القانون في الطب - الكتاب الثالث - الجزء الثاني

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الفن الثالث عشر المريء والمعدة وأمراضهما
المقالة الأولى أحوال المريء وفي الأصول من أمر المعدة
فصل في تشريح المريء والمعدة

أما المريء فهو مؤلف من لحم وطبقات غشائية تستبطنه متطاولة الليف ليسهل بها الجذب في الازدراد فإنك تعلم أن الجذب إنما يتأتى بالليف المتطاول إذا تقاصر وعليه غشاء من ليف مستعرض ليسهل به الدفع إلى تحت فإنك تعلم أن الدفع إنما يتأتّى بالليف المستعرض وفيه لحمية ظاهرة وبعمل الطبقتين جميعاً يتم الازدراد أعني بما يجذب ليف وبما يعصر ليف وقد يعسر الازدراد على من يشق مريئه طولاً حين يعدم الجاذب المعين بالخط والقيء يتم بالطبقة الخارجة وحدها فذلك هو أعسر وموضعه على الفقار الذي في العنق على الاستقامة في حرز ووثاقة وينحدر معه زوج عصب من الدماغ‏.‏وإذا حاذى الفقرة الرابعة من فقار الصلب المنسوبة إلى الصدر ثم جاوزها ينحى يسيراً إلى اليمين توسيعاً لمكان العرق الآتي من القلب ثم ينحدر على الفقارات الثمانية الباقية حتى إذا وافى الحجاب ارتبط به بربط يشيله يسيراً لئلا يضغط ما يمر فيه من العرق الكبير وليكون نزول العصب معه على تعريج يؤمنه آفة الامتداد المستقيم عند ثقل يصيب المعدة فإذا جاوز الحجاب مال مرة إلى اليسار على ما كان مال إلى اليمين وذلك العود إلى اليسار يكون إذا جاوز الفقرة العاشرة إلى الحادية عشرة والثانية عشرة ثم يستعرض بعد النفوذ في الحجاب وينبسط متوسعاً متصوراً فما للمعدة وبعد المريء جرم المعدة المنفسح وخلقت بطانة المريء أوسع وأثخن من أول الأمعاء لأنه منفذ للصلب وبطانة المعدة متوسطة وألينها عند فم المعدة ثم هي في المعي ألين وإنما ألبس باطنه غشاء ممتدا إلى آخر المعدة آتياً من الغشاء المجلل للفم ليكون الجذب متصلاً وليعين على إشالة الحنجرة إلى فوق عند الازدراد بامتداد المريء إلى أسفل‏.‏

وإذا حققت فإن المريء جزء من المعدة يتسع إليها بالتدريج وطبقتاه كطبقتي المعدة أدخلهما أشبه بالأغشية وإلى الطول وأخرجهما لحمي غليظ عرضي الليف أكثر لحمية مما للمعدة لكنه منه في وضعه واتصاله‏.‏

وأما أول الأمعاء فليس بجزء من المعدة بل شيء متصل بها من قريب ولذلك ليس يتدرّج إليه الضيق ولا طبقاته نحو طبقات المعدة ومع ذلك فإن جوهر المريء أشبه بالعضل وجوهر المعدة أشبه بالعصب وينخرط جزء من المعدة من لدن يتصل بها المريء ويلقى الحجاب ويتسع من أسفل لأن المستقرّ للطعام في أسفل فيجب أن يكون أوسع وجعل مستديراً لما تعلم فيه من المنفعة مسطّحاً من ورائه ليحسن لقاؤه الصلب وهو من طبقتين داخلتهما طولية الليف لما تعلم من حاجة الجذب ولذلك تتعاصر المعدة عند الازدراد وترتفع الحنجرة والخارجة مستعرضة الليف لما تعلم من حاجة إلى الدفع‏.‏

وإنما جعل الليف الدافع خارجاً لأن الجذب أول أفعالها وأقربها‏.‏

ثم الدفع يرد بعد ذلك ويتمّ بالعصر المتسلسل في جملة الوعاء ليدفع ما فيها ويخالط الطبقة الباطنة ليف مورب ليعين على الإمساك‏.‏

وجعل في الجاذب دون الدافع فلم يخلط بالطبقة الخارجة وأعفي عنه المريء إذا لم يكن الإسهال‏.‏

وجميع الطبقة الداخلة عصبي لأنه يلقى أجساماً كثيفة وإن الخارجة فقرها أكثر لحمية لتكون آخراً فيكون الهضم وفمها أكثر عصبية ليكون أشد حساً ويأتيها من عصب الدماغ شعبة تفيدها الحسّ لتشعر بالجوع والنقصان ولا يحتاج إلى ذلك سائر ما بعد فم المعدة وإنما تحتاج المعدة إلى الحس لأنها تحتاج أن تتنبّه إذا خلا البدن عن الغذاء فإنه إذا كان الطرف الأول حساساً كسّاباً للغذاء لنفسه ولغيره ولم يحتج ما بعده إلى ذلك لأنه مكف بتحمل غيره وهذا العصب ينزل من العلو ملتوياً على المريء ويلتف عليه لفة واحدة عند قرب المعدة ثم يتصل بالمعدة ويركب أشد موضع من المعدة تحدّباً عرق عظيم يذهب في طولها ويرسل إليها شعباً كثيرة ترتبط به تتشعب دقاقاً متضامة في صف واحد ويلاصقه شريان كذلك ويثبت من الشريان مثل ذلك أيضاً‏.‏

ويعتمد كل منهما على طي الصفاق ويتشنج من الجملة الثرب على ما نصفه‏.‏

والمعدة تهضم بحرارة في لحمها غريزية وبحرارات أخرى مكتسبة من الأجسام المجاورة فإن الكبد تركب يمينها من فوق وذلك لأن هناك انخراطاً يحسّ تمطيه‏.‏

والطحال منفرش تحتها من اليسار متباعداً يسيراً عن الحجاب لتداريه ولأنه لو ركب هو والكبد جميعاً مطاً واحداً لثقل ذلك على المعدة فاختير أن تركبها الكبد ركوب مشتمل عليها بزوائد تمتد كالأصابع وينفرش الطحال من تحت ومع ذلك فإن الكبد كبيرة جداً بالقياس إلى الطحال للحاجة إلى كبرها‏.‏

وكيف لا وإنما الطحال وعاء لبعض فضلاتها فيلزم أن يميل رأس المعدة إلى اليسار تفسيحاً للكبد فضيق اليسار وميل أسفله إلى فضاء تخلية للكبد من تحت فينفسح أيضاً مكان الطحال من اليسار ومن تحت فجعل أشرف الجهتين وهو فوق واليمين للكبد وأخسّهما المقابل لهما للطحال‏.‏

هذا وقد يدفيها من قدام الشرب الممتد عليها وعلى جميع الأمعاء من الناس خاصة لكونهم أحوج إلى معونة الهضم لضعف قواهم الهاضمة بالقياس إلى غيرهم‏.‏

وجعل كثيفاً ليحصر الحرارة رقيقاً ليخفّ شحمها فيكون مستحفظاً للحرارة من قدّام فإن الشحمية تقبل الحرارة جداً وتحفظها للزوجتها الدسمة وفوق الثرب الغشاء أي الصفاق المسمى باريطارون وفوقه المراق وعضلات البطن الشحمية كلها‏.‏

وهذان الصفاقان متّصلات من أعلاهما عند الحجاب متباينان من أسفلهما ومن خلفهما الصلب ممتدّاً عليه عرق ضارب كبير حار سبب حرارته كثرة روحه ودمه ويصحبه وريد كبير حار سبب حرارته كثرة دمه‏.‏

والصفاق من جملة هذه هو الغشاء الأول الذي يحوي الأحشاء الغذائية كلها فإنه خشّيها ويميل إلى الباطن ويجتمع عند الصلب من جانبيه ويتصل بالحجاب من فوقه يتصل بأسفل المثانة والخاصرتين من أسفل وهناك يحصل ثقبان عند الأربيتين وهما جريان ينفذ فيهما عروق ومعاليق وإذا اتسعا نزل فيهما المعي‏.‏

ومنافعه وقاية تلك الأحشاء والحجز بين المعي وعضل المراق لئلا يتخلّلها فيشوش فعلها ويشاركه أيضاً الأغشية التي في البطن المعلومة‏.‏

وفي الصفاق الخارج الذي هو المراق منافع فإنه يعصر المعدة بحركة العضل معها وتحريكها إياها فتتمدّد الجملة على أوعية فيها أجسام من حقها أن تدفع عصراً ما يعين على دفع الثفل‏.‏

وكذلك تعصر المثانة وتعين على زرف البول وتعصر الرياح النافخة لتخرج فلا تعجز الأمعاء وتعين على الولادة‏.‏

والصفاق يربط جملة الأحشاء بعضها ببعض وبالصلب فيكون اجتماعها وثيقاً وتكون هي مع الصلب كشيء واحد وإذا اتصل بالحجاب والتقى طرفاه عند الصلب فقد ارتبط هناك‏.‏

ومن هناك مبدأه فإن مبدأه فضل ينحدر من الحجاب إلى فم المعدة وتلقاه فضلة من المتصعّد منه إلى الصلب يلتقيان ويتكون من هناك الصفاق جرماً غشائياً غير منقسم إلى ليف محسوس بل هو جسم بسيط في الحسّ ويحتوي على المعدة وراء الصفاقين اللذين في جوهر المعدة ويكون وقاية للصفاق اللحمي الذي لها ويصل إلى المعدة ويربطها بالأجرام التي تلي الصلب وقد يكون له طي وصعود وانحدار‏.‏

وأغلظه أسفله وأيسره وله طبقة من مسترق عضل البطن مجلّلة وتحته الرقيق منه الذي هو بالحقيقة الصفاق وهو شديد الرقة ومنه ينبت الغشاء المستبطن للصدر ويفضل من منبت الصفاق فضل من الجانبين ينسج منه ومن شعب عرقين ضارب وغير ضارب ممتدين على المعدة جوهر الثرب انتساجاً من طبقتين أو من طبقات بحسب المواضع متراكبة شحمية يغشّي المعدة والأمعاء والطحال والماساريقا منعطفاً إلى الجانب المسطح وهذا الثرب مع تندئته منوط بها مناويط من المعدة وتقعير الطحال ومواضع شرياناته والغدد التي بين العروق المصاصة المسماة ماساريقا ومن المعي الاثني عشري لكن مناوطها قليلة وضعيفة وربما اتصل بالكبد وبأضلاع الزور اتصالاً خفياً‏.‏

وهذه المناوط هي المنابت للثرب وأولها المعدة وهذا الثرب كأنه جراب لو أوعى شيئاً سيالاً لأمسكه فإذا حققت فإن الجلد والغشاء الذي بعده - وهو لحمي والعضل الموضوعة في الطبقة الفوقانية من طبقات عضل البطن المعلومة - معدود كله في جملة المراق‏.‏

والطبقات السفلانية من طبقات عضل البطن مع الغشاء الرقيق الذي هو بالحقيقة الصفاق من جملة الصفاقات‏.‏

والثرب كبطانة للصفاق ظهارة للمعدة وهذه الأجسام كلها متعاونة في تسخين المعدة تعاونها في وقايتها وفي أسفل المعدة ثقب يتصل به المعي الاثني عشري وهذا الثقب يسمى البواب وهو أضيق من الثقب الأعلى لأنه منفذ للمهضوم المرقق وذلك منفذ لخلافه وهذا المنفذ ينضمّ إلى أن ينقضي الهضم ثم ينفتح إلى أن ينقضي الدفع‏.‏

واعلم أن المعدة تغتذي من وجوه ثلاثة‏:‏ أحدها بما يتعلل به الطعام ويعد فيها والثاني بما يأتيها من الغذاء في العروق المذكورة في تشريح العروق والثالث بما ينصبّ إليها عند الجوع الشديد من الكبد دمّ أحمر نقي فيغذوها‏.‏

واعلم أن القدماء إذا قالوا فمّ المعدة عنوا تارة المدخل إلى المعدة وهو الموضع المستضيق الذي لم يتسع بعد من أجزاء المعدة التي بعد المريء وتارة أعلى المدخل الذي هو الحدّ المشترك بين المريء والمعدة‏.‏

ومن الناس من يسمّيه الفؤاد والقلب كما أن من الناس من يجري في كلامه فمّ المعدة وهو يشير إلى القلب اشتراكاً في الاسم أو ضعفاً في التمييز وهؤلاء هم الأقدمون جداً من الأطباء‏.‏

وأما بقراط فكثيراً ما يقول فؤاد ويعني به فم المعدة بحسب تأويل‏.‏

فصل في أمراض المريء

قد يعرض للمريء أصناف سوء المزاج فيضعفه عن فعله وهو الازدراد وقد تقع فيه الأمراض الآلية كلها والمشتركة وتقع فيه الأورام الحارة والباردة والصلبة‏.‏

وأكثر ما يقع من الأمراض الآلية فيه هو السدد إما بسبب ضاغط من خارج من فقرة زائلة أو ورم لعضو يجاوره وإما لورم في نفسه أو في عضله التي تمسكه‏.‏

ومن جملة الأمراض التي تعرض له كثيراً من الأمراض المشتركة نزل الدم وانفجاره‏.‏

فصل في كيفية الازدراد

اعلم أن الازدراد يكون بالمريء بقوة جاذبة تجذب الطعام بالليف المستطيل ويعينه المستعرض بما يمسك من وراء المبلوع فيعصر في الازدراد إلى أسفل وفي القيء إلى فوق والقيء يتم أيضاً بالمريء لكن الازدراد أسهل لأنه حركة على مجرى الطباع تكون بتعاون طبقتين‏:‏ إحداهما مستطيلة الليف والأخرى مجلّلة إياها معرضة الليف‏.‏

وأما القيء فهو حركة ليست على مجرى

فصل في ضيق المبلع وعسر الازدراد

ضيق المبلع إما أن يكون لسبب في نفس المريء أو لسبب مجاور فالسبب الذي يكون في نفس المريء إما ورم وإما يبس مفرط وإما جفوف رطوبات فيه بسبب الحمى أو غير ذلك وإما لصنف من أصناف سوء المزاج المفرط وسقوط القوة وضعفها وخصوصاً في آخر الأمراض الحارة الرديئة الهائلة وغيرها والسبب المجاور ضغط ضاغط إما ورم في عضلات الحنجرة كما يكون في الخوانيق وغيرها وربما كان مع ضيق النفس أيضاً أو أعضاء العنق وإما ميل من الفقار إلى داخل وإما ريح مطيفة به ضاغطة وإما تشنج وكزاز يريد أن يكون أو قد ابتدأ فإن هذا كثيراً ما يتقدّم الكزاز والجمود‏.‏

وقد وجد بعض معارفنا عسر الازدراد لاحتباس شيء مجهول في المبلع يؤديه ذلك إلى شيء شبيه بالخناق فغشيه تهوعّ قذف عنه دوداً كثيراً من الحيات سهل من انقذافه المبلغ وزال الخناق فعرف أن السبب كان احتباسه هناك‏.‏

العلامات‏:‏ ما كان بسبب الفقارات يدل عليه الازدراد الضيق عند الاستلقاء وكون الازدراد مؤلماً عند الخرزة الزائلة وما كان بسبب سوء مزاج مضعف فيدل عليه طول مدة مرور المزدرد مع فتور وقلّة حمية في جميع المسافة من غير ورم اللهم إلا أن يكون ذلك في جزء من المريء معيّن فيضيق هناك ويحسّ باحتباس المزدرد عنده‏.‏

وما كان بسبب ورم ضاق في العروق منه وأوجع هناك ولم يخل الحار في الغالب عن الحمى وإن كانت في الأكثر لا تكون شديدة القوة‏.‏

وإذا كان الورم حاراً دل عليه أيضاً حرارة وعطش‏.‏

وإن لم يكن الورم حاراً لم تكن حمّى وربما كان خراجاً ليس بذلك الحار فيكون هناك وجع يسير يحدث معه في الأحيان نافض وحمى وربما جمع وانفجر وقيأ قيحاً وسكن ما كان يصيب منه وعادت العلة قرحة والذي يكون مقدمة الكزاز والجمود يدلّ عليه معه سائر الدلائل المذكورة‏.‏

المعالجات‏:‏ إن كان بسبب ورم أو زوال فعلاجه علاج ذلك وإن كان بسبب سوء مزاج فإن كان التهاب وحرقة وحرارة في سطح الفمّ فيجب أن يستعمل اللطوخات بين الكتفين من العصارات والأدوية البادرة ويحسى منها ويسقى الدوغ الحامض وما يشبه ذلك‏.‏

وإن كان من برد - وهو الكائن في الأكثر - فيجب أن يعالج بالأضمدة المسخنة التي تستعمل في علاج المعدة الباردة وبالأدهان والمروخات المسخنة المذكورة فيها ودهن البلسان ودهن الفجل ودهن المسك ونحو ذلك وبأضمدة من جندبيدستر والأشق والمر والفراسيون ونحو ذلك‏.‏

وإن كان لمزاج رطب مرهل جداً ويعلم من مشاركة سطح الفمّ واللسان لذلك فيعالج بما فيه قبض وتسخين من الأدوية العطرة بعد تنقية المعدة وإصلاحها إن احتيج إلى ذلك‏.‏

وهذه الأدوية مثل الأنيسون المقلو والبهمن والسنبل والناردين والساذج الهندي والكندر ودقاقه والمر‏.‏

وإن احتيج إلى أن تخلط بها مسخنات أقوى مع قوابض باردة ليكسر بالمسخنة برد القوابض الباردة والشديدة التجفيف مثل الورد والجلنار ونحوه فعل‏.‏

وعندي أن الانجدان شديد النفع في ذلك‏.‏

وإن كان السبب اليبس فعلى ضدّ ذلك فاستعمل اللعوقات المرطبة المعتدلة المزاج والنيمرشيات والشحوم والزبد والمخاخ ودبر البدن والمعدة فإن المريء في أكثر الأمر تابع في مزاجه لمزاج فم المعدة‏.‏


فصل في أورام المريء

قد تكون حارة فلغمونية وما شرائية وباردة بلغمية وصلبة والأكثر يعسر نضجه ويبطئ‏.‏

العلامات‏:‏ يدل عليها وجع عند البلع وفي غير البلع يؤدي إلى خلف القفا مع ضيق من المبلع والحار منها قد يكون معه حمى غير شديدة وربما كانت تعتري وقتاً بعد وقت كأنها حمى يوم وربما تبعها نافض لكنه يكون معه عطش شديد وحرارة فإذا نضج زال النافض وإذا انفجر قاء قيحاً‏.‏

وأما إذا كان الورم غير حار كان المبلع ضيقاً على نحو ضيق الورم الحار ولكن المعالجات‏:‏ أدوية ذلك منها مشروبة ومنها موضوعة من خارج‏.‏

والأدوية الموضوعة من خارج يجب أن توضع على ما بين الكتفين ويجب أن تكون الأدوية رادعة قابضة متخذة من الرياحين والفواكه على قياس ما في علاج أورام المعدة ثم يزاد فيها مثل الأشق والمقل وإكليل الملك وعلك الأنباط والتين من غير إخلاء عن القوابض ومن الشحوم أيضاً‏.‏

فإن لم ينجع ذلك واحتيج إلى تحليل أكثر أو كان الورم في الأصل صلباً وجب أن تخلط معها القوية التحليل كب الغار والعاقر قرحا والقردمانا والزراوند والايرسا والبلسان‏.‏

وربما احتجت إلى استعمال المفجرات ضمّاداً مثل الخردل والثافسيا وغير ذلك مما ذكرنا في دبيلات الصدر والرئة حتى إلى حد ذرق الحمام ونحوه‏.‏

وأما الأدوية المشروبة فيجب أن يتخذ في علاج الحار منها لعوقات ليكون مرورها على الموضع مروراً متصلاً قليلاً قليلاً ويكون في الأوائل لعوقات من مثل العدس والطباشير بلعاب مثل بزرقطونا وبزر بقلة الحمقاء وماء القرع ونحوه ثم ينقل إلى مخلوطه عن رواح ومحللات قد جعل فيها شيء من التين وماء الرازيانج والبابونج ثم يزاد فيجعل فيها التمر والحلبة ويستعمل الاحساء‏.‏

أما أولاً فالروادع مثل المتخذة من دقيق الشعير والعدس ومحمضة بما تعلمه وغير محمّضة فإذا أخفت تنضج فاجعل الاحساء عن حليب النخالة بدهن اللوز والسكر ثم يجعل فيها مثل بزر الكتان ونحوه ثم يجعل فيها مثل دقيق الكرسنّة والحمص‏.‏

وإذا بلغت التفجير احتجت أن تتخذ فيها قوة من أصل السوسن الأسمانجوني واللوز المرّ والفراسيون وشيء من الخردل والتين والتمر‏.‏

علاج الأورام الباردة فيه‏:‏ يعتبر ما قيل في علاج أورام المعدة الباردة ويستعمل عليها الملينات المنضجات إما من داخل فمثل اللعوقات والأحساء التي ذكرناها للإنضاج مثل دقيق الكرسنة ودقيق الشعير وفيها عسل وقوة من أصل السوس وأصل السوسن وغير ذلك‏.‏

وإما من خارج فبالأضمدة المنضجة التي ذكرناها وفيها حلبة وبابونج وإكليل الملك ومقل وصمغ البطم وأشق وإيرسا وقوة من العطر‏.‏

وإن مال إلى تفتح وتسخن عملت مثل ما قيل في الباب الأول واعتبر فيه ما يقال في باب أورام المعدة‏.‏

فصل في انفجار الدم من المريء

قد عرفت أسبابه، وعلاماته قيء الدم فيجب أن تطلب هناك ومما يفارق به علاجه ما قيل في علاجات انفجار الدم من المعدة أن الأدوية في هذا الانفجار تحتاج أن تكون أدوية ذات لزوجة وعلوكة لئلا تندفع إلى المعدة دفعة بل تجري على موضع الإنفجار بمهل ليمكنها أن تفعل فيه في ذلك المهل فعلاً قوياً وإن كانت قد تعود من طريق العروق فتفعل فيه ولكن بقوة واهية لطول المسالك وكثرة الانفعال في المسالك‏.‏

فصل في قروح المريء

قد يعرض في المريء قروح من بثور تعرض فيه أو أورام تتفجر فيه أو أخلاط حادة تمر فيه عند القيء ونحوه ولا يبعد أن تحدث عن النوازل‏.‏

علامة القروح في المريء‏:‏ قد بيّنا في باب قروح المعدة الفرق بين قروح المعدة وقروح المريء فليتأمل من هناك‏.‏

وأما الدليل على أن في المريء قرحة وليس ورماً إن الازدراد في الورم يؤلم بعظم اللقمة وبحجم اللقمة أكثر من إيلامه بكيفية اللقمة من حرافة أو حموضة أو قبض‏.‏وأما القروح فاختلاف الكيف فيها اختلاف إيلام ويكاد الدسم المعتدل المقدار لا يؤلم والقليل الذي له كيفية غالبة يؤلم حتى إن كان النافذ لا مزاحمة له بحجمه لكنه متكيف بكيفية قوية آلم وأوجع‏.‏

ومن تحدث به القرحة عن خرّاج متقدم يعسر علاجه ويكون على شرف من الهلاك في أكثر الأمر‏.‏

علاج القروح في المريء‏:‏ إذا كان في المريء قروح فإنا لا نسقي الأدوية المصلحة لتلك القروح دفعة واحدة كما نفعله إذا أردنا أن نسقى أدوية لقروح المعدة وغيرها بل نحتال في تلك الأدوية أن نسقيها قليلاً قليلاً وأن نختارها لزجة وغليظة أو نخلط بها لزجة وغليظة‏.‏

والسبب في ذلك أن الأدوية لا تقف على المريء ولا تلزم بل تجتاز وتفارق فإذا فرقت في السقي ولم تسق دفعة واحدة لاقت ملاقاة بعد ملاقاة ففعلت فعلاً بعد فعل فإذا لزجت التصقت بمريها ولزمت ولم تفارق دفعة‏.‏

وأما جواهر تلك الأدوية فسنذكرها في باب قروح المعدة فإنها هي هي‏.‏

فصل في علامات أمزجة المعدة الطبيعية

علامات المزاج الحار الطبيعي حسن هضمها للأطعمة القوية مثل لحوم البقر والإوز وغيرها‏.‏

وفساد الأطعمة اللطيفة فيها الخفيفة مثل لحوم الفراريج واللبن وأن يكون قبولها لما هو أحرّ مزاجاً من الأغذية أحسن وأن يفوق الهضم الشهوة‏.‏

وعلامة المزاج البارد الطبيعي أن لا يكون في الشهوة نقصان ويكون في الهضم نقصان فلا تنهضم فيها إلا الأغذية اللطيفة الخفيفة وأن يكون قبولها لما هو أبرد مزاجاً من الأغذية أحسن‏.‏

وعلامة المزاج اليابس الطبيعي أن يكون العطش يكثر في العادة وينقع بمقدار يسير من الشراب وتحدث الكظة من المقدار الكثير ويكون قبول المعدة لما هو أيبس من الأغذية أحسن‏.‏

وعلامة المزاج الرطب الطبيعي أن يكون العطش قليلاً مع احتمال الشرب الكثير وأمن من الكظة ويكون قبول المعدة لما هو أرطب من الأغذية أحسن‏.‏

فصل في أمراض المعدة

المعدة قد يعرض لها أمراض سوء المزاج الستة عشر الساذجة والكائنة مع مادة دموية أو صفراوية بأصنافها أو بلغمية زجاجية أو رقيقة ساكنة أو ذات غليان أو بلغمية حامضة مالحة أو مع مادة سوداوية حامضة وتعرض لها الأورام وتعرض لها القروح وانحلال الفرد وما يجري مجراه من أسباب باطنة وأسباب ظاهرة كالصدمة والضربة‏.‏

وربما احتملت الانخراق فلم تقبل في الحال وإذا بلغ الانحلال إلى أن ينخرق جرم المعدة فإن صاحبها ميت‏.‏

قال بقراط‏:‏ كل من تنخرق معدته يموت وقد يعرض لها تهلهل نسج في ليفها وقد يعرض لها شدة تكاثف ويعرض لها من أمراض الخلقة في المقدار أن تكون كبيرة جداً أو صغيرة جداً‏.‏

ومن أمراض الشكل أن تكون مثلاً شديدة الاستدارة ومن أمراض الملاسة والخشونة أن تكون شديدة الملاسة مزلقة ومن آفات الوضع أن يكون وضعها مثلاً شديد البروز إلى خارج‏.‏

وقد تعرض أيضاً سدد في ليفها وسدد في مجاري المعدة إلى الكبد وإلى الطحال فيحدث ضرب إن كان ذلك في مجاري الكبد وتقل الشهوة إن كان في مجاري الطحال وقد تعرض في المعدة الرياح والنفخ بسبب الأغذية وبسبب ضعفها في نفسها ونحن نجعل لذلك باباً مفرداً‏.‏

واعلم أن سوء مزاج المعدة قد يقع من الأسباب الخارجة من الحر والبرد وغيرهما وقد يقع من الأسباب الداخلة‏.‏

ومن أمراض المعدة ما يهيج في الحر الشديد إما لمعونته في تحلّب موادّ رديئة إليها أو معونته لحرارتها على إحالة مادة فيها معونة رديئة غير طبيعية يحيلها إلى هيئة غير طبيعية‏.‏

وإذا كان مع مادة فلا يخلو إما أن تكون المادة متشربة في جرمها غائصة أو ملتصقة على جرمها أو مصبوبة في تجويفها‏.‏

وقد يكون الخلط الموجود فيها متولداً فيها وقد يكون منصباً من عضو آخر إليها كما ينصت من الدماغ بالنوازل الحارة أو الباردة فيسخن لها مزاج المعدة ويبرد ويميل إلى مزاج ما ينزل إليها‏.‏

وكذلك قد ينصب إليها من المرارة أخلاط مرارية وذلك في بعض من خلق فيه جدول كبير آتٍ من المرارة إلى المعدة بدل إتيانه في كثير من الناس إلى الأمعاء فينصب إلى المعدة ما يجب أن ينصب إلى الأمعاء وإذا طالت أحدثت المالحة الحادة منها في المعدة قروحاً والباردة التفهة ملاسة وزلقاً‏.‏

وربما تأدى تأثيرها إلى أول الأمعاء وما يليه‏.‏

وأما إفساد الشهوة والاستمراء فأول شيء‏.‏

ومن الناس من يخلق فيه ذلك على خلاف العادة وعلى ما أوردناه في التشريح‏.‏

والذي عليه الأكثر في خلقه العروق الآتية من المرارة إلى المعدة وقد ينصت إليها من الكبد ومن المرارة في بعض من خلق فيه من المرارة جدول كبير إلى المعدة في الأمعاء فيصبّ فيها أمام الواجب أن يصبّ في الأمعاء وقد تنصبّ إليها السوداء من الطحال أيضاً كما ستعرفه‏.‏

وأكثر ما ينصب إليها هو الصفراء من الكبد وقد يعين ذلك أسباب تكون في المعدة مثل الوجع الشديد والغم الشديد وتأخير الطعام وضعف قوة المعدة الدافعة وربما كان السبب فيه غصباً أو غماً أو انفعالاً نفسانياً مما يحرك المادة ويصبها إلى المعدة ويحدث لذعاً لا يزول إلا بالقيء‏.‏

وقد ينصبّ إليها بمثل هذه المحركات خصوصاً الجوع أخلاط صديدية لا سيما إذا كان في تلك النواحي قروح‏.‏

ومع ذلك فقد تنصب إليها السوداء أيضاً والسبب في انصباب السوداء إليها كثرة السوداء وضعف المعدة‏.‏

وأسباب كثرة السوداء ما تعرفه وسبب انصباب الدم إليها كثرة الدم وهيجانه في عضو أشرف منها مجاور لها في جانبها كالكبد أو فوقها كالدماغ إذا انصب منه دم إلى الحلق والمريء ونفذ إلى المعدة وضعف قوتها الدافعة يعين على قبول جميع ما ينصب إليها‏.‏

ومن الأسباب القوية في انصباب الدم إليها وإلى غيرها احتباس سيال من طمث أو دم بواسير أو ذرب أو ترك رياضة مستفرغة أو قطع عضو فيضيع ما كانت واعلم أن ضعف المعدة سبب قوي في انصباب ما ينصبّ إليها وأكثر ما يوجد في المعدة أو يتولّد فيها من الأخلاط هو البلغم‏.‏

والسبب في ذلك أن الكيلوس قريب الطبع من البلغم فإنه إذا لم ينهضم انهضاماً تاماً لم يصر دماً أو صفراء أو سوداء‏.‏

وأيضاً فإنَ المعدة لا تنصبّ إليها في غالب الأحوال صفراء تغسلها كما تغسل الأمعاء‏.‏

وأما الصفراء فإنها تتولّد في بعض المعدة وفي الأكثر إنما تنصبّ إليها من الكبد على أنها تتولّد في المعدة الحارة إذا صادفت غذاء قابلاً للاستحالة بسرعة إلى الدخانية‏.‏

وقد يعرض للمعدة إما في الخلقة وإما بمقاساة أمراض وأوجاع وسوء تدبير أن يصير جرمها متهلهل النسج سخيف القوام رقيق الجلد فيؤدي ذلك إلى ضعف في جميع أفعالها ويحتاج في معالجته إلى كلفة‏.‏

وأسباب أمراض المعدة كل أسباب الأمراض المذكورة الخارجة والداخلة ويخصّها أن تكون الأغذية بحيث تقتضي سوء الهضم وإن لم تكن المعدة إلا على أصحّ الأحوال وهو مذكور في بابه أو تكون قليلة جداً حتى تؤدي بالمعدة الصحيحة إلى أن تخف وتضمر أو يكثر استعمال الأدوية فتعتاد المعدة الاستعانة بالدواء في فعلها أو تتعب كثيراً بالقيء والإسهال وخصوصاً القيء فإنه يحتاج إلى حركة عنيفة غير طبيعية فيعرض أن يتخلخل نسج ليفها ويتهلهل والمعدة الشديدة الحس مملوءة بالتأدي والتألم من كل أدنى سبب وكل مزاج يضعف بإفراط فإنه يحدث في كل فعل نقصاناً حتى إن الحرارة الساذجة ربما صارت سبباً لتزلق المعدة لما يحدث من ضعف الماسكة‏.‏

وأما الحرارة مع مالحة صفراوية فهي كثيراً ما تكون سبباً لذلك والآفات التي يحدث في أفعالها إما أن تحدث في القوة المشهيّة والجاذبة بأن لا تشتهي البتّة أو تقلّ شهوتها أو تكثر جداً أو تفسد شهوتها‏.‏

وذلك إما للغذاء وإما للماء وإما في القوة الماسكة بأن يشتدّ إمساكها أو يضعف أو يبطل إمساكها فيطفو الطعام‏.‏

وإما في القوة الهاضمة بأن يبطل هضمها أو يضعف أو يفسد فتحيل الشيء إلى دخانية أو حموضة‏.‏

وإما في القوة الدافعة بأن يشتد فعلها فيه إما إلى الطريقة الطبيعية وإما إلى فوق أو يضعف دفعها أو يبطل‏.‏

وكل شيء طال مكثه في المعدة وأبطأ عرض منه التبخير المؤلم المحرّك للأخلاط ولا مبخّر كالفواكه‏.‏

وقد تحدث بها الأوجاع الممدّدة واللذاعة وغير ذلك وقد يتبع ضعف هذه القوى كلها أو بعضها طفو الطعام وبطء انحداره أو سرعة انحداره وضعف هضمه أو بطلانه أو فساده وسقوط الشهوة بالكلية أو الشهوة الكلبية أو الشهوة الفاسدة ويتبعها القراقر والجشاء والنفخ واللذع وغير ذلك‏.‏

وربما أدى ما يحدث من ذلك إلى مشاركة من أعضاء أخرى وخصوصاً الدماغ بالشركة بينهما بعصب كثير فيحدث صرع أو تشنّج أو مالنخوليا أو يقع في البصر ضرر‏.‏

وربما تخيل للعين كأنَ بقاً أو بعوضاً ونسج عنكبوت ودخاناً وضباباً أمامها‏.‏

وكثيراً ما يشارك القلب المعدة فيحدث الغشي إما لشدة الوجع وخصوصاً في أورامها العظيمة وأما الكيفية مفرطة من حر أو برد أو مستحيلة إلى سمية‏.‏

فإن ضعفت المادة عن إحداث الغشي أحدثت كرباً وقلقاً وتثاؤباً وقشعريرة‏.‏

ومثل هؤلاء هم الذين قال أبقراط أن سقي الشراب الممزوج مناصفة يشفيهم وذلك لما فيه من التنقية والغسل مع التقوية‏.‏

والمعدة قد تستعد بشدة حسّها للأفعال عن سبب يسير فيؤدي ذلك إلى صرع وتشنّج وهذا الإنسان يؤذيه أدنى غضب وصوم وغمّ وسبب محرّك للأخلاط فإذا انصبّ فيها لذلك خلط مراري لاذع إلى فم معدته تأذى به لشدة حسّه فصرع وغشي عليه وتشنج بمشاركة من الدماغ لفمّ معدته‏.‏

وهذا الإنسان يعرض له مثل ما يعرض لضعف فم المعدة من أنه إذا أتخم وأفرط من شرب الشراب أو الجماع تشنّج أو صرع وكثيراً ما يتخلص أمثاله بقيء كراثي أو زنجاري وربما كان الامتلاء الكثير يسبتهم سباتاً طويلاً إلى أن يتقيئوا فيستيقظوا‏.‏

وربما كان ذلك سبباً للوقوع في المالنخوليا المراري وفي الأفكار والأحلام الفاسدة‏.‏

واعلم أن أمراض المعدة إذا طالت أدت إلى هلهلة نسج ليفها وعسر التدارك والعلاج‏.‏

ومن الآفات الرديئة في الخلقة أن تكون الرأس باردة مهيّئة لحدوث النوازل ثم تكون المعدة حارة فلا تحتمل ما ينقّي تلك النوازل من مثل الفلافلي والفوتنجي والكموني‏.‏

فصل في وجوه الاستدلال على أحوال المعدة

الأمور التي يستدل بها على أحوال المعدة هي أحوال الطعام في احتمال المعدة له وعدم احتمالها ومن هضمها له ومن دفعها إياه ومن شهوتها للطعام ومن شهوتها للشراب ومن حركاتها واضطراباتها كالخفقان المعدي والفواق ومن حال الفمَ واللسان في طعمه وبلته وجفافه وخشونته وملاسته ورائحته وما يخرج من المعدة بالقيء أو البراز أو الريح النازلة له بصوت أو بغير صوت أو الصاعدة التي هي الجشاء والمحتسبة التي هي القراقر ومن لون الوجه وباطن الفمّ ومن الأوجاع والآلام ومن مشاركتها الأعضاء أخرى ومن جهة ما يوافقها أو يؤذيها من المطعومات والمشروبات والأدوية‏.‏

فأما الاستدلال من احتمال الطعام وعدم احتماله فإنه إن كانت المعدة لا تحتمل إلا القليل دون المعتاد فإن فيها ضعفاً لسبب من أسباب الضعف وإن كانت تحتمل فقوّتها باقية‏.‏

وأما الاستدلال من البراز وما يخرج من البطن فإن البراز المستوي المعتدل الصبغ والنتن يدلّ على جودة الهضم وجودة الهضم تدلّ على قوة المعدة وقوة المعدة تدلّ على قوة اعتدال مزاجها‏.‏

وأما الذي لم ينهضم منه فيدل على ضعف المعدة وعلى سوء مزاج بها ثم الصبغ يدلّ على المادة التي فيها فإن كان هناك نتن ولين دل على أنه نزل من المعدة قبل وقته لسوء احتوت المعدة عليه لضعف القوة الماسكة وإن لم يكن لين لم يدل على ذلك بل دل على ضعف الهاضمة‏.‏

وأما الاستدلال من الصوت فقد قيل فيما تجازف فيه أن نزوله دليل على قوة المعد وعظم صوته دليل على جودة الهضم والقوة أيضاً وكذلك قلة نتنه‏.‏

والصواب في هذا أن نزوله ليس يدل على قوة بل على ضعف ما ولكنه ضعف دون الذي يحدث الجشاء وأما كونه عظيم الصوت إن كان لجوهره فهو لغلظه وإن كان بسبب قوة الدافعة فذلك يحل على قوة ما واللطيف الرقيق الذي لا صرت له لعن على القوة من الكثيف المصوت وخصوصاً الذي ليس تصويته عن إرادة مرسلة وأما الصوت الخارج من تلقاء نفسه فيمل على اختلاط الذهن‏.‏

وأما قلة النتن فتدل لا محالة على جودة الهضم‏.‏

والنتن الشديد يدل على فساده وعدم النتن أصلاً يدل على لحاجته‏.‏

وأما الاستدلال من طريق الفواق فإنه إن كان يحس صاحبه بلذع فهناك خلط حامض أو حريف أو مر‏.‏

وإن كان يحس معه بتمدد فهناك ريح‏.‏

وإن كان لا يحس بذلك ولا يعطش فهناك خلط بلغمي‏.‏

وإن كان عقيب استفراغات وحميات فهناك يبس‏.‏

وأما الاستدلال من العطش فإن العطش يدل على مزج حار فإن كان مع غثي دل على مادة مرارية أو مالحة بلغمية فإن سكن بشرب الماء الحار فالمادة في أكثر الأحوال بلغمية مالحة بورقية فإن ازدادت فالمادة مرارية‏.‏

وأما الاستدلال من حال الفم واللسان فإنه إذا كان اللسان في أوجاع المعدة شديد الخشونة والحمرة فقد يدل على غلبة دم أو ورم حار فيها دموي وإن كان إلى الصفرة فالآفة صفرارية وإن كان إلى سواد فالسبب سوداوي وإن كان إلى بياض ولبنية فالسبب رطوبة وإن كان يبس فقط فالسبب يبوسة‏.‏

وأما الاستدلال من طريق الهضم فجودة الهضم إنما تكون إذا كان الطعام المشتمل عليه لا يحدث عقيبه ثقل في المعدة ولا قراقر ونفخ ولا جشاء وطعم دخاني أو حامض ولا فواق واختلاج وتمتد وأن تكون مدة بقاء الطعام في المعدة معتدلة ونزوله عنها في الوقت الذي ينبغي لا قبله ولا بعده ويكون النوم مستوياً والانتباه ضيفاً سريعاً والعين لا ورم بها والرأس لا ثقل فيها والإجابة عن الطبيعة سهلة ويكون أسفل البطن قبل التبرز منتفخاً يسيراً‏.‏

وهذا يدل على جودة التفاف المعدة على الطعام وحسن اشتمالها عليه وذلك يدل على قوة المعدة وموافقة الطعام في الكم والكيف‏.‏

فإذ لم تشتمل المعدة اشتمالاً حسناً ولم تكن جيدة الهضم حدث قراقر وتواتر جشاء وبقي الطعام مدة طويلة في المعدة أو نزل قبل الوقت الواجب‏.‏

والصفراء ليس من شأنها أن تمنع الهضم منعاً مبطلاً أو ناقصاً متلحجاً بل قد تفسده وأما السوداوي فمن شأنها أن تمنع الهضم وتفسده معاً‏.‏

وللبلغم أميل منها إلى الفساد‏.‏

واعلم أن المعدة إذا لم يكن بها ورم ولا قرحة ولا كان بالغذاء فساد ثم لم تحسن الهضم فالسبب سوء مزاج وأكثره من برد ورطوبة وبعده الحار وبعده اليابس‏.‏

وأما الاستدلال من أوجاع للمعدة فمثل الوجع المتمدد فإنه يدل على ريح والثقيل فإنه يدل على امتلاء واللاذع فإنه يدل على خلط حامض أو حريف أو عفن أو مرَ‏.‏

وأما الاستدلال من الشهوة فقد يستدل منها إما بزيادتها وإما بنقصانها أو بطلانها وإما بنوع ما تنحو إليه مثل أنه ربما كان عطشاً وشوقاً إلى بارد وربما كان شوقاً إلى حامض وربما كان شوقاً إلى ناشف ومالح وحريف وربما اجتمع للشوق إلى الحريف والمالح والحامض معاً من جهة أن هذه تشترك في إفادة تقطيع الخلط الضار فيكون عليلاً على ضعف للمعدة فإن المعدة القوية تميل إلى الدسومات وربما كان الشوق إلى أشياء رديئة منافية للطبع كما يشتهي الفحم والأشنان وغير ذلك‏.‏

