كتاب الأحكام الشرعية الكبرى/كتاب تفسير القرآن

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأحكام الشرعية الكبرى كتاب تفسير القرآن
المؤلف:


الترمذي : حدثنا سفيان بن وكيع ، ثنا سويد بن عمرو الكلبي ، ثنا أبو عوانة ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي - ﷺ - قال : " اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم ، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار " .

قال : هذا حديث حسن .

عبد بن الحميد : حدثنا أبو نعيم وعبيد الله بن موسى وقبيصة وعبد المجيد بن عبد العزيز ، عن سفيان عن عبد الأعلى بإسناد الترمذي ، قال : " من قال في القرآن بغير علم ، فليتبوأ مقعده من النار " .

رواه أبو بكر بن أبي شيبة ، عن سويد بن عمرو ، عن عبد الأعلى بهذا الإسناد ، وقال : " من كذب في القرآن بغير ... " .

محتويات

فاتحة الكتاب

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبد الرحمن بن سعد ، ثنا عمرو بن أبي قيس ، عن سماك بن حرب ، عن عباد بن حبيش ، عن عدي بن حاتم قال : " أتيت رسول الله - ﷺ - وهو جالس في المسجد ، فقال القوم : هذا عدي بن حاتم . وجئت بغير أمان ولا كتاب ، فلما دفعت إليه ، أخذ بيدي وقد كان قال قبل ذلك : إني لأرجو أن يجعل الله يده في يدي . قال : فقام بي فلقيته امرأة وصبي معها فقالا : إن لنا إليك حاجة . فقام معهما حتى قضى حاجتهما ، ثم أخذ بيدي حتى أتى بي داره ، فألقت له الوليدة وسادة فجلس عليها ، وجلست بين يديه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ما يفرك أن يقال : لا إله إلا الله ، فهل تعلم من إله سوى الله ؟ قال : قلت : لا . قال : ثم تكلم ساعة ، ثم قال : إنما يفر أن يقال : الله أكبر ، وتعلم أن شيئا أكبر من الله ؟ قال : قلت : لا . قال : فإن اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضلال . قال : قلت : فإني جئت مسلم ، قال : فرأيت وجهة تبسط فرحا ، قال : ثم أمر بي ، فأنزلت عند رجل من الأنصار ، جعلت أغشاه ، آتيه طرفي النهار ، قال : فبينا أنا عنده عشية إذ جاءه قوم في ثياب من الصوف من هذه النمار . قال : فصلى وقام فحث عليهم ، ثم قال : ولو صاع ، ولو بنصف صاع ، ولو بقبضة ولو ببعض قبضة ، يقي أحدكم وجهه حر جهنم - أو النار - ولو بتمرة ولو بشق تمرة ؛ فإن أحدكم لاقي الله وقائل له ما أقول لكم : ألم أجعل لك سمعا وبصرا ؟ فيقول : بلى . ألم أجعل لك مالا وولدا ؟ فيقول : بلى . فقال : أين ما قدمت لنفسك ؟ فنظر قدامه وبعده ، وعن يمينه وعن شماله ، ثم لا يجد شيئا يقي به وجهه جهنم ، ليقي أحدكم وجهه النار ولو بشق تمرة ، فأن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإني لا أخاف عليكم الفاقة ، فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينة فيما بين يثرب والحيرة أكثر ما تخاف على مطيتها السرق . قال : فجعلت أقول في نفسي : فأين لصوص طيئ " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب ، وروى شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن عباد بن حبيش ، عن عدي بن حاتم ، عن النبي - ﷺ - الحديث بطوله .

حدثنا محمد بن المثنى وبندار ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن عباد بن حبيش ، عن عدي بن حاتم ، عن النبي - ﷺ - قال : " اليهود مغضوب عليهم ، والنصارى ضلال ... " فذكر الحديث بطوله .

ومن سورة البقرة قوله تعالى : {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم}

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي ومحمد بن جعفر وعبد الوهاب ، قالوا : حدثنا عوف ، عن قسامة بن زهير ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله - ﷺ - : " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ؛ فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك ، والحزن والسهل ، والخبيث والطيب " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {وادخلوا الباب سجدا}

مسلم : حدثنا محمد بن رافع ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - فذكر أحاديث منها . وقال رسول الله - ﷺ - : " قيل لبني إسرائيل : {وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم} . فبدلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا : حبة في شعرة " .

البخاري : حدثنا محمد ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن ابن المبارك ، عن معمر ، فذكره وقال : " وقالوا : حطة حبة في شعرة " .

قوله تعالى : {من كان عدوا لجبريل}

النسائي : أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي ، ثنا أبو نعيم ، ثنا عبد الله بن الوليد - وكان يجالس الحسن بن حي - عن بكير بن شهاب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " أقبلت يهود إلى النبي - ﷺ - فقالوا : يا أبا القاسم ، نسألك عن أشياء فإن أجبتنا فيها اتبعناك وصدقناك وآمنا بك . قال : فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا : {الله على ما نقول وكيل} . قالوا : أخبرنا عن علامات النبي - ﷺ - . قال : تنام عيناه ولا ينام قلبه . قالوا : أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل ؟ قال : يلقى الماءان فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت ، وإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت . قالوا : صدقت . قالوا : فأخبرنا عن الرعد ما هو ؟ قال : ملك من الملائكة موكل بالسحاب ، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله . قالوا : فما هذه الصوت الذي يسمع ؟ قال : زجره بالسحاب ؛ إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر . قالوا : صدقت . قالوا : فأخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال : كان يسكن البدو فاشتكى عرق النسا فلم يجد شيئا يلاومه إلى لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها . قالوا : صدقت . قالوا : فأخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة من عند ربه ، فإنه ليس نبي إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة و بالوحي ، فمن صاحبك فإنه إنما بقيت هذه حتى نتابعك ؟ قال : جبريل . قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب و بالقتال ، ذاك عدونا من الملائكة ، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك ، فأنزل الله : {من كان عدوا لجبريل} إلى آخر الآية {فإن الله عدو للكافرين} " .

قوله تعالى : {ما ننسخ من آية أو ننسأها} الآية

الطحاوي : حدثنا فهد بن سليمان والليث بن عبدة ، قالا : ثنا أبو اليمان ، أبنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف ؛ أن رهطا من الأنصار من أصحاب النبي - ﷺ - أخبروه " أنه قام رجل منهم في جوف الليل يريد أن يفتتح سورة قد كان وعاها ، فلم يقدر منها على شيء إلا {بسم الله الرحمن الرحيم} فأتى باب النبي - ﷺ - حين أصبح يسأل النبي - ﷺ - عن ذلك ، وجاء آخر حتى اجتمعوا فسأل بعضهم بعضا ما جمعهم ؟ فأخبر بعضهم بعضا بشأن تلك السورة ، ثم أذن لهم النبي - ﷺ - ، فأخبروه خبرهم ، وسألوه عن السورة ، فسكت ساعة لا يرجع إليهم شيئا ، ثم قال : نسخت البارحة " .

قوله تعالى : {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}

الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع ، ثنا هشيم ، ثنا حميد الطويل ، عن أنس قال : قال عمر بن الخطاب : " قلت لرسول الله - ﷺ - لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وفي الباب عن ابن عمر .

قوله : {سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم}

البخاري : حدثنا أبو نعيم ، سمع زهيرا ، عن أبي إسحاق ، عن البراء " أن النبي - ﷺ - صلى إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر ، وصلى معه قوم ، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون قال : أشهد بالله لقد صليت مع النبي - ﷺ - قبل مكة . فداروا كما هم قبل البيت ، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول القبلة قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل الله - عز وجل - : {وما كان الله ليضيع إيمانكم} الآية " .

البخاري : حدثنا عبد الله بن رجاء ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء في هذا الحديث : " وقال السفهاء من الناس وهم اليهود {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} " .

وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة .

قوله تعالى : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا}

البخاري : حدثنا إسحاق بن منصور ، ثنا أبو أسامة ، قال الأعمش : حدثنا قال أبو صالح : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - ﷺ - : " يجاء بنوح يوم القيامة ، فيقال له : هل بلغت ؟ فيقول : نعم يا رب . فتسأل أمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : ما جاءنا من نذير . فيقال : من شهودك ؟ فيقول : محمد وأمته . فقال رسول الله - ﷺ - : فيجاء بكم فتشهدون . ثم قرأ رسول الله - ﷺ - : {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} - قال : عدلا - إلى قوله {شهيدا ^ " .

وللبخاري : في لفظ آخر في هذا الحديث : " فيقول : محمد وأمته فنشهد أنه قد بلغ " .

وللترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا جعفر بن عون ، أبنا الأعمش بهذا الإسناد وهذا الحديث قال فيه : " فيقولون : ما أتانا من أحد " .

وقال : حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت}

البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ، حدثنا إبراهيم بن نافع ، عن كثير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " لما كان بين إبراهيم - ﷺ - وبين أهله ما كان خرج بإسماعيل - عليه السلام - وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء ، فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها ، حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة ، ثم رجع إبراهيم إلى أهله ، فاتبعته أم إسماعيل حتى لما بلغوا كداء نادته من ورائه : يا إبراهيم ، إلى من تتركنا ؟ قال : إلى الله . قالت : رضيت بالله . قال : فرجعت فجعلت تشرب من الشنة ويدر لبنها على صبيها حتى لما فني الماء قالت : لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا . قال : فذهبت فصعدت الصفا فنظرت ونظرت هل تحس أحدا فلم تحس أحدا ، فلما بلغت الوادي سعت وأتت المروة ففعلت ذلك أشواطا ، ثم قالت : لو ذهبت فنظرت ما فعل - تعني الصبي - فذهبت فنظرت فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت ، فلم تقرها نفسها ، فقالت : لو ذهبت فنظرت لعلي أحس أحدا . فذهبت فصعدت الصفا ، فنظرت ونظرت هل تحس أحدا ، فلم تحس أحدا حتى تمت سبعا ، ثم قالت : لو ذهبت فنظرت ما فعل . فإذا هي بصوت ، فقالت : أغث إن كان عندك خير . فإذا جبريل ، قال : فقال بعقبه هكذا وغمز عقبه على الأرض . قال : فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفز ، قال : فقال أبو القاسم - ﷺ - : لو تركته كان الماء ظاهرا . قال : فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها . قال : فمر ناس من جرهم ببطن الوادي ، فإذا هم بطير كأنهم أنكروا ذلك وقالوا : ما يكون الطير إلا على ماء . فبعثوا رسولهم فنظر فإذا هو بالماء ، فأتاهم فأخبرهم فأتوا إليها فقالوا : يا أم إسماعيل ، تأذنين لنا أن نكون معك أو نسكن معك ؟ فبلغ ابنها ، فنكح فيهم امرأة . قال : ثم إنه بدا لإبراهيم - ﷺ - ، فقال لأهله : إني مطلع تركتي . قال : فجاء فسلم ، فقال : أين إسماعيل ؟ فقالت امرأته : ذهب يصيد . قال : قولي له إذا جاء : غير عتبة بيتك . فلما جاء أخبرته ، قال : أنت ذلك ، فاذهبي إلى أهلك . ثم قال : إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله : إني مطلع تركتي . فجاء ، فقال : أين إسماعيل ؟ فقالت امرأته : ذهب يصيد ، فقالت : ألا تنزل فتطعم وتشرب ؟ قال : وما طعامكم وما شرابكم ؟ قالت : طعامنا اللحم ، وشرابنا الماء . قال : اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم . قال : فقال أبو القاسم - ﷺ - : بركة بدعوة إبراهيم - ﷺ - . قال : ثم إنه بدا لإبراهيم فقال لأهله : إني مطلع تركتي . فجاء فوافق إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له فقال : يا إسماعيل ، إن ربك - عز وجل - أمرني أن أبني له بيتا . قال : أطع ربك . قال : إنه قد أمرني أن تعينني عليه . قال : إذا أفعل - أو كما قال - فقاما فجعل إبراهيم يبني وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان : {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} . قال : حتى ارتفع البناء وضعف الشيخ عن نقل الحجارة ؛ فقام على حجر المقام فجعل يناوله الحجارة ويقولان : {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} " .

قوله تعالى : {كتب عليكم القصاص في القتلى}

البخاري : حدثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، ثنا عمرو ، سمعت مجاهدا ، سمعت ابن عباس يقول : " كان في بني إسرائيل القصاص ولم يكن فيهم الدية ، فقال الله - عز وجل - لهذه الأمة : {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء} فالعفو أن تقبل الدية في العمد {فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} يتبع بالمعروف ويؤدي بإحسان {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} مما كتب على من كان قبلكم {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} قتل بعد قبول الدية " .

قوله تعالى : {كتب عليكم الصيام}

أبو داود : حدثنا قتيبة ، ثنا بكر - يعني : ابن مضر - عن عمرو بن الحارث ، عن بكير ، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع ، عن سلمة بن الأكوع قال : " لما نزلت الآية {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل ، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها " .

عبد بن حميد : حدثنا محمد بن بشر العبدي ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن سعيد بن جبير ؛ أن ابن عباس قال : رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبير وهما يطيقان الصوم ؛ إن شاءا أطعما ولم يصوما ، ثم نسخت بعد ذلك ؛ فقال الله - عز وجل - : {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبير إذا كانا لا يطيقان الصوم أن يطعما ، وللحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينا ولا قضاء عليهما " .

قال عبد : وحدثنا النضر بن شميل ، عن ابن عون ، عن أنس بن سيرين قال : " كان ابن عباس يخطب فقرأ هذه الآية في البقرة : {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} قال : قد نسخت هذه الآية " .

وحدثنا أبو نعيم ، ثنا إسرائيل ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس " {وعلى الذين يطيقونه} قال : الشيخ الكبير والمستحاضة التي لا تصبر على الماء والطعام ، فليطعم كل يوم نصف صاع ؛ مدا لإدامه ، ومدا لطعامه " .

قال : وحدثنا جعفر بن عون ، عن مسلم الملائي ، عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} قال : الشيخ الكبير يتصدق عنه بنصف صاع من بر كل يوم ولا يصوم " .

قوله تعالى : {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية

البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : " قلت لعائشة زوج النبي - ﷺ - وأنا يومئذ حديث السن : أرأيت قول الله - عز وجل - : {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما . فقالت عائشة : كلا ؛ لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار ، كانوا يهلون لمناة ، وكانت مناة حذو قديد ، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك ، فأنزل الله - عز وجل - {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} " .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا يزيد بن أبي حكيم ، عن سفيان ، عن عاصم الأحول قال : " سألت أنس بن مالك عن الصفا والمروة فقال : كانا من شعائر الجاهلية . قال : فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما ، فأنزل الله - عز وجل - : {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} قال : هما تطوع {ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} " .

عبد بن حميد : حدثني محمد بن عبيد ، عن ابن أبي سليمان ، عن عطاء قال : " كان ابن عباس يقرأ هذه الآية : {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} " .

قال : وثنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن عطاء " أنه كان يتأول قراءة ابن مسعود : " فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما " يعني في : الصفا والمروة " .

قوله تعالى : {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم}

البخاري : حدثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء .

وحدثني أحمد بن عثمان ، ثنا شريح بن مسلمة ، ثنا إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء : " لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله ، و كان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله - عز وجل - {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم} الآية " .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ابن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : " كان أصحاب النبي - ﷺ - إذا كان الرجل صائما فحضر للإفطار فنام قبل أن يفطر لا يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته ، فقال : هل عندك طعام ؟ قالت : لا ولكن أنطلق أطلب لك . وكان يومه يعمل ، فغلبته عينه وجاءته امرأته ، فلما رأته قالت : خيبة لك . فلما انتصف النهار غشي عليه ، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - ، فنزلت هذه الآية {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ففرحوا بها فرحا شديدا {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

البخاري : حدثنا ابن أبي مريم ، ثنا أبو غسان محمد بن مطرف ، ثنا أبو حازم ، عن سهل بن سعد قال : " أنزلت {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} ولم ينزل من {من الفجر} وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود ، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما ؛ فأنزل الله - عز وجل - {من الفجر} فعلموا أنما يعني الليل والنهار " .

مسلم : حدثني عبيد الله بن عمر القواريري ، حدثنا فضيل بن سليمان ، ثنا أبو حازم ، ثنا سهل بن سعد قال : " لما نزلت هذه الآية : {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} قال : كان الرجل يأخذ خيطا أبيض وخيطا أسود ، ثم يأكل حتى يستبينهما ، حتى أنزل الله - عز وجل - {من الفجر} فبين ذلك " .

قوله تعالى : {وأتوا البيوت من أبوابها}

مسلم : حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : " كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها ، قال : فجاء رجل من الأنصار على بابه ، فقيل له في ذلك ، فنزلت هذه الآية {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} " .

البخاري : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : " كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل الله : {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها} الآية " .

قوله تعالى : {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا الضحاك بن مخلد ، عن حيوة بن شريح ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أسلم أبي عمران التجيبي قال : " كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، فصاح الناس وقالوا : سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة ! فقال أبو أيوب فقال : يا أيها الناس ، إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل ، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار ، لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه ، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله - ﷺ - : إن أموالنا ضاعت ، وإن الله أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها . فأنزل الله على نبيه يرد علينا {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فكانت التهلكة : الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو . فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح .

قوله تعالى : {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه}

الترمذي : حدثنا علي بن حجر ، ثنا هشيم ، ثنا مغيرة ، عن مجاهد قال : قال كعب بن عجرة : " والذي نفسي بيده ، لفي أنزلت هذه الآية ، وإياي عني بها {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} قال : كنا مع النبي - ﷺ - بالحديبية ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون ، وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تساقط على وجهي ، فمر بي النبي - ﷺ - فقال : كأن هوام رأسك تؤذيك ؟ قال : قلت : نعم . قال : فاحلق . ونزلت هذه الآية . قال مجاهد : الصيام ثلاثة أيام ، والطعام ستة مساكين ، والنسك شاة فصاعدا " .

حدثنا علي بن حجر ، ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن مجاهد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة ، عن النبي - ﷺ - بنحو ذلك .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم}

أبو داود : حدثنا مسدد ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، ثنا العلاء بن المسيب ، حدثنا أبو أمامة التيمي قال : " كنت رجلا أكري في هذا الوجه ، وكان ناس يقولون : إنه ليس لك حج . فلقيت ابن عمر فلقيت : يا أبا عبد الرحمن ، إني رجل أكري في هذا الوجه وإن ناسا يقولون : ليس لك حج ؟ فقال - يعني ابن عمر - : ألست تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار ؟ قال : قلت : بلى . قال : فإن لك حجا . جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن مثل ما سألتني عنه ، فسكت رسول الله - ﷺ - فلم يجبه حتى نزلت {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فأرسل إليه رسول الله - ﷺ - وقرأ هذه الآية عليه وقال : لك حج " .

البخاري : حدثني محمد بن عبيد ، أبنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن ابن عباس قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية ، فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} في مواسم الحج " .

قوله تعالى : {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس}

البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، ثنا محمد بن حازم ، ثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : " كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يسمون الحمس وكان سائر العرب يقفون بعرفات ، فلما جاء الإسلام أمر الله - عز وجل - نبيه - ﷺ - أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله عز وجل {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} " .

قوله تعالى : {فمن تعجل في يومين}

الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن سفيان الثوري ، عن بكير بن عطاء ، عن عبد الرحمن بن يعمر قال : قال رسول الله - ﷺ - : " الحج عرفات ، الحج عرفات ، الحج عرفات ، أيام منى ثلاث {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه من تأخر فلا إثم عليه} ومن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج " .

قال ابن أبي عمر : قال سفيان بن عيينة : وهذا أجود حديث رواه الثوري .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

باب قوله تعالى : {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية

أبو داود : حدثنا أحمد بن محمد المروزي ، حدثني علي بن حسين ، عن أبيه ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} و {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع} نسختها التي في المائدة : {إنما الخمر والميسر والأنصاب} الآية " .

قوله تعالى : {فاعتزلوا النساء في المحيض}

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : " كانت اليهود إذا حاضت امرأة منهن لم يواكلوها ، ولم يشاربوها ، ولم يجامعوها في البيوت ، فسئل النبي - ﷺ - عن ذلك ، فأنزل الله - عز وجل - {يسألونك عن المحيض قل هو أذى} فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يواكلوهن ويشاربوهن ، وأن يكونوا معهن في البيت ، وأن يفعلوا كل شيء إلا النكاح . فقالت اليهود : ما يريد أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفناه فيه . قال : فجاء عباد بن بشر وأسيد بن حضير إلى رسول الله - ﷺ - فأخبراه بذلك وقالا : يا رسول الله ، أفلا ننكحهن في المحيض ؟ فتمعر وجه رسول الله - ﷺ - حتى ظننا أنه غضب عليهما . فقاما فاستقبلتهما هدية من لبن ، فأرسل النبي - ﷺ - في آثارهما فسقاهما ، فعلما أنه لم يغضب عليهما " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {نساؤكم حرث لكم}

النسائي : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، ثنا أبو بكر بن أبي أويس ، حدثني سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عمر " أن رجلا أتى امرأة في دبرها فوجد من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله - عز وجل - {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} " .

الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، أبنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، سمع جابرا يقول : " كانت اليهود تقول : من أتى امرأته في قبلها من دبرها كان الولد أحول ، فنزلت : {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا الحسن بن موسى ، ثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " جاء عمر إلى رسول الله - ﷺ - فقال : يا رسول الله ، هلكت : قال : وما أهلكك ؟ قال : حولت رحلي الليلة ، فلم يرد عليه رسول الله - ﷺ - . قال : فأوحى الله إلى رسول الله - ﷺ - هذه الآية : {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} أقبل وأدبر ، واتق الدبر والحيضة " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب .

قوله عز وجل : {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} الآية

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا هاشم بن القاسم ، عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن معقل بن يسار " أنه زوج أخته رجلا من المسلمين على عهد رسول الله - ﷺ - فكانت عنده ما كانت ، ثم طلقها تطليقة لم يراجعها حتى انقضت العدة ، فهويها وهوته ثم خطبها مع الخطاب ، فقال له : يا لكع ، أكرمتك بها وزوجتك فطلقتها ؛ والله لا ترجع إليك أبدا آخر ما عليك . قال : فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل الله - عز وجل - {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} إلى قوله : {وأنتم لا تعلمون} فلما سمعها معقل قال : سمعا لربي وطاعة . ثم دعاه فقال : أزوجك وأكرمك " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وروي من غير وجه عن الحسن وهو عن الحسن غريب .

وفي هذا الحديث دلالة على أن لا يجوز النكاح بغير ولي ؛ لأن أخت معقل بن يسار كانت ثيبا ، فلو كان الأمر إليها دون وليها لزوجت نفسها ولم تحتج وليها معقل بن يسار ، وإنما خاطب الله في الآية الأولياء فقال : {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} ففي هذه الآية دلالة على أن الأمر للأولياء في التزويج مع رضاهن .

قوله تعالى : {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح}

عبد بن حميد : حدثنا روح ، عن زكريا بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة أن ابن عباس قال : " {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} قال : المرأة ووليها . وكان يقول : يجوز عفو وليها وإن أبت ؛ لأن الله يقول : {وأن تعفوا أقرب للتقوى} " .

قوله تعالى : {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}

الترمذي : حدثنا قتيبة ، عن مالك بن أنس . قال : وحدثنا الأنصاري ، حدثنا معن ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي يونس مولى عائشة قال : " أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا - وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني : {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} فلما بلغتها فآذنتها ، فأملت علي : " حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين " وقالت : سمعتها من رسول الله - ﷺ - " .

وفي الباب عن حفصة .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان ، ثنا أبو النضر وأبو داود ، عن محمد ابن طلحة بن مصرف ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - ﷺ - : " صلاة الوسطى : صلاة العصر " .

وفي الباب عن زيد بن ثابت ، وأبي هاشم بن عتبة ، وأبي هريرة .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا}

أبو داود : حدثنا أحمد بن محمد ، حدثني علي بن الحسين بن واقد ، عن أبيه ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : " {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} فنسخ ذلك بآية الميراث ، بما فرض الله لهن من الربع والثمن ، ونسخ أجل الحول ، فجعل أجلها أربعة أشهر وعشرا " .

قوله تعالى : {وسع كرسيه السموات والأرض}

البزار : حدثنا الفضل بن سهل ، أبنا يحيى بن أبي بكير ، ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن خليفة ، عن عمر " أن امرأة أتت النبي - ﷺ - فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة . فعظم الرب - تبارك وتعالى - فقال : إن كرسيه وسع السماوات والأرض ، وإن له لأطيطا كأطيط الرجل الجديد إذ ركب من ثقله " .

قال أبو بكر : عبد الله بن خليفة لم يسند غير هذا الحديث ، لا أسنده عنه إلا إسرائيل ، ولا حدث عن عبد الله بن خليفة إلا أبو إسحاق ، ولا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن عمر . انتهى كلام أبي بكر .

قال ابن أبي حاتم : عبد الله بن خليفة روى عن : عمر ، وجابر ، روى عنه : أبو إسحاق ، ويونس بن أبي إسحاق .

قوله تعالى : {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}

الترمذي : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، أبنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن البراء : " {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} قال : نزلت فينا معشر الأنصار ، كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته ، وكان الرجل يأتي بالقنو والقنوين ويعلقه في المسجد ، وكان أهل الصفة ليس لهم طعام ، وكان أحدهم إذا جاع أتى القنو فضربه بعصاه فسقط من البسر والتمر ، فيأكل وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقنو فيه الشيص والحشف ، وبالقنو قد انكسر فيعلقه ؛ فأنزل الله : {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} قال : لو أن أحدكم أهدي إليه مثل ما أعطاه لم يأخذه إلا على إغماض وحياء . قال : وكنا بعد ذلك يأتي الرجل بصالح ما عنده " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وأبو مالك هو الغفاري ، ويقال : اسمه غزوان .

قوله تعالى : {أيود أحدكم أن تكون له جنة} الآية

البخاري : حدثنا إبراهيم ، أبنا هشام ، عن ابن جريج ، سمعت عبد الله ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ، وسمعت أخاه أبا بكر بن أبي مليكة يحدث ، عن عبيد بن عمير : " قال عمر - رضي الله عنه - يوما لأصحاب رسول الله - ﷺ - : فيما ترون هذه الآية نزلت {أيود أحدكم أن تكون له جنة} ؟ قالوا : الله أعلم فغضب عمر فقال : فقولوا نعلم أو لا نعلم . فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين . قال عمر : قل يا ابن أخي ، لا تحقر نفسك . قال ابن عباس : ضربت مثلا لعمل . قال عمر : أي عمل ؟ قال ابن عباس : لعمل . قال عمر : لرجل غني يعمل بطاعة الله ، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله " .

قوله تعالى : {إن تبدوا ما في أنفسكم} الآية

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن آدم بن سليمان مولى خالد قال : سمعت سعيد بن جبير يحدث ، عن ابن عباس قال : " لما نزلت هذه الآية {إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قال : دخل قلوبهم مها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء . قال النبي - ﷺ - : فقولوا : سمعنا وأطعنا وسلمنا . قال : فألقى الله الإيمان في قلوبهم ، فأنزل الله : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال : قد فعلت {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال : قد فعلت {واغفر بنا وارحمنا أنت مولانا} قال : قد فعلت " .

قوله تعالى : {هو الذي أنزل عليك الكتاب}

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، أبنا أبو داود الطيالسي ، ثنا يزيد بن إبراهيم ، ثنا ابن أبي مليكة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة قالت : " سئل رسول الله - ﷺ - عن هذه الآية : {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات} إلى آخر الآية ، فقال رسول الله - ﷺ - : إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

وفي لفظ آخر لأبي عيسى : " فإذا رأيتموهم فاعرفوهم " .

رواه عن محمد بن بشار ، عن أبي داود الطيالسي ، عن أبي عامر و يزيد بن إبراهيم ، عن ابن أبي مليكة بهذا الإسناد .

ورواه مسلم بن الحجاج ، عن عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، عن يزيد بن إبراهيم وقال : " فاحذروهم " مثل رواية عبد بن حميد ، عن أبي داود الطيالسي ، عن إبراهيم .

قوله تعالى : {قل للذين كفروا ستغلبون}

أبو داود : حدثنا مصرف بن عمرو الأيامي ، ثنا يونس - يعني ابن بكير - قال : قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن سعيد بن جبير وعكرمة ، عن ابن عباس قال : " لما أصاب رسول الله - ﷺ - قريشا يوم بدر ، وقدم المدينة ، جمع اليهود في سوق بني قينقاع ، فقال : يا معشر يهود ، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشا . قالوا : يا محمد ، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفر من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال ، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وأنك لم تلق مثلنا . فأنزل الله : {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون} قرأ مصرف إلى قوله : {فئة تقاتل في سبيل الله} ببدر {وأخرى كافرة} " .

قوله تعالى : {أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم}

البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرزاق ، أبنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن النبي - ﷺ - قال : " ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد ، فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه ، إلا مريم وابنها . ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} " .

قوله تعالى : {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله}

مسلم : حدثنا يحيى بن حبيب ، ثنا خالد بن الحارث ، ثنا قرة بن خالد ، أبنا محمد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " لو بايعني عشرة من اليهود لم يبق على ظهرها يهودي إلا أسلم " .

قوله تعالى : {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي}

الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان ، أبنا أبو أحمد ، ثنا سفيان ، عن أبيه ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : قال رسول الله : " إن لكل نبي ولاة من المؤمنين ، وإن وليي أبي وخليل ربي . ثم قرأ : {أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين} " .

رواه أبو نعيم ووكيع ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي الضحى ، عن عبد الله ، وليس فيه ذكر مسروق .

قال أبو عيسى : وهذا أصح من حديث أبي أحمد .

