كتاب الأحكام الشرعية الكبرى/كتاب قراءة القرآن ونبذ في فضائله

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأحكام الشرعية الكبرى كتاب قراءة القرآن ونبذ في فضائله
المؤلف:



محتويات

باب مثل الذي يقرأ القرآن والذي لا يقرؤه[عدل]

مسلم : حدثنا قتيبة وأبو كامل ، كلاهما عن أبي عوانة ، قال قتيبة : ثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أنس ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله - ﷺ - : " مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب ، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر " .

وثنا هداب بن خالد ، ثنا همام .

وثنا محمد بن مثنى ، ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة كلاهما عن قتادة بهذا الإسناد مثله ، غير أن في حديث همام بدل " المنافق " : " الفاجر " .

البخاري : حدثنا مسدد ، ثنا يحيى ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال : " المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب ، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها ... " وذكر باقي حديثه .

باب فضل الماهر بالقراءة[عدل]

مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عبيد العنبري ، جميعا عن أبي عوانة ، قال ابن عبيد : ثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة قالت : قال رسول الله - ﷺ - : " الماهر بالقراءة مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران " .

باب الأمر بتعاهد القرآن[عدل]

مسلم : حدثنا عبد الله بن براد الأشعري وأبو كريب ، قالا : ثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي - ﷺ - قال : " تعاهدوا القرآن ، فو الذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها " ولفظ الحديث لابن براد " .

مسلم : حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق : أنا ، وقال الآخران : ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : قال رسول الله - ﷺ - : " بئسما لأحدهم يقول : نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي ، استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها " .

مسلم : حدثنا ابن نمير ، ثنا عبدة وأبو معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : " كان النبي - ﷺ - يستمع قراءة رجل في المسجد فقال : رحمه الله لقد أذكرني آية كنت أنسيتها " .

باب إذا لم يقم بالقرآن نسيه[عدل]

مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - ﷺ - قال : " إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة ؛ إن عاهد عليها أمسكها ، وإن أطلقها ذهبت "

ثنا محمد بن إسحاق المسيبي ، ثنا أنس بن عياض ، عن موسى بن عقبة عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي

بمعنى حديث مالك وزاد : " وإذا قام

صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره ، وإذا لم يقم به نسيه " .

باب الجهر بالقرآن وتحسين الصوت به[عدل]

مسلم : حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب ، قالا : ثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة يبلغ به النبي - ﷺ - قال : " ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن " .

قال مسلم : وحدثني بشر بن الحكم ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، ثنا يزيد - وهو ابن الهاد - عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول : " ما أذن الله لشيء كما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به " .

مسلم : حدثنا الحكم بن موسى ، ثنا هقل ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به " .

حدثنا : يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا : ثنا إسماعيل - هو ابن جعفر - عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - بمثل حديث يحيى بن أبي كثير غير أن ابن أيوب قال : في روايته : " كإذنه " .

أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن طلحة ، عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله - ﷺ - : " زينوا القرآن بأصواتكم " .

البخاري : حدثنا إسحاق ، ثنا أبو عاصم ، ثنا ابن جريج ، ثنا ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " . وزاد غيره : " يجهر به " .

أبو بكر بن أبي شيبة قال : ثنا زيد بن الحباب ، عن موسى بن علي بن رباح قال : سمعت أبي يقول : سمعت عقبة يقول : قال رسول الله - ﷺ - : " تعلموا القرآن وغنوا به واقتنوه ، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من المخاض من العقل " .

مسلم : حدثنا داود بن رشيد ، ثنا يحيى بن سعيد ، ثنا طلحة ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله - ﷺ - لأبي موسى : " لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة ، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود " .

زاد أبو بكر البزار قال : قلت : لو علمت أنك تستمع لقراءتي لحبرتها لك تحبيرا " .

رواه عن عبد الله بن جعفر البرمكي عن يحيى بن سعيد ، بإسناد مسلم - رحمه الله .

باب الترجيع في القراءة[عدل]

البخاري : حدثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا شعبة ، ثنا أبو إياس قال : سمعت عبد الله بن مغفل قال : " رأيت النبي - ﷺ - على ناقته - أو جمله - وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قراءة لينة وهو يرجع " .

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عبد الله بن إدريس ووكيع ، عن شعبة ، عن معاوية بن قرة قال : سمعت عبد الله بن مغفل المزني يقول : " قرأ النبي - ﷺ - عام الفتح في مسير له سورة الفتح على راحلته فرجع في قراءته . قال معاوية : لولا أني أخاف أن يجتمع علي الناس لحكيت لكم قراءته " .

البخاري : حدثنا أحمد بن أبي شريج ، ثنا شبابة ، ثنا شعبة بهذا الإسناد وهذا الحديث " قال : فقلت لمعاوية : كيف كان ترجيعه ؟ قال آآآ ثلاث مرات " .

باب الجهر بالقرآن وترتيله وكيف يقرأ[عدل]

النسائي : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، عن وكيع ، ثنا مسعر ، عن أبي العلاء ، عن يحيى بن جعدة ، عن أم هانئ قالت : " كنت أسمع قراءة النبي - ﷺ - وأنا على عريشي " .

البخاري : حدثنا عمرو بن عاصم ، ثنا همام ، عن قتادة قال : " سئل أنس بن مالك : كيف كانت قراءة النبي - ﷺ - ؟ فقال : كانت مدا ، ثم قرأ : {بسم الله الرحمن الرحيم} يمد {بسم الله} ، ويمد ب {الرحمن} ، ويمد ب {الرحيم} " .

الترمذي : حدثنا علي بن حجر ، أبنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة قالت : " كان رسول الله - ﷺ - يقطع قراءته يقول : {الحمد لله رب العالمين} ، ثم يقف : {الرحمن الرحيم} ، ثم يقف ، وكان يقرؤها : {مالك يوم الدين} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ؛ وبه يقول أبو عبيدة ويختاره . هكذا روى يحيى بن سعيد الأموي وغيره ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة . وليس إسناده بمتصل ؛ لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة ، عن يعلى بن مملك ، عن أم سلمة ؛ وحديث الليث أصح ، وليس في حديث الليث : " وكان يقرأ : {مالك يوم الدين} .

