خطبة علي بن الحسين في الكوفة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
خطبة علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب في مجلس يزيد بعد مقتل الحسين بن علي

علي زين العابدين
خطبة علي بن الحسين في الكوفة وهي خطبة ألقیها علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في أهل الكوفة بعد معركة كربلاء وبعدما سيق نساء أهل بيت الحسين وصبيانهم ومرضیهم سبايا الى الكوفة حيث مقر عبيد الله بن زياد وواليها من قبل بني أمية، وقد خرج الناس للنظر إليهم.[1] ورأى‌ علي بن الحسين أهل الكوفة يضجّون ويبكون، وفي عنقه الجامعة ويده مغلولة إلى عنقه، فخاطبهم قائلًا: «أتنوحون وتبكون من أجلنا!؟ فمن قتلنا!؟»» ووقف علي بن الحسين أمام الحشود الكثيرة في الكوفة وخطبهم.[2]

تفاصيل الخطبة[عدل]

...وجيء بعلي الحسين على بعير ضالع، والجامعة في عنقه، ويداه مغلولتان إلى عنقه، وأوداجه تخشب دماً فكان يقول[3]:

يا اُميّة السّوء لا سقياً لربعكُمُ يا اُمّة لَم تراع جدّنا فينا
لَو أنّنا ورسول الله يجمعنا يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيّرونا على الأقتاب عارية كأنّنا لم نشيّد فيكم دينا

وخرج إلى الناس وأومأ إليهم أن اسكتوا، فسكتوا وهو قائم، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال في بداية الخطبة:

خطبة علي بن الحسين في الكوفة أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي أبي طالب أنا ابن من انتهكت حرمته، وسلبت نعمته، وانتهب ماله، وسبي عياله أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات أنا ابن من قتل صبراً، وكفى بذلك فخراً.[4] خطبة علي بن الحسين في الكوفة

وتابع بهذه الکلمات:

خطبة علي بن الحسين في الكوفة أيها الناس، ناشدتكم الله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهود والمواثيق والبيعة، وقاتلتموه فتبّاً لما قدمتم لأنفسكم وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول لكم: قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي...

رحم الله امرأً قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله وفي أهل بيته، فإن لنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة حسنة.[1]

خطبة علي بن الحسين في الكوفة

فصمتوا وهم يستمعون إلى هذا القول ثم قالوا: "نحن يا بن رسول الله، سامعون مطيعون حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك، ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فأنا حرب لحربك، وسلم لسلمك، نبرأ ممن ظلمك وظلمنا".

فأجابهم الإمام علي السجاد:

خطبة علي بن الحسين في الكوفة هيهات، هيهات، أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى أبي من قبل، كلا ورب الراقصات[5]، فإن الجرح لما يندمل قتل أبي بالأمس وأهل بيته، ولم ينس ثكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثكل أبي، وبني أبي إن وجده والله بين لهاتي، ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصص تجري في فراش صدري خطبة علي بن الحسين في الكوفة
.

الهامش[عدل]

  1. 1٫0 1٫1 الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) زين العابدين- السيد زهير الأعرجي - الصفحة 38- شبكة الإمامين الحسنين للتراث والفكر الإسلامي- 8 مارس 2014
  2. مع‌ الركب الحسينى- محمد جعفر طبسی - المجلد 5 - الصفحة 12
  3. مقتل الحسين عليه السلام- السيد عبد الرزاق الموسوي المقرّم- المجلد 1- الصفحة 316
  4. اللهوف في قتلى الطفوف- السيد بن طاووس- المجلد 1- الصفحة 116
  5. الراقصات: المراد بهن الإبل يقال للبعير إذا أسرع رقص وكذا إذا مشى الخبب، فيكون القسم إشارة إلى نظير ما في قوله تعالى: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) «الغاشية/17»- المقصود من بعض كلمات الامام السجاد(ع) - خطبته مع أهل الكوفة : "ورب الراقصات"، ما معنى الراقصات ؟ موقع سماحة العلامة الأستاذ الشيخ حسين أنصاريان