عجباً سمرتُ بذكر غيرِ مسامرِ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

عجباً سمرتُ بذكر غيرِ مسامرِ

عجباً سمرتُ بذكر غيرِ مسامرِ
المؤلف: حيدر بن سليمان الحلي



عجباً سمرتُ بذكر غيرِ مسامرِ
 
وسهرتُ فيمن ليس فيَّ بساهر
ولأجلِ أن يجتازَ بين محاجري
 
"ناديتُ مَن سَلب الكرى عن ناظري
ودعوتُ: دونَكِ يا صبا بحياتِه
 
عتباً نسيمُكِ كان خيرَ رواته
فاستخجلي ليَ في شذا نفحاته
 
"مَن أخجل الغزلاَن في لفتاته؟
هبني أقولُ وما أسأتُ مقالة ً:
 
يا تاركاً مني الدموعَ مُذالة ً
أرأيتَ قبلك إذ هجرتَ ضلالة َ
 
مَن مالَ عني واستقلَّ ملالة َ
فلو انَّ لي إذ كانَ هجرك جائحي
 
قلباً سواك نبوتُ نبوة َ جامح
كن كيف شئت فما هواك مُبارحي
 
أَمنايَ أنت القلبُ بين جوانحي
يا مَن أقامَ على الجفاء وما ارعوى
 
لا ترقدنَّ، مكانَ حبِّك بالجوى
فعلى سواك فؤادُ صبِّك ما انطوى
 
أَمناي جنَّ إليك من فرطِ الهوى
أبداً لغيرِك ما شُغفتُ بفاتنِ
 
وعلى الوفاءِ أقمتُ منك بضاعن
أَلهيتني عن أن أَهيمَ بشادِن
 
وغدا الهوى إلفي وليس، فداوني
رفقاً بصبِّ في هواَك معذَّبٍ
 
لك في غوير حشاه أحسنُ مَلعبٍ
يدعوك دعوة َ خائفٍ مُترقِّبٍ
 
هلاَّ ترقُّ لخائفٍ متجلببٍ
بالوصلِ خلتُك قد برقتَ إثابة ً
 
فمطرتني جَهراً وكنتَ سحابة ً
أو ما كفاك بأن أشفَّ كآبة ً
 
فحشاشتي ذابت عليك صبابة ً
أنا في هواك قطنتَ أو لم تقطنِ
 
كلفٌ حسنتُ لديك أو لم أَحسن
يا ثالث القمرين صِل وتبيَّن
 
إن كنت فرداً في الجمال فإنني
وانظرُ لنفسكِ إن أردت تحوُّلاً
 
أيليقُ غير حُشاشتي لك منزلا
أنت المُنيرُ السعدُ شمس ضُحى الملا
 
وأنا الأثيلُ المجد بدرُ سما العَلا
من دوحة ٍ بالمجدِ طابَ نماؤُها
 
لبني الزمانِ مظّلة ٌ أفياؤُها
أنا مَن عليه تجمَّعت أهواؤها
 
وإذا الملا اضطربت بها آراؤُها
أوضحتُ مُشكلها بأوّلِ نظرة ٍ
 
وفتحتُ مُقفَلها بأوّلِ خَطرة ٍ
مازلتُ مُذ ظلَّ الأنامُ بحيرة ٍ
 
أهديهم نهجَ الصوابِ بفكرة ٍ
شَهِدت ليَ الدنيا غداة َ أتيتُها
 
أنَّي نهضتُ لأهلِها فكفيتُها
فإذا بها التوتِ الخطوبُ لويتُها
 
وإذا السنونُ تتابعت أوليتُها
وإذا القنا انتظمت نثرتُ عقودَها
 
بيدٍ تحلُّ طلا العدى وبنودَها
وإذا الظُبا ازدحمت ثنيتُ حدودَها
 
وإذا الوغى استعرت أذقتُ أُسودها
ألقى الوفودَ بطلعة ٍ ميمونة ٍ
 
ويدٍ بربحِ ثنائَها مفتونة ٍ
تثني العدى في صفقة ٍ مغبونة ٍ
 
بأسنّة ٍ خطيّة ٍ مسنونة ٍ
حاربتَ بالهجرانَ من لك سالمَا
 
حتّى كأَنّا كاشحانِ تظالما
بك لستُ لا وأبيكَ أعذرُ عالما
 
«فلئن وصلتَ أخا الهوى فلطالما
أفبعد صدقِ مودَّة ٍ لم تمننِ
 
تجفو وتُكذِبُ ظنَّ من لم يظنن
فلئن لحظتَ فأنتَ عينُ المحسن
 
«ولئن أقمتَ على الجفاء فإنّني
متحرِّكٌ شوقي بمن هو ساكنٌ
 
أدعوهُ وهو مع التجنّبِ بائن
أين المودّة ُ فالوفاءُ معادن؟
 
فأجابني خجلاً ودادُك كامن
شوقي لوصلِك يا بن أكرم ماجدٍ
 
صلتي إليكَ وأنت أكرمُ عائدِ
فأمالني لهوى َ به استأنفته
 
عَوداً على بدءٍ عليه ألفتُه
والصدقُ فيما يدّعيهِ عرفتُه
 
«فلثمتُه في فيهِ ثمَّ رشفتُه
ودعوتُ وصلَك في نهاية بُغيتي
 
فلقد حفظتُ عليَّ فيه بقيَّتي
بشرايَ فزتُ بمن يُشاقُ لرؤيتي
 
«وطفقتُ أنشدُ: نلتُ غاية منيتي