جنابك محفوظ وسعدك سافر

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

جنابك محفوظ وسعدك سافر

جنابك محفوظ وسعدك سافر
المؤلف: لسان الدين الخطيب



جنابك محفوظ وسعدك سافر
 
وحزبك ظافر
وفعلك للصنع الجميل محالف
 
ورأيك للنجح المبين مؤازر
وصرح علاك في سراوة يعرب
 
تبيد الليالي دونه وهو عامر
يطل على أوج السماك عماده
 
ولا طنب إلا العلى والمفاخر
وألبست سيمى المجد في المهد ناشئا
 
وسدت وما شدت عليك المآزر
وقد تعلم الغايات من بدآتها
 
وتظهر في أولى الأمور الأواخر
وعالج داء الدهر منك مجرب
 
طبيب بأدواء السياسة ماهر
فأنت لحبل الملك لا شك واصل
 
وأنت لصدع الدين لا شك جابر
تروم الأبيات الصعاب فتنثني
 
ليان الهوادي وهي شمس نوافر
وتقبس من نور الإلاه هداية
 
فتبصر بدءا ما له الأمر صائر
وكم فتكة في الروم بكر جلوتها
 
منصاتها للمسلمين المنابر
تهادى وألفاف البنود خدورها
 
وتقدمها عند الزفاف البشائر
ولما استجارتك الجزيرة والردى
 
محيط وغصت بالقلوب الحناجر
وحجبتها بالسيف عن كل ظالم
 
....
وكيف له بالقرب منها وإنها
 
لتأوي إلى إيمانها وهو كافر
وقد كثرت في الروم من فتكاتها
 
عداد اليتامى والأيامى الحرائر
وطالت لها الرنات في أرض رومة
 
كما زحفت عند الغناء المزامر
ولله منها في الوجود جزيرة
 
شكتها بمنبت الشمال الجزائر
وليس عجيبا أن تغص عقيلة
 
بأخرى وتشكو بالضرار الضرائر
وصابرت شطر الحول إلا أقله
 
تراوح أحزاب العدا وتباكر
فعز مرام الروم في كل حيلة
 
وأصبح في الحصر العدو المحاصر
قصرت عليها النفس غير معرج
 
على ذكر من ضمت عليه المقاصر
وخاطرت بالنفس النفيسة دونها
 
وهل فاز بالأخطار إلا المخاطر
وما كان يدري قيمة الدر ربه
 
لو التزمت أصدافهن الجواهر
عبرتهما بحرين بحرا من العدا
 
وبحرا من اللج الذي هو زاخر
ولما تبدت للمحاق حجبتها
 
تصادم فيهن الجوى وتصادر
تلوح إياة البدر والليل حالك
 
فتبصرنا نسعى له ونبادر
وهيهات أين البدر منك إذا بدا
 
وكيف يجوز اللبس والفرق ظاهر
ولكنها منا تعله وارد
 
بحار الأماني أعوزته المصادر
فيا ليلة الاثنين كم لك من يد
 
لموقعها الإسلام والله شاكر
قدمت كما وافى على الكبرة الصبا
 
وجادت على المحل السحاب المواطر
وإلا كما لذ الأمان لخائف
 
وواصل من بعد القطيعة هاجر
وأطلع منك الفلك شمسا منيرة
 
لها فلك بالعلم والحلم دائر
ورامت بك الأعداء كل بعيدة
 
من المكر لم تخطر عليها الخواطر
وفيت وخانوا والوفاء غريزة
 
وما يستوي في الدهر واف وغادر
وما هذه الأبصار تعمى حقيقة
 
ولكنها تعمى النهى والبصائر
لقد لبس الأذفنش منها ملاءة
 
من اللؤم تأباها الملوك الأكابر
وأسرع ينضو ثوبها متنصلا
 
وربك يدري ما تكن الضمائر
فقابلت بالصفح الجميل اعتذاره
 
وإن عظمت منه إليك الجرائر
فإنك أولى من يقود إلى الرضا
 
وأحلم من تلقى إليه المعاذر
ألا فاشكروا يا أهل أندلس يدا
 
ليوسف لا يحصي لها الفخر حاصر
ألا فالثموا منه الدروع فإنها
 
وسائل للغفران هذي المغافر
ألا فاشكروا تلك الكتائب واجعلوا
 
محاريب ما تبديه منها الحوافر
هنيئا أمير المسلمين بأوبة
 
أهل بها لله باد وحاضر
يلذ على الأفواه ترداد ذكرها
 
كما شار مقطوفا من الشهد شائر
ودونكها حسناء أما جمالها
 
فبدع وأما الطرف منها فساحر
تبين المعالني في سواد مدادها
 
كما سترت زهر الوجوه الغدائر