شاعر الشهور

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

شاعر الشهور

شاعر الشهور
المؤلف: إيليا أبو ماضي



" أيّار "، يا شاعر الشهور
 
و بسمة الحبّ في الدهور
و خالق الزهر في الروابي
 
و خالق العطر في الزهور
و باعث الماء ذا خرير
 
و موجد السحر في الخرير
و غاسل الأفق و الدراري
 
و الأرض بالنور و العبير
لقد كسوت الثّرى لباسا
 
أجمل عندي من الحرير
ما فيك قرّ و لا هجير
 
ذهبت بالقرّ و الهجير
فلا ثلوج على الروابي
 
و لا غمام على البدور
أتيت فالكون مهرجان
 
من اللّذاذات و الحبور
أيقظت في الأنفس الأماني
 
و الابتسامات في الثغور
و كدت تحيي الموتى البوالي
 
و تنبت العشب في الصخور
و تجعل الشوك ذا أريج
 
و تجعل الصخر ذا شعور
فأينما سرت صوت بشرى
 
و كيفما ملت طيف نور
تشكو إليك الشتاء نفسي
 
و ما جناه من الشرور
كم لذّع الزّمهرير جلدي
 
و دبّ حتى إلى ضميري
فلذت بالصوف أتّقيه
 
فاخترق الصوف كالحرير
و كم ليال جلست وحدي
 
منقبض الصدر كالأسير
يهتزّ مع أنملي كتابي
 
و يرجف الحبر في السطور
تعول فيها الرياح حولي
 
كنائحات على أمير
و الغيث يهمي بلا انقطاع،
 
و الرعد مستتبع الزئير
و اللّيل محلولك الحواشي
 
و صامت البدء و الأخير
و الشهب مرتاعة كطير
 
مختبئات من الصقور
في غرفتي موقد صغير
 
لله من موقدي الصغير!
يكاد ينقدّ جانباه
 
من شدّة الغيظ لا السعير
لولا لظاه رقصت فيها
 
بغير دفّ على سريري
و ساعة وجهها صفيق
 
كأنّه وجه مستعير
أبطأ في السير عقرباها
 
فأبطأ الوقت في المسير
حتّى كأنّ الزمان أعمى
 
يمشي على الشوك في الوعور
كنّا طوينا المنى و قلنا:
 
ما للأماني من نشور
فلو يزور الصدور حلم
 
عرّج منها على قبور
لقد تولّى الشتاء عنّا
 
فصفّقي، يا منى و طيري!