مبادئ توجيهية بشأن الحق في المساعدة الإنسانية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مبادئ توجيهية بشأن الحق في المساعدة الإنسانية
المؤلف:
في سبتمبر 1992، خصص معهد سان ريمو الدولي للقانون الدولي الإنساني اجتماعه السابع عشر بشأن المشكلات الراهنة للقانون الدولي الإنساني لمسألة "تطور الحق في المساعدة". · واعتمد مجلس المعهد في دورته المنعقدة في نيسان/أبريل 1993 وثيقة عنوانها "مبادئ توجيهية بشأن الحق في المساعدة الإنسانية"، والتي أخذت فيها استنتاجات الاجتماع وتوصياته بعين الاعتبار.



تصدير[عدل]

لم يزل القانون الدولي الإنساني يغتني منذ نشأته في القرن التاسع عشر بمفاهيم وقواعد جديدة. وليس هناك ما يدعو لتلخيص هذا التطور التاريخي المعروف لنا تماما في هذه العجالة. كل ما في الأمر أن السبب الرئيسي لهذا التطور يرجع إلى أن عددا كبيرا من المبادئ المهمة قد تغيرت في الحالات الخاضعة لهذا الفرع من القانون الدولي. وهذه المبادئ الجديدة هي مبادئ متنوعة للغاية، بيد أن المبادئ الأساسية الأكثر تأثيرا هي على الأخص المبادئ التإلىة الذكر: تسيير العمليات العسكرية، وتصرف الدول على الصعيد السياسي، وتطور بنية المجتمع الدولي والمفاهيم القانونية الدولية، وابتكار تكنولوجيات مختلفة جديدة. ومن أجل أخذ هذه التغييرات بعين الاعتبار أو التكيف بها، تطلب الأمر تعديل المبادئ الأولية للقانون الدولي الإنساني التي لم تعد مناسبة في بعض الأحيان، بل تطلب الأمر ابتكار مفاهيم جديدة لضمان التطبيق الفعلى للقواعد المقررة والمتبعة. بيد أن هذه التعديلات والابتكارات يجب أن تراعي على الدوام وبكل دقة المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني التي تظل ثابتة، ويتوقف وجوده علىها بالذات، مهما كانت تغيرات الظروف والأحوال.

ومن بين هذه المبادئ مبدأ الحفاظ على الحياد المطلق، إذا كان العمل الإنساني يستلزم ضمنا مساعدة ضحايا النزاعات المسلحة. ويستهدف هذا المبدأ التزام الحياد وعدم التحيز إزاء أطراف النزاع، والعزم على تفادي أي تحيز سياسي. غير أنه ليس من السهل تطبيق هذا المبدأ كما يبدو للوهلة الأولي، لأن القانون الدولي الإنساني قد يتعارض مع بعض الاتجاهات السياسية المتناقضة.

إن المجتمع الدولي مضطرب إلىوم أشد الإضراب بسبب النزاعات المسلحة ذات الطابع الإثني والطابع المماثل، ويلتمس تدخلا إنسانيا للتخفيف من حدة المعاناة التي يعجز عنها الوصف، والتي تلم بالضحايا المدنيين الأبرياء. وغالبا ما يكون الوضع القانوني لأطراف النزاع مبهما، حسبما تكون بعض الدول أو بعض العصابات العسكرية المختلفة مشتركة في نزاع داخلي مسلح. ففي إمكان بعض القوات العسكرية أن تحول دون تسليم مواد الإغاثة، مما يستدعي حمايتها عسكريا لضمان وصولها إلى غايتها المقصودة. وقد قامت منظمة الأمم المتحدة في العديد من الحالات الحديثة العهد وبناء على تفويضها بحفظ السلم بإرسال قوات تحت قيادتها لضمان تسليم المعونة الإنسانية بالفعل. وأثبتت هذه الممارسات الحديثة العهد من جديد مفهوم "الحق في المساعدة الإنسانية". وتجدر الملاحظة في هذا الصدد أن أفضح انتهاكات الاتفاقيات الإنسانية قد اقترفت مؤخرا بخصوص منح المعونة الإنسانية.

