مجلة الرسالة/العدد 158/ذات الثوب الأرجواني

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 158/ذات الثوب الأرجواني

مجلة الرسالة - العدد 158
ذات الثوب الأرجواني
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 13 - 07 - 1936


للأستاذ إبراهيم عبد القادر المازني

(تنبيه: الكلام خيالي ولا أصل له، كما مللت أن أقول وأؤكد

في كل مرة)

- 5 -

قالوا لي أمس في البيت: (قم ركب لنا هذه الستائر!)

فقلت: (ستائر؟؟ يا حفيظ!! يا ناس ما هذا الحال المقلوب؟. . في الشتاء نرفع الأستار، وفي الصيف الحامي نضعها لنزيد الوقدة ويعظم البلاء!؟ أما إن هذا لعجيب!)

قالوا: (بل هي تحجب الشمس التي بهت منها لون السجاجيد. . .)

قلت: (كونوا منصفين. . السجاجيد قديمة، وعسيرٌ أن نطلب من القديم البالي أن يكون له لون الجديد الطريف الزاهي. . خذوا مثلاً هذه الخادمة العجوز. . . هل كان وجهها مغضناً هكذا في صباها؟ أو كان شعرها كما هو الآن أبيض؟ وهل كانت عينها كعين الموتى - لا حياة فيها ولا معنى ولا تعبير؟)

قالوا: (دع الخادمة فإن ذنبها إليك معروف. . . لو كانت شابة لأغضيت عن كل عيب)

فاعترضت على هذا الرأي السيئ والاتهام القبيح لذوقي، ولكنهم ردوني إلى موضوع الستائر الذي أردت أن أستطرد عنه إلى حديث آخر، فقلت: (الأمر لله. . . إنما ينبغي أن تجيئوني بالأدوات اللازمة كلها. . يعني السلم والمسامير الصالحة لعمل فني دقيق كهذا. . وهاتوا أيضاً قلعاً (أي فأساً صغيرة)، فما أستطيع أن أستعمل هذا المعول الضخم، فإني كما تعلمون رجل رقيق مترف. . ثم لا بد من تمليس الحائط بعد دق المسامير فيه، وإلا بدا للعين الفاحصة متضرساً غير مستو. . .)

