عبقرية محمد (1941)/الزوج

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
الزوج
المؤلف: عباس العقاد


[93]

الزوج


حق المرأة الكلام عن زوج يستدعي الكلام عن مكانة امرأة عند رجل وعن مكانة النساء عامة عند الرجال عامة وانما تعرف مكانة المرأة التي وصلت اليها بفضل محمد ودينه ، متى عرفت مكانة المرأة التي استقرت عليها في الجاهلية ومكانة المرأة التي استقرت عليها في عصره وبين أمم أخرى غير الأمة العربية وقياسان اثنان كافيان لبيان الفارق البعيد بين ما كانت عليه المرأة في الجاهلية ، وما صارت اليه بعد رسالة محمد : كانت متاعا يورث ، ويقسم تقسيم السوائم (۱) بين الوارثين فأصبحت بفضل الاسلام ونبيه صاحبة حق مشروع ، ترث وتورث ولا يمنعها الزواج أن تتصرف بمالها و هي في عصمته كما تشاء - وكانت وصمة (۲) تدفن في مهدها فرارا من عار وجودها أو عبئا تدفن في مهدها فرارا من نفقة طعامها ، فأصبحت انسانا مرعي (۳) الحياة ، ينال العقاب من ينالها بمكروه . ولم تكن في البلاد الأخرى بأسعد حظا منها في البلاد العربية • فلا نذر کر شرائع الرومان واستعبادها النساء ، ولا نذكر المتنطسين (ع) في صدر المسيحية وتسجيلهم عليها النجاسة وتجريدهم اياها من الروح وكفي أن نذكر عمر الفروسية الذي قيل فيه انه عمر المرأة الذهبي بين الأمم الأوربية ، وان الفرسان كانوا يفدون النساء بالدم والمال فهذا العصر كان كما قال الدارسون الحصان قبل أن يكون عمر المرأة أو عمر « السيدة المفداة t c . عمر ا- المواشي ؟ - أي عار ۲- يلقي الزعاية 4 - البالغين + ۱۳ [94]وقد اجمله جون لانجدون دانيز صاحب « التاريخ الموجز للنساء ، فقال : « آن عصر الفروسية كان معروفا بما لحظ فيه من فقدان الشبان على الجملة الاهتمام بالجنس الآخر ، ولعلنا نقل من الدهشة لذلك لو أننا وعينا كلمة الفروسية وذكرنا أنها لم تكن ذات شأن بالسيدات كما كانت ذات شأن بالخيل على خلاف پروق الكثيرين أن يذكروه ، فقلما بلغ الاهتمام بالمرأة مبلغ الاهتمام بالحصان في عصر الفروسية الا على اعتبار أنها عنوان ضيعة » Auseis .. الى القارىء محادثة من كتاب أغاني الآداب والتحيات chanson de deste يروي فيها : أن ابنة أوسيس جلست في نافذتها ذات يوم فعبر بها فتيان - هما جاران وجر برت - وقال أحدهما : « انظر . انظر با جر بيرت : وحق العذراء ما أجملها من فتاة ! دون أن يلتفت بوجهه وعاد صاحبه يقول مرة أخرى : « ما أحسبني رأيت قط فتاة بهذه الملاحة ، ما أجمل هاتين العينين السوداوين !» وانطلقا وجر برت يقول: «ما أحسب أن جوادا قط يماثل هذا الجواد » وهي حادثة صغيرة ولكنها واضحة الدلالة ، إذ قلة الاهتمام تورث الازدراء (۱) والحق أن عصر الفروسية يرينا بعض الشواهد الواضحة على هذا الازدراء : واليك مثلا حادثة في الكتاب المتقدم يروي فيها : ان الملكة بلا نشفلور ذهبت الى قرينها الملك بيبن Pepin تسأله معونة أهل اللورين ، فأصغي اليها الملك ثم استشاط (۲) غضبا، ولطمها على أنفها بجمع يده فسقطت منه أربع قطرات من الدم، وصاحت تقول : « شكرا لك . أن أرضاك هذا فاعطني من يدك لطية أخرى حين تشاء ، . ولم تكن هذه حادثة مفردة لأن الكلمات على هذا النحو كثيرا ما تتكرر كأنها صيغة محفوظة وكأنما كانت اللطمة بقبضة

  • *

ام الاحتقار - اي احترق [95]اليد جزاء كل امرأة جسرت (۱) في عهد الفروسية على أن تواجه زوجها بمشورة ومتی كانت المرأة تزف الى زوجها عند الساعة وكثيرا با تزف إلى رجل لم تره قبل ذاك ، اما لتسهيل المحالفات الحربية والمدد العسكري ، أو لتسهيل صفقة من صفقات الضياع •ومتی كانت بعد زفافها الى فارس مجنون بالحرب معطل الذكاء قد يكون في معظم الأحوال من الأميين - عرضة للضرب كلما واجهته بمخالفة - أترى سيدة القصر أذن واجدة لها رحمة أو ملاذا من حياة الشقاء ، أو من صحبة قرين ليس لها بأهل ؟، ۰ $

$ 6 a ولقد تقدم الزمن في الغرب من المصور المظلمة الي عصور الفروسية إلى ما بعدها من طلائع العصر الحديث ولا تبرح المرأة في منزلة مسفة (۲) لا تفضل ما كانت عليه في الجاهلية العربية وقد تفضلها منزلة المرأة في تلك الجاهلية .. ففي سنة ۱۷۹۰، بیعت امرأة في اسواق انجلترا بشلنين ، لأنها ثقلت بتكاليف معيشتها على الكنيسة التي كانت تؤويها • و بقيت المرأة إلى سنة ۱۸۸۲ ، محرومة حقها الكامل في ملك العقار وحرية المقاضاة وكان تعلم المرأة سية (۳) تشمئز منها النساء قبل الرجال ، فلما كانت اليصابات بلاكويل تتعلم في جامعة جنيف سنة ۱۸۶۹ - وهي أول طبيبة في العالم - كان النسوة المقيمات معها يقاطعنها ويا بين أن يكلمنها ، ويزوین (۶) ذيولهن من طريقها احتقارا لها ، كأنهن متحرزات من نجاسة يتقين مساسها ولما اجتهد بعضهم في اقامة معهد يعلم النساء الطب بمدينة فلادلفيا الامريكية ، أعلنت الجماعة الطبية بالمدينة انها تصادر كل طبيب يقبل التعليم بذلك المعهد وتصادر كل من يستشير أولئك الأطباء وهكذا تقدم الغرب الى أوائل عصرنا الحديث ، ولم تتقدم المرأة فيه تقدما يرفعها من مراغة (5) الاستعباد التي استقرت فيها من قبل الجاهلية العربية اي تجرات ۳- اي وضيعة محقرة ۳ - عار 4 - يجمعن ويقبض ه- مراغة الابل : المكان الذي تتمرغ فيه 6 د & و t = ه 10 [96]