الترمذي : حدثنا قتيبة ، ثنا الليث ، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، عن يعلى بن مملك " أنه سأل أم سلمة زوج النبي - ﷺ - عن قراءة النبي - ﷺ - وصلاته ، فقالت : ما لكم وصلاته ؟ كان يصلي ، ثم ينام قدر ما صلى ، ثم يصلي قدر ما نام ، ثم ينام قدر ما صلى ، حتى يصبح . ثم نعتت قراءته ؛ فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد ، عن ابن أبي مليكة ، عن يعلى بن مملك ، عن أم سلمة .

الترمذي : حدثنا عبد الله بن أبي زياد ، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، ثنا محمد بن جعفر ، عن إسماعيل بن صخر الأيلي ، عن أبي عبيدة بن محمد ابن عمار / بن ياسر ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله - ﷺ - : " من أحب أن يسمع القرآن جديدا غضا كما أنزل فليسمعه من ابن أم عبد . فلما كان من الليل ، انقلب عمر - رضي الله عنه - إلى عبد الله بن مسعود يستمع قراءته ، فوجد أبا بكر قد سبقه ، فاستمعا ، فإذا هو يقرأ قراءة مفسرة حرفا حرفا " .

ذكر الترمذي هذا الحديث في كتاب " العلل " ، و قال : قد سألت محمدا عن هذا الحديث فقال : هو حديث حسن ، قد حدثنا به عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، عن محمد بن جعفر .

أبو داود : حدثنا مسدد بن مسرهد ، ثنا يحيى - هو ابن سعيد القطان - عن سفيان ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - ﷺ - : " يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ترتل ؛ كما كنت في الدنيا ؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها " .

باب الجاهر بالقرآن[عدل]

النسائي : أخبرنا محمد بن سلمة ، ثنا ابن وهب ، عن معاوية بن صالح ، عن يحيى بن سعيد ، عن خالد بن معدان ، عن كثير بن مرة ، عن عقبة بن عامر ، أن رسول الله - ﷺ - قال : " الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة " .

رواه الترمذي : عن الحسن بن عرفة ، عن إسماعيل بن عياش ، عن بحير ، بهذا الإسناد ، وقال : حديث حسن غريب .

باب في كم يقرأ القرآن[عدل]

الترمذي : حدثنا أبو بكر بن أبي النضر البغدادي ، ثنا علي بن الحسن ، عن عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن سماك بن الفضل ، عن وهب بن منبه ، عن عبد الله بن عمرو ؛ أن النبي - ﷺ - قال له : " اقرأ القرآن في أربعين " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وروى بعضهم عن معمر ، عن سماك بن الفضل ، عن وهب بن منبه " أن النبي - ﷺ - أمر عبد الله أن يقرأ القرآن في أربعين " .

مسلم : حدثني القاسم بن زكريا ، عن عبيد الله بن موسى ، عن شيبان ، عن يحيى عن / محمد بن عبد الرحمن مولى بني زهرة ، عن أبي سلمة - قال : وأحسبني قد سمعته أنا من أبي سلمة - عن عبد الله بن عمرو قال : " قال لي رسول الله - ﷺ - : اقرأ القرآن في كل شهر . قال : قلت : إني أجد قوة . فاقرأه في عشرين ليلة . قال : قلت : إني أجد قوة . قال : فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك " .

الترمذي : حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي ، ثنا أبي ، عن مطرف ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن عبد الله بن عمرو قال : " قلت : يا رسول الله ، في كم أقرأ القرآن ؟ قال : اختمه في شهر . قال : قلت : إني أطيق أفضل من ذلك . قال : اختمه في عشرين . قلت : إني أطيق أفضل من ذلك . قال : اختمه في خمس عشرة . قلت : إني أطيق أفضل من ذلك . قال : اختمه في عشر . قلت : إني أطيق أفضل من ذلك . قال : اختمه في خمس . قلت : إني أطيق أفضل من ذلك . قال : فما رخص لي " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، يستغرب من حديث أبي بردة ، عن عبد الله بن عمرو .

أبو داود : حدثنا محمد بن المنهال . ثنا يزيد بن زريع ، أبنا سعيد ، عن قتادة ، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - ﷺ - : " لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث " .

الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان ، ثنا النضر بن شميل ، ثنا شعبة ، عن قتادة . بهذا الإسناد وهذا الحديث .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، ثنا شعبة ، عن مغيرة قال : سمعت مجاهدا ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي - ﷺ - قال : " صم من الشهر ثلاثة أيام . قال أطيق أكثر من ذلك ، فما زال حتى قال : صم يوما وأفطر يوما . فقال : اقرأ القرآن في كل شهر . قال : إني أطيق أكثر ، فما زال حتى قال : في ثلاث " .

باب النهي عن الاختلاف في القرآن[عدل]

البخاري : حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، ثنا عبد الملك بن ميسرة ، سمعت النزال بن سبرة الهلالي ، عن ابن مسعود قال : سمعت رجلا قرأ آية ، وسمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ خلافها فجئت به النبي - ﷺ - فأخبرته ، فعرفت في وجهه الكراهية ، وقال : كلاكما محسن / ولا تختلفوا ؛ فإن من كان من قبلكم اختلفوا فهلكوا " .

البخاري : حدثني عمرو بن علي ، أبنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا سلام ابن أبي مطيع ، عن أبي عمران الجوني ، عن جندب ، قال النبي - ﷺ - : " اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم فقوموا عنه " .

باب ما جاء أن القرآن على سبعة أحرف[عدل]

مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله - ﷺ - أقرأنيها ، فكدت أن أعجل عليه ، ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه ، فجئت به رسول الله - ﷺ - فقلت : يا رسول الله ، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها . فقال رسول الله - ﷺ - : اقرأ . فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ . فقال رسول الله - ﷺ - : هكذا أنزلت . ثم قال لي : اقرأ . فقرأت ، فقال : هكذا أنزلت ؛ إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسر منه " .