فلم يجبئوني بما كان من حقي أن أطالب به وأصر عليه؛ وإنما جاءوا بمطرقة كبيرة أحتاج في حملها إلى رجلين معي، ووضعوا في يدي مسامير كالتي كانت في فلك نوح. . . لا تصلح لهذا الزمن أبداً. . . ولكني كما لا يعرف القراء رجل تضحية - وما أكثر ما أتقبل بالصبر - ومن غير تعليق طويل - ما يمتحنني به الزمن الغادر. لذلك دعوت الله ف سري أن يبيض وجهي، فان سواده الحالي كاف جداً؛ وشرعت أعمل؛ ولكن هل تركوني أعمل كما ينبغي أن يفعلوا لأكسب رضاهم بعرق جبيني؟ كلا. . . فقد أحاطوا بالسلم وجعلوا يصدرون إليّ أوامر غير معقولة. فقلت لنفسي: (إن جدالهم عبث، فدعهم في جهلهم واتركهم ولا تجبهم فأنهم يحبون الكلام. وماذا على أن يثرثروا. .) ولم أجعل بالي إليهم، ولم أرد عليهم، ورجوت أن يشغلوا بالحديث والثرثرة عما عدا ذلك. ولكنهم لما يئسوا من إصغائي لهم جعلوا يهزون السلم لألتفت، فحدث ما كان لا بد أن يحدث، وما كان طفل صغير يستطيع أن يتوقعه؛ ذلك أني اضطربت وأنا على السلم، وكنت أهم بدق مسمار، فوقعت المطرقة على أصابعي لا على رأس المسمار كما كان ينبغي أن تفعل لو كان لها عقل! فصرخت. . وهل أنا حجر؟؟ ثم ما أشعر إلا والسلم يهوى بي إلى الأرض. . . وقد كانت أيديهم عليه، وكان في وسعهم أن يمنعوا سقوطي وسقوط السلم معي، ولكني دققت أصابعي فيجب أن يضحكوا!! نعم ضحكوا، بل قهقهوا، بدلاً من أن يأسفوا أو يقلقوا عليّ، أو يحزنوا لما أصابني في سبيلهم، فتركوا السلم يفعل بي ما يشاء. . . وقد أسمعتهم رأيي الصريح فيهم وفي هذا الكفران لنعمتي، والجحود لفضلي، وفي تعريضي للمضرات، وفي أنهم إذا حاق بي مكروه في سبيلهم ضحكوا وسروا وفرحوا جداً. . . . ثم تركتهم ومضيت أظلع - فوق ظلعي - إلى النافذة، وكنت أفرك أصابعي لأسويها وأرد إليها استدارتها فقد عجنتها المطرقة، ولألطف الألم أيضاً فإني لست بحجر كما أسلفت، وإذا بذات الثوب الأرجواني واقفة في شرفتها تضحك كما يضحكون!! فنظرت إليها آسفاً وقلتُ - كما قال يوليوس قيصر حينما طعنه بروتس -: (وأنت أيضاً؟؟) ولولا أن وقع المطرقة على أصابعي لم يفقدني حبي للحياة ولم يضعف أرادتها في نفسي لتمثلت بقول القائل: (فيا موت زر إن الحياة ذميمة) ولكن الحياة ليست ذميمة على الرغم من المسامير العتيقة والمطارق الطائشة التي لا عقل لها في رأسها الناشف والأهل الجاحدين والحبيبة التي يسرها أن تفرم أصابعك وتلتوي ساقك، بل هي جميلة - أعني الحياة ومرضية على كل حال وحميدة كيفما كانت - بل أعني الحبيبة أيضاً وإن كانت تسخطني ولا ترضيني، ولا أدري ما لذتها التي تستفيدها من هذه المكابدة؟؟ والله إن النساء أمرهن عجيب!! هذه ذات الثوب الأرجواني تفتح النافذة وتنظر ثم توليني جنبها، وما شبعت من وجهها، ثم تدير لي ظهرها ثم تهز رأسها فينتشر شعرها الجميل ويعود كالشمسية المفتوحة ثم ينسدل على جانبي وجهها ثم ترمي إليّ نظرة سريعة جداً يغيب عني معناها من شدة السرعة - مضافاً إليها البعد - ثم تدخل وتختفي!! ماذا كسبت بالله من هذا؟؟. وما حيلتي إلا أن أهز رأسي أنا أيضاً وأقول لنفسي أن أصحاب العقول في راحة! ولو كانت تسمعني لغضبت، ولكنها بعيدة فأنا أقول ما أشاء وأنا آمن!. .