قوله تعالى : {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا}

عبد بن حميد : حدثنا يزيد بن هارون ، أبنا جرير بن حازم قال : سمعت عدي بن عدي يحدث ، عن جابر بن حيوة والعرس بن عميرة ، أنهما حدثاه عن أخيه ، عن عدي بن عميرة قال : " كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة ، فارتفعا إلى رسول الله - ﷺ - فقال : لتحضرن بينتك وإلا فيمينه . قال : يا رسول الله ، إن حلف ذهب بأرضي . فقال رسول الله - ﷺ - : من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حق أخيه ؛ لقي الله وهو عليه غضبان . فقال امرؤ القيس : يا رسول الله ، فما لمن تركها وهو يعلم أنها له حق ؟ قال : الجنة . قال : إني أشهد أني قد تركتها " .

قال جرير : وكنت مع أيوب السختياني حين سمعنا هذا الحديث من عدي ، فقال أيوب : إن عديا قال في حديث العرس بن عميرة : " فنزلت هذه الآية : {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} " قال جرير : ولم أحفظه يومئذ من عدي .

قوله تعالى : {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم}

النسائي : أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، ثنا يزيد - وهو ابن زريع - أبنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " كان رجل من الأنصار أسلم ، ثم ارتد ولحق بالشرك ثم تندم ، فأرسل إلى قومه : سلوا لي رسول الله - ﷺ - هل لي من توبة ؟ فجاء قومه إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا : إن فلانا قد ندم ، وإنه أمرنا أن نسألك هل له من توبة ؟ فنزلت : {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله : {غفور رحيم} فأرسل إليه فأسلم " .

قوله تعالى : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}

البخاري : حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول : " كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة نخلا ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول الله - ﷺ - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب ، فلما نزلت : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبو طلحة فقال : يا رسول الله ، إن الله يقول : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إلي بيرحاء ، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله . فقال رسول الله - ﷺ - : بخ ذلك مال رابح ، ذلك مال رابح ، وقد سمعت ما قلت ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين . قال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله . فقسمها أبو طلحة في أقاربه وفي بني عمه " .

قال عبد الله بن يوسف وروح بن عبادة : " وذلك مال رابح " .

وحدثنا يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك : " رايح " .

قوله تعالى : {ولا تكونوا كالذين تفرقوا}

عبد بن حميد : حدثنا محمد بن الفضل أبو النعمان ، ثنا حماد بن سلمة ، أبنا أبو غالب قال : " كنت أمشي مع أبي أمامة وهو على حمار له ، حتى إذا انتهيت إلى درج مسجد دمشق ، فإذا رءوس منصوبة ، فقال : ما هذه الرءوس ؟ قال : هذه رءوس الخوارج يجاء بهم من العراق . فقال أبو أمامة : كلاب النار ، كلاب النار ، كلاب النار ، شر قتلى تحت ظل السماء ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه . ثم بكى فقلت : ما يبكيك يا أبا أمامة ؟ قال : رحمة لهم ، إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه . ثم قرأ : {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات} إلى آخر الآيات ، ثم قرأ : {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} فقلت : يا أبا أمامة هؤلاء ؟ قال : نعم قلت : أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله ؟ قال : إني إذا لجريء ، إني إذا لجريء ، إني إذا لجريء ، بل سمعته من رسول الله - ﷺ - غير مرة ولا مرتين ولا أربع ولا خمس ولا ست ولا سبع . ووضع إصبعيه في أذنيه ، وقال : وإلا فصمتا . قالها ثلاثا ، ثم قال : سمعت النبي - ﷺ - يقول : تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة ، ، واحدة في الجنة وسائرهن في النار ، ولتزيدن عليهم هذه الأمة فرقة واحدة ، واحدة في الجنة وسائرهن في النار . فقلت : يا أبا أمامة ، فما تأمرني ؟ قال : عليك بالسواد الأعظم . قلت : فإن السواد الأعظم ما يرى . قال : السمع والطاعة خير من الفرقة العاصية " .

قوله تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس}

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، أبنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن بهز ابن حكيم ، عن أبيه ، عن جده " أنه سمع النبي - ﷺ - يقول في قوله : {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال : إنكم تتمون سبعين أمة ، أنتم خيرها وأكرمها على الله " .

الطحاوي : حدثنا علي بن الحسين بن حرب ، ثنا الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج ، ثنا يحيى بن أبي بكير ، ثنا شبل بن عباد المكي ، سمعت أبا قزعة يحدث عمرو بن دينار ، عن حكيم بن معاوية ، عن النبي - ﷺ - قال : " توفون سبعين أمة ، أنتم خيرها وأكرمها على الله - عز وجل - وإن أول ما يعترف عن أحدكم فخذه " .

قوله تعالى : {ليس لك من الأمر شيء}

الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع ، ثنا هشيم ، ثنا حميد ، عن أنس " أن النبي - ﷺ - كسرت رباعيته يوم أحد ، وشج وجهه شجة في جبهته حتى سال الدم على وجهه فقال : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى الله ؟ ! فنزلت : {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

زاد ابن أبي شيبة في هذا الحديث : " ورمي رمية على كتفه " .

رواه عن يزيد بن هارون ، عن حميد ، عن أنس .

الترمذي : حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة الكوفي ، ثنا أحمد بن بشير ، عن عمر بن حمزة ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال : قال رسول الله - ﷺ - يوم أحد : " اللهم العن أبا سفيان ، اللهم العن الحارث بن هشام ، اللهم العن صفوان بن أمية . قال : فنزلت {ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم} فتاب عليهم ، فأسلموا فحسن إسلامهم " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، يستغرب من حديث عمر بن حمزة ، عن سالم ، وقد رواه الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، لم يعرفه محمد بن إسماعيل من حديث عمر بن حمزة ، وعرفه من حديث الزهري .

قوله تعالى : {إذا همت طائفتان منكم أن تفشلا}

مسلم : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أبنا سفيان ، عن عمرو ، عن جابر ابن عبد الله قال : " فينا نزلت {إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما} بنو سلمة ، وبنو حارثة ، وما نحب أنها لم تنزل لقول الله - تعالى - : {والله وليهما} " .

قوله تعالى : {والرسول يدعوكم في أخراكم}

البخاري : حدثنا عمرو بن خالد ، ثنا زهير ، أبنا أبو إسحاق ، سمعت البراء بن عازب قال : " جعل النبي - ﷺ - على الرجالة يوم أحد عبد الله بن جبير وأقبلوا منهزمين ، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم ، ولم يبق مع النبي - ﷺ - غير اثني عشر رجلا " .

قوله تعالى : {إذ يغشاكم النعاس أمنة منه}

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا روح بن عبادة ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن أبي طلحة قال : " رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم يؤمئذ أحد إلا يميد تحت حجفته من النعاس ، فذلك قوله : {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح .

قوله تعالى : {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا}

الترمذي : حدثنا يحيى بن حبيب بن ، عربي ، ثنا موسى بن إبراهيم ابن كثير الأنصاري قال : سمعت طلحة بن خراش قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : " لقيني رسول الله - ﷺ - فقال لي : يا جابر ، إني أراك منكسرا ؟ قلت : يا رسول الله ، استشهد أبي ، قتل يوم أحد وترك عيالا ودينا . قال : أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك ؟ قال : بلى يا رسول الله . قال : ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب ، وأحيا أباك فكلمه كفاحا ، فقال : يا عبدي ، تمن علي أعطك . قال : يا رب ، تحييني فأقتل فيك ثانية . قال الرب - تبارك وتعالى - : إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون . قال : وأنزلت هذه الآية : {ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتا} الآية " .

قوله تعالى : {إن الناس قد جمعوا لكم} الآية

البخاري : حدثنا أحمد بن يونس ، ثنا أبو بكر ، عن أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس : " حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم - عليه السلام - حين ألقي في النار ، وقالها محمد - ﷺ - حين قالوا : {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} " .

قوله تعالى : {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة}

الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، عن جامع - وهو ابن أبي راشد - وعبد الملك بن أعين ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود يبلغ به النبي - ﷺ - قال : " ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل الله يوم القيامة في عنقه شجاعا . ثم قرأ علينا مصداقه من كتاب الله : {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} الآية . وقال مرة : قرأ رسول الله - ﷺ - : {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} ومن اقتطع مال أخيه بيمين لقي الله وهو عليه غضبان . ثم قرأ رسول الله - ﷺ - مصداقه من كتاب الله : {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} الآية " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز}

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " إن موضع سوط في الجنة لخير من الدنيا وما فيها ؛ اقرءوا إن شئتم : {فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا}

أبو داود : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، أن الحكم بن نافع حدثهم قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه " وكان من أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، وكان كعب بن الأشرف يهجو النبي - ﷺ - ويحرض عليه كفار قريش ، وكان النبي - ﷺ - حين قدم المدينة وأهلها أخلاط منهم المسلمون والمشركون يعبدون الأوثان واليهود ، وكانوا يؤذون النبي - ﷺ - وأصحابه فأمر الله نبيه بالصبر والعفو ، ففيهم أنزل الله - عز وجل - {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} الآية ، فلما أبى كعب بن الأشرف أن ينزع عن أذى النبي - ﷺ - أمر النبي - ﷺ - سعد بن معاذ أن يبعث رهطا يقتلونه فبعث محمد بن مسلمة وذكر قصة قتله . فلما قتلوه فزعت اليهود والمشركين فغدوا على النبي - ﷺ - فقالوا : طرق والله صاحبنا فقتل . فذكر لهم النبي - ﷺ - الذين كان يقول ، ودعاهم النبي - ﷺ - إلى أن يكتب بينه وبينهم كتابا ينتهون إلى ما فيه ، فكتب النبي - ﷺ - بينه وبينهم وبين المسلمين عامة صحيفة " .

قوله تعالى : {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} الآية

مسلم : حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن سهل التميمي ، قالا : ثنا ابن أبي مريم ، أبنا محمد بن جعفر ، أخبرني زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري " أن رجالا من المنافقين في عهد رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج النبي - ﷺ - تخلفوا عنه ، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ، فإذا قدم النبي - ﷺ - اعتذروا إليه ، وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب} " .

قال مسلم : وحدثنا زهير بن حرب وهارون بن عبد الله - واللفظ لزهير - قالا : ثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج ، أخبرني ابن أبي مليكة أن حميد ابن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن مروان قال : " اذهب يا رافع - لبوابه - إلى ابن عباس فقل : لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا ، لنعذبن أجمعون ؟ فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه الآية ، إنما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب . ثم تلا ابن عباس : {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه} هذه الآية وتلا ابن عباس : {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} وقال ابن عباس : سألهم النبي - ﷺ - عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا بذلك إليه ، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه " .

قوله تعالى : {لم يؤمن بالله}

البزار : حدثنا أحمد بن بكار الباهلي ، ثنا المعتمر بن سليمان ، ثنا حميد الطويل ، عن أنس " أن النبي - ﷺ - صلى على النجاشي حين نعي . فقيل : يا رسول الله ، تصلي على عبد حبشي ؟ ! فأنزل الله - عز وجل - : {وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله} الآية " .

ومن سورة النساء قوله تعالى : {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى}

مسلم : حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح ، وحرملة بن يحيى . قال أبو الطاهر : ثنا . وقال حرملة : أبنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير " أنه سأل عائشة عن قوله تعالى : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع " قالت : يا ابن أختي ، هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ، فنهوا أن ينكحوهن ، إلا أن يقسطوا لهن ، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق ، وأمروا أن ينكحوا ما طاب من النساء سواهن . قال عروة : قالت عائشة : ثم إن الناس استفتوا رسول الله - ﷺ - بعد هذه الآية فيهن ، فأنزل الله : {يستفتونك في النساء قال الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} قال : والذي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال الله فيها : {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} قالت عائشة - رضي الله عنها - : وقول الله - عز وجل - في الآية الأخرى : {وترغبون أن تنكحوهن} رغبة أحدكم عن يتيميه التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال ، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء ، إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن " .

قال مسلم : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا : ثنا أبو أسامة ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة " في قوله عز وجل : {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى{قال : أنزلت في الرجل يكون له اليتيمة وهو وليها ووارثها ، ولها مال وليس لها أحد يخاصم دونها ، فلا ينكحها لمالها فيضربها ويسيء صحبتها ، فقال : {إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} يقول : ما أحللت لكم ، ودع هذه التي تضربها " .

قوله تعالى : {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف}

مسلم : حدثنا أبو كريب ، ثنا أبو أسامة ، ثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : " في قوله عز وجل : {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف{قال : أنزلت في ولي اليتيم يصيب من ماله إذا كان محتاجا بقدر ماله بالمعروف " .

قوله تعالى : {وإذا حضر القسمة أولوا القربى}

البخاري : حدثنا أحمد بن حميد ، ثنا عبيد الله الأشجعي ، عن سفيان ، عن الشيباني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس " {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين} قال : هي محكمة وليست بمنسوخة " .

تابعه سعيد عن ابن عباس .

قوله تعالى : {والمحصنات من النساء}

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، أبنا حبان بن هلال ، ثنا همام بن يحيى ، ثنا قتادة ، عن أبي الخليل ، عن أبي علقمة الهاشمي ، عن أبي سعيد الخدري قال : " لما كان يوم أوطاس أصبنا نساء لهن أزواج في المشركين ، فكرههن رجال منا ، فأنزل الله - عز وجل - : {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن .

ولا أعلم أن أحدا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث إلا ما ذكر همام عن قتادة ، وأبو الخليل : صالح بن أبي مريم .

عبد بن حميد : أخبرنا النضر بن شميل ، أخبرنا شعبة ، عن أبي سلمة ، قال : سمعت أبا نضرة يقول : " قرأت على ابن عباس {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة} قال : فقال ابن عباس : " إلى أجل مسمى " وقال : قلت : ما أقرؤها كذلك . قال : والله لأنزلها الله كذلك " .

قوله تعالى : {ولكل جعلنا موالي} الآية

البخاري : حدثنا الصلت بن محمد ، ثنا أبو أسامة ، عن إدريس ، عن طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " {ولكل جعلنا موالي} قال : ورثة ، {والذين عاقدت أيمانكم} كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي - ﷺ - بينهم ، ولما نزلت : {ولكل جعلنا موالي} نسخت ، ثم قال : {والذين عاقدت أيمانكم} من النصر والرفادة والنصيحة ، وقد ذهب الميراث ويوصي له " .

سمع أبو أسامة إدريس ، وإدريس سمع طلحة .

قوله تعالى : {ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبد الرحمن بن سعد ، عن أبي جعفر الرازي ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ابن أبي طالب قال : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر ، فأخذت الخمر منا ، وحضرت الصلاة ، فقدموني فقرأت : قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون قال : فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب .

قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}

مسلم : حدثني زهير بن حرب وهارون بن عبد الله ، قالا : ثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج : " نزلت {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي ، بعثه النبي - ﷺ - في سرية " .

أخبرنيه يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس .

قوله تعالى : {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك} الآية

البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، ثنا محمد بن جعفر ، أبنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة قال : " خاصم الزبير ، رجلا من الأنصار في شراج من الحرة . فقال رسول الله - ﷺ - : اسق يا زبير ، ثم أرسل الماء إلى جارك . فقال الأنصاري : يا رسول الله ، وأن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول الله - ﷺ - ، ثم قال : اسق يا زبير ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ، ثم أرسل الماء إلى جارك . واستوعى النبي - ﷺ - للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري ، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة . قال الزبير : فلا أحسب هذه الآيات نزلت إلا في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} " .

قوله تعالى : {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم}

النسائي : أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، ثنا أبي قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس " أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي - ﷺ - بمكة . فقالوا : يا رسول الله ، إنا كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة . فقال : إني أمرت بالعفو ، فلا تقاتلوا . فلما حوله الله إلى المدينة ، أمر بالقتال فكفوا ، فأنزل الله : {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة} " .

قوله تعالى : {فما لكم في المنافقين فئتين}

مسلم : حدثنا عبد الله بن معاذ العنبري ، ثنا أبي ، ثنا شعبة ، عن عدي - وهو ابن ثابت - قال : سمعت عبد الله بن يزيد ، يحدث عن زيد بن ثابت : " أن النبي - ﷺ - خرج إلى أحد فرجع الناس ممن كان معه ، فكان أصحاب النبي - ﷺ - فيهم فرقتين ، قال بعضهم : نقتلهم . وقال بعضهم : لا . فنزلت : {فما لكم في المنافقين فئتين} " .

قوله تعالى : {ومن يقتل مؤمنا متعمدا}

الترمذي : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء بن عمر ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، عن النبي - ﷺ - : " يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ، ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دما ، يقول : يا رب قتلني . حتى يدنيه من العرش . قال : فذكروا لابن عباس التوبة فتلا هذه الآية {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} قال : ما نسخت هذه الآية ولا بدلت وأنى له التوبة ! " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب .

مسلم : حدثنا عبيد الله ، ثنا أبي ، ثنا شعبة ، عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير قال : " اختلف أهل الكوفة في هذه الآية : {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} فرحلت إلى ابن عباس فسألته ، فقال : لقد أنزلت آخر ما أنزل ، ثم ما نسخها شيء " .

مسلم : حدثني عبد الله بن هاشم وعبد الرحمن بن بشر العبدي قالا : أبنا يحيى - وهو ابن سعيد القطان - عن ابن جريج قال : حدثني القاسم بن أبي بزة ، عن سعيد بن جبير قال : " قلت لابن عباس : ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ قال : لا . فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} إلى آخر الآية . قال : هذه أية مكية نسختها آية مدنية {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} " وفي رواية ابن هاشم : " فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان {إلا من تاب} " .

قوله تعالى : {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا}

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : " لقي ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له ، فقال : السلم عليكم . فأخذوه فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة ، فنزلت : {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم} وقرأها ابن عباس {السلام} " .

قوله تعالى : {لا يستوي القاعدون} الآية

مسلم : حدثنا ابن مثنى ومحمد بن بشار - واللفظ لابن مثنى - قالا : ثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، أنه سمع البراء " في هذه الآية : {لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله} فأمر رسول الله - ﷺ - زيدا فجاء بكتف فكتبها ، فشكا إليه ابن أم مكتوم ضررا به ، فنزلت : {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} " .

قوله تعالى : {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم}

البخاري : حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ، ثنا حيوة وغيره قالا : حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود قال : قطع على أهل المدينة بعث ، فاكتتبت فيه ، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس ، فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي ثم قال : أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله - ﷺ - فيأتي السهم فيرمي به فيصيب أحدهم فيقتله ، أو يضرب فيقتل ، فأنزل الله {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية " .

رواه الليث عن أبي الأسود .

البخاري : حدثنا أبو النعمان ، ثنا حماد ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس : " {إلا المستضعفين} قال : كانت أمي ممن عذر الله - عز وجل " .

قوله تعالى : {ولا تكن للخائنين خصيما}

الترمذي : حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب أبو مسلم الحراني ، ثنا محمد بن سلمة الحراني ، ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أبيه ، عن جده قتادة بن النعمان قال : " كان أهل بيت منا يقال لهم : بنو أبيرق : بشر وبشير ومبشر ، وكان بشير رجلا منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله - ﷺ - ثم ينحله بعض العرب ثم يقول : قال فلان كذا ، فإذا سمع أصحاب محمد - ﷺ - ذاك الشعر قالوا : والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث ، أو كما قال الرجل ، وقالا : ابن الأبيرق قالها . قال : وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام ، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير ، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدمت ضافطة من الشام بالدرمك ابتاع الرجل منها فخص بها نفسه . فأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير فقدمت ضافطة من الشام فابتاع عمي رفاعة بن زيد حملا من الدرمك ، فجعله في مشربة له ، وفي المشربة سلاح ودرع وسيف فعدي عليه من تحت البيت فنقبت المشربة ، وأخذ الطعام والسلاح ، فلما أصبح أتاني عمي رفاعة ، فقال : يا ابن أخي ، إنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا فذهب بطعامنا وسلاحنا . قال : فتحسسنا في الدار ، وسألنا فقيل لنا : قد رأينا بني أبيرق استوقدوا في هذه الليلة ، ولا نرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم . قال : وكان بنو أبيرق قالوا - ونحن نسأل في الدار - : والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل رجلا منا له صلاح وإسلام ، فلما سمع لبيد اخترط سيفه ، وقال : أنا أسرق ؟ فوالله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة . قالوا : إليك عنا أيها الرجل ، فما أنت بصاحبها ، فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابنا فقال عمي : يا ابن أخي ، لو أتيت رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له . قال قتادة : فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت : إن أهل بيت منا أهل جفاء عمدوا إلى عمي رفاعة بن يزيد فنقبوا مشربة له ، وأخذوا سلاحه وطعامه فليردوا علينا سلاحنا فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه . فقال النبي - ﷺ - : سآمر في ذلك . فلما سمع بنو أبيرق ، أتو رجلا منهم يقال له : أسير بن عروة فكلموه في ذلك ، فاجتمع في ذلك أناس من الدار فقالوا : يا رسول الله ، إن قتادة بن النعمان وعمه عمدوا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت . قال قتادة : فأتيت رسول الله - ﷺ - فكلمته فقال : عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة ؟ قال : فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ، ولم أكلم رسول الله - ﷺ - في ذلك ، فأتاني عمي رفاعة ، فقال : يا ابن أخي ما صنعت ؟ فأخبرته بما قال النبي - ﷺ - فقال : الله المستعان . فلم نلبث أن نزل القرآن {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} بني أبيرق {واستغفر الله} أي : مما قلت لقتادة {إن الله كان غفورا رحيما . ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما . يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ^ إلى قوله {غفورا رحيما} أي لو استغفروا الله لغفر لهم {ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه} إلى قوله {إثما مبينا} قوله للبيد {ولولا فضل الله عليك ورحمته} إلى قوله {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} فلما نزل القرآن أتى رسول الله - ﷺ - بالسلاح فردوه إلى رفاعة . فقال قتادة : لما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخا قد عشي في الجاهلية ، وكنت أرى إسلامه مدخولا ، فلما أتيت بالسلاح قال : يا ابن أخي ، هو في سبيل الله . فعرفت أن إسلامه كان صحيحا . فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين ، فنزل على سلاقة بنت سعد ابن سمية فأنزل الله : {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا . إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا} فلما نزل على سلاقة رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر فأخذت رحله فوضعته على رأسها ، ثم خرجت به فرمت به في الأبطح . ثم قالت : أهديت لي شعر حسان ، ما كنت تأتيني بخير " .

قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني ، وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا ، لم يذكروا فيه : عن أبيه ، عن جده ، وقتادة هو أخو أبي سعيد الخدري لأمه . وأبو سعيد الخدري سعد ابن مالك ابن سنان .

قوله تعالى : {من يعمل سوءا يجز به}

الترمذي : حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر وعبد الله بن أبي زياد - المعنى واحد - قالا : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن محيصن ، عن محمد ابن قيس بن مخرمة ، عن أبي هريرة قال : " لما نزلت {من يعمل سوءا يجز به} شق ذلك على المسلمين . فشكوا ذلك إلى النبي - ﷺ - فقال : قاربوا وسددوا ، وفي كل ما يصيب المؤمن كفارة حتى الشوكة يشاكها ، أو النكبة ينكبها " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب . وابن محيصن هو : عمر ابن عبد الرحمن بن محيصن .

قوله تعالى : {وإن امراة خافت من بعلها نشوزا} الآية

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عبدة بن سليمان ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : " {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} الآية . قالت : أنزلت في المرأة تكون عند الرجل فتطول صحبتها ، فيريد طلاقها فتقول : لا تطلقني وأمسكني ، وأنت في حل مني ، فنزلت هذه الآية " .

قوله تعالى : {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته}

البخاري : حدثنا إسحاق ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي ، عن صالح ابن كيسان ، عن ابن شهاب ، أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله - ﷺ - : " والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها . ثم يقول أبو هريرة : واقرءوا إن شئتم {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا} " .

ومن سورة المائدة قوله تعالى : {اليوم أكملت لكم دينكم}

الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، عن مسعر وغيره ، عن قيس ابن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : " قال رجل من اليهود لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين ، لو علينا أنزلت هذه الآية {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} لاتخذنا ذلك اليوم عيدا . فقال له عمر بن الخطاب : إني أعلم أي يوم أنزلت هذه الآية ؛ أنزلت يوم عرفة في يوم جمعة " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}

أبو داود : حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي ، ثنا علي بن حسين ، عن أبيه ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه} {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} فنسخ واستثنى من ذلك فقال : {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم} " .

يزيد النحوي : هو يزيد بن أبي سعيد ، ثقة مشهور .

قوله تعالى : {أو لامستم النساء}

عبد بن حميد : حدثنا يونس بن محمد ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم الأحول ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " الملامسة ، والمباشرة ، والإفضاء ، والرفث ، والغشيان ، والجماع : نكاح ، ولكن الله يكني " .

قال عبد : وحدثنا سليمان بن داود ، عن شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد ابن جبير قال : " اختلفت العرب والموالي في اللمس ، فقالت العرب : اللمس الجماع . وقالت الموالي : هو ما دون الجماع . فدخلت على ابن عباس فأخبرته فقال : مع من كنت ؟ قال : كنت مع الموالي . فقال ابن عباس : غلبت الموالي ، غلبت الموالي . ثم قال ابن عباس : اللمس والمس والمباشرة كله ، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء " .

حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر بإسناد نحوه .

قوله تعالى : {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط}

أبو داود : حدثنا محمد بن العلاء ، ثنا عبيد الله - يعني ابن موسى - عن علي بن صالح ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " كانت قريظة والنضير ، وكان النضير أشرف من قريظة ، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به ، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فودي بمائة وسق من تمر ، فلما بعث النبي - ﷺ - قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا : ادفعوه إلينا نقتله . فقالوا : بيننا وبينكم النبي - ﷺ - فأتوه ، فنزلت : {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} والقسط : النفس بالنفس ، ثم نزلت : {أفحكم الجاهلية يبغون} " .

الطحاوي : حدثنا فهد بن سليمان ، ثنا النفيلي ، ثنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن داود بن حصين عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " لما نزلت هذه الآية : {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ... وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} قال : كان إذا قتل بنو قريظة من بين النضير قتيلا أدوا الدية إليهم ، وإذا قتل بنو النضير من بني قريظة قتيلا أدوا نصف الدية . قال : فسوى بينهم رسول الله - ﷺ - في الدية " .

رواه النسائي : عن عبيد الله بن سعد ، عن عمه ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق باختلاف في اللفظ .

قوله تعالى : {وجعل منهم القردة والخنازير}

مسلم : حدثنا إسحاق ومحمد بن مثنى ومحمد بن عبد الله الرازي جميعا عن الثقفي - واللفظ لابن مثنى - ثنا عبد الوهاب ، ثنا خالد ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " فقدت أمة من بني إسرائيل لا يدرى ما فعلت ، ولا أراها إلا الفأر ؛ ألا ترونها إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشربه ، وإذا وضع لها ألبان الشاء شربته " وذكر الحديث .

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وأبو كريب - واللفظ لأبي بكر - قالا : ثنا وكيع ، عن مسعر ، عن علقمة بن مرثد ، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري ، عن المعرور بن سويد ، عن عبد الله قال : " ذكرت عنده القردة - يعني : عند رسول الله - ﷺ - قال مسعر : وأراه قال : والخنازير - من مسخ فقال : إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا ، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك " .

قوله تعالى : {بل يداه مبسوطتان} الآية

الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع ، ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن إسحاق ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " يمين الرحمن ملأى سحاء لا يغيضها الليل والنهار قال : أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض ، فإنه لم يغض ما في يمينه ، وعرشه على الماء ، وبيده الأخرى الميزان ، يرفع ويخفض " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . وتفسير هذه الآية : {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء} وهذا حديث قد روته الأئمة ، نؤمن به كما جاء من غير أن يفسر أو يتوهم ، كذا قاله غير واحد من الأئمة منهم الثوري ، ومالك بن أنس ، وابن عيينة ، وابن المبارك ؛ أنه تروى هذه الأشياء ، ويؤمن بها ، فلا يقال : كيف ؟ .

قوله تعالى : {والله يعصمك من الناس}

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا مسلم بن إبراهيم ، ثنا الحارث بن عبيد ، عن سعيد الجريري ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشة قالت : " كان النبي - ﷺ - يحرس حتى نزلت هذه الآية : {والله يعصمك من الناس} فأخرج رسول الله - ﷺ - رأسه من القبة ، فقال لهم : يا أيها الناس انصرفوا ، فقد عصمني الله - تبارك وتعالى " .

قال أبو عيسى : هذا حديث غريب وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري ، عن عبد الله بن شقيق قال : " كان النبي - ﷺ - يحرس " . ولم يذكر فيه عائشة " .

قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم}

البخاري : حدثنا عمرو بن عون ثنا خالد ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن عبد الله قال : " كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - ليس معنا نساء ، فقلنا : ألا نختصي ، فنهانا عن ذلك ، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب ، ثم قرأ : {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} " .

الترمذي : حدثنا عمرو بن علي أبو حفص الفلاس ، ثنا أبو عاصم ، ثنا عثمان بن سعد ، ثنا عكرمة ، عن ابن عباس " أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فقال : يا رسول الله ، إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي فحرمت علي اللحم . فأنزل الله : {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . وكلوا ما رزقكم الله حلالا طيبا} " .

قال : هذا حديث حسن غريب ، ورواه بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلا ، ليس فيه عن ابن عباس ، ورواه خالد الحذاء عن عكرمة مرسلا .

قوله تعالى : {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}

البخاري : حدثنا علي بن سلمة ، ثنا مالك بن سعير ، ثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : " أنزلت هذه الآية : {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} في قول الرجل : لا والله ، بلى والله " .

قوله تعالى : {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : " مات رجال من أصحاب النبي - ﷺ - قبل أن تحرم الخمر ، فلما حرمت الخمر قال رجال كيف بأصحابنا وقد ماتوا يشربون الخمر ؟ فنزلت : {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ؛ وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق ، عن البراء .

قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم}

البخاري : حدثني الفضل بن سهل ، ثنا أبو النضر ، ثنا أبو خيثمة ، ثنا أبو الجويرية ، عن ابن عباس قال : " كان قوم يسألون رسول الله - ﷺ - استهزاء فيقول الرجل : من أبي ؟ ويقول الرجل تضل ناقته : أين ناقتي ؟ فأنزل الله - عز وجل - فيهم : {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم} حتى فرغ من الآية كلها " .

قوله تعالى : {ما جعل الله من بحيرة} الآية

عبد بن حميد : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل بن يونس ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن أبيه قال : " أتيت النبي - ﷺ - فرآني سيئ الهيئة ، فقال لي : هل لك من مال ؟ قلت : نعم من كل المال قد آتاني الله من الإبل والخيل والرقيق . قال : فإذا آتاك الله خيرا فلير عليك نعمة الله وكرامته . قلت : يا محمد - لم أكن أسلمت يومئذ - أرأيت إن نزلت برجل يوما فلم يقرني ولم يولني حقا ، ثم أضاقه الدهر ، إن نزل بي أجزيه بالذي فعل أم أقريه ؟ قال : لا بل أقره . ثم قال : هل تنتج الإبل إلا كذلك ، قال : فتأخذ موساك ، فتقطع آذانها ، فتقول : هذه بحر ، وتأخذ موساك وتشق آذانها ، فتقول : هذه صرم . قلت : إنا لنفعل ذلك . قال : فلا تفعل ، كما آتاك الله لك حل ، وموسى الله أحد من موساك ، وساعد الله أشد من ساعدك . قال : وكانت أفعل العرب لذلك قيس " .

تابعه شعبة عن أبي إسحاق ، وزاد فيه : وربما قال : " ساعد الله أشد وموسى الله أحد " .

قوله تعالى : {يا أيها الذي آمنوا عليكم أنفسكم} الآية

البزار : حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي ، ثنا المعتمر بن سليمان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت أبا بكر الصديق - رحمه الله - يقول : " يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول : إن أمتي إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه ، يوشك أن يعمهم الله بعقاب " .

وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ إلا عن أبي بكر عنه وقد أسند هذا الحديث جماعة عن أبي بكر عن النبي - ﷺ - ، وأوقفه جماعة ، فكان ممن أسنده شعبة ، وزائدة بن قدامة ، والمعتمر بن سليمان ، ويزيد بن هارون ، وغيرهم .

وأما حديث شعبة فحدثناه محمد بن معمر ، ثنا روح بن عبادة ، ثنا شعبة ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن أبي بكر ، عن النبي - ﷺ - .

وأما حديث زائدة فحدثناه محمد بن المثنى ، ثنا روح ، عن زائدة ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن أبي بكر ، عن النبي - ﷺ - .

وحدثنا محمد بن المثنى ، ثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا إسماعيل ، عن قيس ، عن أبي بكر ، عن النبي - ﷺ - بنحو حديث المعتمر .

وأسنده عن شعبة : معاذ ، وروح بن عبادة ، وعثمان بن عمر ، ورواه بيان عن قيس ، عن أبي بكر موقوفا .

الترمذي : حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني ، ثنا عبد الله بن المبارك ، أبنا عتبة بن أبي حكيم ، ثنا عمرو بن جارية اللخمي عن أبي أمية الشعباني قال : " أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت : فكيف تصنع في هذه الآية ؟ قال : أية آية ؟ قلت : قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا ، سألت عنها رسول الله - ﷺ - فقال : ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه - فعليك بخاصة نفسك ، ودع العوام ، فإن من ورائكم أياما ؛ الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون عملكم " .

قال عبد الله : وزادني غير عتبة : " قيل : يا رسول الله ، أجر خمسين منا أو منهم ؟ قال : لا ، بل أجر خمسين منكم " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب .

قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت}

الترمذي : حدثنا سفيان بن وكيع ، ثنا يحيى بن آدم ، عن ابن أبي زائدة ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن عبد الملك بن سعيد ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : " خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم ، فلما قدمنا بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب ، فأحلفهما رسول الله - ﷺ - ، ثم وجد الجام بمكة فقيل : اشتريناه من عدي وتميم ، فقام رجل من أولياء السهمي فحلف بالله لشهادتنا أحق من شهادئهما ، وأن الجام لصاحبهم . قال : وفيهم نزلت : {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} " .

قال : هذا حديث حسن غريب .

قوله تعالى : {ربنا أنزل علينا مائدة من السماء}

الترمذي : حدثنا الحسن بن قزعة ، ثنا سفيان بن حبيب ، ثنا سعيد - هو ابن أبي عروبة - عن قتادة ، عن خلاس بن عمرو ، عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله - ﷺ - : " أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما ، وأمروا ألا يخونوا ، ولا يدخروا لغد ، فخانوا وادخروا ورفعوا لغد ، فمسخوا قردة وخنازير " .

رواه غير واحد عن سعيد ، فأوقفه على عمار .

قال أبو عيسى : ولا نعلم للحديث المرفوع أصلا .

قوله تعالى : {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم آنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله}

الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن طاوس ، عن أبي هريرة قال : تلقى عيسى حجته ولقاه الله في قوله : {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم آنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} قال أبو هريرة عن النبي - ﷺ - : فلقاه الله ب {سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} الآية كلها " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

باب آخر سورة أنزلت

الترمذي : حدثنا قتيبة ، ثنا عبد الله بن وهب ، عن حيي ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عبد الله بن عمرو قال : " آخر سورة أنزلت المائدة " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب .

وروي عن ابن عباس أنه قال : " آخر سورة أنزلت {إذا جاء نصر الله والفتح} " .

ومن سورة الأنعام

الطحاوي : حدثنا أبو أمية ، حدثنا أحمد بن الفضل الحفري ، ثنا أسباط ابن نصر الهمداني عن السدي ، عن أبي الكنود ، عن خباب : " {ولا تطرد الذين يدعون ربهم} الآية . قال : جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري ، فوجدوا النبي - ﷺ - مع بلال وعمار وصهيب وخباب بن الأرت في أناس من الضعفاء من المؤمنين ، فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فخلوا به . فقالوا : إنا نحب أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا ، وإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا قعودا مع هذه الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت . قال : نعم قالوا : فاكتب لنا عليك كتابا . فدعا بالصحيفة ليكتب لهم ، ودعا عليا - عليه السلام - ليكتب ، فلما أراد ذلك ونحن قعود في ناحية نزل جبريل - ﷺ - فقال : {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين} ثم ذكر الأقرع وصاحبه ، فقال : {وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين} ثم ذكر ، فقال : {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة} فرمى رسول الله - ﷺ - بالصحيفة ، ودعانا فأتيناه وهو يقول : سلام عليكم . فدنينا منه فوضع ركبنا على ركبتيه ، فكان إذا أراد أن يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله - عز وجل - : {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا} تقول : نجالس الأشراف {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} أما الذي أغفل قلبه فهو عيينة والأقرع ، وأما فرطا فهلاكا ، ثم ضرب لهم مثل رجلين ومثل الحياة الدنيا ، فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي - ﷺ - فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها قمنا وتركناه حتى يقوم ، وإلا صبر أبدا حتى نقوم " .

البخاري : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، أن رسول الله - ﷺ - قال : " مفاتيح الغيب خمس {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} إلى آخر السورة " .

قوله تعالى : {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا} الآية

الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، سمع جابرا يقول : " لما نزلت هذه الآية : {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم} قال النبي - ﷺ - : أعوذ بوجهك . فلما نزلت : {أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} قال النبي - ﷺ - : هاتان أهون - أو هاتان أيسر " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}

الترمذي : حدثنا علي بن خشرم ، أبنا عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : " لما نزلت : {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} شق ذلك على المسلمين . قالوا : يا رسول الله ، وأينا لم يظلم نفسه ؟ قال : ليس ذلك ، إنما هو الشرك ؛ ألم تسمع ما قال لقمان لابنه {يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

البخاري : حدثنا أبو الوليد ، ثنا شعبة .

وحدثني بشر ، ثنا محمد ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله : " لما نزلت : {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} قال أصحاب رسول الله - ﷺ - : أينا لم يظلم ؟ ! فأنزل الله : {إن الشرك لظلم عظيم} " .

قوله تعالى : {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها} الآية

البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا عبد الواحد ، ثنا عمارة ، ثنا أبو زرعة ، حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا رآها الناس آمن من عليها فذلك حين {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} " .

أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : " كنت ردف رسول الله - ﷺ - على حمار فرأى الشمس حين غابت ، فقال : يا أبا ذر ، تدري أين تغرب هذه ؟ قال : قلت : الله ورسوله أعلم . قال : فإنها تغرب في عين حامية تنطلق تخر ساجدة لربها تحت العرش . فإذا حان خروجها أذن لها فإذا أراد الله أن يطلعها من مغربها حبسها فتقول : يا رب ، سيري بعيد . فيقول : اطلعي من حيث جئت . فذلك حين {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل} " .

قوله تعالى : {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} الآية

الترمذي : حدثنا هناد ، ثنا أبو معاوية ، عن عاصم الأحول ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله - ﷺ - : " من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر ، فأنزل الله تصديق ذلك في كتابه : {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} اليوم بعشرة أيام " .

قال : هذا حديث حسن .

الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال : " قال الله - عز وجل - وقوله الحق : إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة ، فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها ، وإذا هم بسيئة فلا تكتبوها ؛ فإن عملها فاكتبوها بمثلها ؛ فإن تركها - وربما قال : لم يعمل بها - فاكتبوها له حسنة ، ثم قرأ : {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

ومن سورة الأعراف قوله تعالى : {خذوا زينتكم عند كل مسجد}

مسلم : حدثنا أبو بكر بن نافع ، ثنا غندر ، ثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة فتقول : من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها ، وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله فنزلت هذه الآية {خذوا زينتكم عند كل مسجد} " .

قوله تعالى : {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن}

البخاري : حدثنا سليمان بن حرب ، ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال - قلت : أنت سمعت هذا من عبد الله ؟ قال : نعم . ورفعه - قال : " لا أحد أغير من الله ، فلذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ، فلذلك مدح نفسه " .

قوله تعالى : {وهو الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته} الآية

أبو بكر بن أبي شيبة : عن غندر ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع ابن عدس ، عن أبي رزين قال : " قلت : يا نبي الله ، كيف يحيى الله الموتى ؟ قال : أما مررت بالوادي ممحلا ، ثم تمر به خضرا ، ثم تمر به ممحلا ، ثم تمر به خضرا ، كذلك يحيى الله الموتى " .

قوله تعالى : {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاء}

الترمذي : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، أبنا سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس " أن النبي - ﷺ - قرأ هذه الآية : {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاء} . قال حماد هكذا ، وأمسك سليمان بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى قال : فساخ الجبل {وخر موسى صعقا} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة .

قوله تعالى : {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم}

الترمذي : حدثنا الأنصاري ، ثنا معن ، ثنا مالك ، عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ، عن مسلم بن يسار " أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين} قال عمر بن الخطاب : سمعت رسول الله سئل عنها فقال رسول الله - ﷺ - : إن الله - عز وجل - خلق آدم ، ثم مسح ظهره بيمينه ، فاستخرج منه ذرية . فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون . ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للنار ، وبعمل أهل النار يعملون . فقال رجل : يا رسول الله ، ففيم العمل ؟ قال : فقال رسول الله - ﷺ - : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة ، ثم يموت على عمل من أعمال أهل الجنة ، فيدخله الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار ؛ حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله النار " .

قال أبو عيسى : مسلم بن يسار لم يسمع من عمر ، وقد ذكر بعضهم في الإسناد بين مسلم وبين عمر رجلا .

انتهى كلام أبي عيسى .

الرجل المذكور بين مسلم وعمر هو نعيم بن ربيعة ذكر ذلك

أبو جعفر الطحاوي ، ووصل الحديث فقال : حدثنا أحمد بن شعيب ، عن علي ، حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة الجزري أبو المعافى ، حدثنا محمد بن سلمة الحراني ، حدثنا أبو عبد الرحيم - وهو خالد بن أبي يزيد - حدثني زيد - يعني ابن أبي أنيسة - عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن مسلم بن يسار الجهني ، عن نعيم بن ربيعة قال : " كنت عند عمر بن الخطاب إذ جاءه رجل فسأله عن هذه الآية {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم} وذكر بنحو ما تقدم .

قال أبو جعفر : فجاز لنا إدخال هذا الحديث في الأحاديث المتصلة .

وذكر أيضا سماع مسلم نعيما في هذا الحديث في طريق أخرى .

قال أبو جعفر : وحدثنا أبو أمية ، ثنا الحسين بن محمد المروروذي ، حدثنا جرير بن حازم ، عن كلثوم بن جبر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي - ﷺ - قال : " أخذ الله الميثاق من ظهر آدم - ﷺ - بنعمان - يعني عرفة - فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا فقال : {ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} " .

كلثوم بن جبر ثقة مشهور .

ومن سورة الأنفال

أبو داود : حدثنا وهب بن بقية ، ثنا خالد ، عن داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر : من فعل كذا وكذا فله من النفل كذا وكذا . قال : فتقدم الفتيان ، ولزم المشيخة الرايات ، فلم يبرحوها فلما فتح الله عليهم قالت المشيخة : كنا ردءا لكم لو انهزمتم فئتم إلينا فلا تذهبوا بالمغنم ونبقى . فأبى الفتيان ، وقالوا : جعله رسول الله - ﷺ - لنا . فأنزل الله - عز وجل - : {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} إلى قوله : {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} يقول : فكان ذلك خيرا لهم ، فكذلك أيضا ، فأطيعوني ، فإني أعلم بعاقبة هذا منكم " .

مسلم : حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار - واللفظ لابن المثنى - قالا : ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : " نزلت في أربع آيات ، أصبت سيفا فأتي به النبي - ﷺ - فقال : يا رسول الله ، نفلنيه ، فقال : ضعه . ثم قام فقال له النبي - ﷺ - : ضعه حيث أخذته . ثم قال فقال : يا رسول الله ، نفلنيه . فقال : ضعه . ثم قال فقال : يا رسول الله ، نفلنيه ، أجعل كمن لا غناء له ؟ فقال النبي - ﷺ - : ضعه من حيث أخذته قال : فنزلت : {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} " .

أبو داود : حدثنا هناد بن السري ، عن أبي بكر ، عن عاصم ، عن مصعب عن أبيه بمعناه ، وفي آخره " فقال لي النبي - ﷺ - : إنك سألتني هذا السيف ، وليس هو لي ولا لك ، وإن الله قد جعله لي فهو لك . ثم قرأ : {يسألونك عن الأنفال} " .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثنا عبد الرزاق ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " لما فرغ رسول الله - ﷺ - من بدر قيل له : عليك العير ليس دونها شيء . قال : فناداه العباس وهو في وثاقه : لا يصلح ، وقال : لأن الله وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك . قال : صدقت " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن .

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا عمر بن يونس اليمامي ، ثنا عكرمة بن عمار ، حدثنا أبو زميل ، ثنا عبد الله بن عباس ، حدثنا عمر بن الخطاب قال : " نظر نبي الله - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله - ﷺ - القبلة ثم مد يديه ، وجعل يهتف بربه : اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم آتني ما وعدتني اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض . فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة ، حتى سقط رداؤه من منكبيه فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه ، فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه ، فقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك . فأنزل الله - عز وجل - : {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} فأمدهم الله بالملائكة " .

قال : هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه من حديث عمر إلا من حديث عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل ، وأبو زميل اسمه : سماك الحنفي ، وإنما كان هذا يوم بدر .

البخاري : حدثنا محمد بن يوسف ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد عن ابن عباس : " {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون} قال : هم نفر من بني عبد الدار " .

مسلم : حدثنا عبيد الله بن معاذ ، حدثنا أبي ، ثنا شعبة ، عن عبد الحميد صاحب الزيادي ، سمع أنس بن مالك يقول : " قال أبو جهل : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب أليم . فنزلت : {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} الآية : {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} إلى آخر الآية " .

البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن ابن عباس : " لما نزلت {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة} فكتب عليهم ألا يفر واحد من عشرة " .

فقال سفيان غير مرة : " ألا يفر عشرون من مائتين " .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، أخبرني معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - قال : " لم تحل الغنائم لأحد سود الرءوس من قبلكم ، كانت تنزل نار من السماء فتأكلها " .

قال سليمان الأعمش : فمن يقول هذا إلا أبو هريرة : " فلما كان يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل أن تحل لهم ، فأنزل الله : {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتهم عذاب عليم} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

ومن سورة براءة

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي وسهل بن يوسف ، قالوا : ثنا عوف بن أبي جميلة ، ثنا يزيد الفارسي ، حدثنا ابن عباس قال : " قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى البراءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر : بسم الله الرحمن الرحيم ، ووضعتموها في السبع الطول ؛ ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : كان رسول الله - ﷺ - مما يأتي عليه الزمان وهو تنزل عليه السورة ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وإذا نزلت عليه الآية يقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما أنزلت عليه بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن ، وكانت قصتها شبيها بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول الله - ﷺ - ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر : بسم الله الرحمن الرحيم فوضعتها في السبع الطول " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، لا نعرفه إلا من حديث عوف عن يزيد الفارسي ، ويزيد الفارسي روى عن ابن عباس غير حديث ، ويقال : هو يزيد بن هرمز .

مسلم : حدثني عبد الله بن مطيع ، ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد ابن جبير : " قلت لابن عباس : سورة التوبة ؟ قال : آلتوبة . قال : بل هي الفاضحة ، ما زالت تنزل : ومنهم ومنهم . حتى ظنوا أنه لا يبقى منا أحد إلا ذكر فيها . قال : سورة الأنفال ؟ قال : تلك سورة بدر . قلت : فالحشر ؟ قال : نزلت في بني النضير " .

البخاري : حدثنا أبو الوليد ، ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، سمعت البراء يقول : " إن آخر آية نزلت : {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} وآخر سورة نزلت : براءة " .

قوله تعالى : {وأذان من الله ورسوله}

البخاري : حدثني إسحاق ، ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أبا هريرة أخبره " أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره رسول الله - ﷺ - عليها قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس ألا يحجن بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان " .

فكان حميد يقول : يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة .

البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف ، ثنا الليث ، حدثني عقيل ، قال ابن شهاب : فأخبرني حميد بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : " بعثني أبو بكر في تلك الحجة في المؤذنين ، بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى ألا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان - قال حميد - : ثم أردف النبي - ﷺ - بعلي ، ثم أمره أن يؤذن ببراءة . قال أبو هريرة : فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان " .

الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن زيد ابن يثيع قال : " سألنا عليا بأي شيء بعثت في الحجة قال : بعثت بأربع : ألا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين النبي - ﷺ - عهد فهو إلى مدته ، ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر ، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وهو حديث سفيان بن عيينة ، عن أبي إسحاق .

حدثنا نصر بن علي وغير واحد قالوا : ثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن يثيع ، عن علي نحوه .

قوله تعالى : {ثاني اثنين إذ هما في الغار}

الترمذي : حدثنا زياد بن أيوب البغدادي ، ثنا عفان بن مسلم ، ثنا همام ، حدثنا ثابت ، عن أنس أن أبا بكر حدث قال : " قلت للنبي - ﷺ - ونحن في الغار : لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه . قال : يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما " .

قال : هذا حديث حسن صحيح غريب ، تفرد به همام .

قوله تعالى : {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله} الآية

الترمذي : حدثنا أبو كريب ، ثنا رشدين بن سعد ، عن عمرو بن الحارث ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - ﷺ - : " إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان . قال الله - عز وجل - : {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} " .

حدثنا : ابن أبي عمر ، حدثنا عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث بهذا الإسناد نحوه إلا أنه قال : " يتعاهد المسجد " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وأبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو العتواري ، وكان يتيما في حجر أبي سعيد الخدري .

قوله تعالى : {أجعلتم سقاية الحاج} الآية

مسلم : حدثني الحسن الحلواني ، ثنا أبو توبة ، ثنا معاوية بن سلام ، عن زيد بن سلام ، أنه سمع أبا سلام حدثني النعمان بن بشير قال : " كنت عند منبر رسول الله - ﷺ - فقال رجل : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج . وقال الآخر : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام . وقال الآخر : الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم . فزجرهم عمر ، وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - ﷺ - وهو يوم الجمعة فإذا صليت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه . فأنزل الله - تعالى - : {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} الآية إلى آخرها " .

قوله تعالى : {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباب من دون الله}

الترمذي : حدثنا الحسين بن يزيد الكوفي ، ثنا عبد السلام بن حرب ، عن غضيف بن أعين ، عن مصعب بن سعد ، عن عدي بن حاتم قال : " أتيت النبي - ﷺ - وفي عنقي صليب من ذهب فقال : يا عدي ، اطرح عنك هذا الوثن ! وسمعته يقرأ في سورة براءة : {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} قال : أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه " .

قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب ، و غطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث .

قوله تعالى : {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا}

البخاري : حدثني عبد الله بن عبد الوهاب ، ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، عن ابن أبي بكرة ، عن أبيه ، عن النبي - ﷺ - قال : " إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاث متواليات : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان " .

قوله تعالى : {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين}

البخاري : حدثنا بشر بن خالد أبو محمد ، ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي وائل ، عن أبي مسعود قال : " لما أمرنا بالصدقة كنا نتحامل ، فجاء أبو عقيل بنصف صاع وجاء إنسان بأكثر منه ، فقال المنافقون : إن الله لغني عن صدقة هذا ، وما فعل هذا الآخر إلا رياء فنزلت {الذي يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات ... والذين لا يجدون الا جهدهم} الآية " .

قوله تعالى : {استغفر لهم} الآية

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو أسامة ، ثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : " لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله - ﷺ - فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه ، فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه ، فقام رسول الله - ﷺ - ليصلي عليه ، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله - ﷺ - فقال : يا رسول الله ، تصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه ؟ ! فقال رسول الله - ﷺ - إنما خيرني الله ، فقال : {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة} وسأزيد على السبعين . فقال : إنه منافق . قال : فصلى عليه رسول الله - ﷺ - قال : فأنزل الله - عز وجل - : {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره} " .

حدثنا محمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالا : ثنا يحيى - وهو القطان - عن عبيد الله بهذا الإسناد نحوه ، وزاد ، قال : " فترك الصلاة عليهم " .

البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ، ثنا الليث ، عن عقيل . وقال غيره : حدثني الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن عمر بن الخطاب أنه قال : " لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله - ﷺ - ليصلي عليه ، فلما قام رسول الله - ﷺ - وثبت إليه . فقلت : يا رسول الله ، أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا ؟ أعد عليه قوله . قال : فتبسم رسول الله - ﷺ - وقال : أخر عني يا عمر . فلما أكثرت عليه قال : إني خيرت فاخترت إن أعلم أني إن زدت على السبعين فغفر له لزدت عليها . قال : فصلى عليه رسول الله - ﷺ - ثم انصرف فلم يمكث يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} إلى {وهم فاسقون} قال عمر : فعجبت بعد من جرأتي على النبي - ﷺ - . والله ورسوله أعلم " .

زاد الترمذي في هذا الحديث : " ومشى معه فقام على قبره حتى فرغ منه " ورواه عن عبد بن حميد ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، بهذا الإسناد .

قوله تعالى : {وآخرون اعترفوا بذنوبهم}

البخاري : حدثني مؤمل ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، ثنا عوف ، ثنا أبو رجاء ، ثنا سمرة بن جندب قال : قال رسول الله - ﷺ - لنا : " أتاني الليلة آتيان فابتعثاني فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة ، فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت رائي وشطر كأقبح من أنت رائي . قالا لهم : اذهبوا فقعوا في ذلك النهر . فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم فصاروا في أحسن صورة . قالا لي : هذه جنة عدن ، وهذا منزلك . قالا : أما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح فإنهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم " .

قوله تعالى : {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين}

البخاري : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه قال : " لما حضرت أبا طالب الوفاة ، دخل النبي - ﷺ - وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال النبي : أي عم ، قل لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله . فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ، ترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال النبي - ﷺ - : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك . فنزلت : {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} الآية " .

الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان ، ثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق عن أبي الخليل الكوفي ، عن علي قال : " سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان . فقلت له : أتستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ ! فقال : أو ليس استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك ؟ فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فنزلت : {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وفي الباب عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه .

قوله تعالى : {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار} إلى قوله : {وعلى الثلاثة الذي خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت}

مسلم : حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح مولى بني أمية ، أخبرني ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : " ثم غزا رسول الله - ﷺ - غزوة تبوك ، وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام " .

قال ابن شهاب : فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال : سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك . قال كعب ابن مالك : " لم أتخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة غزاها قط إلا غزوة تبوك ، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر ، ولم يعاتب أحدا تخلف عنه ، إنما خرج رسول الله - ﷺ - والمسلمون يريدون عير قريش ، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ، ولقد شهدت مع رسول الله - ﷺ - ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها . وكان من خبري حي تخلفت عن رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة . والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة ، فغزاها رسول الله - ﷺ - في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا ، واستقبل عدوا كبيرا ، فجلى المسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم فأخبرهم بوجههم الذي يريد والمسلمون مع رسول الله - ﷺ - كثير ، ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد بذلك الديوان - قال كعب : فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله - عز وجل - وغزا رسول الله - ﷺ - تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال ، فأنا إليها أصعر ، فتجهز رسول الله - ﷺ - والمسلمون معه ، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا فأقول في نفسي : أنا قادر على ذلك إذا أردت ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد ، فأصبح رسول الله - ﷺ - غاديا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا ، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ، فهممت أن أرتحل فأدركهم فياليتني فعلت ، ثم لم يقدر ذلك لي ، فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله - ﷺ - يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ، ولم يذكرني رسول الله - ﷺ - حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم بتبوك : ما فعل كعب بن مالك ؟ قال رجل : من بني سلمة : يا رسول الله ، حبسه برداه والنظر في عطفيه . فقال له معاذ بن جبل : بئس ما قلت ، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا . فسكت رسول الله - ﷺ - فبينا هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب ، فقال رسول الله - ﷺ - : كن أبا خيثمة . فإذا أبو خيثمة الأنصاري ، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون . قال كعب بن مالك : فلما بلغني أن رسول الله - ﷺ - قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي ، فطفقت أتذكر الكذب ، فأقول بم أخرج من سخطته غدا ؟ وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي ، فلما قيل : إن رسول الله - ﷺ - قد أظل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا ، فأجمعت صدقه ، وأصبح رسول الله - ﷺ - قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ، ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له ، وكانوا بضعة و ثمانين رجلا ، فقبل منهم رسول الله - ﷺ - علانيتهم ، وبايعهم ، واستغفر لهم ، ووكل سرائرهم إلى الله - تعالى - حتى جئت ، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ، ثم قال : تعال . فجئت أمشي ، حتى جلست بين يديه ، فقال لي : ما خلفك ، ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟ قال : قلت : يا رسول الله ، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ، لقد أعطيت جدلا ، ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم بحديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخطك علي ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقبى الله ، والله ما كان لي عذر ، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك . قال رسول الله - ﷺ - : أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك . فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا ، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله - ﷺ - بما اعتذر إليه المخلفون ، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله - ﷺ - لك . قال : فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله - ﷺ - فأكذب نفسي . قال : ثم قلت لهم : هل لقي هذا معي من أحد ؟ قالوا : نعم ، لقيه معك رجلان ، قالا مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك . قال : قلت : من هما ؟ قالوا : مرارة بن ربيعة العامري ، وهلال بن أمية الواقفي . قال : فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة . قال : فمضيت حين ذكروهما لي قال : فنهى رسول الله - ﷺ - المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه . قال : فاجتنبنا الناس . قال : وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض ، فما هي بالأرض التي أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما ، وأما أنا فكنت أثبت القوم وأجلدهم ، فكنت أخرج فأشهد الصلاة ، وأطوف في الأسواق ، ولا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله - ﷺ - فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة ، فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ، ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني ، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة ، وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه ، فوالله ما رد علي السلام ، فقلت له : يا أبا قتادة أنشدك بالله ، هل تعلمني أحب الله ورسوله ؟ قال : فسكت . قال : فعدت فأنشدته الله فسكت ، فعدت فأنشدته فقال : الله ورسوله أعلم . ففاضت عيناي ، وتوليت حتى تسورت الجدار ، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذ نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول : من يدل على كعب بن مالك ؟ قال : فطفق الناس يشيرون إليه حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته فإذا فيه : أما بعد فإنه بلغنا أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة ، فالحق بنا نواسك . قال : فقلت حين قرأتها : وهذه أيضا من البلاء فتياممت بها التنور فسجرتها به ، حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين فاستلبث الوحي إذا رسول الله - ﷺ - يأتيني فقال : رسول الله - ﷺ - يأمرك أن تعتزل امرأتك . قال : فقلت : أطلقها أم ماذا ؟ قال : لا بل اعتزلها فلا تقربنها . قال : فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك . قال : فقلت لأهلي : الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر . قال : فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله - ﷺ - فقالت : يا رسول الله ، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم ، فهل تكره أن أخدمه ؟ قال : لا ولكن لا يقربنك . قالت : والله ما به حركة إلى شيء ، ووالله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا . قال : فقال لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله - ﷺ - في امرأتك ، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه . قال : فقلت : لا استأذن فيها رسول الله - ﷺ - ، وما يدريني ماذا يقول رسول الله إذا استأذنته فيها ، فأنا رجل شاب . قال : فلبثت بذلك عشر ليال فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا . قال : فصليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا على الحال التي ذكر الله ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت ، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته : يا كعب بن مالك ، أبشر . قال : فخررت ساجدا ، وعرفت أن قد جاء فرج ، فآذن رسول الله - ﷺ - الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا ، فذهب قبل صاحبي مبشرون ، وركض رجل إلي فرسا ، وسعى ساع من أسلم قبلي ، وأوفى الجبل ، فكان الصوت أسرع من الفرس ، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته ، والله ما أملك غيرهما يومئذ ، واستعرت ثوبين فلبستهما فانطلقت أتأمم رسول الله - ﷺ - فلقاني الناس فوجا فوجا يهنئوني ، ويقولون : لتهئنك توبة الله عليك ، حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله - ﷺ - جالس في المسجد ، وحوله الناس ، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره . قال : فكان كعب لا ينساها لطلحة . قال كعب : فلما سلمت على رسول الله - ﷺ - ، قال وهو يبرق وجهه من السرور ويقول : أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك . قال : فقلت : أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله ؟ فقال : لا بل من عند الله . وكان رسول الله - ﷺ - إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر . قال : وكنا نعرف ذلك . فلما جلست بين يديه قلت : يا رسول الله ، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله . فقال رسول الله - ﷺ - : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك . قال : فقلت : فإني أمسك سهمي الذي بخيبر . قال : قلت : يا رسول الله ، إن الله إنما أنجاني بالصدق ، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا ما بقيت . قال : فوالله ما علمت أن أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - أحسن مما أبلاني ، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله - ﷺ - إلى يومي هذا ، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي . قال : فأنزل الله - عز وجل - : {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة} حتى {إنه بهم رءوف رحيم . وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم} حتى بلغ : {وكونوا مع الصادقين} . قال كعب : والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدق رسول الله - ﷺ - ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا ، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد قال : {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون . يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} قال كعب : كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله - ﷺ - حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله - ﷺ - أمرنا حتى قضى الله فيه بذلك ، قال الله - عز وجل - : {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو ، وإنما تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه " .

زاد البخاري في هذا الحديث من قيل كعب من قصته : " وما من شيء أهم إلي من أن أموت فلا يصلي علي النبي - ﷺ - ، أو يموت رسول الله - ﷺ - فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد منهم ، ولا يصلي علي ، فأنزل الله - عز وجل - توبتنا على نبيه - ﷺ - حين بقي الثلث الآخر من الليل ورسول الله - ﷺ - عند أم سلمة ، وكانت أم سلمة محسنة في شأني معنية في أمري ، فقال رسول الله - ﷺ - : يا أم سلمة ، تيب على كعب بن مالك . قالت : أفلا أرسل إليه فأبشره ؟ قال : إذا يحطمكم الناس فيمنعونكم النوم سائر الليل ، حتى إذا صلى رسول الله - ﷺ - صلاة الفجر آذن بتوبة الله علينا " .

رواه عن محمد ، عن أحمد بن أبي شعيب ، عن موسى بن أعين ، عن إسحاق بن راشد ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه قال : سمعت كعب بن مالك .

وحديث مسلم أوعب وأتم من حديث البخاري هذا .

ومن سورة يونس

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، ثنا حماد ابن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن صهيب ، عن النبي - ﷺ - " في قول الله - عز وجل - : {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد : إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه . قالوا : ألم تبيض وجوهنا ، وتنجنا من النار ، وتدخلنا الجنة . قال : فيكشف الحجاب قال : فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إليه " .

قال أبو عيسى : حديث حماد بن سلمة هكذا روى غير واحد عن حماد بن سلمة مرفوعا .

وروى سليمان بن المغيرة هذا الحديث عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله . ولم يذكر فيه عن صهيب عن النبي - ﷺ - . انتهى كلام أبي عسيى .

روى هذا الحديث أبو داود الطيالسي عن حماد بن سلمة ، بإسناد الترمذي . وقال بعد قوله : " وأدخلنا الجنة . فيقال لهم ذلك ثلاثا ، فيتجلى لهم ربهم - تبارك وتعالى - فينظرون إليه " .

الترمذي : حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، ثنا خالد بن الحارث ، أبنا شعبة ، أخبرني عدي بن ثابت وعطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . ذكر أحدهما عن النبي - ﷺ - أنه ذكر " أن جبريل جعل يدس في في فرعون الطين ، خشية أن يقول : لا إله إلا الله . فيرحمه الله ، أو خشية أن يرحمه الله " .

ومن سورة هود

الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع ، ثنا يزيد بن هارون ، أبنا حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن وكيع بن حدس ، عن عمه أبي رزين قال : " قلت : يا رسول الله ، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : كان في عماء ، ما تحته هواء ، وما فوقه هواء ، وخلق عرشه على الماء " .

قال أحمد بن منيع : قال يزيد بن هارون : " العماء أي ليس معه شيء .

قال أبو عيسى : هكذا روى حماد بن سلمة : وكيع بن حدس ، ويقول شعبة وأبو عوانة وهشيم : وكيع بن عدس . وهو أصح ، وأبو رزين : لقيط بن عامر . قال : وهذا حديث حسن .

البخاري : حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، أبنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - ﷺ - قال : " قال الله - عز وجل - : أنفق أنفق عليك . وقال : يد الله ملأى لا يغضيها نفقة ، سحاء بالليل والنهار . وقال : أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يده ، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع " .

الترمذي : حدثنا بندار ، ثنا أبو عامر العقدي ، ثنا سليمان بن سفيان ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن عمر بن الخطاب قال : " لما نزلت هذه الآية : {فمنهم شقي وسعيد} سألت رسول الله - ﷺ - فقلت : يا نبي الله ، فعلام نعمل ؟ على شيء قد فرغ منه ، أو على شيء لم يفرغ منه ؟ قال : بل على شيء قد فرغ منه ، وجرت به الأقلام يا عمر ، ولكن كل ميسر لما خلق له " .

هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو .

مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد ، وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري ، كلاهما عن يزيد بن زريع - واللفظ لأبي كامل حدثنا يزيد بن زريع - حدثنا التيمي ، عن أبي عثمان عن عبد الله بن مسعود " أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له قال : فنزلت : {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} قال : فقال الرجل : ألي هذه يا رسول الله ؟ قال : لمن عمل بها من أمتي " .

حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا جرير ، عن سليمان التيمي بهذا الإسناد . قال : " أصاب رجل من امرأة شيئا دون الفاحشة ، فأتى عمر بن الخطاب فعظم عليه ، ثم أتى أبا بكر فعظم عليه ، ثم أتى النبي - ﷺ - " فذكر بمثل حديث يزيد والمعتمر .

مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة وأبو بكر بن أبي شيبة - واللفظ ليحيى - قال يحيى : أبنا . وقال الآخران : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن عبد الله قال : " جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال : يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة ، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها ، فأنا هذا فاقض في ما شئت . فقال عمر : لقد سترك الله ، لو سترت على نفسك . قال : فلم يرد النبي - ﷺ - شيئا فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي - ﷺ - رجلا دعاه فتلا عليه هذه الآية : {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} فقال رجل من القوم : يا نبي الله ، هذه له خاصة ؟ قال : بل للناس كافة " .

البزار : حدثنا يوسف بن موسى ومحمد بن عثمان بن كرامة ، قالا : ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس " أن رجلا من أصحاب النبي - ﷺ - كان يحب امرأة فاستأذن النبي - ﷺ - في حاجة له فأذن له ، فانطلق في يوم مطير ، فإذا هو بالمرأة على غدير ماء تغتسل ، فلما جلس منها مجلس الرجل من المرأة ذهب يحرك ذكره ، فإذا هو كأنه هدبة ، فقام فأتى النبي - ﷺ - ، فذكر ذلك له ، فقال له النبي : صل أربع ركعات . فأنزل الله - عز وجل - : {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} الآية " .

وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن ابن عباس ، ولا نعلم روى هذا الحديث عن ابن عيينة إلا عبيد الله .

مسلم : حدثنا نصر بن علي الجهضمي وزهير بن حرب - واللفظ لزهير - قالا : ثنا عمر بن يونس ، ثنا عكرمة بن عمار ، ثنا شداد ، ثنا أبو أمامة قال : " بينما رسول الله - ﷺ - في المسجد ونحن قعود معه إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله ، إني أصبت حدا فأقمه علي . قال : فسكت عنه رسول الله - ﷺ - ثم أعاد فقال : يا رسول الله ، إني أصبت حدا فأقمه علي . وقال ثالثة ، فأقيمت الصلاة ، فلما انصرف نبي الله - ﷺ - . قال أبو أمامة : واتبع الرجل رسول الله - ﷺ - ، واتبعت رسول الله - ﷺ - أنظر ما يرد على الرجل ، فلحق الرجل رسول الله - ﷺ - فقال : يا رسول الله ، إني أصبت حدا فأقمه . فقال أبو أمامة : فقال له رسول الله - ﷺ - : أرأيت حين خرجت من بيتك أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء ؟ قال : بلى يا رسول الله . قال : ثم شهدت الصلاة معنا ؟ قال : نعم يا رسول الله . قال : فقال له رسول الله - ﷺ - : إن الله قد غفر لك حدك - أو قال : ذنبك " .

ومن سورة يوسف

البخاري : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير : " عن عائشة قالت له وهو يسألها عن قول الله - عز وجل - {حتى إذا استيأس الرسل} قال : قلت : أكذبوا أم كذبوا ؟ قالت عائشة : كذبوا . قلت : فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم ، فما هو بالظن . قالت : أجل لعمري لقد استيقنوا بذلك . فقلت لها : {وظنوا أنهم قد كذبوا} قالت : معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها . قلت : فما هذه الآية ؟ قالت : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم ، وطال عليهم البلاء ، واستأخر عنهم النصر ، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم ، وظنت الرسل أن أتباعهم قد كذبوهم جاء نصر الله عند ذلك " .

ومن سورة الرعد

الترمذي : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، ثنا أبو نعيم ، عن عبد الله ابن الوليد - وكان يكون في بني عجل - عن بكير بن شهاب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " أقبلت يهود إلى النبي - ﷺ - فقالوا : يا أبا القاسم ، أخبرنا عن الرعد ما هو ؟ قال : ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله . قالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع ؟ قال : زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر . قالوا : صدقت ، فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه . قال : اشتكى عرق النسا ، فلم يجد شيئا يلائمه إلا لحوم الإبل وألبانها فلذلك حرمها . قالوا : صدقت " .

قال : هذا حديث حسن غريب .

البزار : حدثنا عبد الله بن عبد الله ، أبنا يزيد بن هارون ، ثنا ديلم بن غزوان ، ثنا ثابت ، عن أنس قال : " بعث رسول الله - ﷺ - رجلا من أصحابه إلى رجل من عظماء الجاهلية يدعوه إلى الله - تبارك وتعالى - فقال : أيش ربك الذي تدعو إليه ؟ من نحاس هو ، من حديد هو ، من فضة هو ، من ذهب هو ؟ فأتى النبي - ﷺ - فأخبره فأرسله إليه الثالثة فقال مثل ذلك ، فأتى النبي - ﷺ - فأخبره فأرسل الله - تبارك وتعالى - عليه صاعقة فأحرقته فقال رسول الله - ﷺ - : إن الله - تبارك وتعالى - قد أرسل على صاحبك صاعقة فأحرقته . فنزلت هذه الآية : {ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال} " .

ديلم صالح الحديث ، قاله ابن معين وأبو بكر البزار .

ومن سورة إبراهيم

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا أبو الوليد ، ثنا حماد بن سلمة ، عن شعيب بن الحبحاب ، عن أنس بن مالك قال : " أتي رسول الله - ﷺ - بقناع عليه رطب ، فقال : {مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} قال : هي النخلة {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} قال : هي الحنظل " .

قال : فأخبرت بذلك أبا العالية فقال : صدق وأحسن .

حدثنا قتيبة ثنا أبو بكر بن شعيب بن الحبحاب ، عن أبيه ، عن أنس نحوه بمعناه ، ولم يرفعه ، ولم يذكر قول أبي العالية ، وهذا أصح من حديث حماد ، وروى غير واحد مثل هذا موقوفا ، ولا نعلم أحدا رفعه غير حماد بن سلمة .

البخاري : حدثنا عمر بن حفص ، ثنا أبي ، ثنا الأعمش ، حدثني مجاهد ، عن ابن عمر : " بينما نحن عند النبي - ﷺ - إذ أتي بجمار نخلة ، فقال النبي - ﷺ - : إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم . فظننت أنه يعني النخلة ، فأردت أن أقول : هي النخلة يا رسول الله ، ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكت ، فقال النبي - ﷺ - : هي النخلة " .

حدثنا مسدد ، ثنا يحيى ، عن عبيد الله ، أخبرني نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله - ﷺ - : " أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، ولا تحت ورقها ، فوقع في نفسي أنها النخلة ... " وذكر الحديث .

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو أسامة ، ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : " كنا عند رسول الله - ﷺ - فقال : أخبروني بشجرة شبه - أو كالرجل - المسلم لا يتحات ورقها - قال إبراهيم : لعل مسلما قال : وتؤتي أكلها وكذا وجدت عند غيري أيضا - ولا تؤتي أكلها كل حين . قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها النخلة ، ورأيت أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - لا يتكلمان ، وكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا . فقال عمر : لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا " .

البخاري : أخبرنا عبيد بن إسماعيل ، عن أبي أسامة بإسناد مسلم . قال : " كنا عند رسول الله - ﷺ - فقال : أخبروني بشجرة تشبه - أو كالرجل - المسلم ، لا يتحات ورقها ، ولا ولا ولا ، تؤتي أكلها كل حين ... " وذكر الحديث .

البخاري : أخبرنا أبو الوليد ، ثنا شعبة ، أخبرني علقمة بن مرثد ، سمعت سعد بن عبيدة ، عن البراء بن عازب ، أن رسول الله - ﷺ - قال : " المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ؛ فذلك قوله - عز وجل - : {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} " .

البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، سمع ابن عباس : " {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا} قال : هم كفار أهل مكة " .

البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرزاق ثنا معمر ، عن أيوب السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر - عن سعيد بن جبير ، قال ابن عباس : " أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا ليعفي أثرها على سارة ، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل ، وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد ، وليس بها ماء فوضعها هنالك ، ووضع عندها جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ، ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت : يا إبراهيم ، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء ؟ فقالت له ذلك مرارا ، وجعل لا يلتفت إليها ، فقالت له : آلله أمرك بهذا ؟ قال : نعم . قالت : إذا لا يضيعنا . ثم رجعت فانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال : {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} حتى بلغ {يشكرون} وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال : يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي هل تنظر أحدا فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة فقامت عليها ، ونظرت هل ترى أحدا فلم تر ففعلت ذلك سبع مرات . قال ابن عباس : قال النبي - ﷺ - : فلذلك سعى الناس بينهما . فلما أشرفت على المروة ، سمعت صوتا فقالت : صه . تريد نفسها ، ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت : قد أسمعت إن كان عندك غواث . فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه - أو قال : بجناحه - حتى ظهر الماء ، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا أو جعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف . قال ابن عباس : قال النبي - ﷺ - : يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم - أو قال : لو لم تغترف من الماء لكانت زمزم عينا معينا - قال : فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك : لا تخافوا الضيعة فإن هاهنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه ، وإن الله لا يضيع أهله ، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمنيه وعن شماله ، فكانت كذلك حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طائرا عائفا فقالوا : إن هذا الطائر ليدور على ماء ، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء . فأرسلوا جريا - أو جريين - فإذا هم بالماء فرجعوا فأخبروهم بالماء فأقبلوا وأم إسماعيل عند الماء فقالوا : تأذنين لنا أن ننزل عندك ؟ قالت : نعم ولكن لا حق لكم في الماء . قالوا : نعم . قال ابن عباس : قال النبي - ﷺ - : فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الإنس ، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب الغلام وتعلم العربية منهم ، وأنفسهم وأعجبهم حتى شب ، فلما أدرك زوجوه امرأة منهم وماتت أم إسماعيل ، فجاء إبراهيم بعد ما تزوج إسماعيل يطالع تركته فلم يجد إسماعيل ، فسأل امرأته عنه فقالت : خرج يبتغي لنا . ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم فقالت : نحن بشر نحن بضيق وشدة فشكت إليه ، قال : إذا جاء زوجك اقرئي عليه السلام وقولي له يغير عتبة بابه . فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا فقال : هل جاءكم من أحد ؟ فقالت : نعم جاءنا شيخ كذا وكذا ، فسألنا عنك فأخبرته وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في شدة وجهد . قال : فهل وصاك بشيء ؟ قالت : نعم أمرني أن أقرأ عليك السلام ويقول : غير عتبة بابك قال ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك ، الحقي بأهلك . فطلقها وتزوج منهم أخرى فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله ثم أتاهم بعد فلم يجده ، ودخل على امرأته فسألها عنه فقالت : خرج يبتغي لنا . قال : كيف أنتم ؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم فقال : نحن بخير وسعة . وأثنت على الله - عز وجل - فقال : ما طعامكم ؟ فقالت : اللحم . قال : فما شرابكم ؟ قالت : الماء . قال : اللهم بارك لهم في اللحم والماء . قال النبي - ﷺ - : ولم يكن لهم يومئذ حب ولو كان لهم دعا لهم فيه . قال : فهما لا يخلوا عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه . قال : فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومريه يثبت عتبة بابه . فلما جاء إسماعيل قال : هل أتاكم من أحد ؟ قالت : نعم أتانا شيخ حسن الهيئة وأثنت عليه فسألني عنك فأخبرته ، فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير . قال : فأوصاك بشيء ؟ قالت : نعم هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك . قال : ذاك أبي وأنت العتبة وأمرني أن أمسكك . ثم لبث عنهم ما شاء الله ، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم ، فلما رآه قام إليه فصنع كما يصنع الوالد بالولد ، والولد بالوالد ، ثم قال : يا إسماعيل ، إن الله يأمرني بأمر . قال : فاصنع ما أمرك ربك . قال : وتعينني عليه ؟ قال : فأعينك عليه . قال : فإن الله أمرني أن أبني ها هنا بيتا وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها . قال : فعند ذلك رفعا القواعد من البيت فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} قال : فجعلا يبنيان حتى يدورا حول البيت وهما يقولان : {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} " .

الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق قال : " تلت عائشة هذه الآية : {يوم تبدل الأرض غير الأرض} قالت : يا رسول الله ، فأين يكون الناس ؟ قال : على الصراط " .

قال : هذا حديث حسن صحيح ، وقد روي من غير وجه عن عائشة .

ومن سورة الحجر

البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة يبلغ به النبي - ﷺ - قال : " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعان لقوله كأنه سلسلة على صفوان - قال علي : وقال غيره : صفوان ينفذهم ذلك - فإذا فزغ عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم . قالوا : الحق وهو العلي الكبير . فيسمعها مسترقي السمع و مسترقي السمع هكذا واحد فوق آخر - ووصف سفيان بيده ففرج بين أصابعه اليمنى نصبها بعضها فوق بعض - فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه ، وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه ، إلى الذي هو أسفل منه ، حتى يلقوها إلى الأرض - ربما قال سفيان : حتى تنتهي إلى الأرض - فتلقى على فم الساحر ، فيكذب معها مائة كذبة ، فيصدق ، فيقولون : ألم تخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا ؟ فوجدناه حقا للكلمة التي سمعت من السماء " .

النسائي : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، ثنا نوح - يعني : ابن قيس - عن ابن مالك - قال أبو عبد الرحمن : هو عمرو بن مالك - عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس قال : " كانت امرأة تصلي خلف رسول الله - ﷺ - حسناء من أحسن الناس . قال : فكان بعض القوم يتقدم في الصف الأول لئلا يراها ، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع يعني ينظر من تحت إبطه ، فأنزل الله - عز وجل - : {ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين} " .

قال أبو عيسى الترمذي : روى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو ابن مالك عن أبي الجوزاء نحوه ، ولم يذكر فيه ابن عباس ، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، أبنا أبو علي الحنفي ، عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " الحمد لله أم القرآن وأم الكتاب و السبع المثاني " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

الترمذي : حدثنا محمد بن إسماعيل ، ثنا أحمد بن أبي الطيب ، ثنا مصعب بن سلام ، عن عمرو بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - ﷺ - : " اتقوا فراسة المؤمن ؛ فإنه ينظر بنور الله . ثم قرأ {إن في ذلك لآيات للمتوسمين} " .

وقال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، إنما نعرفه من هذا الوجه .

البخاري : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا هشيم ، أبنا أبو بشر ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عباس : " {الذين جعلوا القرآن عضين} قال : هم أهل الكتاب جزءوه أجزاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه " .

ومن سورة النحل

النسائي : أخبرنا زكريا بن يحيى ، أبنا إسحاق بن إبراهيم ، أبنا علي بن الحسين بن واقد ، حدثني أبي ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " في سورة النحل : {من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره} إلى قوله : {ولهم عذاب عظيم} فنسخ واستثنى من ذلك فقال : {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم} وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي كان على مصر ، كان يكتب لرسول الله - ﷺ - فأزله الشيطان فلحق بالكفار فأمر به أن يقتل يوم الفتح فاستجار له عثمان بن عفان ، فأجاره رسول الله - ﷺ - " .

الترمذي : حدثنا أبو عمار ثنا الفضل بن موسى ، عن عيسى بن عبيد ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية قال : حدثني أبي بن كعب قال : " لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا ومن المهاجرين ستة فيهم حمزة فمثلوا بهم . فقالت الأنصار : لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم . قال فلما كان يوم فتح مكة فأنزل الله {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} فقال رجل : لا قريش بعد اليوم . فقال رسول الله - ﷺ - : كفوا عن القوم إلا أربعة " .

قال : هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي بن كعب .

ومن سورة بني إسرائيل قوله تعالى : {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}

البخاري : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، ثنا سليمان ، عن شريك بن عبد الله ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : " ليلة أسري برسول الله - ﷺ - من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ، هو نائم في المسجد الحرام قال أولهم : أيهم هو ؟ فقال أوسطهم : هو خيرهم . فقال أحدهم : خذوا خيرهم . فكانت تلك الليلة فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولاه منهم جبريل - عليه السلام - فشق جبريل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ، ثم أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده - يعني : عروق حلقه - ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء : من هذا ؟ فقال : جبريل . قالوا : ومن معك ؟ قال : معي محمد . قالوا : وقد بعث ؟ قال : نعم . قالوا : فمرحبا به وأهلا . فيستبشر به أهل السماء ، لا يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم ، فوجد في السماء الدنيا آدم فقال له جبريل : هذا أبوك فسلم عليه . فسلم عليه ورد عليه آدم وقال : مرحبا وأهلا يا بني ، نعم الابن أنت . فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان فقال : ما هذان النهران يا جبريل ؟ قال : هذان النيل والفرات عنصرهما ، ثم مضى به في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب يده فإذا هو مسك أذفر ، قال : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك ، ثم عرج به إلى السماء الثانية فقالت الملائكة له مثل ما قالت له الأولى : من هذا ؟ قال : جبريل . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمد . قالوا : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم قالوا : مرحبا به وأهلا . ثم عرج به إلى السماء الثالثة وقالوا له مثل ما قالت الأولى والثانية ، ثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء السادسة فقالوا مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء السابعة فقالوا له مثل ذلك . كل سماء فيها أنبياء قد سماهم فوعيت منهم : إدريس في الثانية و هاورن في الرابعة وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه ، وإبراهيم في السادسة ، وموسى في السابعة بفضل كلامه لله فقال موسى : رب لم أظن أن ترفع علي أحدا . ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله ، حتى جاء سدرة المنتهى ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إليه فيما أوحى إليه خمسين صلاة على أمتك كل يوم وليلة ، ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسه موسى فقال : يا محمد ، ماذا عهد إليك ربك ؟ قال : عهد إلي خمسين صلاة في كل يوم وليلة . قال : إن أمتك لا تستطيع ذلك ، فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم . فالتفت النبي - ﷺ - إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت ، فعلا به إلى الجبار - تبارك وتعالى - فقال وهو مكانه : يا رب ، خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا . فوضع عنه عشر صلوات ، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه فلم يزل يردده إلى ربه ربه حتى صار إلى خمس صلوات ، ثم احتبسه موسى عند الخمس فقال : يا محمد ، والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا فضعفوا فتركوه ، فأمتك أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا وأسماعا وأبصارا ، فارجع فليخفف عنك ربك . كل ذلك يلتفت النبي - ﷺ - إلى جبريل يشير عليه ولا يكره ذلك جبريل فرفعه عند الخامسة . فقلت : يا رب ، إن أمتي ضعفاء أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا . فقال الجبار : يا محمد . قال : لبيك وسعديك . قال : إنه لا يبدل القول لدي كما فرضته عليك في أم الكتاب فكل حسنة بعشر أمثالها فهي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك . فرجع إلى موسى فقال : كيف فعلت ؟ قال : قد خفف عنا أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها . قال موسى : والله قد راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ، ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضا . قال رسول الله - ﷺ - : يا موسى ، قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه . قال : فاهبط بسم الله . فاستيقظ وهو في المسجد الحرام " .

وللبخاري في بعض طرق الحديث : " فأتيت موسى فسلمت فقال : مرحبا بك من أخ ونبي . فلما جاوزت بكى فقيل : ما أبكاك ؟ قال : يا رب ، هذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي " .

رواه عن هدبة ، عن همام ، عن قتادة . وعن خليفة بن خياط ، عن يزيد ابن زريع ، عن سعيد وهشام ، كلاهما عن قتادة ، عن أنس ، عن مالك بن صعصعة ، عن النبي - ﷺ - .

وله لفظ آخر : " سألت ربي حتى استحييت ولكن أرضى وأسلم ، فلما جاوزت نادى منادي : أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي " .

رواه عن هدبة بن خالد ، عن همام ، عن قتادة بالإسناد الأول .

وللبخاري : حدثنا عبدان ، أبنا عبد الله ، أبنا يونس .

وثنا أحمد بن صالح ، ثنا عنبسة ، ثنا يونس ، عن ابن شهاب ، قال ابن المسيب : قال أبو هريرة : " أتي رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما فأخذ اللبن . فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة ولو أخذت الخمر غوت أمتك " .

قال : وقال إبراهيم طهمان : عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال : قال : رسول الله - ﷺ - : " دفعت إلى السدرة فإذا أربعة أنهار نهران ظاهران ونهران باطنان ، فأما الظاهران : فالنيل والفرات ، وأما الباطنان فنهران في الجنة وأوتيت بثلاثة أقداح : قدح فيه لبن ، وقدح فيه عسل ، وقدح فيه خمر فأخذت الذي فيه اللبن فشربت فقيل لي : أصبت الفطرة أنت وأمتك " .

وقال هشام وسعيد وهمام : عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة ، عن النبي - ﷺ - في الأنهار نحوه ، ولم يذكروا ثلاثة أقداح .

الترمذي : حدثنا إسحاق بن منصور ، ثنا عبد الرزاق ، أبنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس " أن النبي - ﷺ - أتي بالبراق ليلة أسري به ملجما مسرجا فاستصعب عليه فقال جبريل : أبمحمد تفعل هذا ؟ فما ركبك أحد أكرم على الله منه . قال : فارفض عرقا " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق .

الترمذي : حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، أبنا أبو تميلة عن الزبير بن جنادة ، عن ابن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله - ﷺ - : " لما انتهينا إلى بيت المقدس قال جبريل بأصبعه فخرق به الحجر فشد به البراق " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب .

وفي بعض طرق الترمذي عن حذيفة : " أتي رسول الله - ﷺ - بدابة طويل الظهر ممدودا هكذا خطوه مد بصره ، فما زايلا ظهر البراق حتى رأيا الجنة والنار ووعد الآخرة ، ورجعا عودهما على بدئهما . قال : ويتحدثون أنه ربطه ، لم ، أيفر منه ؟ ! وإنما سخره له عالم الغيب والشهادة " .

وقال : حديث حسن صحيح ، رواه عن ابن أبي عمر ، عن سفيان عن مسعر ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن زر بن حبيش ، عن حذيفة .

باب قوله تعالى : {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك}

مسلم : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أبنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : سمعت النبي - ﷺ - يقول : " إن عرش إبليس على البحر ، فيبعث سراياه فيفتنون فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة " .

مسلم : حدثنا أبو كريب ، ثنا أبو معاوية ، أخبرنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : قال رسول الله - ﷺ - : " إن إبليس يضع عرشه على الماء ، فيبعث سراياه فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ، يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا . فيقول : ما صنعت شيئا . قال : ثم يجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته . قال : فيدنيه ويقول : نعم أنت " .

قال الأعمش : أراه قال : " فيلتزمه " .

قوله تعالى : {الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة}

مسلم : حدثني أبو بكر بن نافع ، ثنا عبد الرحمن ، ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبي معمر ، عن عبد الله " {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} قال : كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن ، فأسلم النفر من الجن واستمسك الإنس بعبادتهم ، فنزلت : {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} " .

قوله تعالى : {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون}

البزار : حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي ، ثنا وكيع ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن سلمة بن كهيل ، عن عمران السلمي ، عن ابن عباس قال : " سأل أهل مكة النبي - ﷺ - أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وأن تحول الجبال عنهم حتى يزرعوا . فقيل : إن شئت أن نؤتيهم الذي سألوه ، فإن كفروا أهلكوا كما هلك من كان قبلهم ، فأنزل الله - تبارك وتعالى - : {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} " .

وحدثنا يوسف بن موسى ، ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن جعفر بن أبي وحشية ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوه .

قوله تعالى : {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس}

البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس " {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال : هي رؤيا عين أريها رسول الله - ﷺ - ليلة أسري به ، والشجرة الملعونة في القرآن شجرة الزقوم " .

قوله تعالى : {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا}

البخاري : حدثني عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرزاق ، أبنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة وابن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - قال : " فضل صلاة الجمع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر . يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} " .