والسبب فيه خلط فاسد كريب غير مناسب للأخلاط المحمودة وإذا كان حس المذاق صحيحاً لم تؤثر الشهوة طعماً على الحلو فإذا توحمت الشهوة وعافته فهناك آفة فإن اشتهت الحسومات فهناك تقابض وتكاثف وويبس‏.‏

فإن كره الطبع الأطعمة المسخنة ومال إلى البوارد لبردها فهناك حرارة‏.‏

وإن اشتهى المسخنات فهناك برودة‏.‏

وإن اشتهى المقطعات والحموضات والحرافات فهناك خلط لزج‏.‏

والشهوة في المعلق الحارة للماء أكثر منها للغذاء وربما صار شدة الحرارة للتحليل وطلب البدل واللذع مهيجاً لجوع شديد ويكون ضرباً من للجوع لا يصبر عليه البتة ويصحبه الغشي خصوصاً إذا تأخر الغذاء والشهوة في المعدة التي تنصب إليها السوداء والبلغم الحامضان إن تكثر إذا كان قدرهما دون القدر المستدعي للنقص وإنما تكثر فيها الشهوة وتصير كلبية لما نذكره في باب الشهوة الكلبية واعلم أن شهوة الغذاء تعم الأعضاء كلها لكن تلك العامة تكون طبيعية وكائنة من علائق استدعاء القوة الغاذية بالجاذبة ثم يخص المعدة شهوة نفسانية لأنها تحس وقد يتفق لبعض الناس أن يجوع كثيراً ويأكل كثيراً ولا تصيبه تخمة ولا يخرج في غائطه ثفل كثير ولا يسمن مع ذلك بدنه‏.‏

وسبب هذه الحالة تحلل كثير سريع مع صحة للهاضمة والجاذبة الشهوانية‏.‏

وأما الاستدلال من طريق الفم فإن المر يدل على حرارة وصفراء والحامض يدل في أكثر الأمر على برد في المعدة لكن دون البرد الذي لا ينهضم معه الطعام أصلاً وربما دل على حر ضعيف مع رطوبة برد ويحمض إذا غلي عن حرارة قليلة وقد تكون حموضة من انصباب مادة حامضة من الطحال إلى المعدة والكائن بسبب الطحال تشتدّ معه الشهوة ويكثر النفخ والقراقر ويسوء الهضم ويجمّض ويكثر الجشاء‏.‏

والتفه من طعوم الفم يدل على بلغم تفه والمالح على بلغم مالح والطعوم الغريبة السمجة المستبشعة قد تدل على أخلاط غريبة عفنة رديئة‏.‏

وأما الاستدلال من القيء فإنه إن كان تهوع فقط فالمادة لحجة متشرّبة وإن كان قيء سهل دل على أنها مصبوبة في التجويف وإن كان قيء وتهوع لا يقلع دل على اجتماع الأمرين أو على لحوج الخلط‏.‏

وليس الغثيان إنما يكون من مادة متشرّبة بل يكون أيضاً من مادة غير متشرّبة إذا كانت كثيرة تلذع فم المعدة أو كانت قليلة قويت باختلاطها لطعام وارتقت من قعر المعدة إلى فم المعدة للذعته ولذلك قد يسهل قذف الأخلاط بعد الطعام ولا يسهل قبله إلا أن تكون كثيرة‏.‏

لكن إذا كان حدوث التهوّع والغثيان على دور فالمادة منصبة‏.‏

وإن كانت ثابتة فالمادة متولّدة في المعدة على الاتصال‏.‏

والقيء أيضاً يدلّ بلون ما يخرج منه على المادة فيدل على الصفراء والسوداء باللون وعلى البلغم الحامض والمالح باللون والطعم وعلى البلغم الزجاجي باللون وعلى البلغم النازل من الرأس باللون المخاطي وبما يصحبه من النوازل إلى أعضاء أخرى‏.‏

ومن الناس من إذا تناول طعاماً أحس من نفسه أنه لو تحرك فضل حركة قذف طعامه وذلك يدل على رطوبة فم المعدة أو على ضعف من المعدة‏.‏

والذي يكون من الرطوبة فإنه يعرض أيضاً على الخوى والذي يكون من الضعف فإنما يعرض على الامتلاء فقط‏.‏

وأما الاستدلال من طريق لون البدن فإن اللون شديد الدلالة على حال المعدة والكبد في أكثر الأمر فإن أكثر أمراض المعدة باردة رطبة ولون أصحابها رصاصي وإن كانت بهم صفرة كانت صفرة إلى البياض‏.‏

وأما الاستدلال من القراقر فإن القراقر تدل على ضعف المعدة وسوء اشتمالها على طعام أو على غائط رطب قطعاً‏.‏

وأما الاستدلال من الريق فإن كثرته وزبديته تدل على رطوبة المعدة المرسلة للرطوبة المائية اللعابية وجفوف الفمّ وقلة الريق يدلّ على يبس المعدة وحرارته على الحرارة‏.‏

وإن كان هناك علامات أخرى تعين ذلك في الدلالة على الحرارة‏.‏

واعلم أن يبس الفم يكون على وجهين‏:‏ أحدهما اليبس الحقيقي وهو أن لا يكون ريق والثاني اليبس الكاذب وهو أن يكون اللعاب عذباً لزجاً لكنه جفّ بسبب حرارة بخارية تتأذى إليه فيجب أن تفرّق بين اليبس وجفوف الريق اللزج على الفم فإن ذلك يدل على اليبس وهذا على رطوبة لزجة إما وأما الاستدلال من الجشاء فلأن الجشاء قد يكون حامضاً وقد يكون منتناً إما دخانياً وإما زنجارياً وإما زهماً وإما حمائياً وإما عفناً وإما سميكاً وإما شبيهاً بطعم ما قد تناوله صاحبه وإما ريحاً صرفة ليس فيها كيفية أخرى وهو أصلح الجشاء‏.‏

فإنه إن كان دخانياً ولم يكن السبب فيه جوهر طعام سريع الاستحالة إلى الدخانية مثل صفرة البيض المطجّنة والفجل أو طعام مستصحب في صنعته واتخاذه كيفية دخانية مثل الحلو المعمول عليه بالنار وغير ذلك فالسبب فيه نارية المعدة بمادة أو سوء مزاج ساذج‏.‏

فإن كان بمادة كان على أحد الوجوه المذكورة‏.‏

وكثيراً ما يكون ذلك من مادة صفراوية تنصبّ إلى المعدة من المرارة على الوجه السالف ذكره أو من نزلة من الرأس حادة وخصوصاً إذا لم يكن الإنسان صفراوياً في مزاجه‏.‏

ويستدلّ أيضاً على أن السبب حرارة مادية أو ساذجة من جهة سالف التغذي بالغذاء البعيد عن الدخانية مثل خبز الشعير فإن مثله إذا جشا جشاء دخانياً فالسبب حرارة المعدة‏.‏

وكذلك يتأمل البراز هل هو مراري فإن كان مرارياً دل على أن السبب حرارة في المعدة وإن لم يكن البراز مرارياً فلا يوجب أن يكون السبب في المعدة فإنه ربما كان سوء مزاج مفرد‏.‏

والقيء أيضاً أدل دليل بما خرج فيه عليه وقد يدل الجشاء الدخاني على سهر لم تجد معه المعدة فراغاً كافياً للهضم فاشتعلت وسخنت‏.‏

وأما إن كان الجشاء حامضاً ليس عن غذاء حامض ولا عن غذاء إذا أفرط فيه تغير إلى الحموضة فذلك لبرد المعدة وخصوصاً إذا جرّبت الأغذية البعيدة عن التحمض مثل العسل فوجدتها تحمّض فاحكم أن السبب في ذلك برد المعدة بلا مادة أو بمادة‏.‏

ويصحب الذي بالمادة ثقل في فم المعدة دائماً‏.‏

وأكثر ما يعرض لأصحاب السوداء ولأصحاب الطحال ولمن ينزل إلى معدته نوازل باردة وقد يحمّض الجشاء عن حرارة إذا صادفت مادة حلوة فأغلتها وحمّضتها‏.‏

ويدلّ على ذلك أن يكون جشاء حامض مع علامات حرارة والتهاب ومرارة فم وعطش وانتفاع بما يبرّد ومما يستدل فيه على أن الحرارة المفرطة قد تحمّض الطعام أو الجشاء أن الحرارة قد تحمّض اللبن أسرع مما تحمّضه البرودة‏.‏

وقد يستدل بالقيء أيضاً على المادة وإذا كان الجشاء منتناً فقد يدلّ على عفونة في المعدة دلالة البخر وقد يدلّ على قروح المعدة والسهك والسمكي‏.‏

والحمائي يدل على رطوبة متعفنة والزنجاري يدل على حدّة وحرارة مع عفونة وهو أشدّ دلالة على الحرارة من الدخاني‏.‏

وأما إن كان الجشاء غير حامض ولا دخاني لكنه مؤدّ لطعم الطعام بعد مدة آتية على تناول الطعام فهو يدلّ على ضعف المعدة عن إحالة الطعام‏.‏

وأما الاستدلال مما يوافق أو ينافي أو يؤذي فهو أن تنظر هل الأشياء المبرّدة توافقه والأشياء المجففة توافقه أو المرطّبة بعد أن يراعي شيئاً واحداً‏.‏

وكثيراً ما يقع الغلط بسبب إغفاله إذا لم يراع وهو أن الأشياء المبرّدة كثيراً ما تكسر غليان الخلط الرقيق المائي الرطب أو ملوحة الخلط البلغمي فيظن أنه قد وقع به الانتفاع وإن كان هناك حرارة‏.‏

والشيء المسخّن كثيراً ما يدفع الخلط الحار ويحلّله فيظن أنه قد وقع به الانتفاع وإن كان هناك برودة بل يجب أن ينظر مع هذين إلى سائر الدلائل‏.‏

وأما الاستدلال مما يوجد عليه حسّ المعدة أنها إن لم تحسّ بلذع بل بثقل فالمادة بلغمية زجاجية وإن أحست باللذع والالتهاب فالمادة مرة أو مالحة‏.‏

أو بلذع بغير التهاب فالمادة حامضة‏.‏

وإن كان هناك لذع من خفّة فالمادة لطيفة أو قليلة وإن كان مع ثقل فهي غليظة أو كثيرة‏.‏

وأما الاستدلال بأحوال المشاركات فأن ينظر مثلاً هل الدماغ منفعل عن أسباب النوازل باعث إلى المعدة النوازل أوِ هل الكبد مولدة للصفراء باعثة إياها أو هل الطحال عاجز عن نفض السوداء فهو وارم كثير السوداء وهذا يعرف السبب وينظر هل بتخيّل أمام العين شيء غير معتاد وغير ثابت وهل يحدث صداع أو وسواس مع الامتلاء ويقلّ مع الخوا وكذلك الدوار خاصة وهل يحدث خفقان على الامتلاء أو على الخواء أو غشي وتشنج‏.‏

وهذا يعرف الغرض فإن كان الامتلاء يحدث خيالات أو صداعاً أو وسواساً ومنامات مختلفة أو خفقاناً أو سباتاً عظيماً فالمعدة ممتلة وبها سوء مزاج وإن كان الخفقان والصداع والغشي والوسواس يحدث في حال الخواء فإنما هو داء يقبل مراراً أو خلطاً لذاعاً يصير إلى فمها عند الخلاء أو خلطاً سوداوياً أو خلطاً بارداً‏.‏

وأنت تعرف الفضل في ذلك من سائر ما أعطيناكه من العلامات‏.‏

وما كان من هذه الأسباب في أسفل المعدة فإنه لا يعظم ما يتولّد فيه من الصداع والصرع والغشي والتشنّج‏.‏

والأعراض الدالة على أحوالها بالمشاركة منها دماغية مثل اختلاط الذهن والسبات والجمود والوسواس‏.‏

ومنها قلبية كالغشي والخفقان وسوء النبض‏.‏

ومنها مشتركة مثل بطلان النفس وعسره وسوئه‏.‏

دلائل الأمزجة

فصل في علامات سوء المزاج الحار

إنه يدلُّ عليه عطش - إلا أن يفرط فيسقط القوة - وجشاء دخاني وسهوكة الريق وانتفاع بما يبرّد على شرط تقدم في الاستدلال واحتراق الأغذية اللطيفة التي كان مثلها لا يحترق في الحالة الطبيعية ومحترق الغليظة ينهضم فوق ما كان ينهضم إلا أن يفرط فتضعف القوة وكثرة العطش وقلة الشهوة للطعام في أكثر الأمر وخصوصاً إذا كان سوء المزاج مع مادة صفراوية فإنها تسقط الشهوة البتة لكن الهضم يكون قوياً إلا أن يفرط سوء المزاج إلى أن يضعف القوى‏.‏

وربما صحب هذا المزاج حمى دقّية وربما كان هذا المزاج لإفراطه قبل أن تسقط الشهوة مهيجاً لجوع شديد بما يحلل وبما يحدث بلذعه وتحريكه المواد إلى التحلل كالمص‏.‏

وقد يكون هذا الجوع غشيياً إذا تأخر معه الغذاء أوقع في الغشي فإذا طالت مدّته طولاً يسيراً بطلت الشهوة أصلاً‏.‏

وقد يكثر أيضاً سيلان اللعاب على الجوع ويسكن على الشبع للحرارة المحللة المصعّدة‏.‏

وإن وجدت الرطوبة كان ذلك أكثر‏.‏

وهذا قد تسكنه الأغذية الغليظة‏.‏

ثم اعلم أن من كانت معدته نارية كان دمه قليلاً رديئاً منتناً حريفاً تكرهه الأعضاء المخالفة له في المزاج الأصلي فلا تغتذي به فيكون قليل اللحم وتكون عروقه دارة لأن مخزون فيها لا تستعمله الطبيعة والفصد يخرج منه دماً رديئاً‏.‏

في علامات سوء المزاج البارد‏:‏ يدل على برودة المعدة بطء تغيّر الطعام أصلاً ولم ينضج‏.‏

وقد يدل عليه كثرة الشهوة وقلة العطش والجشاء الحامض من غير سبب في الطعام على ما ذكرناه‏.‏

وهذا يدل على سوء مزاجها البارد‏.‏

ومن الدلالة على ذلك أن لا يكون استمراء إلا لما خص من الأغذية دون الأغذية الغليظة التي كانت تنهضم من قبل وربما بلغ سوء المزاج للمعدة الباردة أن يعرض من الطعام المأكول بعد ساعات كثيرة تمدد ووجع عظيم لا يسكن إلا بقذف رطوبة خلية كل يوم وربما أدى إلى الاستسقاء والذرب‏.‏

وبارد مزاج المعدة يظهر على لونه صفرة وبياض لا يخفى على المجرب وهو الذي النانخواه من أجود علاجاته‏.‏

وقد يشاركه الدماغ في آفات هذا المزاج فيكون صداع ريحي وطنين ونحو ذلك‏.‏

فإذا اتفق سوء مزاج بارد مع سوء مزاج أصلي حار كثرت القراقر والنفخ والجفاف والعطش ويزداد فساداً كلما احتاج إلى فصد لا بدّ منه ويؤول إلى الدق‏.‏

ودواؤه تقديم قليل شراب قدر ما تبل به اللهاة على الطعام وأن يكون غذاؤه النواشف والأحمر من اللحم دون الثرائد‏.‏

علامات سوء المزاج اليابس‏:‏ يدل عليه العطش الكثير وجفوف اللسان المفرط على الشرط المذكور في باب الاستدلالات وهزال البدن وذبوله فوق الكائن بالطبع والانتفاع بالأغذية الرطبة والأهوية الرطبة‏.‏

علامات سوء المزاج الرطب‏:‏ يدل على ذلك قلة العطش والنفور من الأغذية الرطبة والتأذي بها والانتفاع بتقليل الغذاء وباليابس منه‏.‏

ويدلّ عليه كثرة اللعاب والريق فإن كان على الجوع دل على حرارة مع الرطوبة في الأكثر‏.‏

وقد يكون من الحرارة وحدها وكثيراً ما يكون على فم المعدة من الإنسان رطوبة بالة ويكون صاحبه كلما أكل شيئاً توهم أنه لو تحرك لقذف وقد يكون هذا أيضاً من ضعف المعدة ولكن تصحبه الدلائل الضعيفة المذكورة ويكون هذا على الخوا أيضاً وإن لم يأكل وذلك يكون عند الأكل فقط‏.‏

علامات مواد الأمزجة وما معها‏:‏ المزاج الذي مع المادة يدل عليه القيء والجشاء والبراز خاصة بلونه وبما يخالطه ويخالط البول إلا أن تكون لحجة مجاوزة للحد والرقيق الحار والصديدي يدل عليه مع خفة المعدة غثي وعطش ولذع والتهاب فإذا تناول الطعام الغليظ يغثي به‏.‏

وبالجملة إن كان كثيراً كان معه غثي دائم وإن كان قليلاً غثي عند الطعام وكذلك إن كان غير متشرب ولكنه منحصر في قعر المعدة ولا يغثي فإذا اختلط بالطعام فشا في المعدة وانتشر وبلغ إلى فمها وغثى‏.‏

وقد يدل على المصبوب في فضاء المعدة الذي لم يتشرب أنه إذا تناول صاحبه شيئاً جلاء كماء العسل أو السكر أخرجه للحس‏.‏

والمتشرّب لا يعرف من جهة ما يبرز بالقيء أو البراز بل من سائر الدلائل المذكورة‏.‏

وأصله الغثيان فإنه يدل على المادة فإن كان تهوع فقط فهناك لصوق وتشرب من المادة‏.‏

ويدل على جنس المادة العطش‏.‏

والعطش يدل إما على حرارته أو ملوحته وبورقيته فإن سكَن بالماء الحار فهو بلغم مالح وإن لم يسكن فالمادة صفراوية‏.‏

ويتعرف أيضاً بطعم الفم وبما ينقذف فإن اجتمع الغثي والعطش دل على ذلك وإن لم يكن عطش دل على أن المادة باردة‏.‏

ومن دلائل اجتماع مادة بلغمية كثيرة لزجة أن تسقط الشهوة ولا ينشرح الصدر للطعام الكثير الغذاء بل يميل إلى ما فيه حدة وحرافة وإذا تناول ذلك ظهر نفخ وتمدد وغثيان ولا يستريح إلا بالجثاء ومن الدليل على اجتماع مادة رديئة في المعدة وما يليها اختلاج المراق وربما أدى إلى الصرع والمالنخوليا‏.‏

ومن دلائل أن المادة المنصبة سوداوية الشهوة الكثير مع ضعف الهضم ومع كثرة النفخ ومع وسواس ووحشة‏.‏

ومن الدليل على أن المادة نزلة إسهال بأدوار مع كثرة نوازل من الرأس إلى المعدة وإلى غير المعدة أيضاً وما يخرج في الفيء والبراز من الخلط المخاطي‏.‏

ومن الدلائل على أن المادة رطبة تؤذي بغليانها عطش مع فقدان مرارة أو ملوحة في الفم وإحساس شيء كأنه يصعد أو ينزل مع رطوبة مفرطة في الفم ورأس المعدة والتهاب‏.‏

فصل في دلائل آفات المعدة غير المزاجية

أما دلائل عظم المعدة فأن تكون المعدة تحتمل طعاماً كثيراً وإذا امتلأت حسن حينئذٍ تلازم الأحشاء واشتداد بعضها ببعض فإذا خلت تقنصت وتركت الأحشاء كأنها معلقة وأما دلائل الصغر فأن لا تحتمل طعاماً كثيراً وتمتلئ قبل الشبع‏.‏

ودلائل السدد الواقعة بين الكبد والمعدة وطوبة البراز وكثرته والعطش وقلة الدم وتغير اللون إلى الاستسقائية وابتداء سوء الحال التي ربما كان أعرف أسمائها سوء المزاج أو سوء القنية‏.‏

ودلائل السدد الواقعة بين المعدة والطحال قلة الشهوة مع عظم الطحال‏.‏

وأما دلائل السدد الواقعة بين المعدة والأمعاء فهي أعراض إيلاوس أو القولنج‏.‏

وأما دلائل السدد الواقعة بين المعدة والدماغ فهي قلة الشهوة مع صلاح المزاج وبقاء الهضم بحاله إن لم يكن عائق آخر وقلة الإحساس بالمبلوعات اللذاعة الحريفة جداً وأن لا يقع فواق بعد شرب الفلافلي وشراب الشراب عليه على الريق‏.‏

وأما دلائل الرياح فالتمدّد في المعدة والجنبين وتحت الشراسيف وطفو الطعام وكثرة الرياح النازلة والجشائية‏.‏

واعلم أنه إذا وجد الجاس ما بين المعدة والكبد صلابة مع نحافة فذلك دليل ينذر بانحلال الطبيعة‏.‏

فصل في المعالجات بوجه كلي

إن المعدة تعالج بالمروخات وبالأضمدة والنطولات من مياه طبخ فيها الأدوية وبالأطلية وبالمروخات من الأدهان‏.‏

والمراهم المتخذة بشموع طبخت في مياه طبخ فيها الأدوية والأطلية والأضمدة خير من النطولات فإن النطولات ضعيفة التأثير‏.‏

واعلم أن علاج ما يعرض لها من سوء المزاج في الكيفيتين الفاعلتين أسهل بسبب سهولة وصولنا إلى أدوية مضادة لهما شديدة القوة‏.‏

وأما علاج ما يعرض لها من سوء المزاج في الكيفيتين المنفعلتين فهو أصعب وخصوصاً المزاج البارد فإن مقابلة كل واحد منهما تكون بقوة ضعيفة التأثير ومدة تسخين البارد كمدة تسخين الحار والخطر في التبريد أعظم لا سيما إذا كان بعض الأعضاء المجاورة للمعدة بها سوء مزاج بارد أو ضعف‏.‏

والخطر في الترطيب والتجفيف متشابه إلا أن مدة الترطيب أطول‏.‏

واعلم أن أمراض المعدة إذا كانت من مادة ثم أشكلت المادة فلا أنفع لها من الأيارج فإنها أعون الأدوية على مصالح المعدة وتمام أفعالها الخاصة‏.‏

ويجب أن لا يعول عليه إذا كان سوء مزاج بلا مادة فإنه يضر الحار واليابس ويوجد في الباردة ما هو أقوى منه‏.‏

وإذا استفرغت المعدة من خلط ينصب إليها من غيرها فقوّها بعد ذلك كي لا تقبل ذلك الخلط‏.‏

وشد الأطراف وتسخينها يعين على حبس ما ينصبّ إليها عنها‏.‏

وشراب الخشخاش شديد المنع لانصباب المواد الحارة فإن كان الخلط بارداً فالمقويات التي تحتاج إليها بعده هي مثل المصطكي وأقراص الورد الصغير والنعناع اليابس والعود النيء والقرنفل وما أشبه ذلك وإن كان الخلط حاراً فبالربوب وبالأقراص الباردة المتخذة من الورد والطباشير وما ومن وجد صلابة ونحافة فيما بين المعدة والكبد على ما ذكرنا فليجعل غذاءه ودواءه ماء الشعير وليتدرّج في شربه يوماً فيوماً من عشرة إلى عشرين إلى مائة طول نهاره إلى أن يقوى على شربه دفعة أو دفعتين ولا تقربنّ دواء ومستفرغاً ولا فصداً‏.‏

قرص موصوف لذلك ونسخته‏:‏ يؤخذ مصطكي وأقراص الورد كل واحد ثلاثة دراهم كهرباء ونعناع يابس ومرماحوز وعود خام من كل واحد وزن درهمين يسقى بشراب عتيق أو بالميبة ويجب أن تستعمل في تنقية المعدة وما اجتمع في فضائها أو لحج أو تشرب أدوية لا تجاوز المعدة والجداول القريبة إلى المعدة دون العروق البعيدة عنها‏.‏

فإن لم ينجع دفعة واحدة كررت فذلك أفضل من أن تستفرغ من حيث لا حاجة إلى الاستفراغ ويجب أن تراعي أمر البراز والبول في أمراض المعدة فإن رأيتهما قد أقبلا وصلحا فقد أقبلت المعدة إلى الصلاح ويجب أن لا يورد في معالجات المعدة ولو لحرارتها شيء شديد البرد كالماء الشديد البرد وخصوصاً فيمن لم يعتدّ ولا يخلي الأدوية المحللة لما فيها من الفضول عن القابضة الحافظة للقوة‏.‏ فصل في معالجات المزاج البارد الرطب في المعدة

أما إذا كان هناك مادة فليستفرغ على ما عرف في القانون فإن لم يكن كثرة مادة فلأصحاب التجارب فيه طريقة مشهورة إما في التغذية إذا لم تكن مادة فأن تغذوه بما فيه قبض ومرارة ومن الأدوية المشروبة‏:‏ الأدوية الأفسنتينية وشراب الأفسنتين والأفسنتين والأدوية المتخذة بالسفرجل‏.‏

وإما من الأضمدة والأطلية والمروخات‏:‏ فالأضمدة التي تقع فيها الأدوية القابضة الطيبة مثل الأدوية التي يقع فيها مثل الحماما وقصب الذريرة والسنبل والساذج واللاذن والمقل وأصل السوسن والبلسان ودهنه وحبه والميعة‏.‏

وأما المروخات فالقيروطيات المتخذة من دهن المصطكي والزيت ودهن الناردين ودهن السفرجل فإن لم ينجع هذا المبلغ استعملوا الأضمدة المحللة ودواء ثافسيا‏.‏

ومن الأضمدة القوية‏:‏ أن يؤخذ من الزعفران والسنبل السوري والمصطكي ودهن البلسان من كل واحد جزء ومن العسل ثلاثة أجزاء ومن المر المجلوب من مدينة أطروغيلون ثلاثة أجزاء صمغ البطم جزء ونصف أوفريبون جزء ويتخذ منه ضمّاد وإن شرب منه قليل جاز‏.‏

وأيضاً‏:‏ ميعة أربعة شمع ثلاثة مخّ الأيل جزءان صمغ البطم جزء دهن البلسان جزء ونصف دهن الناردين جزءان‏.‏

وأيضاً‏:‏ ميعة ثلاثة مخ الإبل ثلاثة صبر أحمر ثلاثة مصطكي جزءان‏.‏

وأيضاً‏:‏ ميعة دهن الناردين ثمانية ثمانية دهن البلسان ثلاثة شمع خمسة يتخذ منه قيروطي‏.‏

وأما أصحاب القياس فيأمُرون أولاً برياضة معتدلة واستعمال غذاء حسن الكيموس سهل الانهضام معتدل المقدار إلى القلة ما هو بمقدار ما يهضمه ثم يتدرجون في ذلك وفي استعمال الأدوية المذكورة وما يجري مجراها من الجوارشنات العطرة الحارة أو باعتدال أو فوق الاعتدال بحسب مقتضى مقابلة العلة حتى يعدل المزاج‏.‏

ومن هذه الجوارشنات الفلافلي والكموني وهذا الدواء الذي نحن واصفوه نافع جداً ونسخته‏:‏ أن يؤخذ من حب العرعر وصمغ البطم والفلفل من كل واحد جزء ومن المرّ المجلوب من مدينة أطروغيلون وأنا أظن أنه يجب أن يكون ميعة وناردين من كل واحد جزءان فطراساليون أي الكرفس الجبلي والكاشم من كل واحد نصف جزء يعجن بمقدار الكفاية عسلاً‏.‏

وإذا كان البرد أشد من ذلك فيسقى أمروسيا وشجرينا‏.‏

ومن الأدوية الجيدة لجميع الأمراض المادية الغليظة والرطبية شراب العنصل وصفته‏:‏ يؤخذ من العنصل المصفى المقطع ثلاثة أمناء يطرح في إناء من زجاج ويغطي رأس الإناء ويترك ستة أشهر‏.‏ فصل في معالجات سوء المزاج الحار

ينفع من التهاب المعدة سقي اللبن الحامض والخل والكزبرة والرائب رائب البقر ولب الخيار‏.‏

والسمك الطري خاصة مسكن لالتهاب المعدة والماء البارد والفواكه الباردة والهندبا والقثاء والخوخ الذي ليس بشديد المائية فيستحيل إلى الصفراء والخسّ والأرز والعدس والكزبرة الرطبة بالخل والقرع وما أشبه ذلك مخلوطة بالكافور والصندل والورد إن احتيج إلى ذلك‏.‏

ويسقون أيضاً أقراص الطباشير وخصوصاً إذا كان هناك اختلاف مراري ويغذون بالبيض السليق في الخلّ والعدس وبالرمانية والسماقية والحصرمية‏.‏

واللحم الذي يرخّص لهم فيه هو لحم الطيهوج والدراج والفراريج‏.‏

فإن لم تبلغ حرارتها إنهاك القوة فأغذهم بالباردة الغليظة مثل قريص السمك الطري وقريص البطون وكل ما فيه قبض أيضاً‏.‏

ورب الخشخاش وشرابه نافع من ذلك جداً‏.‏

ومما ينفعهم التضميد بالمبردات وربما ضمدت معدتهم بمثانة منفخة منفشة قد ملئت ماء بارداً وإذا ضمدت المعدة بالأضمدة المبردة فتوق أن تبرّد الحجاب بها أو الكبد تبريداً يضرّ بأفعالها فإنه كثيراً ما عرض من ذلك آفة في النفس وبرد في الكبد‏.‏

فإن حدست شيئاً من هذا فتداركه بدهن مسخن يصب على الموضع ويكمد به واجعل بدل الأضمدة مشروبات‏.‏

فصل في معالجات سوء المزاج البارد في المعدة

إن كان هذا المزاج خفيفاً اقتصر في علاجه على أقراص الورد التي نقع فيها الأفسنتين والدارصيني بطبيخ الكمّون والنانخواه المطبوخين في إناء زجاج نظيف والنانخواه له منفعة عظيمة في ذلك وإن كان أقوى من ذلك فلا بدّ من استعمال المعاجين القوية الحارة والبزور الحارة والفلافلي والترياق والمثروديطوس بالشراب والشجربنا بميبة والكموني والأميروسيا والفنداريقون ودواء المسك ومعجون الاصطمحيقون‏.‏

والكندري ينفع في ذلك حيث تكون الطبيعة لينة‏.‏

ويجب أن يسقى أمثال هذه في سلاقة السنبل والمصطكي والأذخر وما أشبه ذلك‏.‏

والزنجبيل المربى نافع لهم‏.‏وأيضاً أقراص الورد مع مثله عود وأيضاً الفلافلي بالشراب فإنه شديد الإسخان للمعدة ويستدلّ على غاية تأثيره بالفواق‏.‏

ويجب أن يستعمل الحلتيت والفلفل في الأغذية فإنهما كثيرا النفع من ذلك‏.‏

والنوم أيضاً من أنفع الأشياء لهم‏.‏

ومن الأدهان النافعة في تمريخ المعدة دهن البالونج ودهن الحناء ودهن السوسن ودهن المصطكي جعل فيه شحم الدجاج‏.‏

وإن احتيج إلى فضل قوة جعل فيه أشق ومقل‏.‏

وإن احتيج إلى أقوى من ذلك فدهن القسط ودهن البان والزئبق‏.‏

ومن سائر المسوخات مثل شراب السوسن مع العود والمسك والعنبر ومن البزور الحلبة وبزر الكرفس والخطمي‏.‏

وربما نفع وضع المحاجم على المعدة في الأوجاع الباردة منفعة شديدة‏.‏

واعلم أن تسخين الأطراف يؤدي إلى تسخين المعدة عن قريب وأنت تعلم ذلك‏.‏

فصل في علاج سوء المزاج الرطب للمعدة

يعالج بالناشفات والمقطعات وما فيه مرارة وحرافة بعد أن تخلط بها أشياء عفصة‏.‏

ويجب أن يستعملوا شراباً قوياً قليلاً وتكون الأغذية من الناشفات والمطجّنات المشوية وليقلّ شراب الماء‏.‏

وأقراص الورد المتخذة بالورد الطري نافعة للمزاج الرطب في المعدة‏.‏

ومما يزيل رطوبة المعدة أن يغلي درهم أنيسون ودرهم بزر رازيانج في ماء ويصفّى على خمسة دراهم جلنجبين ويمرس‏.‏

فصل في علاج سوء المزاج اليابس للمعدة

هؤلاء يقرب علاجهم من علاج الدقّ فإن هذه العلة دقّ ما للمعدة فإذا استحكم لم يقبل العلاج أصلاً وليس يمكن أن يتعرّض لترطيبها وحدها ويخلى عن البدن بل ترطيبها لا يقع إلا بشركة من البدن‏.‏

فمن ترطيب هؤلاء تحميهم وإقعادهم في الابزن وتكريرهم للحمّام بحسب مبلغ اليبوسة فربما أحوج إفراط اليبس بهم إلى أن لا يرخّص لهم في المشي إلى الحمّام وعنه بل أن ينتقلوا إليه ومنه على محفّة لئلا تحللهم الحركة ولا ترشح ما يستقونه في الأبزن ولأن الحمّام مرخّ للقوة فيجب أن لا يقارنه ما يحللها فيتضاعف ذلك ويجب أن يكون تحميمهم إيقاعاً إياهم في الأبزن ولا حاجة بهم إلى هواء الحمّام ويجب أن يكون ماء الأبزن معتدلاً بين المقشعر منه وبين اللاذع‏.‏

وبالجملة بحيث لا ينفعل عنه بل يتلذّذ به فيرطّب ويوسّع المسام‏.‏

ويجب أن يكون مدة استحمامه ما دام ينتفخ ويربو بدنه قبل أن يأخذ في الضمور ويجب كلما يخرج من الحمّام أن يراح قليلاً ثم يسقى من الألبان اللطيفة أما لبن النساء أو لبن الأتن أو لبن البقر‏.‏

وأجوده أن يكون امتصاصاً من الثدي أو استلاباً للحليب ساعة يحلب وشرباً له قبل أن ينفعل عن الهواء أصلاً وأن يكون المشروب لبنه قد غذي مقدار ما يهضمه وريض قبله رياضة باعتدال وأن لا يرضع غيره‏.‏

فإن كان حيواناً غير الإنسان عرف جودة هضمه من رداءته بنتن برازه أو عدمه واعتداله ورطوبته وجفافه أو إفراطه في أحدهما وباستوائه أو بنفخه لريحية فيه وأن يحسّ ويمرغ رياضة له‏.‏

ثم ينتظر المريض هضم ما شربه من لبن أو ماء شعير ويعلم ذلك من جشائه وخفّة أحشائه ثم يعاد بعد الرابعة والخامسة من الساعات ثم يحمّم ثم تمرخ أعضاؤه بالدهن لحقن المائية الممتصّة فيها‏.‏

فإن كان معتاداً للحمّام حمّمته مرة ثالثة‏.‏

وإن كان الأصوب الاقتصار على مرتين زدت في الساعات المتخلّلة بين التحميمتين على ما ذكر وأرحه إراحة تامة‏.‏

وإن مال إلى اللين سقيته ماء الشعير المحكم الصنعة وهو الذي كثر ماؤه ثم طبخ طبخاً كثيراً حتى قلّ ماؤه وأطعمه من خبز التنور المتخذ بالخمير والملح المحكم الإنضاج ومن السمك الرضراضي وأجنحة الطيور الخفيفة اللحوم لرخصتها رخصى الديوك المسمّنة باللبن وجنبه اللزج والصلب والغليظة‏.‏

وإن كان كثير الغذاء فاختر ما كان مع كثرة غذائه سريع الانهضام لطيف الكيموس رطبه والمبلغ منه مقدار ما لا يثقل ولا يمدّد كثيراً‏.‏

وأما القليل فلا بد منه في مثله ولا بدّ من سقيه الشراب الرقيق المائل إلى القبض القليل الاحتمال للمزاج لمائيته فإنه ينفذ الغذاء وينعش القوة ويغني عن شرب الماء البارد الناكي ببرده وليكن مبلغه أن لا يطفو على المعدة ولا يقرقر وليكن تغذيته الثانية وقد انهضم الأول تمام الهضم وفرق غذاءهم ما أمكن وليكن الطعام خفيفاً لئلا يلحق طعام طعاماً متقدماً غير منهضم وليكن هذا تدبيرهم أياماً فإذا انتعشوا يسيراً زيد في الرياضة والدلك والغذاء فإذا قاربوا الصحة قطعت كشك الشعير واللبن واجعل بدل الشعير يومين أو يوماً حسواً متخذاً من الخندروس وزدهم غذاء منمياً للقوة وابدأ بالأكارع والأطراف ولحوم الطير الرخصة‏.‏

فصل في علاج سوء المزاج البارد اليابس

فإن كان المزاج بارداً يابساً فدبّر البرد كما تدبّر اليبس‏.‏ولما كان تدبيره ليس إلا بالمسخّنات اجتنب فيها ما يزيد في اليبس بتحليله أو لقبض قوي فيه‏.‏

والتكميدات كلها تضرّه ولا تنفعه‏.‏

ويجب أن يجتنب الإسخان القوي السريع فإن ذلك يجفف ويزيد في اليبوسة بل يجب أن يسخّن قليلاً قليلاً ويرطب فيما بين ذلك ويزيد في جوهر الحار الغريزي لا في النارية ومما يفعله الشراب القليل المزاج واللين أو ماء الشعير الممزوج بقليل عسل منزوع الرغوة ليكثر غذاؤه ويقل فضوله فهو جيد لهم وتمريخ المعدة بالأدهان العطرة التي ترطّب مع ما يسخن مثل دهن السنبل والناردين ودهن المصطكي جيد‏.‏

وربما خلط بها دهن البلسان وربما اقتصر على دهن البلسان فإنه نافع‏.‏

والأجود أن يخلط بها قليل شمع ليكون ألبث على المعدة‏.‏

ومما ينفع منفعة قوية بأن تسحق المصطكي وتخلط بدهن الناردين وتوضع على المعدة ويختار من المصطكي أدسمه وإن اشتد البرد لم يكن بد من طلي المعدة بمثل الزفت يلصق كل يوم ينزع قبل أن يبرد وربما استعمل ذلك في اليوم مرتين فإنه يجذب إلى المعدة دماً غاذياً ويجب أن تتعرف صورة استعمال الزفت مما قيل في باب الزفت‏.‏

ومما ينفع منفعة عظيمة شديدة إعتناق صبي لحيم صحيح المزاج فإنه يفيد المعدة حرارة غريزية ويهضم الطعام هضماً شديداً‏.‏

وإن لم يكن صبي فجرو كلب سمين أو هر ذكر سمين أو ما يجري مجراه ويجب أن لا يعرف الصبي المعتنق فتبرد العروق ويبرد وقد يمكن أن يطلي بطنه بما يمنع العرق ويجب أن لا يفرط عليه في الماء البارد فإنه أضر شيء‏.‏

فصل في علاج سوء المزاج الحار اليابس

علاج هذا أن يجمع بين التدبيرَين اللذين ذكرناهما فإن كانت الحرارة قليلة كفى أن يدبر تدبير أصحاب اليبس ويجعل شرابهم أطرى زماناً ويجب أن يسقونه مبرّداً في الصيف مفتّراً في الشتاء وكذلك سائر طعامهم ويكون مروخ معدتهم من دهن السفرجل ومن زيت الأنفاق وربما عرفوا بشراب الماء البارد الكثير تمام العافية وخاصة إذا لم يكن اليبس أفرط‏.‏

فصل في علاج سوء المزاج الحار الرطب

ينقع منه الباردات الناشفات ويجمع بين تدبيري سوء المزاج الحار والرطب وينفع منه أقراص الورد المتخذ بالورد الطري وإذا كان هناك إسهال استعمل القيروطي بدهن السفرجل‏.‏

فصل في علامات سوء المزج في المعدة

مع مادة وعلاج سددها

يجب أن يتعرف من حال المادة هل هي متشربة تشرب الإسفنج للماء أو متشربة غائصة تشرب الثوب بالصبغ اللاحج الغائص فيه أو ملتصقة أو مصبوبة في التجويف ويسمى عند بعضهم الطافي وأن يعرف مبدؤها وموضع تولدها وجهة انصبابها‏.‏

فإن كان تولدها فيها قصد في العلاج قصدها وأصلح منها السبب المولد لها وان كانت فائضة إليها من عضو آخر مثل الدماغ أو المريء أو الكبد أو الطحال استفرغ ما حصل فيها وأصلح العضو المرسل المادة إليها وقويت المعدة لئلا تقبل ما ينصت إليها وربما كان انصبابها في وقت الجوع عند حركة القوة الجاذبة من المعدة وسكون الدافعة فتقبل من المواد ما لا تقبله في وقت آخر وهؤلاء هم الذين لا يحتملون الجوع‏.‏

وربما غشي عليهم عنده فيجب أن يسبق انصباب المواد إطعام طعام وأن تكون الأغذية مقوية للمعدة‏.‏

وربما كانت المادة إنما تنصب عند انفعالات نفسانية مثل غضب شديد أو غم أو غير ذلك ولا يسكن اللذع العارض لهم إلا بالقيء والذي ينزل من الدماغ فينفع منه الفلفل الأبيض المسحوق بالماء والأفسنين والصبر ضعيف المنفعة فيه‏.‏

وأما الأيارج فقد تقوى على ذلك لما فيها من الأدوية القوية التحليل والجلاء وقد سلف بيانها‏.‏

وإن من التركيب المفسد للعلاج أن تكون المعدة حارة والرأس بارداً فيحوج ما ينزل من الرأس إلى مثل الفلافلي وإلى الفوذنجي وجوهر المعدة يضر به ذلك‏.‏

والذي ينصت عن كبد علاجه محوج إلى ما يلين الطبيعة ويستفرغ الخلط الرقيق والمراري مثل ماء جبن بالهليلج والسقمونيا‏.‏

