50%

كتاب الأم - المجلدالثاني2

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

باب زكاة الفطر الثاني

أخبرنا الربيع قال قال الشافعي أخبرنا مالك بن أنس عن نانع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من شهر رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين قال الشافعي رحمه الله لا زكاة فطر إلا على مسلم وعلى الرجل أن يزكى عن كل أحد لزمه مؤنته صغارا أو كبارا قال الشافعي ويلزمه نفقة امرأته وخادم لها لا أكثر منها ويلزم امرأته تأدية الزكاة عمن بقى من رقيقها ويلزم من كان له رقيق حضورا أو غيبا كانوا للتجارة أو لخدمة رجا رجوعهم أو لم يرجه إذا عرف حياتهم أن يزكى عنهم وكذلك يزكى عن رقيق رقيقه ويزكى عن أمهات الأولاد والمعتقين إلى أجل ولا زكاة على أحد في عبد كافر ولا أمة كافرة ومن قلت تجب عليه زكاة الفطر فإذا ولد أو كان في ملكه أو عياله في شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان فغابت الشمس ليلة هلال شوال وجبت عليه زكاة الفطر عنه وإن مات من ليلته وإذا غابت الشمس في آخر يوم من شهر رمضان ثم ولد له أو صار أحد في عياله لم تجب عليه زكاة الفطر وذلك كمال يملكه بعد الحول وإنما تجب إذا كان عنده قبل أن يحل ثم حل وهو عنده وإذا اشترى رجل عبدا على أن المشترى بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار الرد أو الأخذ فاختار الرد أو الأخذ فالزكاة على المشتري لأنه إذا وجب بيعه ولم يكن الخيار إلا له فالبيع له وإن اختار رده بالشرط فهو كمختار رده بالعيب وسواء كان العبد المبيع في يد المشتري أو البائع إنما أنظر إلى من يملكه فأجعل زكاة الفطر عليه ولو غصب رجل عبدا كانت زكاة الفطر على مالكه ولو استأجر رجل عبدا وشرط عليه نفقته كانت زكاةالفطر على سيد العبد وإن وهب رجل لرجل عبدا في شهر رمضان فلم يقبضه الموهوب له حتى أهل شوال وقفنا زكاة الفطر فإن أقبضه إياه زكاه الموهب له وإن لم يقبضه زكاه الواهب وإن قبضه قبل الليل ثم غابت الشمس فرده فعلى الموهب له زكاة الفطر وكذلك كل ما ملك به رجل رجلا عبدا أو أمة ولو مات رجل وله رقيق فورثه ورثته قبل هلال شوال ثم أهل شوال ولم يخرج الرقيق من أيديهم فعليهم فيهم زكاة الفطر بقدر مواريثهم ولو أراد أحدهم أن يدع نصيبه من ميراثه بعد ما أهل شوال فعليه زكاة الفطر لأن الملك لزمه بكل حال وإذا كان العبد بعضه حر وبعضه رقيق أدى الذي له فيه الملك بقدر ما

صفحة : 519

يملك وعلى العبد أن يؤدي ما بقى وللعبد ما كسب في يومه إن كان له ما يقوته يوم الفطر وليلته وإن لم يكن له فضل ما يقوت نفسه ليلة الفطر ويومه فلا شيء عليه وإذا اشترى المقارض رقيقا فأهل شوال وهم عنده فعلى رب المال زكاتهم وإذا مات الرجل حين أهل شوال فالزكاة عليه في ماله مبداة على الدين والوصايا يخرج عنه وعمن يملك ويمون من المسلمين الذين تلزمه النفقة عليهم ولو مات رجل وأوصى لرجل بعبد فإن كان موته بعد هلال شوال وخرج من الثلث فالزكاة على السيد في ماله وإن مات قبل هلال شوال فالزكاة على الموصى له إن قبل الوصية وإن لم يقبلها أو علمها أو لم يعلمها فالزكاة موقوفة فإن اختار أخذه فالزكاة عليه وإن رده فعلى الورثة إخراج الزكاة عن العبد وإن لم يخرج من الثلث فهو شريك للورثة إن قبل الوصية والزكاة عليهم كهي على الشركاء وإن مات الموصى له قبل أن يختار قبولهم أو ردهم فورثته يقومون مقامه فإن اختاروا قبوله فعليهم زكاة الفطر في مال أبيهم ولو أوصى لرجل برقبة عبد وخدمته لآخر حياة الموصى له فزكاة الفطر على مالك الرقبة ولو لم يقبل الموصى به بالرقبة كانت زكاة الفطر على الورثة قال الشافعي وإن مات رجل وله رقيق وعليه دين بعد هلال شوال فالزكاة عليه في ماله عنه وعنهم وإن مات قبل الهلال فالزكاة على الورثة لأنهم في ملكهم حتى يخرجوا في الدين ولا يؤدي الرجل عن مكاتبه إذا كانت كتابته صحيحة ولا على المكاتب أن يؤدي عن نفسه فإن كانت كتابته فاسدة فهو مثل رقيقه فيؤدي عنه زكاة الفطر قال الشافعي ويؤدي ولي الصبي والمعتوه عنهما وعمن تلزمهما مؤنته كما يؤدي الصحيح وكل من دخل عليه هلال شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وليلته وما يؤدى به زكاة الفطر عنهم وعنه أداها عنه وعنهم فإن لم يكن عنده إلا ما يؤدي به زكاة الفطر عنه أو عن بعضهم أداها فإن لم يكن عنده إلا قوته وقوتهم فلا شيء عليه فإن كان فيهم واجد للفضل عن قوت يومه أدى عن نفسه إذا لم يؤد عنه ولا يتبين لي أن تجب عليه لأنها مفروضة على غيره فيه ولا بأس أن يؤدي الرجل زكاة الفطر ويأخذها وغيرها من الصدقات المفروضات والتطوع وكل مسلم في الزكاة سواء وليس على أحد لا شيء عنده أن يستسلف زكاة الفطر وإن وجد من يسلفه ولو أيسر بعد هلال شوال لم يجب عليه أن يؤدي لأن وقتها قد زال وهو غير واجد ولو أخرجها كان أحب إلى قال الشافعي وإذا باع الرجل عبدا بيعا فاسدا فزكاة الفطر على البائع لأنه لم يخرج من ملكه

صفحة : 520

وكذلك لو رهنه رهنا فاسدا أو صحيحا فزكاة الفطر على مالكه وإذا زوج الرجل أمته عبدا فعليه أن يؤدي عنها زكاة الفطر وكذلك المكاتب فإن زوجها حرا فعلى الحر الزكاة إذا خلى بينه وبينها فإن لم يخل بينه وبينها فعلى السيد الزكاة فإن كان الزوج الحر معسرا فعلى سيد الأمة الزكاة وإذا وهب الرجل لولده الصغير أمة أو عبدا ولا مال لولده غيره فلا يتبين أن تجب الزكاة على أبيه لأن مؤنته ليست عليه إلا أن يكون مرضعا أو من لا غنى بالصغير عنه فيلزم أباه نفقتهم والزكاة عنهم وإن حبسهم أبوه لخدمة نفسه فقد أساء ولا يتبين أن عليه زكاة الفطر فيهم لأنهم ليسوا ممن تلزمه النفقة عليهم فإن كان لابنه مال أدى منه عن رقيق ابنه وإن استأجر لابنه مرضعا فليس على أبيه زكاة الفطر عنها وليس لغير ولي الصبي أن يخرج عنه زكاة فطر وإن أخرجها بغير أمر حاكم ضمن

باب مكيلة زكاة الفطر

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبدالله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس سمع عياض بن عبدالله ابن سعد يقول إن أبا سعيد الخدري يقول كنا نخرج في زمان النبي ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير فلم نزل نخرح ذلك حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال إني أرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك قال الشافعي ولا يخرج من الحنطة في صدقة الفطر إلا صاع قال الشافعي والثابت عن رسول الله ﷺ التمر والشعير ولا أرى أبا سعيد الخدري عزا أن النبي ﷺ فرضه إنما عزا أنهم كانوا يخرجونه قال الشافعي وفي سنة رسول الله ﷺ أن زكاة الفطر مما يقتات الرجل ومما فيه زكاة قال وأي قوت كان الأغلب على رجل أدى منه زكاة الفطر وإن وجد من يسلفه فإذا أفلس

صفحة : 521

ليس عليه زكاة الفطر فلو أيسر من يومه أو من بعده لم يجب عليه إخراجها من وقتها لأنه وقتها كان وليست عيه ولو أخرجها كان أحب إلى له قال الشافعي وإذا باع الرجل العبد بيعا فاسدا فزكاة الفطر على البائع لأنه لم يخرجه من ملكه وكذلك لو رهنه رجلا أوغصبه إياه رجل فزكاة الفطر عليه لأنه في ملكه قال الشافعي وهكذا لو باع عبدا بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار إنفاذ البيع ثم أنفذه كانت زكاة الفطر على المشتري لأنه ملكه بالعقد الأول وإن كان الخيار للمشتري وقفت زكاة الفطر فإن اختاره فهو على المشتري وإن رده فهو على البائع قال أبو محمد وفيه قول آخر أن زكاة الفطر قال الشافعي وإذا زوج الرجل أمته العبد فعليه أن يؤدي عنها زكاة الفطر وكذلك المكاتب فإن زوجها حرا فعلى الحر أداء زكاة الفطر عنها وإن كان محتاجا فعلى سيدها زكاة الفطر عنها ولو زوجها حرا فلم يدخلها عليه أو منعها منه فزكاة الفطر على السيد وإذا وهب الرجل لولده الصغير عبدا أو أمة ولا مال للصغير فلا يبين أن على أبيه فيهم زكاة الفطر وليسوا ممن مؤنته عليه إلا أن تكون مرضعا أو ممن لا غنى للصغير عنه فتلزم أباه نفقتهم وزكاة الفطر عنهم قال فإن حبسهم أبوه لخدمة نفسه فقد أساء ولا يبين أن عليه فيهم صدقة الفطر لأنهم ليسوا ممن تلزمه نفقتهم بكل حال إنما تلزمه بالحبس لهم وإن استأجر لابنه مرضعا فليس عليه فيها زكاة الفطر ولا يكون لمن ليس بولي أن يخرج من ماله زكاة الفطر وإن أخرجها أو زكاة غيرها بغير أمر حاكم ضمن ويرفع ذلك إلى الحاكم حتى يأمر من يخرجها عنه إن كانت الحنطة أو الذرة أو العلس أو الشعير أو التمر أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع النبي ﷺ ليس له عندي أن ينقص من ذلك شيئا ولا تقوم الزكاة ولو قومت كان لو أدى صاع زبيب ضروع أدى ثمان آصع حنطة قال الشافعي ولا يؤدى من الحب غير الحب نفسه ولا يؤدي دقيقا ولا سويقا ولا قيمته وأحب لأهل البادية أن لا يؤدوا أقطا لأنه إن كان لهم قوتا فأدوا من قوت فالفث قوت وكذلك لو يقتاتون الحنظل والذي لا شك فيه أن يتكلفوا أداء قوت أقرب أهل البلدان بهم لأنهم يقتاتون من ثمرة لا زكاة فيها فيؤدون من ثمرة فيها زكاة صاع عن كل إنسان وأهل البادية والقرية في هذا سواء لأن النبي ﷺ لم يخص أحدا من المسلمين دون أحد ولو أدوا أقطا لم يبن لي أن أرى عليهم إعادة وما أدوا أو غيرهم من قوت ليس في أصله زكاة غير الأقط فعليهم الإعادة

صفحة : 522

قال الشافعي ولا أعلم من يقتات القطنية وإن لم تكن تقتات فلا تجزي زكاة وإن كان قوم يقتاتونها أجزأت عنهم زكاة لأن في أصلها الزكاة قال ولا يجوز أن يخرج الرجل نصف صاع حنطة ونصف صاع شعير وإن كان قوته الشعير ولا يجوز أن يخرج زكاة واحدة إلا من صنف واحد ويجوز إذا كان قوته الشعير أن يخرج عن واحد وأكثر شعيرا وعن واحد وأكثر حنطة لأنها أفضل كما يجوز أن يعطى في الصدقة السن التي هي أعلى ولا يقال جاء بعدل من شعير إنما يقال له أن يؤدي شعيرا إذا كان قوته لا بأن الزكاة في شعير دون حنطة وإن كان قوته حنطة فأراد أن يخرج شعيرا لم يكن له لأنه أدنى مما يقتات كما لا يكون له أن يخرج تمرا رديئا وتمرا طيبا ولا سنا دون سن وجبت عليه وله أن يخرج نصف صاع تمر رديء إن كان قوته وإن تكلف نصف صاع جيد فأخرجه معه أجزأه لأن هذا صنف واحد والحنطة والشعير صنفان فلا يجوز أن يضم صنفا إلى غيره في الزكاة وإذا كانت له حنطة أخرج من أيها شاء زكاة الفطر قال الشافعي وإذا كان له تمر أخرج من وسطه الذي تجب فيه الزكاة فإن أخرج من أعلاه كان أحب إلى ولا يكون له أن يخرج من تمر ولا حنطة ولا غيرها إذا كان مسوسا أو معيبا لا يخرجه إلا سالما ويجوز له أن يخرجه قديما ساملا ما لم يتغير طعمه أو لونه فيكون ذلك عيبا فيه

ID ' ' ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

صفحة : 523

باب مكيلة زكاة الفطر الثاني

قال الشافعي رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض ابن عبدالله بن سعد أنه سمع أبو سعيد الخدري يقول كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط وأخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس أنه سمع عياض بن عبدالله بن سعد يقول إن أبا سعيد الخدري قال كنا نخرج في زمان النبي ﷺ صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير فلم نزل نخرجه كذلك حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال إني أرى المدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك قال الشافعي ويؤدى الرجل من أي قوت كان الأغلب عليه من الحنطة أو الذرة أو العلس أو الشعير أو التمر أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع رسول الله ﷺ ولا يؤدي ما يخرجه من الحب لا يؤدي إلا الحب نفسه لا يؤدي سويقا ولا دقيقا ولا يؤدي قيمته ولا يؤدي أهل البادية من شيء يقتاتونه من الفث والحنظل وغيره أو ثمرة لا تجوز في الزكاة ويكلفون أن يؤدوا من قوت أقرب البلاد إليهم ممن يقتات الحنطة والذرة والعلس والشعير والتمر والزبيب لا غيره وإن أدوا أقطا أجزأ عنهم وما أدوا أو غيرهم من شيء ليس في أصله الزكاة غير الأقط أعادوا قال الشافعي ولا أعلم أحدا يقتات القطنية فإن كان أحد يقتاتها أجزأت عنه لأن في أصلها الزكاة وإن لم يقتتها لم تجز عنه ولا يجوز أن يخرج رجل نصف صاع حنطة ونصفها شعيرا وإن كان قوته الشعير لا يجوز أن يخرج زكاة إلا من صنف واحد ويجوز أن يخرج عن نفسه وعن بعض من يمون حنطة ويخرج عن بعض من يمون شعيرا كما يجوز أن يعطى في الصدقة السن الأعلى وإن كان قوته حنطة فأردا أن يؤدي شعيرا لم يكن له لأنه أدنى مما يقوت ولا يكون له أن يخرج تمرا طيبا وتمرا رديئا ولا شيئا دون شيء وجب عليه وإن أخرج تمرا رديئا وهو قوته أجزأه وإن كان له تمر أخرج من وسطه الزكاة فلا يجوز أن يخرج من تمر أو حنطة ولا غيرهما إذا كان

ID ' ' يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

صفحة : 524

باب ضيعة زكاة الفطر قبل

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ومن أخرج زكاة الفطر عند محلها أو قبله أو بعده ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد زكاة الفطر فعليه أن يخرجها حتى يقسمها أو يدفعها إلى الوالي وكذلك كل حق وجب عليه فلا يبرئه منه إلا أداؤه ما كان من أهل الأداء الذين يجب عليهم قال الشافعي وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال لا يجزيء فيها غير ذلك فإن تولاها رجل قسمها على ستة أسهم لأن سهم العاملين وسهم المؤلفة ساقطان قال ويسقط سهم العاملين لأنه تولاها بنفسه فليس له أن يأخذ عليه أجرا ويقسمها على الفقراء والمساكين وفي الرقاب وهم المكاتبون والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فأي صنف من هؤلاء لم يجده فعليه ضمان حقه منها قال الشافعي ويعطى الرجل زكاة ماله ذوي رحمه إذا كانوا من أهلها وأقربهم به أحبهم إلى أن يعطيه إياها اذا كان ممن لا تلزمه نفقته بكل حال ولو أنفق عليه متطوعا أعطاه منها لأنه متطوع بنفقته لا أنها لازمة له قال الشافعي وأختار قسم زكاة الفطر بنفسي على طرحها عند من تجمع عنده أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبدالله بن المؤمل قال سمعت ابن أبي مليكة ورجل يقول له إن عطاء أمرني أن أطرح زكاة الفطر في المسجد فقال ابن أبي مليكة أفتاك العلج بغير رأيه اقسمها فإنما يعطيها ابن هشام أحراسه ومن شاء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن أسامة بن زيد الليثي أنه سأل سالم بن عبدالله عن الزكاة فقال أعطها أنت فقلت ألم يكن ابن عمر يقول ادفعها إلى السلطان قال بلي ولكني لا أرى أن تدفعها إلى السلطان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن عبدالله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر التي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة

ID ' ' سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

صفحة : 525

باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها الثاني

قال الشافعي فمن أخرج زكاة الفطر عند محلها أو قبله أو بعده ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد فعليه أن يخرجها حتى يقسمها أو يدفعها إلى الوالي كذلك كل حق وجب عليه فلا يبرأ منه إلا بأدائه وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال لا يجزيء فيها غير ذلك وإذا تولاها الرجل فقسمها قسمها على ستة أسهم لأن سهم العاملين والمؤلفة قلوبهم ساقطان ويقسمها على الفقراء والمساكين وفي الرقاب وهم المكاتبون والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فأي صنف من هؤلاء لم يعطه وهو يجده فعليه ضمان حقه منها وللرجل إذا أخرج زكاة الفطر أن يعطيها ذوي رحمه إذا كانوا من أهلها وأقربهم به أحقهم أن يعطيه إذا كانوا ممن لا تلزمه نفقتهم وقسم الرجل زكاة الفطر حسن وطرحها عند من تجمع عنده يجزئه إن شاء الله كان ابن عمر وعطاء بن أبي رباح يدفعانها إلى الذي تجمع عنده قال الربيع سئل الشافعي عن زكاة الفطر فقال تليها أنت بيديك أحب إلى من أن تطرحها من قبل أنك على يقين إذا أعطيتها بنفسك وأنت إذا طرحتها لم تتيقن أنها وضعت في حقها

باب الرجل يختلف قوته

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا كان الرجل يقتات حبوبا مختلفة شعيرا وحنطة وتمرا وزبيبا فالاختيار له أن يخرج زكاة الفطر من الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه إن شاء الله تعالى قال فإن كان يقتات حنطة فأراد أن يخرج زبيبا أو تمرا أو شعيرا كرهت له ذلك وأحببت لو أخرجه أن يعيد فيخرجه حنطة لأن الأغلب من القوت كان في زمن النبي ﷺ بالمدينة التمر وكان من يقتات الشعير قليلا ولعله لم يكن بها أحد يقتات حنطة ولعل الحنطة كانت بها شبيها بالطرفة ففرض النبي ﷺ أن عليهم زكاة الفطر من قوتهم ولا أحب إذا اقتات رجل حنطة أن يخرج غيرها وأحب لو اقتات شعيرا أن يخرج حنطة لأنها أفضل أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن عبدالله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا قال الشافعي وأحسب نافعا كان مع عبدالله بن عمر وهو يقتات الحنطة وأحب إلى ما وصفت من إخراج الحنطة قال الشافعي وإن اقتات قوم ذرة أو دخنا أو سلتا أو أرزا أو أي حبة ما كانت مما فيه الزكاة

صفحة : 526

فلهم إخراج الزكاة منها لأن رسول الله ﷺ إذا فرض زكاة الفطر من الطعام وسمى شعيرا وتمرا فقد عقلنا عنه أنه أراد من القوت فكان ما سمى من القوت ما فيه للزكاة فإذا اقتاتوا طعاما فيه الزكاة فأخرجوا منه أجزأ عنهم إن شاء الله تعالى وأحب إلى في هذا أن يخرجوا حنطة إلا أن يقتاتوا تمرا أو شعيرا فيخرجوا أيهما اقتاتوا

باب الرجل يختلف قوته الثاني

قال الشافعي رحمه الله تعالى إذا كان الرجل يقتات حبوبا شعيرا وحنطة وزبيبا وتمرا فأحب إلى أن يؤدي من الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه فإن كان يقتات حنطة فأردا أن يخرج زبيبا أو تمرا أو شعيرا كرهته وأحببت أن يعيد وإن اقتات قوم ذرة أو دخنا أو أرزا أو سلتا أو أي حبة ما كانت مما فيه الزكاة فلهم إخراج الزكاة منها وكذلك إن اقتاتوا القطنية

باب من أعسر بزكاة الفطر

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ومن أهل عليه شوال وهو معسر بزكاة الفطر ثم أيسر من يوم الفطر أو بعده فليس عليه زكاة الفطر وأحب إلى أن يؤدي زكاة الفطر متى أيسر في شهرها أو غيره قال وإنما قلت وقت زكاة الفطر هلال شوال لأنه خروج الصوم ودخول أول شهور الفطر كما لو كان لرجل على رجل حق في انسلاخ شهر رمضان حل إذا رأي هلال شوال لا إذا طلع الفجر من ليلة هلال شوال ولو جاز هذا في كل يوم من شوال بعد يوم وعشر وأكثر ما لم ينسلخ شوال قال الشافعي رحمه الله تعالى ولا بأس أن يؤدي زكاة الفطر ويأخذها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات وغيرها وكل مسلم في الزكاة سواء قال الشافعي وليس على من لا عرض له ولا نقد ولا يجد قوت يومه أن يستسلف زكاة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال فرض الله عز وجل الزكاة في غير موضع من كتابه قد كتبناه في آخر الزكاة فقال في غير آية من كتابه أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة يعني أعطوا الزكاة وقال عز وجل لنبيه ﷺ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها الآية قال الشافعي ففرض الله عز وجل على من له مال تجب فيه الزكاة أن يؤدى الزكاة إلى من جعلت له وفرض على من ولى الأمر أن يؤديها إلى الوالي إذا لم يؤدها وعلى الوالي إذا أداها أن لا

صفحة : 527

يأخذها منه لأنه سماها زكاة واحدة لا زكاتين وفرض الزكاة مما أحكم الله عز وجل وفرضه في كتابه ثم على لسانه نبيه ﷺ وبين في أي المال الزكاة وفي أي المال تسقط وكم الوقت الذي إذا بلغه المال حلت فيه الزكاة وإذا لم يبلغه لم تكن فيه زكاة ومواقيت الزكاة وما قدرها فمنها خمس ومنها عشر ومنها نصف عشر ومنها ربع عشر ومنها بعدد يختلف قال الشافعي وهذا من بيان الموضع الذي وضع الله به نبيه ﷺ من الإبانة عنه قال وكل ما وجب على مسلم في ماله بلا جناية جناها أو جناها من يكون عليه العقل ولا تطوع تطوع به ولا شيء أوجبه هو في ماله فهو زكاة والزكاة صدقة كلاهما لها اسم فإذا ولى الرجل صدقة ماله أو ولى ذلك الوالي فعلى كل واحد منهما أن يقسمها حيث قسمها الله ليس له كتاب قسم الصدقات قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فأحكم الله عز وجل فرض الصدقات في كتابه ثم أكدها فقال فريضة من الله قال وليس لأحد أن يقسمها على غير ما قسمها الله عز وجل عليه ذلك ما كانت الأصناف موجودة لأنه إنما يعطى من وجد كقوله للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وكقوله ولكم نصف ما ترك أزواجكم وكقوله ولهن الربع مما تركتم ومقعول عن الله عز وجل أنه فرض هذا لمن كان موجودا يوم يموت الميت وكان معقولا عنه أن هذه السهمان لمن كان موجودا يوم تؤخذ الصدقة وتقسم قال وإذا أخذت الصدقة من قوم قسمت على من معهم في دارهم من أهل هذه السهمان ولم تخرج من جيرانهم إلى أحد حتى لا يبقى منهم أحد يستحقها أخبرنا مطرف عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن معاذ بن جبل أنه قضى أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته قال الشافعي وهو ما وصفت من أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ولم يجعلها على جيران مالك المال إذا ما نأى عن موضع المال أخبرنا وكيع ابن الجراح أو ثقة غيره أو هما عن زكريا بن إسحق عن يحيى بن عبدالله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم الصدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على

صفحة : 528

فقرائهم قال وهذا مما وصفت من أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ولم يجعلها إلى جيران مالك المال إذا نأى عن موضع المال أخبرنا الثقة وهو يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن أنس بن مالك أن رجلا قال يا رسول اله ناشدتك الله الله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا وتردها على فقرائنا فقال اللهم نعم قال ولا تنقل الصدقة من موضع حتى لا يبقى فيه أحد يستحق منها شيئا جماع بيان أهل الصدقات قال الشافعي رحمه الله الفقير والله أعلم من لا مال له ولا حرفة تقع منه موقعا زمنا كان أو غير زمن سائلا كان أو متعففا والمسكين من له مال أو حرفة لا تقع منه موقعا ولا تغنيه سائلا كان أو غير سائل قال وإذا كان فقيرا أو مسكينا فأغناه وعياله كسبه أو حرفته فلا يعطى في واحد من الوجهين شيئا لأنه غني بوجه والعاملون عليها المتولون لقبضها من أهلها من السعاة ومن أعانهم من عريف لا يقدر على أخذها إلا بمعرفته فأما الخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي تولى أخذها عامل دونه فليس له فيها حق وكذلك من أعان واليا على قبضها ممن به الغنى عن معونته فليس له في سهم العاملين حق وسواء كان العاملون عليها أغنياء أو فقراء من أهلها كانوا أو غرباء إذا ولوها فهم العاملون ويعطى أعوان إدارة والى الصدقة بقدر معوناتهم عليها ومنفعتهم فيها والمؤلفة قلوبهم من دخل في الإسلام ولا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام فإن قال قائل أعطى النبي ﷺ عام حنين بعض المشركين من المؤلفة فتلك العطايا من الفيء ومن مال النبي ﷺ خاصة لا من مال الصدقة ومباح له أن يعطى من ماله وقد خول الله تعالى المسلمين أموال المشركين لا المشركين أموالهم وجعل صدقات المسلمين مردودة فيهم كما سمى لا على من خالف دينهم قال والرقاب المكاتبون من جيران الصدقة فإن اتسع لهم السهم أعطوا حتى يعتقوا وإن دفع ذلك الوالي إلى من يعتقهم فحسن وإن دفع إليهم أجزأه وإن ضاقت السهمان دفع ذلك إلى المكاتبين فاستعانوا بها في كتابتهم والغارمون صنفان صنف ادانوا في مصلحتهم أو معروف وغير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم لعجزهم فإن كان لهم عروض أو نقد يقضون منه ديونهم فهم أغنياء لا يعطيهم منها شيئا ويقضون من عروضهم أو من نقودهم ديونهم وإن قضوها فكان قسم الصدقة ولهم ما يكونون به

صفحة : 529

أغنياء لم يعطوا شيئا وإن كان وهم فقراء أو مساكين فسألوا بأي الأصناف كانوا أعطوا لأنهم من ذلك الصنف ولم يعطوا من صدقة غيره قال وإذا بقى في أيديهم من أموالهم ما يكونون به أغنياء وإن كان عليهم فيه دين يحيط به لم يعطوا من السهمان شيئا لأنهم من أهل الغنى وأنهم قد يبرءون من الدين فلا يعطوا حتى لا يبقى لهم ما يكونون به أغنياء قال وصنف ادانوا في حمالات وإصلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض تحمل حمالاتهم أو عامتها إن بيعت أضر ذلك بهم وإن لم يفتقروا فيعطى هؤلاء ما يوفر عروضهم كما يعطى أهل الحاجة من الغارمين حتى يقضوا غرمهم أخبرنا سفيان بن عيينة عن هرون بن رياب عن كنانة بن نعيم عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال تحملت بحمالة فأتيت رسول الله ﷺ فسألته فقال نؤديها أو نخرجها عنك غدا إذا قدم نعم الصدقة يا قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته فاقة أو حاجة حتى شهد له أو تكلم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن به حاجة أو فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك وما سوى ذلك من المسألة فهو سحت قال الشافعي وبهذا نأخذ وهو معنى ما قلت في الغارمين وقول النبي ﷺ تحل المسألة في الفاقة والحاجة يعني والله أعلم من سهم الفقراء والمساكين لا الغارمين وقوله ﷺ حتى يصيب سدادا من عيش يعني والله أعلم أقل من اسم الغنى وبذلك نقول وذلك حين يخرج من الفقر أو المسكنة ويعطى من سهم سبيل الله جل وعز من غزى من جيران الصدقة فقيرا كان أو غنيا ولا يعطى منه غيرهم إلا أن يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين وابن السبيل من جيران الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون عن بلوغ سفرهم إلا بمعونة على سفرهم وأما ابن السبيل يقدر على بلوغ سفره بلا معونة فلا يعطي لأنه ممن دخل في جملة من لا تحل له الصدقة وليس ممن استثنى أنها تحل له ومخالف للغازى في دفع الغازي بالصدقة عن جماعة أهل الإسلام ومخالف للغارم الذي ادان في منفعة أهل الإسلام وإصلاح ذات البين والعامل الغنى بصلاح أهل الصدقة وهو مخالف للغنى يهدى له المسلمون لأن الهدية تطوع من المسلمين لا أن الغنى أخذها بسبب الصدقة وهذا يدل على أن الصدقة والعطايا غير المفروضة تحل لمن لا تحل له الصدقة من آل محمد ﷺ وهم أهل