الترمذي : حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد - قرشي كوفي - أبنا أبي ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - في قوله : " {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}

البخاري : حدثني إسماعيل بن أبان ، ثنا أبو الأحوص ، عن آدم بن علي قال : سمعت ابن عمر يقول : " إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع نبيها يقولون يا فلان يا فلان اشفع يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - ﷺ - فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود " .

ورواه حمزة بن عبد الله ، عن أبيه ، عن النبي - ﷺ - .

الطحاوي : حدثنا هارون بن كامل ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر ، سمعت حمزة بن عبد الله يقول : سمعت عبد الله بن عمر يقول : قال رسول الله - ﷺ - : " ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم . وقال : الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم - عليه السلام - فيقول : لست صاحب ذلك ، ثم موسى فيقول كذلك ، ثم محمد - ﷺ - فيشفع ليقضى بين الخلق ، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة ، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم " .

الترمذي : حدثنا أبو كريب ، ثنا وكيع ، عن داود بن يزيد الزعافري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - " في قوله : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} سئل عنها فقال : هي الشفاعة " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن .

داود الزعافري هو داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي عم عبد الله ابن إدريس .

الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - ﷺ - : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر . قال : فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم فيقولون : أنت أبونا آدم فاشفع لنا إلى ربك . فيقول : إني أذنبت ذنبا أهبطت منه إلى الأرض ، ولكن ائتوا نوحا فيأتون نوحا فيقول : إني دعوت على أهل الأرض فأهلكوا ، ولكن اذهبوا إلى إبراهيم . فيأتون إبراهيم فيقول : إني كذبت ثلاث كذبات - ثم قال رسول الله - ﷺ - : ما منها كذبة إلا ما حل بها عن دين الله - ولكن ائتوا موسى . فيأتون موسى فيقول : إني قتلت نفسا ولكن اتئوا عيسى . فيأتون عيسى فيقول : إني عبدت من دون الله ، ولكن ائتوا محمدا - ﷺ - . قال : فيأتوني فأنطلق معهم " .

قال ابن جدعان : قال أنس : " فكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - قال : فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها . فيقال : من هذا ؟ فيقال : محمد ، فيفتحون لي ويرحبون فيقولون : مرحبا . فأخر ساجدا ، فيلهمني الله من الثناء والحمد ، فيقال لي : ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع ، وقل يسمع لقولك ، وهو المقام المحمود الذي قال الله - عز وجل - : {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} " .

قال سفيان : ليس عن أنس إلا هذه الكلمة : " فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن .

الترمذي : حدثنا محمد بن معمر ، ثنا محمد بن عبيد ، حدثنا داود بن يزيد الأودي ، سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - قال : " المقام المحمود : الشفاعة " .

وهذا الحديث لا نعلم يروى إلا من هذا الوجه .

الطحاوي : حدثنا فهد بن سليمان ، ثنا يزيد بن عبد ربه الجرجسي ، ثنا بقية بن الوليد ، حدثني الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب ، عن كعب بن مالك ، أن النبي - ﷺ - قال : " يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل فيكسوني ربي - عز وجل - حلة خضراء ، ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول ، فذلك المقام المحمود " .

قوله تعالى : {وقل رب أدخلني مدخل صدق}

الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع ، ثنا جرير ، عن قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : " كان النبي - ﷺ - بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت عليه {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {ويسألونك عن الروح}

مسلم : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، ثنا أبي ، عن الأعمش ، حدثني إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : " بينا أنا أمشي مع النبي - ﷺ - في حرث وهو متكئ على عسيب إذ مر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح . فقالوا : ما رابكم إليه يستقبلكم بشيء تكرهونه . فقالوا : سلوه . فقام إليه بعضهم فسأله عن الروح قال : فأسكت النبي - ﷺ - فلم يرد عليه شيئا فعلمت أنه يوحى إليه قال : فقمت مكاني ، فلما نزل الوحي قال : {يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} " .

قوله تعالى : {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات}

النسائي : أخبرنا محمد بن العلاء ، عن ابن إدريس ، أبنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن صفوان بن عسال قال : " قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي . قال له صاحبه : لا تقل نبي لو سمعك كان له أربعة أعين . فأتيا رسول الله - ﷺ - فسألاه عن تسع آيات بينات فقال لهم : لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفوا المحصنة ، ولا تولوا يوم الزحف ، وعليكم خاصة يهود ألا تعدوا في السبت . فقبلوا يديه ورجليه وقالوا : نشهد إنك نبي . قال : ما يمنعكم أن تتبعوني ؟ قالوا : إن داود دعا ألا يزال من ذريته نبي ، وإنا نخاف إن اتبعناك تقتلنا يهود " .

أنكر النسائي هذا الحديث .

ورواه الترمذي : عن محمد بن العلاء ، عن ابن إدريس وأبي أسامة ، بهذا الإسناد وقال : حديث حسن صحيح .

قوله تعالى : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها}

مسلم : حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح وعمرو الناقد ، جميعا عن هشيم - قال ابن الصباح : ثنا هشيم - أبنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس " في قوله : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قال : نزلت ورسول الله - ﷺ - متوار بمكة ، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به ، فقال الله - عز وجل - لنبيه - ﷺ - : {ولا تجهر بصلاتك} فيسمع المشركون قراءتك {ولا تخافت بها} عن أصحابك ، أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر {وابتغ بين ذلك سبيلا} يقول : بين الجهر والمخافتة} " .

البزار : حدثنا يوسف بن موسى ، ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن جعفر بن أبي وحشية ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " كان رسول الله - ﷺ - يرفع صوته بالقرآن ويخفض أحيانا ، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} " .

إسناد متصل .

مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى ، عن يحيى بن زكريا ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة " عن قوله عز وجل : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} قالت : أنزلت هذه في الدعاء " .

ومن سورة الكهف

الطحاوي : حدثنا يزيد بن سنان ، ثنا يزيد بن هارون ، أبنا سفيان بن حسين ، عن يعلى بن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " في حديث أصحاب الكهف : {واذكر ربك إذا نسيت} قال ابن عباس : إذا قلت شيئا فلم تقل : إن شاء الله ، فقل إذا ذكرت : إن شاء الله " .

مسلم : حدثنا عمرو الناقد ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، وعبيد الله بن سعيد ، ومحمد بن أبي عمر المكي كلهم ، عن ابن عيينة - واللفظ لابن أبي عمر - ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : " إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر ، فقال : كذب عدو الله ، سمعت أبي بن كعب يقول : سمعت رسول الله - ﷺ - يقول : قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم ؟ قال : أنا أعلم . قال : فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه ، فأوحى الله إليه أن عبدا من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك . قال موسى : أي رب ، كيف له به ؟ فيقل له : احمل حوتا في مكتل فحيث تفقد الحوت فهو ثم . فانطلق وانطلق معه فتاه وهو يوشع بن نون ، فحمل موسى حوتا في مكتل وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرة فرقد موسى وفتاه ، فاضطرب الحوت في المكتل حتى خرج من المكتل فسقط في البحر . قال : فأمسك الله عنه جرية الماء حتى كان مثل الطاق ، فكان للحوت سربا وكان لموسى وفتاه عجبا ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ونسي صاحب موسى أن يخبره ، فلما أصبح موسى {قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي أمر به {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا} قال موسى : {ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} حتى إذا أتيا الصخرة فرأيا رجلا مسجى عليه بثوب ، فسلم عليه موسى فقال له الخضر : أنى بأرضك السلام . قال : أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم . قال : إنك على علم من علم الله علمكه لا أعلمه ، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه {قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا . قال إنك لن تستطيع معي صبرا . وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا . قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا} قال له الخضر : {فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا} قال : نعم . فانطلق الخضر وموسى يمشيان على ساحل البحر فمرت بهما سفينة فكلماهم أن يحملوهما فعرفوا الخضر فمحلوهما بغير نول ، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه فقال له موسى : قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها {لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا . قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا . قال لا تؤاخذني بما نسيت و لا ترهقني من أمري عسرا} ثم خرجا من السفينة فبينما هما يمشيان على الساحل إذا غلام يعلب مع الغلمان ، فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله فقال موسى : {أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شئ نكرا . قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا} قال : وهذه أشد من الأولى {قال إن سألتك عن شيئ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا . فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه} يقول : مائل . قال الخضر بيده هكذا فأقامه ، قال موسى : قوم أتيناهم فلم يضيفونا ولم يطعمونا {لو شئت لاتخذت عليه أجرا . قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} قال رسول الله - ﷺ - : يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى كان يقص علينا من أخبارهما . قال : وقال رسول الله - ﷺ - : كانت الأولى من موسى نسيانا . قال : وجاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر ، فقال الخضر : ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر . قال سعيد بن جبير : وكان يقرأ : " وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا " ، وكان يقرأ : " وأما الغلام فكان كافرا " .

حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، عن رقبة ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير قال : " قيل لابن عباس : إن نوفا يزعم أن موسى الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل ... " واقتص الحديث نحو ما تقدم ، وقال فيه : " أنا موسى . قال : ومن موسى ؟ قال : موسى بني إسرائيل : وقال فيه : " وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ، شيء أمرت أن أفعله إذا رأيته لم تصبر " .

وفيه أيضا من قول الخضر : " وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا وكان أبواه قد عطفا عليه ، فلو أنه أدرك أرهقهما طغيانا وكفرا " .

وللترمذي في هذا الحديث من الزيادة : " وكان الحوت قد أكل منه لحما فلما قطر عليه الماء عاش " .

رواه عن ابن أبي عمر بإسناد مسلم - رحمهما الله .

البخاري : حدثنا إبراهيم بن موسى ، أبنا هشام بن يوسف ، أن ابن جريج أخبرهم قال : أخبرني يعلى بن مسلم وعمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير - يزيد أحدهما على صاحبه - وغيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد قال : " إنا لعند ابن عباس في بيته إذ قال : سلوني . قلت : أي أبا العباس ، جعلني الله فداك ، بالكوفة رجل قاص يقال له نوف يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل . أما عمرو قال : كذب عدو الله . وأما يعلى فقال لي : قال ابن عباس : حدثني أبي بن كعب قال : قال رسول الله - ﷺ - : موسى رسول الله قال : ذكر الناس يوما حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب ولى فأدركه رجل فقال : أي رسول الله هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ قال : لا . فعتب عليه إذ لم يرد العلم إلى الله . قيل : بلى . فقال : أي رب ، وأين ؟ قال : بمجمع البحرين . قال : أي رب اجعل لي علما أعلم ذلك به . قال : قال لي عمرو : قال : حيث يفارقك الحوت . وقال لي يعلى : قال : خذ نونا ميتا حيث ينفخ فيه الروح . فأخذ حوتا فجعله في مكتل فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت . قال : ما كلفت كثيرا . فذلك قوله : {وإذ قال موسى لفتاه} يوشع بن نون - ليست عن سعيد - قال : فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثريان ، إذ تضرب الحوت وموسى نائم ، فقال فتاه : لا أوقظه . حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره ، وتضرب الحوت حتى دخل البحر فأمسك الله عنه جرية البحر حتى كأن أثره في حجر . قال لي عمرو : هكذا كأن أثره في حجر - وحلق بين إبهاميه والتي تليانهما {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : قد قطع الله عنك النصب - ليست هذه عن سعيد - أخبره فرجعا فوجدا خضرا . فقال لي عثمان ابن أبي سليمان : على طنفسة خضراء على كبد البحر . فقال سعيد بن جبير : مسجى بثوبه قد جعل طرفه تحت رجليه ، وطرفه تحت رأسه . فسلم عليه موسى فكشف عنه وجهه ، وقال : قل بأرض من سلام ؟ من أنت ؟ قال : أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم . قال : فما شأنك ؟ قال : جئت لتعلمني مما علمت رشدا . قال : أما يكفيك أن التوراة بيديك ، وأن الوحي يأتيك ؟ يا موسى ، إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه ، وإن لك علما لا ينبغي لي أن أعلمه ، فأخذ طائر بمنقاره من البحر فقال : والله ما علمي وما علمك في جنب علم الله - تعالى - إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر . حتى إذا ركبا في السفينة وجد معابر صغارا تحمل أهل هذا الساحل إلى أهل هذا الساحل ، عرفوه . فقالوا : عبد الله الصالح - قال : قلنا لسعيد : خضر ؟ قال : نعم - لا نحمله بأجر ، فخرقها ، ووتد فيه وتدا . قال موسى : {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا} قال مجاهد : منكرا {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} كانت الأولى نسيانا ، والوسطى شرطا ، والثالثة عمدا . {قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} لقيا غلاما فقتله . قال يعلى : قال سعيد : وجد غلمانا يلعبون فأخذ غلاما كافرا ظريفا فأضجعه ثم ذبحه بالسكين . {قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس} لم تعمل بالحنث . قال : ابن عباس قرأها : " زكية زاكية مسلمة " كقولك : غلاما ذاكيا . فانطلقا فوجدا جدارا يريد أن ينقض فأقامه . قال سعيد بيده هكذا ورفع يده فاستقام . قال يعلى : حسبت أن سعيدا قال : فمسحه بيده فاستقام {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} قال سعيد : أجرا نأكله . {وكان وراءهم} : وكان أمامهم ، قرأها ابن عباس " أمامهم " {ملك} يزعمون عن غير سعيد أنه هدد بن بدد ، والغلام المقتول اسمه يزعمون - حيسور - {ملك يأخذ كل سفينة غصبا} فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها ، فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها . منهم من يقول سدوها بقارورة ، ومنهم من يقول : بالقار . كان أبواه مؤمنين . وكان كافرا {فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} أن يحملهما حبه على أن يتابعاه على دينه ، {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة} لقوله : قتلت نفسا زكية {وأقرب رحما} هما به أرحم منهما بالأول الذي قتل خضر . وزعم سعيد أنهما أبدلا جارية . وأما داود ابن أبي عاصم فقال عن غير واحد إنها جارية " .

وفي حديث آخر للبخاري : " فقال الخضر لموسى : ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا مقدار ما غمس هذا العصفور منقاره . قال : فلم يفجأ موسى إذ عمد الخضر إلى قدوم فخرق السفينة " .

مسلم : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، أبنا المعتمر بن سليمان التيمي ، عن أبيه ، عن رقبة ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير قال : " قيل لابن عباس : إن نوفا يزعم أن موسى الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل . قال : سمعته يا سعيد ؟ قال : نعم . قال : كذب نوف ، حدثنا أبي بن كعب قال : سمعت رسول الله - ﷺ - يقول : إنه بينما موسى في قومه يذكرهم بأيام الله - وأيام الله نعماؤه وبلاؤه - إذ قال : ما أعلم في الأرض رجلا خيرا - أو أعلم - مني . قال : فأوحى الله إليه إني أعلم بالخير منه - أو عند من هو - إن في الأرض رجلا هو أعلم منك . قال : يا رب ، فدلني عليه . قال : فقيل له : تزود حوتا مالحا فإنه حيث تفقد الحوت . قال : فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة فعمي عليه ، فانطلق وترك فتاه ، فاضطرب الحوت في الماء فجعل لا يلتئم عليه ، صار مثل الكوة . قال : فقال فتاه : ألا ألحق نبي الله وأخبره . قال : فنسي . فلما تجاوزا {قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} قال : ولم يصبهم نصب حتى تجاوزا . قال : فتذكر فقال : {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلى الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا . قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا} فأراه مكان الحوت قال : ها هنا وصف لي . قال : فذهب يلتمس فإذا هو بالخضر مسجى ثوبا مستلقيا على القفا - أو قال على حلاوة القفا - قال : السلام عليكم . فكشف الثوب عن وجهه وقال : وعليكم السلام من أنت ؟ قال : أنا موسى . قال : من موسى ؟ قال : موسى بني إسرائيل . قال : مجيء ما جاء بك ؟ قال : جئت لتعلمني مما علمت رشدا . {قال إنك لن تستطيع معي صبرا . وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا} شيء أمرت به أن أفعله إذا رأيته لم تصبر {قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا . قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا . فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها} قال : انتحى عليها . قال له موسى : {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا . قال ألم أقل لك إنك لن تستيطع معي صبرا . قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا} فانطلقا حتى إذا لقيا غلمانا يلعبون قال : فانطلق إلى أحدهم بادئ الرأي فقتله ، فذعر عندها موسى ذعرة منكرة {قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا} قال رسول الله - ﷺ - عند هذا : رحمة الله علينا وعلى موسى ، لولا أنه عجل لرأى العجب ولكنه أخذته من صاحبة ذمامة {قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا} ولو صبر لرأى العجب . قال - وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه - : رحمة الله علينا وعلى أخي - كذا رحمة الله علينا - {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية} لئاما فطافا في المجالس {استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا . قال هذا فراق بيني وبينك} وأخذ بثوبه {سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا . أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} إلى آخر الآية . فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة فتجاوزها ، فأصلحوها بخشبة . وأما الغلام فطبع يوم طبع كافرا وكان أبواه قد عطفا عليه ، فلو أنه أدرك أرهقهما {طغيانا وكفرا . فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما . وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة} إلا آخر الآية " .

قال النسائي في هذا الحديث : " حتى إذا ركبا في السفينة فخرج من كان فيها وتخلف ليخرقها " وقال : " حتى إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر فيهم غلام ليس في الغلمان أحسن لا أنظف ، فقتله " وقال : " فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية لئام وقد أصاب موسى جهد فلم يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ، فقال موسى مما نزل به من الجهد {لو شئت لاتخذت عليه أجرا} وزاد في قصة الغلام : " فوقع أبوه على أمه فولدت خيرا منه زكاة وأقرب رحما " .

عبد بن حميد : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " ما أدري تبعا لعينا كان أم لا ، وما أدري ذا القرنين نبيا كان أم لا ، وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا " .

ابن أبي ذئب اسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المدني القرشي .

البخاري : حدثني محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن عمرو ، عن مصعب قال : " سألت أبي {قل هل ننبكلم بالأخسرين أعمالا} هم الحرورية ؟ قال : لا ، هم اليهود والنصارى . أما اليهود فقد كذبوا محمدا - ﷺ - وأما النصارى فكذبوا بالجنة وقالوا لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه . وكان سعد يسميهم الفاسقين " .

الترمذي : حدثنا قتيبة ، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " قالت قريش ليهود : أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل . فقالوا : سلوه عن الروح . قال : فسألوه عن الروح فأنزل الله : {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} قالوا : أوتينا علما كثيرا : التوراة ، ومن أوتي التوراة فقد أوتي علما كثيرا . فأنزلت {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر} إلى آخر الآية " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار وغير واحد ، قالوا : ثنا محمد بن بكر البرساني ، عن عبد الحميد بن جعفر ، أخبرني أبي ، عن ابن ميناء ، عن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري - وكان من الصحابة - قال : سمعت رسول الله - ﷺ - يقول : " إذا جمع الله الناس يوم القيامة ليوم لا ريب فيه نادى مناد : من كان أشرك في عمل عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عند غير الله ؛ فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن بكر .

ومن سورة مريم

قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا أبو سعيد الأشج ومحمد بن المثنى قالا : ثنا ابن إدريس ، عن أبيه ، عن سماك بن حرب ، عن علقمة بن وائل ، عن المغيرة ابن شعبة قال : " بعثني رسول الله - ﷺ - إلى نجران فقالوا لي : ألستم تقرءون {يا أخت هارون} وقد كان بين عيسى وموسى ما كان . فلم أدر ما أجيبهم ، فرجعت إلى رسول الله - ﷺ - فأخبرته فقال : ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين من قبلهم " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إدريس .

مسلم : حدثنا ابن نمير ، ثنا ابن إدريس ، بهذا الإسناد نحوه .

البخاري : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، ثنا أبي ، ثنا الأعمش ، أبنا أبو صالح ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - ﷺ - : " يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد : يا أهل الجنة . فيشرئبون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت . وكلهم قد رآه ، ثم ينادي : يا أهل النار . فيشرئبون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم هذا الموت . وكلهم قد رآه فيذبح ، ثم يقال : يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار ، خلود فلا موت . ثم قرأ : {وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة} وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا {وهم لا يؤمنون} "

الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع ، ثنا الحسين بن محمد ، ثنا شيبان ، عن قتادة : " عن قوله {ورفعناه مكانا عليا} قال : حدثنا أنس أن نبي الله - ﷺ - قال : لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة " .

قال : وهذا حديث حسن .

البخاري : حدثنا أبو نعيم ، ثنا عمر بن ذر ، سمعت أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " قال النبي - ﷺ - لجبريل : ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ فنزلت : {وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا} " .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، أبنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي قال : " سألت مرة الهمداني عن قول الله - عز وجل - : {وإن منكم إلا واردها} فحدثني أن عبد الله بن مسعود حدثهم قال : قال رسول الله - ﷺ - : يرد الناس النار ثم يصدرون منها بأعمالهم ، فأولهم كلمح البرق ، ثم كالريح ، ثم كحضر الفرس ، ثم كالراكب في رحله ، ثم كشد الرجل ، ثم كمشيه " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وقد رواه شعبة عن السدي فلم يرفعه ، قال شعبة : وقد سمعته من السدي مرفوعا ولكني عمدا أودعه .

مسلم : أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد الأشج - واللفظ لعبد الله - قالا : ثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن خباب قال : " كان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه . فقال لي : لن أقضيك حتى تكفر بمحمد . قال : فقلت له : لن أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث . قال : وإني لمبعوث من بعد الموت ؟ ! فسوف أقضيك إذا رجعت إلى مال وولد - قال وكيع : كذا قال الأعمش - قال : فنزلت هذه الآية : {أفرءيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} إلى قوله {ويأتينا فردا} " .

الترمذي : حدثنا قتيبة ، ثنا عبد العزيز بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال : " إذا أحب الله عبدا نادى جبريل : إني قد أحببت فلانا فأحبه . قال : فينادي في السماء ، ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض ، فذلك قوله : {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل : إني قد أبغضت فلانا . فينادي في السماء ، ثم تنزل له البغضاء في الأرض " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

ومن سورة طه

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا أبو نعيم ، ثنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة ، وجعل بين عيني كل إنسان وبيصا من نور ، ثم عرضهم على آدم فقال : أي رب ، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك . فرأى رجلا منهم فأعجبه وبيص ما بين عينيه فقال : أي رب ، من هذا ؟ قال : هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له : داود . قال : رب كم جعلت عمره ؟ قال : ستين سنة . قال : أي رب زده من عمري أربعين سنة . فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت فقال : أو لم يبق من عمري أربعون سنة قال : أو لم تعطها ابنك ؟ قال : فجحد آدم فجحدت ذريته ، ونسي آدم فنسيت ذريته و خطئ آدم فخطئت ذريته " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - .

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا صفوان بن عيسى ، ثنا الحارث ابن عبد الرحمن بن أبي ذباب ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " لما خلق الله آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال : الحمد لله . فحمد الله بإذنه ، فقال له ربه : يرحمك الله يا آدم ، اذهب إلى اولئك الملائكة - إلى ملأ منهم جلوس - فقل : السلام عليكم . قالوا : عليك السلام ورحمة الله . ثم رجع إلى ربه فقال : إن هذه تحيتك وتحية بنيك بينهم . فقال الله له ويداه مقبوضتان : اختر أيها شئت . قال : اخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة . ثم بسط ، فإذا فيها آدم وذريته . فقال : أي رب ، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك ، فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه ... " وذكر ما تقدم . وقال فيه : " ثم أسكن الجنة ما شاء الله ثم أهبط منها " . وقال بعد قوله يعني : " فنسيت ذريته " . " فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - .

البزار : حدثنا عقبة بن مكرم العمي ، ثنا ربعي ابن علية ، ثنا عون ، عن قسامة بن زهير ، عن أبي موسى رفعه قال : " لما أخرج آدم من الجنة زود من ثمار الجنة ، وعلمه صنعة كل شيء ، فثماركم هذه من ثمار الجنة ، غير أن هذه تغير وتلك لا تغير " .

قال : وهذا الحديث لا نعلم أحدا رفعه غير ربعي .

ربعي هو ابن علية أخو إسماعيل ابن علية وهو ثقة مأمون . وقسامة بن زهير ثقة ، ذكر ذلك فيهما يحيى بن معين ، ولم يذكره أبو بكر البزار .

أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة ، عن أبي الضحاك ، سمعت أبي هريرة يحدث عن النبي - ﷺ - قال : " إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ما يقطعها ، وهي شجرة الخلد " .

أبو الضحاك هذا روى عنه شعبة وأرطاة بن المنذر .

ومن سورة الأنبياء

الترمذي : حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، حدثني أبي ، ثنا محمد بن إسحاق ، عن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث في قوله {إني سقيم} ولم يكن سقيما ، وقوله لسارة : أختي ، وقوله : {بل فعله كبيرهم هذا} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

البزار : حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي أبو هشام ، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي ، ثنا أبو جعفر الرازي ، عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " لما ألقي إبراهيم في النار قال : اللهم إنك في السماء واحد ، وأنا في الأرض واحد أعبدك " .

قال أبو بكر : وهذا حديث لا نعلم رواه عن عاصم إلا أبو جعفر ، ولا عن أبي جعفر إلا إسحاق ، ولم أسمعه إلا من أبي هشام .

البخاري : حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا إسرائيل عن أبي حصين ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس قال : " كان آخر قول إبراهيم - عليه السلام - حين ألقي في النار : حسبي الله ونعم الوكيل " .

أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا يونس بن محمد ، ثنا عبد العزيز بن المختار الأنصاري ، عن عبد الله الداناج قال : " شهدت أبا سلمة بن عبد الرحمن في إمارة خالد بن عبد الله بن أسد في هذا المسجد - يعني مسجد البصرة - وجاء الحسن فجلس إليه فحدث قال : ثنا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - : إن الشمس والقمر نوران مكوران في النار يوم القيامة . قال : فقال الحسن : وما ذنبهما ؟ قال : إني أحدثك عن رسول الله - ﷺ - . قال : فسكت " .

أبو داود : حدثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا نوح بن قيس ، عن يزيد بن كعب ، عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء ، عن ابن عباس قال : " السجل كاتب كان للنبي - ﷺ - " .

البخاري : حدثنا سليمان بن حرب ، ثنا شعبة ، عن المغيرة بن النعمان - شيخ من النخع - عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " فخطب النبي - ﷺ - فقال : إنكم محشورون إلى الله حفاة عراة غرلا {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} ثم إن أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم إلا أنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب أصحابي . فيقال : لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال العبد الصالح : {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم} إلى قوله {شهيد} فيقول : إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم " .

ومن سورة الحج

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا يحيى بن سعيد ، أبنا هشام بن أبي عبد الله ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن عمران بن حصين قال : " كنا مع النبي - ﷺ - في سفر فتفاوت بين أصحابه في السير فرفع رسول الله - ﷺ - صوته بهاتين الآيتين {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} إلى قوله {عذاب الله شديد} فلما سمع ذلك أصحابه حثوا المطي ، وعرفوا أنه عند قول يقوله ، فقال : هل تدرون أي يوم ذلك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ذلك يوم ينادي الله فيه آدم فيناديه ربه فيقول : يا آدم ، ابعث بعث النار . فيقول : يا رب وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين في النار ، وواحد في الجنة ، فيئس القوم حتى ما أبدوا بضاحكة ، فلما رأى رسول الله - ﷺ - الذي بأصحابه قال : اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج ، ومن مات من بني آدم وبني إبليس . قال : فسري عن القوم بعض الذي يجدون فقال : اعملوا وأبشروا فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

رواه ابن أبي شيبة : عن محمد بن بشر ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن العلاء بن زياد ، عن عمران مرفوعا .

ولأبي عيسى في حديث آخر بعد قوله : " وواحد في الجنة " : " فأنشأ المسلمون يبكون فقال رسول الله - ﷺ - : قاربوا وسددوا فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية . قال : فيؤخذ العدد من الجاهلية فإن تمت وإلا كملت من المنافقين " .

ورواه عن ابن أبي عمر ، عن سفيان ، عن ابن جدعان ، عن الحسن ، عن عمران ، عن النبي - ﷺ - .

وقال : حديث حسن صحيح .

البخاري : حدثنا إبراهيم بن الحارث ، ثنا يحيى بن أبي بكير ، حدثني إسرائيل ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " {ومن الناس من يعبد الله على حرف} قال : كان الرجل يقدم المدينة فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال : هذا دين صالح . وإن لم تلد امرأته غلاما ولم تنتج خيله قال : هذا دين سوء " .

مسلم : حدثنا عمرو بن زرارة ، ثنا هشيم ، عن أبي هاشم ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد قال : " سمعت أبا ذر يقسم قسما أن {هذان خصمان اختصموا في ربهم} أنها أنزلت في الذين برزوا يوم بدر : حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث - رضي الله عنهم أجمعين - وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة " .

عبد بن حميد قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، عن ابن المبارك ، عن سعيد بن يزيد ، عن أبي السمح ، عن ابن حجيرة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - قال : " إن الحميم يصب على رءوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه ، فيسلت ما في جوفه حتى يمزق بين قدميه وهو الصهر ثم يعود كما كان " .

الترمذي : حدثنا محمد بن إسماعيل وغير واحد ، قالوا : ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، عن عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عروة ، عن عبد الله بن الزبير قال : قال رسول الله - ﷺ - : " إنما سمي البيت العتيق ؛ لأنه لم يظهر عليه جبار " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، قد روي عن الزهري ، عن النبي - ﷺ - مرسلا .

وقال : حدثنا سفيان بن وكيع ، أبنا أبي وإسحاق بن يوسف الأزرق ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " لما أخرج النبي - ﷺ - من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم ليهلكن . فأنزل الله : {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} الآية . فقال أبو بكر : لقد علمت أنه سيكون قتال " .

قال : هذا حديث حسن . وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيره ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير مرسلا . ليس فيه عن ابن عباس .

