– ٣ –
غير أنَّ الذي نجِدُ في كُتُبِهم هو المنتخَلُ[١] من آرائهم، والمُنتقى من أحاديثهم.
ولم نجدْهم غادروا شيئًا يجدُ واصفٌ بليغ في صفةٍ لهُ غايةً لم يسبقوه إليها: لا في تعظيم لله ( عزَّ وجلَّ ) وترغيبٍ فيما عنده؛ ولا في تصغيرٍ للدنيا وتزهيدٍ فيها؛ ولا في تحرير صنوف العلم وتقسيم قِسَمِها[٢] وتجزئة أجزائها وتوضيح سُبُلِها وتبيين مآخذها؛ ولا في وجهٍ من وجهٍ الأدب وضُروب الأخلاق.
فلم يَبقَ في جليل الأمر ولا صغيره لقائل بعدهم مقال.
وقد بَقِيَتْ أشياءُ من لطائف الأُمور فيها مواضعُ لغوامض[٣] الفِطَن، مُشتقَّةً من جسامِ حِكَمِ الأوَّلين وقَوْلِهم. فمن ذلك بعضُ ما أنا كاتبٌ في كتابي هذا من أبواب الأدب التي قد يَحتاجُ إليها الناسُ.