مجلة الرسالة/العدد 240/المسرح والسينما

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 240/المسرح والسينما

مجلة الرسالة - العدد 240
المسرح والسينما
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 07 - 02 - 1938


في النقد

1 - يحيا الحب

2 - جاري كوبر في نيويورك

3 - مدخل الممثلين

بقلم محمد علي ناصف

يحيا الحب

قصة هذا الفلم من النوع الكوميدي الشائع الآن في الأفلام الأمريكية وكثيراً ما تكون موضوعات هذه الأفلام تافهة، غير أنها تعوض هذا النقص بجمال الحوار وتعدد المفاجآت المبتكرة وبراعة التمثيل وحسن الإخراج. وقد جاء كذلك (يحيا الحب) من حيث فراغ الموضوع. . . فلننظر إلى نواحي الفلم الأخرى

كان لحوار ركيك الأسلوب خالياً من النكتة والمفاجأة القوية. وقد أثر هذا الضعف في عمل المؤلف، وفي عمل الممثل، وفي عمل المخرج

فمن ناحية التأليف رأينا البرتقال يجنى في الصيف، وموظفاً لا يعرف رئيسَه أصله حتى ولا من شهادة الميلاد

ومن ناحية التمثيل رأينا إحدى الشخصيات خليطاً بين أستاذ في العلوم ومهرج

وليس أدعى إلى إفساد عمل المخرج من أن يتعهد موضوعاً عادي التأليف ضعيف السيناريو مضطرب الشخصيات

ومآخذ الإخراج كثيرة في (يحيا الحب) أهمها في رأيي خلو الفيلم من الحركة

ولقد ذكرت أن قصة الفيلم من النوع الكوميدي ولكنها لم تعالج على هذا الأساس في كثير من الأحايين، لم يعالجها كريم في مشهد ذلك الحلم المبدد، ولم يعالجها رامي في أغانيه، ولم يعالجها عبد الوهاب في ألحانه وتمثيله، واحسب أن مشهد تكسير العود مثلا كان من المستطاع أن يكون من أجمل المشاهد الكوميدية لولا أنهم أخرجوه كأنه مشهد بط مصروع أو مدينة مخربة

والفلم على وجع عام فقير من ناحية التمثيل إذا استثنينا شخصية رضوان باشا التي مثلها عبد الوارث عسر، ولولا اضطراب شخصية مجاهد بك (أستاذ العلوم) لأعتبر أمين وهبه من المجيدين، ولم يكن عبد القدوس في أحسن حالاته

ولقد حاول عبد الوهاب كثيراً ولكنه لا يزال في حاجة إلى محاولات أخرى ليبدو ممثلاً، ولم يكن مستحسناً ظهوره تارة بالنظارة وأخرى بدونها. وما يقال عن عبد الوهاب من التمثيل يمكن قوله عن ليلى مراد، ولو أن هذا أول أفلامها. وتمتاز ليلى بوجه حسن وعود رشيق يصلحان للشاشة، وصوتها كذلك لا شك في جماله.

وأصلح ألحان الفلم كانت في الموسيقى المصاحبة للشريط وهي من وضع عزيز صادق

أما أغاني الفلم فإذا استثنينا أغنية (يا وابور قولي رايح على فين) وأغنية أخرى على الأكثر، فإن الأغاني الباقية غير مناسبة لطبيعة الفيلم، وقد ماثلتها الألحان كذلك فكانت مليئة باللوعة والتأسي والتفجع

والتصوير في (يحيا الحب) جميل أحياناً، وأحياناً أخرى على النقيض

وما نرجوه لأفلام عبد الوهاب هو أن نحس بتطورها من حسن إلى أحسن وقد أصبحت شركة قديمة غنية جديرة بالاهتمام والمحاسبة

جاري كوبر في نيويورك

لشركة كولومبيا من أحسن أفلام الموسم الماضي، وقد نال عنه مخرجه فرانك كابرا الجائزة الذهبية من أكاديمية الصور والفنون؛ وكانت جمهرة النقاد لا تشك في أن جائزة التمثيل من حق جاري كوبر لدوره في هذا الفيلم لو لم تذهب إلى بول ميوني في (حياة لويس باستير)، ولا يفضل عمل المخرج أو الممثل في هذا الفيلم عمل كاتبه الفذ روبرت ريسكين فالفيلم متعدد نواحي العظمة؛ ولذلك كان استديو مصر موفقاً في اختياره لعمل (دوبلاج) ينطقه بالعربية

وهذه فكرة طريفة قد تلاقي نجاحاً من الناحية المادية وخاصة وهي بداءتها، ولكني أحسب أن التقدير يختلف من الناحية الفنية، وخاصة إذا كان الفيلم قريباً من درجة الكمال كالذي نحن بصدده؛ فلو أن النقاد الذين حكموا له بالتفوق شهدوه كما يعرض الآن لتغير حتما رأيهم؛ فجاري كوبر قد فقد جزءاً كبيراً من شخصيته بفقدان صوته مقابل صوت خال من التأثير وقوة التعبير؛ وروبرت ريسكين قد انحط أسلوبه وفترات نكتته؛ وفرانك كابرا قد أثرت هذه العوامل على مجهوده الكبير فقل شأنه

وقد يكون عمل الأستديو أقرب إلى الإجادة لو أنه بذل عناية أكبر بلغة الحوار وبتخير أصوات تلائم شخصيات الفيلم وتتمايز بعض أصواتها عن بعض، إذ أنه رغم تشابه الأصوات في الفيلم فإن أكثر من شخصية واحدة قد أنطقت بصوت واحد، وهذا اضطراب كان تلافيه من البدهيات

مدخل الممثلين

شهدنا منذ أسابيع قليلة فيلم وهو أول فيلم يمثل مدينة السينما على حقيقتها. وقد لقي بهذه الصفة - فضلاً عن استكمال صفات الفيلم الأخرى - نجاحاً مدوياً بأمريكا وأوروبا وقد أعقبه فليم عن حياة المسرح فصادف نفس النجاح إن لم يفقه في قوة الإخراج وجمال السيناريو

وهو منقول عن مسرحة ناجحة لأدنافيربر وجورج كوفمان مثلت طويلاً على مسارح برودواي. وأعدها للسينما موري ريسكيند وأنتوني فيلر وأخرجها لشركة راديو جريجوري لاكافا الذي لا تزال تذكر له (رجلي جودفري)

وقد بلغ كل من لغة الحوار والتمثيل والإخراج في هذا الفيلم مستوى رفيعاً سيظل أثره ماثلا في أذهاننا طويلا

محمد علي ناصف