سيرة ابن اسحاق/المجلد الثالث

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
سيرة ابن اسحاق
الجزء الخامس
ابن إسحاق


بسم الله الرحمن الرحيم


محتويات

الجزء الخامس من كتاب المغازي رواية يونس بن بكير عن محمد بن اسحق[عدل]

وفاة خديجة بنت خويلد[عدل]

أنا الشيخ أبو الحسين أجمد بن محمد بن النقور الزاز قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص قال: قرئ على أبي الحسين رضوان بن أحمد وأنا أسمع قال: نا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: نا يونس بن بكير عن ابن اسحق قال: ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا في عام واحد فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بهلاك خديجة وأبي طالب، وكانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام، كان يسكن إليها.

نا يونس عن فايد بن عبد الرحمن العبدي عن عبد الله بن أوفى أن رسول الله حروف قال: أتاني آت من الله عز وجل يبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.

نا يونس عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما غرت على امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة مما كنت أسمع من ذكره لها، وما تزوجني إلا بعد موتها بثلاث سنين، ولقد أمر ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب لا نصب ولا صخب.

نا يونس عن عبد الواحد بن أيمن المخزومي قال: نا أبو نجيع أوب عبد الله بن أبي نجيع قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم جزوراً ولحم، فأخذ عظماً منها فناوله الرسول بيده فقال له: اذهب بهذا إلى فلانة، فقالت له عائشة: لم عمرت يدك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن خديجة أوصتني بها، فغارت عائشة، وقالت: لكأنه ليس في الأرض امراة إلا خديجة! فقام يا رسول الله مالك ولعائشة إنها حدث وأنت أحق من تجاوز عنها، فأخذ بشدق عائشة وقال: ألست القائلة كأنه ليس على الأرض امرأة إلا خديجة؟! والله لقد آمنت بي إذ كفر قومك، ورزقت مني الولد وحر متموه.

نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر عن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خير بناتها مريم ابنة عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد.

نا يونس عن الحسن بن دينار عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حسبك من نساء العالمين أربع مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وسلم.

نا يونس قال: كل شيء من ذكر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فهو إملاء ابن اسحق حرفاً حرفاً.

نا يونس عن ابن اسحق قال: كان أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وتزوج خديجة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهي بكر- عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فولدت له امرأة ثم هلكت عنها، فتزوجها بعده أبو خالة النبشي بن زرارة أحد بني عمرو بن تميم، حليف بني عبد الدار، فولدت له رجلاً وامرأة، ثم هلك عنها، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فولدت له بناته الأربع: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وولدت بعد البنات القاسم، والطاهر، والطيب، فذهب الغلمة جميعاً وهم يرضعون.

نا يونس عن إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: ولدت خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلامين وأربع نسوة: القاسم، وعبد الله، وفاطمة، وأم كلثوم، وزينب، ورقية.

نا يونس عن أبي عبد الله الجعفي عن جابر محمد بن علي قال: كان القاسم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغ أن يركب الدابة، ويسير على النجيبة؛ فلما قبضه الله عزوجل قال عمرو بن العاص: لقد أصبح محمد أبتر من ابنه، فإنزل الله عز وجل: "إنا أعطيناك الكوثر" عوضاً، يا محمد من مصيبتك بالقاسم "فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر" نا أحمد عن يونس عن ابن اسحق قال: وعاشت رقية حتى تزوجها عثمان بن عفان، فلما ماتت زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كلثوم، ويزعمون أنه قد ولد له من رقية إلام، فذهب وهو صغير رضيع، وبه كان يكنى عثمان، أبا عبد الله.

أنا أحمد: أنا يونس عن ابن اسحق قال: وكانت زينب عند أبي العاصي بن الربيع، فولدت له أمامة، وعلياً، فذهب علي وهو إلام، وبقيت أمامة حتى تزوجها علي بعد فاطمة، فتزوجت بعد قتلى علي المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فهلكت عنده.

تزويج فاطمة[عدل]

أنا أحمد: أنا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني عبد الله بن أبيب نجيع عن مجاهد عن علي قال: خطبت فاطمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لي مولاة لي: هلا سمعت أن فاطمة قد خطبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: لا، قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيزوجك، فقلت: وعندي شيء أتزوج به؟! فقالت: إنك إن جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجك فو الله ما زالت ترجيني حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جلال وهيبة، فلما قعدت بين يديه أفحمت، فو الله ما استطعت أن أتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما جاء بك، ألك حاجة؟ فسكت، فقال: ما جاء بك، ألك حاجة؟ فسكت، فقال: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ فقلت: نعم، فقال: وهل عندك من شيء تستحلها به؟ فقلت: لا والله يا رسول الله، فقال: ما فعلت درع سلحكتها، فوا الذي نفس علي بيده إنها لحطيمة ما ثمنها أربعة دراهم، فقلت: عندي، فقال: قد زوجتكما فابعث بها إليها فاستحلها بها، فإن كانت لصداق فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أنا يونس عن عباد بن منصور عن عطاء بن أبي رباح قال: لما خطب علي فاطمة أتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن علياً قد ذكرك، فسكتت، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها.

أنا أحمد: نا يونس قال: سمعت ابن اسحق قال: فولدت فاطمة لعلي: الحسن، والحسين، ومحسن، فذهب محسن صغيراً، وولدت له: أم كلثوم وزينب.

أنا يونس عن يونس بن عمرو عن أبيه عن هانئ عن علي قال: لما ولدت حسن سميته حرباً، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أروني بني، ماذا سميتموه؟ فقلت: سميته حرباً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله عليه، لا ولكن اسمه حسن، فلما ولدت ولدت حسيناً سميته حرباً، فقال: لا ولكن أسمه حسين، فلما ولدت الثالث سميته حرباً، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أروني ابني ماذا سميتموه؟ فقلنا: سميناه حرباً، فقال: لا ولكن اسمه محسن، ثم قال: إني سميتهم ببني عرون: شبره وشبيراً، يقول حسن وحسين.

تزويج عمر بن الخطاب أم كلثوم بنت علي[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: وتزوج أم كلثوم ابنة علي من فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب، فولدت له زيد بن عمر وامرأة مع، فمات عمر عنها.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: خطب عمر بن الخطاب إلى علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، وكانت لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعتل علي عليه، وقال: هي صغيرة، فقال عمر: لا والله ما ذاك بك ولكن أردت منعي، فإن كان كما تقول فابعثها إلي، فرجع علي فدعاها حلة فقال: انطلقي بهذه إلى أمير المؤمنين فقولي: يقول لك أبي كيف ترى هذه الحلة، فأتته بها، فقالت له ذلك، فأخذ بدرعها فاجتبذتها منه، وقالت: أرسل، فأرسلها وقال: حصان كريم، انطلقي فقولي له: ما أحسنها وأجملها، ليست والله كما قلت، فزوجها إياه.

نا يونس عن خالد بن صالح عن واقد بن محمد بن عبد لله بن عمر عن بعض أهله قال: خطب عمر بن الخطاب إلي علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له علي: إن علي فيها أمراء حتى استأذنهم، فأتى ولد فاطمة، فذكر ذلك لهم فقالوا: زوجه، فدعا أم كلثوم وهي يومئذ صبية فقال: انطلقي إلى أمير المؤمنين فقولي: إن أبي يقرئك السلام ويقول لك: إنا قد قضينا حاجتك التي طلبت، فأخذها عمر فضمها إليه وقال: إني خطبتها إلى أبيها فزوجنيها، فقيل: يا أمير المؤمنين ما كنت تريد إليها وهي صبي صغيرة؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل سبب منقطع يوم القيامة إلا سببي، فأردت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم سبب صهر.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني أبو جعفر عن أبيه علي بن الحسين قال: لما تزوج عمر بن الخطاب أم كلثوم ابنة علي أتى مجلساً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بين القبر والمنبر للمهاجرين لم يكن يجلس فيه غيرهم، فدعوا له بالبركة فقال:أما والله ما دعاني إلى تزويجها إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا ما كان من نسبي وسببي.

أنا يونس عن هشام بن سعد القرشي عن عطاء الخرساني عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا تغالوا في مهور النساء فإنه لو كان تقوى لله أو مكرمة في الدنيا كان نبيكن أولاكم بذلك، ما أصدق أحداً من نسائه ولا أصدق بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهماً، ثم أن عمر بن الخطاب بعد خطب أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب فأصدقها أربعين ألفاً.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما عمر بن الخطاب عن أم كلثوم ابنة علي تزوجت عون بن جعفر، فهلك عنها عون ولم يصب منها ولد.

تزويج أم كلثوم عون بن جعفر بن أبي طالب[عدل]

نا أحمد نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني والدي إسحق بن يسار عن حسن بن حسن عن علي بن أبي طالب أنه قال: لما أيمت أم كلثوم ابنة علي من عمر بن الخطاب دخل عليها حسن وحسن أخواها فقالا لها: إنك من قد عرفت سيدة نساء المسلمين وابنة سيدتهن وإنك والله لئن أمكنت عليا من زمتك لينكحنك بعض أيتامه، ولئن أردت أن تصيبن بنفسك مالاً عظيماً لتصيبنه، فو الله ما قاما حتى طلع علي متوكلاً على عصاه، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر منزلتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: قد عرفتم منزلتكم يا بني فاطمة واثرتكم على سائر ولدي لمكانكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابتكم منه، فقالوا: صدقت رحمك الله وجزاك عنا خيراً، فقال: أي بنية إن الله عز وجل قد جعل أمرك بيدك فأنا أحب أن تجعليه بيدي، فقالت: أي أبة، والله إني لامرأة أرغب فيما يرغب فيه الناس، وأحب أن أصيب ما تصيبه النساء من الدنيا، فأنا أريد أن أنظر في أمر نفسي، فقال: لا والله يا بنية ما هذا من رأيك، ما هو إلا من رأي هذين، ثم قام فقال: والله لا أكلم رجلاً منهما أو تفعلين، فاخذا بثيابه فقالا: إجلس يا أبة فو الله ما على هجرتك من صبر، اجعلي أمرك بيده، فقالت: قد فعلت، قال: فإني قد زوجتك عون بن جعفر، وإنه لإلام، ثم رجع إلى بيته فبعث إليها بأربعة آلاف، وبعث إلى ابن أخيه فأدخله عليها، قال حسن: فو الله ما سمعت بمثل عشق منها له منذ خلقك الله، فما نشب عون أن هلك، فرجع إليها علي فقال: أي بنية اجعلي أمرك بيدي ففعلت، فزوجها محمد بن جعفر، ثم خرج فبعث إليها بأربعة آلاف درهم ثم أدخله عليها.

أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: فمات عون بن جعفر عن أم كلثوم ابنة علي فتزوجها محمد بن جعفر بن أبي طالب فمات عنها ولم يصب منها.

تزويج زينب بنت علي وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: كانت زينب ابنة علي تحت عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب؛ فولدت له علي بن عبد الله بن جعفر، وأم أبيها، فتزوج أم أبيها عبد الملك بن مروان وطلقها فتزوجها علي بن عبد الله بن عباس.

نا يونس عن ثابت بن دينار عن أبي جعفر قال: خطب معاوية بن أبي سفيان إلى عبد الله بن جعفر ابنته من زينب ابنة علي وأمها فاطمة؛ وقال له معاوية: أقضى عنك دينك، فوعده، فقال عبد الله: إن علي أميراً لست أستطيع أن أزوجها حتى استأمره، فقال له معاوية: فاستأمره، وأتى حسين بن علي وقال: إن معاوية خطب إلي ابنتي ووعدني قضاء ديني، وإنما أنت والد، أنت خالها فما ترى؟ قال له: أحب أن تجعل أمرها بيدي، قال: هو بيدك، قال: فدخل حسين بن علي على الجارية فقال: إن أباك قد جعل أمرك بيدي فاجعلي أمرك بيدي، فقالت: هو بيدك، فخرج حسين فقال: اللهم أقدر لها خير من تعلم، فلقي شاباً منهم فقال: يا فلان اجعل أمرك بيدي، فقال: هو بيدك.

وكتب معاوية إلى مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة: إنني خطبت إلى أبي جعفر ابنته فاشترط رضى حسين فادعه إليك حتى يسلم، فجمع مروان الناس وجاء بالدف والسكر، ودعا حسيناً فقال: إن أمير المؤمنين كتب إلي أنه خطب إلى عبد الله بن جعفر، واشترط رضاك، فسلم له، فحمد الله حسين وأثنى عليه ثم قال: أشهدكم أني قد زوجتها فلاناً يعني الشاب الذي لقيه، فقال مروان: أبيتم يا بني هاشم إلا غدرا، فقال له حسين: نشدتك بالله هل تعلم أن الحسن بن علي خطب ابنة عثمان بن عفان فاجتمع الناس مثل اجتماعهم الآن، وحضر الحسن لذلك، فجئت أنت فخطبت ثم زوجتها غيره؟ فقال: نعم، قال الحسين: فمن الغادر نحن أم أنتم، ثم أعطى حسين عبد الله بن جعفر أرضاً له يقال لها البغيبغة فباعها من معاوية بألفي ألف، وأعطى الشاب الذي زوج أرضاً له أخرى قومت ألفي ألف، وأعطى من صلب ماله قيمة أربعة آلاف الف.

ما جاء في تزويج عثمان بن عفان[عدل]

نا يونس عن الحسن بن دينار عن الحسن قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان وهو مهموم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك؟ قال: خطبت إلى عمر فردني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلا أدلك على ختن خير لك من عمر، وأدل عمر على ختن خير له منك، فتزوج رسول الله حفصة ابنة عمر وزوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته عثمان بن عفان.

نا يونس عن هشام بن سنبر عن يحيى بن أبي كثير عن المهاجر بن عكرمة المخزومي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اراد أن ينكح امرأة من بناته جلس عند خدرها فقال: إن فلاناً يريد فلانة.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني من لا أتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغار لبناته غيرة شديدة، وكان لا ينكح بناته على ضرة.

نا أحمد نا وينس عن ابن إسحق قال: حدثني عمرو بن عبيد عن الحسن أن رسول الله حروف قال لامرأة عثمان: أي بنية انها لا امرأة لرجل لم يأتي ما يهوى ودمه في وجهه وإن أمرها أن تنقل من جبل أسود إلى جبل أحمر، أو من جبل أحمر إلى جبل أسود فاستصلحي زوجك.

نا يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قفال: خطب علي ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث، فاس-امر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: عن أي شأنها تسلني، عن حسبها؟ قال: لا ولكن تأمرني بها، فقال: فاطمة مضغة مني ولا احب أن تجزع، فقال: لا آتي شيئاً تكرهه.