€ فماذا محمد ؟ وماذا منعت رسالة محمد ؟ حكم واحد من أحكام القرآن الكريم أعطى المرأة من الحقوق كفاء(۱) ما فرض عليها : «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف (۲)» وحكم آخر من أحكامه العالية أمر المسلم باحسان معاشرتها ولو مكروهة غير ذات حظوة (۳) عند زوجها : « وعاشروهن بالمعروف فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا (4) ». وأباح لها الدين في الجهاد أن تكسب كما يكسب الرجال : « للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن (5) ولم يفضل الرجل عليها الا بما كلفه من واجب كفالتها واقامة اودها والسهر عليها . أما محمد فقد جعل خيار المسلمين خيارهم لنسائهم . أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم خلقاء وخياركم خياركم لنسائهم وأمر بمداراة ضعفها و نقصها لأن « المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة ، فان استمتعت بها استمتعت بها و بها عوج ، وان ذهبت تقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها ، وأوجب على الرجل أن يتجمل لامرأته ، ويبدو لها في المنظر الذي يروقها (1) ، فقال عليه السلام مما قال في هذا المعنى وهو كثير : « اغسلوا ثيابكم ، وخذوا من شعوركم واستاكوا وتزينوا وتنظفوا ، فان بني اسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساؤه وأوجب على الرجل اذا خطب امراة أن يظهرها على عيبه ان كان به عيب مستور : « اذا خطب أحدكم المرأة و هو يخضب (۷) بالسواد فليعلمها انه يخضب » وبلغ من رعاية شعورها ومداراة خجلها الذي فطرت عليه أنه أوجب الرجل أن يمتعها كما تمتعه، لأنها لا تطلب لنفسها ما يطلبه الرجل منها: «فاذا جامع أعد كم أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها (۸) حتى تقضي حاجتهاء 6 9 6 .هم ! ا- اي جراء ؟- منزلة - الآية : ۲۲۸ من سورة البقرة - الآية 19 من سورة النساء و الاية 31 من سورة النساء - يعميها ويسرها ۷ - اختضب بالحناه ولعوه كالصيغة 4 - معالجة 11 [97]. وكان تأديبه المسلمين في هذه الصلة غاية في الكياسة والترفق، فقال مما قال في هذا المعنى : «اذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة، وتمشط الشعثة (۱) •• الكيس، الكيس (۲)!» معاملته لزوجاته وانما نلخص ما أوجبه النبي على المسلمين عامة في معاملاتهم الزوجاتهم ، وهو دون ما أوجبه على نفسه في معاملة زوجاته بكثير فكان يشفق أن بينه غير باسم في وجوههن ، ويزورهن جميعا في الصباح والمساء ، واذا خلا بهن « كان ألين الناس ضحاکا بساما» كما قالت عائشة رضي الله عنها - ولم يجعل من هيبة النبوة سدا رادعا بينه و بين نسائه ، بل انساهن برفقه وايناسه (۳) أنهن يخاطبن رسول الله في بعض الأحايين • فكانت منهن من تقول له أمام أبيها : « تكلم ولا تقل الا حقا ۰۰۰» و من تراجعه أو تغاضبه سحابة نهارها ، و من تبلغ في الاجتراء (4) عليه ما يسمع به رجل كعمر بن الخطاب في شدته فيعجب لهم ، و يهم بأن يبطش بابنته حفصية لأنها تجتري كما يجترياء الزوجات الأخريات ، وإذا رأى النبي غضبا كهذا من جرأة كتلف كف من غضب الأب وقال له : ما لهذا دعون ناك ! وقد كان يتولى خدمة البيت معهن ، أو كما قال : « خدمتك زوجتك صدقة » و كان يستغفر الله فيما لا يملك من التسمية بين احداهن وسائرهن و هو میل قلبه : « اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك » ولما أقعده مرض الوفاة أن يزورهن كل يوم عودهن بعث اليهن فتلطف في سؤالهن : « أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ » ۰۰۰. ليقلن عند عائشة و يأذن له في الاقامة ببيتها ، ولو انه أحل لنشه أن يقيم حيث أقام وهو مريض لما كان في ذلك من حرج والمعاملة الطيبة في الزمن الطويل خلق نادر بين الناس ، و لكنه في حالة الرضي خلق لا يشق فهمه على كثيرين ته كما >> 9 ا- الاثمعته ; المغير الراس او الجليد الشعر - حيت على الجماع ، اوم عله حال الحيض ۲- مؤامسة - التجرؤ ۹۷ [98]الا أن الخلق الذي يشق فهمه على الأكثرين هو طيب المعاملة عندما تتعرض الحياة الزوجية لأخطر ما يمسها من خطر وهو المساس بالوفاء ، في هذه الخصلة تتسامى الحضارة الحديثة ما تتسامی فلا نخالها تحلم بمعاملة أطيب ولا أكرم من المعاملة التي أثرت عن النبي في قصة عائشة بنت الصديق وهي أحظى (۱) نسائه لديه، و نلخصها مما روته بلسانها اذ تقول رضي الله عنها: كان رسول الله اذا أراد أن يخرج لسفر أقرع بين نسائه ، فأيها خرج سهمها خرج بها رسول الله معه ، وأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي ، ثم قفلنا(۲) من الغزوة الى أن دنونا من المدينة، فقمت حين آذنوا بالرحيل فتمشيت حتى جاوزت الجيش وقفيت من شاني، و أقبلت الى الرحل فلمست صدري فاذا عقدي قد انقطع، فرجعت ألتمسه (۳) نجسني ابتغاؤه ، وأقبل الي الرهط الذين كانوا يرحلون لي فحملوا هودجي وهم يحسبون اني فيه، وكانت النساء اذ ذاك خفافا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم، انما يأكلن العلقة من الطعام ، فلم يستنكر القوم ثقل الهودج حين رحلوه ورفعوه اذ كنت ذالك جارية حديثة السن « ووجدت عقدي فجئت منازل الجيش وليس بها داع ولا مجيب ، فتيممت (4) منزلي الذي كنت فيه وظننت أن القوم سيفقدونني فيرجعون الي « فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، و كان صفوان ابن المعطل السلمي قد عرس (5) من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد انسان نائم، فعرفني حين رآني واسترجع، فاستيقظت وخصرت (1) وجهي بجلبابي ، ووالله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه (۷) حتى أناخ راحلته وركبتها وانطلق يقودها حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا في نحر الظهيرة • « فهلك من هلك في شأني ، وكان الذي تولى كبيه عبد الله ابن ابي بن سلول . . ما و امه اعظمهن مكانة 2. اي رجعنا - اطلبه وابحث عنه - قصيدت و - غزل في اخر الليل الاستراحة 4 - غطيت ۲. قوله : أنا لله وانا راجعون WA [99]واشتكيت حين قدمنا المدينة شهرا والناس يفيضون في قول أهل الإفك (۱) ولا أشعر بشيء من ذلك و پر يبني(۲) في وجعي أني لا أعرف من رسول الله اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي انما يدخل رسول الله فيسلم ثم يقول : كيف تيكم (۳) فذالك ير يبني ، و لا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نتهت (4) و خرجت معي أم مسطع قبل المناصع ثم عدنا فعثرت أم مسطح في مرطها (5) ، فقالت : تعس مسطح ! » قلت : بئس ما قلت ! أتسبين رجلا قد شهد بدرا ؟ , قالت : أي هنتاه ! أو لم تسمعي ما قال ؟ و قلت : وماذا قال ؟ و فأخبرتني بقول أهل الاقك ، فازددت مرضا الى مرضي ، فلما رجعت الى بيتي ، فدخل علي رسول الله ، فسلم ثم قال : كيف تیکم ؟ استأذنت أن آتي أبوي : أريد أن أتيتن الخبر من قبلهما، . 4

قه فأذن لي و و قالت أمي : يا بنية هوني عليك ، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة (6) عند رجل يحبها ولها ضمانر الا كثرن عليها . و قلت : سبحان الله ! و قد تحدث الناس بهذا ؟ فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ (۷) لي دمع ، ولا اكتحل بنوم .و دعا رسول الله علي بن أبي طالب و أسامة بن زيد يستشيرهما في فراق أمله ، فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله ، و بالذي يحلم في نفسه لهم من الود . و قال لرسول الله أهلك ولا نعلم الا خيرا « و أما علي بن أبي طالب فقال: لم يضيق الله عليك ، و النساء سواها كثير ، وأن تسأل الجارية تصدقك « فدعا رسول الله بريرة يسألها : هل رايت من شيء يريبك من عائشة ؟ قالت : والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمرا قد .