ومكايدة أخرى ظهرت - لي - في الشرفة يوماً في ثوب ازرق لا احبه، وكنت لابساً ثيابي ومتهيئاً للخروج فما أستطيع أن أقضي حياتي في شرفة - كما تفعل هي - وإذا بها تدخل ثم تعود في ثوب أبيض جميل من الحرير الأبيض له شقتان واحدة على الصدر والأخرى تحتها على سائر البدن إلى القدمين، وعلى رأسها قبعة بيضاء كقلبها - مجازاً فما فتح لي قلبها إلى الآن - تثني حافتها على حاجبها الأيسر دلالاً. فقلت لنفسي: (إلى أين إن شاء الله؟؟ وإنها لحادثة فما رأيتها قط تخرج، بل هي بشرى نعش الأمل. إذ ما دامت تخرج فلا موجب لليأس، وإذا بها بعد قليل خارجة من باب البيت، ولكن مع أهلها!!. فسبحان الله العظيم!! وهل كان لا بد من هؤلاء الأهل؟ ما فائدتهم أو ما الضرورة إليهم على كل حال؟؟ ثم إن الأهل لا داعي للحرص على الاتصال بهم وملازمتهم لأنهم في الحقيقة ثمرات المصادفة البحت والاتفاق المحض. الأخ مثلاً شيء يجيء مصادفة. . ولو كان أبي - ولست أتكلم عن نفسي وإنما أضرب مثلاً تأييداً لنظريتي ليس إلا - أقول لو كان أبي مات قبل أن يموت بأربع سنوات أو خمس - وهو قد مات على كل حال، فما ضر أن يموت قبل ذلك؟ - لما صار لي أخ، ولكنه اتفق أن عمر أبي طال أكثر مما ينبغي - إذا اعتبرنا الذرية والإسراف الذي لم يدع لنا ميراثاً يستحق الذكر - فصار لي أخ كان من الممكن ألا يكون لو أن أبي كان عاقلاً مقتصداً - على الأقل في الأبناء - وقل مثل ذلك عن الأب والأم وأبناء العم وبنات الخال إلى آخر هذا البلاء الطويل فأنهم جميعاً أقارب بالمصادفة ليس إلا. . . فلماذا يجب أن أحبهم وأراعي مزاجهم وأتحرى مرضاتهم؟؟ ولا بأس بالحب فإني مستعد أن أحب الدنيا كلها ما دام هذا الحب لا يضايقني ولا يفرض علي أعباء لا أطيقها أو لا أستسهل حملها. . ولكن الملازمة وتوخي المرضاة هذا تكليف ثقيل جداً. هذه المسكينة مثلاً لا بد أن تخرج مع أخيها أو أبيها أو لا أدري من أيضاً من هؤلاء الذين هم أهلها بالصدفة. . . لماذا؟؟ ماذا جنت؟؟ ما ذنبها هي إذا كان هذا أو ذاك قد شاء أن يكون أخاها أو عمها أو أمها؟. . لماذا لا تخرج وحدها فيتيسر أن تشعر بأن لها وجوداً خاصاً مستقلاً عن وجود هؤلاء الآباء والأمهات والأخوة والأعمام والخالات الخ؟؟ والحق أقول أني تحسرت عليها ولها، فأنها مسكينة ولا شك تحيا حياة مرهونة بحيوات أخرى على حين لكل من هؤلاء الآخرين حياته الخاصة المستقلة التي لا علاقة لها بحياة هذه الفتاة

وقد كانت تضحك وهي واقفة تنتظر الترام مع أقرباء الصدفة ومن حقها أن تضحك، فقد نزلت إلى الأرض وداست قشرتها الصلبة بقدميها الصغيرتين وركبت الترام - أو هي ستركبه بعد دقيقة - ورأت الناس عن قرب بعد أن كانت تراهم عن بعد كالأشباح، وألفت نفسها سابحة في لجة الحياة التي لا يمكن أن تحسها أو تدركها وهي في شرفتها. . . نعم كانت في المريخ تحلم بدنيا لا تعرفها فهبطت إليها وصار الحلم حقيقة والظن يقينا. . . فلها أن تضحك وتسر

