لمن الرواسم يرتمين صواديا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

لمن الرواسم يرتمين صواديا

لمن الرواسم يرتمين صواديا
المؤلف: أحمد محرم



لمن الرواسم يرتمين صواديا
 
ويجزن بالعذب الروي أوابيا
الطالعات على الصباح حنادساً
 
الساريات مع الظلام دراريا
الداميات مناسماً وغوارياً
 
المدميات جوانحاً ومآقيا
الحائمات مع النسور جوارحاً
 
العاديات على الأسود ضواريا
مرت بمهتزم الرعود قواصفاً
 
وجرت بمخترق الرياح هوافيا
وسرت بملتمع البروق خواطفاً
 
تفري أهاضيب الغمام هواميا
حاولن عند الشعريين مآرباً
 
وحملن ملء الخافقين أمانيا
عفن البقاع خصيبها وجديبها
 
وبني الزمان رشيدهم والغاويا
أين الرشاد من النفوس نوازعاً
 
للشر تستبق الضلال نوازيا
أين المسامع والعقول فإنما
 
تجدي المقالة سامعاً أو واعيا
أمسكت عن بعض القريض فلم أجد
 
في الصحف إلا لائماً أو لاحيا
إيهاً فإن من السكوت بلاغة ً
 
جللاً تفيض على العقول معانيا
صنت القريض عن المحال وأرجفوا
 
حولي فما جاوبت منهم عاويا
وحميت من عرض المقال ولا أرى
 
فيمن أراهم للحقيقة حاميا
من أين لي بفتى ً إذا علمته
 
لم ألفه عند التجارب ناسيا
من لي به حر اليراع أبيه
 
عف النوازع والمطامع عاليا
يستصغر الدنيا أمام يقينه
 
فيصد عنها مشمئزاً زاريا
يأبى النعيم ملطخاً بمذلة ٍ
 
ويرى مقام السوء عاراً باقيا
إني رأيت من المقال مناقباً
 
مأثورة ً ووجدت منه مخازيا
وعلمت أن من الخلال مراقياً
 
تعلي جدود معاشرٍ ومهاويا
ولقد بلوت الكاتبين جميعهم
 
فوجدت أكثر ما يقال دعاويا
شدوا العياب على هناتٍ لو بدت
 
ملأت مناديح الفضاء مساويا
لا بوركت تلك الأكف فإنها
 
ضربت على الألباب سداً عاتيا
حجبت صديع الرشد عنها فارتمت
 
تجتاب ليل الغي أسفع داجيا
سلني أنبئك اليقين فإن لي
 
علماً بما تخفي السرائر وافيا
ألفيت أصدق من بلوت مداهناً
 
ورأيت أمثل من رأيت مداجيا
بعثوا الصحائف يلتوين كأنما
 
بعثوا بهن عقارباً وأفاعيا
يلسبن من صدع العماية زاجراً
 
وأهاب بالشعب المضلل هاديا
صحفٌ يزل الصدق عن صفحاتها
 
ويظل جد القول عنها نابيا
لو يبغيان بها القرار لصادقا
 
في غفلة الحراس منها ماحيا
ماجت فجاج المشرقين مصائباً
 
وطغت شعاب الواديين دواهيا
حاقت بنا الأزمات تترى وانبرت
 
فينا الخطوب روائحاً وغواديا
جفت أمانينا وكن حوافلاً
 
وهوت مطامعنا وكن رواسيا
إنا لنضرب في غياهب غمرة ٍ
 
تتكشف الغمرات وهي كماهيا
نبكي تراث الغابرين مقسماً
 
ولو استطاع لقام يبكي الباكيا
ذهب الرجال العاملون فما ترى
 
في القوم إلا ناعباً أو ناعيا
هدموا من الشرف المرفع ما بنوا
 
ومحوا معالمه وكن زواهيا
طارت به هوج العصور عواصفاً
 
ومضت به نكب الخطوب سوافيا
فإذا نشدت نشدت رسماً عافياً
 
وإذا رأيت وسماً خافيا
يا للمشارق صارخاتٍ ولهاً
 
تدعو المغيث وتستجير الكافيا
عدت الخطوب وما برحن جواثماً
 
وهفت بهن وما فتئن جواثيا
ملكت سبيلها الغزاة وإنني
 
لإخال خفق الريح فيها غازيا
أخذ العقوق على بينها موثقاً
 
لم يلف محكمه لديهم واهيا
صدقوا العدو ولاءهم وتمزقوا
 
خصماء فيما بينهم وأعاديا
فهمو المعاول إن رماهم هادماً
 
وهمو الدعائم إن علاهم بانيا
وهمو السلاح إذا يشيخ مناجزاً
 
وهمو العديد إذا يصيح مناويا
مالي أهيب بمن لو أني نافخٌ
 
في الصور ما نبهت منهم غافيا
أفزعت أصحاب الرقيم منادياً
 
وعصفت بالعظم الرميم مناجيا
هي صرعة ٌ من رازحين تقاسموا
 
ألا يفيقوا أو يجيبوا الداعيا
ليت الزلازل والصواعق في يدي
 
فأصبها للغافلين قوافيا
فنيت براكين القريض ولا أرى
 
ما شفني من جهل قومي فانيا
فلئن صمت لأصمتن تجلداً
 
ولئن نطقت لأنطقن تشاكيا