هم go - الكدب - يشككني ۳- اي كبشه احوالكم 4 - مححت م مرمي :- کساء مر صوت او حزر يؤترر به ۹ حسية جميلة و يسكن • ۱۹ [100]a و بكيت يومي

و تو بي

أغممه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها ، فتاتي الداجن فتأكله ذلك لا قالي دمع ولا اكتحل بنوم ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم ، وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي

فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله فسلم ثم جلس و تشهد

ثم قال : أما بعد ، يا عائشة ، فاني قد بلغني عنك كذا وكذا فأن كنت بريئة فسيبر ئك الله ، وان كنت ألمت (۱) بذنب فاستغفري الله اليه فان العبد اذا اعترف بذنب ثم تاب ، تاب الله عليه « فلما قضى رسول الله مقالته قلم (۲) دمعي حتى ما أحس منه قطرة . فقلت لأبي : أجب عني رسول الله ! فقال : والله ما أدري ماذا أقول لرسول الله « فقلت لأمي : أجيبي عني . فقالت كذلك . والله ما أدري ماذا أقول لرسول الله « قلت - وانا جارية حديثة السن لا أقرا كثيرا من القرآن - اني والله لقد عرفت انكم سمعتم بهذا ، حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به : فان قلت لكم : اني بريئة ، والله يعلم اني بريئة ، لا تصدقوني ، ولئن اعترفت لكم بأمر ، والله يعلم اني بريئة التصدقونني ، واني والله ما أجد لي ولكم مثلا الا كما قال أبو يوسف : فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون « ثم تحولت فاضطجعت على فراشي فوالله ما رام (۳) رسول الله مجلسه ولا خرج من أمل البيت أحد و حتی أنزل الله عز وجل على نبيه ، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء (4) الوحي ، حتى أنه ليتحدر (۰) منه مثل الجمان في اليوم الشاتي فلما سرى عن رسول الله وهو يضحك كان أول كلمة تكلم بها أن قال :« أبشري يا عائشة !.. اما الله نقد بر أك « قالت لي أمي : قومي اليه 4