صفحة : 530

الخمس ومن الأغنياء من الناس وغيرهم

باب من طلب من أهل السهمان

قال الشافعي رحمه الله تعالى الأغلب من أمور الناس أنهم غير أغنياء حتى يعرف غناهم ومن طلب من جيران الصدقة باسم فقر أو مسكنة أعطى ما لم يعلم منه غيره أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله ابن عدي بن الخيار قال حدثني رجلان أنهما أتيا رسول الله ﷺ يسألانه من الصدقة فصعد فيهما النظر وصوب ثم قال إن شئتما ولاحظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب قال الشافعي رأى النبي ﷺ جلدا ظاهرا يشبه الاكتساب الذي يستغنى به وغاب عنه العلم في المال وعلم أن قد يكون الجلد فلا يغنى صاحبه مكسبه به إما لكثرة عيال وإما لضعف حرفة فأعلمهما أنهما إن ذكرا أنهما لا غنى لهما بمال ولا كسب أعطاهما فإن قيل أين أعلمهما قيل حيث قال لاحظ فيها لغنى ولا لقوي مكتسب أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ريحان بن يزيد قال سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يقول لا تصلح الصدقة لغنى ولا لذي مرة أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار أن رسول الله ﷺ قال لا تحل الصدقة إلا لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغنى قال الشافعي وبهذا قلنا يعطى الغازي والعامل وإن كانا غنيين والغارم في الحمالة على ما أبان رسول الله ﷺ لا غارما غيره إلا غارما لا مال له يقضى منه فيعطى في غرمه ومن طلب سهم ابن السبيل وذكر أنه عاجز عن البلد الذي يريد إلا بالمعونة أعطى على مثل معنى ما قلت من أنه غير قوي حتى تعلم قوته بالمال ومن طلب بأنه يغزو أعطى غنيا كان أو فقيرا ومن طلب بأنه غارم أو عبد بأنه مكاتب لم يعط إلا ببينة تقوم على ما ذكر لأن أصل أمر الناس أنهم غير غارمين حتى يعلم غرمهم والعبيد أنهم غير مكاتبين حتى تعلم كتابتهم ومن طلب بأنه من المؤلفة قلوبهم لم يعط إلا ن يعلم ذلك وما وصفته يستحق به أن يعطى من سهم المؤلفة

ID ' ' عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

صفحة : 531

باب علم قاسم الصدقة بعد ما أعطى غير ما علم

قال الشافعي رحمه الله تعالى إذا أعطى الوالي القاسم الصدقة من وصفنا أن عليه أن يعطيه بقوله أو بينة تقوم له ثم علم بعد إعطائهم أنهم غير مستحقين لما أعطاهم نزع ذلك منهم وأعطاه غيرهم ممن يستحقه قال وإن أفلسوا به أو فاتوه فلم يقدر لهم على مال ولا عين فلا ضمان على الوالي لأنه أمين لمن يعطيه ويأخذ منه لا لبعضهم دون بعض وإن أخطأ وإنما كلف فيه الظاهر مثل الحكم فلا يضمن الأمرين معا ومتى ما قدر على ما فات من ذلك أو قدر على غيره أغرمهموه قال الشافعي وإن كانوا ماتوا دفعه إلى ورثته إن كانوا فقراء أو أغنياء دفعه إليهم لأنهم استحقوه في اليوم الذي أعطاه غيرهم وهم يومئذ من أهله وإن كان المتولى القسم رب المال دون الوالي فعلم أن بعض من أعطاه ليس من أهل السهمان أماما أعطاهم على مسكنة وفقر وغرم أو ابن سبيل فإذا هم مماليك أو ليسوا على الحال التي أعطاهم لها رجع عليهم فأخذه منهم فقسمه على أهله فإن ماتوا أو أفلسوا ففيها قولان أحدهما أن عليه ضمانه وأداءه إلى أهله ومن قال هذا قال على صاحب الزكاة أن يوفيها أهلها ولا يبرئه منها إلا أن يدفعها إلى أهلها كما لا يبرئه ذلك من شيء لزمه فأما الوالي فهو أمين في أخذها وإعطائها ألا ترى أنه لا يضمن صاحب الصدقة الدافع إلى الوالي وأنه يبرأ بدفعه إليه الصدقة لأنه أمر بدفعها إليه والقول الثاني أنه لا ضمان على صاحب الصدقة إذا قسمها على الاجتهاد كما لا يضمن الوالي قال وإن أعطاها رجلا على أن يغزو أو رجلا على أن يسير من بلد إلى بلد فأقاما نزع منهما الذي أعطاهما وأعطاه غيرهما ممن يخرج إلى مثل مخرجهما

ID ' ' خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

صفحة : 532

باب جماع تفريع السهمان

قال الشافعي رحمه الله تعالى ينبغي لوالي الصدقة أن يبدأ فيأمر بأن يكتب أهل السهمان ويوضعون مواضعهم ويحصى كل أهل صنف منهم على حدتهم فيحصى أسماء الفقراء والمساكين ويعرف كم يخرجهم من الفقر أو المسكنة إلى أدنى اسم الغني وأسماء الغارمين ومبلغ غرم كل واحد منهم وابن السبيل وكم يبلغ كل واحد منهم البلد الذي يريد والمكاتبين وكم يؤدي كل واحد منهم حتى يعتقوا وأسماء الغزاة وكم يكفيهم على غاية مغازيهم ويعرف المؤلفة قلوبهم والعاملين عليها وما يستحقون بعملهم حتى يكون قبضه الصدقات مع فراغه من معرفة ما وصفت من معرفة أهل السهمان أو بعدها ثم يجزيء الصدقة ثمانية أجزاء ثم يفرقها كما أصف إن شاء الله تعالى وقد مثلت لك مثالا كان المال ثمانية آلاف فلكل صنف ألف لا يخرج عن صنف منهم من الألف شيء وفيهم أحد يستحقه فأحصينا الفقراء فوجدناهم ثلاثة والمساكين فوجدناهم مائة والغارمين فوجدناهم عشرة ثم ميزنا الفقراء فوجدناهم يخرج واحد منهم من الفقر بمائة وآخر من الفقر بثلثمائة وآخر من الفقر بستمائة فأعطينا كل واحد ما يخرجه من الفقر إلى الغنى وميزنا المساكين هكذا فوجدنا الألف يخرج المائة من المسكنة إلى الغنى فأعطيناهموها على قدر مسكنتهم كما وصفت في الفقراء لا على العدد ولا وقت فيما يعطى الفقراء والمساكين إلى ما يصيرهم إلى أن يكونوا ممن يقع عليهم اسم أغنياء لا غنى سنة ولا وقت ولكن ما يعقل أنهم خارجون به من الفقر أو المسكنة داخلون في أول منازل الغنى إن أغنى أحدهم درهم مع كسبه أو ماله لم يزد عليه وإن لم يغنه الألف أعطيها إذا اتسعت الأسهم فإن رسول الله ﷺ قال لاحظ فيها لغني والغني إذا كان غنيا بالمال ولا لقوى مكتسب يعنى والله تعالى أعلم ولا فقير استغنى بكسبه لأنه أحد الغناءين ولكنه ﷺ فرق الكلامين لافتراق سبب الغناءين فالغني الأول الغني بالمال الذي لا يضر معه ترك الكسب ويزيد فيه الكسب وهو الغني الأعظم والغني الثاني الغني بالكسب فإن قيل قد يذهب الكسب بالمرض قيل ويذهب المال بالتلف وإنما ينظر إليه بالحال التي يكون فيها القسم لا في حال قبلها ولا بعدها لأن ما قبلها ماض وما بعدها لا يعرف ما هو كائن فيه وإنما الأحكام على يوم يكون فيه القسم والقسم يوم يكون الاستحقاق ووجدنا الغارمين فنظرنا في غرمهم فوجدنا الألف تخرجهم معا من الغرم على اختلاف ما يخرج كل واحد منهم فأعطيناهم الألف كلها على مثال ما

صفحة : 533

أعطينا الفقراء والمساكين ثم فعلنا هذا في المكاتبين كما فعلناه في الفقراء والمساكين والغارمين ثم نظرنا في أبناء السبيل فميزناهم ونظرنا البلدان التي يريدون فإن كانت بعيدة أعطيناهم الحملان والنفقة وإن كانوا يريدون البداءة فالبداءة وحدها وإن كانوا يريدون البداءة والرجعة فالبداءة والرجعة والنفقة مبلغ الطعام والشراب والكراء وإن لم يكن لهم ملبس فالملبس بأقل ما يكفي من كان من أهل صنف من هذا وأقصده وإن كان المكان قريبا وابن السبيل ضعيفا فهكذا وإن كان قريبا وابن السبيل قويا فالنفقة دون الحمولة إذا كان بلادا يمشي مثلها مأهولة متصلة المياه مأمونة فإن انتاطت مياهها أو أخافت أو أوحشت أعطوا الحمولة ثم صنع بهم فيها كما وصفت في أهل السهمان قبلهم يعطون على المؤنة لا على العدد ويعطى الغزاة الحملوة والرحل والسلاح والنفقة والكسوة فإن اتسع المال زيدوا الخيل وإن لم يتسع فحملوة الأبدان بالكراء ويعطون الحمولة بادئين وراجعين وإن كانوا يريدون المقام أعطوا المؤنة بادئين وقوة على المقام بقدر ما يريدون منه على قدر مغازيهم ومؤناتهم فيها لا على العدد وما أعطوا من هذا ففضل في أيديهم لم يضيق عليهم أن يتمولوه ولم يكن للوالي أخذه منهم بعد أن يغزوا وكذلك ابن السبيل قال ولا يعطى أحد من المؤلفة قلوبهم على الإسلام ولا إن كان مسلما إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة لا تكون الطاعة للوالي فيها قائمة ولا أهل الصدقة المولين أقوياء على استخراجها إلا بالمؤلفة لها وتكون بلاد أهل الصدقات ممتنعة بالبعد أو كثرة الأهل أو منعهم من الأداء أو يكون قوم لا يوثق بثباتهم فيعطون منها الشيء على ما قدر ما يرى الإمام على اجتهاد الإمام لا يبلغ اجتهاده في حال أن يزيدهم على سهم المؤلفة وينقصهم منه إن قدر حتى يقوى بهم على أخذ الصدقات من أهلها وقد روى أن عدي بن حاتم أتى أبا بكر بنحو ثلثمائة بعير صدقة قومه فأعطاه منها ثلاثين بعيرا وأمره بالجهاد مع خالد دفجاهد معه بنحو من ألف رجل ولعل أبا بكر أعطاه من سهم المؤلفة إن كان هذا ثابتا فإني لا أعرفه من وجه يثبته أهل الحديث وهو من حديث من ينسب إلى بعض أهل العلم بالردة قال ويعطى العاملون عليها بقدر أجور مثلهم فيما تكلفوا من السفر وقاموا به من الكفاية لا يزادون عليه شيئا وينبغي للوالي أن يستأجرهم أجرة فإن أغفل ذلك أعطاهم أجر أمثالهم فإن ترك ذلك لم يسعهم أن يأخذوا إلا قدر أجور أمثالهم وسواء كان ذلك سهما من أسهم العاملين أو سهم العاملين كله إنما لهم فيه أجور أمثالهم فإن جاوز ذلك سهم العالمين ولم يوجد أحد من أهل الأمانة والكفاية يلي إلا بمجاوزة العاملين رأيت أن يعطيهم الوالي سهم

صفحة : 534

العاملين تاما ويزيدهم قدر أجور أمثالهم من سهم النبي ﷺ من الفيء والغنيمة ولو أعطاهم من السهمان معه حتى يوفيهم أجور أمثالهم ما رأيت ذلك والله أعلم ضيقا عليه ولا على العامل أن يأخذه لأنه إن لم يأخذه ضاعت الصدقة ألا ترى أن مال اليتيم يكون بالموضع فيستأجر عليه إذا خيف ضيعته من يحفظه وإن أتى ذلك على كثير منه وقلما يكون أن يعجز سهم العاملين عن مبلغ أجره العامل وقد يوجد من أهل الصدقة أمين يرضى بسهم العامل وأقل منه فيولاه أحب إلى

باب جماع بيان قسم السهمان

قال الشافعي رحمه الله وجماع ما قسمنا على السهمان على استحقاق كل من سمى لا على العدد ولا على أن يعطى كل صنف سهما وإن لم يعرفوه بالحاجة إليه ولا يمنعهم أن يستوفوا سهمانهم أن يأخذوا من غيرها إذا فضل عن غيرهم لأن الله عز وجل أعطى كل صنف منهم سهما موقتا فأعطيناه بالوجهين معا فكان معقولا أن الفقراء والمساكين والغارمين إذا أعطوا حتى يخرجوا من الفقر والمسكنة إلى الغنى والغرم إلى أن لا يكونوا غارمين لم يكن لهم في السهمان شيء وصاروا أغنياء كما لم يكن للأغنياء على الابتداء معهم شيء وكان الذي يخرجهم من اسم الفقر والمسكنة والغرم يخرجهم من معنى أسمائهم وهكذا المكاتبون وكان ابن السبيل والغازي يعطون مما وصفت من كفايتهم مؤنة سبيلهم وغزوهم وأجرة الوالي العامل على الصدقة ولم يخرجهم من اسم أن يكونوا بنى سبيل ولا غزاة ولا عاملين ما كانوا مسافرين وغزاة وعمالا فلم يعطوا إلا بالمعنى دون جماع الاسم وهكذا المؤلفة قلوبهم لا يزول هذا الاسم عنهم ولو أعطى كل صنف من هؤلاء كل السهمان قال فهم يجتمعون في المعاني التي يعطون بها وإن تفرقت بهم الأسماء

ID ' ' ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

صفحة : 535

باب اتساع السهمان حتى تفضل عن بعض أهلها

قال الشافعي رحمه الله تعالى فإذا اتسعت السهمان فقد مثلت لها مثالا كانت السهمان ثمانية آلاف فوجدنا الفقراء ثلاثة يخرجهم من الفقر مائة والمساكين خمسة يخرجهم من المسكنة مائتان والغارمين أربعة يخرجهم من الغرم ألف فيفضل عن الفقراء تسعمائة وعن المساكين ثمانمائة واستغرق الغارمون سهمهم فوقفنا الألف وسبعمائة التي فضلت عن الفقراء والمساكين فضممناها إلى السهمان الخمسة الباقية سهم الغارمين وسهم المؤلفة وسهم الرقاب وسهم سبيل الله وسهم ابن السبيل ثم ابتدأنا بالقسم بين هؤلاء الباقين كابتدائنا لو كانوا هم أهل السهمان ليس لأحد من غير أهل السهمان معهم فأعطيناهم سهمانهم والفضل عمن استغنى من أهل السهمان منهم فإذا استغنى صنف منهم بأقل من سهمه جعل في جملة الأصل وهو الثمن وما رد عليهم من الفضل عن أهل السهمان وأرد الفضل عنه على أهل السهمان معا كما أرد عليه وعلى أهل السهمان معه الفضل عن غيره

باب اتساع السهمان عن بعض وعجزها عن بعض

قال الشافعي رحمه الله تعالى فإذا كانت السهمان ثمانية آلاف فكان كل سهم ألفا فأحصينا الفقراء فوجدناهم خمسة يخرجهم من الفقر خمسمائة ووجدنا المساكين عشرة يخرجهم من المسكنة خمسمائة ووجدنا الغارمين عشرة يخرجهم من الغرم خمسة آلاف فسأل الغارمون أن يبدأ بالقسم بينهم فوضى على قدر استحقاقهم بالحاجة فليس ذلك لهم ويعطى كل صنف منهم سهمه حتى يستغنى عنه فإذا استغنى عنه رد على أهل السهمان معه ولم يكن أحد منهم بأحق به من جميع أهل السهمان ثم هكذا يصنع في جميع أهل السهمان وفي كل صنف منهم سهمه ولا يدخل عليه غيره حتى يستغنى ثم لا يكون أحد أحق بالفضل عنه من أهل السهمان من غيره فإن اختلف غرم الغارمين فكان عدتهم عشرة وغرم أحدهم مائة وغرم الآخر ألف وغرم الآخر خمسمائة فسألوا أن يعطوا على العدد لم يكن ذلك لهم وجمع غرم كل واحد منهم فكان غرمهم عشرة الأف وسهمهم ألفا فيعطى كل واحد منهم عشر غرمه بالغا ما بلغ فيعطى الذي غرمه مائة عشرة والذي غرمه ألف مائة والذي غرمه خمسمائة خمسين فيكونون قد سوى بينهم على قدر غرمهم لا على عددهم ولا يزاد عليه فإن فضل فضل عن أحد من أهل السهمان معهم عيد به عليهم وعلى غيرهم فأعطى كل واحد منهم ما يصيبه لعشر غرمه فإذا لم تكن

صفحة : 536

رقاب ولا مؤلفة ولا غارمون ابتدأ القسم على خمسة أسهم ففضت الثمانية أسهم عليهم أخماسا وهكذا كل صنف منهم لا يوجد وكل صنف استغنى عيد بفضله على من معه من أهل السهمان ولا يخرح من الصدقة شيء عن بلده الذي أخذت به قل ولا كثر حتى لا يبقى واحد من أهل السهمان إلا أعطى حقه ولو فقد أهل السهمان كلهم إلا الفقراء والعاملين قسمت الثمانية عليهم حتى يوفى الفقراء ما يخرجهم من الفقر ويعطى العاملون بقدر إجزائهم

باب ضيق السهمان عن بعض أهلها دون بعض

قال الشافعي رحمه الله تعالى ولو كانت السهمان ثمانية وأهل السهمان وافرون فجمعنا الفقراء فوجدناهم ووجدنا المساكين مائة يخرجهم من المسكنة ألف والغارمين فوجدناهم ثلاثة يخرجهم من الغرم ألف فسأل الفقراء والمساكين أن يجعل المال كله بينهم فوضى على قدر استحقاقهم منه لم يكن ذلك لهم وأعطى كل صنف منهم كاملا وقسم بين أهل كل صنف على قدر استحقاقهم فإن أغناهم فذاك وإن لم يغنهم لم يعطوا شيئا إلا ما فضل عن غيرهم من أهل السهمان وإن لم يفضل عن غيرهم شيء لم يزادوا على سهمهم ولو كانت المسألة بحالها فضاقت السهمان عنهم كلهم فلم يكن منهم صنف يستغنى بسهمه أو في كل صنف منهم سهمه لم يزد عليه لأنه ليس في المال فضل يعاد به عليه ولو كان أهل صنف منهم متماسكين لو تركوا ولم يعطوا في علمهم ذلك لما شكوا وأهل كل صنف منهم يخاف هلاكهم لكثرتهم وشدة حاجتهم وضيق سهمهم لم يكن للوالي أن يزيدهم على سهمهم من سهم غيرهم حتى يستغنى غيرهم ثم يرد فضلا إن كان عليهم مع غيرهم ولم يجعلهم أولى بالفضل من غيرهم وإن كانوا أشد حاجة كما لا يجعل ما قسم لقوم على قوم بمعنى لغيرهم لشدة حاجة ولا علة ولكن يوفى كل ما جعل له وهكذا يصنع بجميع السهمان ولو أجدب أهل بلد وهلكت مواشيهم حتى يخاف تلفهم وأهل بلد آخر مخصبون لا يخاف عليهم لم يجز نقل صدقاتهم عن جيرتهم حتى يستغنوا فلا ينقل شيء جعل لقوم إلى غيرهم أحوج منهم لأن الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره

ID ' ' سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

صفحة : 537

باب قسم المال على ما يوجد

قال الشافعي وأي مال أخذت منه الصدقة قسم المال على وجهه ولم يبدل بغيره ولم يبع فإن اجتمع حق أهل السهمان في بعير أو بقرة أو شاة أو دينار أو درهم أو اجتمع فيه اثنان من أهل السهمان وأكثر أعطوه واشرك بينهم فيه كما يعطى الذي وهب لهم وأوصى لهم به وأقر لهم به واشتروه بأموالهم وكذلك إن استحق أحدهم عشره وآخر نصفه وآخر ما بقى منه أعطوه على قدر ما ستحقوا منه وهكذا يصنع في جميع أصناف الصدقات لا يختلف فيه في الماشية كلها والدنانير والدراهم حتى يشرك بين النفر في الدرهم والدينار ولا يباع عليهم بغيره ولا تباع الدنانير بدراهم ولا الدراهم بفلوس ولا بحنطة ثم يفرق بينهم وأما التمر والزبيب وما أخرجت

باب جماع قسم المال من الوالي ورب المال

قال الشافعي رحمه الله تعالى وجميع ما أخذ من مسلم من صدقة فطر وخمس ركاز وزكاة معدن وصدقة ماشية وزكاة مال وعشر زرع وأي أصناف الصدقات أخذ من مسلم فقسمه واحد على الآية التي في براءة إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية لا يختلف وسواء قليله وكثيره على ما وصفت فإذا قسمه الوالي ففيه سهم العاملين منه ساقط لأنه لا عامل عليه يأخذه فيكون له أجره فيه والعاملون فيه عدم فإن قال رب المال فأنا إلى أخذه من نفسي وجمعه وقسمه فآخذ أجر مثلي قيل إنه لا يقال لك عامل نفسك ولا يجوز لك إذا كانت الزكاة فرضا عليك أن يعود إليك منها شيء فإن أديت ما كان عليك أن تؤديه وإلا كنت عاصيا لو منعته فإن قال فإن وليتها غيري قيل إذا كنت لا تكون عاملا على غيرك لم يكن غيرك عاملا إذا استعملته أنت ولا يكون وكيلك فيها إلا في معناك أو أقل لأن عليك تفريقها فإذا تحقق منك فليس لك الانتقاص منها لما تحققت بقيامه بها قال ولا أحب لأحد من الناس يولي زكاة ماله غيره لأن المحاسب بها المسئول عنها هو فهو أولى بالاجتهاد في وضعها مواضعها من غيره وأنه على يقين من فعل نفسه في أدائها وفي شك من فعل غيره لا يدري أداها عنه أو لم يؤدها فإن قال أخاف حبائي فهو

ID ' ' هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

صفحة : 538

باب فضل السهمان عن جماعة أهلها

قال الشافعي رحمه الله ويعطى الولاة جميع زكاة الأموال الظاهرة الثمرة والزرع والمعادن والماشية فإن لم يأت الولاة بعد حلولها لم يسع أهلها إلا قسمها فإن جاء الولاة بعد قسم أهلها لم يأخذوها منهم ثانية فإن ارتابوا بأحد وخافوا دعواه الباطل في قسمها فلا بأس أن يحلفوه بالله لقد قسمها كاملة في أهلها وإن أعطوهم زكاة التجارات أجزأهم ذلك إن شاء الله تعالى وإن قسموها دونهم فلا بأس وهكذا زكاة الفطر والركاز

باب تدارك الصدقتين

قال الشافعي رحمه الله تعالى لا ينبغي للوالي أن يؤخر الصدقة عن محلها عاما واحدا فإن أخرها لم ينبغ لرب المال أن يؤخر فإن فعلا معا قسماها معا في ساعة يمكنهما قسمها لا يؤخرانها بحال فإن كان قوم في العام الماضي من أهلها وهم العام من أهلها وكان بقوم حاجة في عامهم هذا وكانوا من أهلها ولم يكونوا في العام الماضي أعطى الذين كانوا في العام الماضي من أهلها صدقة العام الماضي فإن استغنوا به لم يعطوا منه في هذا العام شيئا وكذلك لو أخذت الصدقة ورجل من أهلها فلم تقسم حتى أيسر لم يعط منها شيئا ولا يعطى منها حتى يكون من أهلها يوم تقسم وإن لم يستغنوا بصدقة العام الماضي كانوا شركاء في صدقة عامهم هذا مع الذين استحقوا في عامهم هذا بأن يكونوا من أهلها ولا يدفعهم عن الصدقة العام وهم من أهلها بأن يكونوا استوجبوها في العام الماضي قبله على قوم لم يكونوا من أهلها وإنما يستحقها في العامين معا الفقراء والمساكين والغارمون والرقاب فأما من سواهم من أهل السهمان فلا يؤتى لعام أول وذلك أن العاملين إنما يعطون على العمل فهم لم يعملوا عام أول وأن ابن السبيل والغزاة إنما يعطون على الشخوص وهم لم يشخصوا عام أول أو شخصوا فاستغنوا عنها وأن المؤلفة قلوبهم لا يعطون إلا بالتأليف في قومهم للعون على أخذها وهي في عام أول لم تؤخذ فيعينون عليها

ID ' ' ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

صفحة : 539

باب جيران الصدقة

قال الشافعي رحمه الله كانت العرب أهل الصدقات وكانت تجاور بالقرابة ليمتنع بعضها على بعض لمن أرادها فلما أمر النبي ﷺ أن تؤخذ الصدقة من أغنيائهم وترد على فقرائهم كان بينا في أمره أنها ترد على الفقراء الجيران للمأخوذة منه الصدقة وكانت الأخبار بذلك متظاهرة على رسل رسول الله ﷺ إلى الصدقات أن أحدهم يأخذها من أهل هذا البيت ويدفعها إلى أهل هذا البيت بجنبهم إذا كانوا من أهلها وكذلك قضى معاذ بن جبل حين بعثه رسول الله ﷺ أنه أيما رجل انتقل عن مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فصدقته وعشره إلى مخلاف عشيرته يعنى إلى جار المال الذي تؤخذ منه الصدقة دون جار رب المال فبهذا نقول إذا كان للرجل مال ببلد وكان ساكنا ببلد غيره قسطت صدقته على أهل البلد الذي به ماله الذي فيه الصدقة كانوا أهل قرابة له أو غير قرابة وأما أهل الزرع والثمرة التي فيها الصدقة فأمرهم بين يقسم الزرع والثمرة على جيرانها فإن لم يكن لها جيران فأقرب الناس بها جوارا لأنهم أولى الناس باسم جوارها وكذلك أهل المواشي الخصبة والأوارك والإبل التي لا ينتجع بها فأما أهل النجع الذين يتتبعون مواقع القطر فإن كانت لهم ديار بها مياههم وأكثر مقامهم لا يؤثرون عليها إذا أخصبت شيئا فأهل تلك الدار من المساكين الذين يلزمهم أن تكون الأغلب عليهم أولى كما كان جيران أهل الأموال المقيمين أولى بها فإن كان فيهم من ينتجع بنجعتهم كان أقرب جوارا ممن يقيم في ديارهم إلى أن يقدم عليهم وتقسم الصدقة على الناجعة المقيمة بنجعتهم ومقامهم دون من انتجع معهم من غير أهل دارهم ودون من انتجعوا إليه في داره أو لقيهم في النجعة ممن لا يجاورهم وإذا تخلف عنهم أهل دارهم ولم يكن معهم منتجع من أهلها يستحق السهمان جعلت السهمان في أهل دارهم دون من انتجعوا إليه ولقيهم في النجعة من أهلها ولو انتقلوا بأموالهم وصدقاتهم بجيران أموالهم التي فروا بها وإن بعدت نجعتهم حتى لا يعودوا إلى بلادهم إلا فيما تقصر فيه الصلاة قسمت الصدقة على جيران أموالهم ولم تحمل إلى أهل دارهم إذا صاروا منهم سفرا تقصر فيه الصلاة

ID ' ' وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صفحة : 540

باب فضل السهمان على أهل الصدقة

قال الشافعي رحمه الله وإذا لم يبق من أهل الصدقة إلا صنف واحد قسمت الصدقة كلها في ذلك الصنف حتى يستغنوا فإذا فضل فضل عن إغنائهم نقلت إلى أقرب الناس بهم دارا قال وإذا استوى في القرب أهل نسبهم وعدى قسمت على أهل نسبهم دون العدى وإن كان العدى أقرب الناس بهم دارا وكان أهل نسبهم منهم على سفر تقصر الصلاة فيه قسمت الصدقة على العدى إذا كان دون ما تقصر فيه الصلاة لأنهم أولى باسم حضرتهم ومن كان أولى باسم حضرتهم كان أولى بجوارهم وإن كان أهل نسبهم دون ما تقصر فيه الصلاة والعدى أقرب منهم قسمت على أهل نسبهم لأنهم بالبادية غير خارجين من اسم الجوار ولذلك هم في المتعة حاضرو المسجد الحرام

باب ميسم الصدقة

قال الشافعي رحمه الله ينبغي لوالي الصدقة أن يسم كل ما يأخذ منها من إبل أو بقر أو غنم يسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول آذانها ويجعل ميسم الصدقة مكتوبا لله ويجعل ميسم الغنم ألطف من ميسم الإبل والبقر وإنما قلت ينبغي له لما بلغنا أن عمال النبي ﷺ كانوا يسمون وكذلك بلغنا أن عمال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كانوا يسمون أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر ندفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها قال فقلت وهي عمياء فقال يقطرونها بالإبل قلت فكيف تأكل من الأرض فقال عمر أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة فقلت لا بل من نعم الجزية فقال عمر أردتم والله أكلها فقلت إن عليها وسم الجزية قال فأمر بها عمر فأتى بها فنحرت وكانت عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهه ولا طرفة إلا جعل منها في تلك الصحاف فبعث بها إلى أزواج رسول الله ﷺ ويكون الذي يبعث به إلى حفصة من آخر ذلك فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة قال فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث بها إلى أزواج النبي ﷺ وأمر بما بقى من اللحم فصنع فدعا المهاجرين والأنصار قال الشافعي فلم تزل السعاة يبلغني عنهم أنهم يسمون كما وصفت ولا أعلم في الميسم علة إلا أن يكون ما أخذ من الصدقة معلوما فلا يشتريه الذي أعطاه لأنه شيء خرج منه لله عز وجل كما

صفحة : 541

أمر رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب في فرس حمل عليه في سبيل الله فرآه يباع أن لا يشتريه وكما ترك المهاجرون نزول منازلهم بمكة لأنهم تركوها لله عز وجل

