امرأتنا في الشريعة والمجتمع 4 غير أننا قد اعتدنا في نظرنا للمرأة أن نراها منفصلة عن الرجل، لا شأن لها في تكييف نفسه وحياته وأحرى أن لا يكون لها شيء من ذلك في نهوضه الشعبي أو سقوطه. فكنا بذلك نتجرع مرارة الخيبة في حياتنا من كل وجوهها، دون أن ندرك مصادر هذه الخيبة النامية فينا فنعمل لزوالها . الناس أمام المرأة اليوم فريقان أنصار لها ومعارضون. ولكنهم في الغرب غيرهم في الشرق. والفرق بينهم بعيد جدا كالفرق بين امرأتهم وامرأتنا. فهم في أروبا متفقون على تعليم المرأة وتربيتها وعاملون في ذلك جميعًا لتقوم بعملها كاملاً في المنزل وتربية الأبناء مع تمكينها من الحرية المدنية لاستثمار مواهبها في الأعمال الأدبية والمادية العائدة بالخير على منزلها أو على الثقافة العامة، ولتأخذ حظها أيضًا في الانتفاع بمباهج الحياة. وقد نالت من ذلك ونال منها المجتمع الأروبي أوفر نصيب . ثم هم يختلفون بعد ذلك في تقدمها مع الرجل إلى الإنتاج المادي، وسيادة الدولة وتحمل أعبائها بالمساواة معه حتى لا يمتاز عليها في شيء، وهذا ما تسير إليه اليوم في تيار قوي. فالمعارضون يرون في ذلك تضييعا لوظيفة المرأة في المنزل والنسل وتثقيفه؛ حيث تنهمك في الأعمال العمومية التي تذيب منافسة جهدها، وتعمر وقتها حتى لا يبقى منه لشيء آخر زيادة عما في ذلك من . الرجل في طلب العمل تلك المنافسة التي كانت من عوامل البطالة في جهات أروبا بينما . هي ، لا تقوى على عمل الرجال فتأتي به كاملاً مثلهم. والأنصار يرون تجربتها في ذلك أيام الحرب الكبرى وبعدها دليلاً واضحًا على النجاح الذي تجده
صفحة:امرأتنا في الشريعة والمجتمع الطاهر الحداد.pdf/4
المظهر