. ق 4 عنتر >> . - الموت - ارتفع والزوی ۳. ما برح . الجهد و بتنزل عرفه ۰ [101](9 >> تلك هي t 4 « قلت : والله لا أقوم اليه ، ولا احمد الا الله ، هو الذي أنزل براءتي .. و كان أبو بكر ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره ، فأقسم لا ينفق عليه شيئا أبدا ، فأنزل الله عز وجل : « ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربی إلى قوله : ألا تحبون أن يغفر الله لكم (۱) ؟ » « فقال أبو بكر : والله إني لأحب أن يغفر الله لي ، ورجع الي مسطح النفقة التي كان ينفقها عليه » • القصة التي عرفت بقصة الإفك كما روتها لنا السيدة عائشة رضي الله عنها ، وهي مسبار (۲) صادق يسبر لنا أغوار المروءة والرفق في معاملة النبي لزو چاته حيث لا رفق ولا مروءة عند الأكثر ین ، فليس النبي هنا في حالة من حالات الرضى التي تسلس (۳) الطباع ولا تستغرب معها المودة وطول الأناة (4) ، ولكنه في حالة من تلك الحالات التي تثير الحمية وتثير الحب ، وتثير النقمة ، وتثير في النفس البشرية كل ساكنة تدعو إلى طبيب المعاملة ، فلم يكن في هذه الحالة الا كرما خالصا بما سلك في أمر نفسه وفي أمر أهله وفي أمر دينه ، ولم يدع لحالم من حالمي الحضارة الحديثة مرتقي يتطلع اليه في جميع هذه الغابات - سمع النبي حديثا يلاك بين المنافقين و يسري الى المسلمين بل الى خاصة ذويه الأقربين : حديثا يسمعه رجل كعلي بن ابي طالب في پره و کرم ندیز ته (2) فلا يري بعده حرجا من الطلاق والنساء كتيرات سمع النبي ذلك الحديث المريب فلم يقبله بغير بينة ولم پر فضه بغير بينة ، و كان عليه أن يعود زوجه المريضة أو يجفوها فعادها و به من الرفق والانصاف ما یابی عليه أن بفاتحها في مرضها بما يخامر (6) نفسه الكريمة ، و به من الموجدة (۷) والترقب ما أبي عليه أن يقابلها بما كان يقابلها به و النشس صافية كل الصفاء ، وظل يسأل عنها سؤال متعتب ينتظر أن تشفي و أن تأتيه البينة فيشتد كل الشدة أو يرحم كل الرحمة ، ولا يعجله لفطر الناس أن يأخذ في هذا الموقف الأليم بما تو جبه الحمية وما توجبه المروءة في آن ا- الآية 52 من سورة النور 2- السبر : امتحان غور الجرح وعيره ۳۔ تلسین 4 - الحلم و طبیعه 1- يخالط ۷ - الحزن د 4 الى حين 4 ا.ا [102]4 أحمي سمعي 9 . < + و سأل من ينبغي أن يسأل : عليا واسامة وهما بمقام ولديه و بربرة الجارية التي تعرف عائشة و تخلص لسيدها كما تخلص السيد تها ، وضرة لعائشة تنافسها و تكاد أن تضارعها (۱) في حظوتها لديه : زینب بنت جحش التي كانت اسرع من يقول لو علمت شيئا يقال ، فاستعاذت بالله وقالت :« و بصري ، و الله ما علمت الا خيرا » واتصل الحديث بعائشة فاستأذنته في زيارة أهلها ، وأن له أن يفاتحها وقد وصل النبأ الى سمعها ، ولم يئن له قبل ذلك و هو کاظم ما في فؤاده قادر على كتمانه مخافة أن يؤذيها بغير حق و هي تشكو سقامها . فاتحها لتبريء نفسها أو تستغفر الله و غضبت غضب البريء المشكوك فيه ، وانها لبريئة في نظر كل منصف يفهم أن امرأة كعائشة لا تعرض نفسها لهذه الريبة أمام جيش ، و في وضح النهار ، ولغير ضرورة ، ومع رجل من المسلمين يتقي ما يتقيه المسلم في هذا المقام من غضب النبي و غضب المسلمين و غضب الله ، فتلك خلة تترفع عنها من هي أقل من عائشة منبتا ومنزلة وخلقا وأنفة ، فكيف بها في مكانها المعلوم • الا أن النبي أراد لها البراءة أمام الخلق عامة ، و أمام نفسه المحبة ، حذرا أن تكون تبرئته اياها عن محبة وضعف لا عن تبين واستيثاق (۲) ، فلما قضى كل حق وانتهى به الاستيثاق إلى الثقة ، كان قد وفي الكرم والحمية والانصاف والرحمة أجمعين نعم وفي الرحمة حتى باللاغطين المتعجلين الذين أبدأوا وأعادوا في ذلك الحديث المريب ، وما أحد أرحم ممن يرحم المفترون على سمعة أهله وهناءة بيته وامان سر به ، ولا يعذر الناس أحدا كما يعذرون نبيا مطاعا ينال في عرضه فینال بالعقاب العدل من استحقوه • . سماحة الكريم ولقد علمنا من رواية السيدة عائشة كما علمنا من روايات شتى أن عبد بن أبي سلول كان أكبر اللاغملين بحديث الافك ا- اي تصاويها 1- توثق [103]& . عبد عن سوء نية و كيد مبيت للنبي ودينه ، و كان هذا الرجل كما تقدم في بعض فصول هذا الكتاب بغيضا الى المسلمين ، متهما عندهم ، يتوجسون (۱) منه و يسمونه راس المنافقين ولا يكفون عن طلب دمه واستئذان النبي في قتله ، فما ضر النبي لو خلی بين المسلمين وبينه يحاسبونه على فريته (۲) ويحاسبونه على کیده ، وينقمون لعرض النبي منه ليأمنوا شره ، ويجملوه عبرة الغيره ؟ واذا قيل : أن عبد الله بن أبي كان من أصحاب العصبية التي يحسب حسابها وتتقي بوادرها (۳) ، فلماذا يقال في مسطح وهو مكفول أبي بكر وصنيعته الذي يأكل من ماله ؟ ما الذي أنجاه من السخط والعقاب وكفل له دوام البر والمعونة لولا سماحة النبي وسماحة أبي بكر وسماحة القرآن على أن العصبية التي كان . بن أبي يلوة (4) بها لم تكن لتحميه عقاب النبي لو اراده بعقاب ولو كان أصرم (2) عقاب .. فما من عصبية هي الرجل و أولى بالذود عنه من ولده المشهور ببره وقد اسلفنا ان ولد عبد الله قد تطوع لقتله قيل له أن النبي يهدر (1) دمه ويقضي بموته • أنما انما السماحة التي شملت مسطحا كما شملت كبير المنافقين ، وخرجت من حديث الافك كله بالعفو عن جميع المسيئين ، مخلصين في الرأي و غير مخلصين ، وهي التي سبرت غورا في قصة هذا الحديث فتكشفت عن أطيب معاملة للزوجات في أحرج الحالات، وتلك المعاملة الطيبة في مثلها الأعلى ، معاملة لا تتبدل بعد أيام وشهور ، بل تطول مدى السنين ، و تطول مدى السنين مع نساء مختلفات لا مع امرأة واحدة ، وتطول في الحالات ومنها حالة الألم البالغ ولا تنحصر في حالة الرضی والطمأنينة ، وأقل من ذلك أمنية يتمناها الحالمون بالوئام بين الأزواج في العصر الذي وصفوه بعصر المرأة ، لفرط ما أطلب (۷) فيه المطنبون من اكبار شأنها والدعوة الى انصافها . أقرب الى رحم سماحة الكريم هي هي هي ا- يضمرون الخوف ؟ - التراثه وكتبه ۳ - خطاها وسقطاتها علنها تحتد 4 - ای يحتمي و- اي أشد - يييع ۷ - المثب الرجل : أتى بالبلاغة في الوصف من مسة كان أو ذميا . [104]هنا يعرض النا الغضبا، 4 6 5 تعدد الزوجات الكلام عن تعدد زوجات النبي وهو الهدف الثاني الذي يرميه المشهرون بالاسلام فيكثرون من رميه كلما تكلموا عن أخلاق محمد عليه السلام وذكروا منها ما يزعمونه منافيا الشمائل النبوة ، مخالفا لما ينبغي أن يتصف به هدأة الأرواح السيف والمرأة ! كأنهم يريدون أن يجمعوا على النبي بين الاستسلام والاستسلام للهوى ، و كلاهما بعيد من صفات الأنبياء . أما السيف فقد أسلفنا الكلام فيه أما المرأة فالظنة (۱) فيها أضعف من الظنة في السيف على ما تراه ، لأن الاستسلام للشهوة آخر شيء يخطر على بال الرجل المحقق د مسلما كان أو غير مسلم - حين يبحث في تعدد زوجات النبي ، و فيما يدل عليه ذلك التعدد ، وفيما اقتضاه قال لنا بعض المستشرقين : أن تسع زوجات لدليل على فرمل الميول الجنسية قلنا : انك لا تصف السيد المسيح بأنه قاصر الجنسية قط، فلا ينبغي أن تصف محمدا بأنه مفرط الجنسية Oersexed لأنه جمع بين تسع نساء و نحن قبل كل شيء لا نرى ضيرا (۲) على الرجل العظيم أن يحب المرأة ويشعر بمتعتها ، هذا سواء الفطرة (۳) لا عيب فيه، وما من فطرة أعمق في طبائع الأحياء عامة من فطرة الجنسين والتقاء الذكر والأنثى ، فهي الغريزة التي تلهم الحي في كل طبقة من طبقات الحياة ما لا تلهمه غريزة أخرى : أرأيت الى السمك وهو يعبر الماء الملح في موسمه المعلوم فيطوي الوفا من الفرا سخ ليصل الى فرجة نهر عذب يجدد فيها نسله ثم يعود أدراجه (4) ؟ أرأيت إلى العصفور وهو يبني عشه و يعود من هجرته إلى وطنه ؟ ار ایت الى الزهر وهو يتفتح ليغري الطير و النحل بنقل لقاحه ؟ Undersexed لأنه لم يتزوج ، 8 هي ا- التهمة - اي فررا ۲ - الحلقة 4 - من حيت اني • [105]6 4 أرأيت الى سنة الحياة في كل طبقة من طبقات الأحياء ؟ ما سنتها ان لم تكن هي سنة الألفة بين الجنسين ؟ و این یکون سواء الفطرة إن لم يكن على هذا السواء ؟ فحب المرأة لا معاية فيه ۰۰ هذا هو سواء الفطرة لا مرام • وانما المعابة أن يطغى هذا الحب حتى يخرج عن سوانه (۱) وحتى يشغل المرء عن غرضه ، وحتي يكلفه شططا (۲) في طلابه، فهو عند ذلك مسخ للفطرة المستقيمة ، يعاب كما يعاب الجور في الطباع. فمن الذي يعلم ما صنع النبي في حياته ، ثم يقع في روعة (۳) أن المرأة شفتله عن عمل كبير أو عن عمل صغير ؟ من من بناة التاريخ قد بني في حياته وبعد مماته تاريخا أعظم من تاريخ الدعوة المحمدية والدول الاسلامية ؟ ومن ذا الذي يقول ان هذا عمل رجل مشغول ؟ شغلته المرأة ؟ ومن ذا تفرغ لعظيم من المسعى فبلغ فيه شاو (۶) محمد في مسعاه ؟ فان كانت عظمة الرجل قد أتاحت له أن يعطي الدعوة حقهاء ويعطي المرأة حقها ، فالعظمة رجحان وليست بنقص ، وهذا الاستيفاء السليم كمال وليس بعيب ، ورسالة محمد اذن هي الرسالة التي يتلقاها أناس خلقوا للحياة ولم يخلقوا ناپذین (2) لها ولا منبوذين منها ، فليست شريهة هؤلاء بالشريعة المطلوبة فيما يخاطب به عامة الناس في عامة العصور واعجب شيء أن يقال عن النبي أنه استسلم للذات الحس وقد أوشك أن يطلق نساءه ، أو يخيرهن في الطلاق لأنهن طلبن اليه المزيد من النفقة وهو لا يستطيعها - فقد شكون على فخر هن بالانتماء اليه س. انهن لا يجدن نصيبهن من النفقة والزينة ، واجتمعت كلمتهن على الشكوى واشتددن فيها حتى وجم (6) النبي و هم بتسريحن (۷) ، أو تخييرهن بين الصبر على معيشتهن والتسريح . 4 ا- اي حد العمل والاعتدال - اي بعدا ۲. قلبه وعقله 4 - غاية 5- النبذ : طرح الشيء 6 - الواجم : الذي اشتد حزنه حتى امسك عن الكلام ۷ - بتطليقهن . [106]6 < > وذهب اليه ابو بکر پوما « يستأذن عليه فوجد الناس جلوسا لا يؤذن لأحد منهم . ثم دخل أبو بكر وعمر من بعده فوجدا النبي جالسا وحوله نساؤه واجما ساکتا ، فأراد أبو بكر أن يقول شيئا يسري عنه ، فقال : يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة ! سألتني النفقة فقمت اليها فوجأت (۱) عنقها » فضحك رسول الله وقال : من حولي كما ترى يسألنني النفقة !.. فقام أبو بكر الى عائشة يجأ عنقها ، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها ويقولان : تسألن رسول الله ما ليس عنده » • فقلن : لا والله لا نسأل رسول الله شيئا أبدا ليس عنده » . ثم اعتزلهن الرسول شهرا أو تسعة و عشرين يوما ، فنزلت بعدها الآية التي فيها التخيير وهي يا أيها النبي قل لأزواجك أن کنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسردکن سراحا جميلا ، وان كنتن تر دن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما (۲) فبدا الرسول بعائشة فقال لها : « یا عائشة ! اني أريد أن اعرض عليك أمرا أحب ألا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك » قالت : « وما هو يا رسول الله ؟ » فت عليها الآية قالت : « أفيك يا رسول الله أستشير أبوي ؟.. بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة » ثم خير نساءه كلهن فأجبن كما أجابت عائشة ، وتنعن بما هن فيه من معيشة كان كثير من زوجات المسلمين يظفرن بما هو أنعم منها علام يدل هذا ؟ نساء محمد يشكون قلة النفقة والزينة ، ولو شاء لأغدق عليهن النعمة وأغرقهن في الحرير والذهب وأطايب الملذات أهذا فعل رجل يستسلم للذات حسه ؟ اما كان يسيرا عليه أن يفرض لنفسه ولأهله من الأنفال (۳) والغنائم ما يرضيهن ولا يغضب المسلمين ، وهم موقنون أن ارادة الرسول من ارادة الله ۰۰۹ أ. اي ضربت ۲ - الآيتان ۲۸، 8 من سورة الأحزاب ام العالم ، [107]6 وماذا كلفه الاحتفاظ بالنساء حتى يقال أنه كان يفر له في میله الى النساء ؟ هل كلفه أن يخالف ما يحمد من سنته، أو يخالف ما يحمد من سيرته ، او يترخص فيما يرضاه أتباعه ولا ينكرونه عليه ؟ لم يكلفه شيئا من ذلك ، ولم يشغله عن جليل أعماله وصغيرها ولم نر هنا رجلا تغلبه لذات الحس كما يزعم المشهرون ، بل راینا رجلا يغلب تلك الملذات في طعامه ومعيشته وفي ميله إلى نسائه .. فيحفظها بما يملك منها ولا يأذن لها أن تسومه (۱) ضريبة مفروضة عليه ، ولو كانت هذه الضريبة بسطة (۲) في العيش قد ينالها اصغر المسلمين ، ولا شك في قدرة النبي عليها لو اراد رجل الجد والرصانة وهكذا نبحث عن الرجل الذي توهمه المشهرون من مؤرحي أوربا فلا نرى الا صورة من أعجب الصور التي تقع في وهم واهم نرى رجلا كان يستطيع أن يعيش كما يعيش الملوك ، ويقنع مع هذا بمعيشة الفقراء ، ثم يقال انه رجل غلبته لذات جسه ! ونرى رجلا تألیت (۳) عليه نساؤه، لأنه لا يعطيهن الزينة التي يتحلين بها لعينيه ثم يقال أنه رجل غلبته لذات حسه ! • ونرى رجلا اثر معيشة الكفاف (4 ) و القناعة على ارضاء نسائه بالتوسعة التي كانت في وسعه، ثم يقال انه رجل غلبته لذات حسه ؟ ذلك كلام لو شاء المشرون أن يرسلوه كلاما مضحكا مستغربا الأفلحوا فيما قالوه أحسن فلاح ، أو لعله أقبح فلاح ! ويزيد في غرابته أن الرجل الذي توهموه ذلك التوهم لم يكن مجهولا قبل زواجه ولا بعد زواجه فتخبط (2) فيه الظنون ذلك الخبط الذريع (1) - محمد كان معروف الشباب قبل قيامه بالدعوة الدينية ، كأشهر ما يعرف فتى من قريش وأهل مكة كان معروفا من مياه الي كهولته ، فلم يعرف عنه أنه استسلم 6 ! ا- حل ؟ - اي سعة ۳ - ای تجمع عليه - القوت الضروري - اي تضرب - العریع و ۱۰۷ [108]9 من اللذات الحس في ريعان صباه ، ولم يسمع عنه انه لها كما يلهو الفتيان حين كانت الجاهلية تبيح ما لا يباح .. بل عرف بالطهر والأمانة واشتهر بالجد والرصانة (۱) • وقام بالدعوة بعدها فلم يقل أحد من شانئيه ، والناعين عليه ، والمنقبين وراءه عن أهون الهنات (۲): تعالوا یا قوم قانظروا هذا الفتى الذي كان من شأنه النساء كيت وكيت يدعوكم اليوم الى الطهارة والعفة ونبذ الشهوات .. كلا.. لم يقل أحد هذا فقط شانتيه وهم عديد لا يخفي ، ، ولو كان لقوله موضع لجرى على لسان الف قائل ولما بنى بأولى زوجاته - خديجة - لم تكن لذات الحس في التي سيطرت على هذا الزواج، لأنه بنى بها وهي في نحو الأربعين وهو في نحو الخامسة والعشرين، و نيف (۳) على الخمسين ، و أوتي الفتح المبين ، وليس له من زوجة غيرها ولا من رغبة في الزواج بأخرى ، ولم يكن وفاؤه لها بقية حياته وفاء المرء للذات حس ، او ذکری متاع جمیل ، لأنه فضلها على عائشة في صباها وهي احب نسائه اليه ، و كانت عائشة تغار منها في قبرها ، فلم يكتمها قط أنه يفضلها عليها قالت له مرة : هل كانت الا عجوزا بدلك الله خيرا منها ، فقال لها منضبا : « لا والله ما ابدلني الله خيرا منها - آمنت اذ كفر الناس ، وصدقتني اذ كذبني الناس ، وواستني بمالها آذ حرمني الناس ، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء . فلهذا أحب خديجة، ووفي لها، وفضلها ولم يمح ذكراها من نفسه قط من أعقبتها من الزوجات الفتيات : وفاء قلب، وليست الذات حس ، ولا ذكری متاع جميل 4 أسباب تعدد زوجاته ولو كانت لذات الحس هي التي سيطرت على زواج النبي بعد وفاة خديجة، لكان الأحجی (4) بارضاء هذه الملذات أن يجمع النبي اليه تسعا من الفتيات الأبكار اللائي اشتهرن بفتنة الجمال في مكة والمدينة والجزيرة العربية ، فيسرعن اليه راضيات ا- الرصين : الممكم القابت ۲ - اي الرست ۲ - زاد - الامر ۱۰۸ [109]& فخررات ، وأولياء أمورهن أرضي منهن وأفخر بهذه المصاهرة التي لا تعلوها مصاهرة ، لكنه لم يتزوج بكرا قط غير عائشة رضي الله عنها، ولم يكن زواجه بها مقصودا في بداية الأمر حتى رغبته فيه خولة بنت حکیم التي عرضت عليه الزواج بعد وفاة خديجة : قالت عائشة رضي الله عنها : «لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حکیم امرأة عثمان بن مظعون للنبي : « أي رسول الله !.. ألا تتزوج ؟ » قال : و من ؟ » قالت : « أن شئت بكرا وان شئت ثيبا ؟» قال : « فمن البكر ؟ » • قالت : « بنت أحب الناس اليك عائشة بنت أبي بكر قال : « فمن الثيب ؟ » قالت : « سودة بنت زمعة آمنت بك واتبعتك » ثم كانت أولى النساء اللاتي بني بهن بعد وفاة خديجة ، و كان زوجها الأول - ابن عمها - قد توفي بعد رجوعه من الهجرة الى الحبشة ، وكانت هي من أسبق النساء الى الاسلام فأمنته و هجرت أهلها ونجا بها زوجها الى الحبشة فرارا من اعنات (۱) المشركين له ولها ، فلما مات لم يبق لها الا أن تعود الى أهلها فتصبا (۲) وتؤذي، أو تتزوج بغير كفؤ ، أو بكفؤ لا يريدها فضمها النبي اليه حماية لها ، وتأليفا لأعدائه من آلها . و كان غير هذا الزواج أولى به لو نظر الى الذات حس ، ومال الى متاع و كانت للنبي زوجة أخرى و سمت بالوضاءة (۳) والفتاء (4) وهبي زينب بنت جحش ابنة عمته عليه السلام، التي زوجها زيدا ابن حارثة بأمره و على غير رضي منها ، لأنها أنفت س وهي في الحسب والقرابة من رسول الله - أن يتزوجها غلام عتيق هذه أيضا لم يكن «للذات الحس» المزعومة سلطان في بناء النبي بها بعد تطل ق زيد اياها ، وتعذر التوفيق بينهما ، ولو كان ودة هي ما ا- أي اضطهاد وظلم ۴- ترجع عن الإسلام إلى عبادة الأصنام ۳- الحسن واجمال - الشباب [110]