تزويج النبي سودة بنت زمعة[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فماتت خديجة بنت خويلد قيل مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة سنين، لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها امراة حتى ماتت هي وأبو طالب في سنة، ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة سودة بنت زمعة، وكانت قبله عند السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو، وكان ابن عمها تزوجها وهي بكر، فهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قاما مكة فمات عنها مسلماً بمكة. فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصب منها ولداً حتى مات.

نا يونس عن النعمان بن ثابت عن الهيثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسودة ابنة زمعة: اعتدي، فتعرضت له في طريقه فقالت له: نشدتك بالله ألا راجعتني ولك يومي أجعله لأي نسائك شئت فإنما أريد أن أحشر من أزواجك يوم القيامة فراجعها رسول الله صلى الله عليه وسلم

تزويج النبي عائشة بنت أبي بكر الصديق[عدل]

نا يونس عن هشام بن عروة عن ابن أبيه عروة بن الزبير قال: لما دخلت سودة في السن جعلت يومها لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم به لها.

قال ابن اسحق: ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سودة بنت زمعة عائشة بعد موت خديجة بثلاث سنين، وعائشة يومئذ ابنة ست سنين، وبني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ابنة تسع سنين، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة ابنة ثماني عشرة سنة.

نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أريتك في المنام مرتين، أرى أن رجلاً يحملك في سرقة حرير فيقول: هذه امرأتك فأكشف فأراك فأقول إن كان هذا من عند الله يمضه.

نا يونس عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت: كانت أمي تعالجني تريد لتسمعني بعض السمن لتدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما استقام لها بعض ذلك حتى أكلت التمر بالقثاء، فسمنت عليه كأحسن ما يكون من السمن.

نا يونس قال: تحدث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: إني لألعب مع جواري من الأنصار في ارجوحة بين نخلتين إذ أتت أمي فأخذت بيدي ما أدري ما تصنع بي فجعلت أضع يدي على بطني لأرد نفسي لكي ترى ما بي، فذهبت بي أمي ونطقتني وأدخلتني على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نا أحمد نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: لما قدمنا مهاجرين سلكنا في ثنية صعبة فنفر بي جمل كنت عليه، قوي منكر، فو الله ما أنسى قول أمي: واعروساه، فركب بي رأسه فسمعت قائلاً يقول: والله ما أراه ألقى خطامه، فألقيته فقام يستدير عليه كأنما انسان جالس تحته يمسكه.

تزويج النبي حفصة بنت عمر[عدل]

نا احمد: نا يونس عن محمد بن اسحق قال: ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عائشة حفصة بنت عمر، وكانت قبله عند خنيس بن حذافة، أحد بني سهم، فمات رسول الله حروف ولم يصب منها ولداً.

نا يونس عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن ابن عمر قال: دخل عمر على أختي حفصة وهي تبكي، فقال لها: ما يبكيك، لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلقك، إنه قد كان طلقك مرة ثم راجعك، والله إن كان طلقك أخرى لا أكلمك كلمة أبداً

تزويج النبي زينب بنت خزيمة[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق: ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد حفصة زينب ابنة خزيمة الهلالية، أم المساكين، وكانت قبله عند الحصين بن الحارث أو عند أخيه الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف، ماتت بالمدينة، أول نسائه موتاً، ولم يصب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ولداً.

نا يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: قلن النسوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أينا أسرع بك لحوقاً؟ قال: فقال: أطولكن يداً، فأخذن يتنازعن عن أطولهن يداً، فلما توفيت زينب علموا أنها كانت أطولهن يداً في الخير والصدقة.

تزويج النبي أم حبيبة[عدل]

نا أحمد: نا وينس عن ابن اسحق قال: ثم تزوج رسول الله حروف بعد زينب أم حبيبة بنت أبي سفيان، كانت قبله عند عبيد الله بن جحش بن رئاب، أحدبني أسد أخي عبد الله بن جحش، كان تزوجها وهي بكرن وكان له منها حبيبة ابنة عبيد الله، فمات عنها بأرض الحبشة وقد تنصر بعد اسلامه، وكانت مهاجرة معه بأرض الحبشة، فلم يصب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ولداً.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني أبو جعفر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، فزوجه أم حبيبة ابنة أبي سفيان وساق عنه أربعمائة دينار.

تزويج النبي أم سلمه[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أم حبيبة أم سلمة هند بنت أبي أمية، وكانت قبله عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم هاجراً جميعاً إلى أرض احبشة، ثم قدما المدينة، فأصابته جراحة بأحد، فمات بها من جراحته، كان تزوجها وخي بكر، فولدت له سلمة، وعمر، ودرة، وزينب، ولم يصب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ولداً.

نا يونس عن يونس بن عمرو عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب أم سلمة يجلس على اسكفة الباب ويضع ثوبه ويتكئ عليه ويقول عليه السلام: إن كان إنما أن أزيدك في الصداق زدتك، وإن أردت أزد النسوة.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني والدي اسحق بن يسار قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل يوم من سعد بن عبادة جفنة طعام يدور بها معه حيث دار، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة عرض عليها ما أراد أن يسمي لها، ثم يقول: وجفنة سعد بن عبادة تأتيك كل غداة.

نا يونس عن أبي معشر المدني عن سعيد المقبري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة يخطبها، فقالت: إني في خصال لا أقدر على أن أتزوجك يا رسول الله، إني امرأة كبيرة، وأنا أغار على زوجي وأخاف أن أغار على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا امرأة مخسوسة سهمي، وأنا مطفل ذات عيال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ما تذكرين من الكبر فإنه ليس عليك أن تتزوجي من هو أكبر منك، وأما ما تذكرين من السهم، فأنا ادعو الله أن يحسن سهمك، وأما ما تذكرين من العيال، فمت ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ديناً أو عيالاً فعلى الله وعلى رسوله فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، وعبد الرحمن بن الحارث ومن لا أتهم عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: كان الذي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة ابنها سلمة، فزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة حمزة وهما صبيان صغيران، فلم يجتمعا حتى ماتا، فقال رسول الله حروف: هل جزيت سلمة بتزويجه إياي أمه.

ما أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة في شوال وجمعها في شوال فقالت له: سع عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت فعلت وسبعت عند صواحبك، وإن شئت فلاث ثم أدور عليهن في يومك، فقالت: لا بل ثلاث.

نا يونس عن النعمان بن ثابت عن الهيثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على أم سلمة بتمر وسويق.

تزويج زينب ابنة جحش[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أم سلمة زينب ابنة جحش أخت عبد الله بن جحش إحدى نساء بني أسد بن خزيمة، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، زوجه الله إياها، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يصب منها ولداً، وهي أم الحكم.

نا يونس عن أبي سلمة الهمذاني مولى الشعبي قال: مرض زيد بن حارثة فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده، وزينب ابنة جحش امرأته جالسة عند رأس زيد، فقامت زينب لبعض شأنها فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طأطأ رأسه فقال: سبحان الله مقلب القلوب والابصار، فقال زيد: أطلقها لك يا رسول الله؟ فقال: لا، فانزل الله عز وجل: "وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه" إلى قوله: "وكان أمر الله مفعولا".

تزويج النبي جويرية ابنة الحارث[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد زينب بنت جحش جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار، وكانت قبله عند ابن عم لها يقال له ابن ذي الشفر، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصب منها ولداً.

نا احمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة أنها قالت: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المطلق وقعت جويرية ابنة الحارث في السهم لثابت بن قيس ولابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأنت وسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، قالت عائشة: فو الله ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها وقلت: سيرى منها مثلما رأيت، فلما دخلت عليه قالت: يا رسول الله أنا جويرية ابنة الحارث، سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك وقد كاتبت على نفس فأعني على كتابتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو خير من ذلك، أودي عنك كتابتك وأتزوجك؟ فقالت: نعم، ففعل رسول الله صلى الله عليه، فبلغ الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها، فقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المطلق، فلقد أعتق بها مائة أهل بيت من بني المطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على أهل بيت منها.

تزويج النبي صفية ابنة حيي[عدل]

نا يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال: كانت جويرية من ملك يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقها واستنكحها وجعل مهرها عتق كل مملوك من بني المطلق.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جويرية صفية ابنة حيي، وكانت قبله عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، فمات عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصب منها ولداً.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني والدي اسحق بن يسار قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حصن ابن أبي الحقيق أتي بصفة ابنة حيي ومعها ابنة عم لها جاء بها بلال فمر بهما على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صكت وجهها، وصاحت وحثت التراب على رأسها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غربوا هذه الشيطانة عني، وأمر بصفية خلفه وغطى عليها ثوبه، فعرف الناس أنه اصطفاها لنفسه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال، حيت رأى من اليهودية ما رأى: يا بلال نزعت منك الرحمة حين تمر بامرأتين على قتلاهما وقد كانت صفية رأت قبل ذلك أن قمراً وقع في حجرها، فذكرت ذلك لأبيها فضرب وجهها ضربة أثر فيه، وقال: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكون عند ملك العرب، فلم يزل الأثر في وجهها حتى أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها عنه، فأخبرته خبره.

يونس عن هشام بن أبي عبد الله عن شعيبي بن الحباب عن أنس بن مالك قال: أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية وجعل عتقها صداقها.

نا يونس عن عبد الله بن عبد الأزدي عن أنس بن مالك قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية ابنة حيي دعا الناس على مأدبته وهي يومئذ بالحيس والتمر.

يونس عن سليمان الأعمش قال: بلغني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لم على بعض نسائه بقدر من جشيشه.

تزويج رسول الله ميمونة بنت الحارث الهلالية[عدل]

نا احمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صفية ميمونة بنت الحارث الهلالية، وكانت قبله عند أبي رهم قيس أحد بني مالك بن حسل من بني عامر بن لؤي، مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصب منها ولداً.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني ثقة عن سعيد بن المسيب أنه قال: هذا عبد الله بن عباس يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم، وكذب، إنما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فحل، فكان الحل والنكاح جميعاً فشبه ذلك على الناس.

نا يونس عن جعفر بن برقان عن ميمونة بن مهران عن يزيد بت الأصم قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال، بعث إليها الفضل بن عباس ورجلاً معه فزوجاها إياه.

نا يونس عن عبد الله بن محزر عن يزيد بن الأصمك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال بسؤف، وبنى بها وهو حلال في قبة لها، فماتت فيها.

نا يونس عن عبد الله بن محرز عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم.

نا يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو محرم.

تزويج أسماء بنت كعب الجونية وعمرة بنت يزيد[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أسماء ابنة كعب الجونية، ولم يدخل بها حتى طلقها، وتزوج عمرة ابنة يزيد إحدى نساء بني كلاب ثم بني الوحيد، وكانت قبله عند الفضل بن العباس بن عبد المطلب مطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخل بها.

امرأة من غفار[عدل]

نا يونس عن أبي يحيى بن زيد الطائي عن سعد بن زيد الأنصاري قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من غفار، فدخل بها فأمرها فنزعت ثوبها فرأى بها بياضاً من برص عند ثديها فانماز رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: خذي ثوبك والحقي بأهلك، وأكمل لها صداقها.

نا يونس عن إبراهيم بن إسماعيل عن عثمان بن كعب القرظي أن أخا لتميمة ابنة وهب ذكر أختاً له لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر حالها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبين أن أتزوجك، فقالت: اعوذ بالل منك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منع الله عائذة.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم حبيب ابنة عباس وهي بدر بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لئن بلغت هذه وأنا حي لأتزوجنها، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تبلغ فتزوجها الأسود بن عبد الأسد أخو أبي سلمة، فولدت له رزق بن الأسود ولبابة ابنة الأسود، سمتها باسمها أم الفضل وكان اسمها لبابة.

عدد النسوة اللاتي وهبن أنفسهن[عدل]

نا يونس عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: وهبن لرسول الله صلى الله عليه وسلم نساء أنفسهن، فدخل ببعضهن، وأرجأ بعض فلم يقربن حتى توفي، ولم ينكحن بعده، فيهن أم شريك، فذلك قوله: "ترجى من تشاء منهن وتؤي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممت عزلت فلا جناح عليك".

نا احمد قال: نا أبي عن جرير بن عبد الحميد عن منصور بن أبي رزين في قول الله تعالى: "ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء" فكان فيمن أرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة، وأم حبيبة، وميمونة، فأراد فراقهن فقلن لا تفارقنا ودعنا لعى حالنا واقسم لنا ما شئت من نفسك ومالك، قال: فتركهن على حالهن وقسم لهن ما شاء، قال: وكان مما آوى: عائشة، وأم سلمة، وزينب، وحفصة، وكانت قسمتة من نفسه وماله بينهن سواء.

نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أغار، فقلت لامرأة ممن وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أما تستحي المراة أن تهب نفسها بغير صداق، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتزل بعضهن، وكنت على رجاء فلما نزل: "ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك" أيست وقلت: إني لأرى ربك يسارع لك في هواك.

نا يونس عن عنبسة بن الأزهر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لم يكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة وهبت نفسها له.

نا يونس عن أبي سلمة الهمذاني عن الشعبي: نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة والدنيا وزينتها" إلى آخر الآيتين، فخيرهن رسول الله حروف فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فشكر الله لهن ذلك وأنزل الله عليه: "لا يحل لك النساء من بعد ولا تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك".

ما اتخذه النبي من السراري[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التسع من مسائه ولم تمت قبله غير خديجة ابنة خويلد وزينب أم المساكين، ومات عن التسع البواقي، ولم يهاجر منهن إلى أرض الحبشة غيرها ولا الثلاث: أم سلمة، وأم حبيبة وفلانة، ولم يصب الولد إلا من خديجة، وكان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم في ملك يمينه: ريحانة ابنة عمرو بن حذافة، فلم يصب منها ولداً حتى مات، ومارية أم إبراهيم القبطية، ولدت له إبراهيم فلم يصب رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد إلا من خديجة ومارية.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني محمد بن طلحة عن يزيد بن ركانة قال: مات إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية عشر شهراً، فلم يصل عليه.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة بمثله.

نا يونس عن إبراهيم بن عثمان عن الحاكم عن مقسم عن ابن عباس قال: ولدت مارية القبطية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابراهيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن له لمرضعة في الجنة، ولو بقي لكان صديقاً نبياً، ولو بقي لأعتق كل قبطي.

نا يونس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء بن جابر عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلق بي إلى النخل، فوجد فيه إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فوضعه في حجره فذرفت عيناه، ثم قال با بني ما أملك لك من الله شيئاً، فقلت له: يا رسول الله تبكي، يألم تنه عن البكاء؟ فقال: إنما نهيت عن النوح، عن صوتين أحمقين فاجرين، صوت عند نعغمة لعب ولهو، ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة، خمش وجوه، وشق جيوب ورنة شيطان، وهذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم لولا أنه أمر حق، ووعد صدق، وأنها سبيل مأتية لا بد منها حتى يلحق آخرنا أولنا لحزنا عليك حزناً هو أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون، تبكي العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب.

نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ولد لي البارحة إلام فسميته باسم أبي ابراهيم.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال؛: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان كبر على مارية أم إبراهيم في ابن عم لها يزورها ويختلف إليها قبطي، قال: خذ هذا السيف وانطلق ف إن وجدته عندها فاقتله، فقلت يا رسول الله أكون في أمرك كالمشكة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل الشاهد برى ما لا يرى الغائب، فأقبلت متوحشاً السيف فأوجده عندها، فلما رآني اخترت سيفي فعرفت أني أريده، اشتد في نخلة فرقا فيها حتى إذا كان في نصفها ودنوت منه رمى بنفسه على ظهره، ثم شغر برجله فإذا أنه لأمسح أجب ما له مما للرجال قليل ولا كثير، فغمدت السيف ثم جئت رسول صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت.

ما عوض النبي من ابنه[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال حدثني يزيد بن رومان قال: كان العاصي بن وائل السهمي إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعوه فإنما هو رجل أبتر لا عقب له، لو قد هلك قد انقطع ذكره، فاسترحم منه، فأنزل الله عز وجل: "إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر" حتى قضى السورة، إنا قد أعطيناك الكوثر ما هو خير لك من الدنيا وما فيها، أو الكوثر العظيم من الأمر، "إن شانئك هو الأبتر" العاصي بن وائل.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق: حدثني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن عبد الله بن مسلم الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما الكوثر الذي أعطاك ربك؟ فقال: نهر كمثل ما بين صنعاء إلى ايلة من أرض الشام، آنيته أكثر من عدد نجوم السماء، يرده طير لها أعناق كأعناق البخت فقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله إنها لناعمة؟ فقال رسول الله: أكلها أنعم منها.

نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن عبد الله بن أبي نجيع عن أنس بن مالك قال في قول الله عز وجل: "إنا أعطيناك الكوثر" قال: نهر في الجنة قال ابن أبي نجيع: وقالت عائشة: هو في نهر في الجنة ليس أحديد خل اصبعيه في أذنيه إلا سمع ذلك النهر.

نا يونس عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن عاصم الجحدري عن علي: "فصل لربك وانحر" قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة.

نا يونس عن فطر بن خليفة قال: سألت عطاء عن الكوثر قال: نهر في الجنة، "فصل لربك وانحر" قال: أمر أن يصلي الفجر يوم النحر ثم ينحر.

حديث المستهزئين والآيات[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله محتسباً مؤدياً إلى قومه النصيحة على ما كان فيهم من الفائرة والأذى والاستهزاء، وكان عظماء المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني يزيد بن رومان عن عروة أو غيره من العلماء قال: كان المستهزئين برسول الله خمسة: الأسود بن عبد يغوث بن وهب، والسود بن المطلب بن أسد، والوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل والحارث بن الطلاجطة أحد بني خزاعة، فكانوا يهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم ويغمزونه فأتاه جبريل عليه السلام فوقف به عند الكعبة وهم يطوقون به، فمر به الأسود بن عبد يغوث فأشار جبريل إلى بطنه فمات حبناً؛ ومر به الأسود ابن المطلب فرمى في وجهه بورقة خضراء فعمي، ومر بن الوليد بن المغيرة فأشار إلى جرح في كعب رجله قد كان أصابه قبل ذلك بيسير، فانتقض به فقتله، ومر به العاصي بن وائل فأشار إلى أخمص رجله، فركب إلى الطائف على حمار فريض به على شبرقة فدخلت في أخمص رجله شوكة فقتلته، ومر به الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخض قيحاً حتى قتله، ففيهم أنزل الله عز وجل: إنا كفيناك المستهزئين.

نا أحمد نا يونس عن ابن اسحق قال حدثني الزهير عن عكاشة بن عبد الله بن أبي أحمد أنه حدث أن رجالاً من بني مخزوم مشوا إلى هشام بن الوليد حين أسلم أخوه الوليد بن الوليد وقد كانوا أجمعوا أن يأخذوا فتية منهم كانوا قد أسلموا: سلمة بن هشام. وعياش بن أبي ربيعة، فقالوا له- وخشوا شره: إن قد اردنا أن نعاقب هؤلاء الفتية على هذا الدين الذي أحدثوا فإنا نأمن بذلك في غيرهم فقال: من فعل هذا فعليكم به وهذا أخي فعاقبوه وإياكم نفسه وقال:

ألا لا تقتلوا أخي غبيش..........فيبقى بيننا أبداً تـلاح

احذروا على نفسه، فأقسم بالله لئن قتلتموه لأقتلن أشرفكم رجلاً، فقالوا: اللهم العنة من يغرر بهذا الخبيث، فو الله لو أصيب في أيدينا لقتل أشرفنا رجلاً، فتركوه ونزعوا عنه، فكان مما دفع الله به عنهم.

نا يونس عن أبي معشر عن محمد بن كعب قال: كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم قريش فقالوا: يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة، وتخبرنا أن عيسى كان يحيي الموتى، وتخبرنا أن ثمود كانت له ناقة، فأتنا ببعض تلك الآيات تحتى نصدقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون أن آتيكم به قالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً، قال: فإن فعلت تصدقوني؟ قالوا نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو فجاءه جبريل عليه السلام فقال له: ما شئت إن شئت أصبح ذهباً، ولكن لم أرسل آية لوم يصدقوا عند ذلك إلا عذبتهم، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله عز وجل: وأقسموا بالله جهد إيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها" إلى قوله: "ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله".

نا يونس عن عيسى بن عبد الله التميمي عن الربيع بن أنس البكري قال: قال الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو جئتنا بآية كما جاء بها صالح والنبيون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئتم دعوت الله فأنزلها عليكم، فإن عصيتم هلكتم، يقول: ينزل العذاب، قالوا: لا نريدها.

نا يونس عن أبي معشر المديني عن محمد بن كعب القرطي قال: كلمت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد إنا في واد ضيق قليل الماء فسير عنا بقرآنك هذه الجبال، وأخرج لنا من الأرض ينبوعاً حتى نشرب منه الماء، وأخرج لنا آباءنا نكلمهم فنسألهم: ماذا لقوا، فأنزل الله عز وجل: "ولو أن قرآناً سيرت به الجبتال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى" يقول يا محمد لو أن قرآناً صنعت به هكذا لصنعته بقرآنك.

نا يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عروة قال: كل شيء نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون وما يثبت به الرسول فإنما نزل بمكة، وما كان من الفرائض والسنن فإنما نزل بالمدينة.

نا يونس عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال: قدم عبد الله الكوفة فرأى أناساً من الزط ففزع منهم فقال: ما هؤلاء؟ فقيل الزط، فقال: هؤلاء أشبه من رأيت بالجن الذي أقراهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نا يونس عن الأعمش قال: بلغني أن الجن الذي خاطبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا تسعة.

حديث ركانة بن عبد يزيد[عدل]

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال. والدي اسحق بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لركانة بن عبد يزيد: أسلم ، قال: لو أعلم ما تقول حقاً لفعلت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم -وكان ركانة من أشد الناس-: أرأيت إن صرعتك تعلم أن ذلك حق؟ قال: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصرعه فقال له: عد يا محمد، فعاد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذه الثانية فصرعه، وانطلق ركانة يقول: هذا ساحر، لم أر مثل سحر هذا قط، والله ما ملكت من نفسي شيئاً حتى وضع جنبي إلى الأرض.

أعلام النبوة[عدل]

نا يونس عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة عن أبيه قال: سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سفراً، فرأيت منه شيئاً عجباً، نزلنا منزلاً فقال: انطلق إلى هاتين الأشاءتين فقل: إن رسول الله يقول لكما أن تجتمعا، فانطلقت فقلت لهما ذلك، فانتزعت كل واحدة منهما من أصلها فمرت كل واحدة إلى صاحبتها فالتقتا جميعاً، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته من ورائهما ثم قال انطلق فقل لهما لتعود كل واحدة منهما إلى مكانها، فأتيتهما فقلت ذلك لهما، فمرت كل واحدة حتى عادت إلى مكانها.

وأتته امرأة فقالت: إن ابني هذا به لمم منذ سبع سنين يأخذه كل يوم مرتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أذنيه، فأدنته منه، فتفل في فيه وقال: اخرج عدو الله، أنا رسول الله، ثن قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رجعنا فاعلمينا ما صنع، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبلته ومعها كبشان وأقط وسمن، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ هذا الكبش، فأخذ منه ما أراد، فقالت: والذي أكرمك ما رأينا به شيئاً منذ فارقنا.

ثم أتاه بعير فقام بين يديه فرأى عينيه تدمعان، فبعث إلى أصحابه فقال: ما لبعيركم هذا يشكوكم؟ فقالوا: كما نعمل عليه، فلما كبر وذهب عمله تواعدنا لنحره غداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تنحروه، واجعلوه، واجعلوا في الأبل يكون فيها.

نا يونس عن الأعمش عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه قال: جاءت امرأة بابن لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تخرس فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا لم يتكلم منذ ولد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنيه منه، فقال: من أنا فقال: أنت رسول الله.

نا يونس عن إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز تباعد حتى لا يراه أحد، فنزلنا منزلاً بفلاة من الأرض ليس فيها علم ولا شجرة، فقال لي: يا جابر خذ هذه الأداوة وانطلق بنا، فلمات الأداوة ماء وانطلقنا فمشينا حتى لا نكاد نرى فإذا شجرتان بينهما أذرع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا جابر انطلق فقل لهذه الشجرة: يقول لك رسول الله الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما ففعلت، فرجعت حتى لحقت بصاحبتها، فجلس خلفها حتى قضى حاجته، ثم رجعنا فركبنا رواحلنا وسرنا كأنما علينا الطير تظلنا، فإذا نحن بامرأة قد عرضت لرسول الله صلى الله عليه وسلم معها صبي تحمله فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات لا يدعه، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناوله فجعله بينه وبين مقدمة الرحل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخس عدو الله أنا رسول الله، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات، ثم ناولها إياه فلما رجعنا وكنا بذلك الماء عرضت لنا المرأة معها كبشان تقودهما، والصبي تحمله، فقالت: يا رسول الله قبل هديتي، فو الذي بعثك بالحق أن عاد إليه بعد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذوا أحدهما منها وذروا الآخر، ثم سرنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا، فجاء جمل باد، فلما كان بين السماطين خر ساجداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صاحب هذا الجمل؟ فقال فتية من الأنصار: هو لنا يا رسول الله، قال: فما شأنه؟ قال: قالوا: سنونا عليه منذ عشرين سنة، فلما كبرت سنه وكانت عليه شحيمة فأردنا نحره لنقسمه بين غلمتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبيعونه؟ فقالوا: يا رسول الله هو لك، قال: فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله فقالوا: يا رسول الله نحن أحق أن نسجد لك من البهائم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لبشر، أن يسجد لبشر ولو كان ذلك، كان النساء لأزواجهن.

نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض شعاب مكة، وقد دخله من الغم ما شاء الله، من تكذيب قومه، فقال: رب أرني ما أطمأن إليه ويذهب عني هذا الغم، فأوحى الله عز وجل إليه: ادع أي أغصان هذه الشجرة شئت، فدعا غصناً فانتزع من مكانه، ثم خد في الأرض حتى استوى كما كان، فحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عز وجل وطابت نفسه، وقد كان قال المشركون: أيضلل آباءك وأجدادك يا محمد، فأنزل الله عز وجل: "أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون" إلى قوله: "وكن من الشاكرين".

نا يونس عن مالك بن مغول عن طلحة بن أبي صالح قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير له إذ نفذت أزوادهم حتى هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر بعض حمائلهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله لو أمرت ما بقي من أزودة القوم فجمعته، فدعوت الله فيه بالبركة، فجاء صاحب التمر وصاحب البر ببره- قال: وقال مجاهد وذو النوى بنواه، فقلت: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: كانوا يمضغونه ويشربون عليه الماء- فدعا الله تعالى فيه بالبركة، فلما القوم أزودتهم، ثم قال عند ذلك أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله من آمن بالله غير شاك فيهما لم يحجب عن الجنة.

نا يونس عن القاسم بن الفضل قال: حدثني أبو نضرة العبدي عن أبي سعيد الخدري أنه حدثهم قال: بينما راع يرعى في الحرة إذ عرض ذئب لشاة من غنمه، فحال بين الذئب وبينها، فأقعى الذئب على ذنبه فقال للراعي: أما تتقي الله، تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي، قال الراعي: عجباً من ذئب مقعى على ذنبه يكلمني كلام الآدميين! فقال له الذئب: ألا أحدثك بأعجب مني، رسول الله صلى الله عليه وسلم سحدث الناس بأنباء ما قد سبق فساق الراعي شياهه حتى أتى المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه بما قال الذئب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فقال للراعي حدثهم، فأخبرهم بما قال الذئب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الراعي، والذي نفسي بيده، إنها من أشرط الساعة كلام السباع الأنس، ولا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الأنس، ويكلمه شراك نعله، ويحدثه سوطه، ويخبره فخذه ما أحدث أهله بعده.

نا يونس عن عبد الحميد بن بهرام الفزاري قال: حدثني شهر بن حوشب عن أبي سعيد أنه قال: بينا رجل من أسلم في غنيمة له يهش عليها ببيداء ذي الحليفة إذ غدا عليه الذئب فانتزع شاة من غنمه، فهجاه الرجل، ورماه حتى استنقذ منه شاته، تم أقبل الذئب حتى أقعى مستقراً بذنبه مقابل الرجل فقال: أما اتقيت الله، حلت بيني وبين شاة رزقنيها الله، فقال الرجل: تالله ما سمعت كاليوم قط، فقال الذئب: ممت تعجب؟ قال أعجب من مخاطبتك إياي! فقال الذئب أعجب من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين، في النخلات يحدث الناس ما خلا، ويحدثهم بما هو آت، وأنت هاهنا مع غنمك، فلما سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتى إذا أدخلها قباء، قرية الأنصار، فسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصادفه في بيت أبي أيوب، فاخبره بخبر الذئب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدقت، احضر العشية فإذا رأيت الناس قد اجتمعوا فأخبرهم ذلك ففعل، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر واجتمع الناس أخبرهم الاسلمي خبر الذئب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق، صدق، صدق، تلك الأعاجيب بين يدي الساعة، فرددها ثلاثاً، أما والذي نفس محمد بيده ليوشك الرجل أن يغيب عن أهله الروحة أو الغدوة ثم يخبره سوطه أو عصاه أو نعله بما أحدث أهله من بعده.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني عبد الرحمن الأعرج عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال- وحدث عن رجل ركب بقرة فاستحثها يضربها فقال: يا عبد الله إني لم أخلق لهذا، قال القوم: سبحان الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجبتم لذلك؟ قالوا: نعم يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنا أؤمن به، وأبو بكر، وعمر وما هما ثم.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ذئباً عدا على غنم رجل فأخذ منها شاة فطلبها الرجل حتى نزعها منه، فقال الذئب: هذا أنت منعتها اليوم مني، فمن الذي يمنعها يوم السبع إذ ليس فيها راعي غيري؟! فسبح القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من هذا؟ قالوا: نعم، قال: فإني أؤمن به أنا وأبو بكر وعمر وما هما ثم.

