شرح ابن عقيل ، فيكون انتقاله منه إليه أشبه ما يكون بالطفرة، وإني أرى أن هذا الترقيع في الإصلاح ضرره أكبر من نفعه، فإما أن تبقي الكتب القديمة كلها على ما فيها من العيوب ، وإما أن تتركها كلها ونختار بدلها كتبا حديثة ملائمة لهذا العصر، ليكون هناك انسجام بينها ، ويمكن تدرج الطالب فيها من غير احتياج إلى طفرة ، ولكن القائمين بهذا النظام أرادوا أن يجعلوا من الأقسام الأولية في المعاهد الدينية مدارس أولية للمعلمين ، فوقعوا من أجل هذا في ذلك الترقيع ، واضطروا أن يطفروا بالطالب من كتاب الدروس النحوية إلى شرح ابن عقيل ، وإلى أن يطفروا بالطالب من الأقسام الأولية إلى الأقسام الثانوية بكتبها القديمة التي بقيت على حالها، وهي كتب مبسوطة لم يهيّاً لها الطالب في الأقسام الأولية ، على أنه ما كان يصح أن توضع الأقسام الأولية موضع المدارس الأولية للمعلمين ، لأن منهاج العلوم الحديثة في تلك المدارس هو منهاجها في المدارس الثانوية ، وهذا المنهاج نفسه هو الذي يدرس في الأقسام الثانوية في المعاهد الدينية ، وبهذا يلزم تکراره في القسمين، ولا يكون هناك معنى لجعل القسم الأولي ممهداً للقسم الثانوي، وكان الواجب أن يكون منهاج العلوم الحديثة في الأقسام الأولية هو منهاجها في المدارس الابتدائية ، لأن هذا هو وضعها الصحيح من منهاجها في الأقسام الثانوية ، وعلى هذا يكون الاستغناء عن المدارس الأولية للمعلمين بالأقسام الثانوية لا بالأقسام الأولية، ويكون المعلم الأولي أكثر ثقافة بها من المعلم الأولي قبلها ، وأقدر على القيام بعمله في المدارس الأولية ، وعلى تأدية رسالته العلمية في البيئات الريفية . أما الأقسام الثانوية فقد بقيت فيها علومها القديمة على حالها ، وبقيت لها كتبها القديمة التي كانت تدرس فيها ، ولم يحدث في هذه الأقسام تغيير إلا في العلوم الحديثة، فقد درست فيها على منهاجها في المدارس الثانوية ، واختير لها مدرسون من خريجي مدرسة المعلمين العليا ، فصارت تدرس
صفحة:-عبد المتعال الصعيدي- تاريخ الإصلاح في الأزهر-1943.pdf/114
المظهر