للذات الحس سلطان في هذا الزواج لكان أيسر شيء على النبي أن يتزوجها ابتداء، ولا يروضها(۱) على قبول زيد، وهي تأباه (۲) فقد كانت ابنة عمته يراها من طفولتها ، ولا يفاجئه من حسنها شيء كان يجهله عرض عليها زيدا وشدد عليها في قبوله فلما تجافی (۳) الزوجان ، و تكررت شكوى زيد من اعراضها عنه وترفعها عليه، واغلاظها القول له كان زواج النبي بها . حلا المشكلة ، پيتية بين ربيب في منزلة الابن ، وابنة عمة أطاعته في زواج لم يقرن بالتوفيق أما سائر زوجاته عليه السلام، فما من واحدة منهن - رضي عنهن - الا كان لزواجه بها سبب من المصلحة العامة أو من المروءة والنخوة دون ما يهذر (4) به المرجفون من لذات الحس المزعومة . فأم سلمة : كانت كهلة مسنة خطبها ، كما قالت له معتذرة اليه ، لاعفائه من تکليف نفسه أن يتزوجها ، جبرا الخاطرها بعد موت زوجها عبد الله المخزومي من جرح أصابه في غزوة أحد " ولما برح بها الحزن لوفاته واساما رسول الله قائلا : سلي الله أن يؤجرك في مصيبتك ، وأن يخلفك خيرا » فقالت : « ومن يكون خيرا من أبي سلمة ؟» فأوجب على نفسه خطبتها لأنها تعلم أنه خير من أبي سلمة ، ولأنه يعلم أن أبا بکر و عمر خطباها فترفقت في الاعتذار ، وهما أعظم المسلمين قدرا بعد النبي عليه السلام وجويرية بنت الحارث سيد قومه . كانت احدى السبايا في غزوة بني المصطلق، فتزوجها النبي ليعتقها، و يحض المسلمين على عتق أسراهم وسباياهم تفريجا عنهم و تألفا لقلوبهم ، فأسلموا جميعا وحسن اسلامهم ، وخيرها أبوها بين العودة اليه والبقاء في حرم رسول الله فاختارت البقاء في حرم رسول الله وحفصة بنت عمر بن الخطاب: مات زوجها فعرضها ابوهاعلى ابي بكر فسكت ، و على عثمان فسكت وبث (۵) عمر أسفه للنبي فلم يكن للنبي عليه السلام أن يضن على وليه وصديقه 6 و د ا- أي يذللها - ترففیه ۳ - سب بينهما التجاني والكراهية - الهذر : الخيان واهذر في كلامه : اكثر و. ابنه سمره : اظهره له 1- الاسف : أشد الحزن ، وأسف عليه: غضب . [111]6 حفصية ه 6 بالمصاهرة التي شرف بها أبا بكر من قبله ، وقال : يتزوج من هو خير من أبي بكر وعثمان ورملة بنت أبي سفيان : تركت اباها لتسلم ، وتركت وطنها التهاجر مع زوجها الى الحبشة ، ثم تنصر زوجها وفارقها وهي غريبة هناك بغير عائل(۱)، فأرسل النبي إلى النجاشي في طلبها لينقذها من ضياع الغربة، وضياع الأهل، وضياع القرين، فكانت النجدة الانسانية باعث هذا الزواج ولم يكن له باعث من المتعة والاستزادة من النساء ، وكان للنبي مقصد جلیل من وراء هذا الزواج الذي لم يفكر فيه حتى ألجأته النجدة الى التفكير فيه وهو أن يصل بينه وبين أبي سفيان بأصرة (۲) النسب ، عسی أن يهديه ذلك الى الدين ، بما يعطف من قلبه ، و يرضي من كبريائه • وكان اعزاز من ذلوا بعد عزة : سنة النبي عليه السلام في معاملة جميع الناس ولا سيما النساء اللاتي تنكسر قلوبهن في الذل بعد فقد الحماة والاقرباء ، ولهذا خير صفية الاسرائيلية سيدة بني قريظة بين أن يلحقها بأهلها وأن يعتقها ويتزوج بها، فاختارت الزواج منه عليه السلام هو آية الآيات في رعاية الشعور الانساني انه عليه السلام انبه (۳) صفيه (4) بلالا ، لأنه مر بها و بابنة عمها على قتلى اليهود . فقال له مغضبا : « أنزعت الرحمة من قلبك حين تمر بالمرأتين على قتلاهما ؟، واحتقرتها زينب فلقبتها يوما باليهودية، فهجرها شهرا لا يكلمها، ليأخذ بناصر هذه الغريبة ، ويدفع عنها الضيم (2) 6