وربما أماله عنهما جميعاً الفصد إلى ما يقوي المعدة‏.‏

ويجب أن يقدم الملينات على الطعام ويتبع بالقوابض على ما نقوله في موضع خاص به‏.‏

وأما الذي ينصب عن الطحال فيعالج بما قلناه في باب الشهوة الكلبية وقد علمت أنه ربما أنصت إلى فم المعدة أخلاط حادة لذاعة فتحدث غشياً وتشنجاً وربما أدى انصبابها إلى بطلان النبض وربما كانت سوداوية ويجب عليك أن تقوي فم المعدة لئلا تقبل المواد المنجذبة إليها بالأضمدة التي فيها قبض وعطرية أما الباردة في حال معالجة الحرارة وفي الحميات فكالقسب والسفرجل والسمك وعصارة الحصرم وأغصان العليق والأزهار والأدهان مثل دهن الورد‏.‏

وأما الحارة منها في ضد الحال المذكورة فكالمر والزعفران والصبر والمصطكي ومثل الأفسنتين والكندر والسنبل‏.‏

وأما الأدهان فمثل دهن الناردين ودهن المصطكي وكثيراً ما يكون سبب اجتماع المادة في المعدة احتباس استفراغات منقّية لها لا انصباب إليها‏.‏

وفي مثل هذا يجب أن يستفرغ ما اجتمع ويفتح وجه سيلانه ويمال عن المعدة إليه ولا تخرج من المعدة خلطاً لا إلى جهة ميله في الاستفراغ‏.‏

وإن أشكل فاخرج الطافي والذي يلي الفم بالقيء والذي بالخلاف بالإسهال‏.‏

فإن كان الخلط متشرباً مداخلاً - ولن يكون إلا رقيقاً في قوامه - فأفضل ما يعالج به الصبر‏.‏

والمغسول أصلح للتقوية وغير المغسول للتنقية فإنه إذا غسل ضعف استفراغه وتنقيته‏.‏

والأيارج أوفق من كلاهما لما فيه من العقاقير المصلحة والمعينة والمانعة للمضرة وخصوصاً الساذج الغير المخلوط بالعسل‏.‏

فإن المخلوط بالعسل - وإن كان أكثر إسهالاً من نواح مختلفة لأنه أشد في المعدة نقاء - فتقويته أقل فإن العسل يكسر من قوته في التقوية والتنقية وربما زالت العلة لشربة واحدة من الأيارج فإن كان هناك سقوط شهوة أو غثيان جعل بدل الزعفران في الأيارج ورد أحمر‏.‏

وإذا وجدت حرارة ملتهبة فلا تستعمل الأيارج فإنه ربما زادت في سوء المزاج وخصوصاً إذا أخطأ في أن هناك مادة ولم تكن مادة‏.‏

وبالجملة فإن الأيارج أنفع دواء للأخلاط المرارية في المعدة وخصوصاً بطبيخ الأفسنتين‏.‏

ومما جرب أيارج لهذا الشأن خفيف ونسخته‏:‏ يؤخذ فقاح الأدخر وعيدان البلسان وأسارون ودارصيني من كل واحد جزء ومن الصبر ستة أجزاء وإذا لم يرد به قوة الاستفراغ بل التنقية المعتدلة جعل وزن كل دواء جزءاً ونصفاً‏.‏

ومن الحبوب المجربة النافعة في ذلك حب بهذه الصفة ونسخته‏:‏ يؤخذ من الصبر درهم ومن كل من الهليلج الأصفر والورد نصف درهم ويعجن بعصير الهندبا والسفرجلي المسهل المتخذ من السفرجل والسكر والسقمونيا وربما اقتصر على دانق سقمونيا ويسقى في ثلاث أواق من الدوغ المصفى عن زبد المتروك ساعة حتى يحسن امتزاجه به‏.‏

والجلنجبين المسهّل عظيم النفع في ذلك وكذلك الشاهترج وخصوصاً للمراري وطبيخ الأفسنتين والتمر الهندي والإجاص وشراب الورد المسهل أيضاً وخصوصاً في الصيف وكذلك ماء الجبن بالهليلج وقليل سقمونيا أو صبر لمن يريد به أن يستفرغ مادة صفراوية‏.‏

وهذا الذي نحن نصفه قد جرّبه الحكيم الفاضل جالينوس ونسخته‏:‏ يؤخذ من الأفسنتين الرومي خمسة دراهم والورد الأحمر الصحيح عشرون درهماً يطبخ في رطلين من الماء حتى يبقى نصف رطل ثم يسقى كما هو أو مع سكّر قليل والصبر موافق في استفراغات المعدة والسقمونيا مؤذٍ للمعدة مضاد فلا تقدمن عليه إلا عند الضرورة‏.‏

وفي مثل هذه المواد فقد ينتفع بالفصد إذا كان هناك امتلاء لتحرك الأخلاط إلى العروق والأطراف ويكون للأخلاط التي في المعدة منفذ يندفع فيه وقد جرب سقي الأيارج بطبيخ الأفسنتين فهو غاية وقد جرّب سفرجلي بهذه الصفة ونسخته‏:‏ يؤخذ لحم السفرجل المشوي في العجين مقدار ثلاث أواق ومن الزعفران والأفسنتين من كل واحد درخمي ونصف ومن دهن شجرة المصطكي ودهن السفرجل ثمانية درخميات يعجن بشراب ريحاني ويستعمل فيقوي المعدة التي بهذه ويمنع قبولها الأخلاط الحارة‏.‏

ومما جرب أيضاً هذا الدواء‏.‏

وصفته‏:‏ أن يؤخذ الأفسنتين عشرة دراهم دارصيني خمسة دراهم عيدان البلسان ثلاثة دراهم سنبل ثلاثة دراهم ورق الورد الطري درهمان عود درهم مصطكي درهم يطبخ في الماء الكثير حتى يعود إلى القليل إلى قدر رطل أو أقلّ ويصفى وينقع فيه الصبر‏.‏

والشربة أوقية كل يوم إلى أن تظهر العافية‏.‏

وان كان الخلط مصبوباً لا لحوج له ولا غلظ انتفع بالقيء بماء الفجل والسكنجبين وماء العسل وماء الشعير مخلوطاً بالسكنجبين الحار وما يجري مجراه من المقيئات الخفيفة وربما يقيء بالماء الحار وحده أو بدهن أو بزيت حار وحده أو سكنجبين بماء حار وحده‏.‏

والماء الحار مع عسل قليل يغسل المادة فربما قذفها الطبع بالقيء وربما خلطها إلى أسفل‏.‏

وقد يعالج مثل هذه المادة بالإسهال أيضاً بما ذكرناه إن كان القيء لا يبلغ منه المراد أو كانت إلى القعر المعدة أميل‏.‏

وإذا أردت أن تسهل بالأيارج في مثل هذه المادة سقيت بعد الحمام في اليوم المقدم ماء الشعير وربما كان هذا الخلط لذّاعاً قليلاً فكان استعمال سويق الشعير بماء الرمان يزيل أذاه لنشف السويق وتجفيفه وتقوية ماء الرمان لفمّ المعدة لئلا تقبله‏.‏

فإن كان الخلط غليظاً والصواب أن تقطع وتلطف بالأشربة المقطعة الملطّفة والأدوية المقطعة مثل السكنجبين والكواميخ والخردل والكبر والزيتون وبالأدوية الملطّفة ثم يسهّل بما يخرج مثله‏.‏

وإن استعمل القيء ثم الإسهال كان صواباً‏.‏

وإن كانت غائصة لا تقلع فيجب أن يقيأ بما هو أقوى مثل طبيخ جوز القيء والخردل والفلفل‏.‏

وهذا الدواء مما يقيء البلغم ونسخته‏:‏ يؤخذ لباب القرطم يداف بماء الشبث المدقوق ويلقى عليه دهن الغار ويسقى العليل ويغمس منه ريشة ويتقيأ بها‏.‏

فإذا نقّيت المعدة فاستعمل ما يعدّل المزاج ويسخنه بلطف لئلا يتولد مادة أخرى وإذا أردت الإسهال في مثل هذه المادة سقيت يوماً قبله بعد الحمّام ماء الحمص ويجب أن يستعمل لهم ذلك كثيراً‏.‏

والاستحمام بمياه الحمّامات والأسفار والحركات نافع لهم‏.‏

وكثيراً ما يكون من عادة الإنسان أن يجتمع في معدته بلغم كثير فيستعمل الكراث بالسلق والخردل فيبرأ بتقطيع من ذلك لجرم الخلط أو إسهال يعرض لصاحبه فإن كان البلغم حامضاً سقوا الأيارج بالكسنجبين واستعملوا دواء الفوذنج والأدوية المسهّلة الصالحة للأخلاط الغليظة التي بهذه الصفة وهي حب الأفاوية وحب الصبر الكثير وحب الأصطمحيقون والصبر في السكنجبين البزوري القوي البزور المتخذ بالعسل‏.‏

وهذه صفة أيارج نافع في هذا الشأن ونسخته‏:‏ يؤخذ بزر الكرفس ستة أطراف الأفسنتين أنيسون بزر رازيانج من كل واحد ثلاثة فلفل أبيض ومر وأسارون من كل واحد جزء ونصف قسط وسنبل رومي وكاشم من كل واحد جزءان مصطكي وزعفران من كل واحد جزء صبر ثمانية أجزاء يقرص ويشرب كل يوم قرصة وزن مثقال ينقّى المعدة بالرفق‏.‏

وربما احتيج إلى الأيارجات الكبار‏.‏

ومما ينفع هؤلاء خصوصاً بعد تنقية سابقة الهليلج الكابلي المربّى وشراب الأفسنتين والزنجبيل المربّى‏.‏

وأوفق الأغذية لهم مرقة القنابر والعصافير دون الفراخ فإن أجرام الفراخ بطيئة الانهضام طويلة المكث في المعدة‏.‏

واعلم أن الصحناء مجففة للمعدة منشّفة للفضول الرطبة كلها عنها‏.‏

وماء الحديد المعدني أو المطفأ فيه الحديد المحمّى مراراً كثيرة نافع للمعدة الرطبة والسكنجبين العنصلي شديد النفع للمعدة الرطبة والسكنجبين العنصلي شديد النفع والسفرجلي الساذج جيد للمواد الحارة والذي بالفلفل والزنجبيل للمواد الغليظة الباردة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من عصار السفرجل جزء وليكن سفرجلاً مائياً قليل العفوصة ومن العسل للمبرود ومن السكّر للمحرور جزء من الخلّ الجيد الثقيف خلّ الخمر نصف جزء يقوم على نار ليّنة ويرفع فإن أريد أن يكون أشد قوة للمبرود جعل فيه الزنجبيل والفلفل‏.‏

ومما ينفع في تحليل المواد الغليظة من المعدة اعتناق الصبي الذي لم يدرك بعد بل راهق بلا حجاب من غير شهوة‏.‏

وربما اجتمع في المعدة خلطان متضادان فكان المتشرّب مثلاً من الرقيق المراري والمحوي في التجويف من الغليظ فيجب أن نقصد قصد أعظمها آفة وإذا كان الخلط المؤذي حاراً لذاعاً يعرض منه الغشي والتشنّج فدبره بما ذكرناه في باب الغشي والتشنّج‏.‏

وأول ما يجب أن تبادر إليه تجريعه بماء فاتر فإنهم إذا فأوا أخلاطهم سكن ما بهم‏.‏

وإن كان الخلط المؤذي والمنصبّ ومما ينفع من ذلك أن يعجن الشب والقلقديس والنحاس المحرق بعسل ويوضع على المعدة ويجب أن يصيَر على معدهم وقت صعوبة العلة إسفنجة مبلولة حار جداً‏.‏

وإذا كان الخلط بارداً رطباً فاقتصر على المسخّنات المحلّلة ولا تدخل فيها ما يجفّفها بالقبض فإنه خطر عظيم سواء كان دواء أو غذاء وقد تكون المادة تؤذي لكثرتها لا لفسادها‏.‏

وهذه تستعمل في تدارك ضررها الأدوية والأغذية القابضة من غير مراقبة شيء‏.‏

وأما علاج أورام المعدة فقد أفردنا له أبواباً من بعد وكذلك علاج الرياح والنفخ‏.‏

وأما علاج سخافة المعدة فأن تستعمل عليها الأضمدة المسخنة القابضة التي ذكرناها وخصوصاً العطرة والتي فيها موافقة للقلب والروح وتستعمل الجوارشنات العطرية القابضة كالحورية وجوارشن القاقلة وغير ذلك مما ذكرنا في باب علاج برد المعدة ورطوبتها وأن تجفف الأغذية وتلطفها وتتناولها في مرار ولا تثقل على المعدة ولا تمتلئ من الشراب دفعة ولا تتحرّك على الطعام والشراب ولا تشرب على الطعام وأن يكون ما تشربه شراباً قوياً عتيقاً إلى العفوصة ما هو وتتناوله قليلاً قليلاً‏.‏

وأما علاج السدة الواقعة في المجاري القريبة من المعدة التي إليها أو منها مثل المجاري التي إليها من الطحال أو منها إلى الكبد فعلاجها المفتّحات مثل الأيارج ومثل الأفسنتين‏.‏

وأما علاج الصدمة والضربة والسقطة على المعدة فمنها الأقراص المذكورة في القراباذين التي فيها الكهرباء وإكليل الملك‏.‏

ومما جرّب في هذا ضماد نافع من ذلك‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من التفاح الشامي المطبوخ المهري في انطبخ المدقوق ناعماً وزن خمسين درهماً ويخلط بعشرة لاذن ومن الورد ثمانية دراهم ومن الصبر ستة دراهم يعجن الجميع بعصارتي لسان الثور وورق السرو ويخلط به دهن السوسن ويفتّر ويشدّ على المعدة أياماً‏.‏

فصل في علاج من يتأذى بقوة حس معدته

إذا أفرط الأمر في ذلك لم يكن بد من استعمال المخدرات برفق ويجب أن يجعل غذاؤه ما يغلظ الدم كالهرائس ولحم البقر إلى أن يحوج إلى المخدرات‏.‏

وإن كان المؤذي حاراً فيجب أن تنقّي نواحي الصدر والمعدة بالأرياج مراراً‏.‏

وأن لا تؤخر طعام صاحبه بل يجب في أمثال هؤلاء أن يطعموا في ابتداء جوعهم خبزاً بربوب الفواكه مغموساً في الماء البارد وماء الورد وربما غمس في شراب ممزوج مبرّد فإن ذلك يقوّي فمّ المعدة أيضاً‏.‏

وإن كان المؤذي بارداً فأكثر ما يعرض لهم إنما هو رعشة وتشنج فيجب أن تقوّى معدتهم بالشراب القابض وبالأدوية العطرية القابضة الملطفة ويستفرغ الخلط الذي فيها‏.‏

تدبير من تكون معدته صغيرة‏:‏ يجب أن يجعل غذاؤه ما هو قليل الكمية كثير الغذاء ويغذّى مرات في اليوم والليلة بحسب حاجته واحتماله‏.‏

فصل في الأمور الموافقة للمعدة

أما الأغذية فأجودها لها ما فيه قبض ومرارة بلا حدة ولا لذع والأصحاء ينتفعون في تقوية معدهم بالقوابض‏.‏

وأما المحمومون فيجب أن لا يفرط عليهم في ذلك بما قبضه شديد فإن ذلك يجفف أفواه معدهم تجفيفاً ضاراً فيجب أن يرفق عليهم إذا لم يكن بد من ذلك‏.‏

ومن الأغذية الموافقة للمعدة المعافية لضعفها على ما شهد به جالينوس الجلود الداخلة من قوانص الدجاج‏.‏وترك الجماع نافع في تقوية المعدة جداً‏.‏

ومن التدبير الموافق لأكثر المعد استعمال القيء في الشهر مرتين حتى لا يجتمع في المعدة خلط بلغمي وأسهل ذلك القيء بالفجل والسمك يؤكلان حتى إذا أعطشا جداً شرب عليهما السكنجبين العسلي أو السكري بالماء الحار وقذف‏.‏

ولا يجب أن يزداد على ذلك فتعتاد الطبيعة قذف الفضول إلى المريء‏.‏

واعلم أن القيء السهل الخفيف الغير العنيف ولا المتواتر في وقت الحاجة شديد المنفعة‏.‏

ومن التدبير الموافق لأكثر المعد الاقتصار من الطعام على مرة واحدة من غير امتلاء في تلك المرة‏.‏

وأما المسهلات فأوفقها لهم الصبر والأفسنتين حشيشاً لا عصارة فإن العصارة تفارق العفص المحتبس في الحشيشة وقد يوافق المعدة من الأنقال الزبيب الحلو لما فيه من الجلاء المعتدل وهو مما يسكن به التلذيع اليسير الذي يعرض للمعدة بجلائه‏.‏

وأما التلذيع الكثير فيحتاج إلى أقوى منه وحب الآس نافع للمعدة والكبر المطيب أيضاً‏.‏

ومن البقول الخسّ للمعدة التي إلى الحرارة وكذلك الشاهترج والكرفس عام النفع وكذلك النعنع والراسن المربى بالخلّ‏.‏

ومما يوافق المعدة بالخاصية ويوافق المريء أيضاً الحجر المعروف باليشب إذا علق حتى يحاذي المعدة أو اتخذت منه قلائد فكيف إذا أدخل في المعاجين أو شرب منه وزن نصف درهم فإنه نافع جداً‏.‏


فصل في الأمور التي في استعمالها ضرر بالمعدة والأمعاء

اعلم أن أكثر الأمراض المعدية تابع للتخم فاجتنبها واجتنب أسبابها من الأغذية في كميتها وكيفيتها وكونها غير معتادة ومن المياه والأهوية المانعة للهضم الجيد‏.‏

ومن أعداء المعدة الامتلاء‏.‏ولذلك لا يخصب بدن النهم لأن طعامه لا ينهضم فلا يزاد منه البدن‏.‏

وأما الممسك عن الطعام وبه بقية من الشهوة فيخصب لأن هضم معدته للطعام يجود‏.‏

واعلم أن الطعام الذي لا يوافق المعدة في نفسه لا بسبب اجتماعه مع غيره إما أن لا يوافقها لكميته أو لكيفيته‏.‏

وكل واحد منهما إن كان إلى الخفة أميل طفا واستدعى الدفع بالقيء وإن كان إلى الثقل رسب واستدعى الدفع بالاختلاف‏.‏

وقد يعرض أن يطفو بعضه ويرسب بعضه لاختلافه في الخفة والثقل واختلاف حركات رياح تحدث فيها فيستدعي القيء والإسهال جميعاً‏.‏

واعلم أن منع الثفل والريح عظيم الضرر فإنه ربما ارتد له الثفل من لفافة إلى لفافة نحو الفوق حتى يعود إلى المعدة فيؤذي إيذاء عظيماً وربما هاج منه مثل إيلاوس وحدث كرب وسقوط شهوة‏.‏

والريح أيضاً ربما ارتدت إلى المعدة فارتفع بخارها إلى الدماغ فآذى إيذاء شديداً وأفسد ما في المعدة‏.‏

واعلم أن كل ما لا قبض فيه من العصارات خاصة ومن غيرها عامة فهو رديء للمعدة‏.‏

وجميع الأدهان يرخّي المعدة ولا يوافقها‏.‏

وأسلمها الزيت ودهن الجوز ودهن الفستق‏.‏

ومن الأدوية والأغذية الضارة بالمعدة في أكثر الأمر حب الصنوبر والسلق والباذروج والشلجم الغير المهري بالطبخ والحمّاض والسرمق والبقلة اليمانية إلا بالخل والمريء والزيت‏.‏

ومن هذه الحلبة والسمسم فإنهما يضعفان المعدة‏.‏

واللبن ضار للمعدة وكذلك المخاخ والأدمغة‏.‏

ومن الأشربة ما كان غليظاً حديثاً ومن الأدوية حب العرعر وحب الفقد واعلم أن جميع الأدوية المسهّلة وجميع ما يستبشع رديء للمعدة والجماع من أضر الأشياء للمعدة وتركه من أنفع الأشياء لها والقيء العنيف وإن نفع من جهة التنقية فيضر ضرراً عظيماً بالتضعيف

المقالة الثانية آلام المعدة وضعفها وحال شهوتها
فصل في وجع المعدة

وجع المعدة يحدث إما لسوء مزاج من غير مادة وخصوصاً الحار اللذاع أو مع مادة وخصوصاً الحارة اللذاعة أو لتفرق اتصال من سبب ريحي ممدد أو لاذع محرق أو جامع للأمرين كما يكون في الأورام الحارة‏.‏وقد يحدث من قروح أكالة‏.‏

ومن الناس من يعرض له وجع في المعدة عند الأكل ويسكن بعد الاستمراء‏.‏

وأكثر هؤلاء أصحاب السوداء وأصحاب المالنخوليا المراقي‏.‏

ومن الناس من يعرض له الوجع في آخر مدة حصول الطعام في المعدة وعند الساعة العاشرة وما يليها فمنهم من لا يسكن وجعه حتى يتقيأ شيئاً حامضاً كالخل تغلي منه الأرض ثم يسكن وجعه ومنهم من يسكن وجعه بنزول الطعام ولا بقيأ ومن الفريقين من يبقى على جملته مدة طويلة‏.‏

وسبب الأول هو انصباب سوداء من الطحال إلى المعدة‏.‏

وسبب الثاني انصباب الصفراء إليها من الكبد وإنما لا يؤلمان في أول الأمر لأنهما يقعان في القعر فإذا خالطها الطعام ربوا بالطعام وارتقيا إلى فم المعدة‏.‏

ومن الناس من يحدث له وجع أو حرقة شديدة فإذا أكل سكن وسببه انصباب مواد لذاعة تأتي المعدة إذا خلت عن الطعام أما حامضة سوداوية وهي في الأقل أو حادة صفرارية وهي في الأكثر‏.‏

ومن الناس من يحدث به لكثرة الأكل ومعاودته لا على حقيقة الجوع ولامتلاء بدنه من التخم حرقة في معدته لا تطاق‏.‏

وقد يكون وجع المعدة من ريح إما وجعاً قوياً وإما وجعاً ممغصاً‏.‏

ومن الناس من يكون شدّة حس معدته واتفاق ما ذكرناه من أخلاط مرارية تنصب إليها سبباً لوجع عظيم يحدث لمعدته غير مطاق وربما أحدث غشياً‏.‏

وربما حدث من شرب الماء البارد وجع في المعدة معلق وربما مات فجأة لتأدّي الوجع إلى القلب وربما انحدر الوجع فأحدث القولنج‏.‏

ومن طال به وجع المعدة خيف أن يجلب ورم المعدة ويندر في الحوامل بالحوامل‏.‏

وقد قيل في كتاب الموت السريع أنه إذا ظهر مع وجع المعدة على الرجل اليمني شيء شبيه بالتفاحة خشن فإن صاحبه يموت في اليوم السابع والشعرين ومن أصابه ذلك اشتهى الأشياء الحلوة ومن كان به وجع بطن وظهر لحاجبه آثار وبثور سود شبه الباقلا ثم تصير قرحة وثبتت إلى اليوم الثاني أو أكثر فإنه يموت‏.‏

وهذا الإنسان يعتريه السبات وكثرة النوم ومُري في بدء مرضه‏.‏

العلامات‏:‏ علامات الأمزجة الساذجة هي العلامات المذكورة فيها وعلامات ما يكون من الأمزجة مع مواد هي العلامات المذكورة أيضاً واللذع مع الالتهاب دليل على مادة حادة الكيفية مرة أو مادة فإن كان اللذع ليس بثابت بل متجمّد دلّ على انصباب المادة الصفراوية من الكبد‏.‏

وربما أورث لذع المعدة حمى يوم‏.‏

واللذع الثابت قد يورث حمّى غبّ لازمة ويورث مع ذلك وجع في الجانب الأيمن فيدلّ على مشاركة الغشاء المجلّل للكبد‏.‏

وإذا سكنت الحمى وبقي اللذع فلانصباب مادة من فضول الكبد أو سوء مزاج حار أو خلط لحج في المعدة وبغير الالتهاب يدلّ على مادة حامضة‏.‏

وعلامة ما يكون من جملة ذلك حدوث الوجع فيه بعد ساعات على الطعام بسبب السوداء وهو أن يعرض قيء خلي حامض فيسكن به الوجع وأن يكون الطحال مؤفاً والهضم رديئاً‏.‏

وعلامة ما يكون من ذلك بسبب الصفراء أن لا يحدث قيء خلي بل إن كان مرارياً وأن لا يكون الهضم ناقصاً وتكون علامات الصفراء ظاهرة والكبد حارة ملتهبة وعلامة ما يكون من ريح جشاء وقراقر وتمتد في الشراسيف والبطن‏.‏

المعالجات‏:‏ أما علاج ما كان من سوء مزاج حار فأن يسقى رائب البقر والدوغ الحامض والماء البارد ويطعم الفراريج والقباج والفراريح بالماش والقرع والبقلة الحمقاء والسمك الصغار مسلوقة بخلّ ومن الأشربة السكجبين ورب الحصرم ومن الأدوية أقراص الطباشير ويستعمل الضمّادات المبرّدة‏.‏

وإن رأيت نحافة وذبولاً فاستعمل الابزنات واسقه الشراب الرقيق الممزوج واتخذ له الاحساء المسمنة اللطيفة المعتدلة فإن كان الوجع من خلط مراري حار استفرغت واستعملت السكنجبين المتخذ بالخل الذي نقع فيه الأفسنتين مدّة‏.‏

وأما أوجاع المعدة الباردة والريحيّة فإن كانت خفيفة سكنها التكميد بالجاورس والمحاجم بالنار وخصوصاً إذا وضع منها محجمة كبيرة على الموضع الوسط من مراق البطن حتى تحتوي على السرّة من كل جانب ويترك كذلك ساعة من غير شرط فإنها تسكن الوجع في الحال تسكيناً عجيباً وسقي الشراب الصرف والتمريخ بالأدهان المسخنة‏.‏

وهذا أيضاً يحلّ الأوجاع الصعبة‏.‏

والزراوند الطويل شديد النفع في تحليل الأوجاع الشديدة والريحية وكذلك الجندبادستر إذا شرب بخل ممزوج أو كمد به البطن من خارج بزيت عتيق‏.‏

والريح يحلّلها شرب الشراب الصرف والفزع إلى النوم والرياضة على الخواء واستعمال ما ذكر في بابالنفخة إن اشتدت الحاجة إلى القوي من الأدوية‏.‏

وإن كان الوجع من ريح محتقنة في المعدة أو ما يليها نفع منه حبّ الغار والكمون المغلي‏.‏

وإن كان الوجع من سوادء نفّاخة فيجب أن يكمّد بشيء من شبّ وزاج مسحوقين بخلّ حامض وأن يكمّد أيضاً بقضبان الشبث مسحوقة‏.‏

وإن كان الوجع من ورم فيعالج بالعلاج الذي نذكره في باب ورم المعدة فإن لم يمهل الورم أرخي بالشحوم والنطولات المتخذة من الشبث ونحوه‏.‏

وعلاج الوجع الهائج بعد مدة طويلة المحوج إلى قذف بمادة خفية هو تقوية المعدة بالتسخين بالضمّادات الحارة والشراب الصرف والمعاجين الكبار وإطعامه المطجّنات وما منا شأنه أن يتدخّن في المعدة الحارة مثل البيض المشوي والعسل‏.‏

وعلاج الذي يحدث به الوجع إلى أن يأكل استفراغ الصفراء والتطفية إن كان من صفراء أو استفراغ السوداء وإن كان من سوداء وإمالة الخلطين إلى غير جهة المعدة بما ذكرناه في باب القانون وأن يقوّي فم المعدة‏.‏

ويجب بعد ذلك أن تفرق الغذاء ويطعم كل منهما غذاء قليلاً في المقدار وكثيراً في التغذية ولا يشرب عليه إلا تجرّعاً وتدافعاً إلى وقت الوجع وإذا انقضى شُرِباً حينئذ‏.‏

وأما الوجع الذي يعتري بعد الطعام فلا يسكن إلا بالقيء وهو وجع رديء فالصواب فيه أن يسقى كل يوم شيئاً من عسل قبل الطعام وأن يتأمل سبب ذلك من باب القيء وتستفرغ بما يجب أن تستفرغ من نقوع الصبر ونحوه ثم تستعمل أقراص الكوكب‏.‏

ومما ينفع من ذلك أن يؤخذ كندر ومصطكي وشونيز ونانخواه وقشور الفستق الأخضر والعود النيء أجزاء متساوية يدقّ وينخّل ويعجن بعسل الأملج ويتناول منه قبل الطعام بمقدار درهمين إلى مثقالين‏.‏

وينفعه استعمال الكزبرة وشراب الرمان بالنعنع وسائر ما قيل في باب القيء‏.‏

ومما ينفع أوجاع المعدة بالخاصية على ما شهد به جالينوس الجلود الداخلة في قوانص الدجاج وكثيراً من لذع المعدة يسكنه الأشياء الباردة كالرائب ونحوه‏.‏

فصل في ضعف المعدة

ضعف المعدة اسم لحال المعدة إذا كانت لا تهضم هضماً جيداً ويكون الطعام يكربها إكراباً شديداً من غير سبب في الطعام من الأسباب المذكورة في باب فساد الهضم وقد يصبحها كثيراً خلل في الشهوة وقلة ولكن ليس ذلك دائماً بل ربما كانت الشهوة كبيرة والهضم يسيراً ولا يدلّ ذلك على قوة المعدة‏.‏

وإذا زاد سببها قوة كان هناك قراقر وجشاء متغير وغثيان وخصوصاً على الطعام حتى أنه كلما تناول طعاماً رام أن يتحرك أو يقذفه وكان لذع ووجع بين الكتفين‏.‏

فإن زاد السبب جداً لم يكن جشاء لم يسهل خروج الرجيع أو كان لا لبث له يستطلق سريعاً ويكون صاحبه ساقط النبض سريعاً إلى الغشي بطلب الطعام فإذا قرب إليه نفر عنه أو نال شيئاً يسيراً فيصيبه الحمّى بأدنى سبب ويظهر به أعراض المالنخوليا المراقي‏.‏

واعلم أن ضعف المعدة يكاد أن يكون سبباً لجميع أمراض البدن وهذا الضعف ربما كان في أعالي المعدة وربما كان في أسافلها وربما كان فيهما جميعاً‏.‏

وإذا كان في أعالي المعدة كان التأذّي بما يؤكل في أول الأمر وحين هو في أعالي المعدة وإن كان في أسافل المعدة كان التأذّي بعد استقرار الطعام فيظهر أثره إلى البراز‏.‏

وأسباب ضعف المعدة‏:‏ الأمراض الواقعة فيها المذكورة والتخمة المتوالية وقد يفعله كثرة استعمال القيء‏.‏

وأهل التجارب يقتصرون في معالجتها على التجفيف والتيبيس وعلى ما يتبع كل سوء مزاج فيجب أن تتعرّف المزاج ثم تقابل بالعلاج فربما كان الضعف ليبوسة المعدة فإذا عولج بالعلاج المذكور الذي تقتصر عليه أصحاب التجارب كان سبباً للهلاك وربما كان الشفاء في سقيه أدوية باردة أو شربة من مخيض البقر مبرّدة على الثلج واستعمال الفواكه الباردة‏.‏

وربما كان ضعيف المعدة يعالج بالمسخنات ويغلب عليه العطش فيخالف المتطيبين فيمتلئ ماءً بارداً أو يعافى في الوقت وربما اندفع الخلط المؤذي بسبب الامتلاء من الماء البارد إن كان هناك خلط فيخرج بالإسهال ويخلص العليل عما به‏.‏

والإسهال مما يضعف المعدة ويكون معه صداع‏.‏

واعلم أن قوة المعدة الثابتة هي قوة جميع قواها الأربع فأيّها ضعفت فلذلك ضعفت المعدة‏.‏

لكن الناس قد اعتادوا أن يحيلوا ذلك على الهاضمة وكل قوة منها فإنها تضعف لكل سوء مزاج لكن لجاذبة تضعف بالبرد والرطوبة في أكثر الأمر فلذلك يجب أن تحفظ بالأدوية الحارة اليابسة إلا أن يكون ضعفها لسبب آخر‏.‏

والماسكة يجب أن تحفظ في أكثر الأمر باليابسة مع ميل إلى برد والدافعة بالرطوبة مع برد ما والهاضمة بالحرارة مع رطوبة ما‏.‏

واعلم أن أردأ ضعف المعدة ما يقع من تهلهل بنسج ليفها ويدلك على ذلك أن لا تجد هناك علامة سوء مزاج ولا ورم ولا ينفع تجويد الأغذية هنالك فاعلم أن المعدة قد بليت وأن الآفة تدخل على القوة الماسكة إما بأن لا تلتف المعدة لآفاتها على الطعام أصلاً أو تلتف قليلاً أو تلتفّ التفافاً رديئاً مرتعشاً أو خفقانياً أو مشتنجاً فمن ذلك ما يحس به المريض إحساساً بيّناً كالتشنج والخفقان‏.‏

أما الرعشة فربما لم يشعر بها الشعور البيّن لكن قد يستدل عليها بما يحس من نفث المعدة وشوقها إلى انحطاط الطعام عنها من غير أن يكون الداعي إلى ذلك قراقر وتمدد أو نفخاً‏.‏

فإن أفرطت الرعشة صارت رعشة يحس بها كما يحس بارتعاد سائر الأعضاء ويدخل على الجاذبة في أن لا تجذب أصلاً‏.‏

وقوم يسمون هذا استرخاء المعدة أو يكون جذبها مشوّشاً كأنه متشنج أو مرتعش وضعف المعدة يؤدي إلى الاستسقاء اللحمي‏.‏

واعلم أن المعدة إذا ضعفت ضعفاً لا يمكنها أن تغير الغذاء البتّة من غير سبب غير ضعيف المعدة فإن الأمر يؤول إلى زلق الأمعاء لكن الأغلب في ضعف المعدة السبب الذي يقصد أصحاب التجارب قصد تلافيه من حيث لا يشعرون فلذلك ينتفع بالتدبير المذكور عنهم في أكثر الأمر ويجب أن تكون الأضمدة والمروخات المذكورة إذا أريد بها فم المعدة أن يسخن شديداً فإن الفاتر يرخي فم المعدة‏.‏

وقد يستعمل جالينوس في هذا الباب قيروطياً على هذه الصفة بالغ النفع‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من الشمع ثمانية مثاقيل ومن دهن الناردين الفائق أوقية ويخلطان ويخلط بهما إن كانت قوة المعدة شديدة الضعف حتى لا يمسك الطعام من الصبر والمصطكي من كل واحد مثقال ونصف وإلا فمثقال واحد ومن عصارة الحصرم مثقال ويوضع عليها‏.‏

وقد ظن جالينوس أيضاً أن جميع علل المعدة التي ليس معها حرارة شديدة أو يبوسة أنها تبرأ بالسفرجلي الذي على هذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من عصارة السفرجل رطلان ومن الخلّ الثقيف رطل ومن العسل مقدار الكفاية يطبخ حتى يصير في قوام العسل وينثر عليه من الزنجبيل أوقية وثلث إلى أوقيتين ويستعمل‏.‏

أخرى قريب منها‏:‏ يؤخذ من السفرجل المشوي ثلاثة أرطال ومن العسل ثلاثة أرطال يخلطان ويلقى عليهما من الفلفل ثلاثة أواقي ومن بزر الكرفس الجبلي أوقية‏.‏

ومما ينفع المعدة الضعيفة استعمال الصياح وجميع ما يحرّك الصفاق ومن الأدوية الجيدة للمعدة الضعيفة المسترخية الإطريفلات ودواء الفرس بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ وهو أن يؤخذ الهليلج الأسود المقلو بسمن البقر عشرة دراهم ومن الحرف المقلو خمسة دراهم ومن النانخواه والصعتر الفارسي من كل واحد ثلاثة دراهم خبث الحديد عشرة دراهم الشربة درهمان بالشراب القوي‏.‏

نسخة ضمّاد جيد لضعف المعدة مع صلابتها‏.‏

وصفته‏:‏ يؤخذ سليخة نصف أوقية سوسن ثمان كرمات فقاح الأذخر ستّ كرمات أبهل ثمان عشر كرمة مثل اثنتان وثلاثون كرمة شمع ست عشرة أوقية صمغ البطم أربعة أواقي راتينج مغسول ورطل ونصف حماما ثمانية عشر درخمي أشق اثنتان وثلاثون كرمة ناردين ستة أواقي أنيسون ثمان أواقي صبر أوقية دهن البلسان أوقيتان قرفة أوقية‏.‏

وشراب حبّ الآس نافع لهم جداً‏.‏

وفي النعناع منفعة ظاهرة‏.‏

وتفاح البساتين مما يقع في أضمدة المعدة الحارة والباردة والزفت في الأضمدة الباردة الضعيفة‏.‏

واعلم أن ضعف المعدة ربما كان سبباً لبطء انحدار الطعام إذا كانت الدافعة ضعيفة فيجب أن يكون الخبز المخبوز لهؤلاء كثير الخمير وربما كانت سبباً لسرعة انحدار الطعام لبقتها المزلقة وضعف قوتها الماسكة فيجب أن يكون الخبز المخبوز لهم إلى الفطرة ما هو وغير ذلك من المعالجات حسبما

فصل في علامات التخم وبطلان الهضم

إن من علامات ذلك ورم الوجه وضيق النفس وثقل الرأس ووجع المعدة وقلق وفواق وكسل وبطء الحركات وصفرة اللون ونفخة في البطن والأمعاء والشراسيف وجشاء حامض أو حريف دخاني منتن وغثي وقيء واستطلاق مفرط أو احتباس مفرط‏.‏

علاج التخم‏:‏ يجب أن يستعمل القذف بالقيء وتليين الطبيعة بالإسهال والصوم وترك الطعام ما أطيق والاقتصار على القليل إذا لم يطق والرياضة والحمام والتعرق إن لم يكن امتلاء يخاف حركته بالحركة فإن خيف استعمل السكون والنوم الطويل ثم يدرج إلى الطعام والحمام بعد مراعاة مبلغ ما يجود هضمه واعتبار علامات جودة الهضم المذكورة في بابها وربما كانت التخم لكثرة النوم والدعة فإن النوم - وإن نفع من حيث يهضم - فإن الحركة تنفع من حيث تدفع الفضل‏.‏

والنوم يضر من حيث تحتاج الفضل إلى الدفع‏.‏

واليقظة تضر من حيث تحتاج المادة إلى الهضم‏.‏

وربما أدت التخم والأكل لا على حقيقة الجوع إلى أن يحدث بالمعدة حرقة وحدة لا تطاق وهؤلاء قد ينتفعون بعلاج التخم ويبرئهم معجون سوطن أو هؤلاء ربما تأذوا إلى قذف ما يكلون من الأغذية‏.‏

قد يكون سببه حرارة ساذجة أو مع مادة فيتشوق إلى الرطب البارد الذي هو شراب دون الحار اليابس أو اليابس الذي هو الطعام والذي بمادة أشد في ذلك وأذهب الشهوة‏.‏

والبرد أشد مناسبة للشهوة ولهذا ما تجد الشمال من الرياح والشتاء من الفصول شديدي التهييج للشهوة ومن سافر في الثلوج اشتدت شهوته جداً‏.‏

والسبب في ذلك أن الحرارة مرخية مسيلة للمواد مالئة للموضع بها والبرودة بالضد على أنه قد يكون السبب الضار بالشهوة سوء مزاج بارد مفرط إذا أمات القوى الحسية والجاذبة فضعفت الشهوة‏.‏

وهذا في القليل بل يكون سببه كل مزاج مفرط فإن استحكام سوء المزاج يضعف القوى كلها ويسقط الشهوة في الحميات لسوء المزاج وغلبة العطش والامتلاء من الأخلاط الرديئة الهائجة وما أشد ما تسقط الشهوة في الحميات الوبائية وإذا أفرط الإسهال اشتدت الشهوة بإفراط والشهوة تسقط في أورام المعدة والكبد بشدة وإذا لم تجد شهوة الناقهين وسقطت دلت على نكس اللهم إلا أن يكون لقلة الدم وضعف البدن فتأمل ذلك‏.‏

وقد يكون سببه بلغماً لزجاً كثيراً يحصل في فم المعدة فينفر الطبع عن الطعام إلا ما فيه حرافة وحدة ثم يعرض من تناول ذلك أيضاً نفخ وتمدد وغثيان ولا يستريح إلا بالجشاء‏.‏

وقد يكون سببه دوام النوازل النازلة من الرأس إلى المعدة وقد يكون سببه امتلاء من البدن وقلة من التحلّل أو اشتعالاً من الطبيعة بإصلاح خلط رديء كما يكون في الحميات التي يصبر فيها على ترك الطعام مدة مديدة لأن الطبيعة لا تمتص من العروق ولا العروق من المعدة إقبالاً من الطبيعة على الدفع وإعراضاً عن الجذب‏.‏

وكما يستغني الدب والقنفذ وكثير من الحيوانات عن الغذاء مدة في الشتاء مدبدة لأن في أبدانها من الخلط الفَج ما تشتغل الطبيعة بإصلاحه وإنضاجه واستعماله بدل ما يتحلل‏.‏

وبالجملة فإن الحاجة إلى الغذاء هو أن يسد به بدل ما يتحلل وإذا لم يكن تحلل أو كان للمتحلّل بدل لم تفتقر إلى غذاء من خارج‏.‏

وقد يكون السبب فيه أن العروق في اللحم والعضل وسائر الأعضاء قد عرض لها من الضعف أن لا تمتص فلا يتصل الامتصاص على سبيل التواتر إلى فم المعدة فلا تتقاضى المعدة بالغذاء كما إذا وقع لها الاستغناء عن بدل التحلل فإنه إذا لم يكن هناك تحلّل لم يكن هناك حاجة إلى بدل ما يتحلل فلم ينته مص العروق إلى فم المعدة‏.‏

وقد يكون سببه انقطاع السوداء المنصبة على الدوام من الطحال إلى فم المعدة فلا تدغدغها مشهية ولا تدفعها منقية‏.‏

وإذا بقي على سطح المعدة شيء غريب - وإن قل - كانت كالمستغنية عن المادة المتحركة إلى الدفع لا كالمشتاقة إليها المتحركة إلى الجذب‏.‏

وقد يكون سببه بطلان القوة الحساسة في فم المعدة فلا تحس بامتصاص العروق منها‏.‏

وإن امتصت فربما كان ذلك بسبب خاص في المعدة وربما كان بمشاركة الدماغ وربما كان بمشاركة العصب السادس وحده‏.‏