وتبرز الاعتبارات الوارد ذكرها أعلاه تنوع العوامل التي قد تطرأ عندما يستدعي الأمر تقديم مواد الإغاثة الإنسانية الدولية في بعض الحالات التي لم ينص علىها بعد القانون الدولي، والتي تتطلب صياغة مفاهيم قانونية مناسبة تتجاوب مع هذه الحالات الجديدة. ولهذا الغرض بالذات، فإن المعهد الدولي للقانون الإنساني ينشد تعزيز تطور القانون الدولي الإنساني بحيث يمكن له التصدي للحالات الجديدة. ولذلك، حرر مجلس المعهد الدولي وثيقة صدرت بعنوان "مبادئ توجيهية بشأن الحق في المساعدة الإنسانية"، وأخذت بعين الاعتبار نتائج وتوصيات اجتماع المائدة المستديرة السابع عشر بشأن المشكلات الراهنة للقانون الدولي الإنساني، والذي أشرف المعهد الدولي للقانون الإنساني في سان ريمو (إيطإلىا) على تنظيمه تحت عنوان "تطور الحق في المساعدة" من 2 إلى 4 أيلول/سبتمبر 1992.

مبادئ توجيهية بشأن الحق في المساعدة الإنسانية[عدل]

إن مجلس المعهد الدولي للقانون الإنساني،

إذ يعترف بأن آلام الإنسان الناجمة عن النزاعات المسلحة بكافة مظاهرها تقلق ضمير الإنسانية أشد القلق، وبأن الرأي العام العالمي يطلب بإلحاح اتخاذ التدابير الفعالة للتخفيف من حدتها قدر الإمكان،

وإذ يلاحظ التدابير المجدية التي يتخذها العديد من الوكالات الوطنية والدولية، ولا سيما اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومؤسسة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة، وكذلك المؤسسات الأخرى التابعة للأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية، بغية تقديم المساعدة الإنسانية،

وإذ يضع في اعتباره غايات الأمم المتحدة، وخاصة الغايات الرامية إلى حفظ السلم والأمن الدوليين وتحقيق التعاون الدولي عن طريق إيجاد حلول للمشكلات الدولية ذات الطابع الاقتصادي أو الاجتماعي أو الفكري أو الإنساني، وتشجيع احترام حقوق الإنسان،

وإذ يري أن من الضروري تعزيز العمل الإنساني من أجل التخفيف من آلام الإنسان، والإسهام بهذا الشكل في تطوير التضامن الدولي ودعم العلاقات الودية بين الشعوب،

وإذ يؤكد أن المساعدة الإنسانية، سواء تعلق الأمر بمن يمنحها أو بمن يتسلمها، يجب أن تتمشى دائما مع المبادئ المرتبطة بكافة الأنشطة الإنسانية، أي بمبادئ الإنسانية والحيدة وعدم التحيز، ويجب ألا تتغلب الاعتبارات السياسية على هذه المبادئ،

وإذ يؤكد ثانية اهتمام الإنسانية والمجتمع الدولي أساسا بضمان حماية ورفاهية البشر واحترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني في الحالات الملحة،

وإذ يعترف بأن من الضروري اتخاذ تدابير جديدة من أجل إغاثة البشر على نحو سريع وفعال في حالة وقوع الكوارث الطبيعة والتكنولوجية واندلاع أعمال العنف والنزاعات المسلحة، ومن أجل تطوير الحق في المساعدة الإنسانية على الأخص،

وإذ يعترف بأن احترام سيادة الدول ومبدأي التضامن والتعاون الدولي هي عناصر أساسية للحق في المساعدة الإنسانية،

إذ يحرص على تعزيز الحق في المساعدة الإنسانية،

يوصي باعتماد المبادئ التوجيهية الوارد ذكرها أدناه والمتعلقة بالحق في المساعدة الإنسانية:

المبدأ الأول[عدل]

لكل إنسان الحق في الحصول على مساعدة إنسانية مناسبة تضمن له حقه في الحياة والصحة والحماية من أي معاملة وحشية أو مذلة، وغير ذلك من الحقوق الضرورية لبقائه على قيد الحياة ورفاهيته وحمايته في الحالات الملحة.