نا يونس عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينما راعي في غنمه، فعدا الذئب فأخذ شاة من غنمه فطلبها الراعي حتى استنقذها منه، فالتفت إليه الذئب فقال له: من لها يوم السبع، يوم ليس راع؟ فقال القوم سبحان الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر.

نا يونس عن ابن أنيسة عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا رجل يسوق بقرة لنفسه قد حمل عليها، فالتفتت إليه البقرة فقالت: إني لم أخلق لهذا ولكن خلقت للحرث! فقال الناس: سبحان الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني أؤمن به أنا وأبو بكر وعمر.

نا يونس عن السري بن إسماعيل عن الشعبي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فنزل فأني بأداوة من ماء، فقيل له: يا رسول الله ما معنا ماء غيرها، فسكبها في ركوة، ثم وضع اصبعه في وسط الركون غمسها في الماء، فجعل يحئ الناس فيتضئون، ثم يقولون صدراً، فأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب بعضهم لم يصب الماء، فقال: اللهم اغفر لأعقابهم.

يونس عن مالك بن مغول عن طلحة عن أبي صالح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: متى ألقى اخواني؟ فقيل: يا رسول الله ألسنا إخوانك؟ فقال: أنتم أصحابي، وإخواني قوم من أمتي لم يروني يؤمنون بي ويصدقوني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا: ملائكة الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما لهم ألا يؤمنوا وهم عند ربهم! قالوا: فالنبيون، قال: وما لهم لا يؤمنون وهم موحى إليهم! قالوا: ملائكة الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما لهم ألا يؤمنوا وهم عند ربهم! قالوا: فالنبين، قال: وما لهم لا يؤمنون وهم موحى إليهم! قالوا: فأصحاب النبيين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما لهم لا يؤمنوا وأنبياء الله عز وجل فيهم! لكن قوم من أمتي لم يدركوني يؤمنون بكتاب من ربهم فيؤمنون به ويصدقون.

نا يونس عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال: تذكروا فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله: ما كان أبيه فضله لمن رآه، والذي لا إله غيره ما آمن مؤمن قط أفضل إيماناً من مؤمن بغيب، ثم تلاعب الله: "ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه" حتى بلغ "اولئك هم المفلحون".

نا ويمس عن إسماعيل بن عبد الملك عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً لأصحابه وهم يجتمعون حوله: عجب وليس بالعجيب أن رجلاً منكم بعث إليكم فآمن به من آمن منكم، وصدقه من صدقه منكم، فهذا عجب وليس بالعجيب، وعجب وهو العجب العجيب لقوم يؤمنون بي ولم يروني.

نا يونس عن إسماعيل قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مزيد بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل راكبان من أهل اليمن، فلما رآهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كنديان، مذحجيان، أتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليباعاه، فقال أحدهما حين أخذ بيده ليبايعه: يا رسول الله أرأيت من أدركك فآمن بك وصدقك وشهد أن ما جئت به هو الحق ماذا له؟ قال: طوبى له فما سحه ثم انصرف، وأقبل الآخر فقال: يا رسول الله أرأيت من لم يرك وصدقك وشهد أن من جئت به هو الحق ماذا له؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طوبى له فما سحه ثم انصرف.

نا يونس عن فائدة بن عبد الرحمن العبدي قال: نا عبد الله بم أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني لمشتاق إلى إخواني، فقال عمر: يا رسول الله ألسنا إخوانك؟ فقال: لآ أنتم أصحابي، إخواني، قوم آمنوا بي ولم يروني، فجاء أبو بكر فأخبره عمر بالذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله حروف: يا أبا بكر ألا تحب قوماً بلغهم أنك تحبني فأحبوك، فأحبهم أحبهم الله.

إسلام أم شريك الدوسية[عدل]

نا يونس عن عبد الأعلى بن المساور القرشي عن محمد بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة قال: كانت امرأة من دوس بقال لها أم شريك أسلمت في رمضان، فأقبلت تطلب من يصحبها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيت رجلاً من اليهود فقال: ما لك يا أم شريك؟ قالت: أطلب رجلاً يصحبني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فتعالى أنا أصحبك، قالت: فانتظرني حتى أملأ سقائي ماء، قال: معي ما لا تريدين من ماء فانطلقت معهم فساروا يومهم حتى أمسوا فنزل اليهودي ووضع سفرته فتعشى وقال: يا أم شريك تعالي إلى العشاء، فقالت إسقني من الماء فإني عطشى ولا أستطيع أن آكل حتى أشرب، فقال: لآ أسقيك حتى تهودي، قالت: لا جزاك الله خيراً غررتني ومنعتني أحمل ماء، قال: لا والله لا أسقيك منه قطرة حتى تهوين، فقالت: لا والله لا أتهود أبداً بعد إذ هداني الله للإسلام، فأقبلت إلى بعيرها فعقلته ووضعت رأسها على ركبته فنامت، قال: فما أيقظني إلا برد دلو قد وضع على جبيني، فرفعت رأسي إلى دلو أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، فشربت حتى رويت، ثم نضجت على سقائي حتى ابتل، ثم ملأته ثم رفع بين يدي وأنا أنظر حتى توارى عني في السماء، فلما أصبحت جاء اليهودي فقال: يا أم شريك، فقلت: قد والله سقاني الله، قال: من أين، أنزل عليك من السماء؟ قلت: نعم والله قد أنزل الله علي من السماء، ثم رفع بين يدي حتى توارى عني في السماء؛ ثم أقبلت حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضيت عليه القصة، فخطب إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لست أرضي بنفسي لك، ولكن بضعي لك فزوجني من شئت، فزوجها زيداً، وأمر لها بثلاثين صاعاً، وقال: يكلوا ولا تكيلوا، وكان معها عكة سمن هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت لجارية لها أبلغي هذه العكة رسول الله صلى الله عليه وسلمن وقولي: أم شريك تقرئك السلام وتقول: هذه عكة سمن أهديناك لك، فانطلقت بها، فأخذوها يفرغوها، وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: علقوها ولا توكوها، فعلقوها في مكانها، فدخلت أم شريك فنظرت إليها مملوءة سمناً فقالت: يا فلانة أليس أمرتك أن تنطقني بهذه العكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: قد والله انطلقت بها كما قلت ثم أقبلت بها أصوبها ما يقطر منها شيء، ولكنه قال: علقوها ولا توكوها، فعلقتها في نكانها، وقد أوكتها أم شريك حين راتها مماوءة، فأكلوا منها حتى فنيت، ثم كالوا الشعير فوجدوه ثلاثين صاعاً لم ينقص منه شيء.

إسلام أبي هريرة من دوس[عدل]

نا يونس عن أبي خلدة خالد بن دينار عن أبي العالية قال: لما أسلم أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ممن أنت؟ فقال: من دوس، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على جبينه ثم نفها، فقال: ما كنت أرى من دوس أحداً فيه خير.

نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني بعض أصحابي عن ابي هريرة قال: كان اسمي في الجاهلية عبد شمس بن صخر، فتسميت في الإسلام عبد الرحمن، وإنما كناني بأبي هريرة أني كنت أرعى غنما له فوجدت أولاد هرة وحشية فجعلتها في كمي فلما أرحت عليه غنمه سمع أصواتهن في صفني، فقال: ما هذا يا عبد شمس؟ فقلت: أولاد هر وجدتها، قال: فأنت أبو هريرة فلزمتني بعد.

نا يونس قال: قال ابن اسحق: وكان وسيطاً في دوس حيث يحب أن يكون منهم.

نا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله عن هزان بن سعيد قال: أتيت بيت المقدس فلقيت بها علي بن عبد الله بن العباس فسلمت عليه، فقال لي: من أنت؟ قلت: رجل من أهل الرها، قال: مرحباً برجل من قوم أوصى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوصيكم بالرهاويين والدوسيين والداريين خيؤاً. فزعم عبد الرحمن أن هذه أسماء من قبائل العرب.

إسلام عدي بن حاتم[عدل]

نا يونس عن عبد الأعلى بن أبي المساور القرشي عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبوة وما أعلم أحداً من العرب كان أشد بغضاً ولا كراهية له مني حتى لحقت بالروم، فلما بلغني ما يدعو إليه من الأخلاق الحسنة وما قد اجتمع له من الناس ارتحلت حتى أتيته، فوقفت عليه وعنده صهيب وسلمان وبلال، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فنظر إلي فقال: يا عدي بن حاتم أسلم تسلم، فقلت أخ أخ فأنخت، ثم جئت حتى ألصقت ركبتي بركبته فضرب على فخذي وقال يا عدي بن حاتم أسلم تسلم، فقلت: وما الاسلام؟ قال: تشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله وتؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها، حلوها ومرها يا عدي بن حاتم لا تقوم الساعة حتى تفتح خزائن قيصر وكسرى يا عدي بن حاتم: لا تقوم الساعة حتى تفتح خزائن قيصر وكسرى يا عدي بن حاتم: لا تقوم الساعة حتى تفتح خزائن قيصر وكسرى يا عدي بن حاتم: لا تقوم الساعة حتى تأتي الظعينة من الحيرة- ولم يكن يومئذ كوفة- فتطوف بهذه الكعبة بغير جوار، يا عدي بن حاتم لا تقوم الساعة حتى يحمل الرجل جراب المال فيطوف به، ولا يجد أحداً يقربه فيضرب به الأرض، فيقول: ليتك لم تكن لي، ليتك كنت تراباً.

نا يونس عن سعيد بن عبد الرحمن عن محمد بن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة بن اليمان، ولم أر سنه تزيد عليه، وكان يوم رأيته ابن أربعين سنة، عن رجل كان يسمى السمير أنه دخل على عدي بن حاتم فقال: إنه بلغني عنك حديث أحببت أن أكون أنا أسمعه منك: فقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أشد الناس له كراهية، أو من أشد الناس، فلحقت بأقصى أرض العرب من قبل الروم، وكرهت مكاني أشد من كراهتي الأمر الأول، فقلت، لآتين هذا الرجل فلئن كان صادقاً لا يخفي علي، ولئن كان كاذباً لا يخفى علي أو ولا يضرني شك محمد. فقدمت المدينة فاستشرفني الناس، فقالوا: عدي بن حاتم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عدي بن حاتم أسلم تسلم، فقلت: إن لي ديناً، فقال: أنا أعلم بدينك منك، فقلت: ما يجعلك أعلم بديني مني؟ قال: أنا أعلم بدينك منك، فقلت: ما يجعلك أعلم بديني مني؟ قال: ألست ترأس قومك ألست تأخذ المرباع؟ فقلت: بلى، قال: فإن ذلك لا يحل لك في دينك، فكان ذلك وهناً في نفسي، فقال: يمنعك أن تسلم خصاصة من ترى، وإنك ترى الناس ألبوا علينا مأخذاً- أويداً واحدة، شك محمد- فقلت: أجل فقال: هل أتيت الحيرة؟ فقلت: لا، وقد علت مكانها، فقال: توشط الظعينة أن تخرج من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار، وتوشك أن تفتح كنوز كسرى بن هرمز، فقلت: كنوز كسرى بن هرمز؟! فقال: كنوز كسرى بن هرمز، مرتين، ويوشك أن يخرج الرجل الصدقة من ماله فلا يجد من يقبلها، قال: فقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار، وقد كنت في أول جيش أغار على المدائن، وإيم الله لتكونن الثالثة، إنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نا يونس عن إبراهيم بن عبد الرحمن الشيباني عن محمد بن سيرين عن عدي بن حاتم قال: نا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تقوم الساعة حتى يفتح القصر الأبيض الذي بالمدائن، ولا تقوم الساعة حتى تسير الظعينة من الحجاز إلى العراق آمنة لا تخاف شيئاً، فقد رأيتهما جميعاً، ولا تقوم الساعة حتى يكون على الناس إمام يحثى المال حثياً.

نا يونس عن عنبسة بن الأزهر عن سعيد بن مسروق قال: كلم عدي بن حاتم عمر في شيء، فقال له عدي: يا أمير المؤمنين ألا تعرفني؟ قال عمر بلى آمنت اذ كفروا، وصدقت إذ كذبوا، فأعطيت إذ منعوا.

نا يونس عن قرة بن خالد قال: نا يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: بينا نحن بهذا المريد إذ أتى علينا أعرابي شعث الرأس معه قطعة أديم، أو قطعة جراب فقلنا: كأن هذا ليس على أهل البلد، فقال أجل هذا كتاب كتبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال القوم: هات، فأخذته فقرأته فإذا فيه:

بسم الله الرحمن الرحيم:

هذا كتاب من محمد النبي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لنبي وهير بن أفبش- قال أبو العلاء: وهم حي من عكل- إنكم إن شهدتم ألا غله إلا الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وفارقتم المشركين، وأعطيتم من الغنائم الخمس وسهم النبي صلى الله عليه وسلم، والصفي- وربما قال: وصفه- فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال القوم: هات أصلحك الله حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهب من وحر الصدر، فقام القوم: أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؟ فقال: لا أراكم تخافون أن أكون أكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا والله لا أحدثكم حديثاً اليوم، ثم أهوى إلى الصحيفة فانتزعها، ثم انصاع مدبراً.

نا يونس عن يونس بن عمرو عن أبيه عن أبي تميمة الهجيمي قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال: يا محمد إلى ما تدعو؟ قال: أدعوك إلى من أصابك ضر فدعوته كشف عنك ضرك، وغلى من إن كنت بفلاة من الأرض فأضللت راحتك فدعوته رد عليك، وغلى من إن أصابتك سنة فأجدبت أنبت لك، فقال الأعرابي: ما أحسن هذا، أوصني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوصيك ألا تغتبط الناس، ولا تزهد في المعروف، والق أخاك حين تلقاه ووجهك منبسط إليه وإن لم يكن لك إلا دلو واحد فسألك أن تفرغ له من دلوك فأفرغ منه، وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة، وإن الله عز وجل لا يحب المخيلة.