النسائي : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا يحيى ، عن حميد ، عن أنس ، عن أبي قال : " ما حاك في صدري منذ أسلمت إلا أني قرأت آية كذا وكذا ، وقرأها آخر غير قراءتي ، فقلت : أقرأنيها رسول الله - ﷺ - ، وقال الآخر : أقرأنيها رسول الله - ﷺ - . ثم أتيت النبي - ﷺ - ، فقلت : أقرأتني آية كذا وكذا ؟ قال : نعم قال الآخر : ألم تقرئني آية كذا وكذا ؟ قال : نعم ، إن جبريل وميكائيل أتياني ، فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري ، فقال جبريل - عليه السلام - : اقرأ القرآن على حرف . قال ميكائيل - عليه السلام 0 : استزده ؛ حتى بلغ سبعة أحرف ؛ فكل حرف شاف كاف " .

مسلم : حدثني حرملة بن يحيى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ؛ أن ابن عباس حدثه ؛ أن رسول الله - ﷺ - قال : " أقرأني جبريل على حرف ، فراجعته ، فلم أزل أستزيده فيزيدني ؛ حتى انتهى إلى سبعة أحرف " .

قال / ابن شهاب : بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا لا يختلف في حلال ولا حرام " .

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا غندر ، عن شعبة .

وحدثنا ابن مثنى وابن بشار ، قال ابن مثنى : ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبي بن كعب " أن النبي - ﷺ - كان عند أضاة بني غفار . قال : فأتاه جبريل فقال : إن الله - تبارك وتعالى - يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف . فقال : أسأل الله معافاته ومغفرته ؛ وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم أتاه الثانية فقال : إن الله - تبارك وتعالى - يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين . فقال : أسأل الله معافاته ومغفرته ؛ فإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الثالثة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف . فقال : أسأل الله معافاته ومغفرته ؛ فإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الرابعة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيما حرف قرءوا عليه ، فقد أصابوا " .

زاد أبو داود في هذا الحديث بعد قوله : " سبعة أحرف " ، ثم قال : " ليس منها إلا كاف شاف ؛ إن قلت : {سميعا عليما} {عزيزا حكيما} ما لم تختم آية عذاب برحمة ، أو آية رحمة بعذاب " .

رواه عن أبي الوليد الطيالسي ، قال : حدثنا همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن يحيى بن يعمر ، عن سليمان بن صرد الخزاعي ، عن أبي بن كعب ، عن النبي - ﷺ - .

وروى أبو جعفر الطحاوي : حدثنا بكار ، ثنا عبد الله بن بكر السهمي ، عن حميد ، عن أنس " وذكر خبر الرجل الذي كان يكتب للنبي - ﷺ - الوحي ، فيملي عليه {حكيما عليما} فيقول : أكتب {سمعيا بصيرا} فيقول له النبي - ﷺ - : اكتب أي ذلك شئت . وذكر خبر ارتداده ، وأنه مات فلم تقبله الأرض وذكر أنه كان نصرانيا فأسلم ، ثم عاد إلى دينه الأول " .

مسلم : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، ثنا أبي ، ثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن جده ، عن أبي ابن كعب قال : " كنت في المسجد ، فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ، ثم دخل آخر ، فقرأ سوى قراءة / صاحبه ، فلما قضينا الصلاة ، دخلنا جميعا على رسول الله - ﷺ - ، فقلت : إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، فدخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه . فأمرهما رسول الله - ﷺ - فقرآ ، فحسن النبي - ﷺ - شأنهما ، فسقط في نفسي من التكذيب ، ولا إذ كنت في الجاهلية ، فلما رأى رسول الله - ﷺ - ما قد غشيني ، ضرب في صدري ففضت عرقا ، وكأنما أنظر إلى الله - عز وجل - فرقا . فقال : يا أبي ، أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف ، فرددت إليه : أن هون على أمتي ، فرد إلي الثانية : اقرأه على حرفين . فرددت إليه : أن هون على أمتي ، فرد إلي الثالثة : اقرأه على سبعة أحرف ، فلك بكل ردة رددتكها مسألة تسألنيها . فقلت : اللهم اغفر لأمتي ، اللهم اغفر لأمتي ، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق كلهم ؛ حتى إبراهيم - ﷺ - " .

قال النسائي في هذا الحديث : " فضرب رسول الله - ﷺ - صدري بيده ، ثم قال : اللهم أذهب عنه الشيطان " .

رواه عن أبي داود ، عن يزيد ، عن العوام ، عن أبي إسحاق ، عن سليمان ابن صرد ، عن أبي بن كعب ، حديث مسلم بكماله .

الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع ، ثنا الحسن بن موسى ، ثنا شيبان ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب قال : " لقي رسول الله - ﷺ - جبريل - عليه السلام - فقال : يا جبريل ، إني بعثت إلى أمة أميين ، منهم العجوز والشيخ الكبير ، والغلام والجارية ، والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط . قال : يا محمد ، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

الطحاوي : حدثنا يحيى بن عثمان ، ثنا موسى بن هاون البردي ، ثنا جرير - وهو ابن عبد الحميد - عن مغيرة ، عن واصل بن حيان ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : قال رسول الله - ﷺ - : " أنزل القرآن على سبعة أحرف ، لكل آية منها ظهر وبطن ، ولكل حد مطلع " .

رواه أبو بكر البزار من طريق الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، عن النبي / - ﷺ - .

باب ما جاء في الجدال والمراء في القرآن[عدل]

أبو داود الطيالسي : حدثنا فليح بن سليمان ، عن سالم أبي النضر ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عمرو ؛ أن النبي - ﷺ - قال : لا تجادلوا في القرآن ؛ فإن جدالا في القرآن كفر " .

النسائي : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، ثنا أنس - يعني ابن عياض - عن أبي حازم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله - ﷺ - قال : " أنزل القرآن على سبعة أحرف ، المراء في القرآن كفر " .

باب صفة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم وقراءته للقرآن[عدل]

أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، حدثنا حاتم بن إسماعيل .

وثنا نصر بن عاصم ، ثنا يحيى بن سعيد ، جميعا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر " أن النبي - ﷺ - قرأ : {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} " .

أبو داود : حدثنا إبراهيم بن موسى ، أبنا عيسى - هو ابن يونس - عن حمزة الزيات ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي ابن كعب قال : " كان رسول الله - ﷺ - إذا دعا بدأ بنفسه ، وقال : رحمة الله علينا وعلى موسى ؛ لو صبر لرأى من صاحبه العجب ، ولكنه قال : {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني} " طولها حمزة .

مسلم : حدثنا عمرو الناقد ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو - وهو ابن دينار - عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب " أن النبي - ﷺ - قرأ : {لتخذت عليه أجرا} " .

