مجلة البيان للبرقوقي/العدد 61/البلشفيك وتربية الأطفال

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة البيان للبرقوقي/العدد 61/البلشفيك وتربية الأطفال

مجلة البيان للبرقوقي - العدد 61
البلشفيك وتربية الأطفال
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 1 - 10 - 1921


يهتم البلشفيك بتربية أطفالهم كل الاهتمام ويتخذون لذلك أرقى الأنماط وأقوم المناهج. يرمون بذلك إلى أن يخرجوا جيلا من الرجال في المستقبل يكون خير ما أخرج للناس. فللأطفال عندهم المدارس الخاصة، والحدائق الخاصة، والمسارح الخاصة، يتعهدهم فيها أساتذة ذوو دربة ومران، ومربون أفذاذ محنكون.

ومما يذر لهم بهذا الصدد، ويدل بوضوح وجلاء على أنهم قوم دقيقوا الملاحظة، ومعشر يعنون بصغائر الأمور قبل عظائمه، أنهم حرموا بتاتا طبع الكتب الخرافية التي تكثر فيها قصص (أمنا الغولة) وأتباعها جان ومردة وعفاريت، علما منهم بأن قراءة مثل هذه الأساطير تفسد عقول النشئ وتضعف نفوسهم، ويكون لها عليهم في قادم الأيام تأثير - كبيراً كان أم صغيراً.

وقد استعاضوا عن هذه الكتب السقيمة العقيمة التي نرى المئات منها بكل لغة، وفي كل دولة، لأخرى تجمع بين بساطة الموضوعات التي تقبلها عقول الصغار وبين المبادئ السامية. وبذلك يغرسون في عقول الأطفال منذ نعومة أظفارهم، بذور الشهامة والإقدام وحب الإخاء والمساواة.

هكذا يصنع البلشفيك في تربية صغارهم ذكوراً كانوا أم إناثا. وهذا ولا شك من أدق الاحتياطات وأعظمها تأثيراً.

فأين هؤلاء من - رضي الله عنا - وأولادنا يكون الواحد منهم (اسم الله عليه طويل طويل) ولا يجسر أن يصعد السلم بالليل أو يدخل غرفة مظلمة خوفا من (المزيرة وشمهورش وأبو رجل مسلوخة) وما إلى ذلك من صنوف الأوهام وضروب الخزعبلات. والأم الغبية الجاهلة المأفونة تساعد ابنها على ذلك فتذهب (تنوسه) ولا تزال (تسمي عليه وتحفظه بالأنبياء والأولياء الصلاح) حتى يذهب عنه الرعب.

أين هذا من شاباتنا اللاتي ينشأن وقد تشبعت أفكارهن (بالزار) وما فيه من (مما، وسفينة، والولاج، وأولاد الحبش. . . . رضاكم علينا يا أسيادي) فإذا تزوج امرؤ بأحدهن لا يلبث أن يلقى شريكة حياته (مريوحة وراكبها ستون عفريت) ولا تهتم بأمر بناتها وأولادها عشر معشار ما تهتم بشأن (الكوديه وأبو السعود ونصبة الكرسي والجدي الأسود اللي من غير إشارة. . .) ألا فانظروا يا قوم ماذا تصنع الأمم اليقظة الحريصة التي تريد أن تنهض وتسود. واعملوا على شاكلتهم فكل من سار على الدرب وصل.

محمود طاهر