باب العلة في القسم

قال الشافعي رحمه الله تعالى إذا تولى الرجل قسم الصدقة قسمها على ستة أسهم أسقط منها سهم المؤلفة قلوبهم إلا أن يجدهم في الحال التي وصفت يشخصون لمعونة على أخذ الصدقة فيعطيهم ولا سهم للعاملين فيها وأحب له ما أمرت به الوالي من تفريقها في أهل السهمان من أهل مصره كلهم ما كانوا موجودين فإن لم يوجد من صنف منهم إلا واحد أعطاه سهم ذلك الصنف كله إن استحقه وذلك أنى إن لم أعطه إياه فإنما أخرجه إلى غيره ممن له معه قسم فلم أجز أن أخرج عن صنف سموا شيئا ومنهم محتاج إليه قال وإن وجد من كل صنف منهم جماعة كثيرة وضاقت زكاته أحببت أن يفرقها في عامتهم بالغة ما بلغت فإن لم يفعل فأقل ما يكفيه أن يعطى منهم ثلاثة لأن أقل جماع أهل سهم ثلاثة إنما ذكرهم الله عز وجل بجماع فقراء ومساكين وكذلك ذكر من معهم فإن قسمه على اثنين وهو يجد ثالثا ضمن ثلث السهم وإن أعطاه واحدا ضمن ثلثي السهم لأنه لو ترك أهل صنف وهم موجودون ضمن سهمهم وهكذا هذا من أهل كل صنف فإن أخرجه من بلد إلى بلد غيره كرهت ذلك له ولم يبن لي أن أجعل عليه الإعادة من قبل أنه قد أعطاه أهله بالاسم وإن ترك موضع الجوار وإن كانت له قرابة من أهل السهمان ممن لا تلزمه النفقة عليه أعطاه منها وكان أحق بها من البعيد منه وذلك أنه يعلم من قرابته أكثر مما يعلم من غيرهم وكذلك خاصته ومن لا تلزمه نفقته من قرابته ما عدا أولاده ووالديه ولا يعطى ولد الولد صغيرا ولا كبيرا ولا زمنا ولا أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة زمنى قال الربيع لا يعطى الرجل من زكاة ماله لا أبا ولا ابنا ولا جدا ولا جدة ولا أعلى منهم إذا كانوا فقراء من قبل أن نفقتهم تلزمه وهم أغنياء به وكذلك إن كانوا غير زمنى لا يغنيهم كسبهم فهم في حد الفقر لا يعطيهم من زكاته وتلزمه نفقتهم وإن كانوا غير زمنى مستغنين بحرفتهم لم تلزمه نفقتهم وكانوا في حد الأغنياء الذين لا يجوز أن يأخذوا من زكاة المال ولا يجوز له ولا لغيره أن يعطيهم من زكاة ماله شيئا وهذا عندي أشبه بمذهب الشافعي قال الشافعي ولا يعطى زوجته لأن نفقتها تلزمه وإنما قلت لا يعطي من تلزمه نفقتهم لأنهم أغنياء به في نفقاتهم

صفحة : 542

قال الشافعي وإن كانت امرأته أو ابن له بلغ فادان ثم زمن واحتاج أو أب له دائن أعطاهم من سهم الغارمين وكذلك من سهم ابن السبيل ويعطيهم بما عدا الفقر والمسكنة لأنه لا يلزمه قضاء الدين عنهم ولا حملهم إلى بلد أرادوه فلا يكونون أغنياء عن هذا كما كانوا أغنياء عن الفقر والمسكنة بإنفاقه عليهم قال ويعطى أباه وجده وأمه وجدته وولده بالغين غير زمنى من صدقته إذا أرادوا سفرا لأنه لا تلزمه نفقتهم في حالاتهم تلك قال الشافعي رحمه الله تعالى ويعطى رجالهم أغنياء وفقراء إذا غزوا وهذا كله إذا كانوا من غير آل محمد ﷺقال الشافعي فأما آل محمد الذين جعل لهم الخمس عوضا من الصدقة فلا يعطون من الصدقات المفروضات شيئا قل أو كثر لا يحل لهم أن يأخذونا ولا يجزيء عمن يعطيهموها إذا عرفهم وإن كانوا محتاجين وغارمين ومن أهل السهمان وإن حبس عنهم الخمس وليس منعهم حقهم في الخمس يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة قال وآل محمد الذين تحرم عليهم الصدقة المفروضة أهل الخمس وهم أهل الشعب وهم صلبية بني هاشم وبني المطلب ولا يحرم على آل محمد صدقة التطوع إنما يحرم عليهم الصدقة المفروضة أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن كان يشرب من سقايات الناس بمكة والمدينة فقلت له أتشرب من الصدقة وهي لا تحل لك فقال إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة قال الشافعي وتصدق علي وفاطمة على بني هاشم وبني المطلب بأموالهما وذلك أن هذا تطوع وقبل النبي ﷺ الهدية من صدقة تصدق بها على بريرة وذلك أنها من بريرة تطوع لا صدقة قال وإذا تولى العامل قسم الصدقات قسمها على ما وصفت وكان الأمر فيها عليه واسعا لأنه يجمع صدقات عامة فتكثر فلا يحل له أن يؤثر فيها أحدا على أحد علم مكانه فإن فعل على غير الاجتهاد خشيت عليه المأثم ولم يبن لي أن أضمنه إذا أعطاها أهلها وكذلك لو نقلها من بلد إلى بلد فيه أهل الأصناف لم يتبين لي أن أضمنه في الحالين قال ولو ضمنه رجل كان مذهبا والله أعلم قال فأما لو ترك العامل أهل صنف موجودين حيث يقسمها وهو يعرفهم وأعطى حظهم غيرهم ضمن لأن سهم هؤلاء بين في كتاب الله تبارك وتعالى وليس أن يعمهم ببين في النص وكذلك إذا قسمها الوالي لها فترك أهل سهم موجودين ضمن لما وصفت قال الشافعي الفقير الذي لا حرفة له ولا مال والمسكين الذي له الشيء ولا يقوم به

ID ' ' صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

صفحة : 543

باب العلة في اجتماع أهل الصدقة

قال الشافعي رحمه الله تعالى وإذا كانت الصدقة ثمانية آلاف وأهل السهمان موجودين فكان فيهم فقير واحد يستغرق سهمه ومسكين واحد يستغرق سهمه وغارمون مائة يعجز السهم كله عن واحد منهم فسأل الغارمون أن يعطى الفقراء والمساكين ثلث سهم لأنه واحد وأقل ما يجزي عليه أن يعطى إذا وجدوا ثلاثة قيل ليس ذلك لكم لأنكم لا تستحقون من سهم الفقراء والمساكين شيئا أبدا ما كان منهم محتاج إليه والسهم مجموع مقتصر به عليهم ما احتاج إليه أحد منهم فإذا فضل منه فضل كنتم وغيركم من أهل السهمان فيه سواء وأنتم لا تستحقون إلا بما يستحق به واحد منهم وكذلك هذا في جميع أهل السهمان وإذا كان فيهم غارمون لا أموال لهم عليهم ديون فأعطوا مبلغ غرمهم أو أقل منه فقالوا نحن فقراء غارمون فقد أعطينا بالغرم وأنتم ترونا أهل فقر قيل لهم إنما نعطيكم بأحد المعنيين ولو كان هذا على الأبتداء فقال أنا فقير غارم قيل له اختر بأي المعنيين شئت أعطيناك فإن شئت بمعنى الفقر وإن شئت بمعنى الغرم فأيهما اختار وهو أكثر له أعطيناه وإن اختار الذي هو أقل لعطائه أعطيناه وأيهما قال هو الأكثر أعطيناه به ولم نعطه بالآخر فإذا أعطيناه باسم الفقر فلغرمائه أن يأخذوا مما في يده حقوقهم كما لهم أن يأخذوا مالا لو كان له وكذلك إن أعطيناه بمعنى الغرم فإذا أعطيناه بمعنى الغرم أحببت أن يتولى دفعه عنه فإن لم يفعل فأعطاه جاز كما يجوز في المكاتب أن يعطى من سهمه فإن قال ولم لا أعطى بمعنيين إذا كنت من أهلهما معا قيل الفقير المسكين والمسكين فقير بحال يجمعهما اسم ويفترق بهما اسم وقد فرق الله تعالى بينهما فلا يجوز أن يعطى ذلك المسكين فيعطى الفقير بالمسكنة مع الفقر والمسكين بالفقر والمسكنة ولا يجوز أن يعطى أحدهما إلا بأحد المعنيين وكذلك لا يجوز أن يعطى رجل ذو سهم إلا بأحد المعنيين ولو جاز هذا جاز أن يعطى رجل بفقر وغرم وبأنه ابن سبيل وغاز ومؤلف وعامل فيعطى بهذه المعاني كلها فإن قال قائل فهل من دلالة تدل على أن اسم الفقر يلزم المسكين والمسكنة تلزم الفقير قيل نعم معنى الفقر معنى المسكنة ومعنى المسكنة معنى الفقر فإذا جمعا معا لم يجز إلا بأن يفرق بين حاليهما بأن يكون الفقير الذي بديء به أشدهما وكذلك هو في اللسان والعرب تقول للرجل فقير مسكين ومسكين فقير وإنما المسكنة والفقر لا يكونان بحرفة ولا مال قسم الصدقات الثاني أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال فرض الله عز وجل

صفحة : 544

على أهل دينه المسلمين في أموالهم حقا لغيرهم من أهل دينه المسلمين المحتاجين إليه لا يسع أهل الأموال حبسه عمن أمروا بدفعه إليه من أهله أو ولاته ولا يسع الولاة تركه لأهل الأموال لأنهم أمناء على أخذه لأهله منهم قال الله عز وجل لنبيه ﷺ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ففي هذه الآية دلالة على ما وصفت من أن ليس لأهل الأموال منع ما جعل الله عز وجل عليهم ولا لمن وليهم ترك ذلك لهم ولا عليهم أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال لم يبلغنا أن أبا بكر وعمر أخذا الصدقة مثناة ولكن كانا يبعثان عليها في الخصب والجدب والسمن والعجف ولا يضمنانها أهلها ولا يؤخرانها عن كل عام لأن أخذها في كل عام سنة من رسول الله ﷺ قال الشافعي رحمه اله تعالى ولم نعلم رسول الله ﷺ أخرها عاما لا يأخذها فيه وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها لا تفرقوا بين ما جمع الله قال الشافعي هذا إنما هو فيما أخذ من المسلمين خاصة لأن الزكاة والطهور إنما هو للمسلمين والدعاء بالأجر والبركة قال الشافعي وإذا أخذ صدقة مسلم دعا له بالأجر والبركة كما قال الله عز وجل وصل عليهم أي ادع لهم فما أخذ من مسلم فهو زكاة والزكاة صدقة والصدقة زكاة وطهور أمرهما ومعناهما واحد وإن سميت مرة زكاة ومرة صدقة هما اسمان لها بمعنى واحد وقد تسمى العرب الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة وهذا بين في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله ﷺ وفي لسان العرب قال الله عز وجل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة قال أبو بكر لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه لا تفرقوا بين ما جمع الله يعني والله أعلم قول الله عز وجل وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واسم ما أخذ من الزكاة صدقة وقد سماها الله تعالى في القسم صدقة فقال إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية تقول إذا جاء المصدق يعني الذي يأخذ الماشية وتقول إذا جاء الساعي وإذا جاء العامل قال الشافعي قال رسول الله ﷺ ليس فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ولا فيما دون خمس أواقي من الورق صدقة قال الشافعي والأغلب على أفواه العامة أن في التمر العشر وفي الماشية الصدقة وفي الورق الزكاة

صفحة : 545

وقد سمى رسول الله ﷺ هذا كله صدقة والعرب تقول له صدقة وزكاة ومعناهما عندهم معنى واحد فما أخذ من مسلم من صدقة ماله ناضا كان أو ماشية أو زرعا أو زكاة فطر أو خمس ركاز أو صدقة معدن أو غيره مما وجب عليه في ماله في كتاب أو سنة أو أمر أجمع عليه عوام المسلمين فمعناه واحد أنه زكاة والزكاة صدقة وقسمه واحد لا يختلف كما قسمه الله الصدقات ما فرض الله عز وجل على المسلمين فهي طهور قال الشافعي وقسم الفيء خلاف قسم هذا والفيء ما أخذ من مشرك تقوية أهل دين الله وهو موضوع في غير هذا الموضع قال يقسم ما أخذ من حق مسلم وجب في ماله بقسم الله في الصدقات سواء قليل ما أخذ منه وكثير وعشر ما كان أو خمس أو ربع عشر أو بعدد مختلف أن يستوي لأن اسم الصدقة يجمعه كله قال الله تبارك وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الآية فبين الله عز وجل لمن الصدقات ثم وكدها وشددها فقال (فريضة من الله والله عليم حكيم) فقسم كل ما أخذ من مسلم على قسم الله عز وجل وهي سهمان ثمانية لا يصرف منها سهم ولا شيء منه عن أهله ما كان من أهله أحد يستحقه ولا تخرج صدقة قوم منهم عن بلدهم وفي بلدهم من يستحقها أخبرنا وكيع عن زكريا بن إسحق عن يحيى بن عبدالله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ بن جبل حين بعثه فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم أخبرنا يحيى ابن حسان الثقة من أصحابنا عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن شريك بن أبي نمر عن أنس بن مالك أن رجلا قال لرسول الله ﷺ نشدتك الله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا فتردها على فقرائنا قال نعم قال الشافعي والفقراء ههنا كل من لزمه اسم حاجة ممن سمى الله تعالى من الأصناف الثمانية وذلك أن كلهم إنما يعطى بموضع الحاجة لا بالاسم فلو أن ابن السبيل كان غنيا لم يعط وإنما يعطى ابن السبيل المحتاج إلى السلاح في وقته الذي يعطى فيه فإن لم يوجد من أهل الصدقات الذين يوجد منهم أحد من أهل السهمان الذين سمى الله عز وجل ردت حصة من لم يوجد على من وجد كأن وجد فيهم فقراء ومساكين وغارمون ولم يوجد غيرهم فقسم الثمانية الأسهم على ثلاثة أسهم وبيان هذا في أسفل الكتاب فأهل السهمان يجمعهم أنهم أهل حاجة إلى مالهم منها كلهم

صفحة : 546

وأسباب حاجاتهم مختلفة وكذلك أسباب استحقاقهم بمعان مختلفة يجمعها الحاجة ويفرق بينها صفاتها فإذا اجتمعوا فالقراء الزمني الضعفاء الذين لا حرفة لهم وأهل الحرفة الضعيفة الذين لا تقع حرفتهم موقعا من حاجتهم ولا يسألون الناس والمساكين السؤال ومن لا يسأل ممن له حرفة تقع منه موقعا ولا تغنيه ولا عياله فإن طلب الصدقة بالمسكنة رجل جلد فعلم الوالي أنه صحيح مكتسب يغنى عياله بشيء إن كان له وبكسبه إذ لا عيال له فعلم الوالي أنه يغنى نفسه بكسبه غنى معروفا لم يعطه شيئا فإن قال السائل لها يعنى الصدقة الجلد لست مكتسبا أو أنا مكتسب لا يغنيني كسبي أو لا يغنى عيالي ولي عيال وليس عند الوالي يقين من أن ما قال على غير ما قال فالقول قوله ويعطيه الوالي أخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبدالله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا رسول الله ﷺ فسألاه من الصدقة فصعد فيهما وصوب وقال إن شئتما ولاحظ فيها لغنى ولا لذي قوة مكتسب قال الشافعي رأي النبي ﷺ جلدا وصحة يشبه الاكتساب وأعلمهما رسول الله ﷺ أنه لا يصلح لهما مع الاكتساب الذي يستغنيان به أن يأخذا منها ولا يعلم أمكتسبان أم لا فقال إن شئتما بعد أن أعلمتكما أن لاحظ فيها لغنى ولا مكتسب فعلت أخبرنا إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن ريحان بن يزيد قال سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يقول لا تصلح الصدقة لغنى ولا لذي مرة قوي قال الشافعي ورفع هذا الحديث عن سعد عن أبيه والعاملون عليها من ولاه الوالي قبضها وقسمها من أهلها كان أو غيرهم ممن أعان الوالي على جمعها وقبضها من العرفاء ومن لا غنى للوالي عنه ولا يصلحها إلا مكانه فأما رب الماشية يسوقها فليس من العاملين عليها وذلك يلزم رب الماشية وكذلك من أعان الوالي عليها ممن بالوالي الغنى عن معونته فليس من العاملين عليها الذين لهم فيها حق والخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي يلي قبض الصدقة وإن كانا من العاملين عليها القائمين بالأمر بأخذها فليسا عندنا ممن له فيها حق من قبل أنهما لا يليان أخذها أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن عمر شرب لبنا فأعجبه فقال للذي سقاه من أين لك هذا اللبن فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه فإذا بنعم من نعم الصدقة وهم يستقون فحلبوا لي من لبنها فجعلته في سقائي فهو هذا فأدخل عمر إصبعه فاستقاه

صفحة : 547

أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة غاز في سبيل الله والعامل عليها أو الغارم أو الرجل اشتراها بماله أو الرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغنى قال الشافعي والعامل عليها يأخذ من الصدقة بقدر غنائه لا يزاد عليه وإن كان العامل موسرا إنما يأخذ على معنى الإجارة والمؤلفة قلوبهم في متقدم من الأخبار فضربان ضرب مسلمون مطاعون أشراف يجاهدون مع المسلمين فيقوى المسلمون بهم ولا يرون من نياتهم ما يرون من نيات غيرهم فإذا كانوا هكذا فجاهدوا المشركين فأرى أن يعطوا من سهم النبي ﷺ وهو خمس الخمس ما يتألفون به سوى سهمانهم مع المسلمين إن كانت نازلة في المسلمين وذلك أن الله عز وجل جعل هذا السهم خالصا لنبيه فرده النبي ﷺ في مصلحة المسلمين وقال ﷺ مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم يعنى بالخمس حقه من الخمس وقوله مردود فيكم يعنى في مصلحتكم وأخبرني من لا أتهم عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن أبيه أن رسول الله ﷺ أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين من الخمس قال الشافعي وهم مثل عيينة ولاأقرع وأصحابهما ولم يعط النبي ﷺ عباس بن مرداس وكان شريفا عظيم الغناء حتى استعتب فأعطاه قال الشافعي لما أراد ما أراد القوم واحتمل أن يكون دخل رسول الله ﷺ منه شيء حين رغب عما صنع بالمهاجرين والأنصار فأعطاه على معنى ما أعطاهم واحتمل أن يكون رأي أن يعطيه من ماله حيث رأى لأنه له خالص ويحتمل أن يعطى على التقوية بالعطية ولا يرى أنه قد وضع من شرفه فإنه ﷺ قد أعطى من خمس الخمس لنفل وغير النفل لأنه له وقد أعطى صفوان بن أمية قبل أن يسلم ولكنه قد أعار رسول الله ﷺ أداة وسلاحا وقال فيه عند الهزيمة أحسن مما قال فيه بعض من أسلم من أهل مكة عام الفتح وذلك أن الهزيمة كانت في أصحاب رسول الله ﷺ يوم حنين في أول النهار فقال له رجل غلبت هوازن وقتل محمد فقال صفوان بفيك الحجر فوالله لرب من قريش أحب إلى من رب هوازن وأسلم قومه من قريش وكان كأنه لا يشك في إسلامه والله أعلم وهذا مثبت في كتاب قسم الفيء فإذا كان مثل هذا رأيت أن يعطى من سهم النبي صلى الله عليه

صفحة : 548

وسلم وهذا أحب إلى للاقتداء بأمر رسول الله ﷺ ولو قال قائل كان هذا السهم لرسول الله ﷺ فكان له أن يضع سهمه حيث رأى فقد فعل رسول الله ﷺ هذا مرة وأعطى من سهمه بخيبر رجالا من المهاجرين والأنصار لأنه ماله يضعه حيث شاء فلا يعطى اليوم أحد على هذا من الغنيمة ولم يبلغنا أن أحدا من خلفائه أعطى أحدا بعده وليس للمؤلفة في قسم الغنيمة سهم مع أهل السهمان ولو قال هذا أحد كان مذهبا والله أعلم وللمؤلفة قلوبهم في سهم الصدقات سهم والذي أحفظ فيه من متقدم الخبر أن عدي ابن حاتم جاء أبا بكر الصديق أحسبه بثلثمائة من الإبل من صدقات قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرا وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن أطاعه من قومه فجاءه بزهاء ألف رجل وأبلى بلاء حسنا وليس في الخبر في إعطائه إياها من أين أعطاه إياها غير أن الذي يكاد أن يعرف القلب بالاستدلال بالأخبار والله أعلم أنه أطعاه إياها من قسم المؤلفة فإما زاده ليرغبه فيما يصنع وإما أعطاه ليتألف به غيره من قومه ممن لا يثق منه بمثل ما يثق به من عدي بن حاتم فأرى أن يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم في مثل هذا المعنى إن نزلت بالمسلمين نازلة ولن ينزل إن شاء الله تعالى وذلك أن يكون فيها العدو بموضع شاط لا تناله الجيوش إلا بمؤنة ويكون العدو بإزاء قوم من أهل الصدقات فأعان عليهم أهل الصدقات إما بنية فأرى أن يقوى بسهم سبيل الله من الصدقات وإما أن يكون لا يقاتلون إلا بأن يعطوا سهم المؤلفة أو ما يكفيهم منه وكذلك إن كان العرب اشرافا ممتنعين غير ذي نية إن أعطوا من صدقاتهم هذين السهمين أو أحدهما إذا كانوا إن أعطوا أعانوا على المشركين فيما أعانوا على الصدقة وإن لم يعطوا لم يوثق بمعونتهم رأيت أن يعطوا بهذا المعنى إذا انتاط العدو وكانوا أقوى عليه من قوم من أهل الفيء يوجهون إليه تبعد دارهم وتثقل مؤنتهم ويضعفون عنه فإن لم يكن مثل ما وصفت مما كان في زمان أبي بكر مع امتناع أكثر العرب بالصدقة على الردة وغيرها لم أر أن يعطى أحد منهم سهم المؤلفة قلوبهم ورأيت أن يرد سهمهم على السهمان معه وذلك أنه لم يبلغني أن عمر ولا عثمان ولا عليا أعطوا أحدا تألفا على الإسلام وقد أعز الله وله الحمد الإسلام عن أن يتألف الرجال عليه وقوله وفي الرقاب يعني المكاتبين والله أعلم ولا يشتري عبد فيعتق والغارمون كل من عليه دين كان له عرض يحتمل دينه أو لا يحتمله وإنما يعطى الغارمون إذا ادانوا في حمل دية أو أصابتهم جائحة أو كان دينهم في غير فسق ولا سرف ولا معصية فأما من ادان في معصية فلا أرى أن يعطى من سهم

صفحة : 549

سبيل الله كما وصفت يعطى منه من أراد الغزو فلو امتنع قوم كما وصفت من أداء الصدقة فأعان عليهم قوم رأيت أن يعطى من أعان عليهم فإن لم يكن مما وصفت شيء رد سهم سبيل الله إلى السهمان معه وابن السبيل عندي ابن السبيل من أهل الصدقة الذي يريد البلد غير بلده لا من يلزمهقال الشافعي رحمه الله تعالى ينبغي للساعي على الصدقات أن يأمر بإحصاء أهل السهمان في عمله فيكون فراغه من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم وأنسابهم وحالاتهم وما يحتاجون إليه ويحصى ما صار في يديه من الصدقات فيعزل من سهم العاملين بقدر ما يستحق بعمله ثم يقضى جميع ما بقى من السهمان كله عندهم كما أصف إن شاء الله تعالى اذا كان الفقراء عشرة والمساكين عشرين والغارمون خمسة وهؤلاء ثلاثة أصناف من أهل الصدقة وكان سهمانهم الثلاثة من جميع المال ثلاثة آلاف فإن كان الفقراء يغترقون سهمهم وهو ألف وهو ثلث المال فيكون سهمهم كفافا يخرجون به من حد الفقر إلى حد الفقر إلى حد الغنى أعطوه كله وإن كان يخرجهم من حد الفقر إلى حد الغنى ثلاثة أو أربعة أو أقل أو أكثر أعطوا منه ما يخرجهم من اسم الفقر ويصيرون به إلى اسم الغنى ويقف الوالي ما بقى منه ثم يقسم على المساكين سهمهم وهو ألف هكذا وعلى الغارمين سهمهم وهو ألف هكذا فإن قال قائل كيف قلت لكل أهل صنف موجود سهمهم ثم استغنوا ببعض السهم فلم لا يسلم إليهم بقيته قال الشافعي قلته بأن الله تبارك وتعالى سماه لهم مع غيرهم بمعنى من المعاني وهو الفقر والمسكنة والغرم فإذا خرجوا من الفقر والمسكنة فصاروا إلى الغنى ومن الغرم فبرئت ذمتهم وصاروا غير غارمين فلا يكونون من أهله لأنهم ليسوا ممن يلزمه اسم من قسم الله غز وجل له بهذا الاسم ومعناه وهم خارجون من تلك الحال ممن قسم الله له ألا ترى أن أهل الصدقة الأغنياء لو سألوا بالفقر والمسكنة في الابتداء أن يعطوا منها لم يعطوا وقيل لستم ممن قسم الله له وكذلك لو سألوا بالغرم وليسوا غارمين وقال رسول الله ﷺ لا تحل الصدقة لغني إلا من استثنى فإذا أعطيت الفقراء والمساكين فصاروا أغنياء فهم ممن لا تحل لهم وإذا لم تحل لهم كنت لو أعطيتهم أعطيتهم مالا يحل لهم ولا لي أن أعطيهم وإنما شرط الله عز وجل إعطاء أهل الفقر والمسكنة وليسوا منهم قال ويأخذ العاملون عليها بقدر أجورهم في مثل كفايتهم وقيامهم وأمانتهم والمؤنة عليهم فيأخذ الساعي نفسه لنفسه بهذا المعنى ويعطى العريف ومن يجمع الناس عليه بقدر كفايته وكلفته وذلك خفيف لأنه في بلاده ويعطى ابن السبيل منهم

صفحة : 550

قدر ما يبلغه البلد الذي يريد في نفقته وحمولته إن كان البلد بعيدا وكان ضعيفا وإن كان البلد قريبا وكان جلدا الأغلب من مثله وكان غنيا بالمشي إليها أعطى مؤنته في نفقته بلا حمولة فإن كان يريد أن يذهب ويأتى أعطى ما يكفيه في ذهابه ورجوعه من النفقة فإن كان ذلك يأتى على السهم كله أعطيه كله إن لم يكن معه ابن سبيل غيره وإن كان يأتى على سهم من مائة سهم من سهم ابن السبيل لم يزد عليه فإن قال قائل لم أعطيت الفقراء والمساكين والغارمين حتى خرجوا من اسم الفقر والمسكنة والغرم ولم تعط العاملين وابن السبيل حتى يسقط عنهم الاسم الذي له أعطيتهم ويزول فليس للاسم أعطيتهم ولكن للمعنى وكان المعنى إذا زال زال الاسم ونسمى العاملين بمعنى الكفاية وكذلك ابن السبيل بمعنى البلاغ ولو أني أعطيت العامل وابن السبيل جميع السهمان وأمثالها لم يسقط عن العامل اسم العامل ما لم يعزل ولم يسقط عن ابن السبيل اسم ابن السبيل ما دام مجتازا أو كان يريد الاجتياز فأعطيتهما والفقراء والمساكين والغارمين بمعنى واحد غير مختلف وإن اختلفت أسماؤه كما اختلفت أسماؤهم والعامل إنما هو مدخل عليهم صار له حق معهم بمعنى كفاية وصلاح للمأخوذ منه والمأخوذ له فأعطى أجر مثله وبهذا في العامل مضت الآثار وعليه من أدركت ممن سمعت منه ببلدنا ومعنى ابن السبيل في أن يعطى ما يبلغه إن كان عاجزا عن سفره إلا بالمعونة عليه بمعنى العامل في بعض أمره ويعطى المكاتب ما بينه وبين أن يعتق قل ذلك أو كثر حتى يغترق السهم فإن دفع إليه فالظاهر عندنا على أنه حريص على أن لا يعجز وإن دفع إلى مالكه كان أحب إلي وأقرب من الاحتياط رد الفضل على أهل السهمان قال الشافعي رحمه الله تعالى إذا لم تكن مؤلفة ولا قوم من أهل الصدقة يريدون الجهاد فليس فيهم أهل سهم سبيل الله ولا سهم مؤلفة عزلت سهامهم وكذلك إن لم يكن ابن سبيل ولم يكن غارم وكذلك إن غابوا فأعطوا ما يبلغهم ويفضل عنهم أو عن أحد من أهل السهمان معهم شيء من المال عزل أيضا ما يفضل عن كلهم ثم أحصى ما بقى من أهل السهمان الذين لم يطعوا أو أعطوا فلم يستغنوا فابتديء قسم هذا المال عليهم كما ابتديء قسم الصدقات فجزيء على من بقى من أهل السهمان سواء كان بقى فقراء ومساكين لم يستغنوا وغارمون لم تقض كل ديونهم ولم يبق معهم من أهل السهمان الثمانية أحد غيرهم فيقسم جميع ما بقى من المال بينهم على ثلاثة أسهم فإن استغنى الغارمون بسهمهم وهو ثلث جميع المال أعيد فضل سهمهم على الفقراء

