مجلة الرسالة/العدد 254/رسالة الشعر

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 254/رسالة الشعر

مجلة الرسالة - العدد 254
رسالة الشعر
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 16 - 05 - 1938


ذكرى سيد الوجود

محمد

للأستاذ أنور العطار

نَحْنُ فِي مَوْلِدِ الْمتَوَّجِ بالنُّو ... رِ وفي لَيْلةِ الرِّضا والمَغَانِمْ

حَفَلَتْ بالطُّيُوبِ فالعَالَمُ الوا ... سِعٌ حَقْلٌ مِنَ الأزَاهِيرِ فَاغِمْ

والنجُومُ المُفضَّضاتُ عُيُونٌ ... شَاخِصَاتٌ والكائِناتُ مَبَاسِمْ

كلُّ مَنْ في الوجُودِ رانٍ أخيذٌ ... ذاهبُ اللبِّ مُستَطارٌ سَاهِمْ

طفَحَ الكَوْنُ بالأذَى والضَّلاَلا ... تُ وضَجَّتْ رِحَابُهُ بالمآثمْ

فَمَنِ الحامِلُ البَشَاَئِرَ لِلأَرْ ... وَاحِ، مَنْ ذَلِكَ الحَبيبُ القَادِمْ

وَهَبَ الُبْرَء للقلوبِ الوَجِيعا ... تِ، ونَحَّى عَنِ الحَيَاةِ المَظَالِمْ

وأعَادَ الإنسَانَ رُوحاً نقيّاً ... خَالِصاً من حُقُودِهِ والسَخَاِئمْ

صَفْوَةَ الخلْقِ أيُّ نُورٍ على الأفْ ... قِ بَهيّ جَمِّ التَّلاَمِيعِ، حَائِمْ

سَطَعَتْ مِنْ سَنَاكَ هِذِي السَّموا - تُ وَرَفتْ بكَ الدُنا والعَوَالِمْ

أنْتَ نَجْوَى الأرْواحِ في كُلِّ جيلٍ ... وَشُعَاعُ الهُدَى، وَروْحُ النَّواِسمْ

تَتَنَاجى بِك القلوب الحَيارَى ... وَتَغَّني بِكَ النفوُسُ الهَوِائمْ

يا سَمَاَء الجَلاِل يا رَفْرفَ الخُل ... دِ ويا صُورةَ النَّعِم الدًّاِئمْ

لأصُوغَنَ مِنْ نَدَاكَ الأناشي ... دَ، وَأفتنُ في ضُرُوبِ الملاحمْ

كُلُ بَيْتٍ يكادُ يَقْطَرُ بالرِّف ... قِ وَيَخْضَلُ بالدُّموع السَّوَاِجمْ

يا ندَاَء المعذَّبينَ الأسرى ... وَدُعَاَء المرَوَّعاتِ النوادمْ

كلَّهُمْ راكِضُ إليكَ يُرَجّي ... كَ، وكلُّ مُوَلٌّه بِكَ هَائمْ

ظَفرُوا منكَ بالسَّماحاتِ تتْرَى ... وَغنُوا بالرِّضا الشَّهِي المناعمْ

صُغتَ للنَّاسِ شِرْعةً من علاءٍ ... وحناَنٍ وطيبةٍ ومراحِمْ

الهِدَاياتُ حانياتُ عليها ... والعِناياتُ طائفَاتُ حوائمْ لُذْتَ بالغَاِر تَتَّقي شِرَّة النَّا ... سِ وتنَسْى العُدْوانَ من كلِّ ناقمْ

وَحِرَاءٌ بكَ استْطَاَلَ على النَّجْ ... م وَتَاهَتْ بهِ الصُّخُورُ الجواثمْ

يَشْتَهِي الخْلدُ لو تَغَلْغَلَ فيهِ ... حُلُماً فتنَ المَسرَّاتِ ناعمْ

ضمَّ في ساَحَتيهِ نوراً من اللّ ... هِ تسَامَت بهِ العُلى والمكارمْ

وبِنفَسي عنَاكِبٌ ناسِجاتٌ ... لك ستراً يقيك من كلِّ آثمْ

سَعِدَتْ بالهدى رحاَبُ الصَّحَاَرى ... وَتلاَلتْ فيها الموَاِمي الطَّوَاسمْ

أَعْشَبَ القَفْرُ وازْدَهَى الصَّخر الصَّ ... لدُ وفاضَتْ مِنْهُ العيونُ النواجمْ