وقد يكون سببه ضعف الكبد فتضعف الشهوانية بل قد يكون سببه موت القوة الشهوانية والجاذبة من البدن كله وكما يعرض عقيب اختلاف الدم الكثير‏.‏

وهذا رديء عسر العلاج ويؤدي ذلك إلى أن تعرض عليه الأغذية فيشتهي منها شيئاً فيقدّم إليه فينفر عنه‏.‏

وشر من ذلك أن لا يشتهي شيئاً‏.‏

وليس إنما تضعف القوة الشهوانية عقيب الاستفراغ فقط بل عند كل سوء مزاج مفرط وقد يكون سببه الديدان إذا آذت الأمعاء وشاركتها المعدة وربما آذت المعدة متصعدة إليها‏.‏

وقد يكون سببه سوداء كثيرة مؤذية للمعدة محوجة إليها إلى القذف والدفع دون الأكل والجذب‏.‏

وقد يعرض بطلان الشهوة بسبب الحمل واحتباس الطمث في أوائل الحمل لكن أكثر ما يعرض لهم فساد الهضم‏.‏

وقد يكون سببه إفراطاً من الهواء في حر أو برد حتى يحلل القوة بحره أو يخدرها ببرده أو يمنع التحلل واشتداد حرارة المعدة كذلك وكذلك من كان معتاداً للشراب فهجره‏.‏

قد تتغير حال الشهوة وتضعف بسبب سوء حال النوم وقد يعرض سقوط الشهوة بسبب قلة الدم الذي يتبعه ضعف القوى كما يعرض للناقهين مع النقاء وهذه الشهوة تعود بالتنعش وإعاذة الدم قليلاً قليلاً‏.‏

والرياضة أيضاً تقطع شهوة الطعام وشرب الماء الكثير‏.‏

وقد وقد تكون الشهوة ساقطة فإذا بدأ الإنسان يأكل هاجت‏.‏

والسبب فيه إمّا تنبيه من الطعام للقوة الجاذبة وإما تغير من الكيفية الموجودة فيه بالفعل للمزاج المبطل للشهوة مثلاً إن كان ذلك المزاج حرارة فدخل الطعام وهو بارد بالفعل بالقياس إلى ذلك المزاج سكن وكذلك ربما شرب على الريق ماء بارداً فهاجت الشهوة والمحمور يعيد شهوته تناول ثريد منقوع في الماء البارد وإذا حدث خمار من شراب مشروب على خلط هائج هاجت الشهوة إلى الشورباجات وكذلك إن كان المبطل للشهوة برودة فدخل طعام حار بالفعل أو أحرّ منه بالفعل‏.‏

وسقوط الشهوة في الأمراض المزمنة دليل رديء جداً‏.‏

واعلم أن أسباب بطلان الشهوة هي بعينها أسباب ضعف الشهوة إذا كانت أقل وأضعف‏.‏

العلامات‏:‏ علامة ما يكون بسبب الأمزجة قد عرفت وعلامة ما يكون من قلة التحلّل تكاثف الجلد والتدبير المرفه مما قد سلف ذكره وكثرة البراز ونهوض الشهوة يسيراً عقيب الرياضة والاستفراغ‏.‏

وعلامة ما يكون من ضعف فمّ المعدة ما ذكرناه في باب الضعف ومنها الاستفراغات الكثيرة‏.‏

وعلامة ما يكون سببه الهواء هو ما يتعرف من حال المريض فيما سلف هل لاقى هواء شديد البرد أو شديد الحر‏.‏

وعلامة ما يكون من قروح الوجع المذكور في باب القروح وخروج شيء منها في البراز واستطلاق الطبيعة وقلة مكث الطعام في المعدة ولذع ماله كيفية حامضة أو حريفة أو مرة‏.‏

وعلامة ما يعرض للحبالى الحبل‏.‏

وعلامة الخلط العفن الغثيان وتقلب النفس والبخر في الأوقات والبراز الرديء‏.‏

وعلامة ما يكون من انقطاع السوداء المنصبّ من الطحال إن هذا الإنسان إذا تناول الحوامض فدغدغت معدته ودفعت عادت عليه الشهوة كأنها تفعل فعل السبب المنقطع لو لم ينقطع‏.‏

ويؤكد هذه الدلالة عظم الطحال ونتوءه لاحتباس ما وجب أن ينصب عنه‏.‏

وعلامة ما يكون من سوداء كثيرة الانصباب مؤذية للمعدة قيء السوداء وطعم حامض ووسواس وتغير لون اللسان إلى سواد‏.‏

وعلامة ما يكون بسبب الديدان علامة الديدان ونهوض هذه الشهوة إذا استعمل الصبر في شراب التفاح ضماد فنحى الديدان عن أعالي البطن‏.‏

وعلامة ما يكون لقلة الدم أن يعرض للناقهين أو لمن يستفرغ استفراغاً كثيراً‏.‏

وعلامة ما يكون بسبب النوم سوء حال النوم مع عدم سائر العلامات وعلامة ما يكون السبب فيه موت الشهوة علامة سوء مزاج مستحكم أو استفراغات ماضية مضعفة للبدن كله وأن يصير المريض بحيث إذا اشتهى شيئاً فقدّم إليه هرب منه ونفر عنه‏.‏

وأعظم من ذلك أن لا يشتهي أصلاً‏.‏

وعلامة ما يكون لبطلان حس فم المعدة وضعفه أن لا تكون سائر الأفعال صحيحة وأن تكون الأشياء الحريفة لا تذع ولا تغثّي ولا تحدث فواقاً كالفلافلي إذا أخذ على الريق المعالجات‏:‏ من العلاج الجيد لمن لا يشتهي الطعام لا لحرارة غالبة أن يمنع الطعام مدة ويقلل عليه حتى ينعش قوته ويهضم تخمته ويحوج إلى استنقاء معدته وينشط للطعام كما يعرض لصاحب السهر أنه إذا منع النوم مدة صار نؤوماً يغرق في النوم ومما يشهيه وينتفع به من سقطت شهوته لضعف كالناقهين أو لمادة رطبة لزجة أن يطعموا زيتون الماء وشيئاً من السمك المالح وأن يجرعوا خلّ العنصل قليلاً قليلاً ويجب أن يجنب طعامه الزعفران أصلاً‏.‏

وأما الملح المألوف‏.‏

فإنه أفضل مشه‏.‏

ومن المشهيات الكبر المطيّب والنعناع والبصل والزيتون والفلفل والقرنفل والخولنجان والخل والمخلّلات من هذه وخلولها والمري أيضاً وأيضاً البصل والثوم والقليل من الحلتيت‏.‏

والصحناء أيضاً تبعث الشهوة وتنقي مع ذلك فم المعدة ومن الأدوية المفتقة للشهوة الدواء المتخذ من عصارة السفرجل والعسل والفلفل الأبيض والزنجبيل‏.‏

ومن الأدوية المفتقة لشهوة من به مزاج حار أو حمّى جوارشن السفرجل المتخذ بالتفاح المذكور في القراباذين‏.‏

ومما يفتّق الشهوة ويمنع تقلب المعدة ممن لا تقبل معدته الطعام رب النعناع على هذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يدقّ الرمان الحامض مع قشره ويؤخذ من عصارته جزء ومن عصارة النعناع نصف جزء ومن العسل الفائق أو السكر نصف جزء يقوم بالرفق على النار والشربة منه على الريته ملعقة‏.‏

وأما الكائن بسبب الحرارة فربما أصلحه شرب الماء البارد بقدر لا يميت الغريزة وينفع منه استعمال الربوب الحامضة‏.‏

ومما جرّب فيه سقي ماء الرمان مع دهن الورد وخصوصاً إذا كانت هناك مادة وإن غلب العطش فحليب الحبوب الباردة مع الربوب المبرّدة والأضمدة المبرّدة فإن كان هناك مادة استفرغتها أولاً‏.‏

ومن جملة هؤلاء هم الناقهون الخارجون عن الحمّيات وبهم بقية حدّة وعلاجهم هذا العلاج إلا أنهم لا يحمل عليهم بالماء البارد الكثير لئلا تسقط قوى معدتهم والواجب أن يسقوا هذا الدواء ونسخته‏:‏ ورد عشرة دراهم سمّاق درهمان قاقلة درهم يقرّص والشربة وزن درهمين فإنه مشهّ قاطع للعطش‏.‏

ومما يشهّيهم السويق المبلول بالماء والخل وينفعهم التقيئة بإدخال الإصبع فإنه يحرك القوة‏.‏

وأما الكائن بسبب البرد فإن طبيخ الأفاويه نافع منه وكذلك الشراب العتيق والفلافلي والترياق خاصة‏.‏

وأيضاً الثوم فإنه شديد المنفعة في ذلك والفوذنجي شديد الموافقة لهم وجميع الجوارشنات الحارة وكذلك الأترج المربّى والاهليلج المربّى والشقاقل المربّى والزنجبيل المربى‏.‏

وينفعهما التكميدات وخصوصاً بالجاورس فإنه أوفق من الملح‏.‏

وأما الكائن بسبب بلغم كثير لزج فينفع منه القيء بالفجل المأكول المشروب عليه السكنجبين العسلي المفرد على ما فسّر في باب العلاج الكلي‏.‏

ومما ينفع منه السكجبين البزوري العسلي الذي يلقى على كل ما جعل فيه من العسل مناً واحد من الصدر ثلاث أواق ويسقى كل يوم ثلاث ملاعق وأيضاً زيتون الماء مع الأنيسون والكبر المخلّل بالعسل‏.‏

وينفع منه أيضاً استعمال مياه الحمات والأسفار والحركات ويعالج بعد التنقية بما ذكر في تدبير سقوط الشهوة بسبب البرد‏.‏

والكائن بسب خلط مراري أو خلط رقيق يستفرغ بما تدري من الهليلجات‏.‏

والسكنجبين بالصبر خير من السكنجبينِ بالسقمونيا فإن السقمونيا معادٍ للمعدة ويعالج أيضاً بالقيء الذي يخرج الأخلاط الرقيقة‏.‏

وطبيخ الأفسنتين أيضاً فإنه غاية‏.‏

وأما الكائن بسبب مشاركة العصب الموصل للحسّ أو مشاركة الدماغ نفسه فإنه يجب أن ينحى نحو علاج الدماغ وتقويته‏.‏

وأما الكائن بسبب التكاثف وقلة مص العروق من الكبد فيجب أن يخلخل البدن بالحمّام والرياضة المعتدلة والتعريق وبالمفتّحات‏.‏

وأما الكائن بسبب السوداء فينبغي أن تستفرغ السوداء ثم تستعمل الموالح والكواميخ والمقطعات لتقطيع ما بقي منه ثم استعمل الأغذية الحسنة الكيموس العطرة‏.‏

وأما الكائن لانقطاع السوداء فعلاجه علاج الطحال وتقويته وتفتح المسالك من الطحال والمعدة بالأدوية التي لها حركة إلى جهة الطحال مثل الأفتيمون وقشور أصل الكبر في السكنجبين وكذلك الكبر المخلل‏.‏

وأما الحبالى فقد يثير شهوتهن إذا سقطت مثل المشيء المعتدل والرياضة المعتدلة والفصد في المأكل والمشرب والشراب العتيق الريحاني المقوّي للقوة الدافعة المحلّل للمادة الرديئة وعرض الأغذية اللذيذة وما فيه حرارة وتقطيع‏.‏

والكائن لسقوط القوة المشهّية فيجب أن يبادر إلى إصلاح المزاج المسقط له أي مزاج كان وإحالته إلى ضده‏.‏

وكذلك إن كان عقيب الإسهالات والسجوج فذلك لموت القوة‏.‏

وأما الكائن لضعف القوة منهم فيجب أن يحرك القيء منهم بالأصابع فإنهم وإن لم يتقيئوا سيجدون ثوراناً من القوة الشهوانية وربما أحوجوا إلى سقي الترياق في بعض الأشربة المعدية كشراب الأفسنتين أو شراب حبّ الآس بحسب الأوفق‏.‏

وأما الكائن بسبب ضعف حسّ المعدة فيجب أن يعالج الدماغ ويبرأ السبب الذي أدخل الآفة في فعله‏.‏

واعلم أن القيء المنقّى بالرفق دواء عجيب لمن تسقط منه الشهوة عن الحلو والدسم ويقتصر على الحامض والحريف‏.‏

ومما ينفع أكثر أصناف ذهاب الشهوة كندر ومصطكي وعود وسكّ وقصب الذريرة وجلِّنار وماء السفرجل بالشراب الريحاني إذا ضمّد بها إذا لم يكن من يبس‏.‏

ومما ينفع شراب الأفسنتين وأن يؤخذ كل يوم وزن درهم من أصول الأذخر ونصف درهم سنبل يشرب بالماء على الريق‏.‏

والمعجون المنسوب إلى ابن عباد المذكور في القراباذين نافع أيضاً‏.‏

وقد قيل أن الكرسنّة المدقوقة إذا أخذ منها مثقال بماء الرمان المز كان مهيّجاً للشهوة وإذا أدى سقوط الشهوة إلى الغشي فعلاجه تقريب المشمومات اللذيذة من الأغذية إلى المريض مثل الحملان والجداء الرضع المشوية والدجاج المشوي وغير ذلك ويمنعون النوم ويطعمون عند افاقة خبزاً مغموساً في شراب ويتناولون إحساء سرعة الغذاء‏.‏

واعلم أن جل الأدهان - خصوصاً السمن - فإنها تسقط الشهوة أو تضعفها بما ترخّي وبما تسد فوهات العروق‏.‏

وأوفقها ما كان فيه قبض ما كزيت الأنفاق ودهن الجز ودهن الفتسق‏.‏ فصل في فساد الشهوة

أنه إذا اجتمع في المعدة خلط رديء مخالف للمعتاد في كيفيته إشتاقت الطبيعة إلى شيء مضاد له‏.‏والمضاد للمخالف المعتاد مخالف للمعتاد فإنّ المنافيات هي الأطراف وبالعكس‏.‏

فلذلك يعرض لقوم شهوة الطين بل الفحم والتراب والجصّ وأشياء من هذا القبيل لما فيها من كيفية ناشفة ومقطّعة تضاد كيفية الخلط‏.‏

وقد يعرض للحبلى لاحتباس الطمث شهوة فاسدة أكثر من أن يعرض لها بطلان الشهوة‏.‏

والسبب فيه ما ذكرناه وذلك إلى قريب من شهرين أو ثلاثة وذلك لأن الطمث منها يحتبس لغذاء الجنين ولأنه إن سال خيف عليها الإسقاط ثم لا يكون بالجنين في أوائل العلوق حاجة إلى غذاء كثير لصغر جثته فيفصل ما يحتبس من الطمث عن الحاجة فيفسد وتكثر الفضول في الرحم وفي المعدة فإذا صار الجنين محتاجاً إلى فضل غذاء وذلك عند الرابع من الأشهر قل هذا الفضل وقلت هذه الشهوة وهي التي تسمى الوحم والوحام‏.‏

وأصلح ما تتغير هذه الشهوة أن يكون إلى الحامض والحريف وأفسده أن يكون إلى الجاف واليابس مثل الطين والفحم والخزف‏.‏

وقد يعرض مثل ذلك للرجال بسبب الفضول‏.‏

المعالجات لفساد الشهوة‏:‏ يجب أن يستفرغ الخلط الموجب للشهوة الفاسدة بما ذكرنا من الأدوية التي يجب استعمالها‏.‏

ومن التدبير المجرّب لذلك أن يؤخذ سمك مليح وفجل منقوع في السكنجبين ويؤكلان ثم يشرب عليهما ماء طبخ فيه لوبيا أحمر وملح وشبث وحرف وبزر جرجير ويسقى سقياً‏.‏

وربما جعل فيه الطين الموجود في الزعفران مقدار ثلاثة دراهم ويقيأ به في الشهر مرة أو مرتين ثم يستعمل معجون الهليلج بجوز جندم‏.‏

ومما ينفع في ذلك كمّون كرماني ونانخواه يمضغان على الريق وبعد الطعام ويؤكل سفوفاً أو يؤخذ وزن درهم قاقلة صغار ومثله كبار ومثله كبابة ومثل الجميع سكّر طبرزذ ويؤخذ كل يوم‏.‏

ومن الأدوية المركبة بجفت البلوط الشديدة النفع مثل الدواء الذي نحن واصفوه ونسخته‏:‏ يؤخذ جفت البلوط ثمانية دراهم صبر ستة عشر درهماً حشيشة الغافت ستة دراهم أصل الأذخر أربعة دراهم مر درهمان يرض الجميع ويطبخ في رطلين ماء حتى يبقى النصف ويسقى كل يوم ثلث رطل ثلاثة أيام متوالية‏.‏

وأيضاً جفت وزن درهمين أنيسون ثلاثة دراهم زبيب سبعة دراهم إهليلج أسود بليلج أملج من كل واحد خمسة دراهم خبث الحديد منقوع في الخل الحاذق مراراً وقد قلي كل مرة على الطاجن وزن عشرة دراهم يطبخ بثمان أواق شراب عفص وثمان أواق ماء حتى يتنصف ويعطى على الريق سبعة أيام‏.‏

وأما شهوة الطين فيجب في علاجها أن يستفرغ الخلط المستدعى لذلك بالقيء المعلوم لمثله مثل الذي يكون بعد أكل السمك المالح بماء اللوبيا والفجل والشبث وما هو أيضاً أقوى من هذا وإن احتيج أيضاً إلى إسهال فعل ومن ذلك الاستفراغ بالتربد وحب البرنج والملح النفطي فإنه نافع وخصوصاً إن كان هناك ديدان ثم بعد ذلك يستعمل الأدوية الخبيثة وغيرها المذكورة في القراباذين‏.‏

ويجب أن يتخذ من المصطكي والكمون والنانخواه علك يمضغه وأن يؤخذ من القاقلتين من كل واحد منهما درهم ومن السكر الطبرزذ مثل الجميع على الريق ويتحسى عليه ماء فاتر مراراً كثيرة قليلاً قليلاً‏.‏

ومما جرب لهم هذا المعجون ونسخته‏:‏ يؤخذ هليلج وبليلج وأملج وجوز جندم مصطكي قاقلة كبار نانخواه زنجبيل من كل واحد حسب ما تعلم قوانين ذلك وترى المزاج والعلة بقدر ذلك ثم يعجن بعسل ويشرب قبل الطعام ربعه قدر الجوزة‏.‏

ومن التدبير الجيد فيه أن يقيأ صاحبه ويصلح مزاج معدته ثم يؤخذ الطين الجيد ويحل في الماء ويجعل فيه من الأدوية المقيئة ما ليس له طعم ظاهر ثم يجعل فيه من الملح ما يطيبه ثم يجفف ويشمس ويلزم مشتهي الطين أن يتناول منه شيئاً يكون فيه من الدواء ما لا يزيد على شربة أو شربة ونصف فإنه يتقيأه مع ما أكله وخصوصاً إن كان شيئاً قبيح القيء مثل الكرنب ونحوه فينفض الطين‏.‏

وقد زعم بعضهم أن أنفع ما خلق الله تعالى لدفع شهوة الطين أن يطعم على الريق من فراخ مشوية وينتقل بها بعد الطعام قليلاً قليلاً‏.‏

والتنقل بالنانخواه عجيب جداً وكذلك باللوز المر‏.‏

وقد ادعى بعضهم أن شرب سكرجة من الشيرج تقطعها وينبغي أن يعول في هذا على التجربة لا على القياس‏.‏

ومما ينفعهم مع نيابة الطين الجوز جندم ومص المملّحات ولو من الحجارة‏.‏

وقد جرب نشا الحنطة وخصوصاً المملح‏.‏

ومما جرّب لهم أن يؤخذ من الزبيب العفص ثمان أواق يطبخ حتى يبقى نصف رطل ويصفى ويسقى على الريق أسبوعا‏.‏

ومما يجب أن يستعملوه في الانقال الفستق والزبيب والشاهبلوط والقشمش‏.‏

وقد جرّب لبعضهم أن يتناول الزرباجة وفيها سمَك صغار وبصل وكرويا وزيت مغسول والأفاويه مثل الفلفل والزنجبيل والسذاب قيل أنه شديد النفع منه وقد ذكرنا تدبير من يشتهي الحامض والحريف دون الحلو والدسم وآثر القيء في غير هذا الموضع‏.‏

فصل في الجوع واشتداده وفي الشهوة الكلبية

كثيراً ما تهيج هذه الشهوة الكلبية بعد الاستفراغات والحمّيات المتطاولة المحلّلة للبدن‏.‏

وقد يعرض لضعف القوة الماسكة في البدن فيدوم التحلل المفرط وتدوم الحاجة إلى شدّة تبديل وقد تعرض الشهوة الكلبية لحرارة مفرطة في فم المعدة تحلّل وتستدعي البدل فيكون فم المعدة دائماً كأنه جائع‏.‏

وهذا في الأكثر يعطش وفي بعض الأحوال يجوّع إذا أفرط تحليله وإنما المجوع في الأكثر هو إفراط الحرارة في البدن كله وفي أطرافه فإن الحرارة وإن كانت إذا اختصت بفم المعدة شهت الماء والسيالات المرطبة فإنها إذا استولت على البدن حللت وأحوجت العروق إلى مص بعد مص حتى ينتهي إلى فم المعدة بالتقاضي المجيع وربما كانت هذه الحرارة واردة من خارج لاشتمال الهواء الحار على البدن إذا صادفت تخلخلاً منه وإجابة إلى التحليل وحاجة وقد يكون فضل تخلخل البدن وحده سبباً في ذلك إذا كانت هناك حرارة باطنة منضجة محللة ولا سيما إن كان هناك حرارة خارجة أو معونة من ضعف الماسكة‏.‏

وقد يعرض أيضاً من النوازل من الرأس‏.‏

وذلك في النادر وقد يكون بسبب الديدان والحيات الكبار إذا بادرت إلى المطعومات ففازت بها وتركت البدن والمعدة جائعين‏.‏

وقد يكون الخلط حامض إما سوداء وإما بلغم حامض يدغاع فم المعدة ويفعل به كما يفعل مص العروق المتقاضية بالغذاء وخصوصاً ويلزمه أن يتكاثف معه الدم ويتقلص فيحس في فوهات العروق مثل الجلاء المصّاص‏.‏

وأيضاً فإن الحامض بتقطيعه ودباغته ينحي الأخلاط اللزجة إن كانت في فم المعدة التي تضاد الشهوة لأن الحركة مع حصول مثل هذه الأخلاط اللزجة تكون إلى الدفع أشد منها إلى الجذب‏.‏

وأيضاً فإن ليف المعدة تشتد حركته إلى التكاثف والتقبّض الذي يعتري مثله عند حركة مص العروق وحركة القوة الجاذبة‏.‏

والذي يعرض من كلب الجوع للمسافرين في البرد الشديد قد يجوز أن يكون بهذا السبب ونحوه‏.‏

ومن الأسباب المحرّكة للشهوة والجوع السهر بفرط تحليله وجذبه الرطوبات إلى خارج تابعه لانبساط الحرارة إلى خارج‏.‏

واعلم أن الشهوة الكلبية كثيراً ما تتأدّى إلى بوليموس وسبات ونوم‏.‏

العلامات‏:‏ علامة ما يكون عقيب الاستفراغات والأمراض المحللة تقدّمها وأن لا تكون الطبيعة في الأكثر منحلة لأن البدن يجذب بلّة الغذاء إلى نفسه فيجفف الثفل وعلامة ما يكون من برودة قلة العطش وكثرة التفل والنفخ وسائر علامات هذا المزاج ومن جملة ذلك برودة الهواء المطيّف‏.‏

وعلامة ما يكون من حرارة أن يكون العطش قوياً يكون ولا يكون قيء حامض وتكون الطبيعة في الأكثر معتقلة وسائر علامات هذا المزاج‏.‏

وعلامةّ ما يكون من ضعف القوة الماسكة في البدن كله وفي المعدة كثرة خروج البراز الفج وتأدّي الحال إلى الذرب وسائر العلامات المناسبة المعلومة‏.‏

وعلامة ما يكون من كثرة التحلّل ما سلف ذكره من أسباب التحلل المذكورة في الكتاب الأول وأن لا يكون في الهضم آفة‏.‏

ومن جملة هذه العلامات السببية حرارة الهواء المطيّف به والسهر ونحوه‏.‏

وعلامة ما يكون من خلط حامض أو سوداء قلة شهوة الماء وحموضة الجشاء وسائر العلامات المناسبة المعلومة‏.‏

وعلامات النوازل من الرأس ما ذكرناه في بابها‏.‏

وعلامة الديدان ما عرف في موضعه وما نذكره في بابها‏.‏

المعالجات‏:‏ أما ما يكون من برد وفضل بلغم فيجب أن يعالج بالتنقية المعروفة بالمسخّنات المذكورة والشراب الكثير الذي لا عفوصة فيه ولا حموضة البتة فيشفي بهما يسقى منه سخناً على الريق فانه أنفع علاج لهم اللهم إلا أن يكون بهم إسهال فيجب أن يجنبوا الشراب كله فإن القابض يزيد في كلبهم والمرّ يزيد في إسهالهم‏.‏

ويجب أن يكون ما يغذون به دسماً حار المزاج مثل ما يدسم باهال الجمال‏.‏

والزيت نافع لهم إذا لم يكن فيه عفوصة وحموضة والجوذاب نافع لهم‏.‏

ومما يجب أن يطعموه صفرة البيض مشوية جَداً بعد الطعام ويجب أن يبعد عن الحامض والعفص وتستعمل لهم الجوارشنات العطرة كالجوزي وكجوارشن النارمشك وخصوصاً إذا كان بهم إسهال‏.‏

ومن المسوحات النافعة لهم مسك ولاذن وقد جرّب لهم حبة الخضراء على الريق أياماً‏.‏

وأما ما كان عن ضعف القوة الماسكة فإنها - وإن كانت في الأكثر تضعف بسبب البرد - فقد تضعف هي وكل قوة بسبب كل سوء مزاج ولا تلتفت إلى قول من ينكر هذا ويستغلظه بل يجب أن يتعرف المزاج ويقابل بالضد من العلاج حسب ما تعلم قوانين ذلك‏.‏

والأغلب ما يكون مع رطوبة وهؤلاء ينفعهم الجوزي جداً فإن كانت طبيعتهم شديدة الانطلاق فاحبسها فإن في حبسها علاجاً شديداً قوياً لهذا الداء‏.‏

وأما من عرض له هذا عقيب الحميّات والاستفراغات فيجب أن يغذى بما ينقي ما في فم المعدة من الدسومات التي ليست برديئة الجوهر مثل دهن اللوز بالسكر وأن يكثف منهم ظاهر البدن وكذلك علاج ما يعرض بسبب التحلّل الكثير ويجب أن لا يتعرّض صاحب هذا النوع من جوع الكلب للمسخنات والأشربة بل يغذى من الأطعمة الباردة ويطلى من خارج بما يسدّ المسام مثل دهن الآس وخصوصاً قيروطياً ومن الشب المدوف في الخلّ ويستعمل الاغتسال بالماء البارد اللهم إلا أن يكون مانع ويجب أن تكون أغذيته باردة لزجة غليظة كالبطون والمخللات والمحمضات والمعقودات والخبز الفطير وكما يجد من هذا التدبير نفعاً فعليه أن يهجره قليلاً قليلاً بالتدريج ويتلافى غائلته وكذلك من كان سبب جوعه الكلبي تخلخل البدن‏.‏

وأما ما كان بسبب الديدان والحيات فيجب أن يميتها ويخرجها بما نذكر في باب الديدان وأن يغذّى بالأغذية الباردة الغليظة والخبز المنقوع في الماء البارد وماء الورد وما لم يهرأ في الطبخ من لحمان الديوك والدجج والسمك ويستعمل الفواكه القابضة‏.‏

وأما ما كان بسبب بلغم حامض فيجب أن يتناول صاحبه ما يقع فيه الصعتر والخردل والفلفل وأن يطعم العسل والثوم والبصل والجوز واللوز والدسومات والشحوم كشحوم الدجاج ونحوها‏.‏

والغرض في بعضها التسخين وذلك البعض هو الأدوية الحارة المذكورة وفي بعضها تعديل الحموضة وذلك البعض هو الأغذية الدسمة المذكورة‏.‏

ومن كان قوياً يحتمل الإسهال استسهل بعد استعمال هذه الملطّفات بالأيارج مقوى بما يقوى به ثم أعطى الدسومات‏.‏

وأما الصبيان فإذا لطفوا بمثل البصل والثوم والأغذية الملطفة فليدم سقيهم ماء حاراً بعد التدبير بالملطّفات فإن ذلك يغسل أخلاطهم‏.‏

وأما ما كان بسبب سوداء تنصب دائماً فربما احتيجوا إلى فصد الباسليق الأيسر إن كان الدم فيهم كثيراً فيرسب سوداء كثيرة كثرته وكان الطحال وارماً ويستعمل في استفراغاتهم ما رسم في القانون ويهجرون الحوامض والقوابض وربما نفعهم الحجامة على الطحال‏.‏

وأما النصف الذي يكون من الحرارة فيعالج بما تدري ويعطى الأغذية اللطيفة والقثاء والبطيخ والقرع وغير ذلك ويجنب الهواء الحار‏.‏

فصل في الجوع المسمى بوليموس

بوليموس هو المعروف بالجوع البقري وهو في الأكثر يتقدمه جوع كلبي وتبطل الشهوة بعده وقد لا يكون بعده بل تبطل الشهوة أصلاً ابتداء وهو جوع الأعضاء مع شبع المعدة فتكون الأعضاء جائعة جداً مفتقرة إلى الغذاء والمعدة عائقة له‏.‏

وربما تأدى الأمر فيه إلى الغشي وتكون العروق خالية لكن المعدة عائقة للغذاء كارهة‏.‏

وقد يعرض كثيراً للمسافرين في البرد المصرودين الذين تكثف معدهم بالبرد الشديد‏.‏

وسببه سوء مزاج بل لقوة الحسّ وقوة الجذب‏.‏

وقد يكون من أخلاط مغشيّة لفم المعدة محللة وفاشية في ليفه تحرّك إلى الدفع وتعاق بالجذب وتعرف العلامات بما تكرر عليك وذكر في القانون‏.‏

هو علاج سقوط الشهوة أصلاً وبالجملة يجب أن يشمّم الأطعمة المشهية المفوهة والفواكه العطرة والطيوب المشمومة التي فيها قبض ما لتجمع القوة فلا تتحلّل ويلقم الخبز المنقع في الشراب الطيب ويسقى أو يجرع من النبيذ الريحاني وخصوصاً إن خالطه كافور في الحار المزاج أو عود وسك في غيره‏.‏

وينفعهم منه شراب السوسن إن لم يكن سببه الحرارة‏.‏

ويجب أن تربط أيديهم وأرجلهم ربطاً شديداً وأن يمنعوا النوم وأن يوجعوا إذا نعسوا بنخس وقرص وضرب بقضيب دقيق لدن ليوجع ولا يرض إن لم يكن سببه الحرارة‏.‏

ومما ينفعهم أن يؤخذ كعك فيمرس في الميسوسن أو في النضوخات العطرة ويضمّد به المعدة وخصوصاً في حال الغشي ويكمد به أيضاً المراهم العطرة مثل مرهم الصنوبر ومرهم المورد اسفرم وقد ينفع أيضاً أن يستعمل على معدهم الأضمدة المتخذة من الأدوية القلبية الطيبة الريح أيضاً وأن يبخّروا البخورات العنبرية وتضمّد مفاصلهم بضماد متخذ بماء الورد وماء الآس والميسوسن والكافور والمسك والزعفران والعود والسمك والورد ويدبر في إسخان أبدانهم إن كان السبب البرد وتبريدها إن كان السبب الحرارة وإذا غشي عليهم فعل بهم أيضاً ما ذكرناه في باب الغشي ويرشق على وجوههم الماء البارد وتشدّ أيديهم وأرجلهم وتنخس أقدامهم وتمدّ شعورهم وآذانهم فإذا أفاقوا أطعموا خبزاً منقوعاً في شراب ريحاني وإن كان في معدهم خلط مراري أو رقيق سقوا قدر ملعقتين من السكنجبين بمثقال من الأيارج أو أقل إن كان ضعيفاً وإلا كان برودة مفرطة سقوا الترياق والشجرينا والدحمرثا ومعجون أصطمحيقون وجوارشن البزور فإنه نافع‏.‏

فصل في الجوع المغشّي

ومن الجوع ضرب يقال له الجوع المغشيّ وهو أن يكون صاحب هذا الجوع لا يملك نفسه إذا جاع وإذا تأخر عنه الطعام غشي عليه وسقطت قوته‏.‏

وسببه حرارة قوية وضعف في فم المعدة شديد‏.‏

المعالجات‏:‏ هذا المرض قريب العلاج من علاج بوليموس وقد سلف جلّ قانون تدبيره في بابي أوجاع المعدة وبوليموس‏.‏

وبالجملة فإن علاجه ينقسم إلى علاج صاحبه في حال الغشي وقد ذكر في باب الغشي وإلى معالجته إذا أفاق وهو أن يطعم خبزاً مثروداً في شراب بارد وشراب الفواكه ثم سائر التدبير المذكور في بوليموس وإلى ما يعالج به قبل ذلك وهو أن يمنعوا النوم الكثير ولا يبطأ عليهم بالطعام وليطعموه بارداً بالفعل وأن يفعل سائر ما قيل في باب أوجاع المعدة الحارة‏.‏

فصل في العطش

كثرة العطش وشدّته قد تكون بسبب المعدة إما لحرارة مزاج المعدة وخصوصاً فمّها وقد تعرض تلك الحرارة في التهاب الحمّيات حتى أن بعضهم لا يزال يشرب ولا يروى حتى يهلك من ذلك عن قريب وقد تعرض تلك الحرارة لشرب شراب قوي عتيق كثير أو طعام حار جداً بالفعل أو بالقوة كالحلتيت والثوم‏.‏

وكثيراً ما يموت الإنسان من شرب الشراب العتيق التهاباً وكرباً وعطشاً وقد تعرض تلك الحرارة من شرب المياه المالحة ومياه البحر قد تزيد في العطش زيادة لا تتلافى‏.‏

وقد تكون بسبب أدوية وأغذية معطشة تعطشاً بالاستغسال أو الاستسالة‏.‏

والاستغسال مثل الشيء المالح يحث الطبيعة على أن تغسله بالغسال وبالقطع والاستسالة مثل اللزج يحث الطبيعة عن أن ترققه جداً حتى ينفذ ولا يلتصق‏.‏

وقد يعطش الشيء الغليظ لاتجاه الحرارة إليه والسمك المالح يجمع هذا كله‏.‏

وإما ليبس مزاج المعدة وقد يكون لبلغم مالح فيها أو حلو أو صفراء مرة‏.‏

وقد يكون لطوبات تغلي وقد يكون بمشاركة أعضاء أخرى مثل ما يكون في ديانيطس وهو من علل الكلى ونذكره في باب الكلى‏.‏

وقد يكون من هذا الباب العطش بسبب سدد تكون بين المعدة والكبد تحول بين الماء وبين نفوذه إلى البدن فلا يسكن العطش وإن شرب الماء الكثير وهذا مثل ما يعرض في الاستسقاء وفي القولنج وقد يكون بمشاركة الكبد إذا حميت أو ورمت أو اشتد بردها فلا تجذب وبمشاركة الرئة إذا سخنت والقلب أيضاً إذا سخن والمعي الصائم أيضاً والمريء والغلاصم وما يليها إذا جفت فيها الرطوبات فتقبضت أو إذا سخّنت شديداً‏.‏

وقد يعرض لأمراض الدماغ من السرسام الحار والمانيا والقرطب‏.‏

وأشد العطش الكائن بسبب هذه الأعضاء وبالمشاركة ما هاج عن فمّ المعدة ثم ما هاج عن المريء ثم ما هاج عن قعر المعدة ثم ما كان بمشاركة الرئة ثم ما كان بمشاركة الكبد ثم ما كان بمشاركة المعي الصائم‏.‏

وقد يكون بمشاركة البدن كله كما في الحميات وعطش البحران وفي آخر الدِّق والسلّ وكما يعرض من لسعة الأفاعي المعطشة فإنها إذا لسعت لم يزل الملسوع يشرب لا يروى إلى أن يموت وكذلك عن شرب شراب ماتت فيه الأفاعي أو طعام آخر‏.‏

وكما يعرض بعد الاستفراغ بالمسهلات والذرب المفرط وشارب الدواء المسهل في أكثر الأمر يعرض له عند عمل الدواء عمله عطش يدل فقدانه في أكثر الأوقات على أن الدواء بعد في العمل‏.‏

وقد يعرض له أن يتأخر عن وقته وأن يتقدم أحياناً ويسرع قبل عمل الدواء عمله‏.‏

فأما تقدمه فيكون إما لحرارة الدواء أو حرارة المعدة ويبسها ويتأخر لأضداد ذلك‏.‏

ولذلك فإن العطش فيمن هو حار المعدة ويابسها وشرب دواء حاراً لا يدل على أن الدواء عمل عمله وفيمن هو ضده يدلّ على أنه عمل منذ حين‏.‏

ومما يهيّج العطش كثرة الكلام والرياضة والتعب والنوم على أغذية حارة‏.‏

وأما إذا لم يكن على أغذية حارة فإن النوم مسكّن للعطش وإذا اجتمع في الأمراض الحادة عطش شديد ويبس شديد فذلك من أردأ العلامات‏.‏

العلامات‏:‏ أما علامة الكائن بسبب الأمزجة فقد تعلم مما قيل في الأبواب الجامعة كانت مع مادة أو بغير مادة وكانت المواد مرة أو مالحة بورقية أو حلوة أو مؤذية بغليانها‏.‏

وعلامة الكائن بسبب السدد فقد يدل عليه لين الطبيعة‏.‏

وأما علامة الكائن بسبب ديانيطس فأن يكون عطش لا يسكنه شرب الماء بل كما يشرب الماء يحوج إلى خراج البول ثم يعود العطش فيكون العطش والدرور متلازمين متساويين دوراً‏.‏

وعلامة الكائن بالأسباب المعطشة المذكورة تقدّم تلك الأسباب‏.‏

وعلامة ما يكون بالمشاركة أما ما يكون بمشاركة الرئة والقلب فإنه يسكنه النسيم البارد والأرق ينفع منه والنوم يزيد فيه‏.‏

وقد يكون تمصيص الماء قليلاً قليلاً أبلغ في تسكينه من عبّه كثيراً بل ربما كان العب دفعة يجمّد الفضل ثم يسخنه فيزيد في العطش إضعافاً والمدافعة بالعطش تزيد في العطش فلا ينفع بما كان ينفع به بدأ وما يكون من جفاف المريء فيكون يسيراً ضعيفاً فينفعه النوم بترطيبه الباطن والدعة وترك الكلام‏.‏

وما كان من حرارة فالأرق ينفعه‏.‏

والكائن بمشاركة الكبد فيدلّ عليه تعرّف حال الكبد في مزاجها الحار واليابس وورمها الحار وغير الحار‏.‏

المعالجات‏:‏ كل باب من أسباب الأمزجة فيعالج بالضد وعطش الرئة يعالج بالنسيم وكثيراً ما يسكن العطش إرسال الماء البارد على اللسان ومن خاف العطش في الصيام قدم مكان ماء الباقلا والحمص خلاً بزيت وهجر ماء الباقلا والحمص فهما معطشان‏.‏

وليصبر المستفرغ على العطش الذي أورثه الاستفراغ إلى أن يقوي هضمه ولا يشرب العطشان شراباً كثيراً دفعة ولا ماء بارداً جداً فتموت الحرارة الضعيفة التي أضعفها العطش‏.‏

والقذف قد يعطّش ويسكنه شراب التفاح مع ماء الورد والمعدة الحارة اليابسة يزيدها الماء البارد عطشاً وكذلك المعدة المالحة الخلط والماء الحار يسكن عطشها كثيراً وإذا اشتد العطش ولا حمى فليمزج بالماء قليل جلاب يوصل الماء إلى أقاصي الأعضاء‏.‏

فأما الضربة والصدمة والسقطة على المعدة حيث وقع فإنه ينفعه هذا الضماد‏.‏

وصفته‏:‏ يؤخذ تفاح شامي مطبوخاً بمطبوخ طيب الرائحة حتى يتهرى في الطبخ ثم يدق دقاً ناعماً ويؤخذ منه وزن خمسين درهماً ويخلط بعشرة لاذن وثمانية ورد وستة صبر ويجمع الجميع بعصارتي لسان الحمل وورق السرو ويخلط به دهن السوسن ويفتر ويشدّ على البطن حيث المعدة أياماً فإنه نافع في جميع ذلك‏.‏

المقالة الثالثة الهضم وما يتصل به
فصل في آفات الهضم

آفة الهضم تابعة لآفة في أسفل المعدة أو لسبب في الغذاء أو لسبب في حال سكون البدن وحركته‏.‏

والكائن بسبب أمر المعدة هو إما سوء مزاج وأقواه البارد وأضعفه الحار فإن البارد أشد إضراراً بالهضم من الحار‏.‏

وأما اليابس والرطب فلا يبلغان في أكثر الأمر إلى أن يظهر منهما وحدهما مع اعتدال الكيفيتين الأخيرتين ضرر في الهضم إلا وقد أحدثا أما اليابس فذبولاً وأما الرطب فاستسقاء وأما الحال في تأثير السكون والنوم وضديهما وما يتبعهما من إحكام الغذاء في ذلك فإن الغذاء يقتضي السكون والنوم حتى يجيد الهضم فإذا كان بدلهما حركة أو سهر لم يتم الهضم‏.‏

وأما الغناء الخفيف فإنه إذا لم ينهضم لم تبطل مدة بقائه غير منهضم بل إذا لم يكن في المعدة ما يهضمه فيفسد بسرعة‏.‏

والغذاء إما أن يستحيل إلى الواجب بالهضم التام وإما أن يستحيل إلى الواجب استحالة ما وينهضم انهضاماً غير تام فلا يجذب البدن من القدر الممكن تناوله من الطعام القدر المحتاج إليه من الغذاء فيكون هزال‏.‏

وإما أن لا ينهضم أصلاً وذلك على وجهين‏:‏ فإنه حينئذ إما أن يبقى بحاله وإما أن يستحيل إلى جوهر غريب فاسد‏.‏

