ثَنَتْ لكَ أعطافَها والخُصورا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

ثَنَتْ لكَ أعطافَها والخُصورا

ثَنَتْ لكَ أعطافَها والخُصورا
المؤلف: السري الرفاء



ثَنَتْ لكَ أعطافَها والخُصورا
 
و أعطَتْكَ أجيادَها والنُّحورا
تصدَّتْ لناو الهوى أَنَّة ٌ
 
فصَدَّتْو قد غادَرَتْهُ زَفيرا
و كانت ظباءً ترودُ اللِّوى
 
فأضحَتْ شموساً ترودُ الخُدورا
فِراقٌ أصابَ جَوى ً ساكناً
 
فكان له يومَ سَلْعٍ مُثيرا
و ساجي الجُفونِإذا ماسَجى
 
أغارَ المَهَا دَعَجاً أو فُتُورا
أُغَرِّرُ بالنَّفسِ في حبِّه
 
و آلفُ منه غزالاً غَريرا
و أَعتدُّ زَورَتَهُ في الكَرى
 
نوالاً لديَّو إن كان زُورا
لقد جَهِلَ الدهرُ حقَّ الأريبِ
 
و مازالَ بالدَّهرِ طِبّاً خَبيرا
عزائِمُهُ شُعَلٌ لو سطَتْ
 
على اللَّيلِ عادَ ضياءً مُنيرا
إذا ما توعَّرَ خَطْبٌ سَرى
 
فَفلَّ سهولَ الفَلا والوُعورا
نزورُ أغرَّ تَغارُ العُلى
 
عليهو يُلْفى عليها غَيورا
إذا المجدُ أنجزَ ميعادَه
 
أعادَ وعيدَ اللَّيالي غُرورا
يَعُدُّ من الأَزدِ يومَ الفَخارِ
 
ملوكاً حوَتْ تاجَها والسَّريرا
يُريكَ النَّديُّإذا ما احتَبوا
 
بدورَ المحافلِ تحبُو البُدورا
و تَجلُبُ من كرَمٍ في النَّدى
 
فإن أجلَبَ الدهرُ أضحى وَقورا
أقولُ لمَنْ رامَ إدراكَه
 
و ما رامَ من ذاك إلا عَسيرا
عزاؤُك إنْ عَزَّ نَيلُ السُّهى
 
و صبرُكَ لستَ تنالُ الصَّبيرا
سلامة ُيا خيرَ مَنْ يَغتدي
 
سليمُ الزَّمانِ به مُستَجيرا
إلى كَم أُحبِّرُ فيك المديحَ
 
و يلقَى سواي لديك الحُبورا
لَهمَّتْ عرائِسهُ أن تَصُدَّ؛
 
و همَّتْ كواكبُه أن تَغورا
أَتُسلِمُني بعدَ أن أوجَدَت
 
على نُوَبِ الدَّهرِجاراً مُجيرا
و أسفرَ حَظِّيَ لمَّا رآك
 
بينيو بينَ اللَّيالي سَفيرا
و كم قيلَ ليقد جفاكَ ابنُ فَهْدٍ
 
و قد كُنتَ بالوصلِ منه جَديرا
فقلتُالخطوبُ ثَنَتْ وُدَّهُ
 
فلم يَبْقَ لي منه إلا يَسيرا
سأُهدي إليك نسيمَ العِتابِ
 
و أُضمِرُ من حَرِّ عَتْبٍ سَعِيرا
مَعانٍإذا ظَهَرَتْ دَبَّجَتْ
 
بُطونَ المديحِ له والظُّهورا
تَبَرَّجُ للفِكْرِ أُنْساً به
 
و طوراً تَخَفَّرُ عنه نُفورا
تراءَت له كسطورِ البُروقِ
 
و قد رامَها فشَآها سُطورا
فيَهنِكَ أَنْ حَلَّ وَفْدُ السُّرورِ
 
و أزمعَ وفدُ الصِّيامِ المَسيرا
فلا فَضْلَ للعُودِ حتّى يَحِنَّ؛
 
و لا حمْدَ للكأسِ حتّى يدورا
فقد جدَّدَ الدَّهرُ ظِلاًّ ظليلاً
 
و رَوْضاً أَريضاًو ماءً نَميرا
و حَلَّ الرَّبيعُ نِطاقَ الحَيا
 
فغادرَ في كُلِّ سَهْلٍ غَديرا
هواءٌ بنا شِرُهُ حُسَّراً
 
فنَقسِمُه ساجياًأو حَسِيرا
و زَهْرٌإذا ما اعتَبَرْنا النسيمَ
 
حَسِبناهُ يمسَحُ منه العَبيرا
و رَوْضٌ يُراقُ بماءِ الحياة ِ
 
فنُوَّارُهُ يَملأُ العَينَ نُورا
جلا البَرقُ عن ثغرِه ضاحكاً
 
إليهفأضحكَ منه الزُّهورا
و سَافرَه الرَّعدُ مُستَعْطِفاً
 
فقد سَفَرَ الوردُ فيه سَفِيرا
و مالَتْ من الرَّيِّ أشجارُه
 
كأنَّ السَّواقي سقَتْها الخُمورا
و ولَّتْ صوادرَ منشورة ً
 
و قد ملأَ الحُزْنُ منه الصُّدورا
أَوَانٌ تَحيِّيكَ أَنوارُه
 
رَواحاً بأنفاسِهاأو بُكورا
و شهرٌ يُشهِّرُ ثَوبَ الثَّرى
 
و يَنظِمُ بالطَّلِّ فيه شُذُورا
أعادَ عبوسَ الرُّبا نَضْرة ً
 
و شِيبَ الغُصونِ شباباً نَضيرا
فسَلَّ الجَداوِلَ سَلَّ الذُكورِ
 
و أغمضَ للبِيضِ بِيضاً ذُكورا
و دلَّ على عَدْلِه أننا
 
نَرى القُرَّ مُعتَدِلاًو الهَجيرا
فلازِلْتَ مُغتَبِطاً ما حَيِيتَ
 
بِعيدٍ يُعيدُ عليك السُّرورا
بكاسٍ بِكَفِّ خَلُوبِ اللَّحاظ
 
تَخلُبُ شُرَّابَها والمُديرا
إذا هو عايَنَها بالمِزاجِ
 
رأى غُدرها لهَباً مُستَطيرا
تُشيرُ إليكَ بها كَفُّهُ
 
و قد مثَّلَتْ لك كِسرى مُشيرا
بحُلَّة ِ وَرْدٍإذا رَدَّها
 
على الشَّرْبِ عاوَدَها مُستَعيرا
تَحُفُ بِها صُوَرٌ لاتزالُ
 
عيونُ النَّدامى إليهنَّ صُورا
فلو أنَّ ميْتاً يُلاقي النُّشورَ
 
بِنَشْرِ المُدامَة ِ لاقَى النُّشورا
و فِكْرٍ خواطِرُهُ أَلبسَتْ
 
عُلاكَ من المَجْدِ ثوباً خَطيرا
مَحاسِنُ لو عُلِّقَتْ بالقَتيرِ
 
لَحَسَّنَ عندَ الحِسانِ القَتيرا
إذا ما جَفَت خِلَعُ المادِحينَ
 
عليهنَّرقَّتْ فكانت حَريرا