ليلة عيد الميلاد

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

ليلة عيد الميلاد

ليلة عيد الميلاد
المؤلف: علي محمود طه



إسمعي أيّتها الرّو
 
ح! أفي الكون غناء؟
و انظري!. هل في نواحي الـ
 
أرض باللّيل ضياء؟
لا تراعي أن يكن قـ
 
ـصّر عنك البشراء
فالنّواقيس التي حيّـ
 
ـتك أشجاها القضاء
الشّجر رجع صداها
 
و الأسى و البرحاء
و التّراتيل من البيـ
 
ـعة نوح و بكاء
ودّدتهنّ الثّكالى
 
و اليتامى الشّهداء
و المصابيح التي كا
 
ن بها يزهى المساء
خنقتها قبضة الشّـ
 
ـرّ فما فيها ذماء
صبغوها بسواد
 
فهي و اللّيل سواء
مأتك للنّور قام الـ
 
ـويل فيه و الشّقاء
تحت ليل ما له بد
 
ء، و لا منه انتهاء
أيها المبعوث، لا ضنّـ
 
ـت برجعاك السّماء
أنظر الأرض.. فهل في الـ
 
أرض حبّ و إخاء
نسي القوم و صايا
 
ك و ضلّوا و أساءوا!
و كما باعوك يا منـ
 
ـقذ بيع الأبرياء!!
ليلة الميلاد و، و الدّنـ
 
ـيا دموع و دماء
في ربوع كان فيها
 
لك بالسّلم ازدهاء
باسمه يشدو المغنّو
 
ن و يشدو الشّعراء
أين و لّت هذه الفر
 
حة؟ أم أين الصّفاء؟
لم تصافحك من الأطـ
 
ـفال أحلام وضاء
رقدوا غير عيون
 
ريع منهنّ الفضاء
ترقب الآباء، هل عاد
 
وا؟ و هل حان اللّقاء؟
بين أيدي أمّهات،
 
بتن، و اللّيل جفاء
في طوايا النّفس يبكيـ
 
ـن و قد عزّ الرّجاء!
ويحهم أين تراهم،
 
هؤلاء الأشقياء؟
و وجوه رسم الرّعـ
 
ـب عليها ما يشاء
خندقوا في مأزق المو
 
ت و ما منه نجاء
بين موج من سعير
 
يتوقاه الفناء
و جبال من ركام الثـ
 
ـلج يرسيها الشّتاء
و حديد طائر يحـ
 
ـذر مسراه الهواء
و عجيب! فيم للمو
 
ت يساق التّعساء؟
في سبيل الخبز؟ و الخبـ
 
ـز اكتساب و رضاء
في سبيل الحقّ؟ و الحقّ
 
لدى القوم طلاء!
في سبيل المجد؟ و المجـ
 
ـد من البغي براء!
أو في الجزرة الكبـ
 
ـرى تنال المجد شاء؟
طذب الباغي و للسّيـ
 
ـف بكفّيه مضاء
و خداع كلّ ما قا
 
ل، ووةر و افتراء!!
أيّها الشّرق الذي خصّـ
 
ـته بالرّوح السّماء
هذه الرّوح التي شيـ
 
ـد بكفّيها البناء
و التي من نورها العا
 
لم يجلى و يضاء
يا أبا الحكمة، لا ها
 
ن عليك الحكماء!
ناد أوربا فقد ينـ
 
ـفعها منك النّداء:
حانت السّاعة يا أخـ
 
ـتاأم حقّ الجزاء؟
دنت بالقوّة حتّى
 
صرعتك الكبرياء
أرقصي في النّار، أنت الـ
 
ـيوم للنّار غذلء
و اشربي في حانة الشيـ
 
ـطان ما فاض الإناء
حانة الموت فيها
 
من دم القتلى انتشاء
نادمي من شئت فيها،
 
فالمنايا النّدماء
و ارفعي الكأس و غنّي
 
و على الدّنيا العفاء؟
يا قويا لم يهن يو
 
ما عليه الضّعفاء
و ضعيفا اسمه يفـ
 
ـزع منه الأقوياء
و أنا المسلم لا يجـ
 
ـحد عندي الأنبياء
أنت في القرآن حبّ
 
و جمال و نقاء
عجب فديتك المثـ
 
ـلى! و في القول عزاء!
ألهذا العالم الشرّ
 
ير؟ قد ضاع الفداء!