مجلة الرسالة/العدد 255/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 255/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 255
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 23 - 05 - 1938


في تاريخ آداب اللغة العربية

الأستاذ كارل بروكلمن حجة المستشرقين العليا في الآداب العربية، وأسمه معروف مستطير في الدوائر العلمية سواء في الغرب أو في الشرق العربي. وقد ظفر بتلك النباهة من طريق تآليف غاية في التدقيق العلمي والإطلاع الوافر. وعلى رأس هذه التآليف كتابه الفريد أيام برنا (سنة 1898) (تأريخ الآداب العربية) باللغة الألمانية وقد استفاد من هذا الكتاب الخصب عدد غير قليل ممن ألفوا في الموضوع عينه. وإذا نقضي على بروز الكتاب زمن رأى صاحبه أن ينشر له تكملة يورد فيها ما فاته ويستدرك ما فرط منه ويثبت ما جاء به العلم منذ سنة 1898. وقد ظهر من التكملة الجزء الأول وبعض الجزء الثاني. وستقع التكملة فيما يزيد على ألفي صفحة من القطع الكبير. ومما نذكره اليوم على سبيل الإشارة - مرجئين الكتابة إلى حين صدور التكملة كاملة - أن الأستاذ كارل بروكلمن أثبت فيما أثبت من المصادر والمراجع طائفة من المؤلفات أصحابها علماء وأدباء من لبنان والشام والعراق ومصر خاصة، منهم: حفني ناصف وجورجي زيدان وأحمد الإسكندري ومصطفى صادق الرافعي وأحمد زكي (باشا) وأحمد حسن الزيات وطه حسين وسلامة موسى وزكي مبارك ومحمد فريد وجدي وبشر فارس ثم شفيق جبري وفؤاد أفرام البستاني والأب الكرملي ومعروف الرصافي.

جوائز وزارة المعارف لتشجيع التأليف بين المدرسين

أصدر صاحب المعالي الدكتور حسين هيكل باشا وزير المعارف القرار التالي:

بما أننا نرى ضرورة العمل على تشجيع الإنتاج بين المدرسين بمدارس الوزارة وبالمدارس الحرة من طريق حفزهم إلى البحث والتأليف في موضوعات اختصاصهم والموضوعات المتصلة بها بما يؤدي إلى تقوية شخصيتهم العلمية وزيادة حيوية دروسهم وتكوين ذخيرة من الرسائل العلمية والأدبية، تدعو إلى نشاط التفكير العام، إذ ينتفع بها الطلاب والجمهور المثقف على السواء، وتكون بعيدة عن التقيد بالمناهج وإن اتصلت بموضوعاتها

وبما أن المدرسين والأساتذة هم في جميع البلاد المتحضرة مصدر التجنيد العلمي والفك والعملي في توجيه الحياة الاجتماعية إلى أحدث المبادئ وأدق الآراء العلمية والأدبية والفنية

بما أننا نرى من خيرنا ما يمهد لهذه الغاية، ويدفع إلى السير في طريقها رصد جوائز سنوية تمنح للمدرسين الذين يضعون رسائل في موضوعات علمية أو أدبية على أن يكون لنيل هذه الجوائز أثر في تقدير كفاية المدرس وما يستتبعه هذا التقدير من التشجيع قرر

المادة 1 - تعقد وزارة المعارف كل عام مباريات للتأليف بين المدرسين تخصص لها جوائز ثمان قيمة كل منها مائة جنيه، تمنح للمتبارين الذين ترى لجان التحكيم أن رسائلهم جديرة بالمنح ويكون تخصيص هذه الجوائز على الوجه الآتي:

جائزة للموضوعات الأدبية، وجائزة للموضوعات الإجتماعية، وجائزة للموضوعات الفلسفية، وجائزة للموضوعات الجغرافية، وجائزة للموضوعات التاريخية، وجائزة للموضوعات الطبيعية، وجائزة للموضوعات الرياضية، وجائزة للموضوعات المتصلة بالتربية وعلم النفس