ومن سورة {قد أفلح المؤمنون}

أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " ما منكم من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار ، فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزله . قال : فذلك قوله : {أولئك هم الوارثون} " .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا روح بن عبادة ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك " أن الربيع بنت النضر أتت النبي - ﷺ - وكان ابنها الحارث بن سراقة أصيب يوم بدر ، أصابه سهم غرب ، فأتت النبي - ﷺ - فقالت : أخبرني عن حارثة لئن كان أصاب خيرا احتسبت وصبرت ، وإن لم يصب الخير اجتهدت في الدعاء . فقال نبي الله - ﷺ - : يا أم حارثة ، إنها جنان في جنة ، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى ، والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها " .

قال : هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس .

ومن سورة النور

عبد بن حميد : أخبرنا يزيد بن هارون وشبابة ، عن ابن أبي ذئب ، عن شعبة قال : " جاء رجل إلى ابن عباس من أهل العراق ونحن على العقبة فقال : إن لي إليك حاجة فقال : تكلم بحاجتك . فقال الرجل : إني أستحي من هؤلاء . فقال ابن عباس : ليس عليك عين إنما هؤلاء موالي وأهل بيتي . قال : إني كنت أتبع امرأة فأصبت منها ما حرم الله ، ورزقني الله التوبة ، فأردت أن أتزوجها فقال الناس : {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} فقال ابن عباس : ليس هذا موضع هذه الآية ، إنما كن بغايا في الجاهلية ، على أبوابهن رايات كرايات البياطرة ، فأنزل الله - عز وجل - : {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} حتى أتم الآية ، ففيهن نزلت هذه الآية ، فتزوجها فما كان من إثم فهو علي " .

مسلم : حدثنا حبان بن موسى ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أبنا يونس بن يزيد الأيلي .

وثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وعبد بن حميد . قال ابن رافع : ثنا . وقال الآخران : أبنا عبد الرزاق ، أبنا معمر - والسياق حديث معمر من رواية عبد وابن رافع - قال يونس ومعمر جميعا : عن الزهري ، أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي - ﷺ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله ، وكلهم حدثني طائفة من حديثها ، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض ، وأثبت اقتصاصا ، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني ، وبعض حديثهم يصدق بعضها ؛ ذكروا أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت : " كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها - ﷺ - معه . قالت عائشة : فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فيها فخرجت مع رسول الله - ﷺ - وذلك بعدما أنزل الحجاب ، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه مسيرنا ، حتى إذا فرغ رسول الله - ﷺ - من غزوه وقفل ودنونا من المدينة أذن ليلة بالرحيل ، فقمت حين أذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت من شأني ، أقبلت إلى الرحيل فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه ، فأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب ، وهم يحسبون أني فيه . قالت : فكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن ولم يغشهن اللحم ، إنما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه ، وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش ، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون إلي ، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني قد عرس من وراء الجيش ، فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني ، وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب علي ، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي بجلبابي ، فوالله ما يكلمني كلمة ، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ، حتى أناخ راحلته ، فوطئ على يديها فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة ، فهلك من هلك في شأني ، وكان الذي تولى كبره : عبد الله بن أبي ابن سلول ، فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرا ، والناس يفيضون في قول أهل الإفك ، ولا أشعر بشيء من ذلك ، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله - ﷺ - اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنما يدخل رسول الله - ﷺ - ثم يسلم فيقول : كيف تيكم ؟ فذاك يريبني ولا أشعر بالشر ، حتى خرجت بعدما نقهت ، وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ، ولا نخرج إلا ليلا إلى ليل ، وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبا من بيوتنا ، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه ، كنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا ، فانطلقت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف ، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق ، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب - فأقبلت أنا وابنة أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح . فقلت لها : بئس ما تقولين أتسبين رجلا قد شهد بدرا ؟ قالت : أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وماذا قال ؟ قالت : فأخبرتني بقول أهل الإفك . فازددت مرضا إلى مرضي ، فلما رجعت إلى بيتي فدخل علي رسول الله - ﷺ - ثم قال : كيف تيكم ؟ قلت : أتأذن لي أن آتي أبوي ؟ قالت : وأنا حينئذ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما ، فأذن لي رسول الله - ﷺ - . فجئت أبوي فقلت لأمي : يا أمتاه ما يتحدث الناس ؟ فقالت : يا بنية ، هوني عليك فوالله لقل ما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها . قالت : قلت : سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا ؟ ! قالت : فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثم أصبحت أبكي ودعا رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله . قالت : فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله - ﷺ - بالذي يعلم من براءه أهله ، وبالذي يعلم في نفسه لهم من الود . فقال : يا رسول الله ، هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا . وأما علي بن أبي طالب فقال : لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك . قالت : فدعا رسول الله - ﷺ - بريرة فقال : أي بريرة ، هل رأيت من شيء يريبك في عائشة ؟ قالت له بريرة : والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله . قالت : فقام رسول الله - ﷺ - على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول قالت : فقال رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر : يا معشر المسلمين ، من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهل بيتي ، فوالله ما علمت على أهل بيتي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما عملت عليه إلا خيرا ، وما كان يدخل على أهلي إلا معي . فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال : أنا أعذرك منه يا رسول الله ، إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك . قال : فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ : كذبت ، لعمر الله لا تقتله ولا تقدر عليه . فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال سعد بن عبادة : كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين . فثار الحيان - الأوس والخزرج - حتى هموا أن يقتتلوا . ورسول الله - ﷺ - قائم على المنبر . فلم يزل رسول الله - ﷺ - يخفضهم حتى سكتوا وسكت . قالت : وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ، ولا أكتحل بنوم ، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي ، استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي قالت : فبينا نحن على ذلك ، دخل علينا رسول الله - ﷺ - ثم جلس قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل ، وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني قالت : فتشهد رسول الله - ﷺ - حين جلس ثم قال : أما بعد يا عائشة ، فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه . قالت : فلما قضى رسول الله - ﷺ - مقالته قلص دمعي ، حتى ما أحس منه قطرة ، فقلت لأبي : أجب عني رسول الله - ﷺ - فيما قال : فقال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ - . فقلت لأمي : أجيبي عني رسول الله - ﷺ - . فقالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ - . فقلت : وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرا من القرآن : إني والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به ، فإن قلت لكم إني بريئة - والله يعلم أني بريئة - فلا تصدقونني بذلك ، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني بريئة لتصدقونني ، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون . قالت : ثم تحولت فاضطجعت على فراشي . قالت : وأنا الله حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئني ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي يتلى ، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله - ﷺ - في النوم رؤيا يبرئني الله بها . قالت : فوالله ما رام رسول الله - ﷺ - مجلسه ، ولا خرج من أهل البيت أحد حتى أنزل الله - عز وجل - على نبيه - ﷺ - ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشاتي من ثقل القول الذي أنزل عليه . قالت : فلما سري عن رسول الله - ﷺ - وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال : أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك . فقالت لي أمي : قومي إليه . فقلت : والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله ، هو الذي أنزل براءتي قالت : فأنزل الله - عز وجل - : {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم} إلى آخر الآيات . فأنزل هذه الآية براءتي . قالت : فقال أبو بكر - وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره - : والله لا أنفق عليه شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة . فأنزل الله - عز وجل - : {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى} إلى قوله {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} " قال حبان بن موسى : قال عبد الله بن المبارك : هذه أرجى آية في كتاب الله - عز وجل - " فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : والله إني لأحب أن يغفر الله لي . فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه ، وقال : لا أنزعها منه أبدا . قالت عائشة : فكان رسول الله - ﷺ - سأل زينب ابنة جحش زوج النبي - ﷺ - عن أمري : ما علمت ؟ أو ما رأيت ؟ فقالت : يا رسول الله ، أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيرا . قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - ﷺ - فعصمها الله بالورع ، وطفقت أختها حمنة بنت جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلكت " .

قال الزهري : فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرهط .

وقال في حديث يونس : " احتملته الحمية " .

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء قالا : ثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : " لما ذكر من شأني الذي ذكر وما علمت به قام رسول الله - ﷺ - خطيبا فتشهد فحمد الله - تعالى - وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أما بعد أشيروا علي في أناس أبنوا أهلي ، وايم الله ما علمت على أهلي من سوء قط وأبنوهم بمن ! والله ما علمت عليه من سوء قط ، ولا دخل بيتي قط إلا وأنا حاضر ، ولا غبت في سفر قط إلا غاب معي " وساق الحديث بقصته . وفيه : " ولقد دخل رسول الله - ﷺ - بيتي فسأل جاريتي فقالت : والله ما علمت عليها عيبا إلا أنها كانت ترقد حتى تدخل الشاة فتأكل عجينها - أو قالت : خميرها . شك هشام - فانتهرها بعض أصحابه فقال : اصدقي رسول الله - ﷺ - حتى أسقطوا لها به . فقالت : سبحان الله ، والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر . وقد بلغ الأمر ذلك الرجل الذي قيل له فقال : سبحان الله ، والله ما كشفت كنف أنثى قط . قالت عائشة : وقتل شهيدا في سبيل الله " .

وفيه أيضا من الزيادة : " وكان الذي تكلموا به مسطح وحمنة وحسان وأما المنافق عبد الله بن أبي فهو الذي كان يستوشيه ويجمعه ، وهو الذي تولى كبره وحمنة " .

مسلم : حدثني بشر بن خالد ، حدثنا محمد - يعني ابن جعفر - عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : " دخلت على عائشة وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا يشبب بأبيات له فقال : حصان رزان ما تزن بريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

فقالت له عائشة - رضي الله عنها - : لكنك لست كذلك . قال مسروق فقلت : لم تأذنين له يدخل عليك ، وقد قال الله - عز وجل - : {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} ؟ فقالت : أي عذاب شديد أشد من العمى ؟ فقالت : إنه كان ينافح - أو يهاجي - عن رسول الله - ﷺ - " .

الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان ، ثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، أخبرني أبي عن عائشة في حديث الإفك قالت : " ووعكت ، فقلت لرسول الله - ﷺ - : أرسلني إلى بيت أبي فأرسل معي الغلام ، فدخلت الدار فوجدت أم رومان في السفل وأبو بكر فوق البيت يقرأ فقالت أمي : ما جاء بك يا بنية ؟ قالت : فأخبرتها وذكرت لها الحديث ، فإذا هو لم يبلغ منها ما بلغ مني ، فقالت : يا بنية ، خففي عليك الشأن فإنه والله لقل ما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا حسدنها وقيل فيها . فإذا هي لم يبلغ منها ما بلغ مني ، قلت : وقد علم به أبي ؟ قالت : نعم . قلت : ورسول الله - ﷺ - ؟ قالت : نعم ورسول الله . قالت : واستعبرت وبكيت فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ ، فنزل فقال لأمي : ما شأنها ؟ قالت : بلغها الذي ذكر من شأنها . ففاضت عيناه فقال : أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك ، فرجعت ... " وفي الحديث : " وأصبح أبواي عندي فلم يزالا عندي حتى دخل علي رسول الله - ﷺ - وقد صلى العصر ثم دخل وقد اكتنفني أبواي عن يميني شمالي ، فتشهد النبي - ﷺ - فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وقال : أما بعد يا عائشة ، إن كنت قارفت سوءا أو ظلمت فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة عن عباده . قالت : وقد جاءت امرأة من الأنصار وهي جالسة بالباب فقلت : ألا تستحي من هذه المرأة أن تذكر شيئا ... " وذكر باقي الحديث .

مسلم : حدثني أبو كامل الجحدري ، ثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر " أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها : مسيكة وأخرى يقال لها : أميمة فكان يريدهما على الزنا فشكتا ذلك إلى النبي - ﷺ - فأنزل الله - عز وجل - : {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} إلى قوله {غفور رحيم} " .

البزار : حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب الطائي ، ثنا بشر بن عمر ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : " كان المسلمون يرغبون في النفير مع رسول الله - ﷺ - ، فيدفعون مفاتيحهم إلى ضمنائهم ، فيقولن لهم : قد أحللنا لكم أن تأكلوا ما أحببتم . فكانوا يقولون : لا يحل لنا إن هم أذنوا عن غير طيب نفس . فأنزل الله - عز وجل - : ليس عليكم جناح{أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم} إلى قوله : {أو ما ملكتم مفاتحه} " .

تفرد به صالح عن الزهري .

أبو داود : حدثنا أحمد بن محمد المروزي ، حدثني علي بن حسين بن واقد ، عن أبيه ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : " {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} فكان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعد ما نزلت هذه الآية ، فنسخ ذلك بالآية الأخرى التي في النور فقال : ليس عليكم جناح{أن تأكلوا من بيوتكم} إلى قوله {أشتاتا} كان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله إلى طعام فقال : أني لأجنح أن آكل منه - والتجنح : الحرج - ويقول : المسكين أحق به مني . فأحل في ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وأحل طعام أهل الكتاب " .

البزار : حدثنا محمد بن يحيى القطعي ، ثنا محمد بن مجيب أبو همام ، ثنا سفيان الثوري ، عن يونس بن عبيد ، عن زياد بن جبير ، عن سعد " أن النساء قلن : يا رسول الله ، إنا كل على آبائنا وأبنائنا وأوزاجنا ، فما يحل لنا من أموالهم ؟ قال : الرطب تأكلنه وتهدينه " .

ومن سورة الفرقان

البخاري : حدثنا إبراهيم بن موسى ، ثنا هشام بن يوسف ، أن ابن جريج أخبرهم قال : أخبرني القاسم بن أبي بزة أنه سأل سعيد بن جبير : " هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة ؟ فقرأت عليه {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} فقال سعيد : قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي فقال : هذه مكية نسختها آية مدنية التي في سورة النساء " .

البخاري : حدثني محمد بن بشار ، ثنا غندر عن شعبة ، عن المغيرة ابن النعمان ، عن سعيد بن جبير قال : " اختلف أهل الكوفة في قتل المؤمن ، فدخلت فيه إلى ابن عباس ، فقال : نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء " .

البخاري : حدثنا سعد بن حفص ، ثنا شيبان ، عن منصور ، عن سعيد ابن جبير قال : " سئل ابن عباس عن قوله : {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} وقوله : {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} حتى بلغ {إلا من تاب} فسألته فقال : لما نزلت قال أهل مكة : فقد عدلنا بالله ، فقتلنا النفس التي حرم الله ، وأتينا الفواحش ، فأنزل الله - عز وجل - {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} إلى قوله : {غفورا رحيما} " .

البخاري : حدثنا عبدان ، أخبرني أبي ، عن شعبة ، عن منصور ، عن سعيد بن جبير قال : " أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} فسألته فقال : لم ينسخها شيء . وعن {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} قال : نزلت في أهل الشرك " .

ومن سورة الشعراء

البخاري : حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثني أخي عبد الحميد - هو أبو بكر ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - قال : " يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة فيقول له إبراهيم : ألم أقل لك : لا تعصني ؟ فيقول أبوه : فاليوم لا أعصيك . فيقول إبراهيم : يا رب ، إنك وعدتني ألا تخزني يوم يبعثون ، وأي خزي أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقول الله - عز وجل - : إني حرمت الجنة على الكافرين ، ثم يقال : يا إبراهيم ، ما تحت رجليك ؟ فينظر فإذا هو بذيخ ملتطخ بقوائمه فيلقى في النار " .

ومن سورة النمل

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا روح بن عبادة ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أوس بن خالد ، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال : " تخرج دابة معها خاتم سليمان ، وعصا موسى ، فتجلو وجه المؤمن وتختم أنف الكافر ، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فيقول : هاها يا مؤمن " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن وقد روي هذا عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه .

ومن سورة القصص

الحميدي : قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، ثنا إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب - وكان من أسناني أو أصغر وكان رجلا صالحا - عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس " أن رسول الله - ﷺ - سأل جبريل : أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : أتمهما وأكملهما " .

النسائي : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، ثنا محمد - وهو ابن ثور - عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه قال : " لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي - ﷺ - وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال : أي عم ، قل : لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله . فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال النبي - ﷺ - : لأستغفرن لك ما لم أنه عنك . فنزلت : {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} ونزلت : {إنك لا تهدي من أحببت} " .

البخاري : حدثنا محمد بن مقاتل ، ثنا يعلى ، ثنا سفيان العصفري ، عن عكرمة ، عن ابن عباس " {لرادك إلى معاد} قال : إلى مكة " .

ومن سورة الروم

الترمذي : حدثنا الحسين بن حريث ، ثنا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " في قول الله - تعالى - : {الم . غلبت الروم} قال : غلبت وغلبت ، كان المشركون يحبون أن يظهر فارس على الروم ؛ لأنهم وإياهم أهل أوثان ، وكان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس ؛ لأنهم أهل كتاب فذكروه لأبي بكر فذكره أبو بكر لرسول الله - ﷺ - قال : أما إنهم سيغلبون . فذكره أبو بكر لهم فقالوا : اجعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا ، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا . فجعل أجل خمس سنين ، فلم يظهروا ، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال : ألا جعلته إلى دون - أراه العشرة - قال : قال أبو سعيد : والبضع ما دون العشر - قال : ثم ظهرت الروم بعد ذلك ، فذلك قوله : {الم . غلبت الروم} إلى قوله : {يفرح المؤمنون . بنصر الله} " .

قال سفيان : سمعت أنهم أظهروا عليهم يوم بدر .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

الترمذي : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ، ثنا ابن أبي الزناد ، عن أبي الزناد ، عن عروة بن الزبير ، عن نيار بن مكرم الأسلمي قال : " لما نزلت {الم . غلبت الروم . في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . في بضع سنين} فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم ، وكان المسلمون يحبون ظهور الروم عليهم ؛ لأنهم وإياهم أهل كتاب وذلك قول الله : {ويومئذ يفرح المؤمنون . بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم} فكانت قريش تحب ظهور فارس ؛ لأنهم وإياهم ليسوا أهل كتاب ولا إيمان ببعث ، فلما أنزل الله - تعالى - هذه الآية ، خرج أبو بكر الصديق يصيح في نواحي مكة : {الم . غلبت الروم . في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . في بضع سنين} قال ناس من قريش لأبي بكر : فذلك بيننا وبينكم ، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارسا في بضع سنين أفلا نراهنك على ذلك ؟ قال : بلى - وذلك قبل تحريم الرهان - فارتهن أبو بكر والمشركون ، وتواضعوا الرهان ، وقالوا لأبي بكر : كم تجعل ؟ البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين ، فسم بيننا وبينك وسطا ننتهي إليه . قال : فسموا بينهم ست سنين . قال : فمضت الست سنين قبل أن يظهروا ، فأخذ المشركون رهن أبي بكر ، فما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس ، فعاب المسلمون على أبي بكر تسمية ست سنين ؛ لأن الله قال : {في بضع سنين} قال : وأسلم عند ذلك ناس كثير " .

قال : هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث نيار بن مكرم ، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد .

البخاري : حدثنا عبدان ، ثنا عبد الله ، ثنا يونس ، عن الزهري ، ثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال : قال رسول الله - ﷺ - : " ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما نتنج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها جدعاء ، ثم يقول : {فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} " .

ومن سورة لقمان

الترمذي : حدثنا قتيبة ، ثنا بكر بن مضر ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم أبي عبد الرحمن - وهو ابن عبد الرحمن مولى عبد الرحمن - عن أبي أمامة ، عن رسول الله - ﷺ - قال : " لا تبيعوا القينات ، ولا تشتروهن ، ولا تعلموهن ، ولا خير في تجارة فيهن ، وثمنهن حرام ، في مثل ذلك أنزلت هذه الآية : {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله} إلى آخر الآية " .

قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، إنما يروى من حديث القاسم ، عن أبي أمامة والقاسم ثقة ، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث ، سمعت محمدا يقول : القاسم ثقة ، وعلي بن يزيد يضعف .

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا : ثنا الحسن بن موسى ، أبنا زهير ، ثنا سماك بن حرب ، حدثني مصعب بن سعد ، عن أبيه " أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال : حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ، ولا تأكل ولا تشرب قالت : زعمت أن الله أوصاك بوالديك ، فأنا أمك وأنا آمرك بهذا قال : مكثت ثلاثا حتى غشي عليها الجهد ، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله في القرآن هذه الآية : {ووصينا الإنسان بوالديه ... وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} ... " وذكر الحديث .

ومن سورة السجدة

الترمذي : حدثنا عبد الله بن أبي زياد ، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ، عن سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس بن مالك " أن هذه الآية {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا غندر ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن عزرة ، عن الحسن العرني ، عن يحيى بن الجزار ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي بن كعب " في قوله : {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} قال : مصائب الدنيا ، والروم ، والبطشة - أو الدخان " .

شك شعبة في " البطشة أو الدخان " .

ومن سورة الأحزاب

البخاري : حدثنا معلى بن أسد ، أبنا عبد العزيز بن المختار ، ثنا موسى ابن عقبة ، حدثني سالم ، عن ابن عمر " أن زيد بن حارثة مولى رسول الله - ﷺ - ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد ، حتى نزل القرآن : {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} " .

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عبدة بن سليمان ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة : عن قوله : {إذا جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر} قالت : كان ذلك يوم الخندق " .

مسلم : حدثني محمد بن حاتم ، ثنا بهز ، حدثنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت قال : قال أنس : " عمي الذي تسميت به لم يشهد مع رسول الله - ﷺ - بدرا قال : فشق عليه . قال : أول مشهد شهده رسول الله - ﷺ - غبت عنه ، وإن أراني الله مشهدا فيما بعد مع رسول الله - ﷺ - ليراني الله ما أصنع . قال : فهاب أن يقول غيرها . قال : فشهد مع رسول الله - ﷺ - يوم أحد . قال : فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس : يا أبا عمرو أين ؟ قال : واها لريح الجنة أجده دون أحد . قال : فقاتلهم حتى قتل . قال : فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية . قال : فقالت أخته عمتي الربيع بنت النضر : فما عرفت أخي لا ببنانه ، ونزلت هذه الآية {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} قالت : فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه " .

الترمذي : حدثنا أبو كريب ، حدثنا يونس بن بكير ، عن طلحة بن يحيى ، عن موسى وعيسى ابني طلحة ، عن أبيهما طلحة " أن أصحاب رسول الله - ﷺ - قالوا لأعرابي جاهل : سله عمن قضى نحبه من هو ؟ وكانوا لا يجترئون على مسألته يوقرونه ويهابونه ، فسأله الأعرابي فأعرض عنه ، ثم سأله فأعرض عنه ، ثم إني اطلعت من باب المسجد وعلي ثياب خضر ، فلما رآني النبي - ﷺ - قال : أين السائل عمن قضى نحبه ؟ قال الأعرابي : أنا يا رسول الله . قال : هذا ممن قضى نحبه " .

قال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن بكير .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عثمان بن عمر ، عن يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت : " لما أمر رسول الله - ﷺ - بتخيير أزواجه بدأ بي فقال : يا عائشة ، إني ذاكر لك أمرا فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك . قالت : وقد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه . قالت : ثم قال : إن الله يقول : {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين} حتى بلغ : {للمحسنات منكن أجرا عظيما} فقلت : في أي هذا أستأمر أبوي ؟ ! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة . وفعل أزواج النبي - ﷺ - مثل ما فعلت " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وقد روي هذا أيضا عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا محمد بن الفضل ثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : " نزلت هذه الآية : {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} في شأن زينب بنت جحش جاء زيد يشكو ، فهم بطلاقها ، فاستأمر النبي - ﷺ - فقال له النبي - ﷺ - : أمسك عليك زوجك واتق الله " .

قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح .

وبه قال : " نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش {فما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} قالت : فكانت تفخر على أزواج النبي - ﷺ - تقول : زوجكن أهلوكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

البخاري : حدثنا زكريا بن يحيى ، ثنا أبو أسامة ، قال هشام ثنا ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : " كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - ﷺ - ، وأقول : أتهب المرأة نفسها ؟ فلما أنزل الله - عز وجل - : {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} قلت : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك " .

البخاري : حدثنا حبان بن موسى ، أبنا عبد الله ، ثنا عاصم الأحول ، عن معاذة عن عائشة " أن رسول الله - ﷺ - كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن نزلت هذه الآية {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك} قلت لها : ما كنت تقولين ؟ قالت : كنت أقول له : إن كان ذلك إلي فإني لا أريد يا رسول الله أن أوثر عليك أحدا " .

تابعه عباد سمع عاصما .

مسلم : حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، حدثني أبي ، عن جدي ، حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة " أن أزواج النبي - ﷺ - كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح ، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله - ﷺ - : احجب نساءك . فلم يكن رسول الله - ﷺ - يفعل ، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي - ﷺ - ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة فناداها عمر : ألا قد عرفناك يا سودة . حرصا على أن ينزل الحجاب قالت عائشة : فأنزل الحجاب " .

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا : ثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : " خرجت سودة بعدما ضرب عليها الحجاب ... " فذكر بمعنى حديث عبد الملك بن شعيب ، وقال فيه من قول النبي - ﷺ - لسودة : " إنه قد أذن لكن أن تخرجن في حاجاتكن " .

البخاري : حدثنا مسدد ، عن يحيى ، عن حميد ، عن أنس قال : قال عمر : " قلت : يا رسول الله ، يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل الله - عز وجل - آية الحجاب " .

البخاري : حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي ، ثنا معتمر بن سليمان ، سمعت أبي يقول : أبنا أبو مجلز ، عن أنس بن مالك قال : " لما تزوج رسول الله - ﷺ - زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ، ثم جلسوا يتحدثون ، فإذا هو كأنه يتهيأ للقيام ، فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام ، فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر ، فجاء النبي - ﷺ - ليدخل فإذا القوم جلوس ، ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبي - ﷺ - أنهم قد انطلقوا ، فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقي الحجاب بيني وبينه فأنزل الله - عز وجل - {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي} " .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا روح بن عبادة ، عن عوف ، عن الحسن ومحمد وخلاس ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - : " أن موسى كان رجلا حييا ستيرا ، ما يرى من جلده شيء استحياء منه ، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقالوا : ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده ، إما برص وإما أذى وإما آفة . وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا ، وإن موسى خلا يوما وحده فوضع ثيابه على حجر ، ثم اغتسل ، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها وإن الحجر عدا بثوبه فأخذ موسى عصاه فطلب الحجر فجعل يقول : ثوبي حجر ثوبي حجر ، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن الناس خلقا وأبرأه مما كانوا يقولون . قال : وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه ، فوالله إن بالحجر لندبا من أثر عصاه ثلاثا أو أربعا أو خمسا ؛ فذلك قوله {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

عبد بن حميد : حدثنا سليمان بن داود ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " {إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال} قال : قال الله - تعالى - : يا آدم ، أتقبلها بما فيها فإن فعلت غفرت لك ، وإن عصيت عذبتك . قال : قد قبلتها بما فيها . قال : فما كان يومئذ إلا ما بين الظهر إلى العصر حتى أصاب الخطيئة " .

ومن سورة سبأ

البخاري : حدثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، ثنا عمرو ، سمعت عكرمة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : إن نبي الله - ﷺ - قال : " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال : الحق وهو العلي الكبير . فيسمعها مسترق السمع ، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض - وصفه سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه - فيسمع الكلمة ويلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر والكاهن ، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال : أليس قد قال لنا يومكم كذا وكذا كذا وكذا ، فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء " .

البزار : حدثنا محمد بن مرزوق ، ثنا محمد بن مسعود ، حدثنا إبراهيم بن طهمان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي - ﷺ - " أن نبي الله سليمان كان إذا قام يصلي رأى شجرة ثابتة بين يديه ، فيقول لها : ما اسمك ؟ فتقول كذا ، فيقول : لأي شيء أنت ؟ فتقول لكذا ، فإن كانت لدواء كتبت وإن كانت من غرس غرست ، فبينما هو ذات يوم يصلي إذا شجرة ثابتة بين يديه فقال لها : ما اسمك ؟ فقالت : الخروبة . قال : لأي شيء أنت ؟ قالت : لخراب هذا البيت . قال سليمان : اللهم عم على الجن موتي حتى يعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب . فأخذ عصاه فتوكأ عليها والجن تعمل ، فأكلتها الأرضة في سنة فسقط فتبينت الجن " أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين " وكان ابن عباس يقرؤها كذلك " .

وهذا الحديث رواه ابن عيينة وجماعة ، عن عطاء موقوفا على ابن عباس .

ومن سورة يس

الترمذي : حدثنا محمد بن وزير الواسطي ، أبنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن سفيان الثوري ، عن أبي سفيان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري قال : " كانت بنو سلمة في ناحية المدينة وأرادوا النقلة إلى قرب المسجد ، فنزلت هذه الآية : {إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم} فقال رسول الله - ﷺ - : إن آثاركم تكتب . فلم ينتقلوا " .

قال : هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري ، وأبو سفيان هو طريف السعدي .

البخاري : حدثنا الحميدي ، ثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : " سألت النبي - ﷺ - عن قوله : {والشمس تجري لمستقر لها} قال : مستقرها تحت العرش " .

البخاري : حدثنا أبو نعيم ، أبنا الأعمش بهذا الإسناد : " كنت مع النبي - ﷺ - في المسجد عند غروب الشمس ، فقال : يا أبا ذر ، أتدري أين تغرب الشمس ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت ساق العرش ، وذلك قوله : {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} " .

البخاري : حدثنا محمد بن يوسف ، ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر قال : " قال النبي - ﷺ - لأبي ذر حين غربت الشمس : تدري أين تذهب ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش ، فتستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها ، وتستأذن فلا يؤذن لها ، يقال : ارجعي من حيث جئت . فتطلع من مغربها ، فذلك قوله : {والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم} " .

ومن سورة الصافات

الترمذي : حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا محمد بن خالد بن عثمة ، ثنا سعيد بن بشير ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبي - ﷺ - " في قول الله - عز وجل - : {وجعلنا ذريته هم الباقين} قال : حام ، وسام ، و يافث كذا " .

