انتقل إلى المحتوى

صفحة:رسالة ابن فضلان في وصف الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة سنة 309هـ 921م (ت. سامي الدهان) - أحمد بن فضلان.pdf/28

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
مقدمة المحقق – وصف الرحلة
٢٧

أقوام لخشب ينحتونه على أشكال مخزية، أو أن يتخذوا أرباباً كثيرة، فيتلو للحال آية الله الكريمة: «تعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً» وساءه أن تعبد طائفة من الطوائف سمكاً أو حيَّات أو كراكي.

بل إنَّه ليتمسَّكُ بالدّين و تقاليد الإسلام، فيأمر الملكَ برد السلام على أمير المؤمنين، ويمنعه من تسمية نفسه بالملك، لأن الله هو الملك وإنما يستطيع أن يلقب نفسه بعبد الله وأورد في ذلك حديثاً للنبي صلوات الله عليه في هذا الصدد ثم إنه يأمر المؤذن بإفراد الإقامة وكان يثنيها إذا أذن، حتى لقد عرف الملك شدة تقواه فسمّاه «أبا بكر الصديق» وآثره وقَرَّبه وباعد أصحابه، وقد اعترف بأن رجلاً أسلم على يديه وكان اسمه «طالوت» فسمَّاه «عبد الله[١]» وأسلمت امرأته وأمّه وأولاده فسمّوا كلهم باسم «محمد» وعلَّم الرجلَ سورَ القرآن القصار، فكان فرحه بذلك أكثر من فرحه إذا صار له ملك الصقالبة.

ويطول بنا الأمر إن رحنا نستعرض ما في الرسالة من تمسك ابن فضلان بدينه، وفرحه لشعائر الإسلام، وغضبه لانتهاك حرمة المسلمة حين ذكر أن ملك الخزر اليهودي يغصب المسلمة الروسية على الزواج منه. وذلك كثير في الرسالة يشير إلى أن الرجل قام بمهمته في الدعوة للدين والتبشير به خير قيام، فقد وفد لهذا، وذكر أن البعثة كانت تريد تفقيه الشعب هناك بالدين في جملة مهماتها. ونظن أنه إنما فصّل الأمر في إحراق الروس أنفسهم، وإحراق جارية مع الميت، كان

  1. الرسالة، بالورقة، ٢٠٧ ظ.