المادة 2 - يشترط في الرسائل التي يتقدم بها واضعوها لنيل الجائزة أن تكون باللغة العربية وأن تكون موضوعاتها بعيدة عن التقيد بالمناهج وإن اتصلت بموضوعاتها، بعيدة عن طبيعة الكتب المدرسية، وأن تبدو فيها روح الابتكار في طريقة معالجة الموضوع على الأقل، وأن يكون لها اتصال بحياة البلاد العلمية والأدبية أو تأريخها القومي، وأن تصطبغ بالصبغة القومية في الأمثلة والتطبيق، وأن يراعى في التأليف التبسط واستيفاء البحث من جميع أطرافه والأمانة العلمية في إيراد الآراء والنظريات، وأن يتبع واضع الرسالة أسلوب البحث العلمي الحديث، وطرائق النقد الحديثة في إيراد نظرياته ومناقشتها. كما يشترط أن تكون الرسائل قد وضعت خصيصاً لهذه المباريات ولم يكن قد سبق طبعها ونشرها وألا تقل عن مائتي صفحة من القطع المتوسط

المادة 3 - تحدد لهذه المباريات في كل عام مدة غايتها ستة شهور تبتدئ في أول يونيو وتنتهي في آخر نوفمبر، يتقدم فيها المتبارون برسائلهم للوزارة غير مطبوعة.

المادة 4 - تشكل في كل عام عقب انقضاء الأجل المحدد للمباراة لجان للتحكيم، تقوم ببحث الرسائل التي تقدم في المباراة ويكون أعضائها من الأخصائيين في موضوعاتها.

المادة 5 - يجوز للجان التحكيم ألا تمنح جائزة ما عن كل أو بعض الرسائل إذا لم تتوافر فيها الشروط المطلوبة، أو إذا لم تصل الرسالة المستوى الجدير بالجائزة

كما يجوز لهذه اللجان أن تقسم الجائزة الواحدة على اكثر من رسالة إذا تساوت قيمتها العلمية أو تقاربت

المادة 6 - تتولى وزارة المعارف نفقة طبع الرسائل التي تنال الجوائز ونشرها وتحفظ للمؤلف قسطا من أرباحها

المادة 7 - على وكيل الوزارة تنفيذ هذا القرار.

مشروع المسابقة في تاريخ الأدب العربي المصري

نشرنا في العدد الماضي خبراً عن مشروع المسابقة الذي وضعه معالي الدكتور هيكل باشا وزير المعارف في موضوع (تاريخ الأدب العربي بمصر من الفتح الإسلامي إلى الآن) وقد رأى معالي الوزير أن يستطلع آراء المشتغلين بالدراسات الأدبية في المشروع قبل إقراره. وقد تلقى ردود الأساتذة وكلها متفقه على تشجيع الفكرة واعتبارها عاملاً قوياً من عوامل التمكين للمعاني القومية والنهضة الأدبية. ويمكن تلخيص مختلف الآراء فيما يلي:

يؤيد فكرة المسابقة تفتيش اللغة العربية، وأساتذة دار العلوم، والأستاذ أمين الخولي من كلية الآداب

ويؤيد بحث الموضوع ويخالف فكرة المسابقة ويطلب اختيار لجنة من الباحثين المعروفين الدكتور طه حسين بك والأستاذ أحمد أمين. وتخالف دار العلوم فكرتهما وترى أن فيها تثبيطاً لهمم الشباب وتحقيقاً لما يصح أن يسمى احتكاراً علمياً

ويطلب تفتيش اللغة العربية مد المدة إلى سنة، ويتفق معه في ذلك الأستاذ أمين الخولي؛ ويطلب الدكتور طه حسين بك والأستاذ أحمد أمين جعل المدة سنة وأربعة أشهر. وترى كلية الآداب زيادة المبلغ المقرر للجوائز. ويرى تفتيش اللغة العربية وضع برنامج للمتسابقين، في حين يرى الأستاذ الخولي ترك الحرية المطلقة لهم

وستؤلف لجنة لبحث هذه الآراء برياسة وكيل الوزارة ثم تقدم تقريرها إلى معالي الوزير ويصدر القرار على أساسه.

