تفسير البحر المحيط أبي حيان الغرناطي/سورة النبأ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

{ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ } * { عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ } * { ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } * { كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ } * { ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ } * { أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلأَرْضَ مِهَاداً } * { وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً } * { وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً } * { وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً } * { وَجَعَلْنَا ٱللَّيْلَ لِبَاساً } * { وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ مَعَاشاً } * { وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً } * { وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً } * { وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً } * { لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً } * { وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً } * { إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً } * { يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً } * { وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً } * { وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً } * { إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً } * { لِّلطَّاغِينَ مَآباً } * { لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً } * { لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً } * { إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً } * { جَزَآءً وِفَاقاً } * { إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً } * { وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا كِذَّاباً } * { وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً } * { فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً } * { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً } * { حَدَآئِقَ وَأَعْنَاباً } * { وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً } * { وَكَأْساً دِهَاقاً } * { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً } * { جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً } * { رَّبِّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً } * { يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً } * { ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآباً } * { إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يٰلَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً } السبات، قال ابن قتيبة: السبات أصله القطع والمدّ، فالنوم قطع الأشغال الشاقة، ومنالمدّ قول الشاعر:

وإن سبتته مال حبلاً كأنه     سدى وأملات من نواسج خثعما

أي:إن مدت شعرها مال والتف كالتفاف السدي بأيدي نساء ناسجات. الوهاج: المتوقد المتلالي. المعصر، قال الفراء: السحاب الذي يجلب المطر،ولما يجتمع مثل الجارية المعصر، قد كادت تحيض ولما تحض، وقال نحوه ابن قتيبة، وقال أبو النجم العجلي:

تمشي الهوينا مائلاً خمارها     قد أعصرت أو قد دنا إعصارها

الثج، قال ثعلب: أصله شدّت الانصباب. وقال الأزهري: مطر ثجاج:شديد الانصباب، ثج الماء وثججته ثجاً وثجوجاً: يكون لازماً بمعنى الانصباب وواقعاً بمعنى الصب. قال الشاعر في وصف الغيث:

إذا رمقت فيها رحى مرجحنهتنعج ثجاجاً عزير الحوافل    

ألفافاً جمع لف، ثم جمع لف على ألفاف. الكواعبجمع كاعب: وهي التي برز نهدها، ومنه كعب الزجل لبروزه، ومنه الكعبة. قال عاصم بن قيس المنقري:

وكم من حصان قد حوينا كريمة     ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر

الدهاق: الملأى، مأخوذ من الدهق، وهو ضغط الشيءوشده باليد كأنه لامتلأته انضغط. وقيل: الدهاق: المتتابعة، قال الشاعر:

أتانا عامر يبغي قرانافأترعنا له كأساً دهاقاً    

وقال آخر:

لأنت إلى الفؤاد أحب قربا     من الصادي إلى كأس دهاق

{عَمَّ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ * ٱلَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ *أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلاْرْضَ مِهَـٰداً * وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً * وَخَلَقْنَـٰكُمْ أَزْوٰجاً * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَاٱلنَّهَارَ مَعَاشاً * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً * وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً * وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجاً * لِّنُخْرِجَ بِهِحَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّـٰتٍ أَلْفَافاً * إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَـٰتاً * يَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً * وَفُتِحَتِٱلسَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوٰباً * وَسُيّرَتِ ٱلْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً }. هذه السورة مكية. وروي أنه ﷺ لمابعث، جعل المشركون يتساءلون بينهم فيقولون: ما الذي أتى به؟ ويتجادلون فيما بعث به، فنزلت. ومناسبتها لما ذكر قبلها ظاهرة.لما ذكر { فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } ، أي بعد الحديث الذي هو القرآن، وكانوا يتجادلون فيه ويسائلون عنه، قال: {عَمَّيَتَسَاءلُونَ }. وقرأ الجمهور: {عَمَّ }؛ وعبد الله وأبيّ وعكرمة وعيسى: عما بالألف، وهو أصل عم، والأكثر حذف الألف منما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر وأضيف إليها. ومن إثبات الألف قوله:

على ما قام يشتمني لئيم     كخنزير تمرغ في رماد

وقرأ الضحاك وابن كثير في رواية: عمه بهاء السكت، أجرى الوصل مجرىالوقف، لأن الأكثر في الوقف على ما الاستفهامية هو بإلحاق هاء السكت، إلا إذا أضيفت إليها فلا بد من الهاءفي الوقف، نحو: بحي مه. والاستفهام عن هذا فيه تفخيم وتهويل وتقرير وتعجيب، كما تقول: أي رجل زيد؟ وزيد مازيد، كأنه لما كان عديم النظير أو قليله خفيّ عليك جنسه فأخذت تستفهم عنه. ثم جرد العبارة عن تفخيم الشيء،فجاء في القرآن، والضمير في {يَتَسَاءلُونَ } لأهل مكة. ثم أخبر تعالى أنهم {يَتَسَاءلُونَ * عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ }، وهوأمر رسول الله ﷺ، وما جاء به من القرآن. وقيل: الضمير لجميع العالم، فيكون الاختلاف تصديق المؤمنوتكذيب الكافر. وقيل: المتسأل فيه البعث، والاختلاف فيه عم متعلق بيتساءلون. ومن قرأ عمه بالهاء في الوصل فقد ذكرنا أنهيكون أجرى الوصل مجرى الوقف، وعن النبأ متعلق بمحذوف، أي يتساءلون عن النبأ. وأجاز الزمخشري أن يكون وقف على عمه،ثم ابتدأ بيتسألون عن النبأ العظيم على أن يضمر لعمه يتساءلون، وحذفت لدلالة ما بعدها عليه، كشيء مبهم ثم يفسر.وقال ابن عطية: قال أكثر النحاة قوله {عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ } متعلق بيتساءلون، الظاهر كأنه قال: لم يتساءلون عن النبأالعظيم؟ وقال الزجاج: الكلام تام في قوله {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ }، ثم كان مقتضى القول أن يجيب مجيب فيقول: يتساءلون عنالنبأ، فاقتضى إيجاز القرآن وبلاغته أن يبادر المحتج بالجواب الذي يقتضيه الحال، والمجاورة اقتضاء بالحجة وإسراعاً إلى موضع قطعهم. وقرأعبد الله وابن جبير: يسألون بغير تاء وشد السين، وأصله يتساءلون بتاء الخطاب، فأدغم التاء الثانية في السين. {كَلاَّ }:ردع للمتسائلين. وقرأ الجمهور: بياء الغيبة فيهما. وعن الضحاك: الأول بالتاء على الخطاب، والثاني بالياء على الغيبة. وهذا التكرار توكيدفي الوعيد وحذف ما يتعلق به العلم على سبيل التهويل، أي سيعلمون ما يحل بهم. ثم قررهم تعالى علىالنظر في آياته الباهرة وغرائب مخلوقاته التي ابتدعها من العدم الصرف، وأن النظر في ذلك يفضي إلى الإيمان بما جاءتبه الرسل من البعث والجزاء، فقال: {أَلَمْ نَجْعَلِ ٱلاْرْضَ مِهَـٰداً }، فبدأ بما هم دائماً يباشرونه، والمهاد: الفراش الموطأ. وقرأالجمهور: {مِهَـٰداً }؛ ومجاهد وعيسى وبعض الكوفيين: مهداً، بفتح الميم وسكون الهاء، ولم ينسب ابن عطية عيسى في هذه القراءة.وقال ابن خالويه: مهداً على التوحيد، مجاهداً وعيسى الهمداني وهو الحوفي، فاحتمل أن يكون قول ابن عطية وبعض الكوفيين كنايةعن عيسى الهمداني. وإذا أطلقوا عيسى، أو قالوا عيسى البصرة، فهو عيسى بن عمر الثقفي. وتقدم الكلام في المهاد فيالبقرة في أول حزب، { وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ } . {وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً }: أي ثبتنا الأرض بالجبال، كما ثبت البيت بالأوتاد. قال الأفوه:

