رثاء القطيع

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

رثاء القطيع

رثاء القطيع
المؤلف: بدر شاكر السياب



لقد حدثوني بموت القطيع
 
فشدت على القلب كف الألم
رأيتك تبكين بين الثرى
 
و تستصرخين رعاة الغنم
و حولك سرب من الراعيات
 
يخففن عنك الضنى و السأم
أما أرقت عين هذا التراب
 
دموع لها فوقه منسجم
من الأعين الحور ينبوعها
 
فهل تصبح اليوم تحت القدم
لقد زوقت تحت أيدي الأصيل
 
سفوح الروابي بظل القمم
و قد حوم النوم حول الغدير
 
فما بال أزهاره لم تنم
و أمواجه أخلدت للسكون
 
فمات على ضفتيه النغم
و كانت تغني بحجر النسيم
 
إذا لفها موهنا و استجم
أحزنا على ما أصاب القطيع
 
رفيق هواها عراها السقم
و مالك لا تملأين المروج ابتساما
 
فإن الربيع ابتسم
و فوق الثرى ذاب قوس السحاب
 
فبادت على جانبيه الظلم
رياض كما يشتهي العاشقون
 
و ما صور الفن منذ القدم
و نور سها شفاه الزهور
 
و نهر عليه الذهول ارتسم
أحزنا على ما أصاب القطيع
 
أليف الروابي اعتراك الألم
سأبكي وقد كنت تستضحكين
 
إذا الدمع من ناظري انسجم