وَتَنَّدتْ هَذي الرِّمالِ العَطاشَى ... كاللآلي فرائداً وَتوائمْ

تَتَغَنى والكَوْنُ يَهِتفُ جَذْلا ... نَ فَتَهَتز في العَلاءِ الغَمَائمْ

فَهيَ حُلمْ على الليالي جَمِيلٌ ... وَهيَ نَايٌ على مَدَى الدَّهرِ ناغمْ

اسْمَع الرَّمْل يَمَلأ الأرْضَ تَسبي ... حاً بصوتٍ مُجَلجلٍ كالزَّمازِمْ

رَعَدَتْ في مداهُ تكبيرةُ اللّ ... هِ وسَاَلتْ بهِ الجيوشُ الخضاَرِمْ

قَهَرَتْ بالكَتائِبِ الغُلْبِ كِسْرَى ... وَهرَقلاً وَكلَّ مَلْكٍ ضُباَرمْ

رَفْرَفتْ رَايةٌ النَّبيِّ عَلَيْهَا ... فاسْتظَلَتْ بها النشُورُ القَشَاعِمْ

فإذا الكائناتُ تَسْبحُ بالُّنو ... رِ وَتَفْترُّ عن ثُغُورٍ بَوَاسمْ

فَعَلى الأفْقِِ منْ َسَناهَا رُسُومٌ ... وعَلى البِيدِ مِن رُؤَاها عَلائمْ

يا صِحَابي ومَعَشْري وَقبَيلي ... آن أن تَسْتفيقَ تِلكَ الصَّوارِمْ

صَدَأ الدَّهر لم يَنَلْ من ظبَاها ... فهي مَسْنوُنَةُ الشِّفارِ حَوَاسمْ

فامْنعُوها غُمودَهَا وَكرَاها ... واسْتشِيروا بها دَفينَ العَزَائمْ

لا تَنَامُوا على الإسَار وَتُغْفُوا ... فلقد مَلَّتِ القُيُود المعَاصمْ

وانفُضوا عَنْكمُ الرُّقاَدَ وَهُبُّوا ... لم تَلِنْْ هذه الحياةُ لنائمْ

يا لُحلمٍ مُلفَّقٍ قدْ أضَعْنا ... في رُؤاهُ تيجاَنَنا والعواصمْ

فَنِيتْ في دُجاهُ قافِلةُ المجْ ... دِ ومَاَتتْ فيه النفُوسُ القَوَاحمْ

يا نبيَّ الهَدى لقد ذَلَّت العُرْ ... بُ وَقيدتْ إلى الرَّدى بالشَّكائمْ

سُِلبتْ حَقَّها ودِيسَ حِماَها ... واسْتكانَتْ لِكلِّ أَرْعَنَ ظالمْ يا سَمَاءُ اهِبطي وَيا أَرض مِيدِي ... عَصَبَ الألأمُونَ مَجَدْ الأكارمْ

أينَ وأينَ مُلْكٌ على الدَّهْ ... ر أضَاءتْ بهِ الليالي القَوِاتمْ

زَيَّنوا مَفْرِقَ الزَّمَانِ وَتَاهَتْ ... بهِم هَذهِ النُّجُومُ اخَوَاِلمْ

يا بَقَايا السُّيوفِ، رَمْزَ الأضَاحِي ... وَشِعَارَ الفِدَا، وَسِرَّ العَظاِئمْ

أوقِدوهَا حَمْرَاَء تَلتهِمُ الأف ... قَ فَتشْوى بها اللَّظى والتَماِئمْ

وامْنحُوها دِماءكُمْ تَتَنزى ... وامهرُوهَا أرواحكُم والجَمَاجِمْ

وامْلِكُوا الأرضَ أَنتم ساَدةُ الأرْ ... ضِ، وأنتم بنو اللُّيوثِ الضَّرَاغِمْ

أنتم الأسْبَقُون في حَلْبَةِ العِزِّ ... بِكمْ تَنْجَلى الَعوادِي الغَواشِمْ

. . . كذَبَتْنَا أَحلاُمَنا والأماَنيُّ ... فيا ضيعَة الذِليل الحَاِلمْ

وخَسِرنا أمَجادَنا وعَلانا ... وذَلَنَنا كَما تَذِلُّ البَهَائمْ

واَفْقَنا نهيئ لكلِّ أَثيمٍ ... وَحِمَانا والسَّاكِنُوهُ غَنَائِمْ

يَاَ لرَبْعٍ مُهَدَمٍ مسُتبَاحٍ ... دَنَّسَتْ قُدْسَهُ نِعَالُ الأعَاجِمْ

وهو عَرْشُ الشُّموُسِ، مَهْدُا البَهالي ... لِ، وَمثَوَى المنَافِحينَ الصَّلادِمْ

قدْ ضَجَجْنا من البُكَاءِ كأنهُ ... قد سَلَبْنا الُّنوَاحَ هَذِى الَحَمائِمْ

وَلَهَوْنَا عَنِ الُعلى بِحَزَازَا ... تٍ شِدَادٍ لَهُنَّ فِعلُ الأرَاقِمْ

وأَقَمْنا على العَوِيلِ كَأَنا ... حَشرَجَاتُ تَضِيقُ عنها المآتِمْ

بغداد

أنور العطار