مسلم : حدثني هارون بن عبد الله ، ثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج : أخبرني أبو الزبير ؛ أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن ، عن ابن عمر قال : " قرأ النبي - ﷺ - : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهم " .

قال مسلم : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب - واللفظ لأبي بكر - قالا : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : " قدمنا الشام ، فأتانا أبو الدرداء فقال : أفيكم أحد يقرأ على قراءة عبد الله ؟ فقلت : نعم ، أنا . فقال : فكيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية {والليل إذا يغشى} ؟ قال : سمعته يقرأ : " والليل إذا يغشى . والذكر والأنثى " . قال : وأنا والله هكذا سمعت رسول الله - ﷺ - يقرؤها ، ولكن هؤلاء يريدون أن أقرأ : {وما خلق} ، فلا أنا معهم " .

قال مسلم : وحدثني علي بن حجر السعدي ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي عن علقمة قال : " لقيت أبا الدرداء فقال لي : ممن أنت ؟ قلت : من أهل العراق . قال : من أيهم ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : هل تقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود ؟ قال : قلت : نعم . قال : فاقرأ {والليل إذا يغشى} قال : فقرأت : " والليل إذا يغشى . والنهار إذا تجلى . والذكر والأنثى " . قال : فضحك ، ثم قال : هكذا سمعت رسول الله - ﷺ - يقرؤها " .

قال مسلم : وحدثنا محمد بن مثنى وابن بشار ، قال ابن مثنى : ثنا محمد ابن جعفر ، ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن عبد الله ، عن النبي - ﷺ - " أنه كان يقرأ هذا الحرف {فهل من مدكر} " .

البخاري : حدثنا إبراهيم بن موسى ، ثنا هشام ، أن ابن جريج أخبرهم ، قال ابن أبي مليكة : " سمعت عائشة تقرأ : {إذ تلقونه بألسنتكم} " .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله بن مسعود قال : " أقرأني رسول الله - ﷺ - : " إني أنا الرزاق ذو القوة المتين " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

أبو داود : حدثنا حفص بن عمر ، ثنا شعبة ، عن خالد ، عن أبي قلابة " عمن أقرأه النبي - ﷺ - {فيومئذ لا يعذب عذابه أحد . ولا يوثق وثاقه أحد} : ,

أبو داود : حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري ، ثنا عبد الوارث ، ثنا شيبان ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن ابن مسعود " أنه قرأ ب {هيت لك} ، فقال شقيق : إنا نقرؤها {هيت لك} فقال ابن مسعود : أقرؤها كما علمت أعجب إلي " .

الطحاوي : حدثنا فهد ، ثنا أبو غسان ، ثنا إسرائيل بن يونس ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس " أنه قال لأصحابه : أي القراءتين ترون آخرا ؟ / قالوا : قراءة زيد . قال : لا ، إن رسول الله - ﷺ - كان يعرض القرآن على جبريل - عليه السلام - في كل سنة ، فلما كانت السنة التي قبض فيها عرضه عليه مرتين ، فشهده ابن مسعود ، فكانت قراءة عبد الله آخرا " .

باب ما جاء أن القرآن نزل بلغة قريش[عدل]

البخاري : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك " أن عثمان بن عفان دعا زيد بن ثابت وعبد الله ابن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوها بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم . ففعلوا ذلك " .

باب جمع القرآن وتأليفه[عدل]

البخاري : حدثنا أبو اليمان ، أبنا شعيب ، عن الزهري ، أبنا ابن السباق ، عن زيد بن ثابت الأنصاري - وكان ممن يكتب الوحي - قال : " أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل استحر يوم اليمامة بالناس ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، إلا أن تجمعوه ، وإني لأرى أن يجمع القرآن . قال أبو بكر : فقلت لعمر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله - ﷺ - ؟ فقال عمر : هو والله خير . فلم يزل عمر يراجعني فيه ؛ حتى شرح الله لذلك صدري ، ورأيت الذي رأى عمر . قال زيد بن ثابت : وعنده عمر جالس لا يتكلم . فقال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ، ولا نتهمك ؛ كنت تكتب الوحي لرسول الله - ﷺ - فتتبع القرآن فاجمعه . فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله - ﷺ - ؟ قال أبو بكر : هو والله خير . فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فقمت فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال ؛ حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره {لقد جاءكم رسول / من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم} إلى آخرها ، وكانت الصحف التي يجمع فيها القرآن عند أبي بكر ؛ حتى توفاه الله ، ثم عند عمر ؛ حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر " .

تابعه عثمان بن عمر ، والليث بن سعد ، عن يونس ، عن ابن شهاب . وقال الليث : حدثني عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب . وقال : " مع أبي خزيمة " . وقال موسى : عن إبراهيم ، حدثنا ابن شهاب : " مع أبي خزيمة " .

البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا إبراهيم ، ثنا ابن شهاب ؛ أن أنس بن مالك حدثه " أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام ؛ فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم . ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق .

قال ابن شهاب : فأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت ، سمع زيد بن ثابت قال : فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ، قد كنت أسمع رسول الله - ﷺ - يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري : {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} فألحقناها في سورتها في المصحف " .

البخاري : حدثني إبراهيم بن موسى ، أبنا هشام بن يوسف ، أن ابن جريج أخبرهم قال : وأخبرني يوسف بن ماهك قال : " إني عند عائشة أم المؤمنين ؛ إذ جاءها عراقي فقال : أي الكفن خير ؟ قالت : ويحك وما يضرك ؟ قال : يا أم المؤمنين ، أريني مصحفك . قالت : لم ؟ قال : لعلي أؤلف القرآن عليه ؛ فإنه يقرأ غير مؤلف . قالت : وما يضرك أيه / قرأت قبل ، إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار ؛ حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام . ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر ؛ لقالوا : لا ندع الخمر أبدا . ولو نزل : لا تزنوا ؛ لقالوا : لا ندع الزنا أبدا . لقد نزل بمكة على محمد وإني لجارية ألعب : {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده . قال : فأخرجت له المصحف فأملت عليه آي السور " .

