مجلة الرسالة/العدد 19/من طرائف الشعر

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 19/من طرائف الشعر

مجلة الرسالة - العدد 19
من طرائف الشعر
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 15 - 10 - 1933


آثار شوقية

- 3 -

منظر من رواية الست هدى

السيدة هدى وجارتها زينب تتحدثان في إحدى حجرات منزل السيدة هدى المطل على مسجد أبي الليف بحي السيدة زينب، وقد أخذت السيدة هدى تقص على صديقتها حياتها مع أزواجها التسعة إلى أن قالت عن آخر زوج لازال معها:

الست هدى:

ثم اقترنت بمحام عاطل ... شريب خمر يحتسيها في الضحى

قلَّت دعاويه وقلّ ماله ... وأصبح المكتب منه قد خلا

(عبد المنعم المحامي زوج الست هدى وهو سكران يصعد السلم)

عبد المنعم (منادياً:)

هدى! ضلالْ! أين أنت يا هدى؟ ... أين العجوز؟ أين جدتي هدى

وانكدا زينب! واداهيتاه! ... أتى ولا أعرف من أين أتى

يشتم في السلم:

زينب! خليه دعي ... لا تفرضيه غير سكران هَذَي

رأيته

الست: وكيف؟

زينب: من تحت وقد ... كان من السقف أطل وانحنى

وكانت الحارة منا امتلأت ... فأرسل القيء علينا ورمى

الست: القيء! ماذا قلت؟

زينب: قلت ما رأت ... عيني وما مر على رأسي وما. . .

عبد المنعم وهو بالسلم:

هدى! عجوز النحس، أنتِ قردةٌ ... خطوطك الوحل وكحلك العمى

سمعتِ يا زينب؟ خليه دعي ... لا تفرضيه غير سكران هذى

زينب:

ومرة جاء أبا الليف ضحى ... أذنَّ في الناس يصلون العشا

فضيحةٌ في الخُطّ

الست: وا فضيحتاه! ... ما شهدوا في الحنفيِّّ مثلها

عبد المنعم ولا يزال في السلم:

هدى تعالي يا عتيقة اظهري ... عندي لكِ النعلُ وهذه العصا

الست: سمعتِ يا زينب

زينب: خليه دعي ... لا تفرضيه غير سكران هذى

الست: دعيه يهذي ما شاء=غداً ترين، زينب

ففي غد لي وله ... شأن، غدا يؤدب

زينب: وما الذي عزمت يا=حبيبتي أن تصنعي

الست:

أقذف في القسم به ... وأشتكي وأدعي

إن رجال القسم وال ... نائب والقاضي معي

الست لزوجها:

لتندمن يا لكع ... يا من يقوم ويقع

عبد المنعم وقد سمع صوتها:

ماذا سمعت؟ صوتها! ... أأنت بومتي هنا؟

الآن يا حميزة ال ... خُطِّ أريك من أنا

زينب:

هدى حبيبتي اسمعي ... تعالي اهزلي معي

الست: أنا؟

زينب: اسمعي دعيه

الست: لا زينب: دعيه يا هدى دعي

زينب:

لا تغضبيه إنه ... ممتلئ ليس يعي

عبد المنعم:

هدى! هدى! أين هدى! ... أين العجوز البالية

خدّّاك ضفدعان قد أسنَتَّا ... وأذناك عقربان من قنا

وحاجباك والخطوط فيهما ... كدودتين اكتظتا من الدما

وبينَ عينيكِ نفارٌ وجفا ... عينٌ هناك خاصمت عينا هنا

الست:

دعيني أقطع عليه الحذاء ... وأجز الوَقاح على ذنبه

دعيني أضربه حتى يفيق ... فلابد زينبُ من ضربه

زينب:

قد جاء. . هيّا نتقي ... جنونه وهَوَسه

ففي يمينه العصا ... وفي الشمال المكنسة

الست:

سكران يُضرِب ... إذن لنهرب هلم زينب

هذه حجرة نومي ... أسرعي زينب فيها

نحن يا زينب لا نكب ... ح سكران سفيها

(تدخلان الحجرة وتستتران وراء الباب وعبد المنعم يدخل مترنحا)