المبدأ الثاني[عدل]

يفترض الحق في المساعدة الإنسانية ضمنا الحق في طلب هذه المساعدة وتسلمها، والحق في الاشتراك في تنفيذها عمليا.

يجوز للأشخاص الذين يتعرضون لحالة ملحة أن يتوجهوا إلى المنظمات الوطنية أو الدولية المختصة وغيرها من الجهات الواهبة المحتملة لطلب إغاثة إنسانية. ولا يجوز اضطهادهم أو معاقبتهم بسب تقديم هذا الطلب.

المبدأ الثالث[عدل]

يجوز التماس الحق في المساعدة الإنسانية في الحالات التإلىة الذكر:

(أ) إذا لم تستوف المتطلبات الإنسانية الأساسية للفرد في أي حالة ملحة، بحيث أنه قد يكون من شأنه ترك الضحايا دون مساعدة أن تتعرض حياتهم للخطر وتنتهك كرامتهم انتهاكا خطيرا،
(ب) إذا استنفدت كافة الإمكانات المحلية والإجراءات الوطنية خلال مهلة معقولة، ولم تستوف بعض المتطلبات الحيوية أو لم تستوف تماما، بحيث أنه لا تتوفر أي وسيلة أخري لضمان تقديم مواد الإغاثة والخدمات الأساسية بسرعة إلى الأشخاص المعنيين.

المبدأ الرابع[عدل]

تقع مسؤولية حماية ضحايا الحالات المسلحة ومساعدتهم في المقام الأول على السلطات التي تقع في أراضيها الحالة الملحة التي تسبب عنها أصلا متطلبات الإغاثة الإنسانية.

المبدأ الخامس[عدل]

يحق للسلطات الوطنية والمنظمات الوطنية والدولية التي ينص نظامها الأساسي على إمكانية تقديم المساعدة الإنسانية، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمؤسسات الأخرى التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية النزعة، أن تقدم هذه المساعدة إذا استوفيت الشروط المنصوص علىها في هذه المبادئ. ويجب على الدول ألا تعتبر تقديم المساعدة كعمل عدائي أو كتدخل في شؤونها الداخلية. كما يجب على سلطات الدول المعنية أن تقدم المعونة عند ممارسة حقوقها السيادية لكي يمكن تقديم المساعدة الإنسانية إلى سكانها

المبدأ السادس[عدل]

من أجل ضمان ممارسة الحق في المساعدة الإنسانية، من الضروري السهر على تمكين الضحايا من الوصول إلى الجهات الواهبة المحتملة، وعلى تمكين المنظمات الوطنية والدولية المختصة والدول والجهات الواهبة الأخرى من الوصول إلى الضحايا فور قبول عرض مساعدتها.

وفي حالة رفض العرض، أو رفض الوصول إلى الضحايا بعد قبول عرض المساعدة الإنسانية، يجوز للدول والمنظمات المعنية أن تتخذ كافة الإجراءات الضرورية لضمان الوصول إلى الضحايا، وفقا للقانون الدولي الإنساني والصكوك النافذة بشأن حقوق الإنسان وهذه المبادئ.

المبدأ السابع[عدل]

يجوز لهيئات الأمم المتحدة المختصة والمنظمات الإقليمية المختصة أن تتخذ التدابير الضرورية، بما في ذلك التدابير الجبرية، وفقا لتفويضاتها، إذا قاسي بعض السكان عذابات خطيرة وجسيمة وطويلة الأمد من شأن المساعدة الإنسانية أن تخفف من حدتها. ويجوز تطبيق هذه التدابير إذا رفض أي عرض دون مبرر، أو إذ تعرض منح المساعدة الإنسانية لصعوبات وعقبات خطيرة.

