النصر نصك والحسام دليله

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

النصر نصك والحسام دليله

النصر نصك والحسام دليله
المؤلف: لسان الدين الخطيب



النصر نصك والحسام دليله
 
والفتح وعدك والإلاه كفيله
كفلت رياض الملك منك بدوحها
 
فرعا نضيرا لا يخاف ذبوله
واهتز دوح الملك منه منعما
 
ريان يقصفه الندى ويميله
وطلعت بدرا لا يخاف محاقه
 
يوما ولا يخشى عليه أفوله
حتى إذا خطبتك ألسنة الهدى
 
وحباك هذا العهد إسماعيله
ورآك أهلا للخلافة بعده
 
فأراك قدح الملك كيف تجيله
وكسا أيا لتك البلاد وأهلها
 
ظلا تكفل بالعباد ظليله
وحبا السياسة منك حامل عبئها
 
فمضت عزائمه وعز قبيله
ثم استحث إلى الإلاه ركابه
 
وغدا وفي دار النعيم حلوله
فهوت حلوم حدن عنك وما اهتدى
 
طرف تعامى عن سناك كليله
وهفت بدين الكفر أطماع قضت
 
أن تقتضي أوتاره ودخوله
ثم استبد العزم فيك وما رتأى
 
والعزم يوهن عنده تأجيله
ورمى إليك مقاليد الأمر الذي
 
تركت إليك فروعه وأصوله
واستخبر النصر العزيز ولم يزل
 
يلوي بدين الدين فيك مطوله
فارتاح دين الله في ريعانه
 
وأعيد مقتبل الشبيبة خيله
وتكنف الإسلام منك وأهله
 
نظير يعز عن النهى تأويله
عالجته بالمشرفي وطالما
 
أعيا مزاولة الأساة عليله
حتى إذا غدت البلاد قريرة
 
والأمن تسحب بينهن ذيوله
والسلم قد كفت أكف عداتها
 
والباس نامت في الغمود نصوله
أرضيت دين الله مقتديا بما
 
نطق الكتاب به وسن رسوله
تستودع الأنساب غرة يعرب
 
وتشيد فخر الأبطال أثيله
وذهبت تعتام البيوت ميمما
 
ما يممت أذواؤه وقيوله
فحداك توفيق الإله لمنصب
 
مثواك مثواه وغيلك غيله
حيث المعالي والعوالي والظبا
 
والبيت عال في البنا أصيله
حتى إذا رفت عليك ظلاله
 
وسرت بأرواح القبول قبوله
وتوشجت أغصان دوحة خزرج
 
ذمما وحيز لكل مجد سواله
أعرست في مثوى الخلافة بعدما
 
عكفت علاك تشيده وتطيله
فبدا كما لاح الصباح لناظر
 
متألقا يغشى العيون صقيله
تبلى الليالي وهي تندى جدة
 
ويجف زهر الروض وهو بليله
حيث الرياض تفتحت أزهاره
 
وهما عليها من نداك هموله
حيث الجلال يهول أفئدة الورى
 
ويند عن إدراكهم تمثيله
وقد ازدهى الديباج في روضاته
 
خطلا كما جلت الربيع فصوله
من كل منسدل الجناح مهدل
 
تضفو بمذهبة القباب سدوله
وموسد فوق الأرائك رائق
 
يزهى على موضوعها محموله
ثم اغتديت وملكك السامي العلى
 
مجموع شمل بالمنى موصوله
والبشر منسحب الجناح على الورى
 
والأنس تشتمل الوجود شموله
واللحن قد وشجت غصون ضروبه
 
فسبى العقول خفيفه وثقيله
خلدت سر النصر في أعقابه
 
وسلكت قصدا لا يضل سبيله
فعم الخلود بها قصور مقامة
 
يحبوك سعد عزها وينيله
حتى تزين بالبنين صدورها
 
ويلين في باع الخلافة طوله
فكأنني بالملك قد عقد الحبا
 
وزها بفاخر درهم إكليله
فكأنني بك والفتوح سوافر
 
والسبي قد غمر الربا تنفيله
نصر الهدى سعد وفاز بإرثه
 
من بعد يوسف سبطه وسليله
ملك عزيز الجار ممنوع الحمى
 
ممنوح منهل الندى مبذوله
يقظان لا حفظ الثغور يؤوده
 
كلا ولا صعب الأمور يهوله
وإذا دعاه الملك منه للذة
 
ناجاه من تقوى الإله عذوله
شمل البلاد وأهلها تأمينه
 
وهمى عليهم بالندى تأميله
أخليفة الله الذي آراؤه
 
شهب تنير دجى الهوى وتحيله
خذها إليك عقيلة الشعر الذي
 
تبدي له سمة الخضوع فحوله
درا تكون في بحار بلاغة
 
يهدى إليك ثمينه وجليله
وصل الدوام إذا نبت بيض الظبا
 
تمضي وإن عثر الزمان تقيله
فالملك أنت عماده وعتاده
 
والدين أنت ملاذه ومقيله