البخاري : حدثنا عبدان ، عن أبي حمزة ، عن الأعمش ، عن شقيق قال : قال عبد الله : قد علمت النظائر التي كان النبي - ﷺ - يقرؤهن اثنين اثنين في ركعة ، فقام عبد الله ودخل معه علقمة وخرج علقمة فسألناه ، فقال عشرون سورة من المفصل على تأليف ابن مسعود آخرهن الحواميم حم الدخان ، وعم يتساءلون " .

قد تقدم ذكر النظائر وبيانها في كتاب الصلاة في أبواب القراءة من طريق أبي داود - رحمه الله .

باب فضل من تعلم القرآن وعلمه[عدل]

البخاري : حدثنا حجاج بن منهال ، ثنا شعبة ، أخبرني علقمة بن مرثد ، سمعت سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن عثمان ، عن النبي - ﷺ - قال : " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " .

قال : وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان ؛ حتى كان الحجاج . قال : وذلك الذي أقعدني مقعدي هذا .

وللبخاري : في لفظ آخر : " إن أفضلكم ... " رواه عن أبي نعيم ، عن سفيان ، عن علقمة ، عن أبي عبد الرحمن .

الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان ، ثنا أبو داود ، أنبأنا شعبة بإسناد البخاري ؛ أن رسول الله - ﷺ - قال " خيركم من تعلم القرآن وعلمه " .

قال أبو عبد الرحمن : فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا . وعلم القرآن في زمن عثمان ؛ حتى بلغ الحجاج .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

باب فضل القرآن[عدل]

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج قالا : أبنا وكيع ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة / قال : قال رسول الله - ﷺ - : " أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان ؟ قلنا : نعم . قال : فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات سمان عظام " .

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أبنا الفضل بن دكين ، عن موسى ابن علي قال : سمعت أبي يحدث ، عن عقبة بن عامر قال : " خرج رسول الله - ﷺ - ونحن في الصفة فقال : أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان ، أو إلى العقيق ، فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم ؟ فقلنا : يا رسول الله ، نحب ذلك . قال : أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد ، فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله - عز وجل - خيرا له من ناقتين ، وثلاث خير له من ثلاث ، وأربع خيرا له من أربع ، ومن أعدادهن من الإبل " .

البزار : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة ، عن أبيه ، عن أنس قال : قال رسول الله - ﷺ - : " إن لله أهلين من الناس . قيل : يا رسول الله ، من هم ؟ قال : هم أهل القرآن ، هم أهل الله وخاصته " .

وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه إلا بديل بن ميسرة عن أنس .

انتهى حديث أبي بكر البزار - رحمه الله .

بديل بن ميسرة ثقة مشهور ، وابنه : عبد الرحمن ؛ قال فيه يحيى بن معين : ليس به بأس . وقال أبو داود الطيالسي : ثنا عبد الرحمن بن بديل بن ميسرة وكان ثقة صدوقا . وقد روى عنه في مسنده هذا الحديث ، وتعديله له ذكره ابن أبي حاتم - رحمه الله .

مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ، أبنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ؛ نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر ؛ يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ؛ ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما ؛ سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم / السكينة ، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه " .

وحدثناه نصر بن علي ، حدثنا أبو أسامة ، ثنا أبو صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - ، بمثل حديث أبي معاوية ، وليس فيه ذكر التيسير على المعسر .

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا أبو بكر الحنفي ، ثنا الضحاك بن عثمان ، عن أيوب بن موسى قال : سمعت محمد بن كعب القرظي قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : قال رسول الله - ﷺ - : " من قرأ حرفا من كتاب الله فله بكل حرف حسنة ، والحسنة عشرة أمثالها ؛ لا أقول : الم حرف ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .

الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان ، ثنا أبو داود الحفري وأبو نعيم ، عن سفيان ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر - هو ابن حبيش - عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي - ﷺ - قال : " يقال - يعني : لصاحب القرآن - اقرأ وارتق ، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ؛ فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ " .

قال : هذا حديث حسن صحيح .

الترمذي : حدثنا نصر بن علي ، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، أبنا شعبة ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - قال : " يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول : يا رب حله . فيلبس تاج الكرامة ، ثم يقول : يا رب زده . فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول : يا رب ارض عنه . فيرضى عنه ، فيقال له : اقرأ وارق ، ويزاد في بكل آية حسنة " .

قال : هذا حديث صحيح .

أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا الفضل ، ثنا بشير بن المهاجر ، حدثني عبد الله ابن بريدة ، عن أبيه قال : " كنت عند النبي - ﷺ - فسمعته يقول : إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب ، فيقول : هل تعرفني ؟ فيقول له : ما أعرفك . فيقول : أنا صاحبك القرآن ، الذي أظمأتك بالهواجر ، وأسهرت ليلك ، وإن كل تاجر من وراء تجارته ، وإنك اليوم من وراء كل تجارة . قال : فيعطى الملك بيمينه / والخلد بشماله ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، ويكسى والداه حلتين لا يقوم بهما أهل الدنيا فيقولان : بم كسبنا هذا ؟ فيقال : بأخذ ولدكما القرآن . ثم يقال له : اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها . فهو في صعود ما دام يقرأ ، هذا كان يقرأ أو ترتيلا " .

الترمذي : حدثنا الحسن بن علي الحلواني ، حدثنا أبو أسامة ، ثنا عبد الحميد بن جعفر ، عن سعيد المقبري ، عن عطاء مولى أبي أحمد ، عن أبي هريرة قال : " بعث رسول الله - ﷺ - بعثا وهم ذوو عدد فاستقرأهم ، فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن ، فأتى على رجل من أحدثهم سنا ، فقال : ما معك يا فلان ؟ فقال : معي سورة كذا وكذا ، وسورة البقرة . فقال : أمعك سورة البقرة ؟ فقال : نعم . قال : فاذهب ، فأنت أميرهم . فقال رجل من أشرافهم : فوالله يا رسول الله ما منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية أن لا أقوم بها . فقال رسول الله - ﷺ - : تعلموا القرآن فأقرئوه ، واقرءوا ، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو مسكا يفوح بريحه كل مكان ، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي على مسك " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وقد رواه الليث بن سعد ، عن سعيد ، عن عطاء مولى أبي أحمد ، عن النبي - ﷺ - مرسلا ، ولم يذكر فيه عن أبي هريرة . حدثنا به قتيبة ، عن الليث .

أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا أبو معاوية ، عن الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : قال رسول الله - ﷺ - : " إن هذا القرآن مأدبة الله ، فتعلموا من مأدبة الله - تعالى - ما استطعتم ، إن هذا القرآن حبل الله ، وهو النور المبين والشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به ، ونجاة لمن تبعه ، لا يعوج فيقوم ، ولا يزيغ فيستعتب ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، اتلوه ؛ فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول : آلم . ولكني أقول : ألف عشرا أو لام عشرا ، وميم عشرا " .

الهجري هو إبراهيم بن مسلم ، روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وسفيان بن عيينة وغيرهم .

يحيى بن سعيد ، ثنا شعبة ، حدثني خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي سعيد بن المعلى قال : " كنت أصلي فدعاني النبي - ﷺ - فلم أجبه . قلت : يا رسول الله ، إني كنت أصلي . فقال : ألم يقل الله " {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} ثم قال : ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ؟ فأخذ بيدي فلما أردنا أن نخرج ، قلت : يا رسول الله ، إنك قلت : لأعلمنك أعظم سورة من القرآن . قال : {الحمد 5 لله رب العالمين} هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته " .

الترمذي : حدثنا قتيبة ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة " أن رسول الله - ﷺ - خرج على أبي بن كعب فقال رسول الله - ﷺ - : يا أبي . وهو يصلي ، فالتفت أبي ولم يجبه ، وصلى أبي فخفف ، ثم انصرف إلى رسول الله - ﷺ - فقال : السلام عليك يا رسول الله . فقال رسول الله - ﷺ - : وعليك السلام ، ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك ؟ فقال : يا رسول الله ، إني كنت في الصلاة . قال : أفلم تجد فيما أوحي إلي أن {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ؟ قال : بلى ولا أعود إن شاء الله . قال : تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ؟ قال : نعم يا رسول الله . قال رسول الله - ﷺ - : كيف تقرأ في الصلاة . قال : فقرأ أم القرآن . فقال رسول الله - ﷺ - : والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها ، وإنها للسبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

أبو داود : حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ، أبنا عيسى بن يونس ، ثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " {الحمد لله رب العالمين} أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني " .

النسائي : أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم ، ثنا علي بن عبد الحميد ، ثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس قال : " كان رسول الله - ﷺ - في مسير له فنزل ونزل رجل إلى جانبه فالتفت إليه ، فقال : ألا أخبرك بأفضل القرآن ؟ فتلا عليه {الحمد لله رب العالمين} " .

باب منه وما جاء في خاتمة سورة البقرة[عدل]

النسائي : أخبرنا عمرو بن منصور ، ثنا الحسن بن الربيع ، ثنا أبو الأحوص ، عن عمار بن رزيق ، عن عبد الله بن عيسى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " بينا جبريل - عليه السلام - قاعد عند النبي - ﷺ - سمع صوت نقيض من فوقه ، فرفع رأسه فقال : هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم . فنزل منه ملك فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلى اليوم . فسلم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما ، لم يؤتهما نبي قبلك : فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لم يقرأ بحرف منهما إلا أعطيته " .

النسائي : أخبرنا عمرو بن منصور ، ثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا أبو عوانة ، ثنا أبو مالك الأشجعي ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " فضلنا على الناس بثلاث : جعلت الأرض كلها لنا مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا ، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وأوتيت هذه الآيات آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعط منه أحد قبلي ، ولا يعطى منه أحد بعدي " .

مسلم : حدثنا أحمد بن يونس ، ثنا زهير ، ثنا منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : " لقيت أبا مسعود عند البيت فقلت : حديث بلغني عنك في الآيتين في سورة البقرة . فقال : نعم ، قال رسول الله - ﷺ - : الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه " .

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا حماد بن سلمة ، عن أشعث بن عبد الرحمن الجرمي ، عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث الجرمي ، عن النعمان بن بشير ، عن النبي - ﷺ - قال : " إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام ، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان " .

قال أبو عيسى : هذا حديث غريب .

رواه النسائي : وقال : عن أبي الأشعث الصنعاني .

باب ما جاء في سورة البقرة وآل عمران[عدل]

مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا يعقوب - وهو ابن عبد الرحمن - عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله - ﷺ - قال : " لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي / يقرأ فيه سورة البقرة " .

رواة الترمذي عن قتيبة ، عن عبد العزيز ، عن سهيل بهذا الإسناد . وقال : " إن البيت الذي يقرأ فيه لا يدخله شيطان .

مسلم : حدثني الحسن الحلواني ، ثنا أبو توبة - وهو الربيع بن نافع - ثنا معاوية - يعني : ابن سلام - عن زيد ؛ أنه سمع أبا سلام يقول : حدثني أبو أمامة الباهلي قال : سمعت رسول الله - ﷺ - يقول : " اقرءوا القرآن ؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ، اقرءوا الزهراوين : البقرة و سورة آل عمران ، فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان ، أو كأنهما غيايتان ، أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن صاحبهما ، اقرءوا سورة البقرة ؛ فإن أخذها بركة ، وتركها حسرة ، ولا يستطيعها البطلة " .

قال معاوية : بلغني أن البطلة هم السحرة .

مسلم : وحدثني إسحاق بن منصور ، أخبرنا يزيد بن عبد ربه ، ثنا الوليد ابن مسلم ، عن محمد بن مهاجر ، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي ، عن جبير بن نفير قال : سمعت النواس بن سمعان يقول : سمعت النبي - ﷺ - يقول : " يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذي كانوا يعملون به ، تقدمه سورة البقرة وآل عمران . وضرب لهما رسول الله - ﷺ - ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد ، قال : كأنهما غمامتان ، أو ظلتان سودوان بينهما شرق ، أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما " .

النسائي : أخبرنا محمد بن نصر ، ثنا أيوب - هو ابن سليمان بن بلال - حدثني أبو بكر ، عن سليمان - وهو ابن بلال - عن محمد بن عجلان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - ﷺ - : " لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى ، ويدع سورة البقرة يقرؤها ؛ فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأ فيه سورة البقرة ، وإن أصفر البيوت الجوف الصفر من كتاب الله " .

أبو إسحاق هو البحري وقد تقدم ذكره .

