انتقل إلى المحتوى

صفحة:مذكراتي عن الثورة العربية الكبرى.pdf/109

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

ولما كانت الحكومة الفرنسية تود أن يكون لها ما يبرر مطالبتها بتحقيق اتفاقية سيكس – بيكو في سورية ولبنان فانها ألحقت بالأمير السيد قدور بن غبريط ليقنعه بقبول تقديم فرنسا لسورية مساعدات ما مهما كانت بسيطة قد تحتاج سورية اليها ، لتبرير موقفها أمام ولسن فقمت حاجزاً منيعا في هذا السبيل لانني كنت أعرف بصورة خاصة ما كان من نتيجة ذلك في تونس ومراكش . وكان الأخ جميل مردم بقي في فرنسا مدة الحرب وقد استطعت معرفة مقره آنذاك في مصح هادئ بضاحية باريس فاتصلت به حالاً ليكون ضيفا على الامير ، وسكنا معاً في منزلنا الخاص ، ولما كان شكري غانم على اتصال بجميل منذ عقد مؤتمر باريس العربي وكان قدّمه لفرنسا كصديق واتفق معها لتدعو جميل يتكلم في مؤتمر فرساي ، لذلك اتفقنا على ما يجب أن يقوله في المؤتمر فكان موقفه مشرفاً ولم تصل فرنسا عن طريقه الى ما كانت ترمي اليه من آمال ، وأصبح من معية الامير. وعند عودة سموه لسورية عاد في الباخرة التي تقل سموه ولم يكن منتظراً منه غير ذلك لأن الامير ومحمد رستم وعوني عبد الهادى وفائز الغصين وأنا وأخي تحسين وجميل ، أي كل من كان مع الأمير ما عدا نوري باشا السعيد ، كنا أعضاء جمعية الفتاة . أما نوري فكان من أركان جمعية العهد وهي المرتبطة معنا كما كنا ذكرنا. وفي 14 شباط عقدت جلسة علنية قبل فيها ميثاق عصبة الأمم . وعندما بحث هذا الميثاق اعترض السيد محمد رستم حيدر مندوب العرب الثاني في المؤتمر على كلمة الانتداب الغامضة طالبا تحديد معناها ، كما - ١٠٣ -