وأنا؟ أنا أبدي لها المودة فتتلقاها بهذه الجفوة والنفور والتخفي والتدلل كأنما أسيء إليها بحبي لها، وأجني عليها بميلي إليها، أو كأنما من الشتم لها أني تركت مئاتٍ ومئاتٍ من الفتيات وآثرتها عليهن جميعاً!! فلو أني كنت أبدي لها الكره والاستخفاف والاشمئزاز أكانت تقابلني بشر من هذا؟؟ كلا! بل كانت حينئذٍ تتعمد أن تبدو لي وتتكلف أن يكون ظهورها في حفل من الزينة، لأنه كان يشق عليها في تلك الحالة أن رجلا لم يَصْبُ إليها، ولم يفتنه جمالها، ولم يسب لبه حسنها، وكان هذا الإحساس خليقاً أن يدفعها إلى التحدي - غير أنه تحدي ينطوي على استجداء للإعجاب من الرجل. وأنا أقول الاستجداء وأعني ما أقول بلا نقص. ذلك أن الجمال هو السلاح الوحيد الذي وُهبتْهُ المرأة، وليس لها في كفاحها في الحياة سلاح غيره، فإذا فقدته فحكمها هو حكم كل مناضل ليس له سلاح، وصار أعزل لا يملك كراً ولا فراً ولا مصاولة ولا محاورة ولا مداورة. وماذا يملك الأعزل أمام الشاكي إلا أن يذعن لقضاء الله فيه ولتحكم القوة المسلح؟؟ ولا فرق بين أن تفقد السلاح الذي تصول به وتجول، وبين أن يثبت لك أنه قد صار لا فعل له فأن عمل السلاح ومزيته أن يحدث أثره لا أن يكون في يدك والسلام. فإذا لم يكن له أثر كأن يكون قد فله شيء، أو لاقى ما يثنيه أو يرده أو ما يصبر على وقعه ولا يتضعضع أمامه، فهو وعدمه سيان؟ كذلك المرأة - إذا فقد سلاحُها قيمته فلم يعد جمالها يحدث أثره المطلوب في نفس الرجل فأنها تكون فيما تحس حيال هذا الرجل عزلاء لا حول لها ولا طول فلا يسعها إلا أن تخضع وتذعن وتروح تستجدي العطف وتلتمس الرضى، وتتوسل إليه باللين والمصانعة والتحبب والإغراء بعرض كل ما عندها من المفاتن. وكأني بذات الثوب الأرجواني قد خيل إليها أنها قد ضمنت حبي واستوثقت منه، فهي لا تباليني لأنها في ظنها مني على يقين، وأولى بها أن تعني بغزو قلب غير قلبي - قلب آخر لا يزال مستعصيا عليها نابيا في يديها - أما أنا فقد علق جناحي بالشرك فكيف الفكاك وأين المهرب؟ وهذا ظن كل امرأة معشوقة من الرجل الذي تعرف أنه يحبها وتأنس منه الصبر على دلالها، وليس يصرفها عن ذلك إلا أن تساورها الشكوك، وتدور في نفسها الوساوس، ويحك في صدرها الخوف من ملل الرجل وضجره من هذا العبث. ولو كانت تعرفني لخافتني فما أنا ممن يصبرون على هذا اللعب. وإني لأحبها - أو هكذا يخيل إليَ - ولكني فيما أظن أحب نفسي أيضاً. وحبي لها هو بعض حبي لنفسي، وليس الأمر على العكس، وحب الرجل للمرأة معناه أنه يريدها خالصة لنفسه، لينعم بها وحده، ويستأثر بالمتعة المستفادة من جمالها. وليس معناه أنه يريد أن يعذب نفسه وينقص عيشه ويسود وجه الحياة في عينيه. أما حب المرأة للرجل فمعناه أنها رأته - بغريزتها لا بعقلها فأنها تنقاد لغريزتها ولا تفكر بعقلها - أحق رجل بامتلاك زمامها والسيطرة عليها وأكلها وهضمها. فالرجل يحب نفسه حين يحب المرأة أما المرأة فأنها تطلب الرق وتسعى للتضحية الكبرى حين تحب الرجل. فهو لهذا أناني في حبه، وهي لهذا مضحية في حبها. فليس عجيباً أن تحتمل هي المكاره في سبيل الحب لأن حبها تضحية كبرى فأولى أن تصبر على التضحيات الصغرى، بل العجيب ألا تصبر ولا تحتمل. أما الرجل فهو كما قلت أنانيٌّ فلا صبر له على تضحية ولا احتمال منه للعذاب إلا وهو كاره أو عاجز عن الفوز بالراحة، لأن طبيعة حبه لا تبيح له أن يفهم هذه التضحية ولا تجعله مستعداً لها. ومن هنا كانت المرأة أوفى وكان الرجل أغدر بالمعنى الشائع لا الحقيقي، فأن الوفاء من الرجل إفلاس نفسي وخيانة لطبيعته التي فطر عليها. وهذا هو الأصل ولذلك رأينا الرجل في تاريخ الإنسانية يتخذ المرأة والمرأتين والثلاث والأربع وتكون له الجواري فضلا عن الزوجات أو من هن في حكمهن، ولم نر المرأة تتخذ من الرجال اثنين أو ثلاثة أو أربعاً، إلا أن تفعل ذلك سراً وخفيةً ولعلةٍ. ولكن الرجل لم يكن يعمل هذا سراً بل جهراً، وكان يقيمهن في بيت واحد. وكانت المرأة ترضى وتذعن وتسعى سعيها لتكون هي الأثيرة لا الوحيدة. وكان الرجل لا يكف عن الاشتهاء والتطلع إلى غير الموجودات، والتبرم بالموجودات، وهذا هو قضاء الطبيعة وحكم الفطرة في الرجل والمرأة. فمن كان يشق عليه أن يقرأ هذا فليتدبر تاريخ الإنسانية قبل أن يفتح فمه، وليحاول أن يعلل هذا التاريخ على وجه مقبول معقول قبل أن يعترض. ثم فليتأمل حاضر الإنسان وليسأل نفسه عنه أتراه يختلف عن الماضي إلا في المظهر دون المخبر والجوهر؟؟