باب ما جاء في آية الكرسي[عدل]

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عبد الأعلى ، عن الجريري ، عن أبي السليل ، عن عبد الله بن رباح الأنصاري ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله - ﷺ - : " / يا أبا المنذر ، أتدري أي آية في كتاب الله معك أعظم ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم . قال : يا أبا المنذر ، أتدري أي آية في كتاب الله معك أعظم ؟ قال : قلت : {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} . قال : فضرب في صدري وقال : والله ليهنك العلم يا أبا المنذر " .

زاد أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده بهذا الإسناد : " والذي نفسي بيده إن لهذه الآية لسانا وشفتين ، تقدس الملك عند ساق العرش " .

النسائي : أخبرنا أحمد بن محمد بن عبيد الله ، ثنا شعيب بن حرب ، ثنا إسماعيل بن مسلم ، عن أبي المتوكل الناجي ، عن أبي هريرة " أنه كان على تمر الصدقة ، فوجد أثر كف كأنه قد أخذ منه ، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - ، فقال : أتريد أن تأخذه ؟ قل : سبحان من سخرك لمحمد . قال أبو هريرة : فقلت : فإذا أنا قائم به بين يدي فأخذته لأذهب به إلى النبي - ﷺ - فقال : إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن ولن أعود . قال : فعاد فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - ، فقال : أتريد أن تأخذه ؟ فقلت : نعم . قال : فقل : سبحان من سخرك لمحمد . فقلت : فإذا أنا به ، فأردت لأذهب به إلى النبي - ﷺ - فعاهدني ألا يعود ، فتركته ، ثم عاد ، فذكرته للنبي - ﷺ - فقال : أتريد أن تأخذه ؟ فقلت : نعم . فقال : قل : سبحان الذي سخرك لمحمد . فقلت ، فإذا أنا به ، قلت : عاهدتني فكذبت وعدت ، لأذهبن بك إلى النبي - ﷺ - . فقال خل عني أعلمك كلمات إذا قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن . قلت : وما هؤلاء الكلمات ؟ قال : آية الكرسي ، اقرأها عند كل صباح ومساء . قال أبو هريرة : فخليت عنه ، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - ، قال : أو ما علمت أنه كذلك " .

رواه عوف ، عن محمد ، عن أبي هريرة وقال : " إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي " .

وبينها اختلاف وفي حديث أبي المتوكل زيادة .

باب ما جاء في سورة الكهف[عدل]

مسلم : حدثنا محمد بن مثنى ، ثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، عن أبي / الدرداء ؛ أن نبي الله - ﷺ - قال : " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال " .

حدثنا محمد بن مثنى وابن بشار قالا : ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة .

وحدثني زهير بن حرب ، حدثني عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا همام ، جميعا عن قتادة بهذا الإسناد .

قال شعبة : " من آخر الكهف " . وقال همام : " من أول الكهف " كما قال هشام .

النسائي : أخبرنا إبراهيم بن الحسن ، ثنا حجاج ، ثنا شعبة ، عن قتادة بإسناد مسلم قال : " من قرأ العشر الأواخر من الكهف عصم من فتنة الدجال " .

تابعه خالد عن شعبة .

رواه النسائي : عن محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد .

وروى النسائي أيضا قال : أخبرنا عمرو بن علي ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة بهذا الإسناد ، قال : " من قرأ عشر آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال " .

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن أبي الدرداء ، عن النبي قال : " من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال " .

قال : هذا حديث حسن صحيح .

باب ما جاء في سورة يس[عدل]

البزار : حدثنا عبد الرحمن بن الفضل ، أبنا زيد - هو ابن الحباب - ثنا حميد ، عن عطاء ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " إن لكل شيء قلبا ، وقلب القرآن يس " .

ولا نعلم روى هذا الحديث إلا زيد عن حميد ، وحميد هذا هو مولى بني علقمة ، لا نعلم روى عنه إلا زيد .

باب ما جاء في سورة الواقعة[عدل]

قال أبو عمر بن عبد البر : أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، ثنا شهر بن عبد الله البغدادي ، أخبرنا عبد الله بن الحسين بن عبد الرحمن القاضي الأنطاكي حدثنا حبشي بن عمرو بن الربيع بن طارق - واسمه طاهر يعني حبيشا - قال : حدثني أبي ، أخبرنا السري بن يحيى ، عن أبي شجاع ، عن أبي ظبية ، عن عبد الله بن مسعود قال : سمعت رسول الله - ﷺ - يقول : " من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا " .

باب ما جاء في سورة الملك وإذا زلزلت[عدل]

الترمذي : حدثنا محمد بن عبد الملك بن / أبي الشوارب ، ثنا يحيى بن عمرو بن مالك النكري ، عن أبيه ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : " ضرب بعض أصحاب النبي - ﷺ - خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر ، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة {تبارك الذي بيده الملك} حتى ختمها . فأتي النبي - ﷺ - فقال : يا رسول الله ، إني ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر ، فإذا فيه إنسان يقرأ {تبارك} حتى ختمها . فقال النبي - ﷺ - : هي المانعة ، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن عباس الجشمي ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - قال : " إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له . وهي سورة {تبارك الذي بيده الملك} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن .

أبو داود : حدثنا عمرو بن مرزوق ، أبنا شعبة بإسناد الترمذي ، عن النبي - ﷺ - قال : " سورة من القرآن ثلاثون آية تشفع لصاحبها حتى يغفر له : {تبارك الذي بيده الملك} " .

النسائي : أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد ، عن أبيه ، ثنا سعيد ، ثنا عياش بن عباس ، عن عيسى بن هلال ، عن عبد الله بن عمرو قال : " أتى رجل رسول الله - ﷺ - فقال : يا رسول الله ، أقرئني . قال : اقرأ ثلاثا من ذات الراء . قال الرجل : كبر سني واشتد قلبي وغلظ لساني . قال : اقرأ ثلاثا من ذات حم . فقال مثل مقالته الأولى ، قال : اقرأ ثلاثا من المسبحات . فقال مثل مقالته الأولى ، قال : لكن أقرئني سورة جامعة . فأقرأه {إذا زلزلت الأرض} حتى فرغ منها . قال الرجل : والذي بعثك بالحق نبيا لا أزيد عليها أبدا . فقال النبي - ﷺ - : أفلح الرويجل ، أفلح الرويجل " .