والبيت لا ينبني إلا له عمد     ولا عماد إذا لم ترس أوتاد

{أَزْوٰجاً }: أي أنواعاًمن اللون والصورة واللسان. وقال الزجاج وغيره: مزدوجين، ذكراً وأنثى. {سُبَاتاً }: سكوناً وراحة. سبت الرجل: استراح وترك الشغل، والسباتعلة معروفة يفرط على الإنسان السكوت حتى يصير قاتلاً، والنوم شبيه به إلا في الضرر. وقال قتادة: النائم مسبوت لايعقل، كأنه ميت. {لِبَاساً }: أي يستترون به عن العيون فيما لا يحبون أن يظهر عليه. {وَجَعَلْنَا ٱلنَّهَارَ }: قابلالنوم بالنهار، إذ فيه اليقظة. {مَعَاشاً }: وقت عيش، وهو الحياة تتصرفون فيه في حوائجكم. {سَبْعاً }: أي سموات، {شِدَاداً}: محكمة الخلق قوية لا تتأثر بمرور الأعصار إلا إذا أراد الله عز وجل. وقال الشاعر:

فلما جئته أعلى محلي     وأجلسني على السبع الشداد

{سِرَاجاً }: هو الشمس، {وَهَّاجاً }: حاراً مضطرمالاتقاد. وقال عبد الله بن عمرو. الشمس في السماء الرابعة، إلينا ظهرها، ولهيبها يضطرم علواً. {مِنَ ٱلْمُعْصِرَاتِ }، قال أبيوالحسن وابن جبير وزيد بن أسلم وقتادة ومقاتل: هي السموات. وقال ابن عباس وأبو العالية والربيع والضحاك: السحاب القاطرة، مأخوذمن العصر، لأن السحاب ينعصر فيخرج منه الماء. وقيل: السحاب التي فيها الماء ولم تمطر. وقال ابن كيسان: سميت بذلكمن حيث تغيث، فهي من العصرة، ومنه قوله: {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ }. والعاصر: المغيث، فهو ثلاثي؛ وجاء هنا من أعصر: أيدخلت في حين العصر، فحان لها أن تعصر، وأفعل للدخول في الشيء. وقال ابن عباس أيضاً ومجاهد وقتادة: الرياح لأنهاتعصر السحاب، جعل الإنزال منها لما كانت سبباً فيه. وقرأ ابن الزبير وابن عباس والفضل بن عباس أخوه وعبد اللهبن يزيد وعكرمة وقتادة: بالمعصرات، بالياء بدل من. قال ابن عطية: فهذا يقوي أنه أراد الرياح. وقال الزمخشري: فيه وجهان:أن يراد بالرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، وأن يراد السحاب، لأنه إذا كان الأنزال منها فهو بها، كماتقول: أعطى من يده درهماً، وأعطى بيده درهماً. {ثَجَّاجاً }: منصباً بكثرة، ومنه أفضل الحج العج والثج: أي رفع الصوتبالتلبية وصب دماء الهدى. وقرأ الأعرج: ثجاحاً بالحاء: آخراً، ومساجح الماء: مصابه، والماء ينثجح في الوادي. {حَبّاً وَنَبَاتاً }: بدأبالحب لأنه الذي يتقوت به، كالحنطة والشعير، وثنى بالنبات فشمل كل ما ينبت من شجر وحشيش ودخل فيه الحب. {أَلْفَافاً}: ملتفة، قال الزمخشري: ولا واحد له، كالأوزاع والأخياف. وقيل: الواحد لف: قال صاحب الإقليد: أنشدني الحسن بن علي الطوسي:

جنة لف وعيش مغدق     وندامى كلهم بيض زهر

ولو قيل: هو جمع ملتفة بتقدير حذفالزوائد لكان قولاً وجيهاً. انتهى. ولا حاجة إلى هذا القول ولا إلى وجاهته، فقد ذكر في المفردات أن مفرده لفبكسر اللام، وأنه قول جمهور أهل اللغة. {إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ }: هو يوم القيامة يفصل فيه بين الحق والباطل، {كَانَمِيقَـٰتاً }: أي في تقدير الله وحكمه تؤقت به الدنيا وتنتهي عنده أو حداً للخلائق ينتهون إليه. {يَوْمَ يُنفَخُ فِىٱلصُّوَرِ }: بدل من يوم الفصل. قال الزمخشري: أو عطف بيان، وتقدم الكلام في الصور. وقرأ أبو عياض: في الصوربفتح الواو جمع صورة، أي يرد الله الأرواح إلى الأبدان؛ والجمهور: بسكون الواو. و{فَتَأْتُونَ } من القبور إلى الموقف أمماً،كل أمة بإمامها. وقيل: جماعات مختلفة. وذكر الزمخشري حديثاً في كيفيات قبيحة لعشرة أصناف يخلقون عليها، وسبب خلقه من خلقعلى تلك الكيفية الله أعلم بصحته. وقرأ الكوفيون: {وَفُتِحَتْ }: خف؛ والجمهور: بالتشديد، {فَكَانَتْ أَبْوٰباً } تنشق حتى يكون فيهافتوح كالأبواب في الجدرات. وقيل: ينقطع قطعاً صغاراً حتى تكون كالألواح، الأبواب المعهود. وقال الزمخشري: {فُتِحَتْ * فَكَانَتْ أَبْوٰباً }:أي كثرت أبوابها لنزول الملائكة، كأنها ليست إلا أبواباً مفتحة، كقوله: { وَفَجَّرْنَا ٱلاْرْضَ عُيُوناً } ، كأن كلها عيون تنفجر. وقيل:الأبواب: الطرق والمسالك، أي تكشط فينفتح مكانها وتصير طرقاً لا يسدها شيء. {فَكَانَتْ سَرَاباً }: أي تصير شيئاً كلا شيءلتفرق أجزائها وانبثاث جواهرها. انتهى. وقال ابن عطية: عبارة عن تلاشيها وفنائها بعد كونها هباء منبثاً، ولم يرد أن الجبالتشبه الماء على بعد من الناظر إليها. وقال الواحدي: على حذف مضاف، أي ذات أبواب. قوله عز وجل: {إِنَّجَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لّلطَّـٰغِينَ مَـئَاباً * لَّـٰبِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً * لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً * إِلاَّ حَمِيماً* حَمِيماً وَغَسَّاقاً * جَزَاء وِفَـٰقاً * إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً * وَكَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا كِذَّاباً * وَكُلَّ شَىْء أَحْصَيْنَـٰهُكِتَـٰباً * فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً * إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً * حَدَائِقَ وَأَعْنَـٰباً * وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً * وَكَأْساً دِهَاقاً* لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذباً * جَزَاء مّن رَّبّكَ عَطَاء حِسَاباً * رَّبّ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلاْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ٱلرَّحْمَـٰنِلاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً * يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَاباً *ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ فَمَن شَاء ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبّهِ مَـئَاباً * إِنَّا أَنذَرْنَـٰكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُوَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرٰباً }. {مِرْصَاداً }: مفعال من الرصيد، ترصد من حقت عليه كلمة العذاب. وقال مقاتل:مجلساً للأعداء وممراً للأولياء، ومفعال للمذكر والمؤنث بغير تاء وفيه معنى النسب، أي ذات رصد، وكل ما جاء من الأخباروالصفات على معنى النسب فيه التكثير واللزوم. وقال الأزهري: المرصاد: المكان الذي يرصد فيه العدو. وقال الحسن: إلا أن علىالنار المرصاد. فمن جاء بجواز جاز، ومن لم يجىء بجواز احتبس. وقرأ أبو عمر والمنقري وابن يعمر: أن جهنم، يفتحالهمزة؛ والجمهور: بكسرها {مَـئَاباً }: مرجعاً. وقرأ عبد الله وعلقمة وزيد بن علي وابن وثاب وعمرو بن ميمون وعمرو بنشرحبيل وطلحة والأعمش وحمزة وقتيبة وسورة وروح: لبثين، بغير ألف بعد اللام؛ والجمهور: بألف بعدها، وفاعل يدل على من وجدمنه الفعل، وفعل على من شأنه ذلك، كحاذر وحذر. {أَحْقَاباً }: تقدم الكلام عليه في الكهف عند: { أَوْ أَمْضِىَ حُقُباً } ، والمعنى هنا: حقباً بعد حقب، كلما مضى تبعه آخر إلى غير نهاية، ولا يكاد يستعمل الحقب إلا حيث يرادتتابع الأزمنة، كقول أبي تمام:

لقد أخذت من دار ماوية الحقب     أنحل المغاني لليلى أم هي نهب

ويجوز أن يتعلق للطاغين بمرصاداً، ويجوز أن يتعلق بمآبا. ولبثين حال من الطاغين، وأحقاباً نصب على الظرف. وقال الزمخشري:وفيه وجه آخر، وهو أن يكون من حقب عامنا إذا قل مطره وخيره، وحقب إذا أخطأ الرزق فهو حقب، وجمعةأحقاب، فينتصب حالاً عنهم، يعني لبثين فيها حقبين جحدين. وقوله: {يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلاَ شَرَاباً } تفسير له، والاستثناء منقطع،يعني: لا يذوقون فيها برداً ورَوحاً ينفس عنهم حر النار، ولا شراب يسكن من عطشهم، ولكن يذوقون فيها {حَمِيماً وَغَسَّاقاً}. انتهى. وكان قد قدم قبل هذا الوجه ما نصه: ويجوز أن يراد لابثين فيها أحقاباً غير ذائقين برداً ولاشراباً إلا حميماً وغساقاً، ثم يبد لوم بعد الأحقاب غير الحميم، والغاق من جنس آخر من العذاب. انتهى. وهذا الذيقاله هو قول للمتقدمين، حكاه ابن عطية. قال: وقال آخرون إنما المعنى لابثين فيها أحقاباً غير ذائقين برداً ولا شراباً،فهذه الحال يلبثون أحقاباً، ثم يبقى العذاب سرمداً وهم يشربون أشربة جهنم. والذي يظهر أن قوله: {لاَ يَذُوقُونَ } كلاممستأنف وليس في موضع الحال، و{إِلاَّ حَمِيماً } استثناء متصل من قوله: {وَلاَ شَرَاباً }، وإن {أَحْقَاباً } منصوب علىالظرف حملاً على المشهور من لغة العرب، لا منصوب على الحال على تلك اللغة التي ليست مشهورة. وقول من قال:إن الموصوفين باللبث أحقاباً هم عصاة المؤمنين، أواخر الآي يدفعه؛ وقول مقاتل: إن ذلك منسوخ بقوله: {فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّعَذَاباً }، فاسد. والظاهر، وهو قول الجمهور، أن البرد هو مس الهواء القرّ، أي لا يمسهم منه ما يستلذ ويكسرشدة الحر. وقال أبو عبيدة والكسائي والفضل بن خالد ومعاذ النحوي: البرد هنا النوم، والعرب تسمية بذلك لأنه يبرد سورةالعطش، ومن كلامهم: منع البرد البرد، وقال الشاعر:

فلو شئت حرمت النساء سواكم     وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا بردا

النقاخ: الماء، والبرد: النوم. وفي كتاب اللغات في القرآن أن البرد هو النوم بلغة هذيل، والذوق على هذينالقولين مجاز. وقال ابن عباس: البرد: الشراب البارد المستلذ، ومنه قول حسان بن ثابت:

يسقون من ورد البريض عليهم     برداً يصفق بالرحيق السلسل

ومنه قول الآخر:

أماني من سعدى حسان كأنما     سقتك بها سعدى على ظمأ بردا

والذوق على هذا حقيقة، والنحويون ينشدون على هذا بيت حسان. بردى، بفتح الراءوالدال بعدها ألف التأنيث: وهو نهر في دمشق. وتقدم شرح الحميم والغساق، وخلف القرّاء في شدة الشين وخفتها. {وِفَـٰقاً }:أي لأعمالهم وكفرهم، وصف الجزاء بالمصدر لوافق، أو على حذف مضاف، أي ذا وفاق. وقال الفراء: هو جمع وفق. وقرأالجمهور: بخف الفاء؛ وأبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة: بشدها من وفقه كذا. {لاَ يَرْجُونَ }: لا يخافون أولا يؤمنون، والرجاء والأمل مفترقان، والمعنى هنا: لا يصدقون بالحساب، فهم لا يؤمنون ولا يخافون. وقرأ الجمهور: {كِذَّاباً } بشدالذال مصدر كذب، وهي لغة لبعض العرب يمانية. يقولون في مصدر فعل فعالاً، وغيرهم يجعل مصدره على تفعيل، نحو تكذيب.ومن تلك اللغة قول الشاعر:

لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي     وعن حاجة قضاؤها من شفائيا

ومن كلام أحدهم وهو يستفتي الحلق أحب إليك أم القصار، يريد التقصير، يعني في الحج. وقال الزمخشري: وفعال في بابفعل كله فاش في كلام فصحاء من العرب لا يقولون غيره، وسمعني بعضهم أفسر آية فقال: لقد فسرتها فساراً ماسمع بمثله. وقرأ علي وعوف الأعرابي وأبو رجاء والأعمش وعيسى بخلاف عنه بخف الذال. قال صاحب اللوامح علي وعيسى: البصرة،وعوف الأعرابي: كذاباً، كلاهما بالتخفيف، وذلك لغة اليمن بأن يجعلوا مصدر كذب مخففاً، كذاباً بالتخفيف مثل كتب كتاباً، فصار المصدرهنا من معنى الفعل دون لفظه، مثل أعطيته عطاء. انتهى. وقال الأعشى:

