عهد الشباب سقى أيامك الأولا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

عهد الشباب سقى أيامك الأولا

عهد الشباب سقى أيامك الأولا
المؤلف: لسان الدين الخطيب



عهد الشباب سقى أيامك الأولا
 
سح من الدمع إن شح الحيا هطلا
وإن حبا الله حياها من يأت حيا
 
يوما وأسعف طالبا بما سألا
فجاد حيك منها غير مفسده
 
مجلجل يطأ الأوهاد والقللا
يغادر الدوح من بعد الذوى خظلا
 
يختال في حلل موشية وحلا
فكم لنا فيه إذ عهد الهوى كثب
 
وإذ خضاب شباب الفود ما نصلا
من عهد أنس تفيأت السرور لدى
 
روضاته وجنيت اللهو والغزلا
ومن شموس وأقمار إذا طلعت
 
كانت مشارقها الأستار والكللا
فاليوم لا وصل إلا أن نرى لهم
 
نهدي تحيتنا الأسحار والأصلا
يا لائمي وقد لج الغرام ذرا
 
لومي وإن كنتما في مرية فسلا
قد أنب اللوم قلبي في تقلبه
 
حولا وراود يثي مربعا كملا
لا الجفن مني على شحط المزار جفا
 
دمعي ولا القلب من بعد البعاد سلا
كم لذت بالدهر أن يدني النوى فأبى
 
وبالتعلل أن يجدي فما فعلا
وليس تروي غليلا أو تعل صدى
 
ظماء عزمك ما أودت هل أهلا
وفتية نحرت نحر الفلاة ضحى
 
بالعزم واتخذت ظهر الدجى جملا
أنضاء أفيح إن ظلوا وإن ظمئوا
 
شاموا الندى واستبدلوا البيض والأملا
غالت سوائمها شهب السنين فما
 
أبقت مراسا ولا حولا ولا مللا
تبغي الندى وحيث لج الجود مورده
 
عذب وتنتجع الأملاك والدولا
أجلت قدح سفاري في ركابهم
 
ففاز قداحي فيما رمته وعلا
حتى أنخنا المطايا في حمى ملك
 
عن منهج العدل والإحسان ما عدلا
لله يوسف في الأملاك إن وردت
 
عنه العفاة جنابا للندى خضلا
كانت مواهبه قبل اللقاء لهم
 
نهبا وكانت لهم جناته نزلا
جزل العطاء لو أن البحر نائله
 
لقل في جوده الفياض ما بذلا
آراؤه شهب تهدي وسيرته
 
ما إن ترى عوجا فيها ولا خللا
من دوحة الأزد حيث الحي من يمن
 
بشط غسان من بعد السرى نزلا
ثم استراد جناب الله خزرجه
 
حتى أحل بأعلى يثرب الحللا
من كل أروع تبدو في أسرته
 
سمات يعرب تأبى الشوب والدخلا
مطعام مسغبة إن ضن صوب حيا
 
مطعان هيجاء لا جبنا ولا بخلا
يأبى الموارد أن تؤتى مشارعها
 
حتى إذا أرسلت رعيانها الرسلا
ترى الملوك وقوفا دون مورده
 
لا يوردون به إلا إذا نهلا
حتى إذا أنزل الله الكتاب بما
 
أنار أبصار أرباب النهى وجلا
أوت نبي الهدى لما استجار بها
 
والناس في فترة قد كذبوا الرسلا
وجالدت دونه الأحزاب جاهدة
 
وجدلت بظبا برهانه الجدلا
فأصبحت في نواديها أدلته
 
تعلو وملته قد هاضت المللا
يا ناصر الدين لما قل ناصره
 
ومطلع الجود والإحسان قد أفلا
لولا التشهد والترداد منك له
 
لم يسمع الناس يوما من لسانك لا
... الجزيرة أمر لا تقر به
 
وهاج مرجلها من فتنة وغلا
فقر راجفها لما احتللت بها
 
ورضت بالعدل منها الميل فاعتدلا
واهتزت الأرض في ريعانها وربت
 
كأن ملكك شمس حلت الحملا
حتى إذا برقت للروع بارقة
 
أقبلتها البيض والعسالة الذبلا
وكلما عذلتك النفس وادعة
 
جعلت سيفك فيها يسبق العذلا
في فتية ذمرت منها العلا صعدا
 
قد ساغ صبر المنايا عندها وحلا
تضيء أوجهها والحرب كالحة
 
وشاب مفرقها بالنقع واكتهلا
لو رامت الشهب في أقصى مراكزها
 
لم تبق في الجو بهراما ولا زحلا
أرسلت منها على الأعداء داهية
 
دهياء ما وجدت في دفعها قبلا
حتى إذا سألتك السلم مائلة
 
حكمت فيها كتاب الله ممتثلا
وصرت والدين ضاح في هواجرها
 
ظلال أمن وسلم أمن السبلا
فكادت الشاء ترعى والذئاب معا
 
وكادت الناس فيها تأمن الأجلا
فدم وملكك للإسلام خير حمى
 
يغني الخطوب ويكفي الحادث الجللا
واسعد بعيد أعاد الدهر مبتهجا
 
في ظل ريعانه والسعد مقتبلا
وازلف بصوم حييت الذكر وافده
 
قرى وأخلصت فيه القول والعملا
أثنى عليك بما أوليت من عمل
 
بر وودع أرضى راحل رحلا
ودون ملكك من روض البيان نهى
 
أرحت فيها القوافي فاغتدت مثلا
تنبيك عن قدم في العرب راسخة
 
والطرف يعرف منه العتق إن صهلا