شاعرة مصرية تفوز بجائزة الشعر الفرنسي وزع في الأسبوع الماضي (بيت الشعر) وهو الهيئة التي تضم شعراء فرنسا جوائزه السنوية برياسة المسيو فالمي بابيس السكرتير العام السابق للكوميدي فرانسيز

وقد منح الشعراء الفرنسيين الجوائز الثلاث المخصصة لأبناء فرنسا أما الجائزة الرابعة؛ وهي جائزة أدجاربو المخصصة للشعراء الأجانب الذين ينضمون الشعر باللغة الفرنسية وقدرها خمسة آلاف فرنك - فقد منحتها السيدة نيلي فوشيه زنانيري على كتابها الأخير (الظهر تحت السماء المحرقة)

وقد الفى المسيو فالمي بابيس كلمة قال فيها: (إن هذه الجائزة - وهي موجودة منذ عشر سنوات - تفوز بها اليوم لأول مرة شاعرة مصرية. وكان الذين نالوها قبل الآن من الشعراء البلجيكيين والسويسريين واللبنانيين والكنديين

وإننا لنغتبط اليوم بأن تنال هذه الجائزة شاعرة مصرية، هي السيدة نيلي فوشيه زنانيري، من أجل كتابها الممتع الطريف

وكانت قد تقدمت لهذه المسابقة عدة مرات وها هي الآن تجني ثمرة ثباتها ومواهبها الشعرية الصافية الفياضة بالشعور

وإننا سعداء اليوم بأن تكون جائزتنا من نصيب مصر، حيث للثقافة الفرنسية مكانة كبيرة، وحيث يقابل الكتاب والمحاضرون الفرنسيون بكثير من الحفاوة) ثم هنأ المسيو فالمي بابيس الصحافة المصرية على نموها وازدهارها في السنوات الأخيرة وأشار إلى أن المسيو روبير فوشيه صهر السيدة الفائزة ومدير مكتب (الأهرام) في باريس أنتخب من بين 250 من الصحافيين الأجانب سكرتيراً عاماً لجمعيتهم. وهكذا فإن الصحافة المصرية والشعر المصري يحتلان مكانة عالية في باريس

وأشار السكرتير العام بعد ذلك إلى أن السيدة زنانيري منحت الجائزة بإجماع الآراء، بين 46 متسابقاً أرسلوا 150 مؤلفاً

وقد أرسل (بيت الشعر) كتاباً رسمياً إلى محمود فخري باشا وزير مصر المفوض في باريس يبلغه فيه أن الجائزة منحت لشاعرة مصرية.

بين الرافعي والعقاد قرأت ما يدور الآن من الجدل بين أنصار الرافعي وأنصار العقاد، وقد أردت أن أدلي بهذه الكلمة الصغيرة في البيت الذي يطعن فيه أنصار الرافعي من قصيدة العقاد في الغزل الفلسفي:

فِيكِ مِني ومن الناسِ ومِن ... كلَّ موجودٍ وموعودٍ توأم

فقد ذهب الرافعي رحمه الله في نقده إلى أن من كل موجود البق والقمل والنمل والخنفساء والوباء والطاعون والهيضة وزيت الخروع والملح الإنجليزي، إلى واوات من مثلها لا تعد، أفيكون هذا كله في حبيب إلا على مذهب العقاد في ذوقه ولغته وفلسفته؟

ورأيي في هذا أن العقاد يمشي في بيته مع بعض الفلاسفة الذين يرون كل شيء في الطبيعة جميلاً، ويذهبون فيها مذهب الهيام الذي يبدي كل شيء فيها حسناً، وهذا شأن كل محب مع حبيبه إذ يبلغ به الهيام فيه إلى حد لا يرى فيه نقصاً أو عيباً، بل إلى حد ان يرمي نقصه كمالاً وجمالاً:

وعَينُ الرضا عن كلِّ عيب كليلة ... ولكنَّ عين السخط تُبدي المساوِيَا

فبيت العقد من هذه الناحية منسجم مع موضوع قصيدته في الغزل الفلسفي، ولم يكن فيه محتاجاً إلى تقييد جرير في قوله:

ما استوصف الناسَ من شيءٍ يَرُوقُهمُ ... إلا أرى أمَّ عمرو فوق ما وصفوا

لأن جريراً لم يكن يتغزل على ذلك النحو الفلسفي، وإنما كان يذهب في غزله المذهب الظاهر في الشعر العربي

ولابد أن نشير بعد هذا إلى أن كل شيء في هذا الكون لا يخلو من حسن يسوغ إجراء بيت العقاد على عمومه، وقد ذهب إلى هذا بعض العلماء في تفسير قوله تعالى: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) قال العلامة الزمخشري: إنه ما من شيء خلقه إلا وهو مرتب على ما اقتضته الحكمة، وأوجبته المصلحة، فجميع المخلوقات حسنة، وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن

عبد المتعال الصعيدي

حول الفيلسوف (مسكويه) وعصره سيدي الأستاذ الفاضل محرر الرسالة الغراء

بعد التحية: أشكر لكم وللأخ الفاضل الكريم الأستاذ محمد عبد الغني حسن ما قدمتماه من استدراك جميل حرصتم فيه من جانبكم على أن تسموا الفيلسوف (بإبن مسكويه) بدلاً من (مسكويه)، وحرص حضرة الأخ الكريم على أن يجعل حياته في العصر (الرابع) لا (الثالث)، وعلى أن هذا العصر لم يكن عصر تكوين للمعاجم اللغوية بالمعنى المضبوط

فأما استدراككم بشأن الاسم فما رأيكم في أن كثيراً من المؤرخين والمترجمين القدماء والمحدثين قد ذكر الرجل مجرداً عن (الابن) فدعاه آناً (مسكويه)، وآناً (أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب بن مسكويه)؟ وما دأبكم أن من بين من دعوه كذلك القفطي وياقوت وإبن أبي أصيبعة والوزير أبو شجاع والمستشرق مرجليوت؟ وما رأيكم في أن (التوحيدي) (معاصره) كان يدعو دائماً (بمسكويه) كما جاء في كتاب المخطوط (الإمتاع والمؤانسة) وكتابه المطبوع (المقايسات)؟ وما رأيكم في أن مخطوط (جاويدان حزو) وهو أقدم مخطوط يحمل الفيلسوف ينم على أن الرجل كان يسمى بهذا الإسم؟

وأما استدراك الأستاذ الصديق بشأن العصر فلست أذكر في الواقع المؤرخ الذي أخذت هذا الأمر عنه. وأحسب أنه قد تقيد في قوله بالقوة والضعف أكثر مما تقيد بالزمن نفسه. وها هو كتاب المفصل في تاريخ الأدب العربي يعتبر أن شعر إبن سينا وهو معاصر لمسكويه يقع في العصر العباسي الثاني لا الثالث ولا الرابع

وأما استدراكه بشأن تكوين المعاجم اللغوية فالواقع أني لم أعن بدرس هذه الناحية لأنها على هامش بحثي. ولكني على أية حال اعتمدت فيما ذكرت على مؤلف ثقة هو المرحوم جورجي زيدان القائل في كتابه: آداب اللغة العربية ج2 ص 223 أن هذا العصر يمتاز بنضج العلم وتكوين المعاجم اللغوية؛ فإذا كان الأستاذ الفاضل يرى أن علماء اللغة في هذا العصر لم يبلغوا من الكثرة والإحاطة ما بلغه علماء العصور التالية فأظن أن كلام زيدان لا يبقى مع ذلك صحيحاً.

محمد حسن ظاظا

اكتشاف آثار مدينة من قبل المسيح كتب إلى جريدة الدبلي تلغراف مراسلها من نيويورك يقول إن الأثريين الأمريكيين الباحثين قرب شاطئ البحر الأحمر اكتشفوا آثار مرفأ كان زاهراً هناك حوال ألف سنة إلى ثمانمائة سنة قبل المسيح

أما المدينة المكتشفة آثارها فهي ازيونجيير التي يدعوها العرب تل الخليفة. وهي واقعة عند الطرف الشمالي لخليج العقبة. ويرجع الفضل لاكتشافها إلى الدكتور جلوك مدير المعهد الأمريكي للأبحاث الشرقية في القدس.

-

-