صفحة : 551

والمساكين فيقسم على أهل هذين القسمين حتى ينفد فإن قسم بينهم فاستغنى الفقراء ببعضه رد ما بقى على المساكين فيقسم على أهل هذين القسمين حتى ينفد فإن قسم بينهم فاستغنى الفقراء ببعضه رد ما بقى على المساكين حتى يستغنوا فإن قال كيف رددت ما يفضل من السهمان عن حاجة أهل الحاجة منهم ومنهم من لم يكن له سهم من أهل السهمان مثل المؤلفة وغيرهم إذا لم يكونوا على أهل السهمان معهم وأنت إذا اجتمعوا جعلت لأهل كل صنف منهم سهماقال الشافعي فإذا اجتمعوا كانوا شرعا في الحاجة وكل واحد منهم يطلب ما جعل الله له وهم ثمانية فلا يكون لي منع واحد منهم ما جعل الله له وذكر الله تبارك وتعالى لهم واحد لم يخصص أحدا منهم دون أحد فأقسم بينهم معا كما ذكرهم الله عز وجل معا وإنما منعني أن أعطي كل صنف منهم سهمه تاما وإن كان يغنيه أقل منه أن بينا والله تعالى أعلم أن في حكم الله عز وجل أنهم إنما يعطون بمعان سماها الله تعالى فإذا ذهبت تلك المعاني وصار الفقير والمسكين غنيا والغارم غير غارم فليسوا ممن قسم له ولو أعطيتهم كنت أعطيت من لم أومر به ولو جاز أن يعطوا بعد أن يصيروا إلى حد الغنى والخروج من الغرم جاز أن يعطاها أهل دارهم ويسهم للأغنياء فأحيلت عمن جعلت له إلى من لم تجعل له وليس لأحد إحالتها عما جعلها الله تعالى له ولا إعطاؤها من لم يجعلها الله له وإنما ردى ما فضل عن بعض أهل السهمان على من بقى ممن لم يستغن من أهل السهمان بأن الله تبارك وتعالى أوجب على أهل الغنى في أموالهم شيئا يؤخذ منهم لقوم بمعان فإذا ذهب بعض من سمى الله عز وجل أو استغنى فهذا مال لا مالك له من الأدميين بعينه يرد إليه كما يرد عطايا الآدميين ووصاياهم لو أوصى رجل لرجل فمات الموصى له قبل الموصي كانت الوصية راجعة إلى وارث الموصى فلما كان هذا المال مخالفا للمال يورث ههنا لم يكن أحد أولى عندنا به في قسم الله عز وجل وأقرب ممن سمى الله تبارك وتعالى له هذا المال وهؤلاء من جملة من سمى الله تبارك وتعالى له هذا المال ولم يبق مسلم يحتاج إلا وله حق سواه أما أهل الفيء فلا يدخلون على أهل الصدقة وأما أهل صدقة أخرى فهو مقسوم لهم صدقتهم ولو كثرت لم يدخل عليهم غيرهم وواحد منهم يستحقها فكما كانوا لا يدخلون عليهم غيرهم فكذلك لا يدخلون على غيرهم ما كان من غيرهم من يستحق منها شيئا ولو استغنى أهل عمل ببعض ما قسم لهم ففضل عنهم فضل لرأيت أن ينقل الفضل عنهم إلى أقرب الناس بهم نسبا ودارا

صفحة : 552

ضيق السهمان وما ينبغي فيه عند القسم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا ضاقت السهمان فكان الفقراء ألفا وكان سهمهم ألاف والغارمون ثلاثة وكان غرمهم ألفا وسهمهم ألفا فقال الفقراء إنما يغنينا مائة ألف وقد يخرج هؤلاء من الغرم ألف فاجمع سهمنا وسهمهم ثم اضرب لنا بمائة سهم من ألف ولهم سهم واحد كما يقسم هذا المال لو كان بيننا فوضى بمعنى واحد فليس ذلك لهم عندنا والله أعلم لأن الله عز وجل ذكر للغارمين سهما كما ذكر للفقراء سهما فنفض على الغارمين وإن اغترقوا السهم فهو لهم ولم يعطوا أكثر مما أعطوا وإن فضل عنهم فضل فلستم بأحق به من غيركم إن فضل معكم أهل سهمان ذكروا معكم ولكن ما فضل منهم أو من غيرهم يرد عليكم وعلى غيركم ممن لم يستغن من أهل السهمام معكم كما يبتدأ القسم بينكم وكذلك لو كنتم المستغنين والغرماء غير مستغنين لم ندخلهم عليكم إلا بعد غناكم ولم نجعلهم يخاصمونكم ما اغترق كل واحد منكم سهمه ولا قوت فيما يعطى الفقراء إلا ما يخرجه من حد الفقر إلى الغنى قل ذلك أو كثر مما تجب فيه الزكاة أو لا تجب لأنه يوم يعطى لا زكاة عليه فيه وقد يكون الرجل غنيا وليس له مال تجب فيه الزكاة وقد يكون الرجل فقيرا بكثرة العيال وله مال تجب فيه الزكاة وإنما الغنى والفقر ما عرف الناس بقدر حال الرجل والعرب قديما يتجاورون في بواديهم وقراهم بالنسب لخوفهم من غيرهم كان في الجاهلية يتجاورون لمينع بعضهم بعضا فإذا كانوا هكذا يوم يصدقون قسمت صدقاتهم على فقرائهم بالقرابة والجوار معا فإن كانوا أهل بادية وكان العامل الوالي يعمل فيهم على قبيلة أو قبيلتين وكان بعض أهل القبيلة يخالط القبيلة الأخرى التي ليس منها دون التي منها وجوارهم وخلطتهم أن يكونوا ينتجعون معا ويقيمون معا فضاقت السهمان قسمناها على الجوار دون النسب وكذلك إن خالطهم عجم غيرهم وهم معهم في القسم على الجوار فإن كانوا عند النجعة يفترقون مرة ويختلطون أخرى فأحب أن لو قسمها على النسب إذا استوت الحالات وكان النسب عندي أولى فإذا اختلفت الحالات فالجوار أولى من النسب وإن قال من تصدق لنا فقراء على غير هذا الماء وهم كما وصفت يختلطون في النجعة أحصوا معا ثم فض ذلك على الغائب والحاضر وإن كانوا بأطراف من باديتهم متباعدة فكان يكون بعضهم بالطرف وهو له ألزم قسم ذلك بينهم وكان الطرف الذي هو له ألزم كالدار لهم وهذا إذا كانوا معا أهل نجعة لا دار لهم يقرون بها فأما إن كانت لهم دار يكونون بها ألزم فإني أقسمها على الجوار أبدا وأهل الإراك والحمض من أهل البادية يلزمون منازلهم فأقسم بينهم

صفحة : 553

على الجوار في المنازل وإن جاورهم في منازلهم من ليس منهم قسم على جيرانهم القسم على الجوار إذا كان جوار وعلى النسب والجوار إذا كانا معا ولو كان لأهل البادية معدن قسم ما يخرج من المعدن على من يلزم قرية المعدن وإن كانوا غرباء دون ذوي نسب أهل المعدن إذا كانوا منه بعيدا وكذلك لو كان لهم زرع قسم زرعهم على جيران أهل الزرع دون ذوي النسب إذا كانوا بعيدا من موضع الزرع وزكاة أهل القرية تقسم على أهل السهمان من أهل القرية دون أهل النسب إذا لم يكن أهل النسب بالقرية وكانوا منها بعيدا وكذلك نخلهم وزكاة أموالهم ولا يخرج شيء من الصدقات من قرية إلى غيرها وفيها من يستحقها ولا من موضع إلى غيره وفيه من يستحقه وأولى الناس بالقسم أقربهم جوارا ممن أخذ المال منه وإن بعد نسبه إذا لم يكن معه ذو قرابة وإذا ولى الرجل إخراج زكاة ماله فكان له أهل قرابة ببلده الذي يقسمه به وجيران قسمه عليهم معا فإن ضاق فآثر قرابته فحسن عندي إذا كانوا من أهل السهمان معا قال الشافعي فأما أهل الفيء فلا يدخلون على أهل الصدقات ما كانوا يأخذون من الفيء فلو أن رجلا كان في العطاء فضرب عليه البعث في الغزو وهو بقرية فيها صدقات لم يكن له أن يأخذ من الصدقات شيء فإن سقط من العطاء بأن قال لا أغزو واحتاج أعطى في الصدقة ومن كان من أهل الصدقات بالبادية والقرى ممن لا يغزو عدوا فليس من أهل الفيء فإن هاجر وأفرض وغزا صار من أهل الفيء وأخذ منه ولو احتاج وهو في الفيء لم يكن له أن يأخذ من الصدقات فإن خرج من الفيء وعاد إلى الصدقات فذلك له الاختلاف قال الشافعي رحمه الله قال بعض أصحابنا لا مؤلفة فيجعل سهم المؤلفة وسهم سبيل الله في الكراع والسلاح في ثغر المسلمين حيث يراه الوالي وقال بعضهم ابن السبيل من يقاسم الصدقات في البلد الذي به الصدقات من أهل الصدقات أو غيرهم وقال أيضا إنما قسم الصدقات دلالات فحيث كانت الكثرة أو الحاجة فهي أسعد به كأنه يذهب إلى أن السهمان لو كانت ألفا وكان غارم غرمه ألف ومساكين يغنيهم عشرة آلاف وفقراء مثلهم يغنيهم ما يغنيهم وابن السبيل مثلهم يغنيهم ما يغنيهم جعل للغارم سهم واحد من هؤلاء فكان أكثر المال في الذين معه لأنهم أكثر منه عددا وحاجة كأنه يذهب إلى أن المال فوضى بينهم فيقتسمونه على العدد والحاجة لا لكل صنف منهم سهم ومن أصحابنا من قال إذا أخذت صدقة قوم ببلد وكان آخرون ببلد مجدبين

صفحة : 554

فكان أهل السهمان من أهل البلد الذين أخذت صدقاتهم إن تركوا تماسكوا ولم يجهدوا جهد المجدبين الذين لا صدقة ببلادهم أولهم صدقة يسيرة لا تقع منهم موقعا نقلت إلى المجدبين إذا كانوا يخاف عليهم الموت هزلا إن لم ينقل إليهم كأنه يذهب أيضا إلى أن هذا المال مال من مال الله عز وجل قسمه لأهل السهمان لمعنى صلاح عباد الله فينظر إليهم الوالي فينقل هذه إلى هذه السهمان حيث كانوا على الاجتهاد قربوا أو بعدوا وأحسبه يقول وتنقل سهمان أهل الصدقات إلى أهل الفيء إن جهدوا وضاق الفيء عليهم وينقل الفيء إلى أهل الصدقات إن جهدوا وضاقت الصدقات على معنى إرادة صلاح عباد الله تعالى وإنما قلت بخلاف هذا القول لأن الله عز وجل جعل المال قسمين أحدهما قسم الصدقات التي هي طهور قسمها لثمانية أصناف ووكدها وجاءت سنة رسول الله ﷺ بأن تؤخذ من أغنياء قوم وترد على فقرائهم لا فقراء غيرهم ولغيرهم فقراء فلم يجز عندي والله أعلم أن يكون فيها غير ما قلت من أن لا تنقل عن قوم إلى قوم وفيهم من يستحقها ولا يخرج سهم ذي سهم منهم إلى غيره وهو يستحقه وكيف يجوز أن يسمى الله عز وجل أصنافا فيكونوا موجودين معا فيعطى أحدهم سهمه وسهم غيره لو جاز هذا عندي جاز أن تجعل في سهم واحد فيمنع سبعة فرضا فرض لهم ويعطى واحد ما لم يفرض له والذي يقول هذا القول لا يخالفنا أن رجلا لو قال أوصي لفلان وفلان وفلان وأوصي بثلث ماله لفلان وفلان وفلان كانت الأرض أثلاثا بين فلان وفلان وفلان وكذلك الثلث ولا محالف علمته في أن رجلا لو قال ثلث مالي لفقراء بني فلان وغارم بني فلان رجل آخر وبني سبيل بني فلان رجل آخر أن كل صنف من هؤلاء يعطون من ثلثه وأن ليس لوصي ولا لوال أن يعطي أحد هؤلاء الثلث دون صاحبه وكذلك لا يكون جميع المال للفقراء دون الغارمين ولا للغارمين دون بني السبيل ولا صنف ممن سمى دون صنف منهم أفقر وأحوج من صنف ثم يعطيهموه دون غيرهم ممن سمى الموصي لأن الموصي أو المتصدق قد سمى أصنافا فلا يصرف مال صنف إلى غيره ولا يترك من سمى له لمن لم يسم له معه لأن كلا ذو حق لما سمى له فلا يصرف حق واحد إلى غيره ولا يصرف حقهم إلى غيرهم ممن لم يسم له فإذا كان هذا عندنا وعند قائل هذا القول فما أعطى الآدميون لا يجوز أن يمضى إلا على ما أعطوا فعطاء الله عز وجل أحق أن يجوز وأن يمضى على ما أعطي ولو جاز في أحد العطائين أن يصرف عمن أعطيه إلى من لم يطعه أو يصرف حق صنف أعطى إلى صنف أعطيه منهم كان في عطاء الآدميين

صفحة : 555

أجوز ولكنه لا يجوز في واحد منهما وإاذ قسم الله عز وجل الفيء فقال وأعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول الآية وسن رسول الله ﷺ أن أربعة أخماسه لمن أوجف على الغنيمة للفارس من ذلك ثلاثة أسهم وللراجل سهم فلم نعلم رسول الله ﷺ فضل الفارس ذا الغناء العظيم على الفارس الذي ليس مثله ولم نعلم المسلمين إلا سووا بين الفارسين حتى قالوا لو كان فارس أعظم الناس غناء وآخر جبان سووا بينهما وكذلك قالوا في الرجالة أفرأيت لو عارضنا وإياهم معارض فقال إذا جعلت أربعة أخماس الغنيمة لمن حضر وإنما معنى الحضور للغناء عن المسلمين والنكاية في المشركين فلا أخرج الأربعة الأخماس لمن حضر ولكنني أحصى أهل الغناء ممن حضر فأعطى الرجل سهم مائة رجل أو أقل إذا كان يغنى مثل غنائهم أو أكثر وأترك الجبان وغير ذي النية الذي لم يغن فلا أعطيه أو أعطيه جزءا من مائة جزء من سهم رجل ذي غناء أو أكثر قليلا أو أقل قليلا بقدر غنائه هل الحجة عليه إلا أن يقال له لما قسم رسول الله ﷺ للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما فكان مخرج الخبر منه عاما ولم نعلمه خص أهل الغناء بل أعطى من حضر على الحضور والحرية والإسلام فقط دون الغناء ومن خالفنا في قسم الصدقات لا يخالفنا في قسم ما أوجف عليه من الأربعة الأخماس فكيف جاز له أن يخالفنا في الصدقات وقد قسم الله عز وجل لهم أبين القسم فيعطى بعضا دون بعض وإذا كان لا يجوز عندنا ولا عنده في الموجفين لو أجوفوا وهم أهل ضعف لا غناء لهم على أهل ضعف من المشركين لا غناء عندهم وكان بإزائهم أهل غناء يقاتلون عدوا أهل شوكة شديدة أن يعطوا مما أوجف عليه الضعفاء من المسلمين من الضعاء من المشركين ولا يعطاه المسلمون ذوو الغناء الذين يقاتلون المشركين ذوي العدد والشوكة نظرا للاسلام وأهله حتى يعطى بالنظر ما أوجف عليه المسلمون الضعفاء على المشركين الضعفاء إلى المسلمين الأقوياء المقاتلين للشرك الأقوياء لأن عليه مؤنة عظيمة في قتالهم وهم أعظم غناء عن المسلمين ولكني أعطي كل موجف حقه فكيف جاز أن تنقل صدقات قوم يحتاجون إليها إلى غيرهم إن كانوا أحوج منهم أو يشركهم معهم أو ينقلها من صنف منهم إلى صنف والصنف الذين نقلها عنهم يحتاجون إلى حقهم أو رأيت لو قال قائل لقوم أهل يسر كثر أوجفوا على عدو أنتم أغنياء فآخذ ما أوجفتم عليه فأقسمه على أهل الصدقات المحتاجين إذا كان عام سنة لأن أهل الصدقات مسلمون من عيال الله تعالي وهذا مال من مال الله تعالى وأخاف إن حبست هذا عنهم وليس

صفحة : 556

يحضرني مال غيره أن يضر بهم ضررا شديدا وأخذه منكم لا يضر بكم هل تكون الحجة عليه إلا أن يقال له من قسم له أحق بما قسم ممن لم يقسم له وإن كان من لم يقسم له أحوج وهكذا ينبغي أن يقال في أهل الصدقات إنها بقسمة مقسومة لهم بينة القسم أو رأيت لو قال قائل في أهل المواريث الذين قسم الله تعالى لهم أو الذين جاء أثر بالقسم لهم أو فيهما معا إنما ورثوا بالقرابة والمصيبة بالميت فإن كان منهم أحد خيرا للميت في حياته ولتركته بعد وفاته وأفقر إلى ما ترك أوثر بميراثه لأن كلا ذو حق في حال هل تكون الحجة عليه إلا أن يقال لا تعدو ما قسم الله تبارك وتعالى فهكذا الحجة في قسم الصدقات قال الشافعي الحجة على من قال هذا القول أكثر من هذا وفيه كفاية وليست في قول من قال هذا شبهة ينبغي عندي أن يذهب إليها ذاهب لأنها عندي والله تعالى أعلم إبطال حق من جعل الله عز وجل له حقا وإباحة أن يأخذ الصدقات الوالي فينقلها إلى ذي قرابة له واحد أو صديق ببلد غير البلد الذي به الصدقات إذا كان من أهل السهمانقال الشافعي فاحتج محتج في نقل الصدقات بأن قال إن بعض من يقتدى به قال إن جعلت في صنف واحد أجزأ والذي قال هذا القول لا يكون قوله حجة تلزم وهو لو قال هذا لم يكن قال إن جعلت في صنف وأصناف موجودة ونحن نقول كما قال إذا لم يوجد من الأصناف إلا صنف أجزأ أن توضع فيه واحتج بأن قال إن طاوسا روى أن معاذ بن جبل قال لبعض أهل اليمن ائتوني بعرض ثياب آخذها منكم مكان الشعير والحنطة فإن أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة قال الشافعي صالح رسول الله ﷺ أهل ذمة اليمن على دينار كل واحد كل سنة فكان في سنة رسول الله ﷺ أن يؤخذ من الرجل دينار أو قيمته من المعافر كان ذلك إذا لم يوجد الدينا فلعل معاذا لو أعسروا بالدينار أخذ منهم الشعير والحنطة لأنه أكثر ما عندهم وإذا جاز أن يترك الدينار لغرض فلعله جاز عنده أن يأخذ منهم طعاما وغيره من العرض بقيمة الدنانير فأسرعوا إلى أن يعطوه من الطعام لكثرته عندهم يقول الثياب خير للمهاجرين بالمدينة وأهون عليكم لأنه لا مؤنة كثيرة في المحمل للثياب إلى المدينة والثياب بها أغلى ثمنا فإن قال قائل هذا تأويل لا يقبل إلا بدلالة عمن روى عنه فإنما قلناه بالدلائل عن معاذ وهو الذي رواه عنه هذا أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن معاذا قضى أيما رجل انتقل من

صفحة : 557

مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته قال الشافعي فبين في قصة معاذ أن هذا في المسلمين خاصة وذلك أن العشر والصدقة لا تكون إلا للمسلمين قال الشافعي وإذا رأى معاذ في الرجل المأخوذ منه الصدقة ينتقل بنفسه وأهله عن مخلاف عشيرته أن تكون صدقته وعشره إلى مخلاف عشيرته وذلك ينتقل بصدقة ماله الناض والماشية فيجعل معاذ صدقته وعشره لأهل مخلاف عشيرته لا لمن ينتقل إليه بقرابته دون أهل المخلاف الذي انتقل عنه وإن كان الأكثر أن مخلاف عشيرته لعشيرته وإنما خلطهم غيرهم وكانت العشيرة أكثر والآخر أنه رأى أن الصدقة إذا ثبتت لأهل مخلاف عشيرته لم تحول عنهم صدقته وعشره بتحوله وكانت لهم كما تثبت بدءا قال الشافعي وهذا يحتمل أن يكون عشره وصدقته التي هي بين ظهراني مخلاف عشيرته لا تتحول عنهم دون الناض الذي يتحول ومعاذ إذا حكم بهذا كان من أن ينقل صدقة المسلمين من أهل اليمن الذين هم أهل الصدقة إلي أهل المدينة الذين أكثرهم أهل الفيء أبعد وفيما روينا من هذا عن معاذ ما يدل على قولنا لا تنقل الصدقة من جيران المال المأخوذ منه الصدقة إلى غيرهم قال الشافعي وطاوس لو ثبت عن معاذ شيء لم يخالفه إن شاء الله تعالى وطاوس يحلف ما يحل بيع الصدقات قبل أن تقبض ولا بعد أن تقبض ولو كان ما ذهب إليه من احتج علينا بأن معاذا باع الحنطة والشعير الذي يؤخذ من المسلمين بالثياب كان بيع الصدقة قبل أن تقبض ولكنه عندنا إنما قال ائتوني بعرض من الثياب فإن قال قائل كان عدي بن حاتم جاء أبا بكر بصدقات والزبرقان بن بدر وهما وإن جاءا بما فضل عن أهله ما فقد نقلاها إلى المدينة فيحتمل أن يكون بالمدينة أقرب الناس نسبا ودارا ممن يحتاج إلى سعة من مضر وطيء من اليمن ويحتمل أن يكون من حولهم ارتد فلم يكن لهم حق في الصدقة ويكون بالمدينة أهل حق هم أقرب من غيرهم ويحتمل أن يؤتى بها أبو بكر ثم يأمر بردها إلى غير أهل المدينة وليس في ذلك عن أبي بكر خبر نصير إليه فإن قال قائل إنه بلغنا أن عمر كان يؤتى بنعم من نعم الصدقة قال الشافعي فبالمدينة صدقات النخل والزرع والناض والماشية وللمدينة ساكن من المهاجرين والأنصار وحلفائهما وأشجع وجهينة ومزينة بها وبأطرافها وغيرهم من قبائل العرب فعيال ساكن المدينة بالمدينة وعيال عشائرهم وجيرانهم وقد يكون عيال ساكن أطرافها بها وعيال جيرانهم

صفحة : 558

وعشائرهم فيؤتون بها ويكونون مجمعا لأهل السهمان كما تكون المياه والقرى مجمعا لأهل السهمان من العرب ولعلهم استغنوا فنقلها إلى أقرب الناس بهم دارا ونسبا وكان أقرب الناس بالمدينة دارا ونسبا فإن قال قائل فإن عمر كان يحمل على إبل كثيرة إلى الشام والعراق قيل له ليس من نعم الصدقة والله أعلم وإنما هي من نعم الجزية لأنه إنما يحمل على ما يحتمل من الإبل وأكثر فرائض الإبل لا تحمل أحدا أخبرنا مالك عن زيد بن اسلم أن عمر كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية أخبرنا بعض أصحابنا عن محمد ابن عبدالله بن مالك الدار عن يحيى بن عبدالله بن مالك عن أبيه أن سأله أرأيت الإبل التي كان يحمل عليها عمر الغزاة وعثمان بعده قال أخبرني أبي أنها إبل الجزية التي كان يبعث بها معاوية وعمرو بن العاص قلت وممن كانت تؤخذ قال من أهل جزية أهل المدينة تؤخذ من بنى تغلب على وجهها فبيعت فيبتاع بها إبل جلة فيبعث بها إلى عمر فيحمل عليها أخبرنا الثقة من أصحابنا عن عبدالله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال بعث عبدالملك بعض الجماعة بعطاء أهل المدينة وكتب إلى والي اليمامة أن يحمل من اليمامة إلى المدينة ألف ألف درهم يتم بها عطاءهم فلما قدم المال إلى المدينة أبو ان يأخذوه وقالوا أيطعمنا أوساخ الناس وما لا يصلح لنا أن نأخذه لا نأخذه أبدا فبلغ ذلك عبدالملك فرده وقال لا تزال في القوم بقية ما فعلوا هكذا قلت سعيد بن أبي هند ومن كان يومئذ يتكلم قال أولهم سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبدالرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبدالله في رجال كثيرة قال الشافعي وقولهم لا يصلح لنا أي لا يحل لنا أن نأخذ الصدقة ونحن أهل الفيء وليس لأهل الفيء في الصدقة حق ومن أن ينقل عن قوم إلى قوم غيرهم قال الشافعي وإذا أخذت الماشية في الصدقة وسمت وأدخلت الحظير ووسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول آذانها وميسم الصدقة مكتوب لله عز وجل وتوسم الإبل التي تؤخذ في الجزية ميسما مخالفا لميسم الصدقة فإن قال قائل ما دل على أن ميسم الصدقة مخالف لميسم الجزية قيل فإن الصدقة أداها مالكها لله وكتبت لله عز وجل على أن مالكها أخرجها لله عز وجل وإبل الجزية أديت صغارا لا أجر لصاحبها فيها أخبرنا مالك عن زيد ابن أسلم عن أبيه قال لعمر إن في الظهر ناقة عمياء قال أمن نعم الجزية أم

صفحة : 559

من نعم الصدقة قال بل من نعم الجزية وقال له إن عليها ميسم الجزية وهذا يدل على فرق بين الميسمين أيضا وقال بعض الناس مثل قولنا أن كل ما أخذ من مسلم فسبيله سبيل الصدقات وقالوا سبيل الركاز سبيل الصدقات ورووا مثل ما روينا أن رسول الله ﷺ قال في الركاز الخمس قال الشافعي والمعادن من الركاز وفي كل ما أصيب من دفن الجاهلية مما تجب فيه الزكاة أو لا تجب فهو ركاز ولو أصابه غني أو فقير كان ركازا فيه الخمس قال الشافعي ثم عاد لما شدد فيه كله فأبطله فزعم أن الرجل إذا وجد ركازا فواسع فيما بينه وبين الله عز وجل أن يكتمه الوالي وللوالي أن يرده عليه بعد ما يأخذه منه ويدعه له قال الشافعي أو رأيت إذ زعم أن رسول الله ﷺ جعل في الركاز والخمس وزعم أن كل ما أخذ من مسلم قسم على قسم الصدقات فقد أبطل الحق بالسنة في أخذه وحق الله عز وجل في قسمه والخمس إنما يجب عندنا وعنده في ماله لمساكين جلعه الله عز وجل لهم فكيف جاز للوالي أن يترك حقا أوجبه الله عز وجل في ماله وذلك الحق لمن قسمه الله عز وجل له أرأيت لو قال قائل هذا في عشر الطعام أو زكاة الذهب أو زكاة التجارة أو غير ذلك مما يؤخذ من المسلمين ما الحجة عليه أليس أن يقال إن الذي عليك في مالك إنما هو شيء وجب لغيرك فلا يحل للسلطان تركه لك ولا لك حبسه إن تركه لك السلطان عمن جعله الله تبارك وتعالى له قال الشافعي ولست أعلم من قال هذا في الركاز ولو جاز هذا في الركاز جاز في جميع من وجب عليه حق في ماله أن يحبسه وللسلطان أن يدعه له فيبطل حق من قسم الله عز وجل له من أهل السهمان الثمانية فقال إنا روينا عن الشعبي أن رجلا وجد أربعة آلاف فقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لأقضين فيها قضاء بينا أما أربعة أخماس فلك وخمس للمسلمين ثم قال والخمس مردود عليك قال الشافعي وهذا الحديث ينقض بعضه بعضا إذ زعم أن عليا قال وخمس للمسلمين فكيف يجوز أن يكون الوالي يرى للمسلمين في مال رجل شيئا ثم يرده عليه أو يدعه له والواجب على الوالي أن لو منع رجل من المسلمين شيئا لهم في ماله أن يجاهده عليه قال الشافعي وهذا عن علي مستنكر وقد روى عن علي بإسناد موصول أنه قال أربعة أخماس

صفحة : 560

لك واقسم الخمس على فقراء أهلك وهذا الحديث أشبه بعلي لعل عليا علمه أمينا وعلم في أهله فقراء من أهل السهمان فأمره أن يقسمه فيهم قال الشافعي وهم مخالفون ما روى عن الشعبي من وجهين أحدهما أنهم يزعمون أن من كانت له مائتا درهم فليس للوالي أن يعطيه ولا له أن يأخذ شيئا من السهمان المقسومة بين من سمى الله عز وجل ولا من الصدقة تطوعا والذي زعموا أن عليا ترك له خمس ركازه وهذا رجل له أربعة آلاف درهم ولعله أن يكون له مال سواها ويزعمون أن الوالي إذا أخذ منه واجبا في ماله لم يكن للوالي أن يعود بما أخذ منه عليه ولا على أحد يعوله ويزعمون أن لو وليها هو دون الوالي لم يكن له حبسها ولا دفعها إلى أحد يعوله قال الشافعي والذي روي عن علي رضي الله تعالى عنه إعادتها عليه بعد أن أخذها منه أو تركها له قبل أن يأخذها منه وهذا إبطالها بكل وجه وخلاف ما يقولون وإذا صار له أن يكتمها وللوالي أن يردها عليه فليست بواجبة عليه وتركها لا تؤخذ منه وأخذها سواء وقد أبطل بهذا القول السنة في أن في الركاز الخمس وأبطل به حق من قسم الله عز وجل له من أهل السهمان الثمانية فإن قال لا يصلح هذا إلا في الركاز قيل فإذا قال قائل فإذا صلح في الركاز وهو من الصدقات صلح في كلها ولو جاز لك أن تخص بعضها دون بعض قلت يصلح في العشور وصدقات الماشية وقال غيري وغيرك يصلح في صدقة الرقة ولا يصلح في هذا فإن قال فإنما هو خمس وكذلك الحق فيه كما الحق في الزرع العشر وفي الرقة ربع العشر وفي الماشية مختلفة وهي مخالفة كل هذا وإنما يؤخذ من كل بقدر ما جعل فيه ويقسم كل حيث قسم الصدقات قال الشافعي ثم خالفنا بعض الناس فيما يعطى من الصدقات فقال لا يأخذ منها أحد له مال تجب فيه الزكاة ولا يعطى منها أحد مائتي درهم ولا شيء تجب فيه الزكاةقال الشافعي وإذا كان الرجل لا يكون له مائتا درهم ولا شيء تجب فيه الزكاة فلا يحل له أن يأخذ منها شيئا إذا لم يكن محتاجا بضعف حرفة أو كثرة عيال وكان الرجل يكون له أكثر منها فيكون محتاجا بضعف الحرفة أو بغلبة العيال فكانت الحاجة إنما هي ما عرف الناس على قدر حال الطالب للزكاة وماله لا على قدر المال فقط فكيف إذا كان الرجل له مائة من العيال ومائتا درهم لا يعطى وهذا المحتاج البين الحاجة وآخر إن لم يكن له مائتا درهم ولا عيال له وليس بالغني أعطى والناس يعلمون أن هذا الذي أمر بإعطائه أقرب من الغنى والذي نهى عن إعطائه أبعد من الغني