فالوفاء - فيما يتعلق بالرجل - أكذوبة ومنافاة للطبيعة، ولكنه فيما يتعلق بالمرأة صدق وإخلاص للطبيعة؛ ومن هنا أن المرأة لا تزال تتهم الرجل بالغدر والتحول والتقلب وقلة الثبات. وهذا هو تفسير الغيرة الشديدة من جانب المرأة، وهي غيرة لا تقاس إليها غيرة الرجل مهما عظمت، لأن غيرة الرجل على امرأته هي كغيرته على كل ما يملك؛ فإذا أمن أن يضيع ملكه لم يبال ما دون ذلك مبالاة تذكر؛ فغيرته في الكليات لا في الجزئيات والتوافه، ولكن غيرة المرأة مرجعها إلى إدراكها - بغريزتها الذكية التي تهديها في حياتها - إن الرجل لا يستطيع الصبر على الوفاء، ولا يملك إلا أن يتحول وينقلب في حبه، وإلا أن يصرف قلبه من هنا إلى هنا، فكل حركة منه أو لفتة نذيرٌ منه عندها بوشك هذا التحول، وفقدان ما كان لها عنده من مقام ومنزلة وإيثار، وعودتها واحدة من مئات الآلاف اللواتي لا يباليهن ولا يحفلهن ولا يحسهن أو يفطن إلى وجودهن، فهي غيرة على الوجود وكل ما ينطوي عليه من الحقوق والمزايا، ولذلك لا تنفك مشبوبة مضطرمة

ومن حق ذات الثوب الأرجواني أن تغار وتقلق، ويجب أن أكون منصفاً، فإني أنا أثرت غيرتها بطول النظر إلى جارتها، وأقول جارتها وإن كان بينهما مثل ما بيني وبينها هي من البعد

والحق أن جارتها جميلة فاتنة، ولست أحبها - على الأقل إلى الآن - ولكني لا أرى ما يمنع أن أحب الاثنتين معاً، فأن لكل منهما مزيتها وخصائص حسنها وتعبيرها الذي لا يشبه تعبير الأخرى؛ والسمراء ألين وأسلس في العنان على ما يبدو لي. نعم إن ذات الثوب الأرجواني أسلم فطرة وأنقى وأخلص سريرةً وأبسط قلباً وأبرأ من العبث، ولكن تلك شيطانة ملعونة وعفريتة من الجن تجعل الحياة كلها حركة دائمة، وما قيمة الحياة الراكدة؟؟ على أني كما قلت لم أحببها بعد، وإن كنت أعجب بحيويتها الزاخرة. وقد أحبهما معاً، أو تستأثر بي التي هي أقدر.

إبراهيم عبد القادر المازني