نا يونس عن يوسف بن ميمون عن الحسن قال: جاء رجل من أشراف أهل البوادي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إلى ما تدعو؟ قال: أدعوك إلى من إن أسنت ثم دعوته أنبت لك، وإن أضللت ثم دعوته رد عليك، وإن أصابك كرب أو هم أو غم ثم دعوته كشف عنك، ثم أسلم، ثم مكث ما شاء الله أن يمكث ثم قال: يا رسول الله إني أريد الرجوع إلى أهلي فأوصني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوصيك بتقوى الله وأن تصدق، فقال: من أي شيء أتصدق، فقال: من إبلك، فقال: وكلنا له إبل، قال: فمن غنمك، فقال: وكلنا له غنم، قال: فمن مالك، فقال: وكلنا له مال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا هذا تكف لسانك عن الناس فإنها صدقة عليك حسنة.

إسلام جرير بن عبد الله[عدل]

نا يونس عن داود بن زيد عن عامر الشعبي عن جرير بن عبد الله انه حدته قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبايعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرني يدك يا جرير، فقلت: على مه؟ فقال على أن تسلم لله، والنصيحة لكل مسلم، فأدركها جرير، وكان رجلاً فطناً، فقال: يا رسول الله فيما أطقت، فكانت له وللناس بعد، قال جرير: وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان.

نا يونس عن قيسش بن الربيع عن سماك بن حرب وعبد الله بم عمر عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لتفتتحن أرض كسرى عصابة من المسلمين.

نا يونس عن قيس بن الربيع عم جبلة بن سحيم عن مؤثر بن غفارة العبدي قال: نزلت بابن الخصاصية في ركب من عبد القيس فقال: بايعني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلوات الخمس، وصيام رمضان، وحج البيت، والزكاة طيبة بها نفسك، والجهاد في سبيل الله، فقلت: يا رسول الله كل هذا لا أستطيع، أما الزكاة فليس لي إلا مال أعيش فيه، وأهل يعتملون عليه وأما الجهاد فإني أخاف أن تخشع نفسي فأفر فأبوء بغضب من الله، فكف يده عني فقال: لا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة؟ فقلت يا رسول الله مد يدك فأبايعك عليهم كلهن، فبسط يده فبايعه.

نا يونس عن يحيى بن أبي حية الكلبي عن زاذان عن جرير بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبل آكله نواء فلما بلغنا إلى الصحراء طلع راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم يريد هذا، فلما دنا قال رسول الله حروف: من أين أقبلت؟ قال: من مالي وولدي وعشيرتي، فقال: أين تريد؟ قال: أردت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: قد أصيب، فقال له: يا رسول الله علمني الاسلام، فلما رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقبل عليه حففنا ببعيره، فقال له: تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، قال: أقررت، قال: وتصلي الصلوات المكتوبة، قال:: أقررت، قال: وتؤدي الزكاة المفروضة، قال: أقررت، قال: وتحج البيت، قال: أقررت، قال: وتصوم رمضان، قال: أقررت، فقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا ارسلام، فسار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقعت رجل بعيره في شبكة جرذان فعثر، فوقع الرجل على رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخاكم، فوثب إليه حذيفة وعمار فأسنداه فقالا: يا رسول اله قد مضى الرجل فأعرض عنه ما شاء الله، ثم أقبل بوجهه فقال: ألم تروني حين أعرضت فإني رأيت ملكين يحشوان في فيه من ثمار الجنة، فعرفت أن الرجل كان جائعاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمل قليلاً وأجر كثيراً، هذا والله من "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" احملوا أخاكم فاحتملناه فلما انتهينا به إلى الماء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلوه وكفنوه وحنطوه، ففعلنا، ثم صلى عليه، ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر فقال: ألحدوا له فإن اللحد لنا والشق لغيرنا.

نا يونس عن عبد الرحمن بن أمين الكناني قال: حدثني محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ وحدثني الزهري، قالا: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن قومي أسلموا فزادهم الاسلام فقراً، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل كان دفع إليه نفقه فقال: قد أنفقت ما كان معي، فقال يهودي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا رجل يعطيك ورقالً، يسلفك في تمر حائط كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نسمي لك حائطاً ولكن تسلفنا في تمر مسمى في كيل معلوم إلى أجل معلوم، فبايعه اليهودي، ثم حل ورقاً معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادفعها لى الأعرابي، الحق فأغث بها قومك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فلما وضع الميت في قبره وحثوا عليه، قام اليهودي فقال: يا محمد ألا تقضين تمري، فو الله ما أعلمكم يا بني عبد المطلب إلا تمطلون الناس بحقوقهم، فقال عمر بن الخطاب بضي الله عنه: والله لولا مجلسه لوجأت أنفك، وقال الزهري: فوجأت خطمك، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمر أنت إلى غير هذا أحوج أن تأمره فيحسن طلبي، وتأمر فأحسن قضاءه، إنطلق معه إلى حائط كذا وكذا، وهو الذي كان أراد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يسميه له، فأدخله فقل لفلان يكشف له عن الطعام ليريه إياهن فإن رضيه فمره فليوفه ماله، وكل له كذا وكذا صاعاً بشتمك إياه، فانطلق به عمر، فأراده فرضي فكال له ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال اليهودي لعمر: إنه لم يكن بقي شيء مما وجدنا فيكتابنا مما وصف لنا موسى عليه السلام إلا قد رأينا في محمد صلى الله عليه وسلم إلا الحلم فقد رأيناه الآن منه فأنا أشهدك أني أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأشهد أن نصف ما أملك صدقة على من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، فقال له عمر: إنه قد حقت علي نصيحتك، لا يسعهم كلهم ولكن اجعله لمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعل، ثم إن هذا اليهودي مات فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمل سريره على عاتقه الأيمن وحمل علي أيضاً سريره على عاتقه الأيسر.

نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: كان عبد الله بم مزينة ذو البجادين بينما هو في حجر عمه، وكان يعطيه، وكان محسناً إليه، فبلغ عمه أنه قد تابع دين محمد صلى الله عليه وسلم، فقال له: لئن فعلت وتبعت محمداً لأنزعن منك كل شيء أعطيتك، فقال: إني مسلم فنزع منه كل شيء أعطاه حتى جرده من ثوبه، فأتى أمه فقطعت له بجاداً لها باثنين، فإئتز نصفاً وارتدى نصفاً، ثم أصبح فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تصفح الناس ينظر من أتاه، وكذلك كان يفعل، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد العزى، فقال: بل أنات عبد الله ذو البجادين، فالزم بابي، فكان يلزم باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يرفع صوته بالقرآن والنحيب والتسبيح، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله أمرائي هو؟ قال: دعه عنك فإنه أحد الأواهين.

حديث الاسراء برسول الله إلى بيت المقدس[عدل]

ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً إلى الإسلام وكلمهم وأبلغ إليهم فيما بلغني، قال زمعة: لو جعل معك ملك يحدث معك الناس ويرى معك، قوله تعالى "لولا أنزل عليه ملك"، قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو بيت المقدس من إيلياء، وقد فشي الإسلام بمكة وفشي في القبائل كلها، وكان مسراه، وما ذكر منه، بلاء وتمحيص، وأمر من الله عز وجل في قدرته وسلطانه، عبرة لأولي الألباب، وهدى ورحمة وبيان، لمن آمن وصدق، وكان من أمر الله على بقين، فأسرى به كيف شاء وكما شاء، ليريه من آياته ما أراد، حتى عاين ما عاين من أمر الله عز وجل وسلطانه والعظيم، وقدرته التي صنع بها ما يريد، حتى ذكر من يصدقه.

نا أحمد: نا يونس عن ابن اسحق قال: حدثني بعض آل أبي بكر عن عائشة أنها كانت تقول: نا فقد جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن الله عز وجل أسرى بروحه، ثم وصف لأصحابه إبراهيم وعيسى والأنبياء وما أتى به من الماء والخمر واللبن وشربه من آنية جبريل وعيسى بن مريم عليهما السلام. وقال: أريت الجنة والنار وأريت في السماء كذا وكذا، وقال: وفرضت علي الصلاة.

نا يونس عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن مجمع الأنصاري قال: حدثني بن شهاب الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقيت إبراهيم وموسى وعيسى عند بيت المقدس، فإذا عيسى رجل أحمر كأنما خرج من ديماس، وإذا موسى رجل شحب ضرب كانه من رجال شنوءة، وأنا أشبه ولدا ابراهيم، فأتيت بقدحين، قدح لبن وقدح نبيذ، فاخترت قدح اللبن، فقال جبريل عليه السلام: هديت للفطرة، ولو أخذت قدح النبيذ لغوت أمتك، وحانت الصلاة فأميتهم.

قال ابن شهاب: قال عبد الله بن عمر: ما قال رسول الله حروف لعيسى بن مريم أحمر كأنما خرج من ديماس ولكنه قال: أراني أطاف بالبيت فإذا رجل أحمر حشيم يمشي بين رجلين ينظف رأسه، أو اهراق من رأسه ماء، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا عيسى بن مريم، ثم التفت فإذا رجل أحمر أعور العين اليمين كأنما عينه عنبة طامية، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا الدجال.

نا يونس عن خالد بن دينار البصري عن فضيل الأعور قال: حضرت جنازة فيها أنس بن مالك فجاء أبو العالية وقد صلي على الجنازة فتخطى الناس حتى خلص إلى أنس بن مالك فقال: يا أبا حمزة عليك برنس أو برنسان، رأيتك البارحة في هذا المكان عليك برنسان، فقال: الصدق ما رأيت، علي برنسي الذي ترى علي، وعلي برنس الإسلام فتذكروا الرؤيا، فقال أنس: كنت بالمدينة فمرضت مرضاً أشرفت على الموت، فجاءني إبراهيم وموسى عليهما السلام، فجلس إبراهيم عند رأسي وموسى عند رجلي، فاستيقظت فبرئت، قال أبو العالية: وأنا كنت بخراسان فمرضت مرضاً أشرفت على الموت فجاءني إبراهيم وموسى فجلس أحدهم عند رأسي والاخر عند رجلي، فاستيقظ فبرئت، قال أنس بن مالك: انعتهما لي، إن رؤياك من رؤياي، قال: أما إبراهيم فرجل أبيض، أبيض الرأس واللحية، معروق اللحم، طويل الأنف، وأما موسى فرجل أشعر شديد الأدمة، عريض المنكبين، شعره يضرب إلى منكبيه، فقال أنس: كذا رأيت أنا.

نا يونس عن زكريا عن الشعبي قال: شبه رسول الله ثلاثة نفر من أمته قال: دحية الكلبي شبه بجبريل وعروة بن مسعود الثقفي شبه بعيسى بن مريم، وعبد العزى شبه بالدجال.

نا يونس عن عنبسة بن الأزهر عن سماك بن حرب عن عكرمة قال: لما كان شأن بني قريظة بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً، وجاء جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس أبلق، قالت عائشة: فكاني أنظر إلى رسول صلى الله عليه وسلم يمسح الغبار عن وجه جبريل فقلت: هذا دحية الكلبي يا رسول الله؟ قال: هذا جبريل.

نا يونس عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتيت على موسى وهو قائم يصلي في قبره، رجل آدم جعد أشبه من رأيت برجال شنوءة، ومررت على عيسى فسلم علي رجل شاب طويل، مرجل قد تعلوه حمرة.

نا يونس عن أسباط بن نصر عن إسماعيل السدي قال: فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس في بيت المقدس ليلة أسري به قبل مهاجره بستة شهراً.

نا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتيبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال: أحيلت الصلاة ثلاث أحوال وأحيل الصيام المقدس سبعة عشر شهراً، ثم إن الله عز وجل حوله إلى القبلة، فهذه حال، وكادوا أن ينقسوا عند حضرة الصلاة، فجاء عبد الله بن زيد الأنصاري فقال: يا رسول الله لو أخبرتك أني لم أكن نائماً صدقتك إن شاء الله، إني بينا أنا بين النائم واليقظان رأيت شخصاً عليه ثياب خضر، فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر الله أكبر، مثنى، أشهد ألا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، حي على الصلاة مثنى، حي على الفلاح مثنى، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، ثم أمهل ساعة،ثم قام فقال مثل مقالته غير أنه حين فرغ من قوله حي على الفلاح قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والأذان والإقامة مثنى مثنى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علمها بلالاً، فأمر بلال فأذن بها، وجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله لقد رأيت مثل الذي أري الأنصاري، ولكنه سبقني إليك، فهذه حال أخرى، وكان الرجل إذا انتهى إلى الناس وهم في الصلاة سألهم: كم صليتم؟ فيشيرون إليه بواحدة واثنين بكم كان، فيبدؤون بما فاتهم، ثم يدخلون فيما بقي من الصلاة، فجاء معاذ فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلى بعض صلاته فثبت على ما أدرك فصلى، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته قام معاذ فقضى ما فاته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد بين لكم معاذ، فهكذا فافعلوا، فهذه حال.

وأما لاصيام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصام يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، ثم إن الله عز وجل فرض شهر رمضان فأنزل الله عز وجل: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام" إلى قوله: "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً، ثم إن الله عز وجل أوجب الصيام على الصحيح المقيم وكتب الاطعام للكبير الذي لا يستطيع الصوم فأنزل الله عز وجل: "فمن شهد منكم الشهر فليصمه" إلى آخر الآية، وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا تركوا الطعام والشراب واتيان النساء، فكان رجل من الأنصار يدعى صرمة يعمل في أرض له، فلما كان عند فطره نام فاستيقظ- يعني أصبح- فأصبح صائماً فجهد جهداً شديداً، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما لي أراك قد جهدت؟ فأخبره ما كان من حاله، واختلس رجل نفسه بإتيان النساء فأنزل الله عز وجل: "أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى آخر الآية.

نا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله عن القاسم قال: أول من أذن بلال. نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني الزهري قال: قدم عثمان بن مظعون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده يصلي فسلم عليه فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني أبو الزناد عن عامر الشعبي عن عبد الله بن مسعود: دخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فأشار ولم يرد علي السلام، فقلت له: لم رددت على عثمان بن مظعون ولم ترد علي فقال صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يقلب الليل والنهار كما يشاء..... وإن... حدث إلى إلا وسلم في الصلاة.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال: حدثني..... أو عكرمة، شك محمد عن ابن عباس قال: صرفت القبلة عن الشام نحو الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة....... رسول الله صلى الله عليه وسلم..... عمرو وكعب بن الأشرف بن أبي كعب بن ألأشرف والربيع بن الربيع .

القطعة الثانية من كتاب المغازي أوراق خزانة الظاهرية بدمشق الجزء الثالث من كتاب المغازي عن أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل الحراني رواية أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحراني مما رواه عنه أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف رواية الشيخ الفاضل أبي الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس مما حدثنا به الشيخ الجليل الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت الخطيب البغدادي. رضي اله عنه سماع طاهر بن بركات بن إبراهيم بن علي بن محمد بن علي الخشوعي القرشي. نفعه الله به.