صفحة : 561

ولم إذا كان الغارم يعطى ما يخرجه من الغرم ولا يعطى الفير ما يخرجه من الفقر وهو أن يقول إن أخرجه من الفقر إلى الغنى مائة درهم أو أقل لم يزد عليها فلم إذا لم يخرجه من الفقر إلى الغنى إلا مائتا درهم لا يعطاها وهو يوم يعطاها لا زكاة عليه فيها إنما الزكاة عليه فيها إذا حال عليها

كتاب الصيام الصغير

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال الشهر تسع وعشرون لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين قال الشافعي رحمه الله تعالى وبهذا نقول فإن لم تر العامة هلال شهر رمضان ورآه رجل عدل رأيت أن أقبله للأثر والاحتياط قال الشافعي أخربنا الدراوردي عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت الحسين أن رجلا شهد عند علي رضي الله تعالى عنه على رؤية هلال رمضان فصام وأحسبه قال وأمر الناس أن يصوموا وقال أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان قال الشافعي بعد لا يجوز على هلال رمضان إلا شاهدان قال الشافعي وقد قال بعض أصحابنا لا أقبل عليه إلا شاهدين وهذا القياس على كل معيب استدل عليه ببينة وقال بعضهم جماعة قال الشافعي ولا أقبل على رؤية هلال الفطر إلا شاهدين عدلين وأكثر فإن صام الناس بشهادة واحد أو اثنين أكملوا العدة ثلاثين إلا أن يروا الهلال أو تقوم بينة برؤيته فيفطروا وإن غم الشهران معا فصاموا ثلاثين فجاءتهم بينة بأن شعبان رئي قبل صومهم بيوم قضوا يوما لأنهم تركوا يوما من رمضان وإن غما فجاءتهم البينة بأنهم صاموا يوم الفطر أفطروا أي ساعة جاءتهم البينة فإن جاءتهم البينة قبل الزوال صلوا صلاة العيد وإن كان بعد الزوال لم يصلوا صلاة العيد وهذا قول من أحفظ عنه من أصحابنا قال الشافعي فخالفه في هذا بعض الناس فقال فيه قبل الزوال قولنا وقال بعد الزوال يخرج بهم الإمام من الغد ولا يصلى بهم في يومهم ذلك قال الشافعي فقيل بعص من يحتج بهذا القول إذا كانت صلاة العبد عندنا وعندك سنة لا تقضى إن تركت وغمك وقت فكيف أمرت بها أن تعمل في غيره وأنت إذا مضى الوقت تعمل

صفحة : 562

في وقت لم تؤمر بأن تعمل مثل المزدلفة إذا مرت ليلتها لم تؤمر بالمبيت فيها والجمار إذا مضت أيامها لم تؤمر برميها وأمرت بالفدية فيما فيه فدية من ذلك ومثل الرمل إذا مضت الأطواف الثلاثة فلا ينبغي أن تأمر به في الأربعة البواقي لأنه مضى وقته وليس منه بدل بكفارة وإذا أمرت بالعيد في غير وقته فكيف لم تأمر به بعد الظهر من يومه والصلاة تحل في يومه وأمرت بها من العد ويوم الفطر أقرب من وقت الفطر من غده قال فإنا من غد تصلى في مثل وقته قيل له أو ليس تقول في كل ما فات مما يقضي من المكتوبات يقضي إذا ذكر فكيف خالفت بين هذا وبين ذلك فإن كانت علتك الوقت فما تقول فيه إن تركته من غده أتصليه بعد غده في ذلك الوقت قال لا قيل فقد تركت علتك في أن تصلي في مثل ذلك الوقت فما حجتك فيه قال روينا فيه شيئا عن رسول الله ﷺ قلنا قد سمعناه ولكنه ليس مما يثبت عندنا والله أعلم وأنت تضعف ما هو أقوى منه وإذا زعمت أنه ثابت فكيف يقضى في غده ولم تنهه أن يقضى بعده فينبغي أن تقول يقضى بعد أيام وإن طالت الأيام قال الشافعي وأنا أحب أن أذكر فيه شيئا وإن لم يكن ثابتا وكان يجوز أن يفعل تطوعا أن يفعل من الغد وبعد الغد إن لم يفعل من الغد لأنه تطوع وأن يفعل المرء ما ليس عليه أحب إلى من أن يدع ما عليه وإن لم يكن الحديث ثابتا فإذا كان يجوز أن يفعل بالتطوع فهذا خير إراده الله به أرجو أن يأجره الله عليه بالنية في عمله قال الشافعي بعد لا يصلي إذا زالت الشمس من يوم الفطر قال الشافعي أخبرنا مالك أنه بلغه أن الهلال في زمن عثمان بن عفان بعشي فلم يفطر عثمان حتى غابت الشمس قال الشافعي وهكذا نقول إذا لم ير الهلال ولم يشهد عليه أنه رئى ليلا لم يفطر الناس برؤية الهلال في النهار كان ذلك قبل الزوال أو بعده وهو والله أعلم هلال الليلة التي تستقيل وقال بعض الناس فيه إذا رئي بعد الزوال قولنا وإذا رئي قبل الزوال أفطروا وقالوا إنما اتبعنا فيه أثرا رويناه وليس بقياس فقلنا الأثر أحق أن يتبع من القياس فإن كان ثابتا فهو أولى أن يؤخذ به قال الشافعي اذا رأى الرجل هلال رمضان وحده يصوم لا يسعه غير ذلك وإن رأى هلال شوال فيفطر إلا أن يدخله شك أو يخاف أن يتهم على الاستخفاف بالصوم

ID ' ' يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

صفحة : 563

باب الدخول في الصيام والخلاف فيه

قال الشافعي رحمه الله فقال بعض أصحابنا لا يجزي صوم رمضان إلا بنية كما لا تجزي الصلاة إلا بنية واحتج فيه بأن ابن عمر قال لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر قال الشافعي وهكذا أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال الشافعي فكان هذا والله أعلم على شهر رمضان خاصة وعلى ما أوجب المرء على نفسه من نر أو وجب عليه من صوم فأما التطوع فلا بأس أن ينوي الصوم قبل الزوال ما لم يأكل ولم يشرب فخالف في هذا القول بعض الناس فقال معنى قول ابن عمر هذا على النافلة فلا يجوز في النافلة من الصوم ويجوز في شهر رمضان وخالف في هذا الآثار قال الشافعي وقيل لقائل هذا القول لم زعمت أن صوم رمضان يجزي بغير نية ولا يجزي صوم النذر ولا صوم الكفارات إلا بنية وكذلك عندك لا تجزي الصلاة المكتوبة ولا نذر الصلاة ولا التيمم إلا بنية قال لأن صوم النذر والكفارات بغير وقت متى عمله أجزأ عنه والصلاة والنية للتيمم بوقت قيل له ما تقول فيمن قال لله على أن أصوم شهرا من هذه السنة فأمهل حتى إذا كان آخر شهر منها فصامه لا ينوي به النذر قال لا يجزئه قيل قد وقت السنة ولم يبق منها إلا هذا الشهر فصار إن لم يصمه يخرج من الوقت وقيل له ما تقول إن ترك الظهر حتى لا يبقى عليه من وقتها إلا ما يكملها فيه ثم صلى أربعا كفرض الصلاة لا ينوى الظهر قال لا يجزئه لأنه لم ينو الظهرقال الشافعي لا أعلم بين رمضان وبين هذا فرقا وقد اعتل بالوقت فأوجدنا الوقت في المكتوبة محدودا ومحصورا يفوت إن ترك العمل فيه فأوجدناه ذلك في النذر ثم أوجدناه في الوقتين المحصورين كلاهما عملا كعمل المكتوبة وعمل النذر وليس في الوقتين فضل للمكتوبة والنذر لأنه لم يبق للمكتوبة والنذر موضع إلا هذا الوقت الذي عملهما فيه لأنه عملهما في آخر الوقت فزعم أنهما لا يجزيان إذا لم ينو بهما المكتوبة والنذر فلو كانت العلة أن الوقت محصور انبغى أن يزعم ههنا أن المكتوبة والنذر يجزيان إذا كان وقتهما محصورا كما يجزي رمضان إذا كان وقته محصورا قال الشافعي رحمه الله فمن قال لا يجزي رمضان إلا بنية فلو اشتبهت عليه الشهور وهو أسير فصام شهر رمضان ينوي به التطوع لم يجزه وكان عليه أن يأتى بالبدل منه ومن قال يجزي بغير نية فقد أجزأ عنه غير أن قائل هذا القول قد أخطأ قوله عندي والله أعلم فزعم أن رجلا لو أصبح

صفحة : 564

يرى أنه يوم من شعبان فلم يأكل ولم يشرب ولم ينو الإفطار فعلم أنه من رمضان قبل نصف النهار فأمسك عن الطعام أجزأ عنه من شهر رمضان وهذا يشبه قوله الأول ثم قال وإن علم بعد نصف النهار فأمسك ونوى الصيام لم يجزه وكان عليه أن يأتى بيوم مكانه وهذا خلاف قوله الأول قال الشافعي وإنما قال ذلك فيما علمت بالرأي وكذلك قال فيه أصحابنا والله أعلم بالرأي فيما علمت ولكن معهم قياس فصح فيه لمن خالفه قول أصحابنا والله أعلم وهذا فيما أرى أحسن وأولى أن يقال به إذا كان قياسا

باب ما يفطر الصائم والسحور والخلاف فيه

قال الشافعي رحمه الله تعالى الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم حين يتبين الفجر الآخر معترضا في الأفق قال الشافعي وكذلك بغلنا عن النبي ﷺ إلى أن تغيب الشمس وكذلك قال الله عز وجل ثم أتموا الصيام إلى الليل قال الشافعي فإن أكل فيما بين هذين الوقتين أو شرب عامدا للأكل والشرب ذاكرا للصوم فعليه القضاء قال الشافعي أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خال بن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس فقال عمر الخطب يسير قال الشافعي كأنه يريد بذلك والله أعلم قضاء يوم مكانه قال الشافعي وأستحب التأني بالسحور ما لم يكن في وقت مقارب يخاف أن يكون الفجر طلع فإني أحب قطعه في ذلك الوقت فإن طلع الفجر وفي فيه شيء قد أدخله ومضعه لفظه لأن إدخاله فاه لا يصنع شيئا إنما يفطر بإدخاله جوفه فإن ازدرده بعد الفجر قضى يوما مكانه والذي لا يقضى فيه من ذلك الشيء يبقى بين أسنانه في بعض فيه مما يدخله الريق لا يمتنع منه فإن ذلك عندي خفيف فلا يقض فأما كل ما عد إدخاله مما يقدر على لفظه فيفطره عندي والله أعلم وقال بعد نفطره بما بين أسنانه إذا كان يقدر على طرحه قال الربيع إلا أن يغلبه ولا قال الشافعي وأحب تعجيل الفطر وترك تأخيره وإنما أكره تأخيره إذا عمد ذلك كأنه يرى

صفحة : 565

الفضل فيه قال الشافعي أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ولم يؤخروه قال الشافعي أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن ابن عوف أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب حين ينظران الليل أسود ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان قال الشافعي كأنهما يريان تأخير ذلك واسعا لا أنهما يعمدان الفضل لتركه بعد أن أبيح لهما وصارا مفطرين بغير أكل ولا شرب لأن الصوم لا يصلح في الليل ولا يكون به صاحبه صائما وإن نواه قال الشافعي فقال بعض أصحابنا لا بأس أن يحتجم الصائم ولا يفطره ذلك قال الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحتجم وهو صائم ثم ترك ذلك قال الشافعي وأخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه لم ير أباه قط احتجم وهو صائم قال الشافعي وهذا فتيا كثير ممن لقيت من الفقهاء وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال أفطر الحاجم والمحجوم وروي عنه أنه احتجم صائما قال الشافعي ولا أعلم واحدا منهما ثابتا ولو ثبت واحد منهما عن النبي ﷺ قلت به فكانت الحجة في قوله ولو ترك رجل الحجامة صائما للتوقي كان أحب إلى ولو احتجم لم أره يفطره قال الشافعي من تقيأ وهو صائم وجب عليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه وبهذا أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال الشافعي ومن أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه ولا قضاء عليه وكذلك بلغنا عن أبي هريرة وقد قيل إن أبا هريرة قد رفعه من حديث رجل ليس بحافظ قال الشافعي وقد قال بعض أصحابنا يقضى ولسنا نأخذ بقوله وقال بعض الناس بمثل قولنا لا يقضي والحجة عليهم في الكلام في الصلاة ساهيا وتفريقه بين العمد والنسيان في الصوم حجة عليهم في الصلاة بل الكلام في الصلاة ناسيا أثبت وأولى لأنه عن النبي ﷺ فكيف فرق بين العمد والنسيان في الصوم وإنما فرق بينهما بأن أبا هريرة لم ير على من أكل ناسيا لصومه قضاء فرأي أبي هريرة حجة فرق بها بين العمد والنسيان وهو عندنا حجة ثم ترك رواية

صفحة : 566

أبي هريرة وابن عمر وعمران بن حصين وطلحة بن عبيدالله وغيرهم عن رسول الله ﷺ حديث ذي اليدين وفيه ما دل على الفرق بين العمد والنسيان في الصلاة فهذا عن رسول الله ﷺ ثابت وما جاء عن رسول الله ﷺ أوجب مما جاء عن غيره فترك الأوجب والأثبت وأخذ بالذي هو أضعف عنده وعاب غيره إذا زعم أن العمد في الصوم والنسيان سواء ثم قال بما عاب في الصلاة فزعم أن العمد والنسيان سواء ثم لم يقم بذلك قال الشافعي من احتلم في رمضان اغتسل ولم يقض وكذلك من أصاب أهله ثم طلع الجفر قبل أن يغتسل ثم أتم صومه قال الشافعي وإن طلع الفجر وهو مجامع فأخرجه من ساعته أتم صومه لأنه لا يقدر على الخروج من الجماع إلا بهذا وإن ثبت شيئا آخر أو حركه لغير إخراج وقد بان له الفجر كفر قال الشافعي أخبرنا مالك عن عبدالله ابن عبدالرحمن بن معمر عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة رضي الله عنهاأن رجلا قال لرسو الله ﷺ وهي تسمع إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال رسول الله ﷺ وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل ثم أصوم ذلك اليوم فقال الرجل إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله ﷺ وقال والله إني لأرجو أن أكون أخشا كم لله وأعلمكم بما أتقى قال الشافعي وقد جاء هذا من غير هذا الوجه وهو قول العامة عندما وفي أكثر البلدان فإن ذهب ذاهب إلى أنه جنب من جماع في رمضان فإن الجماع كان وهو مباح والجنابة باقية بمعنى متقدم والغسل ليس من الصوم بسبيل وإن وجب بالجماع فهو غير الجماع قال الشافعي وهذا حجة لنا على من قال في المطلقة لزوجها عليها الرجعة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وقد قال الله تبارك وتعالى ثلاثة قروء والقرء عنده الحيضة فما بال الغسل وإن وجب بالحيض فهو غير الحيض فلو كان حكمه إذا وجب به حكم الحيض كان حكم الغسل إذا وجب بالجماع حكم الجماع فأفطر وكفر من أصبح جنبا قال الشافعي فإن قال فقد روي فيه شيء فهذا أثبت من تلك الرواية لعل تلك الرواية كانت بأن سمع صاحبها من أصبح جنبا أفطر على معنى إذا كان الجماع بعد الفجر أو عمل فيه بعد

صفحة : 567

الفجر كما وصفنا قال الشافعي ومن حركت القبلة شهوته كرهتها له وإن فعلها لم ينقض صومه ومن لم تحرك شهوته فلا بأس له بالقبلة وملك النفس في الحالين عنها أفضل لأنه منع شهوة يرجى من الله تعالى ثوابها قال الشافعي وإنما قلنا لا ينقض صومه لأن القبلة لو كانت تنقض صومه لم يقبل رسول الله ﷺ ولم يرخص ابن عباس وغيره فيها كما لا يرخصون فيما يفطر ولا ينظرون في ذلك إلى شهوة فعلها الصائم لها ولا غير شهوة قال الشافعي أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت إن كان رسول الله ﷺ ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم تضحك قال الشافعي أخبرنا مالك أن عائشة كانت إذا ذكرت ذلك قالت وأيكم أملك لأربه من رسول الله ﷺ قال الشافعي أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال لم أر القبلة تدعو إلى خير قال الشافعي أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب قال الشافعي وهذا عندي والله أعلم على ما وصفت ليس اختلافا منهم ولكن على الاحتياط لئلا يشتهي فيجامع وبقدر ما يرى من السائل أو يظن به

ID ' ' والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

صفحة : 568

باب الجماع في رمضان والخلاف فيه

قال الشافعي رحمه الله تعالى أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في شهر رمضان فأمره النبي ﷺ بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا قال إني لا أجد فأتى رسول الله ﷺ بعرق تمر فقال خذ هذا فتصدق به فقال يا سرول الله ما أجد أحدا أحوج مني فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قل كله قال الشافعي أخبرنا مالك عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب قال أتى أعرابي النبي ﷺ ينتف شعره ويضرب نحره ويقول هلك الأبعد فقال النبي ﷺ وما ذاك قال أصبت أهلي في رمضان وأنا صائم فقال رسول الله ﷺ هل تستطيع أن تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع أن تهدي بدنة قال لا قال فاجلس فأتى رسول الله ﷺ بعرق تمر فقال خذ هذا فتصدق به فقال ما أجد أحدا أحوج مني قال فكله وصم يوما مكان ما أصبت قال عطاء فسألت سعيدا كم في ذلك العرق قال ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين قال الشافعي وفي حديث غير هذا فأطعمه أهلك قال الشافعي فبهذا كله نأخذ يعتق فإن لم يقدر صام شهرين متتابعين فإن لم يقدر أطعم ستين مسكيناقال الشافعي وقول النبي ﷺ كله واطعمه أهلك يحتمل معاني منها أنه لما كان في الوقت الذي أصاب أهله فيه ليس ممن يقدر على واحدة من الكفارات تطوع رسول الله ﷺ عنه بأن قال له في شيء أتى به كفر به فلما ذكر الحاجة ولم يكن الرجل قبضه قال كله وأطعمه أهلك جعل له التمليك حينئذ ويحتمل أن يكون ملكه فلما ملكه وهو محتاج كان إنما يكون عليه الكفارة إذا كان عنده فضل فلم يكن عنده فضل فكان له أكله هو وأهله ويحتمل في هذا أن تكون الكفارة دينا عليه متى أطاقها أو شيئا منها وإن كان ذلك ليس في الخبر وكان هذا أحب إلينا وأقرب من الاحتياط ويحتمل أن كان لا يقدر على شيء من الكفارات فكان لغيره أن يكفر عنه وأن يكون لغيره أن يضعه عليه وعلى أهله إن كانوا محتاجين ويجزي عنهم ويحتمل أن يكون إذا لم يقدر في حاله تلك على الكفارة أن تكون الكفارة ساقطة عنه إذا كان مغلوبا كما تسقط الصلاة عن المغمى عليه إذا كان مغلوبا والله أعلم ويحتمل إذا كفر

صفحة : 569

أن تكون الكفارة بدلا من الصيام ويحتمل أن يكون الصيام مع الكفارة ولكل وجهة قال وأحب أن يكفر متى قدر وأن يصوم مع الكفارة قال الشافعي وفي الحديث ما يبين أن الكفارة مد لا مدين قال الشافعي وقال بعض الناس مدين وهذا خلاف الحديث والله أعلم قال الشافعي وإن جامع يوما فكفر ثم جامع يوما فكفر وكذلك إن لم يكفر فلكل يوم كفارة لأن فرض كل يوم غير فرض الماضيقال الشافعي وقال بعض الناس إن كفر ثم عاد بعد الكفارة كفر وإن لم يفكر حتى يعود فكفارة واحدة ورمضان كله واحد قال الشافعي فقيل لقائل هذا القول ليس في هذا خبر بما قلت والخبر عن رسول الله ﷺ أنه أمر رجلا جامع مرة بكفارة وفي ذلك ما دل عندنا والله أعلم على أنه لو جامع يوما آخر أمر بكفارة لأن كل يوم مفروض عليه فإلى أي شيء ذهبت قال ألا ترى أنه لو جامع في الحج مرارا كانت عليه كفارة واحدة قلنا وأي شيء الحج من الصوم الحج شريعة والصوم أخرى قد يباح في الحج الأكل والشرب ويحرم في الصوم ويباح في الصوم اللبس والصيد والطيب ويحرم في الحجقال الشافعي والحج إحرام واحد ولا يخرج أحد منه إلا بكماله وكل يوم من شهر رمضان كماله بنفسه ونقصه فيه ألا ترى أنه يصوم اليوم من شهر رمضان ثم يفطر وقد كمل اليوم وخرج من صومه ثم يدخل في آخر فلو أفسده لم يفسد الذي قبله والحج متى أفسد عندهم قبل الزوال من يوم عرفة فسد كله وإن كان قد مضى كثير من عمله مع أن هذا القول خطأ من غير وجه الذي يقيسه بالحج يزعم أن المجامع في الحج تختلف أحكامه فيكون عليه شاة قبل عرفة ويفسد حجه وبدنة إذا جامع بعد الزوال ولا يفسد حجه وهذا عنده في الصوم لا يختلف في أول النهار وآخره إنما عليه رقبة فيهما ويفسد صومه فيفرق بينهما في كل واحدة منهما ويفرق بينهما في الكفارتين ويزعم أنه لو جامع يوما ثم كفر ثم جامع يوما آخر ثم كفر وهو لو كفر عنده في الحج عن الجماع ثم عاد لجماع آخر لم يعد الكفارة فإذا قيل له لم ذلك قال الحج واحد وأيام رمضان متفرقة قلت فكيف تقيس أحدهما بالأخر وهو يجامع في الحج فيفسده ثم يكون عليه أن يعمل عمل الحج وهو فاسد وليس هكذا الصوم ولا الصلاة قال الشافعي فإن قال قائل منهم فأقيسه بالكفارة قلنا هو من الكفارة أبعد الحانث يحنث غير عامد للحنث فيكفر ويحنث عامدا فلا يفكر عندك وأنت إذا جامع عامدا كفر وإذا جامع غير

صفحة : 570

عامد لم يكفر فكيف قسته بالكفارة والمفكر لا يفسد عملا يخرج منه ولا يعمل بعد الفساد شيئا يقضيه إنما يخرج به عندك من كذبة حلف عليها وهذا يخرة من صوم ويعود في مثل الذي خرج منه قال الشافعي ولو جامع صبية لم تبلغ أو أتى بهيمة فكفارة واحدة ولو جامع بالغة كانت كفارة لا يزاد عليها على الرجل وإذا كفر أجزأ عنه وعن امرأته وكذلك في الحج والعمرة وبهذا مضت السنة ألا ترى أن النبي ﷺ لم يقل تكفر المرأة وأنه لم يقل في الخبر في الذي جامع في الحج تكفر المرأة قال الشافعي فإن قال قائل فما بال الحد عليها في الجماع ولا تكون الكفارة عليها قيل الحد لايشبه الكفارة ألا ترى أن الحد يختلف في الحر والعبد والثيب والبكر ولا يختلف الجماع عامدا في رمضان مع افتراقهما في غير ذلك فإن مذهبنا ومنا ندعي إذا فرقت الأخبار بين الشيء أن يفرق بينه كما فرقت قال الشافعي وإن جامع في قضاء رمضان أو صوم كفارة أو نذر فقد أفسد صومه ولا كفارة عليه ولكن يقضي يوما مكان يومه الذي جامع فيه قال الشافعي وهكذا قال بعض الناس وهذا كان عندنا أولى أن يكفر لأن البدل في رمضان يقوم مقامه فإذا اقتصر بالكفارة على رمضان لأنها جاءت فيه في الجماع ولم يقس عليه البدل منه فكيف قاس عليه الطعام والشراب ولم تأت فيه كفارة قال الشافعي وإن جامع ناسيا لصومه لم يكفر وإن جامع على شبهة مثل أن يأكل ناسيا فيحسب أنه قد أفطر فيجامع على هذه الشبهة فلا كفارة عليه في مثل هذا قال الشافعي وهذا أيضا من الحجة عليهم في السهو في الصلاة إذا زعموا أن من جامع على شبهة سقطت عنه الكفارة فمن تكلم وهو يرى أن الكلام في الصلاة كان له مباحا أولى أن يسقط عنه فساد صلاته قال الشافعي وإن نظر فأنزل من غير لمس ولا تلذذ بها فصومه تام لا تجب الكفارة في رمضان إلا بما يجب به الحد أن يلتقي الختانان فأما ما دون ذلك فإنه لا يجب به الكفارة ولا تجب الكفارة في فطر في غير جماع ولا طعام ولا شراب ولا غيره وقال بعض الناس تجب إن أكل أو شرب كما تجب بالجماع

صفحة : 571

قال الشافعي فقيل لمن يقول هذا القول السنة جاءت في المجامع فمن قال لكم في الطعام والشراب قال قلناه قياسا على الجماع فقلنا أو يشبه الأكل والشرب الجماع فتقيسهما عليه قال نعم في وجه من أنهما محرمان يفطران فقيل لهم فكل ما وجدتموه محرما في الصوم يفطر قضيتم فيه بالكفارة قال نعم قيل فما تقول فيمن أكل طيبا أو دواء قال لا كفارة عليه قلنا ولم قال هذا لا يغذو الجسد قلنا إنما قست هذا بالجماع لأنه محرم يفطر وهذا عندنا وعندك محرم يفطر قال هذا لا يغذو الجسد قلنا وما أدراك أن هذا لا يغذو البدن وأنت تقول إن ازدرد من الفاكهة شيئا صحيحا فطره ولم يكفر وقد يغذو هذا البدن فيما نرى وقلنا قد صرت من الفقه رلى الطب فإن كنت صرت إلى قياس ما يغذو فالجماع يقص البدن وهو إخراج شيء ينقص البدن وليس بإدخال شيء فكيف قسته بما يزيد في البدن والجماع ينقصه وما يشبعه والجماع يجيع فكيف زعمت أن الحقنة والسعوط يفطران وهما لا يغذوان وإن اعتلك الغذاء ولا كفارة فيهما عندك كان يلزمك أن تنظر كل ما حكمت له بحكم الفطر أن تحكم فيه بالكفارة إن أردت القياس أخبرنا مالك بن أنس عن نافع ابن عمر أنه قال من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء عامدا فعليه القضاء قال الشافعي وهكذا نقول نحن وأنتم فقد وجدنا رجلا من أصحاب النبي ﷺ يرى على رجل إن أفطر من أمر عمده القضاء ولا يرى عليه الكفارة فيه وبهذا قلت لا كفارة إلا في جماع ورأيت الجماع لا يشبه شيئا سواه رأيت حده مباينا لحدود سواه ورأيت من رأيت من الفقهاء مجتمعين على أن المحرم إذا أصاب أهله أفسد حجه ومضى فيه وجاء بالبدل منه وقد يحرم عليه في الحج الصيد والطيب واللبس فأي ذلك فعله لم يفسد حجه غير الجماع ورأيت من جامع وجب عليه الغسل وليس كذلك من صنع ما هو أقذر منه فبهذا فرقنا بين الجماع وغيره قال الشافعي إن تلذذ بامرأته حتى نزل أفسد صومه وكان عليه قضاؤه وما تلذذ به دون ذلك كرهته ولا يفسد والله أعلم وإن أتى امرأته في دبرها فيبة أو فغيبة أو تلوط أفسد وكفر مع الإثم بالله في المحرم الذي أتى مع إفساد الصوم وقال بعض الناس في هذا كله لا كفارة عليه ولا يعيد صوما إلا أن ينزل فيقضى ولا يكفر قال الشافعي فخالفه بعض أصحابه في اللوطي ومن أتى امرأته في بدرها فقال يفسد وقال هذا

صفحة : 572

جماع وإن كان غير وجه الجماع المباح ووافقه في الآتى للبهيمة قال وكل جماع غير أن في هذا معصية لله عز وجل من وجهين فلو كان أحدهما يزاد عليه زيد على الآتي ما حرم الله من وجهين قال الشافعي ولا يفسد الكحل وإن تنخمه فالنخامة تجيء من الرأس باستنزاله والعين متصلة بالرأس ولا يصل إلى الرأس والجوف علمي ولا أعلم أحدا كره الكحل على أنه يفطر قال الشافعي ولا أكره الدهن وإن استنقع فيه أو في ماء فلا بأس وأكره العلك أنه يجلب الريق وإن مضغه فلا يفطره وبذلك إن تمضمض واستنشق ولا يستبلغ في الاستنشاق لئلا يذهب في رأسه وإن ذهب في رأسه لم يفطره فإن استيقن أنه قد وصل إلى الرأس أو الجوف من المضمضة وهو عامد ذاكر لصومه فطره قال الربيع وقد قال الشافعي مرة لا شيء عليه قال الربيع وهو أحب إلى وذلك أنه مغلوب قال الشافعي ولا أكره السواك بالعود الرطب واليابس وغيره بكره وأكرهه بالعشى لما أحب من خلوف فم الصائم وإن فعل لم يفطره وما داوى به قرحه من رطب أو يابس فخلص إلى جوفه فطره إذا داوى وهو ذاكر لصومه عامد لإدخاله في جوفه وقال بعض الناس يفطره الرطب ولا يفطره اليابس قال الشافعي فإن كان أنزل الدواء إذا وصل إلى الجوف بمنزلة المأكول أو المشروب فالرطب واليابس من المأكول عندهم سواء وإن كان لا ينزله إذا لم يكن من سبيل الأكل ولا الشرب بمنزلة واحد منهما فينبغي أن يقول لا يفطران فأما أن يقول يفطر أحدهما ولا يفطر الآخر فهذا خطأ قال الشافعي وأحب له أن ينزه صيامه عن اللغط والمشاتمة وإن شوتم أن يقول أنا صائم وإن شاتم لم يفطره قال الشافعي وإن قدم مسافر في بعض اليوم وقد كان فيه مفطرا وكانت امرأته حائضا فطهرت فجامعها لم أر بأسا وكذلك إن أكلا أو شربا وذلك أنهما غير صائمين وقال بعض الناس هما غير صائمين ولا كفارة عليهما إن فعلا أكره ذلك لأن الناس في المصر صيام قال الشافعي إما أن يكونا صائمين فلا يجوز لهما أن يفعلا أؤ يكونا غير صائمين فإنما يحرم هذا على الصائم قال الشافعي ولو توفى ذلك لئلا يراه أحد فيظن أنه أفطر في رمضان من غير علة كان أحب

