين، انقلبوا إلى دياركم خائبين مقهورين!

أيها الغربيون! علمكم نور الدين وصلاح الدين ما لم تكونوا تعلمون: علماكم المروءة والوفاء، ومكارم الأخلاق والعدل، وأن تكونوا متمدنين مهذبين. لكنكم، لكنكم تلاميذ ألفينا كم بعد قرون (أرى الله بكم) جهالاً أغماراً، غير كرام، غير متمدنين، غير مهذبين

نورَ الدين! صلاح الدين! إن القوم قد رجعوا، إن القوم قد عادوا، وأعادوها بعد قرونَ جَذَعة

اللنبي، غورو، قد أتانا ما قلتما، فتعلَّما أنها لما تنتهِ أيها الغربيون! هذى بلادنا، هذه الدار دارنا، زايلوا بلادنا، غادروا بلادنا. إنا لكم، ولسلطانكم، ولوجوهكم (شاهت وجوهكم، لا حياها الله وجوها) ولمدنيتكم الممّوهة الكاذبة المزورة، ولظلمكم ولجوركم، ولانتقامكم - من القالين، من المبغضين، من المنكرين، من الجاحدين، من الكافرين. . .

هذى البلاد بلادنا. اخرجوا من بلادنا! إلى بلادكم! إلى بلادكم أيها الطارئون

هناك محمد، هناك محمد. . .

(والدهرُ بالناس دوّاريٌّ). . .

والدنيا دول. . .

(وتلك الأيام. . .)

(ووراء الغيب ما وراء الغيب)