تتكشف لنا مراجعة الحياة الزوجية لمحمد عليه السلام عن هذه الأسباب وشبيهاتها من دواعي اختياره لنسائه واستجماعه لهذا العدد من الزوجات في حين واحد ولا حرج - كما أسلفنا على رجل قويم الفطرة أن يلتمس المتعة في زواجه ، ولكن الذي حدث فعلا أن المتعة لم تكن قط مقدمة في الاعتبار عند نظر النبي في اختيار واحدة من زوجاته قبل الدعوة أو بعدها، وفي ابان (1) الشباب أو بعد تجاوز الكهولة . عاله : كفاه معاشه 2- رابطة - لام - مصطفاه - الذل - أي قت وحين • [112]بعد پرچوه حلب من أصدقائه وأعدائه وأخر صورة يتصورها المنصف هنا : هي صورة رجل فرغ اللذاته، وجلس ينتقي واحدة واحدة من الحسان علی. عندها من متاع ، فانما كان الاختيار كله على حسب حاجتهن الى الايواء الشريف أو على . المصلحة الكبرى التي تقضي باتصال الرحم بينه و بين سادات العرب و اساسلين الجزيرة ، ولا استثناء في هذه الخصلة لزوجة واحدة بين جميع زوجاته ، حتي التي بني بها فتاة بكرا موسومة (۱) بالجمال وهي السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه الا أن المشهرين المتقولين نسوا كل حقيقة من حقائق هذه الحياة الزوجية التي سجلت لنا بأدق تفصیلاتها ، ولم يذكروا الا شيئا واحدا حرفوه عن معناه ودلالته، ليفتروا على النبي ما طاب لهم أن يفتروه ، وذاك انه جمع في وقت واحد بين تسع زوجات • نسوا أنه اتسم (۲) بالطهر والعفة في شبابه، فلم يستبع قط لنفسه ما كان شباب الجاهلية يستبيحونه لأنفسهم من اللهو المطروق لكل طارق ، في غير مشقة عندهم ولا معابة ونسوا أنه بقي إلى نحو الخامسة والعشرين لم يتعسف في مطلب الزواج الحلال وهو ميسر له تیسره لكل فتی وسیم حسيب منظور اليه بين الأسر و بين الفتيات ونسوا أنه لما تزوج في تلك السن كان زواجه بسيدة في الأربعين اكتفى بها الى أن توقيت و هو يجاوز الخمسين ونسوا أنه اختار احسا با في حاجة إلى التالف أو الرعاية ، ولم يختر جمالا مطلوبا للمتاع ونسوا أن الرجل الذي وصفوه بما وصفوا من تغليب لذات الحسد لم يكن يشبع في بعض أيامه من خبز الشعير ، ولم يجاوز حياة القناعة قط لارضاء نسائه وارضاء نفسه ، ولو شام لما كلفه ارضاء نفسه وارضاؤهن غير القليل بالقياس الى ما في يديه نسوا كل هذا وهو ثابت في التاريخ ثبوت عدد النساء اللاتي جمع بينهن عليه السلام . فلماذا نستوه ؟ . . . ا- المراد : متصفة ۲- اتسم بكذا : عرفه به + [113]& 6 نسوه لأنهم أرادوا أن يعيبوا، و أن يتقولوا، وأن ينحرفوا عن الحقيقة، وقد كانت رؤية الحقيقة أيسر لهم من الأعضاء عنها لو أنهم أرادوها ، وتعمدوا ذكرها، ولم يتعمدوا نسيانها • الوجهة الخلقية و نستطرد الي تعدد الزوجات من الوجهة الخلقية أو الأدبية، فلا نطيل فيه ، لأننا نقصر هذا الكتاب على عبقرية محمد ، وما له اتصال بجوانب هذه العبقرية في تعدد مناحيها ، ولم نرد به أن نتناول حكمة الشريعة الاسلامية في تفصيلها ولا مسوغات (۱) الأصول الدينية على اختلافها فأوجز ما نقوله في تعدد الزوجات من الوجهة الخلقية أو الأدبية : أن النبي عليه السلام لم يجعله حسنة مطلوبة لذاتها أو مباحا يختاره من يختاره وله مندوحة (۲) عنه .. وانما جعله ضرورة يعترف بها الرجل ، وتعترف بها الأمة في بعض الأحوال لأنها خير من ضرورات ، ولن ينكر هذا الا متعنت يمدم (۳) الحقائق و يتجاهل المحسوس الماثل (4) للعيان ففي حياة محمد الخاصة لا ينكر أحد أن بناءه بنسائه قد كان خيرا من الاخلاء بينهن وبين التأيم (5) و المذلة والرجعة إلى الكفر والضلالة ، وكان خيرا من قطع تلك الآصرة (۹) التي وصلت بينه و بين البيوت والعشائر فكان لها ما كان من فضل في نفع الدين والمتدينين به ، وهي ضرورة يلجأ إلى الاعتراف بها كل مسئول عن شئون أمة ، بل أمم تمارس الحياة الدنيا ، و كل امام عليم بطبائع الناس أما الضرورة الاجتماعية العامة فقد اعترفت بها الشرائع المدنية الحديثة جميعا، ثم تحللت منها باباحة الزنى ، وعلاج مشكلة الزواج بحل خارج عن نطاق الزواج ، أو خارج عن نطاق البيت والأسرة، ولو اهتدت هذه الشرائع المدنية الى حل خير من هذا الجاز لها أن تنكر تعدد الزوجات ، وتنكر أنه ضرورة أكرم من ضرورات 6 6 ا- أي مجوزات - سعة ۳ - المراد : يردها ويصدها 4 - المراد : الظاهر المرئي - العيش بدون زوج 1 - الرابطة ، [114]بذرية صالحة هي 9 فلا شك أن الجمع بين المرأة العقيم (1) او المرأة المريضة و بين غيرها أكرم لها وللمجتمع من نبذها في معترك هذه الدنيا الضروس (۲) بغير ولد و بغير زوج و بغير عاصم ، ثم هو أكرم للزوج نفسه وهو كائن حي يريد أن يصل ما بينه و بين الحياة الغرض الأكبر من كل زواج ، ولولاها لانتقف في المجتمع الانساني أساس كل زواج ولا شك أن الجمع بين المرأة المزهود فيها و بين زوجة أخرى اكرم لها وأصلح من الجمع بينها وبين خليلة أو عدة خليلات ولا شك أن تسهيل الزواج وبخاصة في أوقات الحروب التي ينقص فيها الرجال أكرم للمجتمع الانساني واصلح من تسهيل العلاقات الأخرى التي لا تنفع النوع ولا تنفع الأخلاق ، ولا ترفع مكانة المرأة في عصمة رجل أو في متناول كثير من الرجال هذا شيء جائز بل هذا شيء أكثر من جائز ، لأنه واقع لا محيد (۳) عنه ولا حيلة فيه ، و غير ملوم من يواجهه بحل أكرم من حلول شتی بل اللوم عليه أن ينظر في شئون العالم ثم يغمض عينيه عن حقائقه التي تقدم كل عين + + + ومن السهل - على من أراد أن يسوس العالم في خياله بالفضائل التي تروقه (۶) وترضيه ! وليس من السهل عليه أن يخلق العالم الذي يسام له و يرضى بما ارتضاه ، وقد علم هذا كل رجل واجهته مشكلة واحدة من المشكلات التي واجهت محمد باديء الرأي على غير مثال سابق يحتذيه ، الا ما ألهمه الله ماذا صنع نابليون في عصرنا الحديث ؟ وانما نضرب المثل بنابليون لأنه حضر انقلابا في الأطوار والعادات يد 4 نشأة الدين في أيام الدعوة المحمدية، ونعني به الثورة الفرنسية، وحضر انحدارا (ه) في الأخلاق والآداب يشبه