صفحة : 573

إلى قال الشافعي ولو اشتبهت الشهور على أسير فتحرى شهر رمضان فوافقه أو ما بعده من الشهور فصام شهرا أو ثلاثين يوما أجزأه ولو صام ما قبله فقد قال قائل لا يجزيه إلا أن يصيبه أو شهرا بعده فيكون كالقضاء له وهذا مذهب ولو ذهب ذاهب إلى أنه إذا لم يعرفه بعينه فتأخاه أجزأه قبل كان أو بعد كان هذا مذهبا وذلك أنه قد يتأخى القبلة فإذا علم بعد كمال الصلاة أنه قد أخطأها أجزأت عنه ويجزي ذلك عنه في خطأ عرفة والفطر وإنما كلف الناس في المغيب الظاهر والأسير إذا اشتبهت عليه الشهور فهو مثل المغيب عنه والله أعلم قال الربيع وآخر قول الشافعي أنه لا يجزيه إذا صامه على الشك حتى يصيبه بعينه أو شهرا بعده وآخر قوله في القبلة كذلك لا يجزيه وكذلك لا يجزيه إذا تأخى وإن أصاب القبلة فعليه الإعادة إذا كان تأخيه بلا دلالة وأما عرفة ويوم الفطر والأضحى فيجزيه لأن هذا أمر إنما يفعله باجتماع العامة عليه والصوم والصلاة شيء يفعله في ذات نفسه خاصة قال الشافعي ولو أصبح يوم الشك لا ينوى الصوم ولم يأكل ولم يشرب حتى علم أنه من شهر رمضان فأتم صومه رأيت إعادة صومه وسواء رأى ذلك قبل الزوال أو بعده إذا أصبح لا ينوى صيامه من شهر رمضان قال الشافعي وأرى والله أعلم كذلك لو أصبح ينوى صومه تطوعا لم يجزه من رمضان ولا أرى رمضان يجزيه إلا بإرادته والله أعلم ولا أعلم بينه وبين نذر الصلاة وغير ذلك مما لا يجزى إلا بنية فرقا قال الشافعي ولو أن مقيما نوى الصيام قبل الفجر ثم خرج بعد الفجر مسافرا لم يفطر يومه ذلك لأنه قد دخل في الصوم مقيما قال الربيع وفي كتاب غير هذا من كتبه إلا أن يصح حديث عن النبي ﷺ حين أفطر بالكديد أنه نوى صيم ذلك اليوم وهو مقيم قال الشافعي ولو نواه من الليل ثم خرج قبل الفجر كان كأن لم يدخل في الصوم حتى سافر وكان له إن شاء أن يتم فيصوم وإن شاء أن يفطر قال الشافعي وإذا تأخى الرجل القبلة بلا دلائل فلما أصبح علم أنه أصاب القبلة كانت عليه الإعادة لأنه صلى حين صلى على الشك قال الشافعي وقد نهى عن صيام السفر وإنما نهى عنه عندنا والله أعلم على الرفق بالناس لا

صفحة : 574

على التحريم ولا على أنه لا يجزي وقد يسمع بعض الناس النهى ولا يسمع ما يدل على معنى النهي فيقول بالنهى جملة قال الشافعي والدليل على ما قلت لك أنه رخصة في السفر أن مالكا أخبرنا عن هشام بن عروة عن أبيه عان عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال يا رسول الله أصوم في السفر وكان كثير الصوم فقال رسول الله ﷺ إن شئت فصم وإن شئت فأفطر أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال سافرنا مع رسول الله ﷺ في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم قال الشافعي وهذا دليل على ما وصفت فإن قال إنسان فإنه قد سمى الذين صاموا العصاة فقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الصيام في السفر للتقوي للعدو وذلك أنه كان محاربا عام نهى عن الصيام في السفر فأبى قوم إلا الصيام فسمى بعض من سمع النهي العصاة إذ تركوا الفطر الذي أمروا به وقد يمكن أن يكون قد قيل لهم ذلك على أنهم تركوا قبول الرخصة ورغبوا عنها وهذا مكروه عندنا إنما نقول يفطر أو يصوم وهو يعلم أن ذلك واسع له فإذا جاز ذلك فالصوم أحب إلينا لمن قوى عليه قال الشافعي فإن قيل فقد روى ليس من البر الصيام في السفر قيل ليس هذا بخلاف حديث هشام بن عروة ولكنه كما وصفت إذا رأى الصيام برا والفطر مأتما وغير بر رغبة عن الرخصة في السفر قال الشافعي وإذا أدرك المسافر الفجر قبل أن يصل إلى بلده أو البلد الذي ينوى المقام به وهو ينوى الصوم أجزأه وإن أزمع الفطر ثم أزمع الصوم بعد الفجر لم يجزه في حضر كان أو في سفر وإن سافر فلم يصم حتى مات فليس عليه قضاء ما أفطر لأنه كان له أن يفطر وإنما عليه القضاء إذا لزمه أن يصوم وهو مقيم فترك الصوم فهو حينئذ يلزم بالقضاء ويكفر عنه بعد موته وكذلك المريض لا يصح حتى يموت فلا صوم عليه ولا كفارة

ID ' ' خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

صفحة : 575

باب صيام التطوع

قال الشافعي والمتطوع بالصوم مخالف للذي عليه الصوم من شهر رمضان وغيره الذين يجب عليهم الصوم لا يجزيهم عندي إلا إجماع الصوم قبل الفجر والذي يتطوع بالصوم ما لم يأكل ولم يشرب وإن أصبح يجزيه الصوم وإن أفطر المتطوع من غير عذر كرهته له ولا قضاء عليه وخالفنا في هذا بعض الناس فقال عليه القضاء وإذا دخل في شيء فقد أوجبه على نفسه واحتج بحديث الزهري أن النبي ﷺ أمر عائشة وحفصة أن يقضيا يوما مكان يومهما الذي أفطرتا فيه قال الشافعي فقيل له ليس بثابت إنما حدثه الزهري عن رجل لا نعرفه ولو كان ثابتا كان يحتمل أن يكون إنما أمرهما على معنى إن شاءتا والله أعلم كما أمر عمر أن يقضى نذرا نذره في الجاهلية وهو على معنى إن شاء قال فما دل على معنى ما قلت فإن الظاهر من الخبر ليس فيه ما قلت قال الشافعي أخبرنا ابن عيينة عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت دخل على رسول الله ﷺ فقلت إنا خبأنا لك حيسا فقال أما إني كنت أريد الصوم ولكن قربيه قال الشافعي فقلت له لو كان على المتطوع القضاء إذا خرج من الصوم لم يكن له الخروج منه من غير عذر وذلك أن الخروج حينئذ منه لا يجوز وكيف يجوز لأحد أن يخرج من عمل عليه تمامه من غير عذر إذا كان عليه أن يعود فيه لم يكن له أن يخرج منه قال الشافعي والاعتكاف وكل عمل له قبل أن يدخل فيه أن لا يدخل فيه فله الخروج قبل إكماله وأحب إلى لو أتمه إلا الحج والعمرة فقط فإن قال قائل فكيف أمرته إذا أفسد الحج والعمرة أن يعود فيهما فيقضيهما مرتين دون الأعمال قلنا لا يشبه الحج والعمرة الصوم ولا الصلاة ولا ما سواهما ألا ترى أنه لا يختلف أحد في أنه يمضى في الحج والعمرة على الفساد كما يمضى فيهما قبل الفساد ويكفر ويعود فيهما ولا يختلف أحد في أنه إذا أفسد الصلاة لم يمض فيها ولم يجز له أن يصليها فاسدة بلا وضوء وهكذا الصوم إذا أفسد لم يمض فيه أو لا ترى أنه يكفر في الحج والعمرة متطوعا كان أو واجبا عليه كفارة واحدة ولا يكفر في الصلاة على كل حال ولا في الاعتكاف ولا في التطوع في الصوم وقد روى الذين يقولون بخلافنا في هذا عن ابن عمر أنه صلى

صفحة : 576

باب أحكام من أفطر في رمضان

قال الشافعي رحمه الله تعالى من أفطر أياما من رمضان من عذر مرض أو سفر قضاهن في أي وقت ما شاء في ذي الحجة أو غيرها وبينه وبين أن يأتى عليه رمضان آخر متفرقات أو مجتمعات وذلك أن الله عز وجل يقول فعدة من أيام أخر ولم يذكرهن متتابعات وقد بلغنا عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه قال إذا أحصيت العدة فصمهن كيف شئت قال وصوم كفارة اليمين متتابع والله أعلم فإن مرض أو سافر المفطر من رمضان فلم يصح ولم يقدر حتى يأتى عليه رمضان آخر قضاهن ولا كفارة وإن فرط وهو يمكنه أن يصوم حتى يأتى رمضان آخر صام الرمضان الذي جاء عليه وقضاهن وكفر عن كل يوم بمد حنطة قال الشافعي والحامل والمرضع إذا أطاقتا الصوم ولم تخافا على ولديهما لم تفطرا فإن خافتا على ولديهما أفطرتا وتصدقتا عن كل يوم بمد حنطة وصامتا إذا أمنتا على ولديهما قال الشافعي وإن كانتا لا تقدران على الصوم فهذا مثل المرض أفطرتا وقضتا بلا كفارة إنما تكفران بالأثر وبأنهما لم تفطرا لأنفسهما إنما أفطرتا لغيرهما فذلك فرق بينهما وبين المريض لا يكفر والشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ويقدر على الكفارة يتصدق عن كل يوم بمد حنطة خبرا عن بعض أصحاب النبي ﷺ وقياسا على من لم يطق الحج أن يحج عنه غيره وليس عمل غيره عنه عمله نفسه كما ليس الكفارة كعمله قال الشافعي والحال التي يترك بها الكبير الصوم أن يكون يجهده الجهد غير المحتمل وكذلك المريض والحامل قال الشافعي وإن زاد مرض المريض زيادة بينة أفطر وإن كانت زيادة محتملة لم يفطر والحامل إذا خافت على ولدها أفطرت وكذلك المرضع إذا أضر بلبنها الإضرار البين فأما ما كان من ذلك محتملا فلا يفطر صاحبه والصوم قد يزيد عامة العلل ولكن زيادة محتملة وينتقص بعض اللبن ولكنه نقصان محتمل فإذا تفاحش أفطرتا قال الشافعي فكأنه يتأول إذا لم يطق الصوم الفدية والله أعلم فإن قال قائل فكيف يسقط عنه فرض الصلاة إذا لم يطقها ولا يسقط فرض الصوم قيل ليس يسقط فرض الصلاة في حال تفعل فيها الصلاة ولكنه يصلى كما يطيق قائما أو قاعدا أو مضطجعا فيكون بعض هذا بدلا من بعض وليس شيء غير الصلاة بدلا من الصلاة ولا الصلاة بدلا من شيء فالصوم لا يجزي فيه إلا

صفحة : 577

إكماله ولا يتغير بتغير حال صاحبه ويزال عن وقته بالسفر والمرض لأنه لا نقص فيه كما يكون بعض الصلاة قصرا وبعضها قاعدا وقد يكون بدلا من الطعام في الكفارة ويكون الطعام بدلا منه قال الشافعي ومن مرض فلم يصح حتى مات فلا قضاء عليه إنما القضاء إذا صح ثم فرط ومن مات وقد فرط في القضاء أطعم عنه مكان كل يوم مسكين مدا من طعام قال الشافعي ومن نذر أن يصوم سنة صامها وأفطر الأيام التي نهى عن صومها وهي يوم الفطر والأضجى وأيام منى وقضاها ومن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان صامه وإن قدم فلان وقد مضى من النهار شيء أو كان يوم فطر قضاه وإن قدم ليلا فأحب إلى أن يصوم الغد بالنية لصوم يوم النذر وإن لم يفعل لم أره واجبا قال الشافعي ومن نذر أن يصوم يوم الجمعة فوافق يوم فطر أفطر وقضاه ومن نوى أن يصوم يوم الفطر لم يصمه ولم يقضه لأنه ليس له صومه وكذلك لو أن امرأة نذرت أن تصوم أيام حيضها لم تصمه ولم تقضه لأنه ليس لها أن تصومها قال الربيع وقدقال الشافعي مرة من نذر صوم يوم يقدم فلان فوافق يوم عيد لم يكن عليه شيء ومن نذر صوم يوم يقدم فيه فلان فقدم في بعض النهار لم يكن عليه شيء

ID ' ' ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

صفحة : 578

كتاب الاعتكاف

أخبرنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي والاعتكاف سنة فمن أوجب على نفسه اعتكاف شهر فإنه يدخل في الاعتكاف قبل غروب الشمس ويخرج منه إذا غربت الشمس آخر الشهر قال ولا بأس بالاشتراط في الاعتكاف الواجب وذلك أن يقول إن عرض لي عارض كان لي الخروج ولا بأس أن يعتكف ولا ينوي أياما ولا وجوب اعتكاف متى شاء انصرف والاعتكاف في المسجد الجامع أحب إلينا وإن اعتكف في غيره فمن الجمعة إلى الجمعة وإذا أوجب على نفسه اعتكافا في مسجد فانهدم المسجد اعتكف في موضع منه فإن لم يقدر خرج من الاعتكاف وإذا بنى المسجد رجع فبنى على اعتكافه ويخرج المعتكف لحاجته إلى البول والغائط إلى بيته إن شاء أو غيره ولا يمكث بعد فراغه من حاجته ولا بأس أن يسأل عن المريض إذا دخل منزله ولا بأس أن يشتري ويبيع ويخيط ويجالس العلماء ويتحدث بما أحب ما لم يكن إثما ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال قال ولا يعود المريض ولا يشهد الجنازة إذا كان اعتكافا واجبا ولا بأس أن يعتكف المؤذن ويصعد المنارة كانت داخلة المسجد أو خارجة منه وأكره له الأذن للوالي بالصلاة ولا بأس أن يقضى وإن كانت عنده شهادة فدعى إليها فإن يلزمه أن يجيب فإن أجاب يقضى الاعتكاف وإن أكل المعتكف في بيته فلا شيء عليه وإذا مرض الذي أوجب على نفسه الاعتكاف خرج فإذا برىء رجع فبنى على مامضى من اعتكافه فإن مكث بعد برئه شيئا من غير عذر استقبل الاعتكاف وإذا خرج المعتكف لغير حاجة انتقض اعتكافه وإذا أفطر المعتكف أو وطيء استأنف اعتكافه إذا كان اعتكافا واجبا بصوم وكذلك المرأة إذا كانت معتكفة قال وإذا جعل لله عليه شهرا ولم يسم شهرا بعينه ولم يقل متتابعا اعتكف متى شاء وأحب إلى أن يكون متتابعا ولا يفسد الاعتكاف من الوطء إلا ما يوجب الحد لا تفسده قبلة ولا مباشرة ولا نظرة أنزل أو لم ينزل وكذلك المرأة كان هذا في المسجد أو في غيره وإذا قال لله علي أن أعتكف شهرا بالنهار فله أن يعتكف النهار دون الليل وكذلك لو قال لله على أن لا أكلم فلانا شهرا بالنهار وإذا جعل لله عليه اعتكاف شهر بعينه فذهب الشهر وهو لا يعلم فعليه أن يعتكف شهرا سواه وإذا جعل لله عليه اعتكاف شهر فاعتكفه إلا يوما فعليه قضاء ذلك اليوم وإذا اعتكف الرجل اعتكافا واجبا فأخرجه السلطان أو غيره مكرها فلا شيء عليه متى خلا بنى على اعتكافه وكذلك إذا أخرجه بحد أو دين فحبسه فإذا خرج رجع فبنى وإذا سكر

صفحة : 579

المعتكف ليلا أو نهارا أفسد اعتكافه وعليه أن يبتديء إذا كان واجبا وإذا خرج المعتكف لحاجة فلقيه غريم له فلا بأس أن يوكل به وإذا كان المعتكف الذي عليه الدين يحبسه الطالب عن الاعتكاف فإذا خلاه رجع فبنى وإذا خاف المعتكف من الوالي خرج فإذا أمن بنى والاعتكاف الواجب أن يقول لله على أن أعتكف كذا وكذا والاعتكاف الذي ليس بواجب أن يعتكف ولا ينوي شيئا فإن نوى المعتكف يوما فدخل نصف النهار في الاعتكاف اعتكف إلى مثله وإذا جعل لله عليه اعتكاف يوم دخل قبل الفجر إلى غروب الشمس وإذا جعل لله عليه اعتكاف يومين دخل قبل الفجر فيعتكف يوما وليلة ويوما إلا أن يكون له نية النهار دون الليل وإذا جعل لله عليه اعتكاف شهر بصوم ثم مات قبل أن يقضيه فإنه يطعم عنه مكان كل يوم مدا فإن كان جعل على نفسه وهو مريض فمات قبل أن يصح فلا شيء عليه فإن كان صح أقل من شهر ثم مات أطعم عنه بعدد ما صح من الأيام كل يوم مدا قال الربيع إذا مات وقد كان عليه أن يعتكف ويصوم أطعم عنه وإذا لم يمكنه فلا شيء عليه ولا بأس أن يعتكف الرجل الليلة وكذلك لا بأس أن يعتكف يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق والاعتكاف يكون بغير صوم فإذا قال لله علي أن أعتكف يوم يقدم فلان فلان في أول النهار أو آخره اعتكف ما بقى من النهار وإن قدم وهو مريض أو محبوس فإنه إذا صح أو خرج من الحبس قضاه وإن قدم ليلا فلا شيء عليه وإذا جعل لله عليه اعتكاف شهر سماه فإذا الشهر قد مضى فلا شيء عليه قال وإذا أحرم المعتكف بالحج وهو معتكف أتم اعتكافه فإن خاف فوات الحج مضى لحجه فإن كان اعتكافه متتابعا فإذا قدم من الحج استأنف وإن كان غير متتابع بنى والاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من الاعتكاف فيما سواه وكذلك مسجد النبي ﷺ وكل ما عظم من المساجد وكثر أهله فهو أفضل والمرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاءوا لأنهم لا جمعة عليهم وإذا جعلت المرأة على نفسها اعتكفا فلزوجها منعها منه وكذلك لسيد العبد والمدبر وأم الولد منعهم فإذا أذن لهم ثم أراد منعهم قبل تمام ذلك فذلك له وليس لسيد المكاتب منعه من الاعتكاف وإذا جعل العبد المعتق نصفه عليه اعتكافا أياما فله أن يعتكف يوما ويخدم يوما حتى يتم اعتكافه وإذا جن المعتكف فأقام سنين ثم أفاق بنى والأعمى والمقعد في الاعتكاف كالصحيح ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة ما بدا لهما من الثياب ويأكلا ما بدا لهما من الطعام ويتطيبا لما بدا لهما من الطيب ولا بأس أن ينام في المسجد ولا بأس بوضع المائدة في المسجد

صفحة : 580

وغسل اليدين في المسجد في الطست ولو نسى المعتكف فخرج ثم رجع لم يفسد اعتكافه ولا بأس أن يخرج المعتكف رأسه من المسجد إلى بعض أهله فيغسله فعله رسول الله ﷺ ولا بأس أن ينكح المعتكف نفسه وينكح غيره وإذا مات عن المعتكفة زوجها خرجت وإذا قضت عدتها رجعت فبنت وقد قيل ليس لها أن تخرج فإن فعلت ابتدأت والله أعلم

كتاب الحج

باب فرض الحج على من وجب عليه الحج

أخربنا الربيع بن سليمان المرادي بمصر سنة سبع ومائتين قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال أصل إثبات فرض الحج خاصة في كتاب الله تعلى ثم في سنة رسول الله ﷺ وقد ذكر الله عز وجل الحج في غير موضع من كتابه فحكى أنه قال لإبراهيم عليه السلام وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق وقال تبارك تعالى لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام مع ما ذكر به الحج قال الشافعي والآية التي فيها بيان فرض الحج على من فرض عليه قال الله جل ذكره ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين وقال وأتموا الحج والعمرة لله وهذه الآية موضوعة بتفسيرها في العمرة قال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيننة عن ابن أبي نجيح عن عكرمة قال لما نزلت ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه الآية قالت اليهود فنحن مسملون فقال الله تعالى لنبيه فحجهم فقال لهم النبي ﷺ حجوا فقالوا لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا قال الله جل ثناؤه ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين قال عكرمة من كفر من أهل الملل فإن الله غنى عن العالمين وما أشبه ما قال عكرمة بما قال والله أعلم لأن هذا كفر بفرض الحج وقد أنزله الله والكفر بآية من كتاب الله كفر أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن أبن جريج قال قال مجاهد في قول الله عز وجل ومن كفر قال هو ما إن حج لم يره برا وإن جلس لم يره إثما كان سعيد بن سالم يذهب إلى أنه كفر بفرض الحج قال الشافعي ومن كفر بآية من كتبا الله كان كافرا وهذا إن شاء الله كما قال مجاهد وما قال

صفحة : 581

عكرمة فيه أوضح وإن كان هذا واضحا قال الشافعي فعم فرض الحج كل بالغ مستطيع إليه سبيلا فإن قال قائل فلم لا يكون غير البالغ إذا وجد إليه سبيلا ممن عليه فرض الحج قيل الاستدلال بالكتاب والسنة قال الله جل ذكره وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم يعنى الذين أمرهم بالاستئذان من البالغين فأخبر أنهم إنما يثبت عليهم الفرض في إيذانهم في الاستئذان إذا بلغوا قال الله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم فلم يأمر بدفع المال إليهم بالرشد حتى يجتمع البلوغ معه وفرض الله الجهاد في كتابه ثم أكد اليقين فأتى رسول الله ﷺ بعبدالله بن عمر حريصا على أن يجاهد وأبوه حريص على جهاده وهو ابن أربع عشرة سنة فرده رسول الله ﷺ عام أحد ثم أجازه رسول الله ﷺ حين بلغ خمس عشرة سنة عام الخندق ورسول الله ﷺ المبين عن الله ما أنزل جملا من إرادته جل شأنه فاستدللنا بأن الفرائض والحدود إنما تجب على البالغين وصنع ذلك رسول الله ﷺ عام أحد مع ابن عمر ببضعة عشر رجلا كلهم في مثل سنه قال الشافعي فالحج واجب على البالغ العاقل والفرائض كلها وإن كان سفيها وكذلك الحدود فإذا حج بالغا عاقلا أجزأ عنه ولم يكن عليه أن يعود لحجة أخرى إذا صار رشيدا وكذلك المرأة البالغة قال وفرض الحج زائل عمن بلغ مغلوبا على عقله لأن الفرائض على من عقلها وذلك أن الله عز وجل خاطب بالفرائض من فرضها عليه في غير آية من كتابه ولا يخاطب إلا من يعقل المخاطبة وكذلك الحدود ودلت سنة رسول الله ﷺ من ذلك على ما دل عليه كتاب الله قال رسول الله ﷺ رفع القلم على ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ فإن كان يجن ويفيق فعليه الحج فإذا حج مفيقا أجزأ عنه وإن حج في حال جنونه لم يجز عنه الحج وعلى ولي السفيه البالغ أن يتكارى له ويمونه في حجه لأنه واجب عليه ولا يضيع السفيه من الفرائض شيئا وكذلك ولي السفيهة البالغة قال الشافعي ولو حج غلام قبل بلوغ الحلم واستكمال خمس عشرة سنة ثم عاش بعدها بالغا لم يحج لم تقض الحجة التي حج قبل البلوغ عنه حجة الإسلام وذلك أنه حجها قبل أن تجب عليه وكان في معنى من صلى فريضة قبل وقتها الذي تجب عليه فيه في هذا الموضع فيكون بها

صفحة : 582

متطوعا كما يكون بالصلاة متطوعا ولم يختلف المسلمون عليه فيما وصفت في الذين لم يبلغوا الحلم والمماليك لو حجوا وأن ليست على واحد منهم فريضة الحج ولو أذن لممولك بالحج أو أحجه سيده كان حجه تطوعا لا يجزي عنه من حجة الإسلام إن عتق ثم عاش مدة يمكنه فيها أن يحج بعد ما ثبتت عليه فريضة الحج قال ولو حج كافر بالغ ثم أسلم لم تجز عنه حجة الإسلام لأنه لا يكتب له عمل يؤدي فرضا في بدنه حتى يصير إلى الإيمان بالله ورسوله فإذا أسلم وجب عليه الحج قال وكان في الحج مؤنة في المال وكان العبد لا مال له لأن رسول الله ﷺ بين بقوله من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع فدل ذلك على أن لا مال للعبد وإن ما ملك فإنما هو ملك للسيد وكان المسلمون لا يورثون العبد من ولده ولا والده ولا غيرهم شيئا فكان هذا عندنا من أقاويلهم استدلالا لسنة رسول الله ﷺ على أنه لا يملك إلا لسيده وكان سيده غير الوارث وكان المسلمون لا يجعلون على سيده الإذن له إلى الحج فكان العبد ممن لا يستطيع إليه سبيلا فدل هذا على أن العبيد خارجون من فرض الحج بخروجهم من استطاعة الحج وخارج من الفرض لو أذن له سيده ولو أذن له سيده وحج لم تجز عنه فإن قال قائل فكيف لا تجزي عنه قلت لأنها لا تلزمه وأنها لا تجزي عمن لم تلزمه قال ومثل ماذا قلت مثل مصلى المكتوبة قبل وقتها وصائم شهر رمضان قبل إهلاله لا يجزيء عن واحد منهما إلا في وقته لأنه عمل على البدن والعمل على البدن لا يجزي إلا في الوقت والكبير الفاني القادر يلزمه ذلك في نفسه وفي غيره وليس هكذا المملوك ولا غير البالغ من الأحرار فلو حجا لم تجز عنهما حجة الإسلام إذا بلغ هذا وعتق هذا وأمكنهما الحج

ID ' ' الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

صفحة : 583

باب تفريع حج الصبي والمملوك

قال الشافعي رحمه الله تعالى ليس على الصبي حج حتى يبلغ الغلام الحلم والجارية المحيض في أي سن ما بلغاها أو استكملا خمس عشرة سنة فإذا بلغا استكمال خمس عشرة سنة أو بلغا المحيض أو الحلم وجب عليهما الحج قال وحسن أن يحجا صغيرين لا يعقلان ودون البالغين يعقلان يجردان للاحرام ويجتنبان ما يجتنب الكبير فإذا أطاقا عمل شيء أو كانا إذا أمرا به عملاه عن أنفسهما ما كان فإن لم يكونا يطيقانه عمل عنهما وسواء في ذلك الصلاة التي تجب بالطواف أو غيرها من عمل الحج فإن قال قائل أفتصلى عنهما المكتوبة قيل لا فإن قال فما فرق بين المكتوبة وبين الصلاة التي وجبت بالطواف قيل تلك عمل من عمل الحج وجبت به كوجوب الطواف والوقوف به والرمى وليست بفرض على غير حاج فتؤدى كما يؤدى غيرها فإن قال قائل فهل من فرق غير هذا قيل نعم الحائض تحج وتعتمر فتقضى ركعتى الطواف لا بد منهما ولا تقضى المكتوبة التي مرت في أيام حيضها قال والحج في هذا أن رسول الله ﷺ أذن للمرء أن يحج عن غيره وفي ذلك أن عمله عنه يجزيء كما أجزأ عمله عن نفسه فمن علم هذا علم أنه مضطر إلى أن يقول لا يبقى من عمل الحج عنه شيئا فلو جاز أن يبقى من عمل الحج صلاة جاز أن يبقى طواف ورمى ووقوف ولكنه يأتى بالكمال عمن عمل عنه كما كان على المعمول عنه أن يأتى بالكمال عن نفسه قال ولا أعلم أحدا ممن سمعت منه في هذا شيئا خالف فيه ما وصفت وقد حكى لي عن قائل أنه قال يعمل عنه غير الصلاة وأصل قول القائل هذا أنه لا يحج أحد عن أحد إلا في بعض الأحوال دون بعض فكيف جاز أن يأمر بالحج في حال لم يأمر بها النبي ﷺ فيه ويتركها حيث أمر بها النبي ﷺ وكيف إذا ترك أصل قوله في حال يحج المرء فيها عن غيره أو يعمل فيها شيئا من عمل الحج عن غيره لم يجعل الصلاة التي تجب بالحج مما أمر بعمله في الحج غير الصلاة فإن قال قائل فما الحجة أن للصبي حجا ولم يكتب عليه فرضه قيل إن الله بفضل نعمته أناب الناس عن الأعمال أضعافها ومن على المؤمنين بأن ألحق بهم ذرياتهم ووفر عليهم أعمالهم فقال ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء فلما من على الذراري بإدخالهم جنته بلا عمل كان أن من عليهم بأن يكتب لهم عمل البر في الحج وإن لم يجب عليهم من ذلك المعنى فإن قال قائل ما على ما وصفت فقد جاءت الأحاديث في أطفال المسلمين أنهم يدخولون الجنة فالحجة فيه عن رسول الله صلى الله عليه

صفحة : 584

وسلم قال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن النبي ﷺ قفل فلما كان بالروحاء لقى ركبا فسلم عليهم فقال من القوم فقالوا مسلمون فمن القوم قال رسول الله ﷺ فرفعت إليه امرأة صبيا لها من محفة فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر أخبرنا مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ مر بامرأة وهي في محفتها فقيل لها هذا رسول الله ﷺ فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت ألهذا حج قال نعم ولك أجر قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن مالك بن مغول عن أبي السفر قال قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيها الناس أسمعوني ما تقولون وافهموا ما أقول لكم إيما مملوك حج به أهله فمات قبل أن يعتق فقد قضى حجه وإن عتق قبل أن يموت فليحجج وأيما غلام حج به أهله فمات قبل أن يدرك فقد قضى عنه حجه وإن بلغ فليحجج أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال وتقضى حجة العبد عنه حتى يعتق فإذا عتق وجبت عليه من غير أن تكون واجبة عليه قال الشافعي هذا كما قال عطاء في العبد إن شاء الله ومن لم يبلغ وقد بين معنى قوله ومعنى قول ابن عباس عندنا هكذا وقوله فإذا عتق فليحجج يدل على أنها لو أجزأت عنه حجة الإسلام لم يأمره بأن يحج إذا عتق ويدل على أنه لا يراها واجبة عليه في عبوديته وذلك أنه وغيره من أهل الإسلام لا يرون فرض الحج على أحد إلا مرة لأن الله عز وجل يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فذكره مرة ولم يردد ذكره مرة أخرى قال الشافعي أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت إن حج العبد تطوعا يأذن له سيده بحج لا أجر نفسه ولا حج به أهله يخدمهم قال سمعنا أنه إذا عتق حج لا بد أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن ابن طاوس أن أباه كان يقول تقضى حجة الصغير عنه حتى يعقل فإذا عقل وجبت عليه حجة لا بد منها والعبد كذلك أيضا قالا وأخبرنا ابن جريج أن قولهم هذا هذا عن ابن عباس قال الشافعي وقولهم إذا عقل الصبي إذا احتلم والله أعلم ويروي عن عمر في الصبي والمملوك