وقد يكون هذا في كل هضم وحتى في الثالث والرابع وبسبب ذلك ما يعرض الاستسقاء والسرطان والنملة والحمرة والبهق والبرص والجرب وذلك لأن الدم غير نضيج نضجاً ملائماً للطبيعة فلا تجتذبه الأعضاء مغتذية به ويعفن وينتن أو تجتذبه ولا يحسن تشبّهه بها‏.‏

وإن كان الغالب هناك الثقل أو الحرارة أسود وربما صار السوداوي منه مثل القار‏.‏

والمعدة إذا لم تستمرئ أصلاً آل الأمر إلى زلق الأمعاء أو إلى الاستسقاء الطبلي‏.‏

لكنه إنما يؤول إلى الاستسقاء الطبلي إذا كان للمعدة فيه تأثير قدر ما يبخر من الغذاء دون ما يهضم‏.‏

واعلم أن فساد الهضم وضعفه وبالجملة آفاته إذا عرضت من مادة ما كانت فهو أقبل للعلاج منه إذا عرض لضعف قوة وسوء مزاج مستحكم‏.‏

فصل في فساد الهضم

الطعام يفسد في المعدة لأسباب هي أضداد سبب صلاحه فيها‏.‏

وبالجملة فإن السبب في ذلك إما أن يكون في الطعام وإما في قابل الطعام وإما في أمور عارضة يطرأ عليها‏.‏

والطعام يفسد في المعدة إما لكميته بأن يكون أكثر مما ينبغي فينفعل من الهضم دون الذي ينبغي أو أقل مما ينبغي فينفعل من الهضم فوق الذي ينبغي فيحترق ويترمد وبقريب من هذا يفسد الغذاء اللطيف في المعدة النارية الحارة‏.‏

وإما لكيفيته بأن يكون في نفسه سريع القبول للفساد كاللبن الحليب والبطيخ والخوخ أو بطيء القبول للصلاح كالكمأة ولحم الجاموس‏.‏

أو يكون مفرط الكيفية لحرارته كالعسل أو لبرودته كالقرع أو يكون منافياً لشهوة الطاعم بخاصية فيه أو في الطعام كمن ينفر طبعه عن طعام ما وإن كان محموداً أو كان مشتهى عند غيره‏.‏

وأما لوقت تناوله وذلك إذا تنوول وفي المعدة امتلاء أو بقية من غيره أو تنوول قبل رياضة معتدلة بعد نفض الطعام الأول وإخراجه‏.‏

وإما للخطأ في ترتيبه بأن يرتب السريع الانهضام فوق البطيء الانهضام فينهضم السريع الانهضام قبل البطيء الانهضام ويبقى طافياً فوقه فيفسد ويفسد ما يخالطه‏.‏

والواجب في الترتيب أن يقدم الخفيف على الثقيل واللين على القابض إلا أن يكون هناك داع مرضي يوجب تقديم القابض لحبس الطبيعة‏.‏

وأما لكثرة أصنافه وأما الكائن بسبب القابل فإما في جوهره وإما بسبب غيره وما يطيف به ويحدث فيه‏.‏

والذي في جوهره فمثل أن يكون بالمعدة سوء مزاج بمادة أو بغير مادة فيضعف عن الهضم أو يجاوز الهضم كما علمت في الحار والبارد أو يكون جوهرها سخيفاً وثربها رقيقاً أو يكون احتواؤه غير متشابه ولا جيداً أو يكون جيداً إلا أن ثقله يكون مؤذياً للمعدة فهي تشتاق إلى حط ما فيها وإن لم يحدث قراقر ونفخ‏.‏

وهذان من أسباب ضعف الهضم وبطلانه أيضاً‏.‏

وأما الذي يكون بسبب غيره فمثل أن يكون في المعدة رياح تحول بينها وبين الاشتمال البالغ على الطعام وإذا قيل أن من أسباب فساد الطعام كثرة الجشاء فليس ذلك من حيث هو جشاء بل من حيث هو ريح يتولد فيمدد المعدة ويطفي الطعام فلا يحسن اشتمال قعر المعدة على الطعام‏.‏

وكل مطفّ للطعام‏.‏

فهو عائق عن الهضم ومثل أن تكون المعدة يسيل إليها من الرأس أو الكبد أو الطحال أو سائر الأعضاء ما يفسد الطعام لمخالطته ولا يمكّن المعدة من تدبيره‏.‏

وكثيراً ما ينصت إليها بعد الهضم وكثيراً ما ينصت إليها قبله ومثل أن يكون ما يطيف بها من الكبد والطحال بارداً أو رديء المزاج‏.‏

وأما ما يكون لأسباب طارئة على الطعام وقابلة فمثل فقدان الطعام ما يحتاج إليه من النوم الهاضم أو وجدانه من الحركة عليه ما لا يحتاج إليه فيخضخضه فيفسد أو لاتفاق شرب عليه أكثر من الواجب أو أقلّ أو إيقاع جماع عليه أو تكثير أنواع الأطعمة فيحيّر الطبيعة الهاضمة أو استحمام أو تعرّض لهواء بارد شديد البرد أو شديد الحر أو رديء الجوهر‏.‏

والرياح المحتبسة في البطن تمنع الهضم وتفسده بخضخضتها الأغذية وحركتها فيها‏.‏

والطعام يفسد في المعدة إما بأن يعفن وإما بأن يحترق وإما بأن يحمّض وإما بأن يكتسب كيفية غريبة غير منسوبة إلى شيء من الكيفيات المعتادة‏.‏

وكل ذلك إما لأن الطعام استحال إليه وإما لأن خلطاً على تلك الصفة خالط الطعام فأفسده وربما كان هذا الخلط ظاهر الأثر وربما كان قليلاً راسباً إلى أسفل المعدة ولا ينبسط ولا يتأدى إلى فم المعدة فكلما زاد الطعام رباً وارتقى إلى فم المعدة وخالطه كلية الطعام وربما كان مثل هذا الخلط نافذاً في العروق ثم تراجع دفعة حين استقبله سدد واقعة في وجوه المنافذ لم يتأتّ النفوذ معها وإذا كانت المعدة حارة بلا مادة أو مع مادة صفراوية ينصت من الكبد إليها لكثرة تولدها فيها أِو من طريق المرارة المذكورة فسدت فيها الأطعمة الخفيفة وهضمت القوة والغليظة كلحم البقر‏.‏

والطحال سبب لفساد الطعام‏.‏

واعلم أن فساد الهضم قد يؤدي إلى أمراض كثيرة خبيثة مثل الصرع والمالنخوليا المراقي ونحو ذلك بل هو أهم الأمراض ومنبع الأسقام‏.‏

وإذا فسد هضم الناقهين ولو إلى الحموضة أنذر

فصل في أسباب ضعف الهضم

هي جميع الأسباب التي بعدها في باب فساد الهضم وعلاماتها تلك العلامات إلا أن انصباب الصفراء من تلك الجملة لا تضعف الهضم ولكن قد تفسده‏.‏

وأما انصباب السوداء فقد يجمع بين الأمرين وكذلك أيضاً اليابس والرطب من تلك الجملة لا يبلغ بهما وحدهما أن يبطلا الهضم أصلاً بل قد يضعفانه وقبل أن يبطلا الهضم فإن الرطب يؤدي إلى الاستسقاء واليابس إلى الذبول‏.‏

ومن أسباب فساد الهضم سخافة المراق وقلة لحمها وربما كان السبب في ضعف الهضم سرعة نزول الطعام إما لسبب مزلق من المعدة مما يعلم في باب زلق المعدة وليس ذلك من أسباب فساد الهضم ولا يدخل فيها بل يدخل في أسباب ضعف الهضم وهذا النزول قبل الوقت قد يكون مع جودة الاحتواء من المعدة على الطعام إذا أسرعت الدافعة بحركتها وكانت قوية‏.‏

وقد تكون لا لذلك بل لضعف من الماسكة فلا يمسك ولا يحتوي كما ينبغي حتى ينهضم تمام الهضم وقد يكون ذلك لأورام حارة أو بلغمية أو سوداوية وقروح ونحو ذلك فلا يجود الاحتواء وقد لا يجود الاحتواء لسبب من الطعام إذا كان ثقيلاً أو لذاعاً مرارياً أو كان حاداً والمعدة بها مزاج حار أو سقي صاحبها وبه مزاج حار مانع لجودة الهضم شيئاً حاراً يمنع الهضم وفي الأكثر يفسده ليس يمنعه فقط ومثل هذا الإنسان كما علمت ربما شفاه وعدّل هضمه ماء بارد وكذلك إذا كان في المعدة أخلاط رديئة خصوصاً لذاعة تحجز بينها وبين الأغذية فلا يجود الاحتواء والإمساك ويكون الشوق إلى الدفع أشدّ‏.‏

والذي يكون بسبب جودة الاحتواء فإن الاحتواء من المعدة على الطعام إذا كان تاماً وكان غير مؤذٍ وفي الهضم خفّة‏.‏

وإن كان تاماً إلا أنه مثقل وكانت المعدة تمسك الطعام إمساك من به رعشة لبعض الأثقال فهو يشتهي أن تفارقه كان الهضم دون ذلك ولم يكن جشاء وقراقر‏.‏

وإن لم يكن احتواء كان ضعف هضم وقراقر وجشاء وربما أدى إلى ضعف الهضم واستحالة الغذاء إلى البلغم وإلى اقشعرار وبرد الأطراف وإبهام نوبة الحمّى لكن النبض لا يكون النبض الكائن في أوائل نوبات الحمى وقد يكون ضعف الهضم بسبب تخم وامتلاء متقادم وقد قيل في كتاب الموت السريع أن من كانت به تخم وإبطاء هضم فظهر على عينيه بثر أسود يشبه الحمص واحمر بعضه أو اخضر فإنه يبتدئ عند ذلك باختلاط العقل ثم يموت في السابع عشر ومن أسباب ضعف الهضم أو بطلانه الغمّ كما أن من أسباب جودة الهضم السرور‏.‏

المعالجات‏:‏ إذا كان ضعف الهضم عارضاً عن سبب خفيف أو امتلاء متقادم كثير فقد يكفي فيه إطالة النوم وترك الرياضة والصياح والحمّام واستعمال القيء بالماء الفاتر و تلطيف التدبير‏.‏

فإن كان أعظم من ذلك وكان يعقب تناول الطعام لذع وغثيان وجشاء يؤدي طعم الغذاء فيجب أن تكون التنقية بسقي الماء الفاتر أكثر مراراً ولا يزال يكرر حتى يتقيأ جميع ما فسد ثم يصب على رأسه دهن ويكمّد بطنه وجنباه بخرق مسخنة وتدلك أطرافه بالزيت ودهن الورد ويصب عليها ماء فاتر ويرسم له طول النوم ويمنع الطعام يومه ذلك فإن أصبح من الغد نشيطاً قوياً أدخله الحمام وإلا أعيد إلى النوم والتدبير اللطيف القليل الخفيف والتنويم ثلاثة أيام على الولاء إلى أن تصير معدته إلى حالها‏.‏

وربما افتقر إلى الإسهال‏.‏

والفلفل من أعون الأدوية على الهضم والنوم كله معين على الهضم لكن النوم على اليسار شديد المعونة على ذلك بسبب اشتمال الكبد على المعدة‏.‏

وأما النوم على اليمين فسبب لسرعة انحدار الطعام لأن نصبه المعدة يوجب ذلك‏.‏

واعلم أن اعتناق صبي كاد يراهق طول الليل من أعون الأشياء على الهضم ويجب أن لا يعرق عليه فإن العرق يبرد فيمنع فائدة الاستدفاء بحرارته الغريزية ويجب أن لا يكون معه من النفس ريبة فإن الريبة وحركة الشهوة تشوش حركات القوى الغاذية‏.‏

ومن الناس من يعتنق وأما ضعف الهضم الكائن بسبب حرارة مع مادة فمما ينفع منه السكنجبين السفرجلي والأغذية القابضة الحامضة الهلامية والقريصية وما يشبهها من البوارد ووزن درهمين سفوف متخذ من عشرة ورد وثلاثة طباشير وخمسة كزبرة يابسة تسقى بماء الرمان أو في السكنجبين السفرجلي فإنه نافع جداً‏.‏

فصل في دلائل ضعف الهضم

أما الخفيف منه فيدل عليه ثقل وقليل تمدد وبقاء من الطعام في المعدة أطول من العادة‏.‏وأما القوي فيدل علية الجشاء الذي يؤدي طعم الطعام بعد حين والقراقر والغثيان وتقلب النفس‏.‏

وأما البالغ فإنه لا يتغير الطعام تغيّراً يعتدّ به أصلاً مثل أن تكون البرودة أفرطت جداً والطعام إذا لم ينهضم إلا بطيئاً نزل بطيئاً إلا أن يكون سبب محرّك للقوة الدافعة من لذع أو ثقل أو كيفية أخرى مضادة‏.‏

وعلامة ما يكون بسبب المزاج ما قد علمت وأن يكون الاحتواء رعشاً غير قوي والشوق إلى نزل الطعام والتشوق إلى الجشاء من غير حدوث قراقر وجشاء متواتر وفواق ونفخة تستدعي ذلك أو قبل أن تكون حدثت بعد‏.‏

وعلامة ما يكون السبب فيه نزولاً قبل الوقت لين البراز ونتنه وقلة درء الكبد والبدن منه وربما حدث معه لذع ونفخ والذي يكون عن أخلاط حارة فدلائله العطش وقلة الشهوة والجشاء المنتن الدخاني‏.‏

والذي يكون عن أخلاط باردة فما يخرج منها بالقيء والحموضة وسقوط الشهوة مع دلائل البرد والمادة المذكورة في المقالة الأولى‏.‏

والذي يكون عن أورام ونحوها فيدل عليه علاماتها‏.‏

فصل في دلائل فساد الهضم

أما الدليل الذي لا يعرى منه فساد الهضم فنتن البراز‏.‏

وأما الدلائل التي ربما صحبت وربما لم تصحب فالقراقر والجشاء واللذع‏.‏

دلائل ما يكون السبب فيه أحوال الأغذية المذكورة التعرّف لأحوالها أنها هل كانت كثيرة أو قليلة أو قابلة للتعفن أو هل أخطأ في تريبها أو وقتها أو الحركة عليها جنساً من الخطأ مما سبق ذكره وأن يكون كلما عمل ذلك عرض فساد الهضم وكلما أنقى أجيب صح الهضم‏.‏

وأما علامة الواقع بسبب مزاج المعدة وإعلالها فيتعرّف من العلامات المذكورة في الباب الجامع وإذا كانت المادة الفاسدة في المعدة نفسها كان الغثيان والأعراض التي تكون مع فساد الهضم متواترة لا فترات لها وإن كانت هناك فترات فالمواد آتية منصبّة‏.‏

وأما الكائن بسبب سخافة المعدة وتهلهل نسج ليفها وعروض حالة لها كالبلا فتطاول أوجاع المعدة وأمراضها وضعف هضم مع ضعف شهوة ونحافة البدن وبهذا قد يقع منه ضعف الهضم أو بطلانه دون وأما الكائن بسبب الرياح فيدل عليه دلائل الرياح المذكورة وأما دلائل الانصبابات من الأعضاء المشاركة فيما ذكرنا في مواضعه وأن يتأمل حال ذلك العضو في نفسه وأن يتعرّف هل يكثر فيها الانصبابات إلى أعضاء في طرق أخرى مثل ما أن يتعرف هل المظنون به أن معدته تألم للنوازل صاحب نوازل الحلق والرئة وغير ذلك‏.‏

وأما علامة وقوع فساد الهضم بسبب المجرى الصاب للصفراء فأن يكون المزاج ليس بذلك الصفراوي ثم يصاب لذع في المعدة وطفو للطعام‏.‏

فصل في علاج فساد الهضم

أول ذلك يجب أن يخرج ما فسد من الطعام عن آخره بقيء أو بإسهال وأن يصلح تدبير المأكول والمشروب ويرد في جميع الأحوال إلى الواجب وأن يدافع الطعام حتى يصدق جوعه ويقوّي المعدة أولاً بشرب ماء الورد فإن كان فساد الهضم لحرارة المعدة أو صفراء تنصت إليها غلظت أغذيتهم وميل بها إلى البرد حتى يكون مثل لحم البقر المخلل ولم تجعل باردة رقيقة فإن الرقيق يفسد في معدهم بسرعة‏.‏

وصاحب الصفراء منهم يجب أن يقيأ قبل الطعام وإن كان ذلك لبرد عولج ذلك البرد بما ذكر في بابه‏.‏

وإن كان السبب تهلهل المعدة عولج بالأدوية العطرة القابضة المذكورة وبالأغذية الحسنة الكيموس السريعة الهضم وقد أميلت إلى نشف وقبض بالصنعة وبالأبازير وسائر ما ذكرناه في ومن كان السبب في فساد هضمه انصباب الصفراء من المجرى المذكور الواقع في الندرة فيجب أن يعتاد القيء قبل الطعام مراراً فإن انتعش بعد ذلك ونال الطعام قطعت هذه العادة لئلا تضعف المعدة وبعد ذلك فيجب أن يتناولوا بعد القيء الربوب المقوية للمعدة الرادعة لما ينصت إليها ويدام تضميد معدته لما يقويها على دفع ما ينصب إليها ثم يجعل له أدواراً ويقيأ فيها قبل الطعام على القياس المذكور‏.‏

وأما الذين يحمّض الطعام في معدهم فإن كانت حموضة قليلة عرضية فينتفع أصحابها بمص التفاح الحلو وينتفعون بالكزبرة إذا شربوها قبل الطعام بماء وكذلك المصطكى إذا استفوا منه‏.‏

وإن كانت قوية فمما ينفع من ذلك منفعة بالغة فقّاح الأذخر مع الكراويا وكذلك جميع الجوارشنات الحارة وجوارشنات الخبث وربما انتفع بالجلنجبين المنقوع في الماء الحار‏.‏

ومما ينفعهم أن يأخذوا عند النوم من هذا الدواء‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ فلفل وكمون وبزر شبث من كل واحد جزء ورد أحمر منزوع الأقماع جزآن ينخل بعد السحق بحريرة والشربة نصف درهم بشراب ممزوج فإن احتيج إلى ما هو أقوى من ذلك فيجب أن يستعمل القيء على كل المالح والحامض والحريف كالفقاع والصبر عليه ساعة ثم يقيأ بالسكنجبين العسلي المسخن وعصارة الفجل وما يجري مجراه من ماء العسل ونحوه ثم يداوى بأقراص الورد الكبير وبالأطريفل وكثيراً ما لا يحتاج فيه إلى القيء حين ما يكون السبب فيه برودة بلا مادة لأجلها يحمض الطعام وإذا كان الطعام يحمض صيفاً فهو أفسد‏.‏

ويجب لصاحبه أن يهجر الثريد والمرق ويتغذى بالنواشف والقلابا والمطجنات واللحم الأحمر ويجب أن يبدل منهم المزاج فقط وكل طعام يفسد في المعدة فمن حقه أن ينفض فإن كانت الطبيعة تكفي في ذلك فليكفّ وإن لم تكف الطبيعة ذلك تنوول الكموني بقدر الحاجة فإن لم يكف استعين بشيء من الجوارشنات المسهلة يتناول منها مقدار قليل بقدر ما يخرج الثفل فقط والسفرجلي من جملة المختار منها وأما علامات جودة اشتمال المعدة على الطعام وجودة الهضم الذي في الغاية وأضدادها هي التي ذكرناها في أبواب الاستدلالات فإن لم تكن تلك الأشياء المذكورة لكن أحس بكرب وثقل وسوق إلى حط ثقل مع ضيق نفس يحدث فاعلم أن المعدة شديدة الاشتمال إلا أنها متبرمة بمبلغ الطعام في كفيته واعلم أن الهضم لقعر المعدة والشهوة لفمها‏.‏

فصل في بطء نزول الطعام من المعدة وسرعته ومن البطن

قد يبقى من الطعام شيء في المعدة إلى قريب من خمس عشرة ساعة في حاو الصحة واثنتي عشرة ساعة وذلك بحسب الغذاء في خفّته وغلظه ويدل عليه وجود طعمه في الفم وفي الجشاء فإن احتباس الطعام في المعدة إنما هو بسبب إبطاء الهضم إلى أن ينهضم واندفاعه بسبب دفع الدافعة عند حصول الهضم ولمحرك يحرّك القوة الدافعة مثل لذع صفراء أو سوداء حامض أو لشيء مما سنذكره ليس كما يظنه قوم مر أن كل السبب في احتباسه ضيق المنفذ السفلاني ولو كان كذلك لم يمكن خروج الدرهم والدينار المبلوع ولما كان الشراب واللبن يلبثان في المعدة ولما كانا هما يطفوان في المعدة الضعيفة ويقرقران وينفخان بل السبب في النزول الطبيعي هو الهضم وقوة المعدة‏.‏

على الدفع لا كثير تعلق له بغيره من حال الطعامإذا لم يعرض للمعدة أذى وإلى أن ينهضم الطعام فإن المعدة الصحيحة تشتمل عليه ويضيق منفذها الأسفل الضيق الشديد فإذا حان الدفع اتسع ودفعت المعدة ما فيها بليفها المستعرض‏.‏

وكلما استعجل الهضم استعجل النزول وإن أبطأ أبطأ إلا أن يعرض بعض الأسباب المنزلة للطعام عن المعدة ولم ينهضم بعد مما قد عرفته‏.‏

والقدر المعتدل لبقاء الطعام في البطن وخروجه هو ما بين اثنتي عشرة ساعة إلى اثنتين وعشرين ساعة والطعام الكثير إذا لم ينهضم لكثرته والذي كيفيته رديئة أيضاً فإن كل واحد منهما لا يبقى في المعدة الصحيحة القوية القوة الدافعة بل يندفع إلى أسفل بسرعة وربما أعقب خلفة وهيضة وإذا كانت المعدة ضعيفة يثقلها الطعام أو مقروحة مبثورة أو كان فيها خلط لزنج مزلق لم يلبث الطعام فيها إلا قليلاً وسواء كانت ضعيفة الماسكة أو الهاضمة‏.‏

وقد يمكنك أن تتعرف علامات ما ينبغي أن تعرفه من أسباب هذا مما سلف لك في الأسباب الماضية‏.‏

المعالجات‏:‏ أما من يبطؤ نزول الطعام عن معدته أو من يطفو الطعام على معدته فعلاج ذلك النوم على اليمين فإنه معين على سرعة نزول الطعام عن المعدة وإن كان ضعيف المعونة على الهضم ويعين عليه التمشي اللطيف ودلك الرجلين وكسر الرياح بما عرف في بابه‏.‏

وأما علاج من يسرع نزول الطعام من معدته قد كان قوم من القدماء يسمون هؤلاء ممعودين وإما بآخرة فقد وقع اسم الممعود على غير ذلك‏.‏

ومما جرّب لهم أن يستعمل عليهم ضماد من دقيق الحلبة وبزر الكتان والعسل وأن يسقوا منه أيضاً‏.‏

ومن ذلك أن يؤخذ صفرة بيضة مشوية وملعقة من عسل ودانقان من المصطكى المسحوق يجمع الجميع في قيض البيضة ويشوى على رماد حار ولا يزال يحرك حتى يدرك ويؤكل ويستعمل هذا ثلاثة أيام‏.‏

وبالجملة يجب أن يستعمل قبل الطعام القوابض أما الباردة إن كان هناك مزاج حار والمخلوطة بالحار إن كان المزاج إلى البرودة وقد عرفت جميع هذه الأدوية ويجب أن ينام على الطعام ولا يتحرك ولا يرتاض البتّة وأن يشد الأطراف العالية منه‏.‏

قد تحدث صلابة في المعدة تشبه الورم ولا يكون ورماً ويكون سببه برد مكثف أو سوداء غليظة مداخلة ما لا يورم‏.‏

العلامات‏:‏ أن يعرف سببه ولا نجد علامة ورمه‏.‏

المعالجات‏:‏ يضمد بإكليل الملك والزعفران والمصطكى والبلسان والكندر والمقل والسنبل والفردمانا والمغاث وشمع ودهن الورد وكذلك جميع المعالجات المذكورة للأورام الصلبة وخصوصاً ما ذكر في باب ضعف المعدة للصلابة‏.‏

ومما جرّب في هذا الشأن دواء بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من الشمع ست أواق علك الأنباط ثلاث أواق زنجبيل وجاوشير من كل واحد أوقيتان صبر وقنّة من كل واحد ثلاث أواق دهر البلسان أربع وعشرون أوقية يتّخذ منه ضمّاد ومرهم‏.‏

فصل فيما يهيج الجشاء

إذا حدث في المعدة رياح ولم تنزل وكانت تحتبس في فم المعدة وتؤذي فيجب أن تستفرغ بالجشاء كما تستفرغ الفضول الطافية بالقيء وإلا أفسدت الهضم وأطفت الغذاء اللهم إلا أن يحدث كثرة الرطوبات وبلاغم مستعدة للاستحالات رياحاً فحينئذ لا يؤمن أن يكون الإفراط في تهييج الجشاء مما يحرك أمراً صعباً‏.‏

ومما يحرّك الجشا الصعتر وورق السذاب والكندر والأنيسون والكراويا والفودنج والنعنع والنانخواه والقرنفل والمصطكى مضغاً وشرباً‏.‏

علاج الجشاء المفرط‏:‏ أما أسباب الجشاء ودلالته على الأحوال فقد ذكرناها في باب الاستدلالات‏.‏

أما الحامض فينتفع صاحبه بشرب الفلافلي بالشراب وربما نفعهم أن يسقوا قبل غذائهم وعشائهم كزبرة يابسة قدر مثقال ثم يشرب بعده شراب صرف ومما يسكنه على ما زعم بعضهم أن تلطخ المعدة بالنورة وزبل الدجاج‏.‏

وأما الدخاني إن كان عن مادة فينتفع بالأفسنتين والأيارج‏.‏

وإن كان بلا مادة فبما يبرد ويطفئ ويشد مثل ربوب الفواكه الباردة والأغذية المبرّدة حسب ما تعلم جميع ذلك‏.‏

المقالة الرابعة الأمراض الآتية والمشتركة العارضة للمعدة
فصل في الأورام الحارة في المعدة

المعدة تعرض لها الأورام الحارة للأسباب المعروفة في إحداث الأورام الحارة ومن تلك الأسباب‏:‏

العلامات‏:‏ أنه إذا طال بالمعدة وجع لا يزول مع حسن التدبير فاحدس أن هناك ورماً‏.‏

وأما الحار من الأورام فقد يدلّ عليه مع ذلك التهاب شديد وحرقة قوية وعطش وحمّى لازمة ووجع ناخس ونتوء وربما أدى إلى اختلاط الذهن وإلى السرسام والمالنخوليا‏.‏

فإذا نحف البدن وغارت العين وانحلت الطبيعة وكثر الاختلاف والقيء وأقلعت الحمّى وقلّ البول وصارت المعدة للصلابة بحيث لا تنغمز تحت الأصابع فقد صار خرّاجاً‏.‏

وإذا حدث مع وجع المعدة برد الأطراف فذلك دليل رديء‏.‏

المعالجات‏:‏ إذا توهمت أن ورماً حاراً ظهر أو يظهر بالمعدة لشدة الحرقة‏.‏

والالتهاب فالأحوط في الابتداء أن تبادر إلى الردع فتمرّخ المعدة بمثل دهن السفرجل وتضمدها بالسفرجل وقشور القرع والبقلة الحمقاء ودقيق الشعير وما يجري هذا المجرى‏.‏

على أن الإمساك وتلطيف الغذاء والتدبير أنفع لهم‏.‏

وإذا عالجت أورام المعدة الحارة فإياك أن تسقي مسهّلاً قوياً أو مقيئاً فإن استعمال القيء خطر‏.‏

وأما الفصد فما لا بدّ منه في أكثر الأوقات واجتنب الإسهال بالعنف والقيء واقتصر على الأغذية والأدوية الملينة مثل الشعير والماش والقطف والقرع ولتكن الأدوية الملينة مثل الخيار شنبر فإنه لا بأس فيه بأن يستفرغ بالخيار الشنبر فإنه ينفع الورم ويجفف المادة وربما مزج به من الأيارج أو الصبر وزن دانق وإلى نصف درهم‏.‏

وأفضل ذلك أن يسقى الخيار شنبر بماء الهندبا وربما جعل فيه أفسنتين قليل فإنه نافع يقبضه‏.‏

وربما استعمل فيه قوم الهليلج وأما أنا فلست أميل إليه اللهم إلا أن يكون الورم في طريق الشك وإذا ظهر فلا ينبغي أن يستعمل‏.‏

وربما سقوهم السكنجبين بالسقمونيا وأنا أكرهه‏.‏

وإن لم يكن من مثله بدّ فالصبر مقدار مثقال أو ما يقرب منه بالسكنجبين منه على أن تركه ما أمكن أفضل‏.‏

ومن المسهلات النافعة في ابتداء الأمر أن يؤخذ ماء عنب الثعلب وماء الهندباء أوقيتين ولبّ الخيار شنبر ثلاثة دراهم ومن دهن اللوز والقرع من كل واحد وزن درهمين ويسقى ولا يزال يلين الطبيعة بذلك إن كانت يابسة إلى اليوم السابع ويجب أن لا يقدّموا عن الطعام مما ينفعهم جداً‏.‏

وإن اشتد الوجع سقيتهم وزن ثلاثة دراهم بزر قثاء بماء بارد أو بماء الثلج ويسقى ماء الطبرزذ فإنه نافع جداً‏.‏

وماء الطرحشقوق أيضاً والأضمدة المتخذة من الملح والشبث والجلنار والهيوفا قسطيداس والأفسنتين إذا ضمد به منع الورم أن يفشو في جميع أجزاء المعدة‏.‏

وما دامت الحرارة باقية ولو بعد السابع فلا تقطع ماء الهندبا وماء عنب الثعلب وماء الكاكنج وماء الطرحشقوق وأخلط بذلك إذا جاوز السابع أقراص الورد إلى نصف درهم وشيئاً من عصارة الأفسنتين والمصطكي واخلط به أيضاً ماء الرازِيانج والكرفس ويكون الغذاء إلى السابع من الماش المقشر بقطف وسرمق وقرع بدهن اللوز أو زيت الأنفاق وشراب الجلاب وماء الإجاص وعصارة الهندبا والطرحشقوق وفي آخره يخلط بمصطكي وعصارة الأفسنتين‏.‏

وأما بعد السابع فيخلط بها ما يجلو أو ينضج يسيراً مثل السلق واللبلاب وحينئذ أيضاً يسقون السكنجبين وربما سقوا قبل ذلك بأيام وربما سقوه مع ماء البنفسج المربى إن لم يكن غثيان شديد مؤذٍ وذلك إلى الرابع عشر وإذا سكن اللهيب وتليّن الورم حان وقت التحليل فإذا انحطّ قليلاً أدخلت في الضمادات مثل المصطكي والأفسنتين وجعلت الشراب من السكنجبين بغير بقية وربما كفى سقي الخيار شنبر في ماء الرازيانج والكرفس ودهن اللوز الحلو إلى آخره‏.‏

والصواب لك إذا بلغ العلاج وقت الإرخاء والتحليل أن لا تقدم عليها إقدام مجرد إياهما بل اخلط الأدوية المرخية بالقابضة فإن في الاقتصار على المرخيات خطراً عظيماً وربما أشفى بصاحبه على الهلاك سواء كانت الأدوية مشروبة أو موضوعة عليها من خارج‏.‏

والمعدة أولى بذلك من الكبد والقوابض الصالحة لهذا الشأن ما فيه عطرية مثل المصطكي والورد وأيضاً العفص والسك والجلنار وأطراف الأشجار‏.‏

ومن الأدهان مثل دهن السفرجل ودهن المصطكي ودهن النارين ودهن التفاح وزيت الأنفاق بل يجب في الصيف وفي الابتداء أن يستعمل في مراهمها دهن الورد وزيت الأنفاق ودهن السفرجل ودهن التفاح‏.‏

وفي الشتاء أو في أوان التحليل دهن الناردين ودهن الشبث ودهن البابونج ودهن السوسن ودهن المصطكي بين بين‏.‏

صفة أضمدة جيدة في الابتداء والتزيّد والانتهاء‏:‏ ضمّاد نافع هذا الوقت وبعده يؤخذ دقيق الشعير وفوفل ونيلوفر من كل واحد أوقية ورد أوقية ونصف زعفران نصف أوقية بنفسج خمسة عشر كثيراً خمسة خطمي بابونج من كل واحد عشرة صندل خمسة عشر مصطكي وجلّنار وأقاقيا من كل واحد خمسة خمسة شمع دهن ورد ما يجمعه‏.‏

ومن الأضمدة الجيدة في ابتداء الورم أن يؤخذ أصل السوسن بإكليل الملك وشمع ودهن البنفسج ولا يجب أن يضمد مع استطلاق شديد من البطن بل يعدّل البطن أولاً ثم يستعمل الضمّاد‏.‏

ومن الأضمدة الجيدة في وقت المنتهى إلى الانحطاط أن يؤخذ فقاح الأذخر إكليل الملك وأفسنتين رومي وسنبل وأصل الخطمي وصندل وفوفل وزعفران وحبّ الغار وما أشبه ومن الأضمدة الجيدة في إنضاج ما يراد تحليله من الورم الحار والماشراء أن يؤخذ طراف الورد وأطراف الأفسنتين وأطراف حي العالم وقشر الأترج الخارج والمصطكي والكندر من كل واحد جزء ونصف ومن السفرجل والبسر والزعفران والصبر والمر من كل واحد جزء ومن الشمع ودهن البابونج ودهن الناردين من كل واحد عشرة أجزاء‏.‏

وإذا كان السبب في حدوث الأورام الأوجاع المتقادمة التي من حقها أن تعالج بالملطفات فإذا تأدت إلى التورّم فيجب أن تقطع الملطفات عنها وتقتصر على المسكّنة للأوجاع مثل شحوم البط والدجج‏.‏

وإذا أعتق الورم سقي أقراص السنبل ويضمد بضماد المقل بحب البان المذكور في الأقراباذين‏.‏

ومما ينفع من ذلك قيروطي بدهن بلسان والصبر والشمع الأبيض ويجب أن يستعمل القيروطي الجالينوسي المذكور في باب ضعف المعدة‏.‏

وضماداً إكليل الملك نافع جداً وهو أن يؤخذ بابونج وجلنار وبزر الكتان وإكليل الملك وخطمي يجعل منه ضمّاد ويكمّد وينطل بطبيخه‏.‏

ومما يسقى في ذلك الورد عشرة العود درهمين المصطكي ثلاثة دراهم بزر الهندباء والكشوت ثلاثة يسقى في الورم الملتهب مع كافور أو يؤخذ ثلاثة أساتير خيار شنبر ويطبخ في رطل ماء حتى يعود إلى النصف ثم يصفى ويلقى عليه من ماء عنب الثعلب وماء الكاكنح اسكرجة ويغلى إغلاءة ويلقى عليه نصف درهم أيارج فيقرا ويسقى القوي منه بتمامه والضعيف نصفه وإن احتجت إلى أقوى من ذلك زدت فيها الشبت وبزر الكتان والحلبة وإذا احتجت إلى أقوى من ذلك زدت من بزر الكرنب وأشق ومخ الأيل وشحم الدجاج وربما احتجت إلى ضماد فيلغريوس والضمّاد الأصفر وفي هذا الوقت ربما احتيج إلى أن يسقى أقراص المقل‏.‏

ومن المراهم النافعة في هذا الوقت مرهم بهذه الصفة‏:‏ يؤخذ من الشمع ومن دهن الناردين أوقية أوقية ومن المصطكي والصبر والسعد والأذخر من كل واحد مثقال ومن مثل وزن ثلاثة دراهم يحل في الشراب ويجمع بين الأدوية على سبيل اتخاذ المراهم‏.‏

وإن كان هناك إسهال فربما احتجت إلى أن تجعل مع هذه عصارة الحصرم أو عصارة الأفسنتين أو تجمع بينهما‏.‏

ومن الخطأ العظيم أن يطول زمان مقاساة الورم ولا يزال يعالج بالمبرّدات ويكون الورم في طريق كونه خراجاً وقد منع عن النضج فيجب أن يراعى هذا‏.‏

وقد قيل أن القلادة المتخذة من حجارة أناسليس إذا علقت بحيث تلامس المعدة كانت عظيمة المنفعة في أوجاعها وأورامها‏.‏

وأما إذا صار الورم دبيلة أو خراجاً فقد أفردنا له باباً وأما إذا كان الورم صفرارياً فيجب في ابتدائه أن يبرّد جداً بالضمادات المبرد المعروفة المخلوطة بالصندل والكافور والورد ونحوه ويسقى ماء الشعير بماء الرمان المزّ المطبوخ وبالسرطانات ثم بعد ذلك بأيام يستعمل ماء عنب الثعلب وماء الهندباء وبعد ذلك وعند القرب من المنتهى يمزج بماء عنب الثعلب وماء الهندبا قليل ماء الرازيانج فإن ذلك ينفع منفعة بينة‏.‏

فصل في الأورام الباردة البلغمية

هذه الأورام تتولّد من رطوبة وسوء هضم وقلة رياضة ومن سائر الأسباب المولدة للمواد الرطبة الخافية إياها في الأوعية والأغشية مما سلف تعريفه‏.‏

العلامات‏:‏ إذا وجدت علامة الورم من وجع راسخ في كل حال وتنويم ثم لم يكن حمى ولا التهاب ولا وسواس بل كان رطوبة ريق ورصاصية لون وقلة عطش وسوء هضم وقلّة شهوة فذلك ورم بلغمي واستدل بسائر الدلائل المذكورة لرطوبة مزاج المعدة‏.‏

المعالجات‏:‏ من القانون في هذا أيضاً أن لا تخلي المحلّلة من القابضة فإن المحللة التي يحتاج إليها في هذه هي القوية التحليل يبتدأ من علاج هؤلاء بأن يسقوا ماء الكرفس وماء الرازيانج من كل واحد أوقيتين بورق ثلاثة دراهم دهن لوز حلو مقدار الكفاية ثم من بعد ذلك يسقون درهمين من دهن الخروع مع ثلاثة دراهم من دهن اللوز الحلو بطبيخ إكليل الملك‏.‏

وصفته‏:‏ إكليل الملك عشرة أصل الرازيانج عشرة الماء أربعة أرطال يطبخ حتى يبقى رطل ويسقى منه أربع أواق‏.‏

وينفع هؤلاء طبيخ الزوفا الذي طبخ فيه إكليل الملك وجعل على الشربة منه ثلاثة دراهم دهن الخروع وقيل نصف درهم إلى درهمين دهن اللوز الحلو‏.‏

وأما المسوحات والأضمدة فمن ذلك دواء مجرب بهذه الصفة‏.‏

يؤخذ جعدة وإكليل الملك وحماماً وبابونج وشبت ومن كل واحد عشرة دراهم أفسنتين وسنبل من كل واحد سبعة دراهم صبر وزن ثمانية دراهم مصطكي عشرة دراهم كندر ستة دراهم أصل الخطمي خمسة عشر درهماً أشق وجاوشير وميعة من كل واحد عشرة دراهم شحم الوز وشحم دجاج من كل واحد أوقيتين شمع أحمر نصف رطل‏.‏

وأفضل المسوحات دهن النادرين ودهن السنبل قد جعل فيه المر والقردمانا‏.‏

وينفع أيضاً الهليون واللبلاب بدهن اللوز الحلو والسلق والكرنب بالزيت وما يجفف الدم من الأغذية ويسهل هضمه ويجب أن يجتنبوا القيء أصلاً‏.‏

فصل في الأورام الصلبة الغليظة

قد يكون ابتداء وقد يكون عن انتقال من الأورام الحارة وعلى ما قد عرفته في الأصول وفي النادر يكون عن ورم بلغمي عرض له أن يصلب ويدل عليه مع دلالة الأورام صلابة المجس المعالجات‏:‏ القانون في هذا أيضاً أن لا تخلي الأدوية المحللة عن القابضة وكل الأدوية التي كانت شديدة التحليل في آخر الأورام الحارة فإنها نافعة ههنا ويجب أن يسقوا لبن اللقاح دائماً‏.‏

ومما ينفعهم أن يؤخذ ثلاثة مثاقيل من دهن الخروع بطبيخ الخيارشنبر وهو ممروس في ماء الأصول وان احتيج إلى ما هو أقوى جعل في ماء الأصول من فقاح الأذخر والمصطكي والبرشارشان مع سائر الأدوية جزء جزء‏.‏

وإذا جعل مع دهن الخروع من دهن السوسن مقدار درهم ومن دهن اللوز مقدار درهمين كان نافعاً وكذلك إذا سقيت هذه الأثمان بماء العسل‏.‏

ويجب أن يستعمل في ضماداته مخّ عظام الإبل ومخ ساق البقر وإهال سنام البعير‏.‏

ومن الأدوية النافعة في ذلك وفي الدبيلات أن يؤخذ إكليل الملك وحلبة وبابونج وحب الغار والخطمي وأفسنتين من كل واحد جزء أشق قفر من كل واحد ثلثا جزء تحل هذه الصموغ في طبيخ عشرين تينة بالطلاء ويسحقه كالعسل ثم يجمع به الأدوية ويتخذ منه ضمّاد فإنه عجيب‏.‏

ضماد آخر‏:‏ يؤخذ وسخ الكوارة ستة أجزاء ميعة جزأين مصطكي جزء علك البطم نصف ضماد آخر‏:‏ يؤخذ أشق مائة شمع مائة إكليل الملك أثني عشر زعفران مرّ مقل اليهودي من كل واحد ثمانية دهن البلسان رطل‏.‏

ومما هو نافع لهم جداً دهن عصير الكرم‏.‏

ومما ينفعهم جداً طبيخ الايرسا بالخيارشنبر والضماد الذي ذكرناه في باب ضعف المعدة مع صلابة‏.‏

