مأساة الميناء

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مأساة الميناء

مأساة الميناء
المؤلف: بدر شاكر السياب



سل الميناء لو سمع الخطابا
 
فروي غلة الصادي جوابا
و ابطال (النقابة) كيف باتوا
 
يذوقون المذلة و العذابا
أذنب أن يقال لنا حقوق
 
أبي أصحابهن لها اغتصابا
و عدل أن تجرع كل حر
 
يد المستعمرين قذى و صابا
حلال لابن (لندن) في حمانا
 
دم ابن الرافدين فلا عتبا
وجور أن نمد يدا إليه
 
و حق أن يمد لنا حرابا
جموع الكادحين و جمعتنا
 
مصائب ست أدركها حسابا
و حقد إن ذممت سواه حقدا
 
فلا ألقاه إلا مستطابا
على المستعمرين بصب نارا
 
و أبناء الثراء لظى مذابا
و رثناه الأبوة و هو باق
 
سنورثه البنين منى عذابا
و دنيا لا يغيب العدل عنها
 
إذا هو عن سواها كان غابا
بربك حدثيني أي جان
 
تصيد منك أبناء نجابا
و أمسى منك دون حمى أمين
 
تحد جنوده ظفرا و نابا
أطل على النقابة منه طرف
 
مغيظ كاد يلتهب التهابا
و أزجى مثقلين بنافثات
 
لهيب النار يحملن الحرابا
يذيقون المهانة كل حر
 
دعاه هوى النقابة فاستجابا
و ما غير المطارق من سلاح
 
و قد كرمت إلى الحق انتسابا
لك الفخر المخلد من جيوش
 
على الجمع القليل تجوز بابا
وصانك من عدوك (مستشار)
 
و حسبك أن غدوت له ذنابى
رضاه بأن تريعي كل دار
 
تضم الكادحين و قد أصابا
فما كالكادحين له عدو
 
إذا استرضاه مرتزق و حابى
أبالأغلال يخنق صوت شعب
 
تهزأ بالحمام لقد تغابى
دع الآفاق تزخر بالضحايا
 
و سمع الريح يمتليء انتحابا
و غذ بنا السجون و من دمانا
 
فرو البيد أو فاسق السرابا
فيا غير الجلاء لك انتهاء
 
فإن الشعب قد هتك الحجابا
و ألوى بالطغاة فما توانى
 
و بالمستعمرين فما أنابا
جموع الكادحين و جل عارا
 
رضانا بالهوان وخس عابا
دعاك إلى النضال شقاء شعب
 
تحمل من مذلته الصعابا
خذي يالثأر خصمك لا تليني
 
وجدي غير قاصرة طلابا
و سار لك الغد الزاهي فسيري
 
وزيدي من محياه اقترابا
و أصمي في جوانح كل طاغ
 
فؤادا كان للشر استجابا
يكاد الظامئون من الضحايا
 
يصيحون اجعلي دمه شرابا
تطل عليك أحداق العذارى
 
من الأكفان حانقة غضابا
دم الأعراض عاد بها اصفرارا
 
و عاد على يد الجاني خضابا
و أجسام الطغاة حجين عنا
 
ضياء لا نريد له احتجابا
ستنصب الأشعة من خروق
 
رصاص الشعب زاذ بها انصبابا
لك الغد و الحياة و للأعادي
 
معاول تحفرين بها الترابا
فصيحي (بالحليف إليك عنا
 
فلا حلفا نريد و لا انتدابا