يتلوه غزوة السويق غزوة ذي أمر نجد سنة ثلاث قرأ فيه إسماعيل بن إبراهيم بن سالم الأنصاري عفا الله عنه[عدل]

بسم الله الرحمن الرحيم

توكلت على الله

أخبرنا الشيخ الامام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي بدمشق في شهر رمضان من سنة أربع وخمسين وأربع مائة قال: أخبرن أبو نعيم الحافظ قال: نا: أبو محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال: أنا أبو شعيب الحراني: نا النفيلي: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحق قال: ثم قال تبارك وتعالى "وإذا زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني حار لكم" الآية.

وذكر استدراج إبليس إياهم بتشبيه بسراقة بن جعشم لهم حين ذكر لهم ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناه بن كنانة في الحرب التي كانت بينهم وبينه يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: "فلما تراءت الفئتان" ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة قد أمد الله بهم رسوله والمؤمنين على عدوهم "نكص على عقبية وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون" وصدق عدو الله إنه رأى مالا يرون فقال: "إني أخاف الله والله شديد العقاب" فأوردهم ثم أسلمهم، فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر، والتقى الجمعان، وكان الذي رآه حين نكص على عقبيه الحارث بن هشام، وعمير بن وهب الجمحي، قد ذكر أحدهما فقال: أين يا سراقة ومثل عدو الله فذهب ثم ذكر الله أهل الكفر وما يلقون عند موتهم فوصفهم بصفتهم فأخبر نبيه عنهم حتى انتهى إلى قوله "فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون" أي فنكل بهم من ورائهم لعلهم يعقلون. "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" إلى قوله: "وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" أي لا يضيع لكم أجره عند الله في الآخرة، وعاجل خلفه في الدنيا ثم قال: "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها" أي أن دعوك إلى السلم، يعني إسلام فصالحهم عليه "وتوكل على الله" إن الله كافيك إن الله "هو السميع العليم" "وغن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله" هو من وراء ذلك "هو الذي أيدك بنصره" بعد الضعف "وبالمؤمنين" "والف بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم" بدينه الذي جمعهم عليه "إنه عزيز حكيم". وقال: "يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين، يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا الفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون" أي لا يقاتلون على نية ولا حق ولا معرفة بخير ولا شر.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال حدثني أبو جعفر محمد بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نصرت بالرعب، وجعلت لي الأرض مساجداً وطهوراً، وأعطيت الشفاعة، خمس لم يؤتهن نبي قبلي"، ما كان لنبي" قبلك "أن يكون له أسرى" مت عدوه "حتى يثخن في الأرض" أي يثخن عدوه حتى ينفيه من الأرض "ريدون عرض الدنيا" أي المتاع، الفداء بأخذ الرجال "والله يريد الآخرة" أي بقتلهم بظهور الدين الذي يريدون اظهاره الذين تدرك به الآخرة "لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم" من الأساري والمغانم "عذاب عظيم أي لولا أن سبق أن لا أعذب إلا بعد النهي، ولم يكن نهاهم، لعذبكم فيما صنعتم، ثم أحلها لهم رحمة ونعمة وعائدة من الرحمن الرحيم فقال: "فكلوا مما غنتم حلالاً طيباً واتقوا الله أن الله غفور رحيم، يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم" فكان العباس بن عبد المطلب يقول: في والله نزلت حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامي "وسألته أن يقاضي بالعشرين الأوقية التي أخذ مني، فأبي علي، فعوضني الله منها عشرين عبداً كلهم تاجراً يصضرب بمالي، مع ما أرجو من رحمته ومغفرته. ثم حض المسلمين على التواصل وجعل المهاجرين والأنصار ولاية في الدين جون من سواهم، ثم جعل الكفار بعضهم أولياء بعض قال: "إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" أي ليتولى المؤمن دون الكافر وإن كان ذا رحم، "تكن فتنة" أي شبهة في الحق والباطل، في ظهور الفساد في الأرض، بتوالي المؤمن الكافر من دون المؤمن، ثم رد المواريث إلى الأرحام ممن أسلم بعد الولاية من المهاجرين والأنصار وردهم إلى الأرحام التي بينهم فقال: "والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" أي الميراث "إن الله بكل شيء عليم".

جميع من شهد بدراً من المسلمين من المهاجرين والأنصار الأوس والخزرج ومن ضرب له سهمه وأجره ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً من المهاجرين دون الأنصار ثلاثة وثمانون رجلاً، ومن ألوس واحد وستون رجلاً، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلاً، واستشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه من قريش ثم من بني المطلب بن عبد مناف: عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، قطع رجله عتبة بن ربيعة بن عبد شمس فمات بالصفراء.

ومن بني زهرة بن كلاب: عمير بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وذو الشمالين عبد عمرو بن نضله حليف لهم، من بني غبشان.

ومن بني عدي بن كعب: عاقل بن البكير حليف لهم، من بني سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، ومهجع مولى عمر بن الخطاب.

ومن بني الحارث بن فهر: صفوان بن بيضاء.

ومن الأنصار، ثم من بني عمرو بن عوف: سعد بن خيثمة ومبشرين بن عبد المنذر بن زبير.

ومن بني الحارث بن الخزرج: يزيد بن الحارث، وهو الذي يقال له فسحم.

ومن بني سلمة، ثم من بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة: عمير بن الحمام.

ومن بني حبيب أو خبيب بن عبد حارثة بن مالك: رافع بن المعلى.

ومن بني النجار، ثم من بني عدي بن النجار: حارثة بن سراقة بن الحارث.

ومن بني غنم بن مالك بن النجار: عوف ومعوذ ابنا الحارث بن سواد، وهما ابنا عفراء، ثمانية نفر.

وكان الفتية الذين قتلوا مع قريش يوم بدر فنزل فيهم القرآن فيما ذكر لنا. "الذين توفيهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كمنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً". وذلك أنهم كانوا أسلموا ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حبسهم آباءهم وعشائرهم بمكة وفتنوهم فافتتنوا ثم ساروا مع قومهم إلى بدر فأصيبوا به جميعاً فهم فتنة مفتنون.

ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الحارث بن ربيعة وعقيل بن الأسود بن المطلب بن أسد.

ومن بني مخزوم أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة وأبو قيس بن الوليد ين المغيرة.

ومن بني جمح: علي بن أمية بن خلف.

ومن بني سهم: العاص بن منبه بن الحجاج.

فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر إللاى المدينة وكان فراغه من بدر في عقب رمضان أو في أول شوال، فلم يقم بالمدينة إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بني سليم، حتى بلغ ماء من مياههم يقال له الكدر، فأقام عليه ثلاث ليال، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً، فأقام بقية شوال وذا القعدة وفادى في إقامته تلك جل الأسارى من قريش.

غزوة السويق[عدل]

ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة، وولي تلك الحجة المشركون من تلك السنة.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: فكان أبو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، ويزيد بن رومان، ومن لا اتهم، عن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان من أعلم الأنصار، حين رجع إلى مكة ورجع فل قريش من بدر حلف ألا يلمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمداً -صلى الله عليه- فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جانب جبل يقال له تيت: من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير من تحت الليل فأتى حيي بن أخطب فضرب عليه بابه فخاف فلم يفتح له فانصرف إلى سلام بن مشكم وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك، وصاحب كنزهم، فاستأذن عليه، فأذن لهوقراه وسقاه وبطن له من خبر الناس، ثم خرج من عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث رجالاً من قريش إلى المدينة، فأتوا ناحية منها يقال لها العريض فحرقوا في أصوار من نخل بها، ووجدوا رجلاً من الأنصار وحليفاً له في حرث لهما فقتلوهما، ثم انصرفوا واجعين، ونذر بهم الناس، فخرج رسول الله صلى الله عليه في طلبهم حتى انتهى إلى قرقة الكدر، ثم انصرف راجعاً وقد فاته أبو سفيان وأصحابه، وقد رأوا أزواداً القوم قد طرحها، في الحرث يتخففون منها للنجاء، فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه: اتطمع لنا أن تكون لنا غزوة؟ قال: نعم، فقال أبو سفيان وهو يتجهز غازياً من مكة إلى المدينة أبياتاً من الشعر:

على يثرب وجمعهم .......فإن ما جمعوا لكم نفل

وإن يك يوم القليب كان لهم.......فإن مـــا بـــعـــده لـــكــــم دول

والاات لا أقـــرب الـــنـــســــاء ولا.......يمـس رأسـي وجـلـدي الـــغـــســـل

حتـى تــبـــيروا قـــبـــائل الأوس .......والخزرج إن الـفـؤاد مـــشـــتـــعـــل

فأجابه كعب بن مالك:

يا لهف أم المشجـعـين عـلـى.......جيش ابن حرب في الحرة الفشل

إذ يطرحون الرمال من نسم .......الـطير ترقـوا بـقـية الـجـبـل

جاؤوا بجمع لو قيس مـنـزلـه.......لم يك إلا كـمـعـرس الـدؤل

الدؤل دويبة أصغر من القطا ع ط وبة سمي أبو الأسود الدؤلي.

وقال أبو سفيان بن حرب حين انصرف من المدينة إلى مكة:

إني تخيرت الـمـدينة واحـداً.......لحلف فلم أندم ولـم اتـلـوم

سقاني فرواني كميتـاً مـدامة.......على عجل مني سلام بن مشكم

فلما تولى الجيش قلت ولم أكن .......لأترحه أبشر بعز ومـغـنـم

تأمل فإن القوم في سرواتـهـم .......صريح لؤي لا شماطيط جرهم

فما كان إلا بعض ليلة راكـب .......أتى ساعياً من غير حلة معدم

غزوة ذي أمر إلى نجد سنة ثلاث[عدل]

فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السويق أقام بالمدينة ذا الحجة والمحرم، أو قريباً منه ثم غزا نجداً يريد بني غطفان وهي غزوة ذي أمر، فأقام بنجد صفراً كله، أو قريباً من ذلك، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني رجل من أهل الشام يقال له أبو منظور عن عمه قال: حدثني عمي عن عامر الرام أخي النضر قال: إني لببلادنا إذ رفعت إلي ألوية ورايات فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو تحت شجرة قد بسط له تحتها كساء وهو جالس عليه، وقد اجتمع إليه أصحابه رضي الله عنهم فجلست إليهم، فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسقام فقال: إن المؤمن إذا أصابه السقم، ثم أعفاه الله منه كان كفارة لما مضى من ذنوبه وموعظة له فيما يستقبل به، وإن المنافق إذا مرض ثم أعفي كان كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه ولم يدر أرسلوه، فقال رجل ممن حوله: وما الأسقام، والله ما مرضت قط؟ قال: قم عنا فلست منا، قال: فبينا نحن عنده إذ أقبل رجل عليه كساء معه شيء في يده قد التف عليه، فقال: يا رسول الله لما رأيتك أقبلت فمررت بغيضة من شجر فسمعت فيها أصوات فراخ طائر فأخذتهن فوضعتهن في كسائي، فأقبلت أمهن حتى استدارت على رأسي، فكشفت لها عنهن فوقعت معهن فلففتها، فهن الآن معي، فقال: ضعهن عنك، قال: فوضعتهن بكسائي وأبيت إلا لزومهن فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون لرحمة أم الأفراخ فراخها؟ قالوا: نعم، قال: فو الذي بعثني بالحق لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن، قال: فرجع بهن.

ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم -و إلى المدينة ولم يلق كيداً فلبث بها شهر ربيع الأول كله إلا قليلاً منه، ثم غزا يريد قريشاً وبمي سليم حتى بلغ بحران معدن بالحجاز في ناحية الفرع، وذلك المعدن للحجاج بن علاظ البهزي فأقام به شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً.

وقد كان فيها بين ذلك من غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قينقاع وكان من حديث بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم في سوق بني قينقاع فقال لهم: يا معشر يهود احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة، واسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم، وعهد الله إليكم، قالوا: يا محمد إنك ترانا كقومك، يغرك إنك لقيت قوماً لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة! إنا والله لو حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني مولى لآل زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال: ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيهم "قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد" إلى قوله" قد كان لكم آية في فئتين إلتقتا" أي في أصحاب بدر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش "فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة" إلى قوله: "إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار".

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال حدثنا النفيلي قال: نا محمد ابن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وحاربوا فيما بين بدر وأحد فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم فقال: يا محمد أحسن في موالي، وكانوا حلفاء الخزرج، فأبطأ عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أحسن في موالي، فأعرض عنه رسول الله، فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقال رسول الله، وغضب رسول الله، ثم قال. أرسلني: فقال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، اربع مائة حاسر وثلاثمائة دراع منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غواة واحدة، إني الله أمرءاً أخشى الدوائر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم لك.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا الفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني أبي اسحاق بن يسار عن عبادة ابن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: لما حاربت بنو قينقاع تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي سلول وقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمن وكان أحد بني عوف بن الخزرج، ولهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلفهم فقال: يا رسول الله أتولى اله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ إلى الله وإلى رسوله من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم، قال: ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت القصة في المائدة: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء" إلى لقوله: "فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم" يعني عبد الله بن أبي لقوله: أخشى الدوائر "يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي -و بالفتح أو أمر منعنده" إلى قوله: "وهم راكعون" وذلك لقوله عبادة بن الصامت: أتولى الله ورسوله وأبرأ من بني قينقاع من حلفهم وولايتهم. "ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله عم الغالبون".

وسرية زيد بن حارثة التي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، حين أصابت عير قريش، فيها أبو سفيان بن حرب على القردة، ماء من مياه نجد.

