فاح ريحانها ولاح الخزام

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

فاح ريحانها ولاح الخزام

فاح ريحانها ولاح الخزام
المؤلف: جبران خليل جبران



فاح ريحانها ولاح الخزام
 
وجلت عن حليها الأكمام
كل ورد في غير مصر له عام
 
وفي مصر ليس للورد عام
ما لعقابه وداع ولكن
 
بواكيره سلام سلام
بلدن حيائه دعة الوادي
 
ومن كبريائه الهرام
فاض بالخير نيله فسقاه
 
وتراءى للازديان الغمام
رق فيه الشتاء حتى ليبدو
 
في ثناياه للربيع ابتسام
غردت صادحاته فرحات
 
وتناست نواحهن الحمام
سطعت شمسه فما يتغشى
 
نورها الصافي البهيج قتام
حبذا مصر في الرباع رباعا
 
لا يضاهي المقام فيها مقام
شمل السعد أهلها وكفتهم
 
ما كفت اصفيائها الأيام
مليء الخافقان قتلا وثكلا
 
وحماها على الصروف حرام
تغنم العيش في رخاء وأمن
 
ويغول الشعوب موت زؤام
أيها الناعمون إن تشكروا الله
 
كما ينبغي له لم تضاموا
باشروا الخير يدفع الشر عنكم
 
إنما الخير عصمة وسلام
كل ضرب من الجميل جميل
 
غير أن العزيز فيه التمام
هل سواء في الفضل ما يتقضى
 
معه نفعه وما يستدام
أطاء به تربى نفس
 
كعطاء به ترم عظام
للندى موقع الندى فإذا لم
 
تصلح الأرض فالجني لا يرام
رب سهل تقشع العارض الهطال
 
عنه كما يمر الجهام
وكثيب ساه من زاد سفر
 
رشح ماء فبش فيه الثمام
أكمل الجود ما به كثر الصفوة
 
في أمة وقل الطغام
طالب العلم أجدر الناس بالحسنى
 
إذا ما ابتغى الصلاح النام
من يعاونه بالحطام يحقق
 
في غد قدر ما أفاد الحطام
من يقلده نعمة يوم عسر
 
فعلى قومه له الأنعام
من يبدد عنه الغياهب يطلع
 
كوكبا تهتدي به الأحلام
من يمهد له السبيل يهيء
 
عثرة واقعا بها الظلام
در في المجد در فتيان مجد
 
كلهم نابه الفؤاد عصام
قد يمارون بالكلام إباء
 
وبهم غير ما يبين الكلام
فمن الحال ما تراه ومنها
 
ما تحس الظنون والأفهام
وكمال الكرام أن يستشفوا
 
من حجاب ما لا يبث الكرام
للنبيين معشر كفلوهم
 
والنبيون قصر أيتام
ما على العلم لا ولا طالبيه
 
من نصير غضاضة أو ذام
هم أماني كل شعب ومنهم
 
يستمد الهداة والأعلام
هكذات ستغل حسانها الأقوم
 
فيهم فتسعد الأقوام
لم تقم أمة بسوقة جهل
 
إنما المة الرجال العظام