وإذا اتخذت هيئات الأمم المتحدة تدابير جبرية لأسباب غير إنسانية الطابع، وجب احترام الحق في المساعدة الإنسانية، وتعين على الأخص استثناء الموارد اللازمة لتلبية المتطلبات الإنسانية للسكان من هذه التدابير.

المبدأ الثامن[عدل]

إذا اتخذت هيئات الأمم المتحدة و/أو المنظمات الإقليمية المختصة تدابير جبرية في حالة تقديم المساعدة الإنسانية، وجب على هذه الهيئات والمنظمات أن تسهر على عدم تحويل هذه المساعدة لأغراض سياسية وعسكرية و/أو لأي أغراض مماثلة أخري، وتحرص على احترام وتطبيق مبادئ الإنسانية والحيدة وعدم التحيز بلا تحفظ.

المبدأ التاسع[عدل]

يجوز أن تتضمن المساعدة الإنسانية كافة موارد الإغاثة اللازمة لبقاء الضحايا على قيد الحياة، مثل الموارد الغذائية والماء والأدوية والأدوات والمعدات الطبية والمخابئ الأولية والملابس والخدمات، ولا سيما الخدمات والأبحاث الطبية، والمساعدة الدينية والروحية والدفاع المدني، وفقا للمهمات المحددة في القانون الدولي الإنساني.

المبدأ العاشر[عدل]

على كافة السلطات المعنية أن تمنح التسهيلات المطلوبة لضمان تقديم المساعدة الإنسانية.

وعلى كافة السلطات المعنية أن تسمح بمرور البضائع المخصصة للإغاثة الإنسانية، وكذلك بمرور الموظفين المكلفين بإرسالها. ويحق لها أن تفرض أي ترتيبات تقنية لأغراض تنفيذ هذه العمليات.

ويجوز إرسال المساعدة الإنسانية عند الضرورة وفقا لخطوط سير يطلق علىها اسم "الممرات الإنسانية" التي يجب على السلطات المختصة للأطراف المعنية أن تحترمها وتحميها، والتي تخضع عند الضرورة لسلطة الأمم المتحدة.

المبدأ الحادي عشر[عدل]

يحدد نظام الموظفين المشتركين في عمليات المساعدة الإنسانية وحمايتهم وفقا لقواعد القانون المطبق في هذا الشأن. وينطبق ذلك بوجه خاص على موظفي الأمم المتحدة أو منظماتها المكلفين بتنفيذ أنشطة المساعدة الإنسانية، وعلى موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وموظفي المنظمات المهنية الإنسانية المقصد، وموظفي المنظمات الوطنية والدولية الأخرى الذين يشتركون في أنشطة المساعدة الإنسانية. ويجب أن يحدد نظام وحقوق والتزامات كافة هذه الفئات من الموظفين وفقا للتنظيم الوطني أو الدولي المناسب.

المبدأ الثاني عشر[عدل]

يجوز للسلطات المعينة أن تمارس الرقابة الضرورية للتأكد من تمشي عملية الإغاثة أو المساعدة المقدمة مع القواعد المناسبة والأغراض المعلنة، شرط ألا تؤخر هذه الرقابة دون حق وصول المساعدة الإنسانية.

المبدأ الثالث عشر[عدل]

على المسؤولين الرئيسيين عن عمليات المساعدة الإنسانية أن ينسقوا جهود مختلف المشتركين في هذه العمليات، من أجل تحسين فعإلىتها وتفادي ازدواجية العمل وتبديد الجهود.

المبدأ الرابع عشر[عدل]

على جميع المشتركين في عملية للمساعدة الإنسانية احترام هذه المبادئ وتطبيقها. ويجوز لهم إبرام أي اتفاق خاص ضروري في أي حالة من الحالات.

ويجب عدم تفسير هذه المبادئ على أنها تمس بأي حال من الأحوال بالحقوق والالتزامات التي يحددها القانون الدولي النافذ حاليا، أو على أنها تعدل هذه الحقوق والالتزامات.


  • عن المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة السادسة، العدد 34، تشرين الثاني/نوفمبر-كانون الأول/ديسمبر 1993، ص 472-478.