فصدقتها وكذبتها     والمرء ينفعه كذابه

وقال الزمخشري: هو مثل قوله: { أَنبَتَكُمْ مّنَ ٱلاْرْضِ نَبَاتاً } يعني: وكذبوا بآياتنافكذبوا كذاباً، أو تنصبه بكذبوا لا يتضمن معنى كذبوا، لأن كل مكذب بالحق كاذب؛ وإن جعلته بمعنى المكاذبة فمعناه: وكذبوابآياتنا فكاذبوا مكاذبة، أو كذبوا بها مكاذبين لأنهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمون عندهم كاذبين فبينهم مكاذبة، أولأنهم يتكلمون بما هو إفراط في الكذب، فعل من يغالب في أمر فيبلغ فيه أقصى جهده. انتهى. والأظهر الإعراب الأولوما سواه تكلف، وفي كتاب ابن عطية وكتاب اللوامح. وقرأ عبد الله بن عمر بن عبد العزيز: وفي كتاب ابنخالويه عمر بن عبد العزيز والماجشون، ثم اتفقوا كذاباً بضم الكاف وشد الذال، فخرج على أنه جمع كاذب وانتصب علىالحال المؤكدة، وعلى أنه مفرد صفة لمصدر، أي تكذيباً كذاباً مفرطاً في التكذيب. وقرأ الجمهور: {وَكُلَّ شىْء } بالنصب: وأبوالسمال: بالرفع، وانتصب {كِتَـٰباً } على أنه مصدر من معنى {أَحْصَيْنَـٰهُ } أي إحصاء، أو يكون {أَحْصَيْنَـٰهُ } في معنىكتبناه. والتجوز إما في المصدر وإما في الفعل وذلك لالتقائهما في معنى الضبط، أو على أنه مصدر في موضع الحال،أو مكتوباً في اللوح وفي مصحف الحفظة. {وَكُلَّ شىْء } عام مخصوص، أي كل شيء مما يقع عليه الثواب والعقاب،وهي جملة اعتراض معترضة، وفذوقوا مسبب عن كفرهم بالحساب، فتكذيبهم بالآيات. وقال عبد الله بن عمر: وما نزلت في أهلالنار آية أشد من هذه، ورواه أبو بردة عن النبي ﷺ. ولما ذكر شيئاً من حالأهل النار، ذكر ما لأهل الجنة فقال: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً }: أي موضع فوز وظفر، حيث زحزحوا عن النار وأدخلواالجنة. و{حَدَائِقَ } بدل من {مَفَازاً } وفوزاً، فيكون أبدل الجرم من المعنى على حذف، أي فوز حدائق، أي بها.{دِهَاقاً }، قال الجمهور: مترعة. وقال مجاهد وابن جبير: متتابعة. وقرأ الجمهور: {وَلاَ كِذباً } بالتشديد، أي لا يكذب بعضهمبعضاً. وقرأ الكسائي بالتخفيف، كاللفظ الأول في قوله تعالى: {وَكَذَّبُواْ بِـئَايَـٰتِنَا كِذَّاباً }، مصدر كذب ومصدر كاذب. قال الزمخشري: {جَزَاء}: مصدر مؤكد منصوب بمعنى قوله: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً }، كأنه قال: جازى المتقين بمفاز وعطاء نصب بجزاء نصب المفعولبه، أي جزاءهم عطاء. انتهى. وهذا لا يجوز لأنه جعله مصدراً مؤكداً لمضمون الجملة التي هي {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً }،والمصدر المؤكد لا يعمل، لأنه ليس ينحل بحرف مصدري والفعل، ولا نعلم في ذلك خلافاً. وقرأ الجمهور: {حِسَاباً }، وهوصفة لعطاء، أي كافياً من قولهم: أحسبني الشيء: أي كفاني. وقال مجاهد: معنى حساباً هنا بتقسيط على الأعمال، أو دخولالجنة برحمة الله والدرجات فيها على قدر الأعمال، فالحساب هنا بموازنة الأعمال. وقرأ ابن قطيب: حساباً، بفتح الحاء وشد السين.قال ابن جني: بني فعالاً من أفعل، كدراك من أدرك. انتهى، فمعناه محسباً، أي كافياً. وقرأ شريح بن يزيد الحمصيوأبو البرهشيم: بكسر الحاء وشد السين، وهو مصدر مثل كذاب أقيم مقام الصفة، أي إعطاء محسباً، أي كافياً. وقرأ ابنعباس وسراح: حسناً بالنون من الحسن، وحكى عنه المهدوي حسباً بفتح الحاء وسكون السين والباء، نحو قولك: حسبك كذا، أيكافيك. وقرأ عبد الله وابن أبي إسحاق والأعمش وابن محيصن وابن عامر وعاصم: رب والرحمن بالجر؛ والأعرج وأبو جعفروشيبة وأبو عمرو والحرميان برفعهما؛ والأخوان: رب بالجر، والرحمن بالرفع، وهي قراءة الحسن وابن وثاب والأعمش وابن محيصن بخلاف عنهمافي الجر على البدل من ربك، والرحمن صفة أو بدل من رب أو عطف بيان، وهل يكون بدلاً من ربكفيه نظر، لأن البدل الظاهر أنه لا يتكرر فيكون كالصفات، والرفع على إضمار هو رب، أو على الابتداء، وخبره {لاَّيَمْلِكُونَ }، والضمير في {لاَّ يَمْلِكُونَ } عائد على المشركين، قاله عطاء عن ابن عباس، أي لا يخاطب المشركون الله.