عبد الله بن يزيد هو المقرئ ، مشهور .

باب ما جاء في قل هو الله أحد[عدل]

مسلم : حدثني زهير بن حرب ومحمد بن بشار ، قال زهير : ثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن أبي الدرداء ، عن النبي - ﷺ - قال : " أيعجز أحدكم أن يقرأ / في ليلة ثلث القرآن ؟ قالوا : وكيف يقرأ ثلث القرآن ؟ قال : {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن " .

وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا محمد بن بكر ، ثنا سعيد بن أبي عروبة .

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا عفان ، ثنا أبان العطار ، جميعا عن قتادة بهذا الإسناد ؛ وفي حديثهما من قول النبي - ﷺ - قال : " إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء ، فجعل {قل هو الله أحد} جزءا من أجزاء القرآن " .

النسائي : أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد ، حدثنا عمي ، ثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني الحارث بن فضيل ، عن محمد بن مسلم الزهري ، أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف ؛ أن نفرا من أصحاب النبي - ﷺ - حدثوه ؛ أنهم سمعوا رسول الله - ﷺ - يقول : " {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن لمن صلى بها " .

الحارث بن فضيل وثقه النسائي ويحيى بن معين .

النسائي : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن ، عن عبيد مولى آل زيد بن الخطاب قال : سمعت أبا هريرة يقول : " أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - فسمع رجل يقرأ {قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد} فقال رسول الله - ﷺ - : وجبت . فسألته : ماذا يا رسول الله ؟ قال : الجنة " .

الترمذي : حدثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثني عبد العزيز بن محمد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك قال : " كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء ، وكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة فقرأ بها افتتح ب {قل هو الله أحد} حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة ، وكلمه أصحابه فقالوا : إنك تقرأ بهذه السورة ، ثم لا ترى أنها تجزيك حتى تقرأ بسورة أخرى ؛ فإما أن تقرأ بها ، وإما أن تدعها وتقرأ بسورة أخرى . قال : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم أن أؤمكم بها فعلت ، وإن كرهتم تركتكم . وكانوا يرونه أفضلهم ، وكرهوا أن يؤمهم غيره ، فلما أتاهم النبي - ﷺ - أخبروه الخبر فقال : يا فلان ، ما يمنعك مما يأمر به أصحابك ؟ وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل / ركعة ؟ فقال : يا رسول الله ، إني أحبها . فقال رسول الله - ﷺ - : إن حبها أدخلك الجنة " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر ، عن ثابت .

باب ما جاء في المعوذتين[عدل]

مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا جرير ، عن بيان ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عقبة بن عامر قال . قال رسول الله - ﷺ - : " ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط : {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} " .

النسائي : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي عمران أسلم ، عن عقبة بن عامر قال : " اتبعت رسول الله - ﷺ - وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت : أقرئني سورة هود أو سورة يوسف . فقال : لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من {قل أعوذ برب الفلق} " .

أبو داود : حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي ، ثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن عقبة بن عامر قال : " بينا أنا أسير مع رسول الله - ﷺ - بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة ، فجعل رسول الله - ﷺ - يتعوذ ب {أعوذ برب الفلق} و {أعوذ برب الناس} ويقول : يا عقبة ، تعوذ بهما فما تعوذ بمثلهما . قال : وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة " .

النسائي : أخبرنا عمرو بن عثمان ، ثنا بقية ، ثنا بحير ، عن خالد بن معدان ، عن جبير بن نفير ، عن عقبة بن عامر قال : " أهديت للنبي - ﷺ - بغلة شهباء فركبها وأخذ عقبة يقودها به ، فقال رسول الله - ﷺ - لعقبة : اقرأ . قال : وما أقرأ يا رسول الله ؟ قال : اقرأ {قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق} . فأعادها علي حتى قرأتها ، فعرف أني لم أفرح بها جدا فقال : لعلك تهاونت بها ، فما قمت تصلي بمثلها " .

باب ما جاء أن القرآن حجة لك أو عليك[عدل]

الترمذي : حدثنا إسحاق بن منصور ، ثنا حبان بن هلال ، ثنا أبان ، ثنا يحيى ؛ أن زيد بن سلام حدثه ؛ أن أبا سلام / حدثه ، عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله - ﷺ - : " الوضوء شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ ما بين السماوات والأرض - والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ؛ كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها ، أو موبقها " .

قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح .

النسائي : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، ثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن أبي الخطاب ، عن أبي سعيد قال : " كان رسول الله - ﷺ - عام تبوك خطب الناس وهو مسند ظهره إلى راحلته ، فقال : ألا أخبركم بخير الناس وشر الناس ؛ إن من خير الناس رجل عمل في سبيل الله على ظهر فرسه ، أو على ظهر بعيره ، أو على قدمه حتى يأتيه الموت ، وإن من شر الناس رجل فاجر يقرأ كتاب الله لا يرعوي إلى شيء منه " .

البزار : حدثنا محمد بن مرزوق ، والحسين بن أبي كبشة قالا : ثنا محمد بن بكر البرساني ، ثنا الصلت ، عن الحسن ، ثنا جندب في هذا المسجد - يعني : مسجد البصرة - أن حذيفة حدثه قال : قال رسول الله - ﷺ - : " إنما أتخوف عليكم رجل قرأ القرآن ؛ حتى إذا رئي عليه بهجته ، وكان ردءا للإسلام - اعتزل إلى ما شاء الله ، وخرج على جاره بسيفه ، ورماه بالشرك " .

وهذا الحديث - بهذا اللفظ - لا نعلمه يروى إلا عن حذيفة بهذا الإسناد ، وإسناده حسن ، والصلت هذا رجل مشهور من أهل البصرة ، وما بعده فقد استغنينا عن تعريفهم لشهرتهم .

أبو داود : حدثنا وهب بن بقية ، أبنا خالد ، عن حميد الأعرج ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : " خرج علينا رسول الله - ﷺ - ونحن نقرأ القرآن وفينا الأعرابي والعجمي فقال : اقرءوا فكل حسن وسيجيء أقوام يقومونه كما يقوم القدح ، يتعجلونه ، ولا يتأجلونه " .

تم الكتاب بحمد الله وعونه وتأييده ونصره يتلوه إن شاء الله - تعالى - كتاب التفسير