عجبا لوجد لا يلين شديده

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

عجبا لوجد لا يلين شديده

عجبا لوجد لا يلين شديده
المؤلف: لسان الدين الخطيب



عجبا لوجد لا يلين شديده
 
وغرام قلب شب فيه وقوده
ولقد عهدت القلب وهو موحد
 
فعلام يقضى في العذاب خلوده
إتلاف نفسي في هواك حياتها
 
وفناء قلبي في رضاك وجوده
وإن استربت سلي شهود مدامعي
 
قد صح من في وجنتيه شهوده
هل تذكرين عهود أيام الحمى
 
لله أيام الحمى وعهوده
أيام وجه الدهر طلق والصبا
 
لدن المعاطف يانع أملوده
فاليوم عاد القرب منا في الهوى
 
بعدا وصال على الوصال صدوده
ولقد شجاني بارق متألق
 
يشجى به صب الفؤاد عميده
أورى بجنح الليل في سقط اللوى
 
سقطا ورت خلل السحاب زنوده
وهمى على طلل الأحبة ديمة
 
فحسبت عيني عند ذاك تجوده
وكأن نور جبين يوسف نوره
 
وكأن ديمته الملثة جوده
ملك أقام الحق يخفق ظله
 
فالحق خفاق الرواق مديده
وحباه رب العرش آية مفخر
 
حكمت له أن الملوك عبيده
وحمى الجزيرة حاملا أعباءها
 
بلهام جيش لا يكت عديده
وغدا بأسباب العلا متمسكا
 
فيها فحفظ الله ليس يؤوده
من كان أنصار النبي جدوده
 
فملائك السبع الطباق جنوده
ماست غصون رماحه وتفتحت
 
بشقائق النصر العزيز بنوده
وأعد أوزار الحروب صوافنا
 
تمضي على عقبانهن أسوده
من كل أجرد سابق عبل الشوى
 
ما إن تحط عن الحروب لبوده
يرمى به الغرض البعيد فينثني
 
بطلابه كثب المزار بعيده
ويكاد ينتعل الهلال إذا سرى
 
ويقلد الشمس المنيرة جيده
وقواضبا بيضا سقين دم العدا
 
فبدا على صفحاتها توريده
ومفاضة زغبا تضاعف نسجها
 
حلقاء قدر نسجها داوده
وحنية تحنو على سهم الردى
 
فيصيب شالكة الرمي سديده
أضحى الضلال بها يصوح نبته
 
وأخضر من دين الحنيفة عوده
أخليفة الرحمن والملك الذي
 
تنميه من أقيال خزروج صيده
ماذا ينمق في امتداحك مادح
 
لا ينزف البحر الخضم وروده
ما زهر روض الغور روضة الحيا
 
وحنت عليه بروقه ورعوده
وسرى سقيط الطل في أوراقه
 
بردا كدر أسلمته عقدوه
وكأنه في ضفة النهر انتشى
 
وغدا يبوح بسره عربيده
بجني ورد شج وجنته الندى
 
أو سوسن شقت عليه بروده
وتخال غصن البان فيه عابدا
 
ما إن يريم ركوعه وسجوده
بأنم من مسرى امتداح عاطر
 
يهدى إلى نادي علاك فريده
ألبست هذا الملك ثوب جلالة
 
يبقى على مر الجديد جديده
وعضدت دين الله بابن نصيره
 
حتى سما فوق السماء عموده
جاهدت دين الكفر حتى سمته
 
خسفا ورام السلم منك عنيده
وتبعت آثار النبي ميمما
 
مما أمه صديقه وشهيده
قابلت شهر الصوم منك بما به
 
ينهل من فضل الآلاء مزيده
ووصلت تم الليل منه بيومه
 
ذكرا يبلغه القبول صعوده
وشرعت للصدقات أصفى مشرع
 
يندى على حر الصدور بروده
فجزاك بالأجر الجزيل صيامه
 
وحباك بالنصر المؤزر عيده
فاهنأ به في الدهر أسعد قابل
 
طلعت بعز المسلمين سعوده
لما مررت إلى مصلاه ضحى
 
والترب يلثم أخمصيك صعيده
قضيت من حق الشريعة مقصدا
 
لزم الملوك الصالحين أكيده
فاخلد ودم وانعم بسابع نعمة
 
تترى وملك لا يثل مشيده
لا زال ذكرك في البسيطة دائما
 
يسري على كتد الزمان حميده
من كاد ملكك من عدو يبتغي
 
شرا فإن الله عنك يكيده