وكان من حديثهتا أن قريشاً كانت قد أخافت طريقها التي تسلك إلى الشام، حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العراق، وخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب ومعه فضة كثيرة، وهو عظم تجارتهم، واستأجروا من بني بكر بن وائل رجلاً يقال له: فرات بن حيان يدلهم على الطريق، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في ذلك الوجه، فلقيهم على ذلك الماء فأصاب تلك العير وما فيها، وأعجزه الرجال، فقدم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال حسان بن ثابت يذكر قريشاً وأخذها على ذلك الطريق بعد أحد في غزوة بدر الآخرة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لميعاد أبي سفيان منصرفه من أحد، فسار حتى نزل بدراً، فأقام بها ثمان ليال، واخلفه أبو سفيان، فقال حسان بن ثابت:

دعـوا، فـلـجـات الـشـام قـــد حـــار دونـــهـــا.......جلاد كـــأفـــواه الـــمـــخـــــــاض الأوارك

بأيدي رجـال هـــاجـــروا نـــحـــو ربـــهـــم .......وأنـــصـــاره حـــقـــاً وأيدي الـــمـــــلائك

إذا سـلـكـت لـلـغــور مـــن رمـــل عـــالـــج .......فقـولا لـهـا لـيس الـــطـــريق هـــنـــالـــك

أقـمـنـا عـلـى الـرس الــنـــزوع ثـــمـــانـــياً .......بأرعـــن جـــرار عـــريض الـــمـــبــــارك

بكـل كـمـيت جــوزه نـــصـــف خـــلـــقـــه .......وقـب طـــوال مـــشـــرفـــات الـــحـــوارك

فإن نلق في تطوافنا والتماسنا .......فرات بـن حــيان بـــكـــن رهـــن هـــالـــك

وإن نـلـق قـيس بـن امـرئ الـــقـــيس بـــعـــده .......يزد فــي ســـواد لـــونـــه لـــون حـــالـــك

وقتل كعب بن الأشرف، وكان من حديثه أنه لما أصيب أهل بدر، وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وقدم عبد الله بن رواحة إلى أهل العالية مبشرين، بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل المدينة من المسلمين بفتح الله وقتل من قتل من المشركين، كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة الطفري، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عرمو بن حزم، وعاصم بن عمر بن قتادة، وصالح بن أبي أمامة بن سهل كل قد حدثني بعض حديثه قالوا: قال كعب بن الأشرف، وكان رجلاً من طيء، ثم أحد بني نبهان، وكانت أمه من بني النضير حين بلغه الخبر: ويحكم أحق هذا؟ أترون أن محمداً قتل هؤلاء الذين يسمي هذان الرجلان -يعني زيداً وعبد الله- فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، والله لئن كان محمداً أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها! فلما تيقن عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة، فنزل على المطلب بن أي وداعة بن ضبيرة السهمي وعنده عاتكة ابنة أبي العاص بن أمية بن عبد شمس فأنزلته وأكرمته وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينشد الأشعار ويبكي على اصحاب القليب من قريش الذين أصيبوا؛ ثم رجع كعب بن الأشرف فشبب بأم الفضل ابنة الحرث، ثم شبب بنساء المسلمين، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم- كما حدثني عبد الله بن مغيث-: من لي بابن اقتله، قال: افعل إن قدرت على ذلك، فرجع محمد فمكث ثلاثاً لا يأكل ولا -و يشرب إلا ما يعلق نفسه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: لن تركت الطعام والشراب؟ قال: يا رسول الله إني قلت لك قولاً لا أدري هل أقربه أم لا، قال: إنما عليك الجهد، قال: يا رسول الله إنه لا بد لنا أن نقول، قال: قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك، فأجمع في قتله محمد بن مسلمة، وسلكان بن سلامة بن وقش، وهو أبو نائلة أحد بني عبد الأشهل، والحارث بن أوس بن معاذ أحد بني عبد الأشهل، ثم قدموا إلى عدو الله ابن الشرف قبل أن يأتوه سلكان بن سلامة أبا نائلة فجاءه، فتحدث معه ساعة وتناشدا، وكان أبة نائلة يقول الشعر ثم قال: ويحك يا بن الأشرف إني قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك فاكتمها عني، قال: أفعل، قال: كان قدوم هذا الرجل علينا من البلاء، عادتنا العرب ورمتنا عن قوس واحدة، وقطعت عنا السبل حتى ضل العيال، وجهدت الأنفس، فأصبحنا وقد جهدنا عيالنا، فقال كعب: أنا ابن الأشرف أما والله لقد كنت أخبرك يا بن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما كنت أقول لك، فقال سلسكان: إني قد أردت أن تبيعنا طعاماً ونرهنك. ونوثق لك ونحسن في ذلك، قال: ترهنوني أبناءكم؟ قال: أردت أن تفضحنا إن لي أصحاباً على مثل رأيي، وقد أردت أن آتيك بهم لتبيعهم وتحسن في ذلك ونرهنك من الحجلقة مالك فيه وفاء، وأراد سلكان أن لا ينكر السلاح إذا جاؤوا به، قال: إن في الحلقة لوفاء، فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره، وأمرهم أن يأخذوا السلاح، ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه، فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني ثور عن عكرمة مولي ابن عباس عن ابن عباس قال: مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم وقال: انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم ثم رجع إلى بيته في ليلة مقمرة، فانتهوا إلى حصنه، فهتف به أبو نائلة وكان حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفته، فأخذت امرأته بناحيتها وقالت: إنك رجل محارب وإن صاحب الحجرب لا ينزل في مثل هذه الساعة، قال: أبو نائلة لو وجدني نائماً ما أيقظني، قال: فو الله إني لأعرف في صوته الشر، قال: يقول لها: لو يدعى الفتى لطنعة لأجاب. قال أبو شعيب: حدثنا التوزي أبو محمد قال قال الأصمعي ما تكلم لهذه الكلمة أو وجدني نائما ما أيقظني أحد في جاهلية ولا إسلام إلا قتل قال: فنزل فتحدث مع ساعة، وتحدثوا معه، ثم قال: هل لك يا بن الأشراف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث بقية ليلتنا هذه؟ قال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون ساعة، ثم أن أبا نائلة شام يده في فود رأسه ثم شم يده، ثم قال ما رأيت كالليلة طيباً أعطر قط، ثم مشى ساعة ثم عاج لمثلها حتى اطمأن، ثم مشى ساعة ثم مشى ساعة ثن عاد لمثلها فأخذ بفودي رأسه، ثن قال اضربوا عدو الله فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم فلم تغن شيئاً، قال محمد بن مسلمة فذكرت مغولاً في سيفي حين رأيت أسيافنا لم تغن شيئاً، فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم تبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه الناس فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغت -و عانته فوقع عدو الله وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ فجرح في رأسه أو في رجله أصابه بعض أسيافنا، قال: فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد، ثم على بني قريظة، ثم على بعاث حتى اسندنا في حرة العريض وقد أبطأ عنا صاحبنا الحارث بن أوس ونزفه الدم، فوقفنا له ساعة، ثم أتانا يتبع آثارنا، فاحتملنا فجئنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي، فسلمنا عليه فخرج إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله، وتفل على جرح صاحبنا، ورجعنا إلى أهلنا، فأصبحنا وقد خافت يهود تبعتنا، فليس بها يهود الا وهو يخاف على نفسه.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على أبي سنينة، رجل من تجار يهود - وكان يلبسهم ويبايعهم فقتله، وكان حويصة بن مسعود غذ ذاك لم يسلم فقال لمحيصة، وكان أسن منه- لما قتله، وجعل يبصره: يا عدو الله أقتلته أما والله لرب شحم في بطنك من ماله! فقال محيصة: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك قال: فقال: والله إن ديناً بلغ بك هذا لدين له شأن، انطلق إلى صاحبك حتى أسمع منه، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، فكان أول إسلام حويصة فقال محيصة:

يلوم ابن أمي لو أمرت بقتلـه .......لطبقت ذا فراه بابيض قاضب

حسام كلون الملح أخلص صقله .......متى ما اصوبه فليس بكـاذب

وما سرني أني قتلتك طـائعـاً .......وأن لنا ما بين بصري فمأرب

وقال علي بن أبي طالب عليه السلام في قتل ابن الأشرف:

عرفـــت ومـــن يعـــتـــدل يعـــرف .......وأيقـنـت حــقـــاً فـــلـــم أصـــدف

رسائل تدرس في المؤمنين

بهـن الـصـطـفـى أحـمـد الـمـصـطـفـى .......فأصـبـح أحــمـــد فـــينـــا عـــزيزاً

عزيز الـمــقـــامة والـــمـــوقـــف....... فيا أيهـا الـمــوعـــدوه شـــفـــاهـــاً

ولـم يأت حــوبـــاً ولـــم يعـــنـــف....... ألـسـتـم تـخـافـون أدنـــى الـــعـــذاب

ومـا أمـــن الـــلـــه كـــالأخـــوف .......وأن تـصـرعـوا تـــحـــت أســـيافـــه

كمـصـرع كـعـب أبـــي الـــشـــرف .......غداة رأى الـــلـــه طـــغـــيانـــــه

فأعـرض كـالـجــمـــل الأحـــنـــف....... فأنـزل جـبـــريل فـــي قـــتـــلـــه

بوحـي إلـى عــبـــده مـــلـــطـــف .......فدس الـــرســـول رســـولاً إلــــــيه

بأبـــيض ذي هـــبة مـــرهــــــف .......فبـادتـــت لـــه عـــيون مـــغـــولا

ت ومـن دمـع كـعـب لــهـــا تـــذرف .......فقـلـنـا لأحــمـــد ذرنـــا قـــلـــيلاً

فإنـا مـن الـقـوم لـــم نـــشـــتـــف....... فأجـلاهـم ثــم قـــال اظـــعـــنـــوا

دحـــوراً عـــلـــى رغـــم الآنـــف .......فأجـلـى الـنـــضـــير إلـــى غـــربة

وكـــانـــوا بـــدرا ذوي زخــــــرف

إلى أذرعات رد أفاوهـم .......على كل ذي دبر أعجف

وكانت إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد قدومه من بحران جمادى الآخرة ورجباً وشعبان ورمضان وغزته قريش غزوة أحد في شوال سنة ثلاث.

غزوة أحد[عدل]

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: ما النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: وكان من حديث أحد كما حدثني محمد بن مسلم بن عبيدة الله الزهري، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا كل قد حدثني بعض الحديث عن يوم أحد، فاجتمع حديثهم كله فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد، قال: لما أصيب قريش؛ أو من قاله منهم ببدر وأصحاب القليب من -و كفار قريش؛ فرجع فلهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم واخوانهم ببدر وكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير تجارة فقالوا: يا معاشر قريش إن محمداً قد أركم وقتل رجالكم وخياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعنا أن ندرك منه ثأرنا بما أصاب منا؛ ففيهم فيما ذكر لي بعض أهل العلم أنزل الله "إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون".

فلما فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب تلك العير أجمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحابيشها ومن أطاعهم من قبائل بني كنانة وأهل نهامة، كل أولئك قد استغووا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أبو عزيز بن عمرو بن عبد الله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاهده أن لا يظاهر عليه، فأجمعت قريش السير إلى أحد، قال صفوان بن أمية: يا أبا عزيز إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك واخرج معنا، فقال: إن محمداً قد من علي، ولا أريد أن أظاهر عليه أحداً، قال: بلى فأعنا بنفسك، فلك إن رجعت أن أغيثك، فإن أصبت أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر، فخرج أبو عزيز يسير في تهامة يدعو بني كنانة يقول:

يا بني عبد مـنـاه الـزرام .......أنتم بنو الحرب ضرابوا الهام

أنتم حمـاة وأبـوكـم حـام....... لا تعدوني نصركم بعد العام

لا تسلموني لا يحل إسـلام

ثم دعا جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف إلاماً له يقال له وحشي، وكان حبشياً يضرب بحربة له قذف الحبشة قل ما يخطئ بها فقال: اخرج مع الناس فإن أنا قتلت عم محمد- يعني حمزة- بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق- وكان طعيمة ممت قتل الله يوم بدر- فخرجت قريش بحدها وحديدها وأحابيشها ومن تبعها من كنانة وأهل تهامة وخرجوا بالظعن التماس الحفيظة لئلا يفروا، فخرج أبو سفيان وهو قائد الناس معه بهند ابنة عتبة بن ربيعة، وخرج صفوان بن أمية بن خلف ببرزة ابنة مسعود بن عمرو بن عمير الثقفية وهي أم عبد الله بن صفوان؛ وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منية بن الحجاج وهي أم عبد الله بن عمرو، وكانت هند بنت عتبة كلما مرت بوحشي أو مر بها قالت: أباد سمة إشف واشتف، وكان وحشي يكنى بأبي دسمة، فأقبلوا حتى نزلوا ببطن السبخة من قناة على شفير الوادي مما يلي المدينة. فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين:إني قد رأيت نفراً، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة. فتأولتها المدينة، فإن رأيتم أن تقيموا وتدعوهم حيث قد نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها.

ونزلت قريش منزلها بأحد يوم الأربعاء فأقاموا بها ذلك اليوم، ويم الخميس ويم الجمعة، وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلاة الجمعة فأصبح بالشعب من أحد، فالتقوا يوم السبت في النصف من شوال سنة ثلاث، وكان رأي عبد الله بن أبي بن سلول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى رأيه في ذلك "ألا يخرج إليهم"، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره الخروج من المدينة فقال رجال -و من المسلمين، ممن أكرمهم الله بالشهادة يوم أحد، وغيرهم ممن كان فاتته بدر وحضروه: يا رسول الله أخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم أو ضعفنا، قال عبد الله ابن أبي سلول: يا رسول الله أقم بالمدينة فإن أقاموا أقاموا بشر مجلس، وإن رجعوا رجعوا خائبين كما جاؤا، وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم الصبيان والنساء بالحجارة من فوقهم فلم يزل الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين كان من أمرهم حب لقاء الله، حتى دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة، وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له مالك بن عمرو أحد بني النجار، فصلى عليه رسول الله ثم خرج وقد نام الناس وقالوا: استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله استكر هناك، اقعد، ولم يكن لنا ذلك صلى الله عليك، فقال: رسول الله عليه السلام: نا ينبغي إذا النببي لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل، فخرج رسول الله في ألف من أصحابه حتى إذا كان بالشرط بين المدينة وأحد انخذل عنه عبد الله ابن ابي سلول بثلث الناس، وقال: أطاعهم وعصاني، والله ما ندري على ما نقتل أنفسنا ههنا أيها الناس، ثم رجع بمن معه من قومه من أهل النفاق وأهل الريب، واتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام أخو بني سلمة سقول: يا قوم أذكركم الله أن تخذلوا نبيكم وقومكم عندما حضر من عدوكم قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم ولكنا لا نرى أن يكون

فقال فلما استصعبوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم قال: أبعدكم الله أعداء الله فسيغنني الله عنكم، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه فأصاب كلاب سيف فاستله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل ولا يعتاق، لصاحب السيف: شم سيفك فإني أرى أن السيوف ستسل اليوم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب- أي قريب- من طريق لا يمر بنا عليهم؟ فقال أبو خيثمة، أخو بني حارثة بن الحارث: أنا رسول الله فنفذ به في حرة بني حارثة، وبين أموالهم حتى يسلك به في مال لربعي بن قيطس، وكان رجلاً منافقاً ضرير البصر، فلما حس برسول الله ومن معه قام يحثو في وجوههم التراب وهو يقول: إن كنت رسول الله فلا أحل لك أن تدخل حائطي، وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب بيده ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك لضربت بها وجهك، فابتدره القوم ليقتلوه فقال لهم: هذا الأعمى، أعمى القلب والبصر، وقد بدر إليه سعد أخو بني عبد الأشهل قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه بالقوس في رأسه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه حتى نزل بالشعب -و من أحد من عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد، وقال: لا يقاتل أحد حتى نأمره بالقتال؛ وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال: أترعى زروع بني قيلة ولما تضارب؟! وتبعأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال في سبع مائة رجل، وتعبأت قريش وهم ثلاثة آلاف، ومعهم مائتا فرس قد جنبوها، فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، على ميسرتها عكرمة بن أبي جهل، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة وهم خمسون رجلاً عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو يومئذ معلم بثياب بياض، وقال: إنضح عنا الخيل بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت لنا أو علينا، اثبت مكانك لا نؤتين من قبلك، وظاهر رسول الله عليه السلام بين درعين، وقال: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة، أخو بني ساعدة، فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال أن تضرب به القوم حتى ينثني، قال:

أنا آخذه يا رسول الله بحقه، فأعطاه إياه وكان دجانة رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب إذا كانت، وكان إذا علم بعصابة له حمراء يعصبها على رأسه علم الناس ا،ه سيقاتل، فلما أخذ السيف م يد رسول الله أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه، فجعل يتبختر بين الصفين. .أنا آخذه يا رسول الله بحقه، فأعطاه إياه وكان دجانة رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب إذا كانت، وكان إذا علم بعصابة له حمراء يعصبها على رأسه علم الناس ا،ه سيقاتل، فلما أخذ السيف م يد رسول الله أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه، فجعل يتبختر بين الصفين. .

