كتاب المواقف/موقف الاختيار

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب المواقف
موقف الاختيار
المؤلف: النفري



موقف الاختيار


أوقفني في الاختيار وقال لي كلهم مرضى.

وقال لي هو ذا يدخل الطب عليهم بالغداة والعشي وأخاطبهم أنا على ألسنة الطب ويعلمون أنني أنا أكلمهم ويعدون الطب بالحمية ولا يعدوني.

وقال لي كانوا في يدي فقلبتهم إلى يدي وليس أردهم إلى اليد التي كانوا فيها.

وقال لي إذا رأيت النار فقع فيها ولا تهرب فإنك إن وقعت فيها أنطقت وإن هربت منها طلبتك وأحرقتك.

وقال لي أنا أوقد النار باليد الثانية.

وقال لي لابد أن تتحرك عادة فإذا تحركت عادة فما لك أدب.

وقال لي صلوتك لما يوقفك أو يعجلك وقصدك لما يحادثك أو تحادثه.

وقال لي ما لي باب ولا طريق.

وقال لي إذا تكلمت فتكلم وإذا صمت فاصمت.

وقال لي اخرج إلى البرية الفارغة واقعد وحدك حتى أراك فإني إذا رأيتك عرجت بك من الأرض إلى السماء ولم أحتجب عنك.

وقال لي إن لم تصحبك في هذا كله دعوة عامي تهت.

وقال لي إذا كنت كما أريد في كل شيء فابك على نفسك ونادني أعوذ بك من سوء القرين.

وقال لي إذا كنت لي كما أريد في بعض الشيء فقد ركبت الخطر وإن تحرك بؤبؤ عينك ضرك.

وقال لي كلك خلق فماذا تروم، فرأيت السد قد أحاط بي ورأيته في السد يضحك، وقال هذا منزل أهلي ولا أضحك إلا فيه.

وقال لي قد جعلت لك في السد أبواباً بعدد ما خلقت وغرست على كل باب شجرة وعين ماء باردة وأظمأتك وعزتي لئن خرجت لا رددتك إلى منزل أهلي ولا سقيتك من الماء.

وقال لي نم لتراني فإنك تراني، واستيقظ لتراك فإنك لن تراني.

وقال لي إذا وجدتني عند الكذاب فلا تذكره بي، وإذا وجدتني عند المخلص فذكره بي.

وقال لي لا بد من أن أتعرف إليك وتعرفي إليك بلاء، أنا لا أزول أنا أصل البلاء أحببت فيك البلاء أظهرت لك البلاء كرهت منك البلاء معرفتك بالبلاء بلاء إنكارك للبلاء بلاء.

وقال لي اذكرني كما يذكرني الطفل وادعني كما تدعوني المرأة.

وقال لي لا تكون لي عبداً وأنت تخبر الناس بم أو بما منك فإذا جئت إلى فكأن الذي جرى كله لم يكن.

قالب:كتاب المواقف