نسخة ضماد جيّد‏:‏ يؤخذ مصطكي كندر أفسنتين من كل واحد جزء أشق زعفران جزأين جزأين سعد ثلاثة قيروطي بدهن الناردين قدر الكفاية وإذا اتفق ما هو قليل الاتفاق من انتقال الورم البلغمي إلى الورم الصلب فأوفق علاجه ضماد بهذه الصفة‏:‏ يؤخذ أشق ومقل وبزر الكرنب ميعة سائلة ولوز مرّ ومصطكي وسنبل وأذخر وسعد تحل الصموغ ويسحق غيرها ويجمع ضمّاداً وغذاؤهم مثل الهليون واللبلاب ودهن لوز حلو وخصوصاً لما كان انتقل من الورم الحار‏.‏


فصل في الدبيلة في المعدة

كثيراً ما يحرف الأطباء عن تدبير الورم في المعدة فينتقل خرّاجاً وكثيراً ما يبتدئ‏.‏

العلامات‏:‏ قد ذكرنا علامات ابتدائها في باب أورام المعدة الحارة‏.‏

المعالجات‏:‏ يجب أن تبادر إلى الفصد وإلى تبريد المعدة المورمة ورماً حاراً خارجاً وداخلاً بما يمكن ليمنع صيرورته دبيلة‏.‏

فإن صار دبيلة وأخذ في طريق النضج فيجب حينئذ إن كان الأمر خفيفاً وتوهّمت نضجاً قريباً أن تسقيه اللبن الحليب مرة بعد أخرى مع الماء الحار وتجسّ الصلابة وتنظر هل تنغمز وتترقّب هيجاناً وقشعريرة وانغماز ورم فإن لم يغن ذلك فيجب أن تسقيه ماء الحلبة والحسك ودهن اللوز الحلو‏.‏

فإن احتجت إلى أقوى من ذلك وكان الأخذ في طريق النضج قد زاد على الأول جعلت فيه دهن الخروع‏.‏

ومما هو مجرب في ذلك أن يسقى صاحبه طرحشقوق يابس وزن درهم ونصف بزر المرّ وحلبة درهم درهم يسحق ذلك ويشرب ببعض الألبان الحليب الحارة مثل لبن الأتان والماعز ومقدار اللبن ثلاثة أواق ويخلط معه من السكر وزن ثلاثة درهم‏.‏

ومما هو مجرّب أيضاً أن يؤخذ من ورق الطرحشقوق اليابس أوقية الحلبة أوقيتان بزر المرو أربع أواق يدقّ وينخل ويعجن بلبن الماعز ودهن السمسم ويتخذ ضمّاداً‏.‏

وينبغي أن يحمّم بالماء الفاتر ويخبّص على الدبيلة بشيء متخذ من التين والبابونج والحلبة مطبوخة وفيها أفسنتين ليقوّي‏.‏

والمراد من جمع ذلك أن ينضج الورم وينفجر فإذا حدست نضجاً وكنت قد استعملت التحميم المذكور والضمادات وأعقبتها بضمّاد التين المذكور فرشت له فرشاً مضاعفة في غاية الوطاء والدفاء وأمرته أن ينام عليها منبطحاً حتى ينفجر تحت هذا الانضغاط ورمه وأنت تعرف أنه قد انفجر بالضمور والتطامن وبما يقذف ويختلف به من القيح والدم ويجب أن يسقى حينئذ الصبر بماء الهندبا فإذا انفجر سقي الملحمات‏.‏

على أن من قاء القيح من معدته كان إلى اليأس أقرب منه إلى الرجاء فإذا حدست أن في المعدة قيحاً فأخرجه بالإسهال ولا تحرّكه إلى القيء وإذا لم ينجع مثل هذه الأشياء استعملت الأدوية المذكورة في باب الأورام الصلبة‏.‏

وأما الأغذية الموافقة لهم في أوائل الأمر فالاحساء المتخذة بالنشاء والشعير المقشّر وصفرة البيض وفي آخره ما يقع فيه شبث وحلبة بمقدار حسب ما تعلم قانون ذلك‏.‏

فصل في القروح في المعدة

إن القروح والبثور قد تعرض للمعدة لحدّة ما يتشرب جرمها من الأخلاط وما يلاقيه منها وكثيراً ما يكون بسبب ما يأتيها من غيرها فإنه كثيراً ما تتقرح المعدة من نوازل تنزل إليها من الرأس حادة لذّاعة قابلة للعفونة تتعفن فتتأكّل إذا طال النزول‏.‏

العلامات‏:‏ كثيراً ما تؤدي قروح المعدة خصوصاً في أسفلها إلى صغر النفس ودرور العرق والغشي وبرد الأطراف‏.‏

وقد يدل على القروح في المعدة نتن الجشاء وارتفاع بخار يورث يبس اللسان وجفافه ويكون القيء كثيراً وإذا كان في المعدة بثور كثر الجشاء جداً‏.‏

وقد يفرق بين القرحة الكائنة في المريء وبين الكائنة في فم المعدة أن الكائنة في المريء يحس الوجع فيها إلى خلف بين الكتفين وفي العنق إلى أوائل الصدر ويحقق حالها نفوذ المزدرد فإنه يدل على الموضع الألم باجتيازه فإذا جاوز هذا الوجع يسيراً‏.‏

وأما الكائنة في فمّ المعدة فيدل عليها أن الوجع يكون في أسافل الصدر أو أعالي البطن ويكون أشد والمزدرد يدل عليها عند مجاوزة الصدر وأكثره يميل إلى جهة المراق ويصغر معه النفس ويبرد الجسد ويؤدي إلى الغشي أكثر‏.‏

وأما الكائنة في قعر المعدة فستدلّ عليها بخروج قشر قرحة في البراز من غير سحج في الأمعاء ووجود وجع بعد استقرار المتناول في أسفل المعدة ويكون الوجع يسيراً‏.‏

ويفرق بين القرحة في المعدة والقرحة في الأمعاء موضع الوجع عند دخول الطعام على البدن ويكون خروج القشرة التي تخرج في البراز نادراً وتكون قشرة رقيقة من جنس ما تخرج من الأمعاء العليا‏.‏

ويستدل على أنها من المعدة بأن الوجع ليس في نواحي الأمعاء بل فوق إلا أنه كثيراً ما يلتبس فتشبه الدوسنطاريا العالي وهو الكائن في الأمعاء العليا فيجب أن تتفرّس فيه جيداً‏.‏

وأما في القيء فإن القشرة إذا خرجت لم يكن إلا لقرحة في المريء أو المعدة ويجب إذا أردت أن تمتحن ذلك أن تطعم العليل شيئاً فيه خل وخردل‏.‏

المعالجات‏:‏ الجراحة الطرية التي تقع فيها يجب أن تعالج بالأدوية القابضة وتجعل الأغذية سريعة الهضم أيضاً وتبعد الأدوية القرحية التي يقع فيها زنجار وأسفيداج ومرتك وتوتيا وأمثال ذلك بل يجب أن تعالج قروح المعدة والأكلة فيها أولاً بالتنقية بمثل ماء العسل والجلاب ولا يجب أن يكون في المنقّي قوة من التنقية فيؤذي ويقرح أكثر مما ينقّي وينفع بما يزعزع بل يجب أن يكون جلاؤها وغسلها إلى أسفل‏.‏

فإن كان هناك تأكل ولحم ميت فيجب أن يداوى بدواء ينقّي اللحم الميت ويلحم وينبت‏.‏

وما أوفق أيارج فيقرا لذلك فإذا نقى وجب أن يسقى مخيض البقر المنزوع الزبد وشراب السفرجل والرمان ونحوه ويسقى أيضاً ماء الشعير بماء الرمان وجلاب الفواكه القابضة وربما احتاجوا إلى التغذية ببطون العجاجيل والجداء المحللة‏.‏

واعلم أنك ما لم تنق الوضر أجمع فلا منفعة في علاج آخر ولا استعمال مدملات‏.‏

وإذا استعملت الملحمات وكانت العلة في ناحيتي المريء وفم المعدة فاجعل فيها من المغريات شيئاً صالحاً مثل الصمغ والكثيراء وقد ينفع من قروح المعدة الفلونيا وينفع أيضاً أقراص الكهرباء لا سيما إذا كان هناك قيء دم وينفع منه جميع ربوب الفواكه القابضة وقد ينقع رب الغافت وربّ الأفسنتين وإذا كان في المعدة قروح ولم يكن بد من الإسهال لداعٍ من الدواعي فيجب أن يسهل بمثل الخيارشنبر وإن عرض من القروح إسهال فيجب أن يعالج بأقراص الطباشير والربوب القابضة بماء السويق المطبوخ‏.‏

وإذا كان هناك أكلة فيعالج بما ذكرناه في علاج نفث الدم وأنت تعلم ذلك‏.‏

فصل في علاج البثور في المعدة

ينفع منها التنقية بمداراة ما يرخص في الاستسهال به في قروح المعدة حب الرمان بالزبيب واللبن المنضج بالحديد المحمى‏.‏

وأما من عرض له انخراق معدته فلا يتخلص إلا قليلاً من خرق قليل ومع ذلك فينبغي أن لا يهمل حاله وتشتغل بعلاجه فعسى أن يتخلص منه‏.‏

المقالة الخامسة أحوال المعدة

من جهة ما تشتمل عليه ويخرج عنها وشيء في أحوال المراق وما يليها

فصل في النفخة

النفخة قد تكون بسبب الطعام إذا كان فيه رطوبة غريبة تستحيل ريحاً ولا يمكن الحرارة وإن كانت معتدلة أن تحللها من غير إحالة الريح وقد تكون بسبب الحرارة الهاضمة إذا كانت ضعيفة فإن الغذاء وإن كان غير نافخ في طباعه فإذا ضعفت عنه الحرارة بخرت وأحدثت ريحاً فإن المادة التي ليس في جوهوها نفخ كثير فإنها لا تحدث في الجوف نفخاً إلا أن تكون الحرارة مقصرة فتحرك ولا تهضم‏.‏

كما أن عدم الحرارة أصلاً لا يصحبها نفخ ولو من نافخ‏.‏

وكل ما لا يحدث عنه نفخ فإنما لا يحدث عنه النفخ إما لبراءته عن ذلك في جوهره وإما لسببين من غيره أحدهما استيلاء الحرارة عليه والآخر البرد الذي لا يحرك شيئاً‏.‏

وربما كانت الحرارة مستعدة للهضم والمادة مجيبة إليه فعورضت بما يقصر بها عنه من شرب ماء كثير عليه أو حركة مخضخضة له‏.‏

وربما كان مزاج الغذاء نفاخاً كاللوبيا والعدس ونحوه فلم تنفع قوة القوة واجتناب مواقع الهضم إلا أن تكون الحرارة شديدة القوة والمادة شديدة القلة ومن الأشربة النفاخة الشراب الغليظ والحلو اللهم إلا أن يكون حلواً رقيقاً فيتولّد عنه ريح لطيفة ليست بغليظة‏.‏

وربما كان سبب النفخة كون الطعام حاراً بطباعه فإنه إذا صادف حال ما يسخن عند الهضم ويخرج من كونه حاراً بالقوة إلى كونه حاراً بالفعل مادة باردة رطبهّ حللها وبخّرها‏.‏

وربما كان سبب النفخ والقراقر خواء البطن مع رطوبة فجّة زجاجية في المعدة والأمعاء فإنها إذا اشتغلت الحرارة الطبيعية عنها بالأغذية كانت هادئة وإذا تفرّغت لها الحرارة تحلّلت رياحاً‏.‏

وربما كان السبب في ذلك أن الطبيعة إذا وجدت خلاء وتحركت القوة أدنى حركة حرّكت الهواء المصبوب في الأفضية وتحركت معها البقايا من أبخرة الرطوبات فكانت كالرياح‏.‏

وقد يكون السبب فيه كثرة السوداء وأمراض الطحال وكثيراً ما يصير البرد الوارد على البدن من خارج سبباً لنفخة ورياح يمتلئ منها البدن لما ضعف من الحرارة الفاعلة في المادة فتجعل عملها نصف عمل وعملها الإنضاج للرطوبات ونصف العمل التبخير‏.‏

وإذا كثرت النفخة في أجواف الناقهين أنذرت بالنكس والعلة المراقبة أكثرها يكون لشدة حرارة المعدة وانسداد طرق الغذاء إلى البدن فيرجع ويحتبس في نواحي المعدة يحمّض الجشاء ويحدث قيء مضرس لا سيما إن شارك الطحال ويكون البراز غليظاً رطباً ويغلظ الدم وربما يكون هناك ورم يبخر بخاراً سوادياً يحدث المالنخوليا‏.‏

العلامات‏:‏ ما كان سببه تولّد الريح والنفخة فيه جوهر الطعام فقد يدلّ عليه الرجوع إلى تعرّف جوهر ما يتناول وأن النفخة لا تكون كبيرة جداً وفي أوقات كثيرة ولا في أوقات جودة الغذاء وأن الجشاء إذا تكرر مرتين أو ثلاثة سكّن من غائلته‏.‏

وكذلك إذا كان السبب فيه خلطاً تدبّر عليه بتناول الماء الحار أو الحركة المخضخضة‏.‏

وبالجملة ما يعارض القوة الهاضمة فإن جميع ذلك يعرف بوجود السبب وزوال النفخة مع تغير التدِبير والفرق بين النفخة السوداوية والتي من أخلاط رطبة فجة أن النفخة السوداوية تكون المعالجات‏:‏ إن كان سبب النفخة طعاماً نفّاخاً هجر إلى غيره وأحسن التدبير في المستأنف ولم يعارض الهضم وإلى أن يفعل ذلك فيجب أن ينام صاحبه على بطنه فوق مخدة محشوة بما يدفئ كالقطن‏.‏

وإن كان سببه برودة المعدة وضعفها عولج بما يجب مما ذكرناه في بابه ومرّخت بدهن طبخ فيه المطفات الكاسرة للرياح كالنانخواة والكاشم والكمون‏.‏

وإن احتاج إلى أقوى من ذلك فالسذاب وبزره وحب الغار والأنجدان وسيساليوس ويكون دهنه دهن الغار ودهن الخروع وما أشبه ذلك‏.‏

وربما كفى تمريخ العنق بدهن مزج به الشبث وما يجري مجراه ثم بمرهم قوي التحليل مثل مرهم يتخذ بالزوفا والشبث وماء الرماد ونحوها‏.‏

وربما احتيج إلى الحقن بمثل هذه الأدهان وربما يجعل فيه الزفت‏.‏

وإذا كان البرد من مادة غليظة لم نسق هذه الأدوية فإنها ربما زادت في تهييج الرياح بل يجب أن تنقى المادة أولاً ثم نسقيها‏.‏

وإن كان البرد ساذجاً أو كانت المادة قليلة لم نبال بذلك بل سقيناها‏.‏

ومما نسمّيه ويعظم نفعه حزمة من الجعدة تطبخ في الماء طبخاً شديداً ثم يسقى منه أو يخلط طبيخ الفودنج النهري بعسل ويسقى منه‏.‏

وطبيخ الخولنجان نافع منه جداً‏.‏

والخولنجان المعجون بالسكبينج ومما هو عظيم النفع في النفخ خاصة الجندبيدستر إذا سقي بخل ممزوج بماء ورد مع زيت عتيق وخصوصاً خل الانجدان أو العنصل‏.‏

وقيل إن كعب الخنزير المحرق جيد في ذلك وربما كفاك فيما خفّ من ذلك أن تسقيه الشراب الصرف على طعام يسير ويشربه وينام عليه فيقوم بريئاً من أذاه‏.‏

ومما ينفع هذا المروخ الذي نحن واصفوه‏.‏

ونسخته‏:‏ يطبخ شونيز وحب الغار وسذاب في الشراب طبخاً شديداً ويصفّى ثم يطبخ من الدهن نصف ذلك الشراب في ذلك الشراب ويطبخ حتى يبقى الدهن ثم يمرخ به‏.‏

وكذلك دهن الشونيز‏.‏

قال بعضهم الجمسفرم نافع جداً للصبيان الذين تنتفخ بطونهم‏.‏

والنفخة اللازمة السوداوية تعالج بمثل الشجرينا والقنداذيقون والنانخواه وإن احتيج إلى استفراغ قوي استعملت حب المنتن فيوضع عليها إسفنجة مبلولة بخل ثقيف جداً وأجوده خل الأنجدان فإنه ينفع منفعة بيِّنة‏.‏

فصل في القراقر

جميع أسباب النفخة هي أسباب القراقر بأعيانها إذا أحدثت تلك الأسباب نفخة وحاولت الطبيعة دفعها فلم تطع ولم تندفع إلى فوق ولا إلى أسفل بل تحركت في أوعية الأمعاء كانت قراقر وخصوصاً إذا كانت في الأمعاء الدقاق الضيقة المنافذ فإذا انفصلت عنها إلى سعة وأما في الدقاق فيكون أحدّ منه مع أنه أكثر وإذا اختلطت تلك الرياح بالرطوبات لم تكن صافية وإذا وجدت فضاء وكانت منضخة مخضخضة أحدثت بقبقة‏.‏

وصفاء الصوت يدلّ على نقاء الأمعاء أو جفاف الثقل وعلاج القراقر أقوى من علاج النفخ‏.‏

ومن وجد رياحاً في البطن مع حمّى يسيرة شرب ماء الكمون مع الترنجبين بدل الفانيد فإنه نافع‏.‏

فصل في زلق المعدة وملاستها

قد يكون بسبب مزاج حار مع مادة لذّاعة مزلقة للطعام بأحداث لذع للمعدة وفي النادر يكون من سوء مزاج حار بسيط إذا بلغ أن أنهك الماسكة‏.‏

وقد يكون بسبب سوء مزاج بارد مع مزلقة أو من غير مادة‏.‏

وقد يكون بسبب قروح في المعدة تتأذى بما يصل إليها فتحرّك إلى دفعه‏.‏

وقد يكون من ضعف يصيب الماسكة وإذا حدث بعد زلق المعدة والأمعاء وملاستها جشاء حامض كان على ما يقول أبقراط علامة جيدة فإنه يدلّ على نهوض الحرارة الجامدة فإنه لولا حرارة ما لم يكن ريح فلم يكن جشاء‏.‏

العلامات‏:‏ مشهورة لا يحتاج إلى تكريرها‏.‏

المعالجات‏:‏ أما إن كان سببه سوء مزاج حار مع مادة فيجب أن يخرج الخلط بالرفق ويستعمل بعد ذلك ربوب الفواكه القابضة وماء سويق الشعير مطبوخاً مع الجاورس‏.‏

فإن طال ذلك احتيج إلى شرب مثل مخيض البقر المطبوخ أو المطفأ فيه الحديد والحجارة مخلوطاً به الأدوية القابضة مثل الطباشير والورد والكهرباء والجلّنار والقرط والطراثيث يطرح على نصف رطل من المخيض خمسة دراهم من الأدوية ويستعمل على المعدة الأضمدة المذكورة في القانون ويجعل الغذاء من العدس المقشر والأرز والجاورس بعصارة الفواكه القابضة مثل ماء الحصرم وماء الرمان الحامض وماء السفرجل الحامض وإن لم نجد بداً من أطعامهم اللحم أطعمناهم ما كان مثل لحم الفراريج والقباج والطياهيج مشوية جداً مرشوشة بالحوامض المذكورة‏.‏

وبقريب من هذا يعالج ما كان في النادر الأول من وقوع هذه العلة بسبب سوء مزاج حار ساذج بلا مادة بما عرفته في الباب الجامع‏.‏

وإن كان من برد عولج بالمسخّنات المشروبة والمضمود بها مما قد شرح في موضعه وجعل غذاؤه من القنابر والعصافير المشوية والفراخ أيضاً فإنها بطيئة البقاء في المعدة ويبزر بالأفاويه العطرة الحارة القابضة أو الحارة مخلوطة بالقابضة وإن كان هناك مادة استفرغت بما سلف بيانه واستعمل القيء في كل أسبوع واستعمل الجوارشن الجوزي وجوارشن حب الآس وجوارشن خبث الحديد ويسقى النبيذ الصلب العتيق‏.‏

وإن كان من قروح عالجت القروح بعلاجها ثم دبّرت بتشديد المعدة‏.‏

وأما إن كان من ضعف القوة الماسكة فالعلاج أن يستعمل فيه المشروبات القابضة مع المسخّنات العطرة سقياً وضمّاداً‏.‏

ومما ينفع من ذلك أيضاً جوارشن الخرنوب بماء الفودنج الرطب أو دواء السماق بماء الخرنوب الرطب أو سفوف حبّ الرمان برب السفرجل الحامض الساذج أو الجوزي بربّ الآس‏.‏

ومما ينفع منه منفعة عظيمة أقراص هيوفاقسطيداس وأقراص الجلّنار وضمّاد الأفسنتين مع القوابض‏.‏

وأما الأغذية فقد ذكرناها في باب المزاج الحار الرطب والمشويات والمقليات والمطجّنات والربوب‏.‏

واعلم أن ماء الشعير بالتمر الهندي نافع من غثيانات الأمراض‏.‏

فصل في القيء والتهوّع والغثيان والقلق المعدي

القيء والتهوع حركة من المعدة على دفع منها لشيء فيها من طريق الفم والتهوّع منهما هو ما كان حركة من الدافع لا تصحبها حركة المندفع والقيء منهما أن يقترن بالحركة الكائنة من اندفاع حركة المندفع إلى خارج والغثيان هو حالة للمعدة كأنها تتقاضى بها هذا التحريك وكأنه ميل منها إلى هذا التحريك إما راهناً أو قليل المدة بحسب التقاضي من المادة‏.‏

وهذه أحوال مخالفة للشهوة من كل الجهات‏.‏

وتقلّب النفس يقال للغثيان اللازم وقد يقال لذهاب الشهوة‏.‏

والقيء منه حاد مقلق كما في الهيضة وكما يعرض لمن يشرب دواء مقيئاً ومنه ساكن كما يكون للممعودين وإذا حدث تهوعّ فقد حدث شيء يحوّج فم المعدة إلى قذف شيء إلى أقرب الطرق‏.‏

وذلك إما كيفية تعمل بها مادة من أذى بها أو بعضو يشاركها كالدماغ إذا أصابه ضربة أو مادة خلطية متشربة أو مصبوبة فيها يفسد الطعام إما صفراوية أو رطوبة رديئة معفنة كما يعرض للحوامل أو رطوبة غير رديئة لكنها مرهلة مبلة لفم المعدة من غير رداءة سبب أو رطوبة غليظة متلحجة أو كثير مثفلة وإن لم يكن سبب آخر فإنه يتأذى به‏.‏

وإن كان مثلاً دماً أو بلغماً حلواً يرجى من مثله أن يغفو البدن ويغفو أيضاً المعدة فإن الدم يغذو المعدة والبلغم الحلو الطبيعي ينقلب أيضاً دماً ويغذو المعدة لكنه ليس يغذوها كيف اتفق وكيف وصل إليها ولكنه إما يغذوها إذا تحرج وصوله إليها من العروق المغيرة للدم إلى مزاج المعدة المشبهة إياها بها وهي العروق المذكورة في التشريح اللهم إلا أن يعرض سبب لا تجد المعدة معه غذاء البتة ولا تؤدي إليها العروق ما يكفيها فتقبل عليه فتهضمه دماً كما أنه كثيراً ما ينصب إليها الكبد لا من طريق العروق الزارقة للدم بل من طريق العروق التي ينفذ فيها الكيلوس دماً جيداً صالحاً غير كثير مثقل ليغدوها على سبيل انتشافها منه وإحالتها إياه بجوهرها إلى مشابهتها‏.‏

وقد غلط من ظن أن الدم لا يغذو المعدة وحكم به حكماً جزماً مطلقاً‏.‏

ومن الناس من يكون له نوائب في السوداء بعادة وفيه صلاحه وربما أدى إلى حرقة في المريء والحلق بل قرحة‏.‏

ومن الغثيان ما هو علامة بحران وربما كان علامة رديئة في مثل الحمّيات الوبائية‏.‏

وإذا كثر بالناقهين أنذر بنكس‏.‏

ومن القيء بَحْرَانيٌّ نافع للحمّيات الحادة ولأورام الكبد التي في الجانب المقعر‏.‏

ومن القيء ما يعرض من تصعد البخارات وإذا كان بالمعدة أو الأحشاء الباطنة أورام حارة كانت محدثة للقيء لما يميل إلى الدفع ولما يتأذى من أدنى مس يعرض لها من أدنى غذاء أو دواء أو خلط أو عضو ملآن‏.‏

والغثيان ربما يبقى ولم ينتقل إلى القيء والسبب فيه شدة القوة الماسكة أو ضعف كيفية ما يغثي أو قلّته حتى أنه إذا أكل عليها سهل القيء بل حرّك للقيء‏.‏

ومن كانت معدته ضعيفة يعرض له أن يغثّي نفسه ولا يمكنه أن يتقيأ لخلاء معدته وقلة الخلط المؤذي له متشرّباً كان أو غير متشرّب الذي لو كان بدل هذه المعدة وفمها معدة أقوى وفم معدة أقوى لم يغث نفسه به بل ولا انفعل عنه لكنه لضعفه ينفعل عنه ويضعفه ولقلة المادة لا يمكنه أن يدفعها‏.‏

فإذا أكل يمكن من قذفه لسببين‏:‏ أحدهما لأن الخلط ربما كان أذاه قليلاً غير متحرّك ولا معنف لأنه في قعر المعدة وإذا طعم أصعده الطعام إليه وكثّره والثاني أنه يستعين بحجم الطعام على قذفه وقلعه وقد يقلب النفس ويحرّك الغثيان حرّ وتنشيف يعرض لفم المعدة فتفعل بكيفيته الحارة ما يفعله خلط مجاور بكيفيته الحارة أيضاً‏.‏

وفي استعمال القيء باعتدال منفعة عظيمة لكن إدمانه مما يوهن قوة المعدة أو يحملها مفيضاً للفضول‏.‏

والقيء البحراني مخلص وكثيراً ما يكون المحموم قد يعرض له تشنج أو صرع أو شبيه بالصرع دفعة فيقذف شيئاً زنجارياً أو نيلنجيا فيخلص وقد يخلص أيضاً من السبات وبعظيم الامتلاء في الحميات وغيرها‏.‏

وكثيراً ما يخلص القيء من الفواق المبرح‏.‏

ومن استعمل القيء باعتدال صان به كِلاه وعالج به آفاتها وآفات الرجل وشفي انفجار العروق من الأوردة والشرايين‏.‏

ويستحبّ أن يستعمل في الشهر مرتين‏.‏

وأفضل أوقات القيء ما يكون بعد الحمام وبعد أن يؤكل بعده ويتملأ‏.‏

وقد استقصينا القول في هذا في الكتاب الأول‏.‏

والمعدة الضعيفة كلما اغتذت عرض لها غثيان وتقلّب نفس وإن كانت أضعف يسيراً لم تقدر على إمساك ما نالته بل دفعته إلى فوق أو إلى تحت‏.‏

وضعف المعدة قد يكون من أصناف سوء المزاج‏.‏

وأنت تعلم أن من أسباب بعض أصناف سوء المزاج ما يجمع إليه تحليل الروح مثل الإسهال الكثير وخصوصاً من الدم‏.‏

وأنت تعلم أن من المضعّفات الأوجاع الشديدة والغموم والصوم والجوع الشديد فهي أيضاً من أسباب القيء على سبيل إدخال ضعف على المعدة‏.‏

والمعدة الوجعة أيضاً فإنها سريعاً ما تتقيأ الطعام وتدفعه‏.‏

ومن يتواتر عليه التخم والأكل على غير حقيقة الجوع الصادق فإنه يعرض له أولاً إذا أكل حرقة شديدة جداً لا تطاق ثم يؤل أمره إلى أن يقذف كلما أكله‏.‏

وأردأ القيء ما يكون قيأ للدم الأعلى الوجه الذي سنذكره حين يكون دليلاً على قوة الطبيعة ويليه قيء السوداء‏.‏

والسبب في هذه الرداءة أن هذين لا يتولّدان في المعدة بل إنما يندفعان إليها من مكان بعيد ومن أعضاء أخرى ويدلّ على آفة في تلك الأعضاء وعلى مشاركة من المعدة وإذعان لها إلى أن يضعفها أو يدلّ قيء الدم خاصة على حركة منه خارجة عن الواجب‏.‏

وحركة الدم إذا خرجت عن الواجب أنذرت بهلاك‏.‏

والقيء الصرف الرديء‏.‏

أما الصفراوي فيدل على إفراط حرارة وأما البلغمي فيدل على إفراط برد ساذج صرف‏.‏

والقيء المختلف الألوان أردؤها الأسود والزنجاري‏.‏

والكراثي رديء لما يدلّ على اجتماع أخلاط رديئة ومن التركيب الرديء أن يكون فم المعدة منقلباً متغيباً وتكون الطبيعة ممسكة فما يسكن القيء يزيد في إمساك الطبيعة وما يحل الطبيعة يزيد في القيء إلا أن يكون المغثي خلطاً رقيقاً أو مرارياً فيعالج في الحال بماء الإجاص والتمر هندي ونحوهما فينفع من الأمرين جميعاً‏.‏

ومن الناس من لا يزال يشتهي الطعام وما يمتلئ منه يقذفه أو يزلقه إلى أسفل ثم يعاود ولا يزال ذلك ديدنه وهو يعيش عيش الأصحاء كأن ذلك له أمر طبيعي وههنا طائر يصيد الجراد‏.‏

ولا يزال يأكل الجراد ويذرقه ولا يشبع دهره ما وجده وحيوانات أخرى بهذه الصفة ومن الناس من إذا تناول ظن أنه إن تحرك قذف أو إن غضب أو كلّم أو حرّك حركة نفسانية قذف‏.‏

والسبب في ذلك مما علمت وأسلم القيء هو المخلوط المتوسط في الغلظ والرقة من أخلاط ما هو لها المعتاد كالبلغم والصفراء‏.‏

فأما الكرّاثي من الأمراض فدليل شرّ‏.‏

والأخضر إلى السواد كاللازوردي والنيلنجي في أكثر الأمر يدل على جمود الحرارة وهما غير الكرّاثي والزنجاري على أنه قد يتفق أن يكون السبب الاحتراق أيضاً إلا أن الاحتراقي الذي ليس له عن تسويد البرد وتكدير وموت القوة هو إلى إشراق وصفاء وكراثية وموت القوة‏.‏

على أن القيء الأصفر والكراثي والزنجاري‏.‏

يكثر لمن بكبده مزاج حار جداً‏.‏

ويعرض لصاحب الورم الحار في الكبد في الصفراء ثم قيء كرّاثي ثم زنجاري ويكون معه فواق وغثيان‏.‏

وأما الأسود إلا في أورام الطحال وفي آخر الربع فرديء‏.‏

والمنتن فرديء وخصوصاً أيهما كان في الحمّيات الوبائية وإذا وجد تهوع في اليوم الرابع من الأمراض فليقذف فإنه نافع‏.‏

فصل في العلامات المنذرة بالقيء

الغثيان والتهوّع مقدمتان للقيء وإذا اختلجت الشفّة ووجدت امتداداً من الشراسيف إلى فوق فاحكم به‏.‏وأما علامات الخلط الرديء العفن الفاعل للغثيان والقيء إن كان حاراً فالعطش والطعم الرديء في الفم والعفونة الظاهرة‏.‏

وعلامة ما كان من ذلك الخلط صديدياً الوقوف عليه من أمر القيء وشدة تأذي المعدة به مع خفتها لأنه إنما يؤذي بكيفيته لا بكمّيته‏.‏

وعلامة الخلط الجيد الغير الرديء الذي يفعل ذلك بكميته أن لا يكون هناك بخر وعفونة وطعم رديء وقيء رديء ويسكنه إن كان رقيقاً الأدوية العفصة وإن كان غليظاً الأدوية الملطّفة ويدل عليه كثرة الرطوبة وكثرة القيء الغير الرديء وكثرة البراز وكثرة اللعاب لا سيما إن كان تخمة قد تقدمت‏.‏

وعلامة ما كان سببه سوء مزاج فم المعدة فهو لا يحتمل ما يرد عليه بل يتحرك إلى دفعه‏.‏

وعلامة أحد سوء المزاجات المذكورة والذي يكون بسبب مشاركة الدماغ أو الكبد أو الرحم فعلامته علامات أمراض الدماغ والكبد وغير ذلك‏.‏

فنقول‏:‏ الدم إذا خرج بالقيء فهو من المعدة أو المريء‏.‏

والسبب فيه إما انفجار عرق وانصداعه وانقطاعه وكثيراً ما يكون ذلك عقيب القيء الكثير أو الإسهال بمسهل حار المزاج وانفجار ورم غير نضيج أو رعاف سال إلى المعدة من حيث لم يشعر به أو لانصباب الدم إليه من الكبد وغيرها من الأعضاء وخصوصاً إذا احتبس ما كان يجب أن يستفرغ من الدم أو عرض قطع عضو يفضل غذاؤه على النحو الذي سلف منا بيانه في أصول أو عرض ترك رياضة معتادة أو شرب علقة فتعلقت بالمعدة أو المريء أو عرضت بواسير في المعدة والسبب في انفجار العروق وانصداعها ما علمت في الكتب الكلية وما ذكرناه في أول هذه المقالة‏.‏

ويجب أن تعرف منها ما يكون لرخاوة العروق برقته وترهّله وما يكون من شدة جفوفها أو غير ذلك بغلظه وكثيراً ما يكون قيء الدم من صحة القوة فيدفع الدم إلى جهة يجد في الحال دفعه إليها أوفق ولذلك كثيراً ما يكون في رطلين من الدم مثلاً راحة ومنفعة وذلك إذا انصب فضل الطحال أو الكبد إلى المعدة فقتأ وقذف‏.‏

والذي عن الطحال فيكون أسود عكراً وربما كان حامضاً ولا يكون مع هذين وجع وكثيراً ما يقذف الإنسان قطعة لحم‏.‏

والسبب فيه لحم زائد ثؤلولي أو باسوري ينبت في المعدة فانقطع بسببه ودفعته الطبيعة إلى فوق وكل قيء دم مع حمّى فهو رديء وأما إذا لم يكن هناك حمّى فربما لم يكن رديئاً‏.‏

العلامات‏:‏ أما الذي من المعدة فيفضل عن الذي في المريء لموضع الوجع اللهم إلا أن يكون انفتاح العروق لا من التأكل والقروح فلا يكون هناك وجع الذي عن تأكّل فيدل عليه علامة قرحة سبقت ويكون الدم يخرج عنه في الأول قليلاً قليلاً ثم ربما انبعث شيء كثير والذي عن صحة القوة أن لا ينكر صاحبه من أمره شيئاً ويجد خفة عقيب ثقل ويكون الدم صحيحاً ليس حاداً أكّالاً أو عفناً قروحياً‏.‏

والذي عن العلقة فيكون الدم فيه رقيقاً صديدياً ويكون قد شرب من ماء عالق والذي عن البواسير فأن يكون ذلك حيناً بعد حين وينتفعون به ويكون لون صاحبه أصفر‏.‏

والفرق بين الكائن بسبب الكبد وانصبابه منها إلى المعدة والكائن بسبب الطحال والكائن بسبب المعدة نفسها أن ذينك لا وجع معهما‏.‏

والذي عن المعدة فلا يخلو من وجع‏.‏

والذي عن الطحال فيكون أسود عكراً وربما كان حامضاً‏.‏

وكثيراً ما يقذف الإنسان قطعة لحم‏.‏

بسبب قد ذكرت متقدماً كما علمت‏.‏

فصل في معالجات القيء مطلقاً

أما الكلام الكلي في علاج القيء فما كان من القيء متولداً عن فساد استعمال الغذاء أصلح الغذاء وجوده واستعين ببعض ما نذكره من مقويات المعدة العطرة الحارة أو الباردة بسبب الملاءمة‏.‏

وما كان سببه مادة رديئة أو كثيرة استفرغت تلك المادة على القوانين المذكورة بالمشروبات والحقن وقتل الغذاء ولطف واستعمل الصوم والرياضة اللطيفة والحقن المناسبة بحسب العلة نافعة بما يميل عن جذب المادة إلى أسفل وكثيراً ما يقطع القيء حقن حادة‏.‏

والقيء أيضاً يقطع القيء إذا كان عن مادة فإنك تشفى من القيء إذا قيأت تلك المادة لتخرجها بالقيء إما بمثل الماء الحار وحده أو مع السكنجبين أو مع شبث أو بماء الفجل والعسل وما أشبه ذلك مما عرفت في موضعه وإذا كان ما يريد أن يستفرغه بقيء أو غير قيء بل غليظاً بدأنا فلطفناه وقطعناه ثم استفرغناه وإن كان الغثيان بل القيء أيضاً من سوء المزاج عولج بما يبدو له وإن احتيج إلى تخدير فعل على ما نصفه عن قريب‏.‏

وغاية ما يقصد في تدبير الغثيان دفع خلط الغثي أو تقليله أو تقطيعه إن كان غليظاً لزجاً أو صلباً أو إصلاحه إن كان عفناً صديدياً لعطرية ما يسقى فإن العطرية شديدة الملاءمة للمعدة وخصوصاً إذا كان غذائياً أو الأدهان عنه إن كان الحس به مولعاً‏.‏

وجذب المادة الهائجة إلى الأطراف نافع جداً في حبس القيء خصوصاً إذا كان من اندفاع أخلاط من الأعضاء المحيطة بالمعدة والمجاورة إلى المعدة وذلك بأن يشد الأطراف وخصوصاً السفلى مثل الساقين والقدمين شداً نازلاً من فوق‏.‏

وقد يعين على ذلك تسخينها ووضعها في الماء الحار وربما احتيج إلى أن يوضع على العضد والساق دواء محمر مقرح‏.‏

والعجب أن تسخين الأطراف نافع في تسكين القيء بما يجذب وتبريدها نافع في تسكين القيء الحار السريع بما يبرد وكذلك تبريد المعدة‏.‏

وقد زعم بعضهم أن اللوز المر إذا دقً ومرس بالماء وصفي وسقي منه كان أعظم علاجاً للقيء الغالب الهائج والباقلا المطبوخ بقشره في الخل الممزوج ينفع كثيراً منهم والعدس المصبوب عنه ما سلق فيه إذا طبخ في الخل فإنه ينفع في ذلك المعنى‏.‏

وقد جرّب له دواء بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ السك والعود الخام والقرنفل أجزاء سواء ويسقى في ماء التفاح‏.‏

وعلك القرنفل خير من القرنفل ووزنه وزنه وإذا جعل فيه عندما يوجد علك القرنفل وجعل مع القرنفل مشكطرامشيع‏.‏

مثل القرنفل كان غاية وقائماً مقامه‏.‏

واجتهد ما أمكنك في تنويمهم فإنه الأصل‏.‏

ومما ينفع ذلك تجريعهم أحبوا أو كرهوا ماء اللحم الكثير الأبازير وفيه الكزبرة اليابسة وقد صب فيه شراب ريحاني وإن كان مع ذلك عفصاً فهو أجود‏.‏

وقد يفتّ فيه كعك أو خبز سميذ فإن هذا قد ينيمهم وإذا ناموا عرقوا وإذا كانت الطبيعة يابسة فلا تحبس القيء بما يجفف من القوابض إلا بقدر من غير إجحاف واستعمل الحقنة وأطلق الطبيعة ثم أقدم على الربوب وكثيراً ما يجفف الغثيان والقيء الفصد وإذا قذف دواء مقوياً حابساً للقيء فأعده وإن اشتدت كراهيته له شيئاً من لونه أو رائحته‏.‏

واعلم أن الغثيان إذا آذى ولم يصحبه قيء فأعنه بالمقيّئات اللطيفة حتى يقيء طعامه أو خلطه‏.‏

وإن احتجت إلى أن يسهل برفق فعلت ثم قويت المعدة بالأدهان المذكورة وخصوصاً دهن الناردين صرفاً أو مخلوطاً بدهن الورد وكما ترى ويسخن المعدة وربما كان الغثيان لا عقيب طعام بل على الخلاء أيضاً ولم يمكن أن يصير قيئاً لقلة المادة فيجب أن يأكل صاحبه الطعام فإنه إذا امتلأ سهل عليه القيء وانقذف معه الخلط‏.‏

وأكثر الغثيان العارض عن حرارة ويبوسة فيزول بالتضميد بالمبردات المرطبة مبردة بالثلج ويسقى الماء البارد المثلوج وقد جعل فيه مثل ربّ الحصرم ورب الريباس‏.‏

وأما الغثيان المادي فلا بد فيه من تنقية بما يليق ثم يعالج الكيفية الباقية بما يضادها من الأدوية العطرة مع الربوب حارة أو باردة لكل بحسبه‏.‏

وجميع من عالجت فيه وَرِمْتَ إطعامه فأطعمه القليل فالقليل حتى لا يتحرك فيه مرة أخركما‏.‏

والمستعد للقيء بعد الطعام ولا يستقر الطعام في معدته يجب أن يضمد معدته بالأضمدة القابضة المذكورة جداً بأقراص إيثاروس الذي مدحه جالينوس يسقى إن كان هناك حرارة وعطش بماء الربوب كرب الرمان وخصوصاً الذي يقع فيه نعناع ويتبع ذلك شراباً ممزوجاً أن رخص المزاج‏.‏

وإن لم تكن حرارة فيسقى بماء‏.‏

وينفعهم أقراص انقلاوس جداً وينفعهم إذا كان بهم برودة قرص على هذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ زرنباد وقرنفل وأشنة ودارصيني ومصطكي وكندر من كل واحد وزن دانق أفيون وزن قيراط جندبيدستر قيراط صبر ربع درهم‏.‏

ومما يصلح لمن يتقيأ طعامه أن يكثر في طعامه الكزبرة ويلعق عسل الأملج وأيضاً يأكل قشور الفستق الرطب أو اليابس ويمضغ الكندر والمصطكي والعود وقشور الأترج والنعناع‏.‏

