انتقل إلى المحتوى

صفحة:-عبد المتعال الصعيدي- تاريخ الإصلاح في الأزهر-1943.pdf/118

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

الأزهر من سنة ١٣٤٦ هـ إلى سنة ١٣٤٩

تعيين الشيخ المراغي شيخاً للأزهر بعد وفاة الشيخ أبي الفضل :

مكث الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي في منصب شيخ الأزهر من سنة ١٣٣٥ هـ إلى أن توفي سنة ١٣٤٦ هـ وكانت وفاته فى ١٥ من محرم سنة ١٣٤٦، فحدث في عهده ماحدث مما سبق ذكره ، ووضعت في عهده القوانين السابقة التي وقفت بالنظام الحديث عند الحد الذي ابتدأ به، ولم تحاول أن تقضي على أصل داء الجمود في الأزهر ، لأن ذلك الشيخ لم يكن من أنصار التجديد ، بل كان من أنصار القديم، ولو كان الأمر بيده في الأزهر لقضى على النظام الحديث ، وعاد بالأزهر إلى العهد الذي نشأ فيه ، وطال فيه عليه الأمد، فكان من الصعب عليه أن يؤ من بذلك النظام ، وأن يجد في قلبه متسعاً له

وقد تولى بعده الشيخ محمد مصطفى المراغي منصب شيخ الأزهر ، وكان تلميذاً للشيخ محمد عبده ، فأخذ عنه عقيدة الإصلاح، ولم يمكث في الأزهر بعد أن أخذ شهادة العالمية ، حتى تقضي بيئته الرجعية على عقيدته في الإصلاح ، كما قضت على تلاميذ الشيخ محمد عبده الذين مكثوا في تلك البيئة ، فصاروا إلى كراهة التجديد ، وغلب عليهم حب الجمود ، بل اختير لوظيفة القضاء الشرعي بعد تخرجه من الأزهر، فمسكت فيه الى أن اختير رئيساً لقضاة السودان ، فاختلط بالناس في هذه الحياة، واتصل بالموظفين في السودان من الإنجليز وغيرهم، فكان لهذا أثره في نفسه ، وعرف به مايجري خارج الأزهر، فأدرك أنه يقف جامداً والحياة تتحرك خارجه ، وتسير مسرعة في طريق النهوض والتقدم، فلم يرض لنفسه أن يقف جامداً كما وقف الأزهريون، بل أخذ يطبع نفسه بطابع أهل عصره، حتى بلغ من أمره أن أخذ يتعلم