كتمتكَ ليلاً بالجمومينَ ساهرا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كتمتكَ ليلاً بالجمومينَ ساهرا

كتمتكَ ليلاً بالجمومينَ ساهرا
المؤلف: النابغة الذبياني



كتمتكَ ليلاً بالجمومينَ ساهرا،
 
وهَمّينِ: هَمّاً مُستَكنّاً وظاهرَا
أحاديثَ نَفسٍ تَشتَكي ما يَريبُها،
 
وَوِرْدُ هُمومٍ لم يَجِدْنَ مَصادِرَا
تُكَلّفُني أنْ يَفعَلَ الدّهرُ هَمّها،
 
و هل وجدتْ قبلي على الدهرِ قادرا؟
ألَمْ تَرَ خَيرَ النّاسِ أصْبَحَ نَعْشُهُ
 
على فِتيَة ٍ، قد جاوَزَ الحَيَّ، سائِرَا
و نحنُ لديهِ، نسألُ اللهَ خلدهُ،
 
يردّ لنا ملكاً، وللأرضِ، عامرا
ونحنُ نُرَجّي الخلُدَ إن فازَ قِدحنُا،
 
و نرهبُ قدحَ الموتِ إن جاء قامرا
لكَ الخيرُ إن وارتْ بك الأرضُ واحداً
 
و اصبحَ جدُّ الناسِ يظلعُ، عاثرا
وردتْ مطايا الراغبينَ، وعريتْ
 
جيادكَ، لا يحفي لها الدهرُ حافرا
رأيتُكَ تَرعاني بعينٍ بَصيرَة ٍ،
 
وتَبعَثُ حُرّاساً عليّ ونَاظِرَا
و ذلكَ منْ قولٍ أتاكَ أقولهُ،
 
ومِنْ دَسّ أعدائي إليكَ المآبِرَا
فآلَيتُ لا آتيكَ، إن جئتُ، مُجْرماً،
 
و لا أبتغي جاراً، سواكَ، مجاورا
فأهْلي فِداءُ لامْرِىء ٍ، إنْ أتَيتُهُ
 
تَقَبّلَ مَعرُوفي، وسَدّ المَفاقِرَا
سأكعمُ كلبي أن يربيكَ نبحهُ،
 
وإن كنتُ أرعى مُسحَلانَ فحامرَا
و حلتْ بيوتي في يفاعٍ ممنعٍ،
 
تَخالُ به راعي الحَمولة ِ طائِرَا
تزلّ الوعولُ العصمُ عن قذفاتهِ،
 
وتُضحي ذُراهُ، بالسحابِ، كوافِرَا
حِذاراً على أنْ لا تُنالَ مَقادَتي،
 
و لا نسوتي حتى يمتنَ حرائرا
أقولُ، وإن شطتْ بيَ الدارُ عنكمُ
 
غذا ما لقينا من معدٍ مسافرا:
ألِكنْي إلى النّعمانِ حيثُ لَقيتَهُ،
 
فأهْدَى لهُ اللَّهُ الغُيوثَ البَواكِرَا
و صصبحهُ فلجٌ ولا زالَ كعبهُ،
 
على كلّ من عادى من الناس، ظاهرا
و ربَّ عليهِ اللهُ أحسنَ صنعهِ،
 
وكانَ لهُ، على البَريّة ِ، ناصِرَا
فألْفَيتُهُ يَومْاً يُبِيدُ عَدُوَّهُ،
 
وبَحْرَ عَطاءٍ، يَستَخِفّ المَعابِرَا