ويصلح له أن يتقيأ ثم يأكل وكان القدماء المتشوّشون في الطب يعالجون المبتلي بالقيء إذا كان شاباً قوياً ممتلئ المعدة والعروق ورطوبات محتبسة رقيقة وهو كثير اللعاب بأن يفصدوا له العرق باعتدال لا يبلغ له حدود الغشي إن احتملت طبيعته ثم يروح أياماً ثم يفصد العرق الذي تحت اللسان ثم يسقى المدرات ثم يغرغر بالمقطّعات ثم يراح ثم يسقى الأيارج المتخذ بالحنظل ويحتال لتبقى الأيارج في معدته مدة قليلة ثم بعد سبعة أيام يقيأ ثم يلزم بطنه المحاجم بلا شرط ثم يشرط ويكمّد الموضع بزيت مسخن ومن الغد يضمد بحلبة مدقوقة معجونة فإن لم يكف ذلك يسقى أيارج بشحم الحنظل وطليت المعدة بالتافسيا والأدوية المحمرة حتى يرى على الموضع بثوراً وتنفطأ ثم يعيد السقي بأيارج فيقرا ثم طبيخ الافسنتين ثم الدواء المتخذ بالجندبيدستر والماء ويعاود التخمير بما هو أخص ثم يستعمل الغراغر ثم المعطسات‏.‏

وهذا طريق قديم في الطب متشوش ليس على المنهاج المحصل قد ذكرنا في علاج القيء وما يجري مجرى القانون ونحن نزيده الآن تفصيلاً فنقول‏:‏ القيء الكائن عن سبب حار يسكنه تناول القسب خاصة والرمان والسماق والغبيراء والسفرجل وما يتخذ منها من الأشربة ويشرب حب بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ أن يؤخذ بزر البنج جزء وبزر ورد وسماق وقسب من كل واحد أربعة أجزاء يجمع برب السفرجل مثلجه ويعطى من مجموعه المعجون من نصف مثقال إلى مثقال بحسب القوة فإنه نافع ينوم ويسكن القيء‏.‏

وإذا لم يكن هناك إستمساك من الطبيعة فعليك بالربوب الساذجة المتخذة من الحصرم والريباس ومن حماض الأترج خاصةَ وللكافور خاصية في منع القيء والغثيان الحارين سقياً في الرطب وشماً وطلياً على المعدة‏.‏

وأما الذي يخيل له أنه إذا تحرّك على طعامه قذف فأفضل علاج له ولمن يتقيأ طعامه لا مع مرة صفراء بل يكون قيئه بسب سوداء وخلط بارد ما نذكره‏.‏

فالذي سببه الخلط البارد علاجه بالمسخنات المجففة ومنها بزر الكرفس أنيسون أفسنتين أجزاء سواء يتخذ منه أقراص والشربة منه مثقال بماء بارد‏.‏

وأيضاً يتخذ لهم صباغ من كمّون وفلفل وقليل سذاب يخلط ذلك بخل ومري‏.‏

والذي يتقيأ طعامه من وجع معدته فإنه يؤخذ له قسب فيسحق ويقطر عليه شيء من شراب حب الآس قدر ما يعجن به ثم يخلط بذلك خل خمر قليل وعسل قليل ويشرب وأيضاً صفرة من صفر البيض تشوى وتخلط بعسل وخمس عشرة حبة من المصطكي مسحوقة ويؤكل يستعمل ذلك أربعة أيام‏.‏

وتنفع الأقراص المذكورة في باب وجع المعدة التي يقع فيها أفسنتين ومرّ وورد ويجب أن يعطى هؤلاء ومن يجري مجراهم إما بعد الطعام فالقوابض وإما قبله فالمزلقات مثل اللبلاب‏.‏

وينفعهم أن يتناول على الطعام هذا السفوف وهو أن يؤخذ من الكندر والبلوط والسماق أجزاء مدقوقة فإنه نافع جداً‏.‏

وهذا الدواء الذي نحن واصفوه جيد للغثيان‏:‏ ونسخته‏:‏ يؤخذ كزبرة يابسة وسذاب يابس بالسوية بشراب إما بخمر ممزوج إن أحسّ بحموضة أو بماء بارد ساذج إن أحسّ بلذع أو بسبب الأخلاط الباردة فهذا الدواء نافع جداً‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ زرنباد ودورنج وجندبادستر أجزاء سواء سكر مثل الجميع الشربة إلى درهمين يستعمل أياماً فإن لم يغن هذا التدبير والأقراص المذكورة سقوا دهن الخروع بماء البزور‏.‏

وأما العارض عقيب التخمة فيعالج بعلاج التخمة سواء بسواء وأما العارض بسبب خلط صديدي فعلاجه استفراغه بالقيء وتنقية المعدة منه وتعديله بالكيفيات الطيبة الرائحة ويقع فيها من البزور مثل الأفنتين وبزر الكرفس والكمّون والسيساليوس والدوقو والكمون ويجب أن يدبر كما بيّنا بأن يتناول قبل الطعام أغذية مزلقة مليّنة وبعده أغذية قابضة عطرة مثل السفرجل ونحوه لينحدر الطعام عن فم المعدة إلى قعرها وتميل المادة إلى أسفل لا إلى فوق‏.‏

وربما احتاج في بعضها إلى أن يسقى كمون وسماق وقد يحتاجون إلى مشي خفيف بعد الطعام‏.‏

ودواء المسك نافع لهم جداً وأقراص الكوكب غاية لهم بشراب ديف فيه حبة مسك‏.‏

وأما القيء الواقع من السوداء فلا يجب أن يحبس ما أمكن‏.‏

فإن كان لصاحبه امتلاء من دم فصد من الباسليق وحجم على الأخدعين أيضاً ليجفف امتلاء الأعالي من الدم والسوداء فربما كفى بعض الامتلاء فإن أفرط إفراطاً غير محتمل جذب إلى أسفل يحقن فيها حدّة ما يتخذه من القرطم والبسفايج والحسك والأفتيمون والحاشا والبابونج بدهن السمسم والعسل ويضمّد الطحال بضماد من إكليل الملك والآس واللاذن والأشنة مع شراب عفص ويسقى أيضاً شراب النعناع بماء الرمان بالأفاويه وإن كان هناك بقية امتلاء فصد من عروق الرجل وحجم الساقين فإذا سكن القيء استفرغ السوداء بأدوية من الهليلج الأسود والأفتيمون والغاريقون والملح الهندي وإن اضطر الأمر إلى سقي دهن الخروع مع أيارج فيقرا وأفتيمون فعلت‏.‏

ولو كان بالطحال علّة وجع عولج الطحال‏.‏

والذي يعرض لانصباب مادة رقيقة لذّاعة تخالط الطعام فيعثي فينفع منه أقراص الكوكب في أوقات النوبة والنفض بالأيارج في غير أوقات النوبة والإسهال بالسكنجبين الممزوج بالصبر والسكنجبين المتخذ بالسقمونيا للإسهال وبماء الإجاص والتمر الهندي فإنهما يميلان المادة إلى أسفل ويسكّنان القيء بحموضتهما‏.‏

ويجب في مثله أن تجذب المادة إلى أسفل بحقنة لينة من البنفسج والعناب والشعير المقشر والحسك والبابونج والسبستان والتربد بدهن البنفسج والسكر الأحمر والبورق أن يستعمل شراب الخشخاش بعد النفض‏.‏

وينفع شراب اسكندر بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ سفرجل وسمّاق ونبق وحبّ رمان وتمر هندي يطبخ ثم يجعل فيه كندر وقليل عود‏.‏

واعلم أنه إذا كانت الطبيعة يابسة مع القيء فعلاجه متعسّر وجميع الذين بهم قيء الرطوبة ينتفعون بالأسوقة والخبز المجفّف في التنّور والطباشير والعصارات‏.‏

وكلما يلصق بتلك الرطوبة وينشفها فينتفع به ويحتاج كثيراً إلى أن يوضع على بطنه المحاجم وعلى ظهره بين الكتفين ويحتاج إلى تنويمه أو ترجيحه في أرجوحة‏.‏

وإن كانت الرطوبة صديدية فبالمخدرات العطرة المقاومة لفساد الصديدية وبينها القوابض الناشفة خصوصاً إن كانت عطرة بل كانت مثل غذائية فإن كانت هذه المادة غائصة متشربة وجب أن تكون هناك أيضاً ملطفات‏.‏

ومقطّعات كالسكنجبين وكالأفاويه المعروفة‏.‏

وكذلك إن كانت لزجة غليظة فيما هو أقوى يسيراً والأيارج بالسكنجبين مشترك للأكثر‏.‏

وهؤلاء بعد ذلك يسقون الأدوية المسكنة للقيء مع تسخين مثل شراب العنّاب المتخذ بالرمان وقد جعل فيه العود النيء أو شراب الحمّاض وقد جعل فيه الأفاويه الحارة والعود وورق الأترج وأيضاً دواء المسك المرّ والسفرجلي كل ذلك يطبخ بالأفاويه أيضاً دواء المسك بالميبة وشراب الأفسنتين نافع لهم في كل وقت بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من الرمان الحامض والنعناع والنمام من كل واحد باقة يطبخ في رطلين من الماء إلى النصف ويجعل فيه من المسك دانق ومن العود ربع درهم مسحوقاً كل ذلك ويتجرع ساعة بعد ساعة‏.‏

ومن الأدوية المسكّنة لهذا النوع من القيء دواء بهذا الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ وهو أن يؤخذ رب الأترج بالعود والقرنفل وشراب النعناع والرماني وخصوصاً إذا وقع فيه كندر وسك وقشور الفستق والمسك والعود والميبة يسكن القيء البلغمي جداً‏.‏

وإذا خفت - من تواتر القيء وكَثرته كيف كان في غير الحمّيات الشديدة الحرارة - سقوط القوة جرّعت العليل ماء اللحم المتخذ من الفراريج وأطراف الجداء والحملان مع الكعك المسحوق مثل الكحل وماء التفاح وقليل شراب وشممه من الفراريج المشوية مشقوقة عند وجهه وكذلك أشممه الماء الحار‏.‏

ومن ذلك أن يسلق الفروج في ماء ويصبّ عنه ثم يطبخ في ماء ويهرى فيه ثم يدقّ في هاون ويعتصر فيه ماؤه ويبرد ويداف فيه لباب الخبز السميذ ويمزج بقليل شراب ويجعل فيه عصارة الفقّاح ويحسى منه‏.‏

والذي يهرى في الطبخ ثم يدق خير من الذي يدق ثم يطبخ فإن هذا يتحلل عنه رطوبته الغريزية ويتبخّر وذلك يحتقن فيه‏.‏

وربما نفع من الغثيان وتقلّب النفس والقذف أغذية تتخذ من القبّاج والفراريج محمّضة بماء الحصرم وحماض الأترج والسماق وماء التفاح الحامض مقلوة بزيت الأنفاق مع ذلك ولا بأس بإطعامهم سويق الشعير بماء بارد وخصوصاً إذا كان من القيء بقية‏.‏

ويجب أن يكرّر كل ذلك عليه وإن قذفه وكرهه فتبدل هيئته إن عافه بعينه‏.‏

ذكر أدوية مفردة ومركّبة نافعة من الغثيان والقيء‏:‏ اعلم أن مضغ الكندر والمصطكي والسرو قد ينفع من ذلك وكذلك حبة الخضراء والسذاب اليابس يسقى منه ملعقة فهو عجيب‏.‏

والقرنفل إذا سحق سحقاً شديداً كالكحل وذرّ على حشو متخذ من الكعك والعصارات فإنه يسكّن في المكان وكذلك إذا شرب بماء ومن الأدوية المسكّنة للقيء والغثيان ربّ الأترج يسقاه الذي يتقيأ من مرار بحاله والذي يتقيأ من أسباب باردة مخلوطاً بالعود النيء والقرنفل وأيضاً طبيخ قشور الفستق إما ساذجاً وإما بالأفاويه‏.‏

وأقوى منه ماء فقاح الكرم مفرداً أو بالأفاويه ومعاً كراويا والميبة والميسوسن مما يحتاج إليه‏.‏

والمرضعة إذا تناولت قدراً من القرنفل ينفع الصبي الذي يتقيأ وكذلك إذا دقّ طسوج من الرنفل يحلّ في اللبن ويسقى للصبي يسكن عن القيء ويقطع منه في يومه وهذه من المجرّبات التي جربناها نحن‏.‏

تركيب مجرّب وهو أيضاً يعين على الاستمراء‏:‏ يؤخذ بزر كتان إيرسا كمّون مصطكي من كل واحد جزء يطبخ منه بماء العسل ويستعمل‏.‏

وإذا عجز العلاج فلا بد من المخدرات التي ليس في طبعها أن تحرك القيء كما هو في طبع البنج وجوز الماثل اللهم إلا أن يقرن بها أدوية عطرة تحفظ تخديرها ويصلح بقيتها ويقاوم سقيتها بل الأضعف فيها بزر الخشخاش وبزر الخس وأقوى منه قشره وخصوصاً الأسود ويليه قشور أصل اللقاح البري‏.‏

وأقوى منه الأفيون والقليل منه نافع مع سلامة وخصوصاً إذا كان معه من الأدوية العطرة الترياقية ما يقاوم سمّيته‏.‏

ومن التراكيب الجيدة لنا في ذلك‏.‏

نسخته‏:‏ أن يؤخذ من قشور الفستق ومن السكّ ومن الورد ومن بزر الورد جزء جزء ومن الفاذرزهر نصف جزء وإن لم يحضر جعل فيه من الزرنباد جزء ومن الأفيون ثلثا جزء ومن العود الخام نصف جزء يقرّص والشربة إلى مثقال‏.‏

ومن الأشربة الجيدة لذلك أيضاً لنا‏:‏ أن يؤخذ السفرجل والقسب من كل واحد جزء ومن بزر الخشخاش ثلثا جزء ومن قشور أصل اللفاح ثلثا عشر جزء ومن العود الخام أربع عشر جزء من ماء النعناع ما يغمر الجميع ومن ماء الورد ما يعلوه بإصبع ومن ماء القراح ثلاثة أضعاف الماءين يطبخ بالرفق طبخاً ناعماً حتى ينهري القسب والسفرجل وتصفى المياه ثم يعقد بالرفق ويسقى منه‏.‏

وإذا سقي المخدرات فيجب أن يلزم شمّ العطر وينوم ولا يبرح الطيب اللذيذ من عنده فإن كان كره طيباً نحي إلى غيره‏.‏

وأقراص إيثاروس على ما شهد به جالينوس نافعة من ذلك فإنها تجمع جميع الأمور الواجبة في علاج القيء وخصوصاً إذا كان الخلط صديدياً فإن ذلك القرص ترياقه‏.‏

وعلى ما هو مكتوب في الأقراباذين قال جالينوس‏:‏ فإنه يقع فيها أنيسون وبزر الكرفس للعطرية والغذائية والأفسنتين للجلاء وإحدار الخلط ولتقوية فم المعدة وشده والدارصيني لمضادته بعطريته للصديد وإحالته إياه إلى صلاح ما وتحليل له وفيه من العطرية ما يلائم كل عضو عصبي والأفيون لينوم ويخدر والجندبادستر ليتلافى فساد الأفيون ومضرته وسمّيته‏.‏

وأما أقراص الكوكب فإنها شديدة النفع في مثل هذه الحال‏.‏

والغثيان إذا كان لضعف المعدة لم يسكنه القذف فلا يتكلف ذلك بل إن ذرع بنفسه فربما نفع وقد يسكنه سويق الشعير الحلالبي ومن وجد تهوعاً لازماً في الربيع وكان معتاداً للقيء خصوصاً في مثل ذلك الفصل فليأكل مع الخبز قليلاً مقدار أربعة دراهم بصل النرجس ثم ماء حاراً أو سكنجبيناً ولا يكثر من بصل النرجس فإنه يحدث التشنج‏.‏

فصل في علاج قيء الدم

إن أحسست بقروح فعالجها بما عرفت وإن أحسست برعاف عائد فامنع السبب وإن أحسست بامتلاء فانقصه فربما احتجت بعد استفراغ رطلين من الدم إلى فصد آخر ضيق‏.‏

وإذا أفرط فأربط الأطراف ربطاً شديداً وخصوصاً فيما كان سببه شرب دواء حار وربما سقي في الرعاف بسبب الدواء شراب ممزوج بلبن حليب إلى أربع قوطولات شيئاً بعد شيء ثم يسقى السكنجبين المبرد بالثلج‏.‏

وأما الأدوية المجربة في منع قيء الدم فمنها مركب مجرب في منع قيء الدم شديداً أقاقيا وبزر ورد طين مختوم جلنار أفيون بزر البنج صمغ عربي يعجن بعصارة لسان الحمل أو عصارة عصا الراعي إلى درهم وينفع من ذلك سقي الربوب القابضة ومنها ربّ الجوز ومركبات ذكرت في الأقراباذين‏.‏

ومن العلاج السهل أن يؤخذ من العفص

فصل في الكرب والقلق المعدي

قد يعرض من المعدة قلق وكرب يجد العليل منه غماً ويحوج إلى انتقال من شكل إلى شكل وربما لزمه خفقان أو عرض معه ولا يمكن صاحبه أن يعرف العلة فيه وربما تبعه سدد ودوار وربما تغير فيه اللون وهو بالحقيقة مبدأ للغثيان وربما كان معه غثيان وربما انتقل إلى الغثيان‏.‏

والسبب فيه مادة الغثيان وخصوصاً المتشربة فإنها ما دامت متشربة أحدثت كرباً فإذا اجتمعت في فمّ المعدة أحدثت غثياناً ويصعب على المعدة الدفع للخلط بعد حيرة الطبيعة بها‏.‏

وقد تقرب بقية روائح الأخلاط من الأدوية المقيئة والمسهّلة فليعطوا رب السفرجل وربّ الحصرم ونحو ذلك‏.‏

وكل ما يغلي في المعدة من الفواكه ومن التفاح الحلو فإنه يكرب والماء البارد إذا شرب في غير وقته يكرب وكثيراً ما يصير في الحميات سبباً لزيادة الحمّى ولا يجب أن يشرب في الحمى إلا الماء الحار‏.‏

المعالجات‏:‏ أما القليل منه فيزيله الخمر الممزوج بالماء مناصفة ممزوجاً بما يقوّي أو بما يغسل وما يعدل الخلط الرديء والكثير منه يحتاج إلى أدوية الغثيان وإن كان عن حرارة وخلط حار وهو الكائن في الأكثر فقد يسكّنه المبردات الرطبة والأطلية المتخذة منها ومن الصندل والكافور ومما جرب في ذلك ضمّاد من قشور القرع والبقلة الحمقاء وسويق الشعير بالخلّ‏.‏

والماء يضمد به المعدة والكبد‏.‏

وإذا أشرف ضمّد بالصندل والورد الأحمر ونحوهما‏.‏

ومما يسقى للكرب المعلي سويق الشعير الجريش خصوصاً بحبّ الرمان ويجب أن يكون غير مغسول والفقاع من حب الرمان بلا أبازير ورب السفرجل‏.‏

وإذا لم يكن غشي اجتنب الشراب أصلاً ويكون مزاج مائه التمر هندي وشراب التفاح العتيق الذي يحلّل فضوله وقد وصف لهم ماء خيارة صفراء مقشرة مع جلاب طبرزذ يسير ودرهم طباشير فإنه نافع جداً‏.‏

فصل في الدم المحتبس في المعدة والأمعاء

يؤخذ وزن درهمين حُرفاً أبيض باقلا وزن ثلاثة دراهم ويسقى في ماء حار فإن جمد سقي العليل ماء الحاشا وكذلك أنفحة الأرنب وأما جمود اللبن في المعدة فعلاجه سقي أنفحة الأرنب أو ماء النعناع مقدار أوقيتين قد جعل فيه وزن درهمين من ملح جريش فإنه نافع‏.‏

فصل في الفواق

الفواق حركة مختلفة مركبة كتشنج انقباضي مع تمدد انبساطي كان في فم المعدة أو جمع جرمها أو المرّيء منها يجتمع إلى ذاتها بالتشنج هرباً من المؤذي إن كان مؤذٍ واستعداداً لحركة دافعة قَوية يتلوها مثل ما يعرض لمن يريد أن يثب فإنه يتأخر ثم يثب و قد يشبه من وجه وأما إن لم يكن مؤذٍ بل كان على سبيل إفراط من اليبس فإن اليبس يحرك إلى شبيه بالتشنج والطبيعة تحرك إلى الانبساط فإنها لا تطاوع ذلك وتتلافاه‏.‏

وأكثر ما يعرض يعرض لفم المعدة لسبب مؤذ كما يعرض لفخ المعدة اختلاج لسبب مؤذ خصوصاً إن كانت المعدة يابسة فلا يحتمل فمها أدنى لذع‏.‏

وقد يعرض بالمشاركة وقد يحدث الفواق عقيب القيء لنكاية القيء لفم المعدة ولتركه خلطاً قليلاً فيه لم يندفع بالقيء كما أنه قد يكون الفواق عقيب القي لنكاية القيء لفم المعدة ولتركه خلطاً قليلاً فيه لم يندفع بالقيء كما أنه قد يكون الفواق بسبب حبس القيء والمصابرة عليه فهذه الحركة الاختيارية‏.‏

وأكثر حركة القيء من حركة المعدة لا حركة فمها لشدة حسه وقوة تأذيه بالمادة الهائجة‏.‏

وقد قال بعضهم‏:‏ إن حركة الفواق أقوى من حركة القيء لأن القيء يدفع شيئاً مصبوباً في تجويف والفواق يدفع شيئاً يابساً وليس كذلك فإنه ليس كل قيء وتهوع يكون عن سبب مصوب‏.‏

ولا أيضاً ما دفع شيئاً يجب أن يكون أضعف مما لا يدفع ومما يحاول أن يدفع فلا يقدر بل حركة الفواق أضعف من حركة القيء وكأنه حركة إلى القيء ضعيفة ولذلك في أكثر الأمر قد يبتدئ الفواق ثم يصير قيئاً كأن الحركة عند مسّ سبب الفواق تكون أقل لأن السبب أقل نكاية فإذا استعجل الأمر اشتدت الحركة فصارت قيئاً‏.‏

فأما تفصيل ما يحدث الفواق بسبب أذى يلحق فم المعدة فنقول‏:‏ أنه قد يكون ذلك إما عن شيء مؤذ لفم المعدة ببرده كما يعرض من الفواق والنافض وفي الهواء البارد وفي الأخلاط المبرّدة وعن برد آخر مستحكم في مزاج فم المعدة يقبضه ويشنجه‏.‏

وكثيراً ما يعرض هذا للصبيان والأطفال‏.‏

والبرد يحدث الفواق من وجوه ثلاثة‏:‏ أحدها من جهة لزوم مادته والثاني‏:‏ من جهة أذى برده ومضادته بكيفيته المجاوزة للاعتدال والثالث‏:‏ من جهة تقبيضة وتكثيفه المسام فيحتبس في خلل الليف ماء من حقه أن يتحلل عنه‏.‏

وإما عن شيء مؤذ بحرّه كما يعرض في الحميات المحرقة من التشنّج في فم المعدة وإما عن شيء مؤذ بلذعه مثل ما يعرض من شرب الخردل والفلافلي وانصباب الأخلاط الصديدية وشرب الأدوية اللاذعة كالفلافلي مع شراب وخصوصاً على صحة من حس المعدة أو ضعف من جوهر فم المعدة‏.‏

ومن هذا القبيل الغذاء الفاسد المستحيل إلى كيفية لاذعة‏.‏

والصبيان يعرض لهم ذلك كثيراً‏.‏

وكذلك ما يعرض من انصباب المرار إلى فمّ المعدة وكما يقع عند حركة المرار في البحارين إلى رأس المعدة لتدفعه الطبيعة بالقفف إما عن ريح محتقن في فم المعدة وفي طبقاتها أو في المريء تولد عن حرارة مبخّرة لا تقوى على التحليل وإما عن شيء مؤذٍ بثقله كما يكون عند وأما الكائن عن اليبس فإنه قد يكون عن يبس شديد مشنج كما يعرض في أواخر الحمّيات المحرقة والاستفراغات المجففة والجوع الطويل وهو دليل على خطر‏.‏

وقد يكون عن يبس ليس بالمستحكم فينتفع بأدنى ترطب ونزول‏.‏

وأما الكائن بالمشاركة فمثل ما يعرض لمن حدث في كبده ورم عظيم وخصوصاً في الجانب المقعر أو في معدته أو في حجب دماغه أو هو تشرف العروض في حجب دماغه كما يعرض عند شجّة الآمة والصكة الموجعة يصكّ بها الرأس ومثل ما يعرض في الحمّيات في تصعّدها وفي علامات البحران فإن ذلك سبب شركة البدن وقد خمّن في استخراج السبب القريب لحدوث الفواق في ورم الكبد فقال بعضهم لأنه تنصبّ منه مرار إلى الاثني عشري ثم إلى المعدة ثم إلى فمها‏.‏

وقد قيل أن السبب فيه ضغط الورم وقد قيل السبب فيه مشاركة الكبد فم المعدة في عصبة دقيقة تصل بينهما وإذا كان بإنسان فواق من مادة فعرض له من نفسه العطاس أنحل فواقه‏.‏

وكذلك إن قاء وقذف الخلط فإن قاء ولم ينحلّ فواقه دلّ إما على ورم في المعدة أو في أصل العصب الجائي إليها من الدماغ أو الدماغ وقد يتبع ذنيك جميعاً حمرة العين ويفرّق بينهما بأعراض أورام الدماغ وأعراض أورام المعدة‏.‏

والفواق الذي يدخل في علامات البحران ربما كان علامة جيدة وربما كان علامة رديئة بحسب ما نوضحه في بابه في كتاب الفصول وأنه إذا لم يسكن القيء الفاق وكان معه حمرة في العين فهو رديء يدل على ورم في المعدة أو في الدماغ‏.‏

وقيل في كتاب علامات الموت السريع أنه إذا عرض لصاحب الفواق ورم في الجانب الأيمن خارج عن الطبيعة من غير سبب معروف وكان الفواق شديداً خرجت نفسه من الفواق قبل طلوع الشمس وفي ذلك الكتاب من كان مع الفواق مغص وقيء وكزاز وذهل عقله فإنه يموت قطعاً‏.‏

العلامات‏:‏ كل فواق يسكن بالقيء فسببه شيء مؤذٍ بثقله أو كيفته اللاذعة على أحد الوجوه المذكورة وكل فواق أعقب الاستفراغات والحميات المحرقة ولم يسكّنه القيء بل زاد فيه فهو عن يبوسة‏.‏

وأما الكائن بسبب المزاجات بمادة أو بغير مادة فيعلم من الدلائل المذكورة في الأبواب الجامعة والكائن عن الأورام المعدية أو الدماغية أو الكبدية فتدلّ عليه أعراض كل واحد منها المذكورة في بابه‏.‏

المعالجات‏:‏ القيء أنفع علاج فيما كان سببه من الفواق امتلاء كثيراً وشيئاً مؤذياً بالكيفية وكذلك كل تحريك عنيف وهز وصياح وغضب وفز يقع دفعة وغم مفرط ورشق ماء بارد على الوجه حتى يرتعد بغتة والحركة والرياضة والركوب والمصابرة على حبس السعال الهائج والمصابرة على العطش‏.‏

وللعطاش في قلع المادة الفاعلة للفواق تأثير عظيم ومما يزيله أيضاً طول إمساك النفس لأن ذلك يثير الحرارة ويحرّكها إلى البروز نحو المسام طلباً للاستنشاق فيحرك الأخلاط اللحجية ويحللها‏.‏

والنوم الطويل شديد النفع منه وشد الأطراف ووضع المحاجم على المعدة بلا شرط وعلى ما بين الكتفين وكذلك وضع الأدوية المحمّرة‏.‏

ومن المعالجات النافعة للفواق اللحوجي الامتلائي أن يبدأ صاحبه فيتقيأ ثم يشرب أيارج فيقرا وعصارة الأفسنتين يأخذ منهما مثقالاً ومن الملح الهندي دانقين ثم بعد ذلك يستعمل الهليلج المربى‏.‏

فإن كان السبب لحوجاً وجب أن يقصد في علاجه تأدية أمور ثلاثة‏:‏ تحليل المادة وتقطيعها بمثل السكنجبين العنصلي والثاني‏:‏ تبديل المزاج حتى يعتدل إن كانت إنما تؤذي بالكيفية والثالث‏:‏ إخدار حسّ فم المعدة قليلاً حتى يقلّ تأذيه باللذع وقد حمد أقراص ما نحن واصفوه‏:‏ يؤخذ قسط وزعفران وورد ومصطكي وسنبل من كل واحد أربعة مثاقيل أسارون مثقالان صبر مثقال يعجن بعصارة بزرقطونا ويسقى منه نصف مثقال‏.‏

البزرقطونا والأفيون يخدران والسنبل يقوّي ويحلّل والأسارون يميل الرطوبات إلى جهة مجاري البول ويخرجها منها والصبر يميلها إلى جهة مجاري الثقل فيخرجها منها والقسط والزعفران منضّجان مقوّيان مسخّنان‏.‏

فلهذا صار هذا القرص نافعاً جداً في الفواق الشديد وتقلّب النفس‏.‏

وإن عتق وأزمن نفع منه دهن الكلكلانج‏.‏

والشربة ملعقة بماء حار‏.‏

ومما ينفع منه طبيخ الزنجبيل في ماء الفانيد وإذا اشتدّ وأزمن احتيج إلى المعاجين والجوارشنات مثل الكموني بماء فاتر بل ربما احتيج إلى المعاجين الكبار جداً أو إلى الترياق وللفلونيا منفعة عظيمة في ذلك لما فيه من التخدير مع التقوية والتحليل والدفع‏.‏

وينفعه من الحبوب مثل حبّ السكبينج وحبّ الاصطمحيقوق‏.‏

وأقراص الكوكب شديدة المنفعة‏.‏

والأدوية النافعة في علاج الفواق الكائن عن مادة باردة أو قريبة منها السذاب والنطرون يسقيان بشراب وكذلك ماء الكرفس وخل العنصل وحبق الماء والأسارون والناردين والمرزنجوش والانجدان حتى إن شمه يسكّن الفواق والزراوند والدوقو والأنيسون والزنجبيل والراسن المجفف وعصارة الغافت والساذج والقيصوم مفردة ومركبة ومتخذة منها لعوقات فإنها أوفق على المعدة وألزم لها مما يشرب وينحط إلى القعر دفعة واحدة‏.‏

وللجندبادستر خاصية عجيبة فيه وقد يسقى منه نصف درهم في ثلث اسكرجة خل وثلثي اسكرجة ماء‏.‏

ومما ينفع منه منفعة شديدة إذا سقي منه سلاقة القيصوم والفوذنج الجبلي والمصطكي يؤخذ أجزاء سواء ويلسق في ماء وشراب وأيضاً يطبخ مصطكي ودارصيني وعنصل ثلاثة أواق في قسط من الخلّ ويسقى منه قليلاً قليلاً أياماً‏.‏

وأيضاً للرطب البارد نطرون بماء العسل‏.‏

وأيضاً يعجن الخولنجان بعسل ويسقى منه غدوة وعشية مقدار جوزة وأيضاً دواء بهذه الصفة وهو أن يؤخذ قسط وصبر وأذخر ونمام يابس وفوذنج نهري نعنع وسذاب وبزر كرفس وكندر وأسارون من كل واحد درهمان أفيون نطرون ورد يابس من كل واحد نصف درهم‏.‏

وقد حمد الكبر المخلل في ذلك‏.‏

وقد يعين هذه الأدوية استعمال الأدوية المعطشة فإن كان البرد ساذجاً فالأدوية المذكورة نافعة منه يسقى بخلّ وماء ويطلى بها العنق واللثة وما تحت الشراسيف أو يطلى بها العنق واللثة بزيت عتيق أو بدهن قثاء وكذلك الأدهان الحارة كلها وحدها نافعة وخصوصاً دهن البابونج أو دهن طبخ فيه جندبادستر وكمون وأنجدان أو يؤخذ من الجندبادستر والقسط من كل واحد نصف درهم فطراساليون درهم يسقى بماء الأفسنتين أو بمطبوخ الفوذنج والأنيسون والمصطكي أو يؤخذ القشر الخارج الأحمر من الفستق مع أصل الأذخر ويطبخان في الماء ويشرب من طبيخهما‏.‏

وقد ذكر بعضهم أن قشور الطلع إذا جفّفت وسحقت وشرب منها وزن مثقال بماء الرازيانج وبزر السذاب كان نافعاً جداً‏.‏

وما أظنه ينفع البارد‏.‏

وإن اشتد وأزمن لم يكن بدّ من وضع المحاجم على المعدة بلا شرط واتباعها الأدوية المحمّرة‏.‏

وأما الكائن من ريح محتبسة على فم المعدة أو فيها أو فيَ المريء فينفع منه استعمال الحمّام وتناول شيء من الكندر مسحوقاً في ماء ثم يجرع الماء الحار عليه قليلاً قليلاً والراسن المجفف غاية في ذلك‏.‏

وأما إن كان لخلط لاذع متولد هناك أو منصبّ إليه حمل صاحبه على القيء إن أمكن بماء يقيء مثله أو يسهل بمثل الأيارج بالسكنجبين ومثل شراب الأفسنتين وربما كفى شرب الخلّ والماء ويجرع الزبد أو يجرع دهن اللوز بالماء الحار ويفزع إلى النوم ويطيله ما أمكن‏.‏

وكذلك ماء الشعير ينفعه منفعة شديدة وخصوصاً مع ماء الرمان الحلو أو المزّ إلى الحلاوة وماء الرمانين أيضاً مما ينفع بتنقيته وتقويته معاً‏.‏

وأما إن كان السبب هذا يبساً عارضاً فإن العلاج فيه الفزع إلى سقي اللبن الحليب والمياه المفرة مع دهن القرع ثم ماء الشعير وماء القرع وماء الخيار واللعابات الباردة وكذلك يمرخ بها من خارج وتمرخ المفاصل ويستعمل الآبزن ونحوه‏.‏

وأما الكائن عقيب القيء فإن أحسّ العليل بتقيئة خلط يلذع ويكون معه قليل غثيان فعطّسه عطسات متواترة بعد أن تعطيه ما يزلق ذلك الخلط مثل رب الإجاص والتمر هندي وخصوصاً إذا كنت أمرته بمبلول التمر هندي فإن لم يحس بذلك بل أحس بتمدد ضمّدت فم المعدة بالمراهم المعتدلة وحسيته الاحساء اللينة التي لا تغثية فيها بل فيها تغرية مثل لباب الحنطة وتسكين ما مثل دهن اللوز وتقوية مثل ماء الفراريج وتطييب مثل الكزبرة وأما الكائن عن ورم الكبد أو غيره فيجب أن يعالج الورم ويفصد إن احتيج إلى فصد وتعدّل المعدة وفمها فمثل ماء الرمان وماء الشعير وماء الهندبا والأضمدة‏.‏

فصل في أحوال تعرض للمراق والشراسيف

قد يعرض في هذه النواحي اختلاج بسبب مواد فيها وربما كانت رديئة وتتأدى آفتها إلى الدماغ فيحدث منه المالنخوليا كما قلنا والصرع المراريان وقد يكون من هذا الاختلاف ما يكون بقرب فم المعدة أو فيه بعينه ويشبه الخفقان وقد يحدث لها انتفاخ لازم وثقل فيكون قريب الدلالة من ذلك وقد يدل على أورام باطنة فإن أحس بانجذاب من المراق والشراسيف إلى فوق فربما دل على قيء وفي الحميات الحادة قد يدل على صداع يهيج ورعاف أو قيء على ما سنفصله في موضعه وعلى انتقال مادة إلى فوق وإذا كان انجذابه إلى أسفل ونواحي السرة دل على انتقال إلى أسفل وإسهال‏.‏ويؤكده المغص وتمدد الشراسيف إلى فوق مما يكثر في الحميات الوبائية‏.‏

وقد يكون بسبب يبس تابع لحر أو برد وقد يكون تابعاً لأورام باطنة وإن كانت في الأسافل أيضاً‏.‏

وأما التي في الأعالي فتمددها إلى فوق بالتيبيس وبالمزاحمة معاً‏.‏

وهذا الانتفاخ في الأمراض الحارة رديء ويصحب اليرقان الكبدي وقد يحدث بهذه الأعضاء أي الشراسيف والمراق أوجاع لذاعة وأوجاع ممددة بسبب أمراض الكبد وأمراض الطحال وأورام العضل وفي الحميات والبحرانات‏.‏


الفن الرابع عشر الكبد وأحوالها

وهو أربعة مقالات

المقالة الأولى

كليات أحوال الكبد

فصل في تشريح الكبد

نقول‏:‏ إن الكبد هو العضو الذي يتمم تكوين الدم وإن كان الماساريقا قد تحيل الكيلوس إلى الدم إحالة ما لما فيه من قوة الكبد والدم بالحقيقة غذاء استحال إلى مشالكة الكبد التي هي لحم أحمر كأنه دم لكنه جامد وهي خالية عن ليف العصب منبثة فيها العروق التي هي أصول لما ينبث منه ومتفرقة فيه كالليف وعلى ما علمته في باب التشريح خصوصاً في تشريح العروق الساكنة وهو يمتص من المعدة والأمعاء بتوسط شعب الباب المسماة ماساريقي من تقعيره وتطبخه هناك دماً وتوجهه إلى البدن بتوسط العرق الأجوف النابت من حدبتها وتوجه المائية إلى الكليتين من طريق الحدبة وتوجه الرغوة الصفراوي إلى المرارة من طريق التقعير فوق الباب وتوجه الرسوب السوداوي إلى الطحال من طريق التقعير أيضاً‏.‏

وقعر ما يلي المعدة منه ليحسن هندامه على تحدب المعدة وجذب ما يلي الحجاب منها لئلا يضيق على الحجاب مجال حركته بل يكون كأنه يماسه بقرب من نقطه وهو يتصل بقرب العرق الكبير النابت منها ومماستها قوية وليحسن اشتمال الضلوع المنحنية عليها ويجللها غشاء عصبي يتولد من عصبة صغيرة يأتيها ليفيدها حساً ما كما ذكرناه في الرئة‏.‏

وأظهر هذا الحس في الجانب المقعر وليربطها بغيرها من الأحشاء وقد يأتيها عرق ضارب صغير يتفرق فيها فينقل إليها الروح ويحفظ حرارتها الغريزية ويعد لها بالنبض‏.‏

وقد أنفذ هذا العرق إلى القعر لأن الحدبة نفسها تتروح بحركة الحجاب ولم يخلق في الكبد للدم فضاء واسع بل شعب متفرقة ليكون اشتمال جميعها على الكيلوس أشدّ وانفعال تفاريق الكيلوس منها أتم وأسرع وما يلي الكبد من العروق أرق صفاقاً ليكون أسرع تأدية لتأثير اللحمية إلى الكيلوس والغشاء الذي يحوي الكبد يربطها بالغشاء المجلل للأمعاء والمعدة الذي ذكرناه ويربطها بالحجاب أيضاً برباط عظيم قوي ويربطها بأضلاع الخلف بربط أخرى دقاق صغيرة ويوصل بينها وبين القلب العرق الواصل بينهما الذي عرفته طلع من القلب إليها وطلع منها إلى القلب بحسب المذهبين‏.‏

وقد أحكم ربط هذا العرق بالكبد بغشاء لب ثخين وهو ينفذ وكبد الإنسان أكبر من كبد كل حيوان يقارنه في القدر‏.‏

وقد قيل أن كل حيوان أكثر أكلاً وأضعف قلباً فهو أعظم كبداً ويصل بينها وبين المعدة عصب لكنه دقيق فلا يتشاركان إلا لأمر عظيم من أورام الكبد‏.‏

وأول ما ينبت من الكبد عرقان أحدهما من الجانب المقعر وأكثر منفعته في جذب الغذاء إلى الكبد ويسمى الباب‏.‏

والآخر في الجانب المحدب ومنفعته إيصال الغذاء من الكبد إلى الأعضاء ويسمى الأجوف‏.‏

وقد بينا تشريحهما جميعاً في الكتاب الأول‏.‏

وللكبد زوائد يحتوي بها على المعدة ويلزمها كما يحتوي على المقبوض عليه بالأصابع‏.‏

وأعظم زوائدها هي الزائدة المخصوصة باسم الزائدة وقد وضع عليها المرارة وجعل مدها إلى أسفل‏.‏

وجملة زوائدها أربع أو خمس‏.‏

واعلم أنه ليس جرم الكبد في جميع الناس مضاماً لأضلاع الخلف شديد الاستناد إليها وإن كان في كثير منهم كذلك وتكون المشاركة بحسب ذلك أعني مشاركة الكبد لأضلاع الخلف والحجاب ولحمة الكبد لا حسّ لها وما يلي منها الغشاء يحسّ بسبب ما يناله قليلاً من أجزاء الغشاء العصبي ولذلك تختلف هذه المشاركة وأحكامها في الناس وقد علمت أن تولد الدم يكون في الكبد وفيها يتميز المرار والسوداء والمائية وقد يختل الأمر في كلتيهما وقد يختل في توليد الدم ولا يختل في التمييز وإذا اختل في التمييز اخِتل أيضاً في توليد الدم الجيد‏.‏

وقد يقع الاختلاف في التمييز لا بسبب الكبد بل بسبب الأعضاء الجاذبة منها لما تميز‏.‏

وفي الكبد القوي الأربع الطبيعية لكن أكثرها ضميتها في لحميتها وأكثر القوى الأخرى في ليفها ولا يبعد أن يكون في المساريقا جميع هذه القوى وإن كان بعض من جاء من بعد يرد على الأولين فيقول‏:‏ أخطأ من جعل للماساريقا جاذبة وماسكة فإنها طريق لما يجب ولا يجوز أن يكون فيها جذب وأورد في ذلك حججاً تشبه الاحتجاجات الضعيفة التي في كل شيء فقال‏:‏ أنه لو كان للماساريقا جاذبة لكان لها هاضمة وكيف يكون لها هاضمة ولا يلبث فيها الغذاء ريثما ينفعل قال ولو كانت لها قوة جاذبة وللكبد أيضاً لاتفقا في الجوهر لاتفاق القوى ولم يعلم هذا الضعيف النظر أن القوة الجاذبة إذا كانت في المجرى التي تجذب الأمعاء كان ذلك أعون كما أن الدافعة إذا كانت في المجرى الذي يدفع فيه كونها في المعاء كان ذلك أعون وينسى حال قوة الجاذبة في المريء وهو مجرى ولم يعلم أنه ليس كثير بأس بأن يكون في بعض المنافذ قوة جاذبة ولا يكون هاضمة يعتدّ بها إذ لا يحتاج بها إلى الهضم بل إلى الجذب ونسي أن الكيلوس قد يستحيل في الماساريقا استحالة ما فما ينكر أن يكون السبب في ذلك قوة هاضمة قي الماساريقا وأن يكون هناك قوة ماسكة تمسكه بقدر ما وإن لم يطل ونسي أن أصناف الليف للأفعال المعلومة مختلفة واستبعد أن يكون فيما يسرع فيها النفوذ هضم ما وليس ذلك ببعيد فإن الأطباء قالوا أن في الفمّ نفسه هضماً ما ولا ينكرون أيضاً أن في الصائم قوة دفع وهضم وهو عضو سريع التخلية عما يحويه ونسي أنه قد يجوز أن تختلف جواهر الأعضاء وتتفق في جذب شيء وإن كان سالكاً في طريق واحد كجميع الأعضاء ونسي أن الجذب للكبد أكثره بليف عروقها وهو مجانس لجوهر الماساريقا غير بعيد منه فكم قد أخطأ هذا الرجل في هذا الحكم‏.‏