صفحة : 585

مثل معنى هذا القول فيجتمع المملوك وغير البالغين والعبد في هذا المعنى ويتفرقان فيما أصاب كل واحد منهما في حجه الإذن للعبد قال الشافعي إذا أذن الرجل لعبده بالحج فأحرم فليس له منعه أن يتم على إحرامه وله بيعه وليس لمبتاعه منعه أن يتم إحرامه ولمبتاعه الخيار إذا كان لم يعلم بإحرامه لأنه محول بيته وبين حبسه لمنفعته إلى أن ينقضى إحرامه وكذلك الأمة وكذلك الصبيان إذا أذن لهما أبوهما فأحرما لم يكن له حبسهما قال ولو أصاب العبد امرأته فبطل حجه لم يكن لسيده حبسه وذلك لأنه مأمور بأن يمضي في حج فاسد مضيه في حج صحيح ولو أذن له في الحج فأحرم فمنعه مرض لم يكن له حبسه إذا صح عن أن يحل بطواف وإن أذن له في حج فلم يحرم كان له منعه ما لم يحرم قال وإن أذن له أن يتمتع أو يقرن فأعطاه دما للمتعه أو القران لم يجز عنه لأن العبد لا يملك شيئا فإذا ملكه شيئا فإنما ملكه للسيد فلا يجزي عنه ما لا يكون له مالكا بحال وعليه فيما لزمه الصوم ما كان مملوكا فإن لم يصم حتى عتق ووجد ففيها قولان أحدهما أن يكفر كفارة الحر الواجد والثاني لا يكفر إلا بالصوم لأنه لم يكن له ولا عليه في الوقت الذي أصاب فيه شيء إلا الصوم ولو أذن له في الحج فأفسده كان على سيده أن يدعه يتم عليه ولم يكن له على سيده أن يدعه يقضيه فإن قضاه أجزأ عنه من القضاء وعليه إذا عتق حجة الإسلام ولو لم يأذن للعبد سيده بالحج فأحرم به كان أحب إلى أن يدعه يتمه فإن لم يفعل فله حبسه وفيها قولان أحدهما أن عليه إذا حبسه سيده عن إتمام حجه شاة يقومها دراهم ثم يقوم الدراهم طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما ثم يحل والقول الثاني يحل ولا شيء عليه حتى يعتق فيكون عليه شاة ولو أذن السيد لعبده فتمتع فمات العبد أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال إذا أذنت لعبدك فتمتع فمات فاغرم عنه فإن قال قائل فهل يجوز أن يفرق بين ما يجزي العبد حيا من إعطاء سيده عنه وما يجزيه ميتا فنعم أما ما أعطاه حيا فلا يكون له إخراجه من ملكه عنه حيا حتى يكون المعطى عنه مالكا له والعبد لا يكون مالكا وهكذا ما أعطى عن الحر بإذنه أو وهبه للحر فأعطاه الحر عن نفسه قد ملك الحر في الحالين ولو أعطى عن حر بعد موته أو عبد لم يكن الموتى يملكون شيئا أبدا ألا ترى أن من وهب لهم أو أوصى أو تصدق عليهم لم يجز وإنما أجزنا أن يتصدق عنهم بالخبر عن رسول

صفحة : 586

باب كيف الاستطاعة إلى الحج

قال الشافعي رحمه الله تعالى الاستطاعة وجهان أحدهما أن يكون الرجل مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج فتكون استطاعته تامة ويكون عليه فرض الحج لا يجزيه ما كان بهذا الحال إلا أن يؤديه عن نفسه والاستطاعة الثانية أن يكون مضنوا في بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب فيحج على المركب بحال وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بطاعته له أو قادر على مال يجد من يستأجره ببعضه فيحج عنه فيكون هذا ممن لزمته فريضة الحج كما قدر ومعروف في لسان العرب أن الاستطاعة تكون بالبدن وبمن يقوم مقام البدن وذلك أن الرجل يقول أنا مستطيع لأن أبني داري يعني بيده ويعنى بأن يأمر من يبنيها بإجارة أو يتطوع ببنائها له وكذلك مستطيع لأن أخيط ثوبي وغير ذلك مما يعمله هو بنفسه ويعمله له غيره فإن قال قائل الحج على البدن وأنت تقول في الأعمال على الأبدان إنما يؤديها عاملها بنفسه مثل الصلاة والصيام فيصلى المرء قائما فإن لم يقدر صلى جالسا أو مضطجعا ولا يصلى عنه غيره وإن لم يقدر على الصوم قضاه إذا قدر أو كفر ولم يصم عنه غيره وأجزأ عنه قيل له إن شاء الله تعالى الشرائع تجتمع في معنى وتفترق في غيره بما فرق الله به عز وجل بينها في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ أو بما اجتمعت عليه عوام المسلمين الذين لم يكن فيهم أن يجهلوا أحكام الله تعالى فإن قال فادللني على ما وصفت من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله ﷺ قيل له إن شاء الله أخبرنا سفيان قال سمعت الزهري يحدث عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أن امرأة من خثعم سألت النبي ﷺ فقالت إن فريضه الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلته فهل ترى أن أحج عنه فقال لها النبي ﷺ نعم قال سفيان هكذا حفظته عن الزهري وأخبرنيه عمرو بن دينار عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله وزاد فقالت يا رسول الله فهل ينفعه ذلك فقال نعم كما لو كان عليه دين فقضيته نفعه فكان فيما حفظ سفيان عن الزهري ما بين أن أباها إذا أدركته فريضة الحج ولا يستطيع أن يستمسك على راحلته أن جائزا لغيره أن يحج عنه ولد أو غيره وأن لغيره أن يؤدي عنه فرضا إن كان عليه في الحج إذا كان غير مطيق لتأديته ببدنه فالفرض ألزم له ولو لم يلزمه لقال

صفحة : 587

لها رسول الله ﷺ لا فريضة على أبيك إذا كان إنما أسلم ولا يستطيع أن يستمسك على الراحلة إن شاء الله تعالى ولقال لا يحج أحد عن أحد إنما يعمل المرء عن نفسه ثم بين سفيان عن عمرو عن الزهري في الحديث ما لم يدع بعده في قلب من ليس بالفهم شيئا فقال في الحديث فقالت له أينفعه ذلك يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه وتأدية الدين عمن عليه حيا وميتا فرض من الله عز وجل في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ وفي إجماع المسلمين فأخبر رسول الله ﷺ المرأة أن تأديتها عنه فريضة الحج نافعة له كما ينفعه تأديتها عنه دينا لو كان عليه ومنفعته إخراجه من المأثم وإيجاب أجر تأديته الفرض له كما يكون ذلك في الدين ولا شيء أولى أن يجمع بينهما مما جمع رسول الله ﷺ بينه ونحن نجمع بالقياس بين ما أشبه في وجه وإن خالفه في وجه غيره إذا لم يكن شيئا أشد مجامعة له منه فيرى أن الحجة تلزم به العلماء فإذا جمع رسول الله ﷺ بين شيئين فالفرض أن يجمع بين ما جمع رسول الله ﷺ بينه وفيه فرق آخر أن العاقل للصلاة لا تسقط عنه حتى يصليها جالسا إن لم يقدر على القيام أو مضطجعا أو موميا وكيفما قدر وأن الصوم إن لم يقدر عليه قضاه فإن لم يقدر على قضاء كفر والفرض على الأبدان مجتمع في أنه لازم في حال ثم يختلف بما خالف الله عز وجل بينه ورسوله ﷺ ثم يفرق بينه بما يفرق به أصحاب النبي ﷺ أو بعض من هو دونهم فالذي يخالفنا ولا يجيز أن يحج أحد عن أحد يزعم أن من نسى فتكلم في صلاة لم تفسد عليه صلاته ومن نسى فأكل في شهر رمضان فسد صومه ويزعم أن من جامع في الحج أهدى ومن جامع في شهر رمضان تصدق ومن جامع في الصلاة فلا شيء عليه ويفرق بين الفرائض فيما لا يحصى كثرة وعلته في الفرق بينها خبر وإجماع فإذا كانت هذه علته فلم رد مثل الذي أخذ به قال الشافعي أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كان الفضل ابن عباس رديف النبي ﷺ فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضه الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه فقال نعم وذلك في حجة

صفحة : 588

الوداع قال الشافعي أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج قال قال ابن شهاب حدثني سليمان بن يسار عن عبدالله بن عباس عن الفضل بن عباس أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله عليه في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره قال فحجي عنه قال الشافعي أخبرنا عمرو بن أبي سلمة عن عبدالعزيز بن محمد الدراوردي عن عبدالرحمن بن الحرث المخزومي عن زيد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن عبيدالله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال وكل منى منحر ثم جاءت امرأة من خثعم فقالت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير قد أفند وأدركته فريضة الله على عباده في الحج ولا يستطيع أداءها فهل يجزي عنه أن أؤديها عنه فقال نعم قال الشافعي وفي حديث علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ بيان أن عليه أداءها إن قدر وإن لم يقدر أداها عنه فأداؤها إياها عنه يجزيه والأداء لا يكون إلا لما لزم قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة بن أبي سفيان قال سمعت طاوسا يقول أتت النبي ﷺ امرأة فقالت إن أمي ماتت وعليها حج فقال حجي عن أمك أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء قال سمع النبي ﷺ رجلا يقول لبيك عن فلان فقال إن كنت حججت فلب عنه وإلا فاحجج عنك وروى عن جعفر ابن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال لشيخ كبير لم يحجج إن شئت فجهز رجلا يحج عنك قال الشافعي ولو جهز من هو بهذه الحال رجلا فحج عنه ثم أتت له حال يقدر فيها على المركب للحج ويمكنه أن يحج لم تجز تلك الحج عنه وكان عليه أن يحج عن نفسه فإن لم يفعل حتى مات أو صار إلى حال لا يقدر فيها على الحج وجب عليه أن يبعث من يحج عنه إذا بلغ تلك الحال أو مات لأنه إنما يجزي عنه حج غيره بعد أن لا يجد السبيل فإذا وجدها وجب عليه الحج وكان ممن فرض عليه ببدنه أن يحج عن نفسه إذا بلغ تلك الحال وما أوجب على نفسه من حج في نذر وتبرر فهو مثل حجة الإسلام وعمرته يلزمه أن يحج عن نفسه ويحجه عنه غيره إذا جاز أن يحج عنه حجة الإسلام وعمرته جاز ذلك فيما أوجب على نفسه

صفحة : 589

باب الخلاف في الحج عن الميت

قال الشافعي رحمه الله تعالى لا أعلم أحدا نسب إلى علم ببلد يعرف أهله بالعلم خالفنا في أن يحج عن المرء إذا مات الحجة الواجبة عنه إلا بعض من أدركنا بالمدينة وأعلام أهل المدينة والأكابر من ماضي فقهائهم تأمر به مع سنة رسول الله ﷺ ثم أمر علي بن أبي طالب وابن عباس به وغير واحد من أصحاب النبي ﷺ وابن المسيب وربيعة والذي قال لا يحج أحد عن أحد قاله وقد روى عن النبي ﷺ من ثلاثة وجوه سوى ما روى الناس عن النبي ﷺ من غير روايته أنه أمر بعض من سأله أن يحج عن غيره ثم ترك ما روى عن النبي ﷺ واحتج له بعض من قال بقوله بأن ابن عمر قال لا يحج أحد عن أحد وهو يروي عن ابن عمر ثلاثة وستين حديثا يخالف ابن عمر فيها منها ما يدعه لما جاء عن النبي ﷺ ومنها ما يدعه لما جاء عن بعض أصحاب النبي ﷺ ومنها ما يدعه لقول رجل من التابعين ومنها ما يدعه لرأي نفسه فكيف جاز لأحد نسب نفسه إلى علم أن يحل قول ابن عمر عنده في هذا المحل ثم يجعله حجة على السنة ولا يجعله حجة على قول نفسه وكان من حجة من قال بهذا القول أن قال كيف يجوز أن يعمل رجل عن غيره وليس في سنة رسول الله ﷺ إلا اتباعها بفرض الله عز وجل كيف والمسألة في شيء قد ثبتت فيه السنة مالا يسع عالما والله أعلم ولو جاز هذا لأحد جاز عليه مثله فقد يثبت الذي قال هذا لرسول الله ﷺ أشياء بأضعف من إسناد أمر النبي ﷺ بعض الناس أن يحج عن بعض وله في هذا مخالفون كثير منها القطع في ربع دينار ومنها بيع العرايا ومنها النهي عن بيع اللحم بالحيوان وأضعاف هذه السنن فكيف جاز له على من خالفه أن يثبت الأضعف ويرد على غيره الأقوى وكيف جاز له أن يقول بالقسامة وهي مختلف فيها عن النبي ﷺ وأكثر الخلق يخالفه فيها وأعطى فيها بأيمان المدعين الدم وعظيم المال وهو لا يعطي بها جرحا ولا درهما ولا أقل من المال في غيرها فإن قال ليس في السنة قياس ولا عرض على العقل فحديث حج الرجل عن غيره أثبت من جميع ما ذكرت وأحرى أن لا يبعد عن العقل بعد ما وصفت من القسامة وغيرها ثم عاد فقال بما عاب من حج المرء عن غيره حيث لو تركه كان أجوز له وتركه حيث لا يجوز تركه فقال إذا أوصى الرجل أن يحج عنه حج عنه من ماله وأصل مذهبه أن لا يحج

صفحة : 590

أحد عن أحد كما لا يصلى أحد عن أحد وقد سألت بعض من يذهب مذهبه فقلت أرأيت لو أوصى الرجل أن يصلى أو يصام عنه بإجارة أو نفقة غير إجارة أو تطوع إيصام أويصلى عنه قال لا والوصية باطلة فقلت له فإذا كان إنما أبطل الحج لأنه كالصوم والصلاة فكيف أجاز أن يحج المرء عن غيره بماله ولم يبطل الوصية فيه كما أبطلها قال أجازها الناس قلت فالناس الذين أجازوها أجازوا أن يحج الرجل عن الرجل إذا أفند وإن مات بكل حال وأنت لم تجزها على ما أجازوها عليه مما جاءت به السنة ولم تبطلها إبطالك الوصية بالصوم والصلاة فلم يكن عنده فيها سنة ولا أثر ولا قياس ولا معقول بل كان عنده خلاف هذا كله وخلاف ما احتج به عن ابن عمر فما علمته إذا قال لا يحج أحد عن أحد استقام عليه ولا أمر بالحج في الحال التي أمر بها رسول الله ﷺ ثم أصحابه وعامة الفقهاء وما علمت من رد الأحاديث من أهل الكلام تروحوا من الحجة علينا إلى شيء تروحهم إلى إبطال من أبطل أصحابنا أن يحج المرء عن الآخر حيث أبطلها وأشياء قد تركها من السنن ولا شغب فيه شغبه في هذا فقلنا لبعض من قال ذلك لنا مذهبك في التروح إلى الحجة بهذا مذهب من لا علم له أو من له علم بلا نصفة فقال وكيف قلت أرأيت ما تروحت إليه من هذا أهو قول أحد يلزمه قوله فأنت تكبر خلافه أو قول آدمى قد يدخل عليه ما يدخل على الآدميين من الخطأ قال بل قول من يدخل عليه الخطأ قلنا فتركه بأن يحج المرء عن غيره حيث تركه مرغوب عنه غير مقبول منه عندنا قال فهو من أهل ناحيتكم قلنا وما زعمنا أن أحدا من أهل زماننا وناحيتنا بريء من أن يغفل وإنهم لكالناس وما يحتج منصف على امريء بقول غيره إنما يحتج على المرء بقول نفسه

ID ' ' (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

صفحة : 591

باب الحال التي يجب فيها الحج

قال الشافعي رحمه الله ما أحب لأحد ترك الحج ماشيا إذا قدر عليه ولم يقدر على مركب رجل أو امرأة والرجل فيه أقل عذرا من المرأة ولا يبين لي أن أوجبه عليه لأني لم أحفظ عن أحد من المفتين أنه أوجب على أحد أن يحج ماشيا وقد روى أحاديث عن النبي ﷺ تدل على أن لا يجب المشي على أحد إلى الحج وإن أطاقه غير أن منها منقطعة ومنها ما قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن إبراهيم ابن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر قال قعدنا إلى عبدالله بن عمر فسمعته يقول سأل رجل رسول الله ﷺ فقال ما الحاج فقال الشعت التفل فقام آخر فقال يا رسول الله أي الحج أفضل قال العج والثج فقام آخر فقال يا رسول الله ما السبيل فقال زاد وراحلة قال وروى عن شريك بن أبي نمر عمن سمع أنس بن مالك يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال السبيل الزاد والراحلة

باب الاستسلاف للحج

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن طارق بن عبدالرحمن عن عبدالله بن أبي أوفى صاحب النبي ﷺ أنه قال سألته عن الرجل لم يحج أيستقرض للحج قال لا قال الشافعي ومن لم يكن في ماله سعة يحج بها من غير أن يستقرض فهو لا يجد السبيل ولكن إن كان ذا عرض كثير فعليه أن يبيع بعض عرضه أو الاستدانة فيه حتى يحج فإن كان له مسكن وخادم وقوت أهله بقدر ما يرجع من الحج إن سلم فعليه الحج وإن كان له قوت أهله أو ما يركب به لم يجمعهما فقوت أهله ألزم له من الحج عندي والله أعلم ولا يجب عليه الحج حتى يضع لأهله قوتهم في قدر غيبته ولو آجر رجل نفسه من رجل يخدمه ثم أهل بالحج معه أجزأت عنه من حجة الإسلام وذلك أنه لم ينتقض من عمل الحج بالإجارة شيء إذا جاء بالحج بكماله ولا يحرم عليه أن يقوم بأمر غيره بغير أن ينقض من عمل الحج شيئا كما يقوم بأمر نفسه إذا جاء بما عليه وكما يتطوع فيخدم غيره لثواب أو لغير ثواب أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال أوآجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك ألى إجر فقال ابن عباس نعم أولئك لهم نصيب مما كسبوا

صفحة : 592

والله سريع الحساب ولو حج رجل في حملان غيره ومؤنته أجزأت عنه حجة الإسلام وقد حج مع رسول الله ﷺ نفر حملهم فقسم بين عوامهم غنما من ماله فذبحوها عما وجب عليهم وأجزأت عنهم وذلك أنه ملكوا ما أعطاهم من الغنم فذبحوا ما ملكوا ومن كفاه غيره مؤنته أجزأت عنه متطوعا أو بأجرة لم ينتقض حجه إذا أتى بما عليه من الحج ومباح له أن يأخذ الأجرة ويقبل الصلة غنيا كان أو فقيرا الصله لا تحرم على أحد من الناس إنما تحرم الصدقة على بعض الناس وليس عليه إذا لم يجد مركبا أن يسأل ولا يؤاجر نفسه وأنما السبيل الذي يوجب الحج أن يجد المؤنة والمركب من شيء كان يملكه قبل الحج أو في وقته قال الشافعي رحمه الله تعالى وإذا كان فيما يروي عن النبي ﷺ ما يدل على أن السبيل الزاد والراحلة وكانت المرأة تجدهما وكانت مع ثقة من النساء في طريق مأهولة آمنة فهي ممن عليه الحج عندي والله أعلم وإن لم يكن معها ذو محرم لأن رسول الله ﷺ لم يستثن فيما يوجد الحج إلا الزاد والراحلة وإن لم تكن مع حرة مسلمة ثقة من النساء فصاعدا لم تخرجمع رجال لا امرأة معهم ولا محرم لها منهم وقد بلغنا عن عائشة وابن عمر وابن الزبير مثل قولنا في أن تسافر المرأة للحج وإن لم يكن معها محرم أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال سئل عطاء عن امرأة ليس معها ذو محرم ولا زوج معها ولكن معها ولائد وموليات يلين إنزالها وحفظها ورفعها قال نعم فلتحج قال الشافعي فإن قال قائل فهل من شيء يشبه غير ما ذكرت قيل نعم مالا يخالفنا فيه أحد علمته من أن المرأة يلزمها الحق وتثبت عليها الدعوى ببلد لا قاضي به فتجلب من ذلك البلد ولعل الدعوى تبطل عنها أو تأتى بمخرج من حق لو ثبت عليها مسيرة أيام مع غير ذي محرم إذا كانت معها امرأة وأن الله تعالى قال في المعتدات ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فقيل يقام عليها الحد فإذا كان هذا هكذا فقد بين الله عز وجل أنه لم يمنعها الخروج من حق لزمها وإن لم يكن هكذا وكان خروجها فاحشة فهي بالمعصية بالخروج إلى غير حق ألزم فإن قال قائل ما دل على هذا قيل لم يختلف الناس علمته أن المعتدة تخرج من بيتها لإقامة الحد عليها وكل حق لزمها والسنة تدل على أنها تخرج من بيتها للنداء كما أخرج النبي ﷺ فاطمة بنت قيس فإذا كان الكتاب ثم السنة يدلان معا والإجماع في موضع على أن المرأة في الحال التي هي ممنوعة فيها من خروج إلى سفر أو خروج من بيتها في العدة إنما هو على أنها ممنوعة مما لا يلزمها

صفحة : 593

ولا يكون سبيلا لما يلزمها وما لها تركه فالحج لازم وهي له مستطيعة بالمال والبدن ومعها امرأة فأكثر ثقة فإذا بلغت المرأة المحيض أو استكملت خمس عشرة سنة ولا مال لها تطيق به الحج يجبر أبواها ولا ولى لها ولا زوج المرأة على أن يعطيها من ماله ما يحجها به قال ولو أراد رجل الحج ماشيا وكان ممن يطيق ذلك لم يكن لأبيه ولا لوليه منعه من ذلك قال ولو أرادت المرأة الحج ماشية كان لوليها منعها من المشي فيما لا يلزمها قال وإذا بلغت المرأة قادرة بنفسها ومالها على الحج فأراد وليها منعها من الحج أو أراده زوجها منعها منه ما لم تهل بالحج لأنه فرض بغير وقت إلا في العمر كله فإن أهلت بالحج بإذنه لم يكن له منعها وإن أهلت بغير إذنه ففيها قولان أحدهما أن عليه تخليتها ومن قال هذا القول لزمه عندي أن يقول لو تطوعت فأهلت بالحج أن عليه نخليتها من قبل أن من دخل في الحج ممن قدر عليه لم يكن له الخروج منه ولزمه غير أنها إذا اتنفلت بصوم لم يكن له منعها ولزمه عندي في قوله أن يقول ذلك في الاعتكاف والصلاة والقول الثاني أن تكون قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم ومسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في المرأة تهل بالحج فيمنعها زوجها هي بمنزلة الحصر قال الشافعي وأحب لزوجها أن لا يمنعها فإن كان واجبا عليه أن لا يمنعها كان قد أدى ما عليه وأن له تركه إياها أداء الواجب وإن كان تطوعا أجر عليه إن شاء الله تعالى الخلاف في هذا الباب قال الشافعي رحمه الله تعالى فذهب بعض أهل الكلام إلى معنى سأصف ما كلمني به ومن قال قوله فزعم أن فرض الحج على المستطيع إذا لزمه في وقت يمكنه أن يحج فيه فتركه في أول ما يمكنه كان آثما بتركه وكان كمن ترك الصلاة وهو يقدر على صلاتها حتى ذهب الوقت وكان إنما يجزئه حجه بعد أول سنة من مقدرته عليه قضاء كما تكون الصلاة بعد ذهاب الوقت قضاء ثم أعطانا بعضهم ذلك في الصلاة إذا دخل وقتها الأول فتركها فإن صلاها في الوقت وفيما نذر من صوم أو وجب عليه بكفارة أو قضاء فقال فيه كله متى أمكنه فأخره فهو عاص بتأخيره ثم قال في المرأة يجبر أبوها وزوجها على تركها لهذا المعنى وقاله معه غيره ممن يفتى ولا أعرف فيه حجة إلا ما وصفت من مذهب بعض أهل الكلام قال الشافعي وقال لي نفر منهم نسألك من أين قلت في الحج للمرء أن يؤخره وقد أمكنه فإن جاز ذلك جاز لك ما قلت في المرأة قلت استدلالا مع كتاب الله عز وجل بالحج اللازمة قالوا

صفحة : 594

فاذكرها قلت نعم نزلت فريضة الحج بعد الهجرة وأمر رسول الله ﷺ أبا بكر على الحاج وتخلف هو عن الحج بالمدينة بعد منصرفه من تبوك لا محاربا ولا مشغولا وتخلف أكثر المسلمين قادرين على الحج وأزواج رسول الله ﷺ ولو كان هذا كما تقولون لم يتخلف رسول الله ﷺ عن فرض عليه لأنه لم يصل إلى الحج بعد فرض الحج إلا في حجة الإسلام التي يقال لها حجة الوداع ولم يدع مسلما يتخلف عن فرض الله تعالى عليه وهو قادر عليه ومعهم ألوف كلهم قادر عليه لم يحج بعد فريضة الحج وصلى جبريل بالنبي ﷺ في وقتين وقال ما بين هذين وقت وقد أعتم النبي ﷺ بالعتمة حتى نام الصبيان والنساء ولو كان كما تصفون صلاها حين غاب الشفق وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها إن كان ليكون على الصوم من شهر رمضان فما أقدر على أن أقضيه حتى شعبان وروى عن النبي ﷺ أنه قال لا يحل لامرأة أن تصوم يوما وزوجها شاهد إلا بإذنه قال الشافعي فقال لي بعضهم فصف لي وقت الحج فقلت الحج ما بين أن يجب على من وجب عليه إلى أن يموت أو يقضيه فإذا مات علمنا أن وقته قد ذهب قال ما الدلالة على ذلك قلت ما وصفت من تأخير النبي ﷺ وأزواجه وكثير ممن معه وقد أمكنهم الحج قال فمتى يكون فائتا قلت إذا مات قبل أن يؤديها أو بلغ مالا يقدر على أدائه من الإفناد قال فهل يقضي عنه قلت نعم قال أفتوجدني مثل هذا قلت نعم يكون عليه الصوم في كل ما عدا شهر رمضان فإذا مات قبل أن يؤديه وقد أمكنه كفر عنه لأنه كان قد أمكنه فتركه وإن مات قبل أن يمكنه لم يكفر عنه لأنه لم يمكنه أن يدركه قال أفرأيت الصلاة قلت موافقة لهذا في معنى مخالفة له في آخر قال وما المعنى الذي توافقه فيه قلت إن للصلاة وقتين أول وآخر فإن أخرها عن الوقت الأول كان غير مفرط حتى يخرج الوقت الآخر فإذا خرج الوقت قبل أن يصلى كان آثما بتركه ذلك وقد أمكنه غير أنه لا يصلى أحد عن أحد قال وكيف خالفت بينهما قلت بما خالف الله ثم رسوله بينهما ألا ترى أن الحائض تقضي صوما ولا تقضي صلاة ولا تصلي وتحج وأن من أفسد صلاته بجماع أعاد بلا كفارة في شيء منها وأن من أفسد صومه بجماع كفر وأعاد وأن من أفسد حجه بجماع كفر غير كفارة الصيام وأعاد قال قد أرى افتراقهما فدع ذكره قال الشافعي فإن قال قائل فكيف لم تقل في المرأة تهل بالحج فيمنعها وليها أنه لا حج عليها ولا

صفحة : 595

دم إذا لم يكن لها ذلك وتقول ذلك في المملوك قلت إنما أقول لا حج عليها ولا دم على من كان لا يجوز له بحال أن يكون محرما في الوقت الذي يحرم فيه والإحرام لهذين جائز بأحوال أو حال ليسا ممنوعين منه بالوقت الذي أحرما فيه إنما كانا ممنوعين منه بأن لبعض الآدميين عليهما المنع ولو خلاهما كان إحراما صحيحا عنهما معا فإن قال فكيف قلت ليهريقا الدم في موضعهما قلت نحر النبي ﷺ بالحديبية في الحل إذ أحصر فإن قال ويشبه هذا المحصر قيل لا أحسب شيئا أولى أن يقاس عليه من المحصر وهو في بعض حالاته في أكثر من معنى المحصر وذلك أن المحصر مانع من الأدميين بخوف من الممنوع فجعل له الخروج من الإحرام وإن كان المانع من الآدميين متعديا بالمنع فإذا كان لهذه المرأة والمملوك مانع من الآدميين غير متعد كانا مجامعين له في منع بعض الآدميين وفي أكثر منه من أن الآدمي الذي منعهما له منعهما قال الشافعي في العبد يهل بالحج من غير إذن سيده فأحب إلى أن يدعه سيده وله منعه وإذا منعه فالعبد كالمحصر لا يجوز فيه إلا قولان والله أعلم أحدهما أن ليس عليه إلا دم لا يجزيه غيره فيحل إذا كان عبدا غير واجد للدم ومتى عتق ووجد ذبح ومن قال هذا في العبد قاله في الحر يحصر بالعدو وهو لا يجد شيئا يحلق ويحل ومتى أيسر أدى الدم والقول الثاني أن تقوم الشاة دراهم والدراهم طعاما فإن وجد الطعام تصدق به وإلا صام عن كل مد يوما والعبد بكل حال ليس بواجد فيصوم قال الشافعي ومن ذهب هذا المذهب قاسه على ما يلزمه من هدى المتعة فإن الله عز وجل يقول فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم فلو لم يجد هديا ولم يصم لم يمنعه ذلك من أن يحل من عمرته وحجه ويكون عليه بعده الهدى أو الطعام فيقال إذا كان للمحصر أن يحل بدم يذبحه فلم يجده حل وذبح متى وجد أو جاء بالبدل من الذبح إذا كان له بدل ولا يحبس للهدى حراما على أن يحل في الوقت الذي يؤمر فيه بالإحلال وقاسه من وجه آخر أيضا على ما يلزمه من جزاء الصيد فإن الله تعالى يقول يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما فيقول إن الله عز وجل لما ذكر الهدى في هذا الموضع وجعل بدله غيره وجعل في الكفارات أبدالا ثم ذكر في المحصر الدم ولم يذكر غيره كان شرط الله جل ثناؤه الإبدال في غيره مما يلزم ولا يجوز للعالم أن يجعل ما أنزل مما يلزم في النسك مفسرا دليلا على ما أنزل مجملا فيحكم في المجمل حكم المفسر كما قلنا في ذكر