ا- التي لا تلد ۴- المرسل : اشتداد الزمان ۲- اي و عدول عنه - اي تعجبه و- مجسسوطا و [115]الانحدار الذي أصيب به العرب في أواخر عهد الجاهلية، واسس دولة، و نظر في سن قانون، وحاول ضروبا من الإصلاح • نابليون قد طلق امرأته، و أكره أحبار (۱) المسيحية على قبول هذا الطلاق، وقد اشتهرت له علاقات بخليلات (۲) متعددات، غير الخليلات المجهولات • ونابليون يقول عن المرأة : « لقد صنعت كل ما و سعني أن أصنع لتحسين حال أولئك المساكين الأبرياء ابناء الزني : الا أنك لا تستطيع أن تصنع لهم الشيء الكثير دون مساس بقواعد الزواج ، والا أحجم (۳) الناس عن الزواج الا القليل » • « ولقد كان للرجل في العهد القديم سريات (4) الى جانب الزوجات ، ولم يكن أبناء الزنی محتقرين بين الناس احتقارهم اليوم ۰۰إنه لمن المضحك أن يحظر على الرجل الزواج بأكثر من واحدة . فتحمل هذه الزوجة الواحدة ، و كان الرجل في أثناء حملها أعزب أو عقيم 4 4 .

