قاموا لانصاف المظلوم، فبعد أن فهموا المقاصد والمطالب وما فعله العرب من المعاونة للحلفاء في هذه الحرب ، اعترفوا باستقلال العرب مبدئيا ، ولكونهم ليسوا عالمين الدرجة التي حازتها الائمة العربية اليوم في الرقي السياسي والادبي ، ولتأمين السلم في البلاد بأجمعها ، رأوا أن ينتدبوا هيئة دولية لترى الحقيقة بأبصارها وها هي قادمة اليكم. كانت مدافعاتي عن بلاد العرب على قسمين : الأول ، ان البلاد العربية لا يمكن تجزئتها ، والقسم الثاني : بما أن البلاد العربية تختلف في درجة علم وتعليم سكانها في مختلف أقطارهم ليس إلا ، فالظروف ليست مساعدة لادارتهم كأمة واحدة ، لذلك رأيت الدفاع عن حقوقنا كما يلي : ان سوريا "بمحدودها الطبيعية" ، والحجاز والعراق قطعات عربية ، ويطلب أهل كل قطعة منها الاستقلال . وقلت ان نجداً والبلاد المساوية للحجاز في حالتها الاجتماعية من الأقطار العربية هي تابعة للحجاز ليس إلا ، وهذه يرأسها والدي . أما سورية فيجب أن تكون مستقلة ، وكذلك العراق يريد استقلاله ، ولا يريد معاونته أو حمايته ، وهما تقرران الارتباط الواجب قيامه بينهما نحن لا نرضى في سوريا أن نبيع استقلالنا بما نحتاج اليه من المعاونات في ابتداء تكويننا ، بل ان الأمة السورية هي أمةتريد أن تستقل وتأخذ ما تحتاجه من المعاونة بثمنه ، أي بدراهم معدودات دافعت هذا الدفاع ، وعلى هذه الاسس ، ولا حاجة الى ذكر غير ذلك هنا لأن اجتماعنا هذا خاص بسورية
صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/119
المظهر