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قالك حدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن رجل من الأنصار من بني سلمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين رأى أبا دجانة يتبختر: إنها لمشية أبغضها الله إلا في هذا الموطن.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا ابن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن أبا عامر عبد عمرو بن صفي بن مالك بن النعمان بن أمية أحد بني ضبيعة قد كان خرج حين خرج من مكة مباعداً لرسول الله عليه السلام بخمسين إلاماً من الأوس منهم عثمان بن حنيف، وبعض الناس يقول كانوا خمسة عشر، فكان أبو عامر بعد قريش، أن لو قد لقي قومه لم يتخلف منهم رجلان، فلما التقى الناس كان أول من لقيهم أبو عامر في الأحابيش وعبدان أهل مكة فنادى: يا معاشر الأوس أنا أبو عامر، فقالوا: لا نعم الله بك عيناً يا فاسق، وكان أبو عامر يسمى في الجاهلية الراهب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق، فلما سمع ردهم عليه، قال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ثم قاتلهم قتالاً شديداً، وأضمخهم بالحجارة، فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم، فقال هند فيما تقول: نحن بنات طارق إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق -و وإن تدبروا نفارق فراق غير وامق فاقتتل الناس حتى حميت الحرب وقاتل أبو دجانة سماك ين خرشة حتى أمعن في العدو، وحمزة، وعلي بن آبي طالب في رجال من المسلمين؛ فأنول الله نصره وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم، وكانت الهزيمة لا يشك فيها.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: نا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن الزبير قال: لقد رأينني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة عن العسكر، حين كشفنا القوم عنه، يريدون النهب، وخلوا ظهورنا للخيل، فأتينا من أدبارنا، وصرخ صارخ ألا إن محمداً قد قتل، فانكفأنا وانكفأوا علينا، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنوا منه أحد من القوم، فانكشف علينا، بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنوا منه أحد من القوم، فانكشف المسلمون فأصاب منهم العدو، فكان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله من أكرم بالشهادة، وكان من المسلمين في ذلك اليوم لما أصابهم فيه من شدة البلاء ثلاثاً: فثلث قتيل، وثلث جريح وثلث منهزم، قد لقيته الحرب حتى ما يدري ما يصنع، حتى خلص العدو إلى رسو لالله صلى الله عليه وسلم، فقذف بالحجارة حتى رقع لشقة، وأصيب رباعيته وشج في وجنتيه، وكلمت شفتاه، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين غشيه القوم: من يشتري لنا نفسه كما حدثني حصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن محمد بن عمرو بن يزيد بن السكن، فقام زياد بن السكن في خمسة نفر من الأنصار، وبعض الناس يقول إنما هو عمارة بن زياد بن السكن، فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فرجل فيقتلوت دونه حتى كان آخرهم زياد بن السكن أو عمارة بن زياد، فقاتل حتى أثبتته الجراح، ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهضوهم عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدنو مني، فوسده رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه، فمات وخده فوق قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترس أبو دجانة رسول الله بنفسه يقع النبل في ظهره وهو منحن حتى كثر فيه النبل، ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال سعد: فلقد رأيته يناولني النبل ويقول: ارم فداك أبي وأمي، حتى أنه ليناولني ما له من نصل فيقول ارم به.

أخبرنا عبد الله بن الحسن قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها، فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده، وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته.

قال ابن اسحاق: فحدثني عاصم ين عمر بن قتادة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها به فكانت أحسن عينينه وأحدهما.

وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه لواؤه حتى فتل، فكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجع إلى قريش فقال: قد قتلت محمداً، فلما قتل مصعب أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب اللواء، وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أركاه بن شرحبيل -و بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، وكان أحد النفر الذين يحملون لواء قريش، ثم مر سباع بن عبد العزى الفيشاني وكان يكنى بأبي نيار فقال له حمزة: هلم إلي يا لبن مقطعة البظور فضربه فكأن ما أخطأ رأسه، وكانت أم نيار مولاة شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ختانة بمكة، فلما التقيا ضربه حمزة فقتله، وقال وحشي إلام جبير بن مطعم: والله إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه ما يليق شيئاً مثل الجمل الأوراق إذ تقدمني غليه سباع بن عبد العزى فقال له حمزة هلم إلي يابن مقطعة البظور فضربه فكأنه ما أخطأ رأسه، وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها ذففتها عليه حتى وقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه، وأقبل فقلب، فأمهلته حتى إذا ما مات جئت إليه فأخذت حربتي، ثم تنحيت إلى العسكر، ولم يكن لي بشيء حاجة غيره. وقد قتل عاصم بن ثابت بن الأقلح أخو بني عمرو بن عرف مسافع بن طلحة وأخاه جلاساً، كلاهما يشعره سهماً، فيأتي أمه سلافة فيضع رأسه في حجرها، فتقول: يا بني ما أصابك؟ فيقول: سمعت رجلاً حين رماني يقول: خذها إليك وأنا ابن الأفلح فتقول أقلحي هو؟ فنذرت إن الله أنكنها منرأس عاصم أن تشرب فيه الخمر، وكان عاصم قد أعطى الله عهداً ألا يمس مشركاً ولا يمسه أبداً.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار قال: انتهى أنس بن النضر- وهو عم أنس بن مالك، وبه سمي أنس أنساً- إلى عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم في رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأديهم فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فما تضنون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقل القوم فقاتل حتى قتل.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني حميد الطويل عن انس بن مالك قال: لقد وجدنا بأنس بن النضير يومئذ سبعين ضربة ما عرفته إلا أخته، عرفت بنانه.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: كان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة، وقول الناس قتل رسول الله، كما حدثني ابن شهاب الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك أخو بني سلمة قال: قال كعب: عرفت عينينه تزهران من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إلي أن أنصت، فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به، ونهض معهم نحو الشعب، معه: أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، والحارث بن الصمة رضي الله عنهم أجمعين، في رهط من المسلمين، فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، أدركه أبي بن خلف وهو يقول: أين يا محمد أين يا محمد لانجوت إن نجوت، فقال القوم: أيعطف عليه يا رسول الله رجل منا؟ فقال: دعوه فلما دنا تناول رسول الله الحربة من الحارث بن الصمة، يقول بعض القوم فيما ذكر لي -و. فلما أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعر من ظهر البعير إذا انتفض بها، ثم استقبله فطعنه بها طعنة تردى بها عن فرسه مراراً.

أخربنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني صالح بن إبراهيم ين عب الرحمن بن عوف قال: كان آبي بن خلف يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول: يا محمد إن عندي العوز أعلفه كل يوم فرقاً من ذرة أقتلك عليه فيقول: بل أنا أقتلك إن شاء الله، فرجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه غير كبير فاحتقن الدم أقالك قتلني والله محمد، قالوا: ذهب والله فؤادك إن كان بك بأس، قال: إنه قد كان قال لي بمكة: بل أنا أقتلك، فو الله لو بصق علي لتقتلني، فمات عدة الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة. فقال حسان بن ثابت في قتل رسول الله أبيا وقوله له بمكة ما قال:

لقد ورث الضلالة عن أبيه .......أبي حين بارزه الرسـول

فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب رحمة الله عليه بالدرقة حتى ملأها ماء من المهراس. ثم جاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجد له ريحاً فعافه فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول: اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عمن حدثة عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول: ما حرصت على قتل أحد ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص، وإن كان ما علمت لسيء الخلق مبغضاً في قومه، ولقد كفاني منه قول رسول الله: اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت علاية على الجبل، فقال رسول الله :إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوا عن الجبل، ونهض رسول الله بين درعين، فلما ذهب لينهض لم يستطع، فجلس تحته طلحة بن عبيد الله، فنهض به حتى استوى عليها.

أخبرنا عبد الله بن الحسن قال: نا النفيلي قال: نا محمد ين سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد الله بن الزبير عن الزبير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أوجب طلحة حين انتهى بعضهم إلى المنقى دون الأعوص، وفر عثمان بن عفان، وعقبة بن عثمان، وسعد بن عثمان رجلان من الأنصار، ثم من بني زريق حتى بلغوا الجلاب جبلاً بناحية المدينة، فأقاموا به ثلاثاً ثم رجعوا إلى رسول الله عليه السلام، فقال رسول الله فيما زعموا لقد ذهبتم فيها عريضة.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن حنظلة بن أبي عامر أخو بني عمر بن عوف أنه التقى هو وأبو -و سفيان بن حرب، فلما استعلاه حنظلة، رأه شداد بن الأسود، وكان يقال له ابن شعرب قد علا أبا سفيان، فضربه شداد فقتله، فقال رسول الله إن كان صاحبكم -يعني حنظلة لتغسله الملائكة- فسلوا أهله ما شأنه؟ فسئلت صاحبته، فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهائعة، فقال رسول الله: لذلك غسلته الملائكة.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: ما ممد ين سلمة عن محمد بن اسحق قال: قد وقفت هند بنت عتبة كما حدثني صالح بن كيسان والنسوة الآتون معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدعن الآذان والآناف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنافهم خذماً وقلائداً، وأعطت خذمها وقلائدها وقرطيها وحشياً إلام جبير بن مطعم، وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطيع أن تسيغها، ثم علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها وقالت، من الشعر حين ظفروا بما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:

نحن جزيناكم بيوم بدر

فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف فقالت:

خزيت في بدر وبعد بدر

ثم أن أبا سفيان حين أراد الانصراف علا الجبل ثم صرخ بأعلى صوته:

أنعمـت فـعـال .......إن الحرب سجال

يوم بـيوم بــدر....... أعـل هـبــل

أي ظهر دينك- فقال رسول الله لعمر رحمة الله عليه قم فأجبه

الله أعلا وأجـل .......لا ســــواء

قتلانا في الجـنة....... وقتلاكم في النار

فلما أجاب أبا سفيان قال: هلم إلي يا عمر، فقال له رسول الله: إئته فانظر ما شأنه، فقال له أبو سفيان: أنشد الله يا عمر أقتلنا محمداً؟ قال: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن. قال فأنت والله أصدق عندي من ابن قميئة وأبر، لقول ابن قميئة: قتلت محمداً، ثم نادى أبو سفيان: إنه قد كان في قتلاكم مثل والله ما رضيت وما سخطت وما أمرت ولا نهيت، ولما انصرف أبو سفيان ومن معه نادى: إن موعدكم بدر العام المقبل، فقال رسول الله لرجل من أصحابي: قل: نعم هي بيننا وبينك موعداً، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال: أخرج في إثر القوم فانظر ماذا يصنعون، وماذا يريدون، فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الابل فإنهم يريدون مكة، وان ركبوا الخيل وساقوا الابل فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم، قال علي رحمة الله عليه: فخرجت في إثرهم أنظر ماذا يصنعون، فلما جنبوا الخيل، وامتوا الابل، ووجهوا إلى مكة، أقبلت أصيح ما أستطيع أن أكتم ما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بي من الفرح إذ رأيتم امصرفوا عن المدينة.

أخبرنا عبد الله الحسن الحراني قال: نا لان فيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحق قال: وفزع الناس لقتلاهم، فقال رسول الله- كما حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصه المازني أخو بني النجار: من رجل ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع -و أخو بالحارث بن الخزرج في الأحياء أو في الأموان؟ فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل، فنظر فوجده جريحاً في القتلى، به رمق، فقال له: إن رسول الله أمرني أن أنظر له ف يالأحياء أنت أم في الأموات، قال: فأنا في الأموات فأبلغ رسول الله عني السلام، وقل له: إن سعد بن الربيع يقول: جزاك الله عنا خير نا جزى نبياً عن أمته، وأبلغ قومك عني السلام وقل: إن سعد بن ريع يقول لكم: أنه لا عذر لكم عند الله إن يخلص إلى نبيكم ومنكم عين تطرف، قال: ثن لم أبرح حتى مات رحمة الله لعيه، فجثت رسول الله فاخبرته خبره، فخرج رسول الله - فيما بلغني- يلتمس حمزة بن عبد المطلب، فوجده ببطن الوادي قد بطنه عن كبده، ومثل به وجدع أنفه وأذناه.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد ابن اسحاق قال: حدثني محمد بن سلمة عن محمد بن جعفر بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى: لولا أنتحزن صفية أو تكون سنة من بعدي ما غيبته ولتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئنأنا أظهرني الله على قريش في موطن لأمثلن بثلاثين رحلاً منهم، فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على ما فعل بعمه، قالوا: والله لئن أظهرنا الله لعيهم لنمثلن بهم مثله لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط.

أخبرنا عبد الله بن الحسن الحراني قال: نا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال حدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي، وحدثني من لاأتهم عن ابن عباس ا، الله أنزل في ذلك من قول رسول الله وقول أصحابه "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين" إلى آخر القضية فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر ونهى عن المثل.

أخبرنا عبد الله بن الحسين قال: حدثنا النفيلي قال: نا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني حميد الطويل عن الحسن عن سمرة بن جندب أنه قال: ما قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً ففارقه حتى يأمرنا بالصدقة وينهانا عن المثلة.

يتلوه إن شاء الله الجزء الرابع محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق قال: حدثني من لا أتهم عن مقسم والحمد لله رب العالمين وصواته على سيدنا محمد وآله وسلم تسليماً وحسبنا الله ونعم الوكيل، وكتبه طاهر بن بكران الخشوعي في شهر رمضان من سنة أربع وخمسين وأربع مائة والله المعين على كل حال إن شاء الله.