  • * *

4 - واليوم لا سريات للرجال ، ولكنهم يعاشرون الخليلات وهن أقدر على التبديد والافساد و انهم في فرنسا يخولون (2) النساء فوق حقهن من التعظيم ، وانما الواجب الا ينظر اليهن كأنهن مساويات للرجال ، فما هن في الحقيقة الا آلات لاخراج الأطفال « و قد تمردن في ابان الثورة ، و عقدن الجماعات لأنفسهن ، و بدا لهن أن يؤلفن فرقا منهن في الجيش در و كان لا بد من صدهن ، لأن المجتمع ضة للخلل والفوضى إذا ترك النساء حالة الاعتماد على الرجال و هي الحق في الحياة . نعم أن المجتمع لوشيك اذن أن يتمزق بددا (1) بغير انتهاء « و علی جنس من الجنسين أن يخضع للأخر لا محالة .. فاذا نشبت (۷) الحرب بينهما ، فلن تكون كحرب الأغنياء والفقراء البيض والسود ! الانساني عرض مكانهن . او حرب أ- أي علماء 5- عشيقات ۳ - اعرض 4 - بتري بهن ويتمتع و- أي يعطون 6 - بحده : فرقه ۲- علقت 1 و۱۱ [116]حالة الرضی ا و الا و ان الطلاق لأضر بالمرأة دون مراء(۱) ، فالرجل الذي يجمع بين زوجات لا يبدو عليه من ذلك أثر كالأثر الذي يبدو على المرأة بعد التزوج بعدة رجال - انها تضمحل (۲) اذن كل الاضمحلال » كذلك اعترف نابليون بالضرورات الزوجية في العصر الحديث ، فكيف اعترف بها «لنين» في الثورة الكبرى بعد الثورة الفرنسية ؟ حل مشكلة الزواج بحل رابطة الزواج فلا رابطة بين الزوجين أو ثق (۳) من رابطة الرفيقين في الفندق أو الطريق ، وليس أعجب ممن جعل الزواج شريعة ملائكة الا الذي جعله على هذا النحو شريعة عجماوات عقوبة الزوجات ولا نختم هذا الفصل عن النبي في حياته الزوجية قبل أن نعرض لعقوبة الزوجات في الاسلام، وللعقوبة التي اختارها عليه السلام • لأن عقوبة الرجل لامرأته في حالة الغضب كمحاسنته لها في كلاهما میزان صادق لمكانتها عنده ، ومكانة المرأة عامة في تقديره والقرآن ينص على العقوبات السائغة (4) في حالة النشوز (5) وهي العظة والهجر في المضاجع، و الضرب، والتسریح باحسان : واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن : فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا(6) » : «و اذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهسن بمعروف ، ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه (۷) والنبي عليه السلام لم يطلق زوجة من زوجاته دخل بها و عاشرها -ولم يضرب قط واحدة منهن ، ولم يرو عنه قط أنه ضرب أو نهر خادما فضلا عن زوجة ، بل روي عنه ما ينفي ذلك مما عاشروه ولاز موه . بل كان عليه السلام يكره ضرب النساء و يعيبه كما قال : يستحي أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد ؟ يضر بها أول النهار ثم يجامعها آخره !»• ا- ريب او شك ؟ - اضمحل الشيء : لهب ۲- اقوى واكد 4 - المقبولة والجائزة و بشزت المراة : استعصت على زوجها وابغضته ا - الآية : ۳۶ من سورة النساء - الاية : 23 من سورة البقرة >> « أيا o . ۱۱۹ [117]4 6 فما نص القرآن عليه من عقوبة الضرب فانما نص عليه لعلاج النشوز الذي لا يستقيم بغيره ، وقيده المفسرون بشروط تمنع الايذاء وتحصره في القدر الذي يستقيم عليه الجزاء فغاية ما يفهم من ذكر الضربا بين العقوبات أن بعض النساء يتأدين به ولا يتأد بن بغيره ، وقد يعلم الكثيرون أن هؤلاء النساء لا يكرهنه ولا يسترذلنه (۱) ، وليس من الضروري أن يكن من أولئك العصبيات المريضات اللائي يشتهين الضرب كما يشتهي بعض المرضى ألوان العذاب انما العقوبة التي أثرها النبي عليه السلام هي الهجر الطويل أو القصير ، بعد العظة والعتاب الجميل - والهجر - ولا سيما الهجر في المضاجع - عقوبة نفسية بالغة، يسبق الى بعضهم عقوبة حسية ، تؤلم المرأة لما يفوتها من سرور و متعة فان فوات السرور والمتعة أياما لا يؤلم المرأة هذا الايلام الذي يجعل الهجر في المضاجع من أصعب العقوبات 6 وليست كما دون الطلاق = لا يتحقق قال الأستاذ رشيد رضا رحمه الله في كتابه نداء للجنس اللطيف : « أما الهجر فهو ضرب من ضروب التأديب لمن تحب زوجها و يشق عليها هجره اياها ، ولا يتحقق هذا بهجر المضجع نفسه وهو الفراش ، ولا بهجر الحجرة التي يكون فيها الاضطجاع وانما يتحقق بهجر الفراش (۲) نفسه ، وتعمد هجر الفراش (۳) أو الحجة زيادة في العقوبة لم يأذن بها الله تعالى ، وربما يكون سببا لزيادة الجفوة ، وفي الهجر في المضجع نفسه معنی بهجر المضجع أو البيت الذي هو فيه ، لان الاجتماع في المضجع هو الذي يهيج شعور الزوجية ، فتسكن نفس كل من الزوجين الى الآخر ويزول اضطرابها الذي أثارته الحوادث قبل ذلك ، فاذا هجر الرجل المرأة وأعرض عنها في هذه الحالة رجی أن يدعو ها ذلك الشعور والسكون النفسي الى سؤاله عن السبب و بهبط بها من نشر المخالفة الى صف الموافقة ، و كأني بالقاریم وقد جزم بأن هذا هو المراد ، وان كان مثلي لم يره لأحد من الأموات ولا الاحياء » او استرذله : ضد استجاده 2 و المقصود بالفراش هنا : الوطء 3 - المقصود بالفرات هنا : السرير ونحوه * 4 ۱۱۷ [118]. والذي نراه أن الأستاذ رحمه الله قد أخطأه المراد الدقيق من هذه العقوبة النفسية ، وأن الحكمة في ايثارها أعمق جدا من ظاهر الأمر كما رآه الأستاذ فأبلغ العقوبات ولا ريب : هي العقوبة التي تمس الانسان في غروره و تشككه في صميم كيانه : في المزية التي يعتز بها ويحسبها مناط (۱) وجوده وتكوينه

  • * *

د CC والمرأة تعلم أنها ضعيفة إلى جانب الرجل ، ولكنها لا تأسی (۲) لذلك ما علمت أنها فاتنة له ، وأنها غالبته بفتنتها ، وقادرة على تعويض ضعفها بما تبعثه فيه من شوق اليها ورغبة فيها فليكن له ما شاء من قوة ، فلها ما تشاء من سحر وفتنة وعزاؤها الأكبر عن ضعفها أن فتنتها لا تقاوم ، وحسبها أنها لا « تقاوم » بديلا من القوة و الضلاعة (۳) في الأجساد والعقول: فاذ! قاربت الرجل مضاجعة له ، وهي في أشد حالاتها اغراء بالفتنة ، ثم لم يبالها ، ولم يؤخذ بسحرها ، فما الذي يقع في وقرها وهي تهجس (4) بما تهجس به في صدرها ؟ أفوات سرور ؟ أحنين الى السؤال والمعاتبة ؟ كلا ، بل يقع في وقرها أن تشك في صميم أنوثتها ، وأن ترى الرجل في أقدر حالاته جديرا بهيبتها واذعانها (5) ، و أن تشعر بالضعف ثم لا تتعزى (۹) بالفتنة ولا بغلبة الرغبة ، فهو مالك أمره الى جانبها وهي الي جانبه لا تملك شيئا الا أن تثوب (۷) إلى التسليم ، و تفر من هوان سحرها في نظرها قبل فرارها من هوان سحرها في نظر مضاجعها ، فهذا تأديب نفس وليس بتأديب جسد ، الصراع الذي تتجرد فيه الأنثى من كل سلاح ، لأنها جربت أمضى سلاح في يديها فارتدت بعده إلى الهزيمة التي لا تكابر نفسها فيها د بل هذا هو 1 - متعلق 2- تحزن ۳ - المراد : القوة - الهاجس : الخاطر - اخضاعها . أي تتصبر ۷- ترجع ۱۱۸ [119]فانما تکا بر ضعفها حين تلوذ بفتنتها فلن يبقى لها ما تلوذ به بعد ذالك فاذا لاذت بها فخذلتها

  1. .

. وهنا حكمة العقوبة البالغة التي لا تقاس بقوات متعة ، ولا باغتنام فرصة للحديث والمعاتبة انما العقوبة ، ابطال العصيان ، ولن يبطل العصيان بشيء كما يبطل باحساس العاصي غاية ضعفه وغاية قوة من يعصيه ، والهجر في المضاجع هو مثابة (۱) الرجوع الى هذا الإحساس 9

< على أن عقاب النبي لزوجاته كان من الندرة بحيث لا يذكر ، لولا ما تعود المسلمون من ذكر كل كبيرة وصغيرة في حياته الخاصة والعامة على السواء ، وهذا مع طول العشرة وتعدد الزوجات وكثرة الحوادث الجسام وقلة النسل الذي يصل المقطوع ويرأب (۲) المصدوع (۳) و كان معظم عقابه أشبه بعقاب نبي لمسلمات منه بعقاب زوج الزوجات ، وهو في حالتي عقابه و احسانه انسان على أكمل ما يكون الانسان من رحمة و كيس (4) وانصاف واذا حارت الأدلة في قوام تلك الحياة الزوجية ، فالدليل الذي لا يحار : أن ينقضي نحو أربعين سنة عليها وهي على ذلك الصفاء والولاء الذي لم يعرفی مثله في علاقات الرجال والنساء: هذه حياة زوجية لا تقوم على الحس والمتعة ، ولن تدوم ذلك الدوام لو كان لها قوام غير مودة القلوب ، وراحة النفوس وحب الخير ، ومبادلة العطف والتعظيم . f 4

مرجع - يصلح ۴ - الشفوق 4 الكيس : فمد الحمق

۱۱۹