أما المؤمنون فيشفعون ويقبل الله ذلك منهم. وقيل: عائد على المؤمنين، أي لا يملكون أن يخاطبوه في أمر من الأمورلعلمهم أن ما يفعله عدل منه. وقيل: عائد على أهل السموات والأرض. والضمير في منه عائد عليه تعالى، والمعنى أنهملا يملكون من الله أن يخاطبوه في شيء من الثواب. والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه تصرف الملاك، فيزيدون فيه أوينقصون منه. والعامل في {يَوْمٍ } إما {لاَّ يَمْلِكُونَ }. وقد تقدم الخلاف في {ٱلرُّوحُ }، أهو جبريل أم ملكأكبر الملائكة خلقة؟ أو خلق على صورة بني آدم، أو خلق حفظة على الملائكة، أو أرواح بني آدم، أو القرآنوقيامه، مجاز يعني به ظهور آثاره الكائنة عن تصديقه أو تكذيبه. والظاهر عود الضمير في {لاَّ يَتَكَلَّمُونَ } على {ٱلرُّوحُوَٱلْمَلَـٰئِكَةُ }. وقال ابن عباس: عائد على الناس، فلا يتكلم أحد إلا بإذن منه تعالى. ونطق بالصواب. وقال عكرمة: الصواب:لا إله إلا الله، أي قالها في الدنيا. وقال الزمخشري: هما شريطتان: أن يكون المتكلم منهم مأذوناً لهم في الكلام،وأن يتكلم بالصواب فلا يشفع لغير مرتضى لقوله تعالى: { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ٱرْتَضَىٰ } . انتهى. {ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ}: أي كيانه ووجوده، {فَمَن شَاء }: وعيد وتهديد، والخطاب في {أَنذَرْنَـٰكُمْ } لمن حضر النبي ﷺ،واندرج فيه من يأتي بعدهم، {عَذَاباً }: هو عذاب الآخرة لتحقق وقوعه، وكل آت قريب. {يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْء }: عامفي المؤمن والكافر. {مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ } من خير أو شر لقيام الحجة له وعليه. وقال الزمخشري، وقاله قبله عطاء:المرء هو الكافر لقوله: {إِنَّا أَنذَرْنَـٰكُمْ عَذَاباً قَرِيباً }، والكافر ظاهر وضع موضع الضمير لزيادة الذم. ومعنى {مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} من الشر لقوله: { وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ * ذٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ } . وقال ابن عباس وقتادة والحسن: المرء هناالمؤمن، كأنه نظر إلى مقابله في قوله: {وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ }. وقرأ الجمهور: {ٱلْمَرْء } بفتح الميم؛ وابن أبي إسحاق بضمها؛وضعفها أبو حاتم، ولا ينبغي أن تضعف لأنها لغة يتبعون حركة الميم لحركة الهمزة فيقولون: مرؤ ومرأ ومرء على حسبالإعراب، وما منصوب بينظر ومعناه: ينتظر ما قدّمت يداه، فما موصولة. ويجوز أن يكون ينظر من النظر، وعلق عن الجملةفهي في موضع نصب على تقدير إسقاط الخافض، وما استفهامية منصوبة تقدّمت، وتمنيه ذلك، أي تراباً في الدنيا، ولم يخلقأو في ذلك اليوم. وقال أبو هريرة وعبد الله بن عمر: إن الله تعالى يحضر البهائم يوم القيامة فيقتص منبعضها لبعض، ثم يقول لها بعد ذلك: كوني تراباً، فتعود جميعها تراباً، فإذا رأى الكافر ذلك تمنى مثله. وقيل: الكافرهنا إبليس، إذا رأى ما حصل للمؤمنين من الثواب قال: {ٱلْكَافِرُ يَـٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرٰباً } كآدم الذي خلق من ترابواحتقره هو أوّلاً. وقيل: {تُرٰباً }: أي متواضعاً لطاعة الله تعالى، لا جباراً ولا متكبراً.