صفحة : 596

رقبة مؤمنة في قتل مثلها رقبة في الظهار وإن لم يذكر مؤمنة فيه وكما قلنا في الشهود حين ذكروا عدولا وذكروا في موضع آخر فلم يشترط فيهم العدول هم عدول في كل موضع على ما شرط الله تعالى في الغير حيث شرطه فاستدللنا والله أعلم على أن حكم المجمل حكم المفسر إذا كانا في معنى واحد والبدل ليس بزيادة وقد يأتى موضع من حكم الله تعالى لا نقول هذا فيه هذا ليس بالبين أن لازما أن نقول هذا في دم الإحصار كل البيان وليس بالبين وهو مجمل والله أعلم قال الشافعي وفي المرأة المعتدة من زوج له عليها الرجعة تهل بالحج إن راجعها فله منعها وإن لم يراجعها منعها حتى تنقضى العدة فإذا انقضت العدة فهي مالكة لأمرها ويكون لها أن تتم على الحج وهكذا المالكة لأمرها الثيب تحرم يمنع وليها من حبسها ويقال لوليها إن شئت فاخرج معها وإلا بعثنا بها مع نساء ثقات فإن لم تجد نساء ثقة لم يكن لها في سفر أن تخلو برجل ولا امرأة معها فإن قال قائل كيف لم تبطل إحرامها إذا أحرمت في العدة قلت إذا كانت تجد السبيل إليه بحال لم أعجل بإبطاله حتى أعلم أن لا تجد السبيل إليه وإن أهلت في عدة من وفاة أو هي قد أتى على طلاقها لزمها الإهلال ومنعها الخروج حتى تتم عدتها فإن انقضت خرجت فإن أدركت حجا وإلا حلت بعمل عمرة فإن قال قائل فلم لا تجعلها محصرة بمانعها قلت له منعها إلى مدة فإذا بلغتها لم يكن له منعها وبلوغها أيام يأتى عليها ليس منعها بشيء إلى غيرها ولا يجوز لها الخروج حتى يأذن لها فإذا بلغتها لم يكن لغيرها سبيل عليها بمنعها منه والعبد إذا منعه سيده لم يكن عليه تخليته فإن قيل قد يعتق قيل عتقه شيء يحدثه غيره له أو لا يحدثه وليس كالمعتدة فيما لمانعها من منعها فان أهل عبد بحج فمنعه سيده حل وإن عتق بعد ما يحل فلا حج عليه إلا حجة الإسلام وإن عتق قبل أن يحال مضى في إحرامه كما يحصر الرجل بعدو فيكون له أن يحل فإن لم يحل حتى يأمن العدو لم يكن له أن يحل وكان عليه أن يمضي في إحرامه ولو أن امرأة مالكة لأمرها أهلت بحج ثم نكحت لم يكن لزوجها منعها من الحج لأنه لزمها قبل أن يكون له منعها ولا نفقة لها عليه في مضيها ولا في إحرامها في الحج لأنها مانعة لنفسها بغير إذنه كان معها في حجها أو لم يكن ولا يجوز نكاح المحرمة ولا المحرم قال الربيع هذه المسألة فيها غلط لأن الشافعي يقول لا يجوز نكاح المحرمة ولا المحرم فلما أهلت بحج ثم نكحت كان نكاحها باطلا ولم يكن لها زوج يمنعها وتمضي في حجها وليس لها زوج تلزمه النفقة لها لأنها ليست في أحكام الزوجات ولعل الشافعي إنما حكى هذا القول في قول من يجيز نكاح المحرم فأما قوله فإنه لا يجوز نكاح المحرم ولا

صفحة : 597

المحرمة وهذا له في كتاب الشغار قال الشافعي وعلى ولي السفيهة البالغة إذا تطوع لها ذو محرم وكان لها مال أن يعطيها من مالها ما تحج به إذا شاءت ذلك وكان لها ذو محرم يحج بها أو خرجت مع نساء مسلمات

باب المدة التي يلزم فيها الحج ولا يلزم

قال الشافعي رحمه الله وإذا احتلم الغلام أو حاضت الجارية وإن لم يستكملا خمس عشرة سنة أو استكملا خمس عشرة سنة قبل البلوغ وهما غير مغلوبين على عقولهما واجدان مركبا وبلاغا مطيقان المركب غير محبوسين عن الحج بمرض ولا سلطان ولا عدو وهما في الوقت الذي بلغا فيه قادران بموضع لو خرجا منه فسارا بسير الناس قدرا على الحج فقد وجب عليهما الحج فإن لم يفعلا حتى ماتا فقد لزمهما الحج وعليهما بأنهما قادران عليه في وقت يجزيء عنهما لو مضيا فيه حتى يقضى عنهما الحج وإن كانا بموضع يعلمان أن لو خرجا عند بلوغهما لم يدركا الحج لبعد دارهما أو دنو الحج فلم يخرجا للحج ولم يعيشا حتى أتى عليهما حج قابل فلا حج عليهما ومن لم يجب الحج عليه فيدعه وهو لو حج أجزأه لم يكن عليه قضاؤه ولو كانا إذا بلغا فخرجا يسيران سيرا مباينا لسير الناس في السرعة حتى يسيرا مسيرة يومين في سير العامة في يوم ومسيرة ثلاث في يومين لم يلزمهما عندي والله أعلم أن يسيرا سيرا يخالف سير العامة فهذا كله لو فعلا كان حسنا ولو بلغا عاقلين ثم لم يأت عليهما مخرج أهل بلادهما حتي غلب على عقولهما ولم ترجع إليهما عقولهما في وقت لو خرجا فيه أدركا حجا لم يلزمهما أن يحج عنهما وإنما يلزمهما أن يحج عنهما إذا أتى عليهما وقت يعقلان فيه ثم لم تذهب عقولهما حتى يأتى عليهما وقت لو خرجا فيه إلى الحج بلغاه فإن قال قائل ما فرق بين المغلوب على عقله وبين المغلوب بالمرض قيل الفرائض على المغلوب على عقله زائلة في مدته كلها والفرائض على المغلوب بالمرض العاقل على بدنه غير زائلة في مدته ولو حج المغلوب على عقله لم يجز عنه لا يجزي عمل على البدن لا يعقل عامله قياسا على قول الله عز وجل لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ولو حج العاقل المغلوب بالمرض أجزأ عنه ولو كان بلوغهما في عام جدب الأغلب فيه على الناس خوف الهلكة بالعطش في سفر أهل ناحية هما فيها أو لم يكن مالا بد لهم منه من علف موجود فيه أو في خوف من عدو لا يقوى جماعة حاج مصرهما عليه أو اللصوص كذلك أشبه هذا والله أعلم أن يكون من أراد فيه الحج غير مستطيع له فيكون غير لازم له بأنه غير مستطيع فإن مات قبل أن يمكنه الحج

صفحة : 598

بتغير هذا لم يكن عليه حج وكذلك لو حج أول ما بلغ فاحصر بعدو فنحر وحل دون مكة ورجع فلم يمكنه الحج حتى يموت لم يكن عليه حج ولو كان ما وصفت من الحائل في البر وكان يقدر على الركوب في البحر فيكون له طريقا أحببت له ذلك ولا يبين لي أنه يجب عليه ركوب البحر للحج لأن الأغلب من ركوب البحر خوف الهلكة ولو بلغا مغلوبين على عقولهما فلم يفيقا فتأتى عليهما مدة يعقلان فيها ويمكنهما الحج لم يكن عليهما وإذا بلغا معا فمنعا الحج بعدو حائل بين أهل ناحيتهما معا وبين الحج ثم لم يأت عليهما مدة وقت الحج يقدران هما ولا غيرهما من أهل ناحيتهما فيه على الحج فلا حج عليها يقضى عنهما أن ماتا قبل تمكنهما أو أحد من أهل ناحيتهما من الحج ولو حيل بينهما خاصة بحبس عدو أو سلطان أو غيره وكان غيرهما يقدر على الحج ثم ماتا ولم يحجا كان هذان ممن عليه الاستطاعة بغيرهما ويقضى الحج عنهما وكذلك لو كان حبس ببلده أو في طريقه بمرض أو زمن لا بعلة غيره وعاش حتى الحج غير صحيح ثم مات قبل أن يصح وجب عليه الحج وجماع هذا أن يكون البالغان إذا لم يقدرا بأي وجه ما كانت القدرة بأبدانهما وهما قادران بأموالهما وفي ناحيتهما من يقدر على الحج غيرهما ثم ماتا قبل أن يحجا فقد لزمهما الحج إنما يكون غير لازم لهما إذا لم يقدر أحد من أهل ناحيتهما على الحج ببعض ما وصفت فإن قال قائل ما خالف بين هذا وبين المحصر بما ذكرت من عدو وحدث قيل ذلك لا يجد السبيل بنفسه إلى الحج ولا إلى أن يحج عنه غيره من ناحيته من قبل أن غيره في معناه في خوف العدو والهلكة بالجدب والزمن والمرض وإن كان معذورا بنفسه فقد يمكنه أن يحج عنه صحيح غيره ومثل هذا أن يحبسه سلطان عن حج أو لصوص وحده وغيره يقدر على الحج فيموت فعليه أن يحج عنه والشيخ الفاني أقرب من العذر من هذين وقد وجب عليه أن يحج عنه إذا وجد من يحج عنه

ID ' ' يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

صفحة : 599

باب الاستطاعة بنفسه وغيره

قال الشافعي رحمه الله تعالى ولما أمر رسول الله ﷺ الخثعمية بالحج عن أبيها دلت سنة رسول الله ﷺ أن قول الله من استطاع إليه سبيلا على معنيين أحدهما أن يستطيعه بنفسه وماله والآخر أن يعجز عنه بنفسه بعارض كبر أو سقم أو فطرة خلقة لا يقدر معها على الثبوت على المركب ويكون من يطيعه إذا أمره بالحج عنه إما بشيء يعطيه إياه وهو واجد له وإما بغير شيء فيجب عليه أن يعطي إذا وجد أو يأمر إن أطيع وهذه إحدى الاستطاعتين وسواء في هذا الرجل يسلم ولا يقدر على الثبوت على المركب أو الصبي يبلغ كذلك أو العبد يعتق كذلك ويجب عليه إن قدر على الثبوت على المحمل بلا ضرر وكان واجدا له أو لمركب غيره وإن لم يثبت على غيره أن يركب المحمل أو ما أمكنه الثبوت عليه من المركب وإن كان واحد من هؤلاء لا يجد مطيعا ولا مالا فهو ممن لا يستطيع بالبدن ولا بالطاعة فلا حج عليه وجماع الطاعة التي توجب الحج وتفريعها اثنان أحدهما أن يأمر فيطاع بلا مال والآخر أن يجد ما لا يستأجر به من يطيعه فتكون إحدى الطاعتين ولو تحامل فحج أجزأت عنه ورجوت أن يكون أعظم أجرا ممن يخف ذلك عليه ولما أمر رسول الله ﷺ المرأة أن تحج عن أبيها إذا أسلم وهو لا يستمسك على الراحلة فدل ذلك على أن عليه الفرض إذا كان مستطيعا بغيره إذا كان في هذه الحال والميت أولى أن يجوز الحج عنه لأنه في أكثر من معنى هذا الذي لو تكلف الحج بحال أجزأه والميت لا يكون فيه تكلف أبدا

ID ' ' ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

صفحة : 600

باب الحال التي يجوز أن يحج فيها الرجل عن غيره

قال الشافعي رحنه الله تعالى أمر رسول الله ﷺ في الحج الواجب أن يحج المرء عن غيره فاحتمل القياس على هذا وجهين أحدهما أن الله تعالى فرض على خلقه فرضين أحدهما فرض على البدن والآخر فرض في المال فلما كان ما فرض الله على الأبدان عليها لا يتجاوزها مثل الصلاة والحدود والقصاص وغيرها ولا يصرف عنها إلى غيرها بحال وكان المريض يصلى كما رأي ويغلب على عقله فيرتفع عنه فرض الصلاة وتحيض المرأة فيرتفع عنها فرض الصلاة في وقت الغلبة على العقل والحيض ولا يجزي المغلوب على عقله صلاة صلاها وهو مغلوب على عقله وكذلك الحائض لا تجزيها صلاة صلتها وهي حائض ولا يجب عليهما أن يصلى عنهما غيرهما في حالهما تلك فلما أمر رسول الله ﷺ المرء أن يحج عن غيره حجة الإسلام كان هذا كما أمر رسول الله ﷺ في حجة الإسلام وعمرته وكل ما وجب على المرء بإيجابه على نفسه من حج وعمرة وكان ما سوى هذا من حج تطوع أو عمرة تطوع لا يجوز لأحد أن يحجه عن أحد ولا يعتمر في حياته ولا بعد موته ومن قال هذا كان وجها محتملا ولزمه أن يقول لو أوصى رجلا أن يحج عنه تطوعا بطلت الوصية كما لو أوصى أن يصلى عنه بطلت الوصية ولزمه أن يقول إن حج أحد عن أحد بوصية فهي في ثلثه والإجارة عليه فاسدة ثم يكون القول فيما أخذ من الإجارة على هذا واحدا من قولين أحدهما أن له أجر مثله ويرد الفضل مما أخذ عليه ويلحق بالفضل إن كان نقصه كما يقول في كل إجارة فاسدة والآخر أن لا أجرة له لأن عمله عن نفسه لا عن غيره والقول الثاني أن يكون رسول الله ﷺ إذا أمر المرء أن يحج عن غيره في الواجب دل هذا على أن يكون الفرض على الأبدان من وجهين أحدهما مالا يعمله المرء عن غيره مثل الصلاة ولا يحمله عنه غيره مثل الحدود وغيرها والآخر النسك من الحج والعمرة فيكون للمرء أن يعمله عن غيره متطوعا عنه أو واجبا عليه إذا صار في الحال التي لا يقدر فيها على الحج ولا يشبه أن يكون له أن يطتوع عنه والمتطوع عنه يقدر على الحج لأن الحال التي أذن رسول الله ﷺ فيها بالحج عنه هي الحال التي لا يقدر فيها على أن يحج عن نفسه ولأنه لو تطوع عنه وهو يقدر على الحج لم يجز عنه من حجة الإسلام فلما كان هو لو تطوع عن نفسه كانت حجة الإسلام وإن لم ينوها فتطوع عنه غيره لم يجز عنه وقد ذهب عطاء مذهبا يشبه أن يكون أراد أن يجزي عنه أن يتطوع عنه بكل نسك

صفحة : 601

من حج أو عمرة إن عملهما مطيقا له أو غير مطيق وذلك أن سفيان أخبرنا عن يزيد مولى عطاء قال ربما أمرني عطاء أن أطوف عنه قال الشافعي فكأنه ذهب إلى أن الطواف من النسك وأنه يجزي أن يعمله المرء عن غيره في أي حال ما كان وليس نقول بهذا وقولنا لا يعمل أحد عن أحد إلا والمعمول عنه غير مطيق العمل بكبر أو مرض لا يرجى أن يطيق بحال أو بعد موته وهذا أشبه بالسنة والمعقول لما وصفت من أنه لو تطوع عنه رجل والمتطوع عنه يقدر على الحج لم يجز المحجوج عنه قال ومن ولد زمنا لا يستطيع أن يثبت على مركب محمل ولا غيره أو عرض ذلك له عند بلوغه أو كان عبدا فعتق أو كافرا فأسلم فلم تأت عليه مدة يمكنه فيها الحج حتى يصير بهذه الحال وجب عليه إن وجد من يحج عنه بإجارة أو غير إجارة وإذا أمكنه مركب محمل أو شجار أو غيره فعليه أن يحج ببدنه وإن لم يقدر على الثبوت على بعير أو دابة إلا في محمل أو شجار وكيفما قدر على المركب وأي مركب قدر عليه فعليه أن يحج بنفسه لا يجزيه غيره قال ومن كان صحيحا يمكنه الحج فلم يحج حتى عرض له هذا كان له أن يبعث من يحج عنه لأنه قد صار إلى الحال التي أذن رسول الله ﷺ أن يحج فيها عمن بلغها قال ولو كان به مرض يرجى البرء منه لم أر له أن يبعث أحدا يحج عنه حتى يبرأ فيحج عن نفسه أو يهرم فيحج عنه أو يموت فيحج عنه بعد الموت فإن قال قائل ما الفرق بين هذا المريض المضني وبين الهرم أو الزمن قيل له لم يصر أحد علمته بعد هرم لا يخلطه سقم غيره إلى قوة يقدر فيها على المركب والأغلب من أهل الزمانة أنهم كالهرم وأما أهل السقم فنراهم كثيرا يعودون إلى الصحة قال ولو حج رجل عن زمن ثم ذهبت زمانته ثم عاش مدة يمكنه فيها أن يحج عن نفسه كان عليه أن يحج عن نفسه لأنا إنما أذنا له على ظاهر أنه لا يقدر فلما أمكنته المقدرة على الحج لم يكن له تركه وهو يقدر على أن يعمله ببدنه والله أعلم قال ولو بعث السقم رجلا يحج عنه فحج عنه ثم برأ وعاش بعد البرء مدة يمكنه أن يحج فيها فلم يحج حتى مات كان عليه الحج وكذلك الزمن والهرم قال والزمن والزمانة التي لا يرجى البرء منها والهرم في هذا المعنى ثم يفارقهم المريض فلا نأمره أن يبعث أحدا يحج عنه ونأمر الهرم والزمن أن يبعثا من يحج عنهما فإن بعث المريض من يحج عنه ثم لم يبرأ حتى مات ففيها قولان أحدهما أن لا يجزيء عنه لأنه قد يعث في الحال التي ليس له أن يبعث فيها وهذا أصح القولين وبه آخذ والثاني أنها مجزية عنه لأنه قد حج عنه حر بالغ وهو لا يطيق ثم لم

صفحة : 602

يصر إلى أن يقوى على الحج بعد أن حج عنه غيره فيحج عن نفسه

باب من ليس له أن يحج عن غيره

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء قال سمع النبي ﷺ رجلا يقول لبيك عن فلان فقال له النبي ﷺ إن كنت حججت فلب عن فلان وإلا فاحجج عن نفسك ثم احجج عنه أخبرنا سفيان عنأيوب عن أبي قلابة قال سمع ابن عباس رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال ابن عباس ويحك وما شبرمة قال فذكر قرابة له فقال أحججت عن نفسك فقال لا قال فاحجج عن نفسك ثم احجج عن شبرمة قال الشافعي وإذا أمر النبي ﷺ الخثعمية بالحج عن أبيها ففي ذلك دلائل منها ما وصفنا من أنها إحدى الاستطاعين وإذا أمرها بالحج عنه فكان في الحال التي أمر فيها بالحج عنه وكان كقضاء الدين عنه فأبان أن العمل عن بدنه في حاله تلك يجوز أن يعمله عنه غيره فيجزيء عنه ويخالف الصلاة في هذا المعنى فسواء من حج عنه من ذي قرابة أو غيره وإذا أمر رسول الله ﷺ امرأة تحج عن رجل وهما مجتمعان في الإحرام كله إلا اللبوس فإنهما يختلفان في بعضه فالرجل أولى أن يجوز حجه عن الرجل والمرأة من المرأة عن الرجل وكل جائز مع ما روى عن طاوس وغيره عن النبي ﷺ مما كتبنا مما يستغنى فيه بنص الخبر ولو أن امرأ لم يجب عليه الحج إلا وهو غير مطيق ببدنه لم يكن على أحد غيره واجبا أن يحج عنه وأحب إلى أن يحج عنه ذو رحمه وإن كان ليس عليه أو يستأجر من يحج عنه من كان ولو كان فقير لا يقدر على زاد ومركب وإن كان بدنه صحيحا فلم يزل كذلك حتى أيسر قبل الحج بمدة لو خرج فيها لم يدرك الحج ثم مات قبل أن يأتى عليه حج آخر لم يجب عليه حج يقضى ولو أيسر في وقت لا يمكنه فيه الحج فأقام موسرا إلى أن يأتى عليه أشهر الحج ولم يدن الوقت الذي يخرج فيه أهل بلده لموافاة الحج حتى صار لا يجد زادا ولا مركبا ثم مات قبل حجه ذلك أو قبل حج آخر يوسر فيه لم يكن عليه حج إنما يكون عليه حج إذا أتى عليه وقت حج بعد بلوغ ومقدرة ثم لم يحج حتى يفوته الحج ولو كان موسرا محبوسا عن الحج وجب عليه أن يحج عن نفسه غيره أو يحج عنه بعد موته وهذا مكتوب في غير هذا الموضع

ID ' ' الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

صفحة : 603

باب الإجارة على الحج

قال الشافعي رحمه الله تعالى للرجل أن يستأجر الرجل يحج عنه إذا كان لا يقدر على المركب لضعفه وكان ذا مقدرة بماله ولوارثه بعده والإجارة على الحج جائزة جوازها على الأعمال سواه بل الإجارة إن شاء الله تعالى على البر خير منها على ما لا بر فيه ويأخذ من الإجارة ما أعطى وإن كثر كما يأخذها على غيره لا فرق بين ذلك ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه فقرن عنه كان دم القران على الأجير وكان زاد المحجوج عنه خيرا لأنه قد جاء يحج وزاد معه عمرة ولو استأجر الرجل الرجل يحج عنه أو عن غيره فالإجارة جائزة والحج عنه من حيث شرط أن يحرم عنه ولا تجوز الإجارة على أن يقول تحج عنه ن بلد كذا حتى يقول تحرم عنه من موضع كذا لأنه يجوز الإحرام من كل موضع فإذا لم يقل هذا فالإجارة مجهولة وإذا وقت له موضعا يحرم منه فأحرم قبله ثم مات فلا إجارة له في شيء من سفره وتجعل الإجارة له من حين أحرم من الميقات الذى وقت له إلى أن يكمل الحج فإن أهل من وراء الميقات لم تحسب الإجارة إلا من الميقات وإن مر بالميقات غير محرم فمات قبل أن يحرم فلاإجارة له لأنه لم يعمل في الحج وإن مات بعد ما أحرم من وراء الميقات حسبت له الإجارة من يوم أحرم من وراء الميقات ولم تحسب له من الميقات إذا لم يحرم منه لأنه ترك العمل فيه وإن خرج للحج فترك الإحرام والتلبية وعمل عمل الحج أو لم يعمله إذا قال لم أحرم بالحج أو قال اعتمرت ولم أحج أو قال استؤجرت على الحج فاعتمرت فلا شيء له وكذلك لو حج فأفسده لأنه تارك للاجارة مبطل لحق نفسه ولو استأجره ليحج عنه على أن يحرم من موضع فأحرم منه ثم مات في الطريق فله من الإجارة بقدر ما مضى من سفره أو استأجره على أن يهل من وراء الميقات ففعل فقد قضى بعض ما استأجره عليه وإذا استأجره فإنما عليه أن يحرم من الميقات وإحرامه قبل الميقات تطوع ولو استأجره على أن يحج عنه من اليمن فاعتمر عن نفسه ثم خرج إلى الميقات الذي استؤجر عليه فأهل بحج عن الذي استأجره فلا يجزيه إذا أهل بالعمرة عن نفسه إلا أن يخرج إلى ميقات المستأجر الذي شرط أن يهل منه فيهل عنه بالحج منه فإن لم يفعل وأهل بالحج من دون الميقات فكان عليه أن يهل فبلغ الميقات فأهل منه بالحج عنه أجزأ عنه وإلا أهراق دما وذلك من ماله دون مال المستأجر ويرد من الإجارة بقدر ما يصيب ما بين الميقات والموضع الذي أحرم منه لأنه شيء من عمله نقصه ولا يحسب الدم على المستأجر لأنه بعمله كان ويجزئه الحج على كل حال شرط عليه أن يهل من

صفحة : 604

دون الميقات أو من وراءالميقات أو منه وكل شيء أحدثه الأجير في الحج لم يأمره به المستأجر مما يجب عليه فيه الفدية فالفدية عليه في ماله دون مال المستأجر ولو أهل بالحج بعد العمرة عن نفسه من ميقات المستأجر عن المستأجر ثم مات قبل أن يقضي الحج كان له من الإجارة بقدر ما عمل من الحج وقد قيل لا أجر له إلا أن يكمل الحج ومن قال هذا القول قاله في الحاج عن الرجل لا يستوجب من الإجارة شيئا إلا بكمال الحج وهذا قول يتوجه والقياس القول الأول لأن لكل حظا من الإجارة ولو استأجره يحج عنه فأفسد الحج كان عليه أن يرد جميع ما استأجره به وعليه أن يقضى عن نفسه من قابل من قبل أنه لا يكون حاجا عن غيره حجا فاسدا وإذا صار الحج الفاسد عن نفسه فعليه أن يقضيه عن نفسه فلو حجه عن غيره كان عن نفسه ولو أخذ الإجارة على قضاء الحج الفاسد ردها لأنها لا تكون عن غيره ولو كان إنما أصاب في الحج ما عليه فيه الفدية مما لا يفسد الحج كانت عليه الفدية فيما أصاب والإجارة له ولو أستأجره للحج فأحصر بعدو ففاته الحج ثم دخل فطاف وسعى وحلق أن له من الإجارة بقدر ما بين أن أهل من الميقات إلى بلوغه الموضع الذي حبس فيه في سفره لأن ذلك ما بلغ من سفره في حجه الذي له الإجارة حتى صار غير حاج وإنما أخذ الإجارة على الحج وصار يخرج من الإحرام بعمل ليس من عمل الحج ولو استأجر رجل رجلا على أن يحج عنه فاعتمر عن نفسه ثم أراد الحج عن المستأجر خرج إلى ميقات المحجوج عنه فأهل عنه منه لا يجزيه غير ذلك فإن لم يفعل أهراق دما ولو استأجر رجل رجلا يحج عن رجل فاعتمر عن نفسه ثم خرج إلى ميقات المحجوج عنه الذي شرط أن يهل عنه منه إن كان الميقات الذي وقت له بعينه فأهل بالحج عنه أجزأت عن المحجوج عنه فإن ترك ميقاته وأحرم من مكة أجزأه الحج وكان عليه دم لترك ميقاته من ماله ورجع عليه مما استؤجر به بقدر ما ترك مما بين الميقات ومكة ولو استأجره على أن يتمتع عنه فأفرد أجزأت الحجة عنه ورجع بقدر حصة العمرة من الإجارة لأنه استأجره على عملين فعمل أحدهما ولو استأجره على أن يفرد فقرن عنه كان زاده عمرة وعلى المستأجر دم القران وهو كرجل استؤجر أن يعمل عملا فعمله وزاد آخر معه فلا شيء له في زيادة العمرة لأنه متطوع بها ولو استأجره على أن يقرن عنه فأفرد الحج أجزأ عنه الحج وبعث غيره يعتمر عنه إن كانت العمرة الواجبة ورجع عليه بقدر حصة العمرة من الإجارة لأنه استأجره على عملين فعمل أحدهما ولو استأجره على أن يحج عنه فأهل بعمرة عن نفسه وحجة عن المستأجر رد جميع

صفحة : 605

الإجارة من قبل أن سفرهما وعملهما واحد وأنه لا يخرج من العمرة إلى الحج ولا يأتى بعمل الحج دون العمرة لأنه لا يكون له أن ينوي جامعا بين عملين أحدهما عن نفسه والآخر عن غيره ولا يجوز أن يكونا معا عن المستأجر لأنه نوى أحدهما عن نفسه فصارا معا عن نفسه لأن عمل نفسه أولى به من عمل غيره إذا لم يتميز عمل نفسه من عمل غيره ولو استأجر رجل رجلا يحج عن ميت فأهل بحج عن ميت ثم نواه عن نفه كان الحج عن الذي نوى الحج عنه وكان القول في الأجرة واحدا من قولين أحدهما أنه مبطل لها الترك حقه فيها والآخر أنها له لأن الحج عن غيره ولو استأجر رجلان رجلا يحج عن أبويهما فأهل بالحج عنهما معا كان مبطلا لإجارته وكان الحج عن نفسه لاعن واحد منهما ولو نوى الحج عن نفسه وعنهما أو عن أحدهما كان عن نفسه وبطلت إجارته وإذا مات الرجل وقد وجبت عليه حجة الإسلام ولم يحج قط فتطوع متطوع قد حج حجة الإسلام بأن يحج عنه فحج عنه أجزأ عنه ثم لم يكن لوصيه أن يخرج من ماله شيئا ليحج عنه غيره ولا أن يعطى هذا شيئا لحجه عنه لأنه حج عنه متطوعا وإذا أمر رسول الله ﷺ الخثعمية أن تحج عن أبيها ورجلا أن يحج عن أمه ورجلا أن يحج عن أبيه لنذر نذره أبوه دل هذا دلالة بينة أنه يجوز أن تحرم المرأة عن الرجل ولو لم يكن فيه هذا كان أن يحرم الرجل عن الرجل والرجل عن المرأة أولى من قبل أن الرجل أكمل إحراما من المرأة وإحرامه كإحرام الرجل فأي رجل حج عن امرأة أو رجل أو امرأة حجت عن امرأة أو عن رجل أجزأ

ID ' ' ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

صفحة : 606