قال أبو عيسى : يقال : يافت ويافث بالتاء والثاء ، ويقال يفث .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن بشير .

ومن سورة ص

البزار : حدثنا محمد بن مسكين وعمر بن الخطاب ومحمد بن سهل بن عسكر ، قالوا : حدثنا سعيد بن أبي مريم ، ثنا نافع بن يزيد ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال : " إن نبي الله أيوب صلى الله عليه لبث في بلائه ثمان عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه كانا من أخص إخوانه كانا يغدوان إليه ويروحان ، فقال أحدهما لصاحبه : تعلم والله لقد أذنب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين . فقال له صاحبه : وما ذاك ؟ قال : قد أصابه منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به . فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك فقال أيوب : لا أدري ما يقول ، غير أن الله يعلم متى أني كنت أمر على الرجلين ينازعان فيذكران الله ، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكروا الله إلا في حق . وكان يخرج إلى الحاجة فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ ، فلما كان ذات يوم أبطأت عنه وأوحي إلى أيوب في مكانه أن {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} قال : فاستبطأته امرأته فتلقته تنظر ، وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء وهو أحسن ما كان ، فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك ، هل رأيت نبي الله هذا المبتلى ، والله على ذلك ما رأيت أحدا أشبه به منك إذا كان صحيحا ؟ قال : فإني أنا هو . قال : وكان له أندران أندر للقمح وأندر للشعير ، فبعث الله - تبارك وتعالى - سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض ، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض " .

قال : وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري عن أنس إلا عقيل ، ولا رواه عن عقيل إلا نافع بن يزيد ، ورواه عن نافع غير واحد .

قال : وحدثنا محمد بن المثنى ، ثنا داود ، ثنا حماد ، ثنا همام ، عن قتادة عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - قال : " مطر على أيوب جراد من ذهب ، فجعل يلتقط فقال : يا أيوب ، أو لم أوسع عليك ؟ قال : أي رب ومن يشبع من رحمتك " .

وهذا الحديث قد روي عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - من وجه آخر ، يعني بهذا اللفظ .

ومن سورة الزمر

البخاري : حدثني إبراهيم بن موسى ، أبنا هشام بن يوسف ، أن ابن جريج أخبرهم ، قال يعلى : إن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس " أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا فأكثروا ، فأتوا محمدا - ﷺ - فقالوا : إن الذي تقول و تدعو إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة . فنزل : {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} ونزل : {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} " .

البخاري : حدثنا آدم ، ثنا شيبان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله قال : " جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله - ﷺ - فقال : يا محمد ، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع ، والأرضين على إصبع ، والشجر على إصبع ، والماء على إصبع ، والثرى على إصبع ، وسائر الخلائق على إصبع ، فيقول : أنا الملك . فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ رسول الله - ﷺ - : {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} " .

الترمذي : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، أبنا محمد بن الصلت ، ثنا أبو كدينة ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الضحى ، عن ابن عباس قال : " مر يهودي بالنبي - ﷺ - فقال له النبي - ﷺ - : يا يهودي حدثنا . فقال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع الله السماوات على ذه ، والأرضين على ذه ، والماء على ذه ، والجبال على ذه ، وسائر الخلائق على ذه ؟ وأشار أبو جعفر محمد بن الصلت بخنصره أولا ، ثم تابع حتى بلغ الإبهام - فأنزل الله - عز وجل - {وما قدروا الله حق قدره} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه .

وأبو كدينة اسمه يحيى بن المهلب . قال : رأيت محمد بن إسماعيل روى هذا الحديث عن الحسن بن شجاع عن محمد بن الصلت .

الترمذي : حدثنا سويد ، عن عبد الله بن المبارك ، عن عنبسة بن سعيد ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن مجاهد قال : قال ابن عباس : " أتدري ما سعة جهنم ؟ قلت : لا أدري . قال : أجل والله ما تدري ، حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن قوله : {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه} قالت : قلت : فأين الناس يومئذ يا رسول الله ؟ قال : على جسر جهنم " . وفي الحديث قصة .

قال : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه .

الترمذي : حدثنا أبو كريب ، ثنا عبدة بن سليمان ، حدثنا محمد بن عمرو ، ثنا أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : " قال يهودي بسوق المدينة : لا والذي اصطفى موسى على البشر . قال : فرفع رجل من الأنصار يده فصك بها وجهه ، قال : تقول هذا وفينا رسول الله - ﷺ - ؟ ! فقال رسول الله - ﷺ - : {ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} فأكون أول من رفع رأسه فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله ، ومن قال : أنا خير من يونس بن متى فقد كذب " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

ومن سورة حم السجدة

مسلم : حدثنا محمد بن أبي عمر المكي ، ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن أبي معمر ، عن ابن مسعود قال : " اجتمع عند البيت ثلاثة نفر : قرشيان وثقفي - أو ثقفيان وقرشي - قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم ، فقال أحدهم : أترون الله يسمع ما نقول ؟ فقال الآخر : يسمع إن جهرنا ، ولا يسمع إن أخفينا . وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا . فأنزل الله - عز وجل - : {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم} الآية " .

ومن سورة حم عسق

البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، ثنا شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة ، سمعت طاوسا ، عن ابن عباس " أنه سئل عن قوله : {إلا المودة في القربى} فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد . فقال ابن عباس : عجلت ، إن النبي - ﷺ - لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة . فقال : إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة " .

ومن سورة حم الدخان

مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب - واللفظ ليحيى - قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم بن صبيح ، عن مسروق قال : " جاء إلى عبد الله رجل فقال : تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه ، يفسر هذه الآية : {يوم تأتي السماء بدخان مبين} قال : يأتي الناس يوم القيامة دخان فيأخذ بأنفاسهم حتى يأخذهم منه كهيئة الزكام . فقال عبد الله : من علم علما فليقل به ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ؛ فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به الله أعلم . إنما كان هذا أن قريشا لما استعصت على النبي - ﷺ - دعا عليهم بسنين كسني يوسف ، فأصابهم قحط وجهد ، حتى جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد ، وحتى أكلوا العظام ، فأتى النبي - ﷺ - رجل فقال : يا رسول الله ، استغفر الله لمضر ، فإنهم قد هلكوا . فقال لمضر ؟ إنك لجريء . قال : فدعا لهم فأنزل الله : {إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون} قال : فمطروا . فلما أصابهم الرفاهية قال : عادوا إلى ما كانوا عليه . قال : فأنزل الله {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين . يغشى الناس هذا عذاب أليم} و {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} قال : يعني يوم بدر " .

وفي طريق أخرى لمسلم : " يا محمد ، إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم ، فإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم " .

مسلم : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : " خمس قد مضين : الدخان واللزام والروم ، والبطشة ، والقمر " .

ومن سورة القتال

الطحاوي : حدثنا يوسف بن يزيد ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي ، حدثني العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : " لما نزلت {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} قالوا : من هم يا رسول الله ؟ - قال وسلمان إلى جنبه - قال : هم الفرس ، هذا وقومه " .

ومن سورة الفتح

مسلم : حدثنا نصر بن علي ، ثنا خالد بن الحارث ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال : " لما نزلت {إنا فتحنا لك فتحا مبينا . ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك} إلى قوله : {فوزا عظيما} مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة ، وقد نحر الهدي بالحديبية ، فقال : لقد أنزلت علي آية هي أحب إلي من الدنيا وما فيها " .

البخاري : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه " أن رسول الله - ﷺ - كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلا ، فسأله عمر عن شيء فلم يجبه رسول الله - ﷺ - ، ثم سأله ، فلم يجبه ، ثم سأله فلم يجبه ، فقال عمر بن الخطاب : ثكلتك أمك يا عمر ، تنزر رسول الله - ﷺ - ثلاث مرات كل ذاك لا يجيبك . فقال عمر : فحركت بعيري ، ثم تقدمت أمام الناس ، وخشيت أن ينزل في قرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي ، فقلت : لقد خشيت أن ينزل في قرآن ، فجئت رسول الله - ﷺ - فسلمت عليه فقال : لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ، ثم قرأ {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} " .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس قال : " نزلت على النبي - ﷺ - : {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} مرجعه من الحديبية ، فقال النبي - ﷺ - لقد نزلت علي آية أحب إلي مما على الأرض . ثم قرأها النبي - ﷺ - عليهم فقالوا : هنيئا مريئا يا رسول الله ، قد بين الله لك ماذا يفعل بك فماذا يفعل بنا ؟ فنزلت عليه {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار} حتى بلغ {فوزا عظيما} " .

قال : هذا حديث حسن صحيح ، وفيه عن مجمع بن جارية .

مسلم : حدثني إبراهيم بن دينار ، ثنا حجاج بن محمد الأعور مولى سليمان بن مجالد ، قال ابن جريج : وأخبرني أبو الزبير " أنه سمع جابرا يسأل : هل بايع النبي - ﷺ - بذي الحليفة ؟ فقال : لا ولكن صلى بها ولم يبايع تحت شجرة إلا تحت الشجرة التي بالحديبية " .

قال ابن جريج : وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : " دعا النبي - ﷺ - على بئر الحديبية " .

وحدثني محمد بن حاتم ، ثنا حجاج بهذا الإسناد " سمع جابرا يسأل : كم كانوا يوم الحديبية ؟ قال : كنا أربع عشرة مائة فبايعناه ، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة ، فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري ، اختبأ تحت بطن بعيره " .

مسلم : حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي ، ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن جابر قال : " كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة ، فقال لنا النبي - ﷺ - : أنتم اليوم خير أهل الأرض . وقال جابر : لو كنت أبصر لأريتكم موضع الشجرة " .

مسلم : حدثنا عبيد الله بن معاذ ، ثنا أبي ، ثنا شعبة ، عن عمرو - يعني ابن مرة - حدثني عبد الله بن أبي أوفى قال : " كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة ، وكانت أسلم ثمن المهاجرين " .

مسلم : حدثني محمد بن رافع ، ثنا أبو أحمد . وقرأته على نصر بن علي ، عن أبي أحمد ، ثنا سفيان ، عن طارق بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه " أنهم كانوا عند رسول الله - ﷺ - عام الشجرة قال : فنسوها من العام المقبل " .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثني سليمان بن حرب ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس " أن ثمانين هبطوا على رسول الله - ﷺ - وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح وهم يريدون أن يقتلوه ، فأخذوا أخذاء فأعتقهم رسول الله - ﷺ - ، فأنزل الله {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيدكم عنهم} الآية " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

ومن سورة الحجرات

البخاري : حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي ، ثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : " كاد الخيران يهلكا : أبو بكر وعمر ؛ رفعا أصواتهما عند النبي - ﷺ - حين قدم عليه وفد بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع ابن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر - فقال نافع : لا أحفظ اسمه - فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي . قال : ما أردت خلافك فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله - عز وجل - : {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} الآية . فقال ابن الزبير : فما كان عمر يسمع رسول الله - ﷺ - بعد هذه الآية حتى يستفهمه . ولم يذكر ذلك عن أبيه - يعني أبا بكر الصديق " .

الترمذي : حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث ، حدثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن أبي إسحاق ، عن البراء " في قوله : {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات} قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ، إن حمدي زين ، وإن ذمي شين . فقال النبي - ﷺ - : ذاك الله " .

قال : هذا حديث حسن غريب .

الترمذي : حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري البصري ، ثنا أبو زيد ، عن شعبة ، عن داود بن أبي هند ، سمعت الشعبي يحدث عن أبي جبيرة بن الضحاك قال : " كان الرجل منا يكون له الاسمان والثلاثة فيدعى ببعضها فعسى أن يكره ، قال : فنزلت {ولا تنابزوا بالألقاب} " .

حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف ، ثنا بشر بن المفضل ، عن داود بإسناده نحوه .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

الترمذي : حدثنا الفضل بن سهل الأعرج البغدادي وغير واحد قالوا : ثنا يونس بن محمد ، عن سلام بن أبي مطيع ، عن قتادة ، عن الحسن عن سمرة ، عن النبي - ﷺ - قال : " الحسب : المال ، والكرم : التقوى " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه .

البزار : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا يحيى بن سعيد الأموي ، عن محمد بن قيس ، عن أبي عون ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " جاءت بنو أسد إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا : يا رسول الله ، أسلمنا وقاتلتك العرب ولم نقاتلك . فقال رسول الله - ﷺ - : إن فقههم قليل ، وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم . ونزلت الآية : {يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله} الآية " .

لم يرو هذا الحديث إلا من هذا الوجه ، وأبو عون هو محمد بن عبيد الله .

ومن سورة ق

البخاري : حدثنا آدم ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال ابن عباس : " أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها - يعني قوله : {وأدبار السجود} " .

ومن سورة الذاريات

البزار : حدثنا محمد بن عبد الرحيم البغدادي ، حدثنا الحسن بن موسى ، ثنا ورقاء ، عن مسلم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - ﷺ - : " نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور ، وما أرسل عليهم إلا مثل الخاتم " .

قال أبو بكر : هذا إنما يذكر عن ابن عباس موقوفا ، فأسنده مسلم ، ومسلم ثقة .

الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن سلام ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن رجل من ربيعة قال : " قدمت المدينة فدخلت على رسول الله - ﷺ - فذكرت عنده وافد عاد ، فقلت : أعوذ بالله أن أكون مثل وافد عاد . قال رسول الله - ﷺ - : وما وافد عاد ؟ قال : فقلت : على الخبير سقطت ، إن عادا لما أقحطت بعثت قيلا فنزل على بكر بن معاوية ، فسقاه الخمر ، وغنته الجرادتان ، ثم خرج يريد جبال مهرة . فقال : اللهم إني لم آتك لمريض فأداويه ، ولا لأسير فأفاديه ، فاسق عبدك ما كنت تسقيه ، واسق معه بكر بن معاوية . يشكر له الخمر التي سقاه ، فرفع له سحابات ، فقيل له : اختر إحداهن . فاختار السوداء منهن ، فقيل له : خذها رمادا رمددا لا تذر من عاد أحدا ، وذكر أنه لم يرسل عليهم من الريح إلا قدر هذه الحلقة - يعني : خلقة الخاتم - ثم قرأ : {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم . ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} " .

قال أبو عيسى : وقد روى غير واحد هذا الحديث عن سلام أبي المنذر ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن الحارث بن حسان ، ويقال له : الحارث بن يزيد .

حدثنا عبد بن حميد ، ثنا زيد بن حباب ، ثنا سلام بن سليمان النحوي أبو المنذر ، حدثنا عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل ، عن الحارث بن يزيد البكري قال : " قدمت المدينة فدخلت المسجد فإذا هو غاص بالناس وإذا رايات سود تخفق وإذا بلال متقلد السيف بين يدي رسول الله - ﷺ - قلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها ... " فذكر الحديث بطوله نحوا من حديث سفيان بن عيينة بمعناه ، ويقال له : الحارث بن حسان أيضا .

ومن سورة الطور

البزار : حدثنا سهل بن بحر ، ثنا الحسن الوراق ، ثنا قيس بن الربيع ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رفعه إلى النبي - ﷺ - قال : " إن الله ليرفع ذرية المؤمن إليه في درجته ، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ، ثم قرأ : {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} الآية . ثم قال : وما نقصنا الآباء بما أعطينا البنين " .

وهذا الحديث لا نعلم أحدا أسنده إلا الحسن بن حماد ، عن قيس . وقد رواه الثوري عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس موقوفا .

ومن سورة : والنجم

مسلم : حدثني أبو الربيع الزهراني ، ثنا عباد - وهو ابن العوام - ثنا الشيباني قال : " سألت زر بن حبيش عن قول الله - عز وجل - : {فكان قاب قوسين أو أدنى} قال : أخبرني ابن مسعود أن النبي - ﷺ - رأى جبريل - عليه السلام - له ستمائة جناح " .

مسلم : حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري ، ثنا أبي ، حدثنا شعبة ، عن سليمان الشيباني وسمع زر بن حبيش ، عن عبد الله " {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} قال : رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح " .

البخاري : حدثنا قبيصة ، ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله قال : " {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} قال : رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق " .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبيد الله بن موسى وابن أبي رزمة ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن عبد الله " {ما كذب الفؤاد ما رأى} قال : رأى رسول الله - ﷺ - جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

مسلم : حدثنا أبو بكر أبي شيبة وأبو سعيد الأشج ، ثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، عن زياد بن الحصين أبي جهمة ، عن أبي العالية ، عن ابن عباس قال : " {ما كذب الفؤاد ما رأى} {ولقد رآه نزلة أخرى} قال : رآه بفؤاده مرتين " .

الترمذي : حدثنا محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان البصري الثقفي ، ثنا يحيى بن كثير العنبري ، حدثنا سلم بن جعفر ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " رأى محمد ربه . قلت : أليس يقول : {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} ؟ قال : ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره . وقال : أريه مرتين " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه .

الترمذي : حدثنا أحمد بن عثمان أبو عثمان البصري ، ثنا أبو عاصم ، عن زكريا بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس : " {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} قال : قال رسول الله - ﷺ - : إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق .

ومن سورة القمر

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس قال : " سأل أهل مكة النبي - ﷺ - آية ، فانشق القمر بمكة مرتين فنزل : {اقتربت الساعة وانشق القمر} إلى قوله : {سحر مستمر} يقول : ذاهب " .

قال : وهذا حديث حسن صحيح .

البخاري : حدثنا مسدد ، ثنا يحيى ، عن شعبة وسفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبي معمر ، عن ابن مسعود قال : " انشق القمر على عهد النبي - ﷺ - فرقتين : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه فقال رسول الله - ﷺ - : اشهدوا " .

الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان ، ثنا أبو داود ، عن شعبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : " انفلق القمر على عهد النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ - : اشهدوا " .

قال : هذا حديث حسن صحيح .

مسلم : حدثنا موسى بن قريش التميمي ، ثنا إسحاق بن بكر بن مضر ، ثنا أبي ، ثنا جعفر بن ربيعة ، عن عراك بن مالك ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس قال : " إن القمر انشق على زمان رسول الله - ﷺ - " .

الترمذي : حدثنا أبو كريب وبندار قالا : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن زياد بن إسماعيل ، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي ، عن أبي هريرة قال : " جاءت مشركو قريش يخاصمون النبي - ﷺ - في القدر فنزلت {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر . إنا كل شيء خلقناه بقدر} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

ومن سورة الرحمن سبحانه

البزار : حدثنا عمرو بن مالك ، ثنا يحيى بن سليم ، ثنا إسماعيل بن أمية ، عن نافع ، عن ابن عمر " أن النبي - ﷺ - قرأ سورة الرحمن على أصحابه فسكتوا . فقال : لقد كان الجن أحسن ردا منكم كلما قرأت عليهم {فبأي آلاء ربكما تكذبان} قالوا : لا شيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد :

رواه الترمذي : من طريق زهير بن محمد ، عن ابن المنكدر ، عن جابر ، عن النبي - ﷺ - قال : " لقد قرأتها على الجن ليلة الجن " .

ومن سورة الواقعة

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي - ﷺ - قال : " إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها وإن شئتم فاقرءوا {وظل ممدود . وماء مسكوب} " .

قال : هذا حديث حسن صحيح .

مسلم : حدثني عباس بن عبد العظيم العنبري ، حدثنا النضر بن محمد ، ثنا عكرمة - وهو ابن عمار - أبنا أبو زميل ، ثنا ابن عباس قال : " مطر الناس على عهد رسول الله - ﷺ - فقال النبي - ﷺ - : أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر ، قالوا : هذه رحمة الله ، وقال بعضهم : لقد صدق نوء كذا وكذا . قال : فنزلت هذه الآية {فلا أقسم بمواقع النجوم} حتى بلغ {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} " .

ومن سورة الحديد

مسلم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي ، ثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن عون بن عبد الله بن عتبة ، عن أبيه أن ابن مسعود قال : " ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية {ألم يأن للذين آمنوا آن تخشع قلوبهم لذكر الله} إلا أربع سنين " .

البزار : حدثنا محمد بن معمر ، أبنا المغيرة بن سلمة أبو هشام ، ثنا عبد الواحد بن زياد ، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم ، عن عمه يزيد بن الأصم ، عن أبي هريرة قال : " جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال : أرأيت قوله : {وجنة عرضها السموات والأرض} فأين النار ؟ قال : أرأيت الليل إذا جاء فألبس كل شيء فأين النهار ؟ قال : حيث شاء الله . قال : فكذلك حيث شاء الله " .

ومن سورة المجادلة

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، ثنا يونس ، عن شيبان ، عن قتادة ، حدثنا أنس بن مالك " أن يهوديا أتى على النبي - ﷺ - وأصحابه فقال : السام عليكم . فرد عليه القوم ، فقال النبي - ﷺ - : هل تدرون ما قال هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، سلم يا نبي الله . قال : لا ، ولكنه قال كذا وكذا ردوه علي فردوه . قال : قلت : السلام عليكم ؟ قال : نعم . قال نبي الله - ﷺ - عند ذلك : إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا : عليك - أو قال : وعليك ما قلت - قال : {إذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

الترمذي : حدثنا سفيان بن وكيع ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا عبيد الله الأشجعي ، عن الثوري ، عن عثمان بن المغيرة الثقفي ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن علي بن علقمة الأنماري عن علي بن أبي طالب قال : " لما نزلت {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} قال لي النبي - ﷺ - : ما ترى ، دينار ؟ قال : لا يطيقونه . قال : فنصف دينار ؟ قلت : لا يطيقونه . قال : فكم ؟ قلت : شعيرة . قال : إنك لزهيد . قال : فنزلت {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} الآية قال : فبي خفف الله عن هذه الأمة " .

قال : هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه .

ومعنى قوله : " شعيرة " يعني وزن شعيرة من ذهب .

ومن سورة الحشر

الترمذي : حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، ثنا عفان ، ثنا حفص بن غياث ، ثنا حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس " في قول الله - عز وجل - : {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله} قال : اللينة : النخلة . {وليخزي الفاسقين} قال : استنزلوهم من حصونهم . قال : وأمروا بقطع النخل فحك في صدورهم فقال المسلمون : قد قطعنا بعضا وتركنا بعضا فلنسألن رسول الله - ﷺ - هل لنا فيما قطعنا من أجر وهل علينا فيما تركنا من وزر ؟ فأنزل الله - عز وجل - : {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله} الآية " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وروى بعضهم هذا الحديث عن حفص عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد مرسلا لم يذكر فيه ابن عباس .

الترمذي : حدثنا أبو كريب ، ثنا وكيع ، عن فضيل بن غزوان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة " أن رجلا من الأنصار بات به ضيف فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه فقال لامرأته : نومي الصبية وأطفئي السراج وقربي للضيف ما عندك . فنزلت هذه الآية : {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} " .

هذا حديث حسن صحيح .

ومن سورة الممتحنة

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وإسحاق ابن إبراهيم وابن أبي عمر - واللفظ لعمرو - قال إسحاق : أبنا ، وقال الآخرون : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن الحسن بن محمد ، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع - وهو كاتب علي - قال : سمعت عليا - رضي الله عنه - وهو يقول : " بعثنا رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد فقال : ائتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها . فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا فإذا نحن بامرأة فقال : أخرجي الكتاب . فقالت ما معي كتاب . فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب . فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به رسول الله - ﷺ - فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله - ﷺ - . فقال رسول الله - ﷺ - : يا حاطب ، ما هذا ؟ قال : لا تعجل علي يا رسول الله ؛ إني كنت امرأ ملصقا في قريش - قال سفيان : كان حليفا لهم ولم يكن من أنفسها - وكان ممن كان معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم ، فأحببت إذا فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون قرابتي ، ولم أفعله كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام . فقال النبي - ﷺ - : صدق . فقال عمر : دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق . فقال : إنه قد شهد بدار ، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . فأنزل الله - عز وجل - : {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} " .

وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا عبد الله بن إدريس ، عن حصين ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي قال : " بعثني رسول الله - ﷺ - وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام وكلنا فارس فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ؛ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب إلى المشركين ... " فذكر بمعنى حديث عبيد الله بن أبي رافع عن علي .

رواه البخاري : عن يوسف بن بهلول ، عن عبد الله بن إدريس ، عن حصين بإسناد مسلم قال فيه : " صدق فلا تقولوا له إلا خيرا . وقال : فقال عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - : إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فأضرب عنقه . قال : فقال : يا عمر ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة . قال : فدمعت عينا عمر فقال : الله ورسوله أعلم " .

وقال في حديث آخر : " وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم . فهذا الذي جرأه " .

رواه عن محمد بن عبد الله بن حوشب ، ثنا هشيم ، ثنا حصين بهذا الإسناد المتقدم .

مسلم : حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح ، أبنا ابن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد قال : قال ابن شهاب : أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت : " كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله - ﷺ - يمتحن لقول الله - تعالى - : {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين} إلى آخر الآية . قالت عائشة : فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة ، وكان رسول الله - ﷺ - إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله - ﷺ - : انطلقن فقد بايعتكن . ولا والله ما مست يد رسول الله - ﷺ - يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام . قالت عائشة : والله ما أخذ رسول الله - ﷺ - على النساء قط إلا ما أمره الله ، وما مست كف رسول الله - ﷺ - كف امرأة قط ، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن . فقد بايعتكن كلاما " .

ومن سورة الصف

الترمذي : أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن ، ثنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن عبد الله بن سلام قال : " قعدنا نفر من أصحاب رسول الله - ﷺ - فتذاكرنا فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه . فأنزل الله : {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم . يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} قال عبد الله بن سلام . فقرأها علينا رسول الله - ﷺ - " .

قال أبو سلمة : فقرأها علينا ابن سلام . قال يحيى : فقرأها علينا أبو سلمة . قال ابن كثير : فقرأها علينا الأوزاعي . قال عبد الله : فقرأها علينا ابن كثير .

قال أبو عيسى : وقد خولف محمد بن كثير في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي . وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن الأوزاعي نحو رواية محمد ابن كثير .

ومن سورة الجمعة

البخاري : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله ، ثنا سليمان بن بلال ، عن ثور ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة قال : " كنا جلوسا عند النبي - ﷺ - فأنزلت عليه سورة الجمعة {وآخرين منهم لما يلحقوا بهم} قالوا : من هم يا رسول الله ؟ فلم يراجعه حتى سأل ثلاثا وفينا سلمان الفارسي ، وضع رسول الله - ﷺ - يده على سلمان ثم قال : لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال - أو رجل - من هؤلاء " .

حدثني عبد الله بن عبد الوهاب ، أبنا عبد العزيز ، أخبرني ثور ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - : " لناله رجال من هؤلاء " .

مسلم : حدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي ، ثنا خالد الطحان ، عن حصين ، عن سالم وأبي سفيان ، عن جابر بن عبد الله قال : " كنا مع رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة فقدمت سويقة ، قال : فخرج الناس إليها فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم . قال : فأنزل الله - تبارك وتعالى - : {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} إلى آخر الآية " .

قال الترمذي : في هذا الحديث : " فيهم أبو بكر وعمر " . رواه عن أحمد ابن منيع ، عن هشيم ، عن حصين ، عن أبي سفيان ، عن جابر .

ومن سورة المنافقين

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا الحسن بن موسى ، ثنا زهير بن معاوية أبنا أبو إسحاق ؛ أنه سمع زيد بن أرقم يقول : " خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر أصاب الناس فيه شدة ، فقال عبد الله بن أبي " لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله " قال زهير : وهي في قراءة من خفض : حوله وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . قال : فأتيت النبي - ﷺ - فأخبرته بذلك فأرسل إلى عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل ، فقالوا : كذب زيد رسول الله - ﷺ - . قال : فوقع في نفسي ما قالوا شدة حتى أنزل الله تصديقي {إذا جاءك المنافقون} . قال : ثم دعاهم رسول الله - ﷺ - ليستغفر لهم ، قال : فلووا رءوسهم . وقوله : {كأنهم خشب مسندة} قال : كانوا رجالا أجمل شيء " .

البخاري : حدثني عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن زيد بن أرقم قال : " كنت مع عمي فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . فذكرت ذلك لعمي ، فذكر عمي للنبي - ﷺ - فدعاني فحدثته فأرسل إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا ، وكذبني النبي - ﷺ - وصدقهم ، فأصابني غم لم يصبني مثله قط ؛ فجلست في بيتي ، وقال عمي : ما أردت إلى أن كذبك رسول الله - ﷺ - ومقتك . فأنزل الله - عز وجل - : {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله} وأرسل إلي النبي فقرأها وقال : إن الله قد صدقك " .

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أبنا أسود بن عامر ، ثنا شعبة بن الحجاج ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن قيس قال : " قلت لعمار : أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي أرأيا رأيتموه أم شيء عهده إليكم رسول الله - ﷺ - ؟ فقال : ما عهد إلينا رسول الله - ﷺ - شيئا لم يعهده إلى الناس كافة ، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي - ﷺ - قال : قال رسول الله - ﷺ - : في أصحابي اثنا عشر منافقا ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانية منهم تميتهم الدبيلة - وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم " .

وفي حديث آخر : " تكفيكهم الدبيلة سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم " .

رواه مسلم : من طريق شعبة ، عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن قيس بن عباد ، عن عمار ، عن النبي - ﷺ - . قال شعبة : أحسبه قال : حدثني حذيفة - يعني عمارا .

