إلغاء نظام سنة ١٣٤٣ هـ
أثر السياسة فى إلغاء هذا النظام :
كسب طلاب الأزهر كثيراً بنظام سنة ١٣٤٣ هـ ، فقد توصلوا إلى إلغاء تجهيزية دار العلوم ، وأبيح لهم دخول مدرسة دار العلوم كما كانت في أول أمرها، وكانوا قد حرموا من دخولها بعد إنشاء هذه التجهيزية ، وكذلك صار لهم الحق في وظائف التدريس بالتعليم الأولي بالطريق السابق . وبهذا زالت المنازعات بين طلاب المعاهد الدينية وطلاب المدارس التي تقوم بمثل وظيفتها أو خفت ، وتقاربت مناهج التعليم في المعاهد الدينية والمدارس الابتدائية والثانوية ، و لهذا التقارب في هذه المناهج فائدته في التقريب بين ثقافة المتعلمين في مصر على اختلاف طوائفهم، وفي القضاء على أسباب الخلاف بينهم ، ليكونوا جميعاً يداً واحدة في العمل لرفعة وطنهم. ولكن ما كسبه أولئك الطلاب لم يصلوا إليه من غير ثمن ، بل كان ثمنه تأييدهم لوزارة محمد زيور باشا ، وقد بقيت هذه الوزارة إلى أن استقالت في ٢٦ من ذي القعدة سنة ١٣٤٤ هـ -- ٧ من يونيه سنة ١٩٢٦ م فخلفتها وزارة عدلي يكن باشا، وكانت وزارة ائتلافية اشتركت فيها الأحزاب التي كانت تناوئ الوزارة السابقة ، وقد اتفقت هذه الأحزاب على أن يكون عدلي يكن باشا رئيس الوزارة، وعلى أن يكون سعد زغلول باشا رئيس مجلس النواب .
فلم ينس سعد زغلول باشا لطلاب الأزهر تأييدهم لوزارة محمد زيور باشا ، ولهذا عمل على أن يبطل ذلك النظام الذي نالوا به تلك المكاسب السابقة ، ولا سيما أنه كان له رأي في إصلاح الأزهر يوافق رأي الشيخ محمد عبده ، ولا يحققه هذا النظام الذي وضعته وزارة محمد زيور باشا ، فاتفق هو والحكومة على إلغاء هذا النظام بحجة أنه وضع في غيبة مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وكل قانون يوضع في غيبة هذين المجلسين يكون باطلا ، وقد كان إلغاء هذا النظام في أوائل سنة ١٣٤٥هـ .