ومن سورة التغابن

الترمذي : حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن يوسف ، أبنا إسرائيل ، أبنا سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس " وسأله رجل عن هذه الآية : {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} قال : هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة ، وأرادوا أن يأتوا النبي - ﷺ - فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا رسول الله - ﷺ - ، فلما أتوا رسول الله - ﷺ - رأوا الناس قد فقهوا في الدين ؛ هموا أن يعاقبوهم فأنزل الله - عز وجل - : {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} الآية " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

ومن سورة التحريم

مسلم : حدثني محمد بن حاتم ، ثنا حجاج بن محمد ، أبنا ابن جريج ، أخبرني عطاء ، أنه سمع عبيد بن عمير يخبر ؛ أنه سمع عائشة تخبر ؛ عن النبي - ﷺ - : " كان يمكث عند زينب ابنة جحش فيشرب عندها عسلا قالت : فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي - ﷺ - فلتقل إني أجد منك ريح مغافير ، أكلت مغافير ؟ فدخل على إحداهما فقالت له ذلك . فقال : بل شربت عسلا عند زينب ابنة جحش ، ولن أعود له . فنزل : {لم تحرم ما أحل الله لك} إلى {إن تتوبا إلى الله} لعائشة وحفصة {وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} لقوله : بل شربت عسلا " .

مسلم : حدثنا أبو كريب وهارون بن عبد الله قالا : ثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : " كان رسول الله - ﷺ - يحب الحلواء والعسل ، فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن ، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر ما كان يحتبس ، فسألت عن ذلك فقيل لي : أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت رسول الله - ﷺ - منه شربة . فقلت : أما والله لنحتالن له ، فذكرت ذلك لسودة ، وقلت : إذا دخل عليك سيدنو منك ، فقولي له : يا رسول الله ، أكلت مغافير ؟ فإنه سيقول لك : لا . فقولي له : ما هذه الريح ؟ _ وكان رسول الله - ﷺ - يشتد عليه أن يوجد منه الريح - فإنه سيقول لك : سقتني حفصة شربة عسل ، فقولي له : جرست نحله العرفط ، وسأقول ذلك له ، وقوليه أنت يا صفية ، فلما دخل على سودة قالت : تقول سودة : والذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادئه بالذي قلت لي ، وإنه لعلى الباب فرقا منك ، فلما دنا رسول الله - ﷺ - قالت : يا رسول الله ، أكلت مغافير ؟ قال : لا . قالت : فما هذه الريح ؟ قال : سقتني حفصة شربة عسل . قالت : جرست نحله العرفط . فلما دخل علي قلت له مثل ذلك ، ثم دخل على صفية فقالت بمثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت : يا رسول الله ، ألا أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي به . قالت : تقول سودة : سبحان الله والله لقد حرمناه قال قلت لها : اسكتي " .

البخاري : حدثني إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام بن يوسف ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة قالت : " كان رسول الله - ﷺ - يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها ، فواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير ؟ إني أجد منك ريح مغافير . قال : لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، فلن أعود إليه ، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا . يبتغي بذلك مرضات أزواجه " .

البخاري : حدثنا عمرو بن عون ، أبنا هثيم ، عن حميد ، عن أنس قال : قال عمر : " اجتمع نساء النبي - ﷺ - في الغيرة عليه ، فقلت لهن : عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن . فنزلت هذه الآية " .

البزار : حدثنا بشر ، أبنا ابن رجاء ، عن إسرائيل ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : " {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} قال : نزلت هذه الآية في سريته " .

إسناد متصل .

ومن سورة ن والقلم

البخاري : حدثنا آدم ، ثنا الليث ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد قال : سمعت النبي - ﷺ - يقول : " يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ، ويبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا " .

ومن سورة المعارج

ابن أصبغ قال : أخبرنا محمد بن معاوية ، ثنا جعفر بن محمد ، ثنا يزيد بن خالد بن موهب ، ثنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن داود ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - ﷺ - : " {في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} فقلت : ما أطول هذا ؟ ! فقال النبي - ﷺ - : والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون عليه أخف من الصلاة المكتوبة يصليها في الدينا " .

قال : وأخبرنا محمد بن معاوية ، ثنا جعفر بن محمد ، ثنا إسحاق بن يسار ، ثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن وهب بهذا الإسناد قال : " {كالمهل} كعكر الزيت ، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه " .

ومن سورة نوح عليه السلام

البخاري : حدثنا إبراهيم بن موسى ، نا هشام ، عن ابن جريج ، وقال عطاء : عن ابن عباس : " صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد ، أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير ، لآل ذي الكلاع ، ونسر أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم ؛ أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ، ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسخ العلم عبدت " .

ومن سورة الجن

عبد بن حميد : حدثنا عثمان بن عمر ، أبنا يونس ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن مسعود ؛ أن رسول الله - ﷺ - قال : " بت الليلة أقرأ على الجن بالحجون " .

مسلم : حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " ما قرأ رسول الله - ﷺ - على الجن ولا رآهم ، انطلق رسول الله - ﷺ - في طائفة من أصحابه إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب . قالوا : ما ذاك إلا من شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء . فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء . فرجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا ، إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا . فأنزل الله على نبيه محمد - ﷺ - : {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} " .

ذكر أبو عيسى الترمذي من قول ابن عباس " أن الشياطين رموا بالنجوم ، وحيل بينهم وبين خبر السماء ، ذكروا ذلك لإبليس فقال لهم : ما هذا إلا أمر قد حدث في الأرض . فبعث جنوده فوجدوا رسول الله - ﷺ - قائما يصلي بين جبلين فأتوه فأخبروه ، فقال : هذا الذي حدث في الأرض " .

رواه عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن يوسف ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في هذا الحديث .

مسلم : حدثنا محمد بن مثنى ، ثنا عبد الأعلى ، عن داود ، عن عامر قال : " سألت علقمة : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن ؟ قال : فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود هل شهد أحد منكم مع رسول الله - ﷺ - ليلة الجن ؟ قال : لا . ولكن كنا مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب فقلنا : استطير أو اغتيل . قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء . قال : فقلنا : يا رسول الله ، فقدناك فالتمسناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم . فقال : أتاني داعي الجن ، فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن . قال : فانطلق بنا وأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، وسألوه الزاد فقال : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة علفا لدوابكم . فقال رسول الله - ﷺ - : فلا تستنجوا بها فإنها طعام إخوانكم " .

وحدثني به علي بن حجر ، ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن داود بهذا الإسناد إلى قوله : " آثار نيرانهم " .

قال الشعبي : " وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة ... " إلى آخر الحديث من قول الشعبي مفصلا من حديث عبد الله .

الترمذي : حدثنا عبد بن حميد ، حدثني أبو الوليد ، ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " قول الجن لقومهم : {لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} قال : لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته فيسجدون بسجوده . قال : فعجبوا من طواعية أصحابه له قالوا لقومهم : {لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} " .

قال : هذا حديث حسن صحيح .

ومن سورة المدثر

البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب .

وحدثني عبد الله بن محمد ، ثنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن جابر بن عبد الله : " سمعت النبي - ﷺ - وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه : فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض ، فجثئت منه رعبا فرجعت فقلت : زملوني زملوني ، فدثروني فأنزل الله - عز وجل - : {يا أيها المدثر . قم فأنذر} إلى {والرجز فاهجر} قبل أن تفرض الصلاة - وهي الأوثان " .

البزار : حدثنا العباس بن جعفر ، ثنا منجاب بن الحارث ، ثنا شريك ، عن عمار الدهني ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله - ﷺ - : " {سأرهقه صعودا} قال : جبل من نار يقال له صعودا ، إذا وضع يده عليها ذابت ، فإذا رفعها عادت " .

رواه سفيان عن عمار ، عن عطية ، عن أبي سعيد ولم يرفعه .

قال : لا نعلم رفعه عن عمار إلا شريك .

الطحاوي : حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهمداني ومحمد بن بحر بن مطر البغدادي قالا : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن صفوان بن محرز ؛ أن حكيم بن حرام قال : " بينما رسول الله - ﷺ - مع أصحابه إذ قال لهم : هل تسمعون ما أسمع ؟ قالوا : ما نسمع من شيء يا رسول الله . قال رسول الله - ﷺ - : إني لأسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط . قال : وما فيها موضع قدم إلا وعليه ملك إما ساجد وإما قائم " .

ومن سورة القيامة

البخاري : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن موسى بن أبي عائشة " أنه سأل سعيد بن جبير عن قوله : {لا تحرك به لسانك} قال : قال ابن عباس : كان يحرك به شفتيه إذا نزل عليه ، فقيل له : {لا تحرك به لسانك} يخشى أن ينفلت منه {إن علينا جمعه} أن نجمعه في صدرك {وقرآنه} أن تقرأه {فإذا قرأناه} يقول : أنزل عليه {فاتبع قرآنه . ثم إن علينا بيانه} أن نبينه على لسانك " .

النسائي : أخبرنا عمرو بن منصور النسائي وأحمد بن عثمان بن حكيم الأودي قالا : ثنا محمد بن الصلت الكوفي ، ثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب الكوفي ، عن عطاء بن السائب ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود قال : " مر يهودي برسول الله - ﷺ - وهو يحدث أصحابه قال : قالت قريش : يا يهودي ، إن هذا يزعم أنه نبي . قال : لأسألنه عن شيء لا يعمله إلا نبي . فجاء حتى جلس فقال : يا محمد ، مم يخلق الإنسان ؟ قال : يا يهودي ، من كل يخلق ؛ من نطفة الرجل ، ومن نطفة المرأة ، فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة فمنها العظم والصلب ، وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة فمنها اللحم والدم " . اللفظ لأحمد .

البزار : حدثنا السكن بن سعيد ، أبنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ، ثنا إبراهيم بن طهمان ، عن مسلم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : " أتى رسول الله - ﷺ - نفر من اليهود فقالوا : إن أخبرنا بما نسأله فهو نبي . فقالوا : من أين يكون الشبه يا محمد ؟ قال : إن نطفة الرجل غليظة ونطفة المرأة صفراء رقيقة ، فأيهما علت صاحبها فالشبه له ، وإن اجتمعا كان منها ومنه . قالوا : صدق " .

في حديث ابن عباس هذا زيادة ليست في غيره .

ومن سورة عبس

الترمذي : حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ، حدثني أبي قال : هذا ما عرضنا على هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : " أنزل {عبس وتولى} في ابن أم مكتوم الأعمى أتى رسول الله - ﷺ - فجعل يقول : يا رسول الله ، أرشدني . وعند رسول الله - ﷺ - رجل من عظماء المشركين ، فجعل رسول الله - ﷺ - يعرض عنه ، ويقبل على الآخر ويقول : أترى بما أقول بأسا ؟ فيقال : لا . ففي هذا أنزل " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام ، عن أبيه ، ولم يذكر عائشة .

ومن سورة إذا الشمس كورت

الترمذي : حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري ، ثنا عبد الرزاق ، أخبرني عبد الله بن بحير ، عن عبد الرحمن - وهو ابن يزيد الصنعاني - قال : سمعت ابن عمر يقول : قال رسول الله - ﷺ - : " من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ : {إذا الشمس كورت} و {إذا السماء انفطرت} و {إذا السماء انشقت} " .

هذا حديث حسن .

وروى هشام بن يوسف وغيره هذا الحديث بهذا الإسناد وقال : " من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ {إذا الشمس كورت} " ولم يذكر " {إذا السماء انفطرت} و {إذا السماء انشقت} " .

البخاري : حدثنا مسدد ، أبنا عبد العزيز بن المختار ، حدثنا عبد الله بن الداناج ، حدثني أبو سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - قال : " الشمس والقمر مكوران يوم القيامة " .

أبو داود : حدثنا إبراهيم بن موسى ، أبنا ابن أبي زائدة ، ثنا أبي ، عن عامر ، أن رسول الله - ﷺ - قال : " الوائدة والموءودة في النار " .

قال ابن أبي زائدة : قال أبي : فحدثني أبو إسحاق أن عامرا حدثه بذلك عن علقمة ، عن ابن مسعود ، عن النبي - ﷺ - .

أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عبيدة بن حميد ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن قيس ، عن سلمة بن يزيد قال : " أتيت النبي - ﷺ - أنا وأخي فقلنا : يا رسول الله ، إن أمنا كانت في الجاهلية تقري الضيف وتصل الرحم وتفعل وتفعل ؛ ينفعها بذلك شيئا ؟ قال : لا . قال : فإنها وأدت أختا لنا في الجاهلية ، فهل ينفع ذلك أختنا شيئا ؟ قال : لا . الوائدة والموءودة في النار ، إلا أن يدرك الوائدة الإسلام فيعفو الله عنها " .

البزار : حدثنا محمد بن معاوية البغدادي ، ثنا خلف بن خليفة ، عن أبي هاشم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس " أن رسول الله - ﷺ - سئل : من في الجنة ؟ قال : النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، والموءودة في الجنة " .

وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن ابن عباس ، عن النبي - ﷺ - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد .

ومن سورة المطففين

النسائي : أخبرنا قتيبة ، ثنا الليث ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - ﷺ - قال : " إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة ، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقلت ، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه ، فهو الران الذي ذكر الله - تعالى - {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} " .

البزار : حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا صفوان ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي - ﷺ - قال : " إذا أذنب المؤمن كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر صقلت ، وإن عاد زادت حتى يسود القلب ، فذلك الران الذي جعل الله - تعالى - {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} " .

ومن سورة البروج

الترمذي : حدثنا محمود بن غيلان وعبد بن حميد - المعنى واحد - قالا : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن ، بن أبي ليلى ، عن صهيب قال : " كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى العصر همس - والهمس في بعض قولهم تحرك شفتيه كأنه يتكلم - فقيل له : إنك يا رسول الله إذا صليت العصر همست . قال : إن نبيا من الأنبياء كان من أمته فقال : من يقوم لهؤلاء ؟ فأوحى الله إليه أن خيرهم بين أن أنتقم منهم وبين أن أسلط عليهم عدوهم ، فاختاروا النقمة ، فسلط عليهم الموت ، فمات منهم في يوم سبعين ألفا . قال : وكان إذا حدث بهذا الحديث حدث بهذا الحديث الآخر . قال : وكان ملك من الملوك ، وكان لذلك الملك كاهن يكهن له فقال الكاهن : انظروا لي غلاما فهما - أو قال : فطنا لقنا - فأعلمه علمي هذا ؛ فإني أخاف أن أموت فينقطع منكم هذا العلم ولا يكون فيكم من يعلمه . قال : فنظروا له على ما وصف ، فأمره أن يحضر ذلك الكاهن وأن يختلف إليه فجعل يختلف إليه ، وكان على طريق الغلام راهب في صومعة - قال معمر : أحسب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين - قال : فجعل الغلام يمكث يسأل الراهب كلما مر به ، فلم يزل به حتى أخبره فقال : إنما أعبد الله . قال : فجعل الغلام يمكث عند الراهب ويبطئ على الكاهن ، فأرسل الكاهن إلى أهل الغلام إنه لا يكاد يحضرني ، فأخبر الغلام الراهب بذلك ، فقال له الراهب : إذا قال لك الكاهن أين كنت ؟ فقل : عند أهلي . وإذا قال لك أهلك : أين كنت ؟ فأخبرهم أنك كنت عند الكاهن . قال : فبينا الغلام على ذلك إذ مر بجماعة من الناس كثير قد حبستهم دابة - فقال بعضهم : إن تلك الدابة كانت أسدا - قال : فأخذ الغلام حجرا ، قال : اللهم إن كان ما يقول الراهب حقا فأسألك أن أقتله . قال : ثم رمى فقتل الدابة ، فقال لها الناس : من قتلها ؟ فقالوا : الغلام . ففزع الناس وقالوا : لقد علم هذا الغلام علما لم يعلمه أحد . قال : فسمع به أعمى فقال له : إن أنت رددت بصري فلك كذا وكذا . قال له : لا أريد منك هذا ، ولكن إن رجع إليك بصرك تؤمن بالذي رده إليك . قال : نعم . قال : فدعا الله فرد عليه بصرة فآمن الأعمى ، فبلغ ذلك الملك فبعث إليهم ، فأتي بهم فقال : لأقتلن كل واحد منكم قتلة لا أقتل بها صاحبه ، فأمر بالراهب والرجل الذي كان أعمى فوضع المنشار على مفرق أحدهما فقتله ، وقتل الآخر بقتلة أخرى ، ثم أمر بالغلام فقال : انطلقوا به إلى جبل كذا وكذا فألقوه من رأسه . فانطلقوا به إلى ذلك الجبل فلما انتهوا إلى ذلك المكان الذي أرادوا أن يلقوه منه ؛ جعلوا يتهافتون من ذلك الجبل ويتردون حتى لم يبق منهم إلا الغلام . قال : ثم رجع فأمر به الملك أن ينطلقوا به إلى البحر فيلقونه فيه ، فانطلق به إلى البحر فغرق الله الذين كانوا معه وأنجاه ، فقال الغلام للملك : إنك لا تقتلني حتى تصلبني وترميني وتقول إذا رميتني : باسم الله رب هذا الغلام . قال : فأمر به فصلب ثم رماه فقال : باسم الله رب هذا الغلام . قال : فوضع الغلام يده على صدغه حين رمي ثم مات ، فقال الناس : لقد علم هذا الغلام علما ما علمه أحد ، فإنا نؤمن برب هذا الغلام . قال : فقيل للملك : أجزعت أن خالفك ثلاثة نفر ، فهذا العالم كلهم قد خالفوك . قال : فخد أخدودا ، ثم ألقى فيها الحطب والنار ، ثم جمع الناس فقال : من رجع عن دينه تركناه ، ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار . فجعل يلقيهم في تلك الخدود . قال : يقول الله : {قتل أصحاب الأخدود . النار ذات الوقود} حتى بلغ {العزيز الحميد} قال : فأما الغلام فإنه دفن ، فيذكرون أنه أخرج في زمن عمر ابن الخطاب وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب .

ومن سورة الفجر

البزار : حدثنا يوسف بن موسى ، ثنا عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه ، عن العلاء بن خالد ، عن شقيق ، عن عبد الله ، عن النبي - ﷺ - " في قول الله - تبارك وتعالى - : {وجيء يومئذ بجهنم} . قال : جيء بها تقاد بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك " .

العلاء بن خالد هذا مشهور ، قاله أبو بكر البزار .

ومن سورة البلد

الدارقطني : حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر ، ثنا أحمد بن سنان القطان ، حدثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي ، حدثني طلحة ابن مصرف ، عن عبد الرحمن بن عوسجة ، عن البراء قال : " جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال : دلني على عمل يقربني من الجنة ويباعدني من النار . قال : لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ، أعتق النسمة وفك الرقبة . فقال : يا رسول الله - - ﷺ - أو ليسا واحدا ؟ فقال : لا ، عتق النسمة أن تفرد بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ، والمنحة الوكوف ، والفيء على ذي الرحم الظالم ، فإن لم تطق فكف لسانك إلا من خير " .

ومن سورة والشمس وضحاها

البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا وهيب ، ثنا هشام ، عن أبيه ، أنه أخبره عبد الله بن زمعة " أنه سمع النبي - ﷺ - يخطب وذكر الناقة والذي عقر فقال رسول الله - ﷺ - : {إذ انبعث أشقاها} انبعث لها رجل عزيز عارم منيع في رهطه مثل أبي زمعة . وذكر النساء فقال : يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد فلعله يضاجعها من آخر يومه . ثم وعظهم في ضحك من الضرطة فقال : لم يضحك أحدكم مما يفعل " .

ومن سورة الضحى وألم نشرح

مسلم : حدثنا محمد بن رافع ، ثنا إسحاق ، ثنا يحيى بن آدم ، ثنا زهير ، عن الأسود بن قيس قال : سمعت جندب بن سفيان يقول : " اشتكى رسول الله - ﷺ - فلم يقم ليلتين ولا ثلاثا فجاءته امرأة فقالت : يا محمد ، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك ، لم أره قربك ليلتين أو ثلاثا . قال : فأنزل الله {والضحى . والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى} " .

الطحاوي : حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي .

وحدثنا أحمد بن داود بن موسى ، ثنا أبو الربيع الزهراني قال : ثنا حماد بن زيد ، ثنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله - ﷺ - : " سألت ربي - عز وجل - مسألة وددت أني لم أكن سألته ، قلت : أي رب ، قد كانت قبلي أنبياء منهم من قد سخرت له الريح . ثم ذكر سليمان بن داود ، ومنهم من كان يحيى الموتى . ثم ذكر عيسى ابن مريم - ﷺ - ومنهم ومنهم من - يذكر ما أعطوا - قال : ألم أجدك يتيما فآويت ؟ قلت : بلى أي رب . قال : ألم أجدك ضالا فهديت ؟ قلت : بلى أي رب . قال : ألم أجدك عائلا فأغنيت ؟ قلت : بلى أي رب . قال : ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك ؟ قلت : بلى أي رب " .

الترمذي : حدثنا محمد بن بشار ، ثنا محمد بن جعفر وابن أبي عدي ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة - رجل من قومه - أن نبي الله - ﷺ - قال : " بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول : أحد بين الثلاثة فأتيت بطست من ذهب فيها ماء زمزم ، فشرح صدري إلى كذا وكذا - قال قتادة : قلت لأنس : ما يعني ؟ قال : إلى أسفل بطني - فاستخرج قلبي فغسل قلبي بماء زمزم ثم أعيد مكانه ، ثم حشي إيمانا وحكمة " وفي الحديث قصة طويلة .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

ومن سورة اقرأ باسم ربك

البخاري : حدثنا يحيى بن بكير ، ثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة قالت : " أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - الرؤيا الصالحة ، فجاءه الملك فقال : {اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم} " .

مسلم : حدثنا عبيد الله بن معاذ ومحمد بن الأعلى القيسي قالا : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، حدثني نعيم بن أبي هند ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : " قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قال : فقيل : نعم . فقال : واللات والعزة لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه . قال : فأتى رسول الله - ﷺ - وهو يصلي - زعم ليطأ على رقبته - قال : فما فجئهم إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه . قال : فقيل له ما لك ؟ قال : إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة . فقال رسول الله - ﷺ - : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا . قال : فأنزل الله تعالى - لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه - {كلا إن الإنسان ليطغى . أن رآه استغنى . إن إلى ربك الرجعى . أرأيت الذي ينهى . عبدا إذا صلى . أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى . أرأيت إن كذب وتولى} يعني أبا جهل {ألم يعلم بأن الله يرى . كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية . ناصية كاذبة خاطئة . فليدع ناديه . سندع الزبانية . كلا لا تطعه} " .

زاد عبيد الله في حديثه قال : " وأمره بما أمره به " .

وزاد ابن عبد الأعلى : " {فليدع ناديه} يعني قومه " .

قال الترمذي : في هذا الحديث : " لو فعل لأخذته الملائكة عيانا " .

وروى الترمذي : أيضا قال : حدثنا أبو سعيد ، حدثنا أبو خالد عن داود ابن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " كان النبي - ﷺ - يصلي فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ، ألم أنهك عن هذا ؟ فانصرف النبي - ﷺ - فزبره . فقال أبو جهل : إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني . فأنزل الله - عز وجل - : {فليدع ناديه . سندع الزبانية} قال ابن عباس : فوالله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ، وفيه عن أبي هريرة .

ومن سورة القدر

البزار : حدثنا يوسف بن موسى ، ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين والمنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " أنزل الله القرآن إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ، كان جبريل ينزله على رسول الله - ﷺ - " .

ومن سورة إذا زلزلت الأرض

الترمذي : حدثنا سويد بن نصر ، أبنا عبد الله بن المبارك ، أبنا سعيد بن أبي أيوب ، عن يحيى بن أبي سليمان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة قال : " قرأ رسول الله - ﷺ - هذه الآية {يومئذ تحدث أخبارها} قال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها ، تقول : عمل يوم كذا كذا وكذا فهذه أخبارها " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب .

ومن سورة الكوثر

البخاري : حدثنا آدم ، ثنا شيبان ، ثنا قتادة ، عن أنس بن مالك : " لما عرج بالنبي - ﷺ - إلى السماء قال : أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوف فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر " .

الترمذي : حدثنا هناد ، ثنا محمد بن فضيل ، عن عطاء بن السائب ، عن محارب بن دثار ، عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله - ﷺ - : " الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت ، تربته أطيب من المسك ، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج " .

قال : هذا حديث حسن صحيح .

ومن سورة الفتح

مسلم : حدثني محمد بن المثنى ، حدثني عبد الأعلى ثنا داود ، عن عامر ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : " كان رسول الله - ﷺ - يكثر من قول : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه . قالت : فقلت : يا رسول الله ، أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه . فقال : أخبرني ربي - عز وجل - أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول : سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب إليه . فقد رأيتها {إذا جاء نصر الله والفتح} فتح مكة {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا . فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} " .

البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر ، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال : لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : إنه من قد علمتم . فدعاه ذات يوم فأدخله معهم ، فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم . قال : ما تقولون في قول الله - عز وجل - : {إذا جاء نصر الله والفتح} فقال بعضهم : أمرنا بحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا . وسكت بعضهم فلم يقولوا شيئا . فقال : أكذلك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت : لا . فقال : فما تقول ؟ قلت : هو أجل رسول الله - ﷺ - أعلمه لك قال : {إذا جاء نصر الله والفتح} وذلك علامة أجلك {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} . فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تقول " .

مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله وعبد بن حميد . قال عبد : أنا . وقال الآخران : ثنا جعفر بن عون ، ثنا أبو عميس ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : " قال لي ابن عباس : تعلم - وقال هارون : تذكر - آخر سورة نزلت من القرآن جميعا ؟ قلت : نعم {إذا جاء نصر الله والفتح} . قال : صدقت " .

وفي رواية ابن أبي شيبة : " تعلم أي سورة " ولم يقل : " آخر " .

عبد بن حميد : أخبرنا عبد الرزاق ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : " لما نزلت {إذا جاء نصر الله} قال النبي - ﷺ - : أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا ، الإيمان يمان ، الفقه يمان ، الحكمة يمانية " .

أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، سمع أبا البختري ، يحدث عن أبي سعيد الخدري قال : " لما نزلت هذه الآية {إذا جاء نصر الله والفتح} قرأها رسول الله - ﷺ - حتى ختمها ثم قال : أنا وأصحابي خير والناس خير ، لا هجرة بعد الفتح " .

أبو البختري اسمه سعيد بن فيروز ، ثقة مشهور ، وفي الباب عن رافع بن خديج .

ومن سورة تبت

البخاري : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، ثنا أبي ، ثنا الأعمش ، أبنا عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " لما نزلت {وأنذر عشيرتك الأقربين} صعد النبي - ﷺ - على الصفا فجعل ينادي : يا بني فهر ، يا بني عدي . لبطون من قريش ، حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هؤلاء . فجاء أبو لهب وقريش . فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم كنتم تصدقوني ؟ قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقا . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ ! فنزلت {تبت يدا أبي لهب وتب} " .

ومن سورة الإخلاص

الترمذي : حدثنا أحمد بن منيع ، ثنا أبو سعد الصغاني ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب " أن المشركين قالوا لرسول الله - ﷺ - : انسب لنا ربك . فأنزل الله {قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد} لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت ، ولا شيء يموت إلا سيورث - وإن الله - سبحانه - لا يموت ولا يورث {ولم يكن له كفوا أحد} قال : لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء " .

حدثنا عبد بن حميد ، ثنا عبيد الله بن موسى ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية " أن النبي - ﷺ - ذكر آلهتهم فقالوا : انسب لنا ربك . قال : فأتاه جبريل بهذه السورة {قل هو الله أحد} ... " فذكر نحوه ، ولم يذكر فيه عن أبي بن كعب ، وهذا أصح من حديث أبي سعد ؛ وأبو سعد اسمه محمد ابن ميسر ، وأبو جعفر اسمه عيسى ، وأبو العالية اسمع رفيع ، وكان عبدا أعتقته امرأة سائبة .

ومن سورة المعوذتين

الترمذي : حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا عبد الملك بن عمرو العقدي ، عن ابن أبي ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة " أن النبي - ﷺ - نظر إلى القمر فقال : يا عائشة ، استعيذي من شر هذا ؛ فإن هذا الغاسق إذا وقب " .

قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح .

البخاري : حدثنا قتيبة ، ثنا سفيان ، عن عاصم وعبدة ، عن زر : " سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقال : سألت رسول الله - ﷺ - " .

وقال الحميدي عن سفيان في هذا الحديث : " قيل لي : قل . فنحن نقول كما قال رسول الله - ﷺ - " .

باب ماأنزل من القرآن بمكة والمدينة

عبد بن حميد : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال : " أنزل من القرآن بالمدينة : البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأنفال ، وبراءة ، والرعد ، والنحل ، والحج ، والنور ، وسورة محمد ، والفتح ، والحجرات ، والحديد ، والمجادلة ، والحشر ، والممتحنة ، والحواريون ، والجمعة ، والمنافقون ، والتغابن ، والنساء الصغرى ، والتحريم ، ولم يكن ، وإذا جاء نصر الله ، وقل هو الله أحد ، ويشك في : أرأيت الذي يكذب بالدين . ونزل سائر القرآن بمكة " .

البزار : حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي ، ثنا طلق بن غنام ، ثنا قيس ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : " كل شيء نزل {يا أيها الناس} فهو بمكة ، وكل شيء نزل {يا أيها الذين آمنوا} فهو بالمدينة " .

وهذا الحديث يرويه غير قيس مرسلا ولا نعلم أحدا أسنده إلا قيس .

الطحاوي : حدثنا أبو أمية ، ثنا محمد بن القاسم الحراني - يعني سحيما - ثنا زهير ، ثنا أبو إسحاق ، عن عبد الله بن حبيب أبي عبد الرحمن السلمي ، سمعت ابن مسعود يقول : " أنزل الله - عز وجل - على رسول الله - ﷺ - المفصل بمكة فكنا حججنا نقرؤه لا ينزل غيره " .

البزار : حدثنا أبو كريب ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : " كان النبي - ﷺ - لا يعرف خاتمة السورة حتى تنزل " بسم الله الرحمن الرحيم " فإذا أنزلت " بسم الله الرحمن الرحيم " علم أن السورة قد ختمت ، واستقبلت - أو ابتدأت - سورة أخرى " .

وهذا الحديث يرويه عن عمرو من حديث سفيان جماعة مرسلا .

تم كتاب التفسير بحمد الله وعونه يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب تعبير الرؤيا .