وأما الذي يذكره جالينوس فيعني به الجذب الأول القوي حيث فيه مبدأ حركة يعتد بها وغرضه أن يصرف المعالج والمقتصر على علاج الماساريقا دون الكبد والدليل على ذلك قوله لمن أقبل في هذه العلة على علاج الماساريقا وترك أن يعالج الكبد أنه كمن أقبل على تضميد الرجل المسترخية من آفة حادثة في النخاع الذي في الظهر وترك علاج المبدأ والأصل والنخاع فهذا قول جالينوس المتصل بذلك القول وأنت تعلم أن الرجل ليس تخلو عن القوى الطبيعية والمحركة والحساسة التي في النخاع والمجاري إنما الفرق بين قوتها وقوة النخاع أن القوة الحساسة والمحركة والحساسة التي في النخاع والمجاري إنما الفرق بين قوتها وقوة النخاع أن القوة الحساسة والمحركة لأحدهما أولاً وللآخر ثانياً‏.‏

وكذلك حال الماساريقا فإنها أيضاً ليست تخلو عن قوة وإن كان مبدؤها الكبد وكيف وهي آلة ماء والآلات الطبيعية التي تجذب بها من بعيد لا على سبيل حركة مكانية وكما في العضل فإنها في الأكثر لا تخلو عن قوة ترى فيها وتلاقي المنفعل حتى أن الحديد ينفعل منه عن المغناطيس ما يجذب به حديداً آخر وكذلك الهواء بين الحديد والمغناطيس عند أكثر أهل التحقيق‏.‏

فصل في الوجوه التي منها يستدل على أحوال الكبد

قد يستدل على أحوالها بلقاء المس كما يستدل على أورامها أحياناً ويستدلّ أيضاً بالأوجاع التي تخصّها ويستدل بالأفعال الكائنة منها ويستدل بمشاركات الأعضاء القريبة منها مثل المعدة والحجاب والأمعاء والكلية والمرارة ويستدل بمشاركة الأعضاء التي هي أبعد منها مثل نواحي الرأس ومثل الطحال‏.‏

ويستدل بأحوال عامة لجميع البدن مثل اللون والسحنة واللمس‏.‏

وقد يستدل بما ينبت في نواحيها من الشعر وما ينبت منها من الأوردة ومن هيئة أعضاء أخرى وما يتولد منها وينبعث عنها وبالموافقات والمخالفات ومن الأسنان والعادات وما يتصل بها‏.‏

تفصيل هذه الدلائل‏:‏ أما المثال المأخوذ من اللمس فهو أن حرارة ملمس ناحيتها يدلّ على مزاج حار وبرودته على مزاج بارد وصلابته على جساء الكبد أو ورم صلب فيها وانتفاخه على ورم أو نفخة فيها وهلالية ما يحس من انتفاخه على أنه في نفس الكبد واستطالته وكونه على هيئة أخرى على أنه في غير الكبد وأنه في عضل البطن‏.‏

وأما المثال المأخوذ من الأوجاع فمثل أنه إن كان تمدد مع ثقل فهناك ريح سدّة أو ورم أو كان بلا ثقل فهناك ريح وإن كان ثقل بلا ولا نخس فالمادة في جرم الكبد وإن كان ورماً أو سدة أو كان مع نخس فهي عند الغشاء المغشّى لها‏.‏

وأما الاستدلال المأخوذ من الأفعال الكائنة عنها فمثل الهضم والجذب والمخ للدم إلى البدن وللمائية إلى الكلية وللمرار إلى المرارة وللسوداء إلى الطحال ومثل حال العطش‏.‏

فإذا اختلّ شيء من هذه ولم يكن بسبب عضو مشاركة للكبد فهو من الكبد‏.‏

وأما الاستدلالات المأخوذة من المشاركات فمثل العطش فإنه إن كان من المعدة فكثيراً ما يدل أحوال الكبد ومثل الفواق أيضاً ومثل الشهوة أيضاً والهضم ومثل سواء التنفس فإنه كان لسبب الرئة والحجاب فقد يكون بسبب الكبد ومثل أصناف من البراز وأصناف من البول يدل على أحوال الكبد يستعملها ومثل أحوال من الصداع وأمراض الرأس وأحوال من أمراض الطحال يدلّ عليها ومثل أحوال اللسان في ملاسته وخشونته ولونه ولون الشفتين يستدلّ منه عليها‏.‏

وقد يجري بين القلب والكبد مخالفة وموافقة ومقاهرة في كيفياتهما سنذكرها في باب أمزجة الكبد‏.‏

وأما الاستدلال بسبب أحوال عامة فمثل دلالة اللون على الكبد بأن يكون أحمر وأبيض فيدل على صحتها أو يكون أصفر فيدل على حرارتها أو رصاصياً فيدل على برودتها أو يكون كمداً فيدل على برودتها ويبوستها ومثل دلالة اليرقان عليها‏.‏

وأيضاً مثل دلائل السمن اللحمي فيدلّ على حرارتها ورطوبتها والسمن الشحمي فيدل على برودتها ورطوبتها ومثل القضافة فيدلّ على يبوستها ومثل عموم الحرارة في البدن فيدل إن لم يكن بسبب شدّة حرارة القلب على حرارتها‏.‏

ويتعرف معه دلائل حرارتها المذكورة‏.‏

وأما الاستدلال من هيئة أعضاء أخرى فمثل الاستدلالات من عظم الأوردة وسعتها على عظمها وسعة مجاريها ومن قصر الأصابع وطولها على صغرها وكبرها‏.‏

وأما الاستدلال من الشعر النابت عليها فمثل الاستدلال منه في أعضاء أخرى وقد ذكرناه‏.‏

وأما الاستدلال مما ينبت منها - وهي الأوردة - فهي أنها إن كانت غليظة عظيمة ظاهرة فالمزاج الأصلي حار وإن كانت رقيقة خفيفة فالمزاج الأصلي بارد‏.‏

وأما حرارتها وبرودتها ولينها وصلابتها فقد يكون لمزاج أصلي وقد يكون لعارض‏.‏

وأما الاستدلال مما يتولّد فيها فمثل أن تولد الصفراء يدل على حرارتها والسوداء على حرارتها الشديدة أو على بردها اليابس على ما تعلم في موضعه‏.‏

وتولد الدم الجيد دليل على صحتها والذي ينتشر منها الدم الجيد دليل على صحتها والذي ينتشر منها دم جيد يتشبه بالبدن جداً فهي صحيحة والتي دمها صفراوي أو سوداوي أو رهل - وتبين ذلك مما ينتشر منه في البدن أو مائي غير قابل للاتصال بالبدن كما في الاستسقاء اللحمي - فهي عليل بحسب ما يدل عليه حال ما ينتشر عنها‏.‏

وأما الموافقات والمخالفات فتعلم أن الموافق مشاكل للمزاج الطبيعي مضاد للمزاج العارض‏.‏

وأما السن والعادة وما يجري معها فقد عرفت الاستدلال منها في الكليات وأما مخالفة القلب الكبد في الكيفيات فاعلم أن حرارة القلب تقهر حرارتها قهراً ضعيفاً ورطوبته لا تقهر يبوستها ويبوسته ربما قهرت رطوبتها قليلاً‏.‏

وحرارة الكبد تقهر برودة القلب قهراً ضعيفاً ورطوبتها تقهر يبوسته قهراً ضعيفاً وبرودتها أقلّ قهراً لحرارته ويبسها قاهر دائماً لرطوبته‏.‏

وبرد القلب يقهر حرارة الكبد أكثر من قهر يبوسته لرطوبتها وحرارة القلب تقهر رطوبة الكبد أكثر من قهر يبوستها لرطوبته وتقهر برودتها أيضاً قهراً تاماً‏.‏

المزاج الحار الطبيعي علامته سعة الأوردة وظهورها وسخونة الدم والبدن إن لم يقاومه القلب فإن حرارة القلب تغلب برودة الكبد قهراً قوياً وكثرة تول الصفراء في منتهى الشباب والسوداء بعده وكثرة الشعر في الشراسيف وقوة الشهوة للطعام والشراب‏.‏

المزاج البارد الطبيعي‏:‏ علامته أضداد تلك العلامات وبرودة القلب تقهر حرارة الكبد دون قهر حرّه لبردها ولأن دم صاحب هذا المزاج رقيق مائي وقوته ضعيفة فكثيراً ما تعرض فيه الحمّيات‏.‏

المزاج اليابس الطبيعي‏:‏ علامته قلة الدم وغلظه وصلابة الأوردة ويبس جميع البدن وثخن الشعر وجعودته والقلب برطوبته لا يتدارك يبوسة الكبد تداركاً يعتد به‏.‏

بل لا يقهرها قهراً أصلاً لكن يبوسة الكبد تقهر رطوبة القلب جداً وحرارة القلب تقهر رطوبة الكبد قهراً بالغاً‏.‏

في المزاج الرطب الطبيعي‏:‏ علامته ضد تلك العلامات والقلب بيبوسته ربما تدارك رطوبة الكبد قليلاً جداً لكن رطوبتها تقهر يبوسة القلب قهراً قوياً‏.‏

والمزَاج الحار اليابس الطبيعي‏:‏ علامته غلظ دم وكثرة شعر أسود عند الشراسيف وسعة أوردة مع امتلاء وصلابة وكثرة تولد الصفراء والسوداء في آخر الشباب وحرارة البدن وصلابته إن لم يخالف القلب‏.‏

المزاج الحار الرطب الطبيعي‏:‏ يدل عليه غزارة الدم جداً وحسن قوامه وسعة الأوردة جداً مع اللين وكون اللون أحمر بلا صفرة والشعر الكثير في الشراسيف دون الذي في الحار اليابس وليس في كثافته وجعودته ونعومة البدن لحرارته ورطوبته‏.‏

وإن كانت الحرارة غالبة بقي البدن صحيحاً وإن كانت الرطوبة أغلب أسرع إليه أمراض العفونة‏.‏

المزاج البارد اليابس الطبيعي‏:‏ يدل عليه قلة الدم وقلة حرارة الدم والبدن وضيق العروق وخفاؤها وصلابتها وقلة الشعر في المراق ويبس جميع البدن‏.‏

المزاج البارد الرطب‏:‏ علامته ضد علامات الحار اليابس في جميع ذلك‏.‏

فصل في أمراض الكبد

إن الكبد يعرض لها في خاص جوهرها أمراض المزاج وأمراض التركيب والأورام والنفاخات خاصة عند الغشاء ويتفقأ إلى الفضا وغير ذلك مما نذكره باباً باباً‏.‏

وقد يحتمل الخرق أكثر من أعضاء أخرى فلا يخاف منه الموت العاجل إلا أن يصحبه انفجار الدم من عرق عظيم‏.‏وقد تعرض للكبد أمراض بمشاركة وخصوصاً مع المعدة والطحال والمرارة الكلية والحجاب والرئة والماساريقي والأمعاء فيشاركها أولاً العروق التي تلي تقعير الكبد ثم يتأسّ ضررها إلى الكبد وربما تمكن‏.‏

وأما الحجاب والرئة والكلية فتشارك أولاً عروق الحدبة ثم يتأدّى إلى وأكثر ما تكون المشاركة فإنها تكون من قبل المعدة فيفسد الهضم معه ويندفع الطعام غير منهضم إلا أن يكون بسبب آخر والأمراض الحدبية قد يكون اندفاع موادها في الأكثر بإدرار البول وبالرعاف وبالعرق‏.‏

وأما الأمراض العقعيرية فيكون ذلك منها بالإسهال والقيء الصفراوي والدموي وبالعرق أيضاً في كثير من الأوقات فاعلم جميع ما قلناه وبيناه‏.‏

فصل في العلامات الحالة على سوء مزاج الكبد

سوء المزاج الحار‏:‏ علامته عطش شديد ولا ينقطع مع شرب الماء وقلة شهوة الطعام والتهاب وصفرة البول وانصباغه وسرعة النبض وتواتره وحميات وتشيط الدم واللحم وتأذ بالحرارات ويتبعه ذوبان يبتدئ من الأخلاط ثم من لحم الكبد ويتبعه سحج قد تيبس معه الطبيعة من غير وجع في الأضلاع أو ثقل ويكثر معه القيء الأصفر والأحمر والأخضر الكراثي ويكون معه البراز المري كثيراً خصوصاً إن كان هناك مع المزاج مادة وإن لم يكن قل الدم وخشن اللسان ونحف البدن‏.‏

وقد يستدل على ذلك من العادة والسنّ‏.‏

والحرفة والتدبير‏.‏

والوسط منه يولد الصفراء والمفرط يولد السوداء وأمراضها عن المالنخوليا والجنون ونحوه‏.‏

وإذا ابتدأ الإسهال الغسالي مع سقوط الشهوة فأكثره لضعف الكبد الكائن عن مزاج حار وفي أكثره يكون البراز يابساً محترقاً اللهم إلا أن يبلغ إلى أن يحرق الدم والأخلاط ولحمية الكبد ويسهلها‏.‏

وإذا أخذ في إحراق الدم كان البراز كالمردي وإذا كان في الكبد احتراق أو ورم أو دبيلة ثم خرج بالبراز شيء أسود غليظ فذلك لحم الكبد قد تعفن وليس كل شيء أسود يخرج رديئاً وربما أقام الغسالي والصديدي المائي ثم غلظ وصار أسود غليظاً منتناً كما يكون في أصحاب الوباء وربما خرج بعد الصديدي دم ثم سوداء رقيقة‏.‏

سوء المزاج البارد‏:‏ علامته بياض الشفتين واللسان وقلة الحم وعسر جريه وكثرة البلغم وقلة العطش وفساد اللون وذهاب ما به فربما أصفر إلى خضرة وربما أصفر إلى فستقية‏.‏

وأيضاً بياض البول وبلغميته وغلظه بسبب الجمود وفتور النبض وشدة الجوع فإن الجوع ليس إنما يكون من المعدة فقط وقلة الاستمراء وإذا بلغ البرد الغاية أعدم الشهوة‏.‏

والبراز ربما كان يابساً بلا رائحة وربما كان رطباً لضعف الجذب وكان إلى البياض قليل الرائحة‏.‏

وقد يرق معه البراز ويرطب إلا أنه لا يدوم كذلك متصلاً ولا يكثر معه الاختلاف‏.‏

وإن كان ابتدائه وعروضه يطول وفي آخره يخرج شيء مثل الدم المتعفن ليس كالدم الذائب وقد يتبع المزاج البارد بعد مدة ما حميات لقبول الدم الرقيق الذي فيه العفونة التي تعرض له وهي حميات صعبة نذكرها في باب الحمّيات‏.‏

وربما كان في أولها صديد رقيق ثم يغلظ ويسود وإن كان اختلاف شبيه بغسالة اللحم الطري وذلك مع الشهوة في الابتداء دل على برد‏.‏

وإن عرض بعد ذلك سقوط الشهوة فربما كان لفساد الأخلاط أو لسبب آخر من حمّى ونحوها‏.‏

وأكثر دلالته هو على ضعف عن برد وفي آخره تعود الشهوة ويفرط في أكثر الأمر ويتشنّج معه المراق‏.‏

وقد يدلّ عليه السن والعادة والغذاء والأسباب ماضية مثل شرب ماء بارد على الريق أو في أثر الحمّام أو الجماع لأن الكبد الملتهبة تمتص من الماء حينئذ سريعاً كثيراً وإن كان هناك مادة أحسست بحموضة في الفم ورطوبة في البراز وربما كان إلى السواد الأخضر دون الأصفر والأحمر وقد يتبع المزاج البارد بعد مدة ما حميات ما لقبول الدم الرقيق الذي فيه للعفونة التي تعرض له وهي حميات خبيثة نذكرها في باب الحمّيات بعد هذا‏.‏

في سوء المزاج اليابس‏:‏ علامته يبس الفمّ واللسان وعطش وصلابة النبض ورقة البول وربما إسودّ اللسان‏.‏

وإن كان هناك سوداء أو صفراء علمت دلائلهما بسهولة ما علمت في الأصول‏.‏

سوء المزاج الرطب‏:‏ يدل عليه تهيّج الوجه والعين ورهل لحم الشراسيف وقلة العطش إلا أن يكون حرارة تغلي الرطوبة ورطوبة اللسان وبياض اللون وربما كانت معه صفرة يسيرة‏.‏

وأما إذا اشتد البرد وغلبت الرطوبة كان إلى الخضرة وربما أضعف البدن لترهيل الرطوبة‏.‏

فصل في كلام كلي في معالجات الكبد

إن الكبد يجب فيها من حفظ الصحة بالشبيه ودفع المرض بالضد وفي تدبير مداواة الأورام والقروح وآفات المقدار وفي تفتيح السدد وغير ذلك ما يجب في سائر الأعضاء‏.‏

وأجود الأوقات في سقي الأدوية لأمراض الكبد وخصوصاً لأجل سدد الكبد ونحوها الوقت الذي يحدس معه أن ما نفذ من المعدة إلى الكبد وحصل فيها قدر انهضم وتميز ما يجب أن يتميز وبينه وبين الأكل زمان صالح وفي عادة الناس هو الوقت الذي يبن القيام من النوم ومن الاستحمام‏.‏

ويجب أيضاً في الكبد أن لا يخلي الأدوية المحللة المفتحة التي ينحى بها نحو أمراض الكبد المادية نحو السدية والورمية عن قوابض مقوية اللهم إلا أن يجد من يبس مفرط ولا يجب أن يبالغ في تبريد الكبد ما أمك فيؤدي إلى الاستسقاء ولا في تسخينها فيؤدي إلى الذبول وكذلك ما يجب أن يكون عالماً بمقدار المزاج الطبيعي للكبد التي تعالجها حتى إذا رددتها إليه وقفت‏.‏

واعلم أنك إذا أخطأت على الكبد أعدى خطؤك إلى العروق ثم إلى البدن‏.‏

ومن الخطأ أن يدر حيث ينبغي أن يسهل وهو أن تكون المادة في التقعير أو يسهل حيث ينبغي أن يدر وهو أن تكون المادة في الحدبة‏.‏

والأدوية الكبدية يجب أن ينعم سحها ويجب أن تكون لطيفة الجوهر ليصل إليها كانت حارة أو باردة أو قابضة‏.‏

والملطفات من شأنها أن تحد الدم وإن كانت تفتح فيجب أن يراعى ذلك ومثل ماء الأصول من جملة مفتحاتها وملطفاتها قد تولد في الكبد أخلاطاً مختلفة غير مناسبة فيجب إذاً تواتر سقيها يومين أو ثلاثة أن يتبع بشيء ملين للطبيعة‏.‏

وأما الإدرار فماء الأصول نفسه يفعل وجميع أنواع الهندبا وخصوصاً المرة التي تضرب إلى الحرارة نافعة من آلام الكبد‏.‏

أما للمبرودين فبالسكنجبين وأما للمبرودين فبماء العسل‏.‏

وكبد الذئب نافع بالخاصية ولحوم الحلزونات كذلك نافع‏.‏

فصل في الأشياء الضارة للكبد

اعلم أن إدخال الطعام على الطعام وإساءة ترتيبه من أضر الأشياء بالكبد والشرب للماء البارد دفعة على الريق وفي أثر الحمام والجماع والرياضة وربما أدى إلى تبريد شديد للكبد لحرص الكبد الملتهبة على الامتياز السريع‏.‏

والكثير منه ربما أدى إلى الاستسقاء ويجب في مثل هذه الحال أن تمزجه بشراب ولا تبرده شديداً ولا تغبّ منه غباً بل تمصّه قليلاً قليلاً‏.‏

واللزوجات كلها تضرّ بالكبد من جهة ما يورث السدد‏.‏

والحنطة من جملة ما فيه لزوجة بالقياس إلى الكبد وليس فيها ذلك بالقياس إلى ما بعد الكبد من الأعضاء إذا انهضمت في الكبد وليس كل حنطة هكذا بل القلة‏.‏

والشراب الحلو يحدث في الكبد سدداً وهو نفسه يجلو ما في الصدر‏.‏

والسبب فيه أن الشراب الحلو ينجذب إلى الكبد غير مدرج بحب الكبد له من حيث هو حلو ونفوذه من حيث هو شراب فلا يلبث قدر ما يتميز التفل منه لبث سائر الأشياء الغليظة بل يرد على الكبد بغلظه ويجد المسلك إليها مهيأ لأن طرق ما بين المعدة والكبد واسعة بالقياس إلى ما يتجه إليه من العروق المبثوثة في الكبد‏.‏

ثم إذا حصل في الكبد لم يلبث قدر التميز والهضم بل يندفع اللطيف في العروق الضيقة هناك لسرعة نفوفه وخلف الرسوب لضيق مسلكه‏.‏

وأما في الرئة فالأمر بالخلاف لأنه يرد عليها الشراب الحلو‏.‏

وقد يصفى إما من طريق منافذ المريء على سبيل الرشح من منافذ ضيقة إلى واسعة وإما من طريق الأجوف وقد خلف القفل فما بعده وهو صاف ودار في منافذ ضيقة إلى واسعة فيصفّى مرة أخرى‏.‏

وكذلك سائر الأحوال الأخرى لا يوجد له بالقياس إلى الرئة‏.‏

فصل في الأشياء الموافقة للكبد

ينفع من الأدوية كل ما فيه مرارة يفتح بها أو قوة أخرى تفتح بها مع قبض يقوي به وعطرية تناسب جوهر الروح وتمنع العفونة كالدارصيني وفقاح الأذخر والمر ونحوه وما فيه غسل وجلاء وتنقية للصديد الرديء إذا لم يبلغ في الإرخاء مبالغة الغسل وما فيه إنضاج وتليين وخصوصاً مع قبض وتقوية كالزعفران وما هو مع ذلك لذيذ كالزبيب وسريع النفوذ كالشراب الريحاني لأكثر الأكباد التي ليس بها حرارة شديدة وإذا جمع الدواء إلى الخواص المذكورة اللذة فبالحري أن يكون صديقاً للكبد حبيباً إليها كالزبيب والتين والبندق وأن يكون بالغ النفع فإن كان غير قابل للفساد والعفونة فهو أبلغ والطرحشقوق والهندبا البستانيِ والبري يوافقانها جداً وينفعان من المرض الحار في الكبد بالخاصية والكيفية المضادة معاً‏.‏

على أن قوماً يعدون المر الشديد المرارة منه حاراً فينتفع بتفتيحه السدد لمرارته وبالتقوية لقبضه وينفع من المرض البارد لخاصيته ومما فيه من تفتيح وتقوية‏.‏

وإذا أفرط البرد في الكبد خلط أيهما كان بالعسل فيقاوم العسل تبريداً ما إن خيف منه ويعينه على سائر أفعاله‏.‏

وقد يخفقان ويسقيان بالعسل ومائه أو يطبخان بالعسل أو بماء العسل فينفعان جداً ويفتح ويخرج الخلط البارد بالبول ويوافق الكبد من الأغذية ما كيموسه جيدة‏.‏

والحلاوات توافق الكبد فتسمن بها وتعظم وتقوى لكنها تسرع إلى إحداث السدد لجذب الكبد إياها بعنف مستصحب بأخلاط أخرى‏.‏

ولذلك يجب أن يجتنب الحلاوات من به ورم في كبده فإنها تستحيل بسرعة إلى المرار وتحدث أيضاً السدّة‏.‏

وأضر الحلاوات غليظها لإحداث السدد وحادها لاستحالته إلى المرار‏.‏

والفستق نافع لعطريته وقبضه وتفتيحه وتنقيته مجاري الغذاء لكنه شديد التسخين‏.‏

والبندق موافق لجميع الأكباد لأنه ليس بشديد الحرارة وهو مفتح وكيموسه جيد وكبد الذئب ولحوم الحلزونات موافقة للكبد بخاصية فيها فاعلم جميع ذلك‏.‏

فصل في علاج سوء المزاج الحار في الكبد

يجب أن يتلطف في تبريده فلا يبلغ الغاية وأن يتوقّى فيها الإرخاء الشديد بالمرطبات المائية ويتوقى‏.‏

فيها إحداث السدد بالمبرّدات الغليظة ويجب أن يتوقى فيها التخدير البالغ بل يجب أن تكون مبرّداته تجمع إلى التبريد جلاء وتفتيحاً وتنفيذاً للغذاء وقبضاً مقوياً غير كثير وفي ماء الشعير هذه الخصال والهندبا البري والبستاني غاية في هذا المعنى فإن مزاجهما إلى برد ليسَ بمفرط جداً وفيهما مرارة مفتحة غير مسخنة وقبض معتدل مقو بل يبلغ من منفعتهما أن لا يضرا الكبد الباردة أيضاً ويقعان في أدويته كما ذكرنا في الأدوية المفردة في ألواح الأدوية الكبدية‏.‏

وقد يؤكل مسلوقاً وخصوصاً مع الكزبرة اَلرطبة واليابسة ويؤكل بالخل‏.‏

وللأمبر باريس خاصية عظيمة والتمر الهندي أيضاً وإذا أحس بسدد في الكبد انتفع بما يضاف إليهما من الكرفس فإنه يفتح السدد من أي الجهتين كانت وهو مما يسرع نفوذه وكذلك السكنجبين‏.‏

ومما ينفع ذلك أن يؤخذ من عصارة الهندبا وعصارة الكاكنج وعصارة عنب الثعلب من كل واحد أوقيتان ومن عصارة الكزبرة الرطبة وعصارة الرازيانج من كل واحد أوقية ونصف يخلط بهما نصف درهم زعفران ويسقى وقد يسقى دهن الورد الجيد ودهن التفاح بالماء البارد فيعدّل حرّ الكبد‏.‏

ومما ينفع الكبد التي بها سوء مزاج حار أن يؤخذ من الأسفيوس مثقالان بسكّر طبرزذ وماء بارد وأيضاً أن يسقى عصارة القرع المشوي والقثاء وماء الرمان ومخيض البقر وماء التفاح والكمّثري والفرفير وعصارة الورد الطري‏.‏

وإذا لم يكن حمّى نفع ماء الجبن بالسكنجبين كل يوم يشرب مع وزن ثلاثة دراهم إهليلج أصفر ووزن درهم لكّ مغسول ونصف درهم بزر كرفس‏.‏

وإذا فرغ منه أسبوعين شرب لبن اللقاح يبتدئ من رطل إلى رطلين وتطرح فيه الأدوية المدرّة المفتحة المنفذة مثل شيء من عصارة الغافت أو من بزر الهندبا وبزر الكشوث‏.‏

وربما احتيج إلى شرب فقّاح الأذخر وربما احتيج إلى سقي المخدرات والمعاجين الأفينونية والبنجية والفلونيا‏.‏

وأنا أكره ذلك ما وجد عنه مذهب‏.‏

والشاب القوي ربما كفاه أن يشرب الماء البارد جداً على الريق‏.‏

وينفع منها أقراص الطباشير وأقراص الأمبر باريس الباردة وأقراص الكافور‏.‏

ومن الأقراص النافعة لهم قرص بهذه الصفة وهو مجرّب‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ ورد الخلاف وورد النيلوفر من كل واحد عشرة دراهم ومن الورد الأحمر المنزوع الأقماع اثنا عشر درهماً ومن الكافور وزن درهمين ونصف ومن الصندل الأحمر ومن اللكّ المغسول بالأفاويه كما يغسل الصبر سبعة سبعة ومن الفوفل ثمانية دراهم ومن الزعفران ثلاثة دراهم ومن الراوند خمسة دراهم ومن الطين القبرسي والمصطكي والبرسياوشان من كل واحد ثلاثة دراهم يعجن بماء عنب الثعلب وماء الهندبا ويتخذ أقراصاً كل قرص مثقال ويسقى منه كل يوم قرص بماء عنب الثعلب‏.‏

وقد ينفع من ذلك ضمّاد بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ الفرفير ويدق ويجعل عليه دهن ورد ويبرد ويضمد به‏.‏

أو يؤخذ من الصندلين أوقية ومن الفوفل والبنفسج اليابس نصف أوقية نصف أوقية ومن الورد أوقية نصف ومن الزعفران المغسول نصف أوقية ومن الأفسنتين ربع أوقية ومن الكافور وزن درهمين يجمع إلى قيروطي متخذ بدهن الخلاف ويطلى على شيء عريض وخصوصاً ورق القرع وورق الحماض وورق السلق ويضمّد به‏.‏

وقد يضمّد بعصارة البقول الباردة مثل عصارة القرع والقثاء وسائر ما ذكرناه في باب المشروبات ويجعل فيها سويق الشعير وسويق العدس ويصب عليها دهن ورد ويضمّد بها‏.‏

وربما جعل فيها شيء من جنس الصندل والفوفل والكافور ولا يبعد أن يجعل فيها شيء من جنس العطريات ومياه الفواكه العطرة وربما رش عليها شيء من ميسوسن فإنه نافع‏.‏

في تغذيتهم‏:‏ وأما الأغذية التي يغذّون بها فمثل ماء الشعير وسلاقات البقول المذكورة ونفس تلك البقول مطبوخة والهندبا مطبوخة بالكزبرة الرطبة والخسّ والسلق المطبوخ والرائب الحامض وماء اللبن الحامض ولحوم الحلزونات ومن الفواكه الزعرور والسفرجل والكمّثري ولا يكثر من ذلك لئلا يفرط في القبض ويولّد السدد أيضاً والتفاح والرَمان المزّ والحصرم الحامض ويكسر قبضه بما فيه تليين والتوت الشامي والريباس مع كسر والخل بزيت المتخذ بماء وحب الرمان قبل الطعام وبعده والبطيخ الذي ليس بمفرط الحلاوة لا سيما الذي يعرف بالرقي والفلسطيني والهندي وما كان من هذه الأدوية فيه مع التبريد قبض فيجب أن لا يواصل تناوله لما فيه من إحداث السدد ولا بأس بالبطيخ الصلب القليل الحلاوة وبالعنب الذي فيه صلابة لحم وقلة وتنفعهم الماشية والقطفية والفرعية والاسفاناخية والعدسية محمّضة وغير محمضة‏.‏

ومن الناس من يرخص لهم في الزبيب ويجب أن يكون إلى حموضة‏.‏

والبندق ليس فيه تسخين كثير وهو فتاح للسدد جيد للغذاء فيجب أن يخلط بما فيه تبريد ما‏.‏

وينفعهم من اللحمان السمك الصغار المطبوخ بأسفيداج أو بالخلّ والمصوصات والقرّيصات المتخذة من اللحمان اللطيفة كلحمان الجداء والطير الخفيفة الانهضام مثل لحم الحجل والورشان الغير المفرط السمن والفاختة وينفعهم بطون طير الماء والأوز والدجاج محمّضة وكذلك العصافير محمضة‏.‏

ويضرهم الكبد والطحال والقلب واللحوم الغليظة كلحوم التيوس والكباش والحيوانات العصبية والصلبة اللحم‏.‏

وأما لحم البقر الفتي قرّيصاً فينفع قوي المعدة والهضم منهم وينبغي أن يجتنبوا البيض الذي طبخ حتى صلب أو شوي وليجتنبوا الحسومات بإفراط‏.‏

ويضرهم الشراب جداً إلا أن يكون لا بد منه لعادة أو ضعف هضم فيجب أن يسقوا القليل الرقيق الذي إلى البياض فإن ذلك ينفعهم‏.‏

في تدبير المزاج البارد‏:‏ مما ينفع هؤلاء شرب شراب الأفسنتين بالسكنجبين العسلي وقد ينفع بارد الكبد أن ينام ليلة على أقراص الأفسنتين والبزور المسخنة المعروفة أشد الانتفاع‏.‏

وكذلك ينتفع باستعمال لبن اللقاح الاعرابية لا غير مع وزن خمسة دراهم إلى عشرة دراهم من سكر العشرة فإن هذا يعدّل الكبد ويخرج الأخلاط الباردة إسهالاً وإدراراً ويفتح السدد‏.‏

وأقوى من ذلك أن ينام على دواء الكركم أو دواء لك وأثاناسيا وأن يستعمل في الغشي دواء القسط والزنجبيل المربى بماء الكرفس وأقراص القسط واللكّ المذكور في القراباذين ويشرب على الريق من الغافت والأسارون وزن درهمين ثم يشرب عليه الخمر‏.‏

ومن المطبوخات مطبوخ القسط والأفسنتين المذكور في القراباذين يشربه بدهن اللوز الحلو وزن درهمين ودهن الفستق وزن درهمين‏.‏

وأقوى من ذلك أن يشربه بدهن الناردين‏.‏

ودهن اللوز المرّ ودهن الخروع وأيضاً مطبوخ بهذه الصفة‏.‏

ونسخته يؤخذ بزر رازيانج وبزر كرفس وأنيسون ومصطكي درهمين درهمين ومن قشور أصل الكرفس وقشور أصل الرازيانج عشرة عشرة ومن حشيش الغافت والأفسنتين الرومي خمسة خمسة ومن اللكّ وقصب الفريرة والقسط الحلو والمر والراوند ثلاثة ثلاثة ومن فقاح الأذخر أربعة يطبخ بأربعة أرطال ماء إلى أن يعود إلى النصف ويشرب منه كل يوم أربع أواق بدهن الفستق مقدار درهم ونصف دهن لوز حلو مقدار درهمين‏.‏

وقد ينفعهم أن يضمّدوا بالأضمدة الحارة والمراهم الحارة مثل مرهم الأصطمحيقون وضمّاد فيلغريوس أو ضمّاد إكليل الملك والأضمدة المتخذة من مثل القسط والمر والسنبل والناردين الرومي والوجّ والحلبة والحلتيت ونحو ذلك‏.‏

وهذا الضماد مجرب لذلك ونسخته‏:‏ يؤخذ أشنه أمبر باريس مصطكي إكليل الملك سنبل أصول السوسن الأسمانجوني ورد بالسوية يهرى في دهن المصطكى طبخاً ويضمد به غدوة وعشية وهو فاتر فإنه نافع جداً‏.‏

وأيضاً ضمّاد جيد‏:‏ يؤخذ فقاح الأذخر وحب البان ومصطكي وقردما وحماما من كل واحد ثلاث درخميات صبر وحشيش الأفسنتين وفقاح من كل واحد ست درخميات سنبل الطيب وسليخة من كل واحد درخميان إيرسما وورق المرزنجوش من كل واحد ثمان درخميات أشق أربعة وعشرين درخمي صمغ البطم كندر وصمغ البطم من كل واحد اثنا عشر درخمي شمع رطل ونصف دهن الحناء قدر العجن‏.‏

أخرى‏:‏ يؤخذ حماما أوقية حب البلسان مثل قردمانا حناء مرّ كند زعفران من كل واحد أوقية ونصف سنبل شامي أوقيتان صمغ البطم ستّ أواق يحل الكندر والمقل في شراب ويحلّ الزعفران فيه ويداف صمغ البطم في الناردين وتسحق الأدوية اليابسة وتخلط وأيضاً‏:‏ يؤخذ السفرجل ودقيق الشعير وشمع ومخ العجل ودهن الأفسنتين والورد والحنّاء والسنبل والزعفران والأسارون والايرسا والقرنفل والأشق والمصطكي وعلك الانباط وتقدر الحار والبارد منها بقدر الحاجة ويتخذ مرهماً‏.‏

في تغذيتهم‏:‏ وأما الأغذية فليتناول لباب الخبز الحار والمثرود في الشراب والمثرود في الخنديقون واللحوم الخفيفة من لحوم العصافير والقنابر والدجاج والحجل وبطون الأوز وخصوصاً جميع ذلك مشوياً والقلايا الباردة والكرنب المطبوخ في الماء ثلاث طبخات المبزر بالأبازير المسخنة كالدارصيني والفلفل والمصطكي والكمون ونحوه ويقطع عليه السذاب والاحساء المتخذ من مثل الحلبة واللبوب الحارة‏.‏

وقد يجعل في أغذيته الهندبا وخصوصاً الشديد المرارة ومنهم من قال أن الجاورس الشديد الطبخ ينفعهم وما عندي ذلك بصواب‏.‏

وأما النقل من الفواكه ونحوها فمثل الشاهبلوط والزبيب السمين والفستق خاصة ومنهم من قال أنه يجب أن يجتنب الفستق واللوز لثقلهما على المعدة ولا يجب أن يلتفت إلى قوله في الفستق‏.‏

ومما ينفعهم لحم الحلزون وخصوصاً مبزراً ويجب أن يجتنب الأسمان والألبان والفواكه الرطبة واللحمان الغليظة‏.‏

في تدبير المزاج اليابس‏:‏ يدبر بالمرطبات المعروفة من الأغذية والبقول والأطلية والأضمدة والأشربة ويمال بها إلى الاعتدال أو الحر والبرد بقدر الحاجة ومع ذلك يجب أن لا يفرط في الترطيب حتى لا يفضي إلى سوء القنية والترقل والاستسقاء اللحمي‏.‏

في تدبير المزاج الرطب‏:‏ يدبر بالمرطبات المعروفة من الأغذية والبقول والأطلية والأضمدة والأشربة ويمال بها إلى الاعتدال أو الحر والبرد بقدر الحاجة ومع ذلك يجب أن لا يفرط في الترطيب حتى لا يفضي إلى سوء القنية والترقل والاستسقاء اللحمي‏.‏

في تدبير المزاج الرطب‏:‏ يدبر بالرياضة وتقليل الغذاء ويتناول ما فيه تلطيف وتنشيف وخصوصاً ما فيه مع التنشيف تجفيف وبتقليل شرب الماء واجتناب الألبان ولا يبالغ في التجفيف الغاية فيؤدي إلى الذبول‏.‏

في تدبير المزاج الحار اليابس‏:‏ يستعمل صاحبه الأغذية الباردة والرطبة والبقول الباردة الرطبة وخصوصاً الهندبا ويجتنب ما فيه برد وقبض شديد‏.‏

ومما ينفعه جداً لبن الأتان يشرب الضعيف منه إلى سبعة أساتير مع شيء من السكر الطبرزذ غير كثير والقوي إلى عشرة أساتير ويستعمل المراهم والأضمدة الباردة الرطبة ومع هذا كله فلا يجب أن يبالغ في الترطيب فيبلغ به الارخاء‏.‏

وينبغي أن يجتنب الأرز والكمون والتوابل والفستق الكثير‏.‏

وأما القليل من الفستق فربما لم يضر للمناسبة ويجتنب اللحمان الغليظة والأعضاء الغليظة من اللحمان الجيدة كالكبد والطحال‏.‏

في تدبير المزاج الحار الرطب‏:‏ يستعمل المبردات التي فيها قبض وتنشق ما من الأغذية والأدوية‏.‏

وإن كان هناك مواد استعمل أيضاً ما يلطفها وإن لم يكن فيها نشف مثل ماء الجبن والسكر الطبرزذ أو يؤخذ من عصارة شجرة عنب الثعلب والكاكنج قدر خمسين وزنة إلى أربعين مع مثقالين من صبر للقوي وأقل من ذلك للضعيف أو نصف مثقال أيارج مع استارين خيار شنبر مداف في سكرجة من ماء عنب الثعلب أو ماء الهندبا أو الخيار الشنبر وحده في ماء الهندبا أو ماء الرازيانج أو ماء عنب الثعلب فإنه نافع‏.‏

في تدبير المزاج البارد اليابس‏:‏ يستعمل الأضمدة الحارة الدسمة اللينة من المراهم وغيرها ويستعمل المعاجين الحارة مثل دواء اللك ودواء الكركم معجوا قباذ الملك وأمروسيا وأثاناسيا وقوقا ومن معجون قبداديقون قدر حمص أو باقلاة بماء الأصول الذي يقع فيه الأدهان الرطبة ويستعمل فيه الشراب الرقيق القوي وإذا كان هناك إعتقال استعمل حباً بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من السكبينج والأشق والجاوشير أجزاء سواء ومن بزر الكرفس والأنيسون من كل واحد نصف وربع بم يتخذ منها حب ويقتصر على السكبينج أو السكبينج مع واحد منها بحسب الحاجة ويكون وزن الواحد أو الاثنين وزن الجملة إذا كانت الأدوية كلها مستعملة والشربة للضعيف مثقال وللقوي مثقالان ويجب أن يراعى كي لا تقع مبالغة في الارخاء‏.‏

في تدبير المزاج البارد الرطب‏:‏ يستعمل من الأغذية والأدوية ما فيه حرارة وقبض وتلطيف ونشف‏.‏

وإن كان هناك مادة استفرغتها بمثل ماء الأصول القوي ومثل الكاكنج ومثل أيارج أركاغانيس استفراغاً باللطف ولطف التدبير وسخنه وليكن غذاؤه من اللحمان الخفيفة بالأبازير والشراب القوي الرقيق الصرف القليل واستعمل المعاجين الكبار على ما يوجبه الوقت والحال واستعمل الأضمدة المحللة من خارج‏.‏

فصل في صغر الكبد

الكبد تصغر في بعض الناس وربما كانت كالكلية صغرة ويتبع صغرها أن الإنسان إذا تناول حاجته من الغذاء لم تسعه الكبد وأرسلت المعدة إليها ما تضيق عنه فأحدث ذلك سدداً وآلاماً ثقيلة ممددة وأوهن قوة الكبد في أفعالها لانضغاط قوتها الفاعلة تحت قوة المنفعل الوارد عليها فاختلّ أحوال الهضم والجذب والإمساك والتمييز والشفع وربما لزم من ذلك ذوب واختلاف لأن أكثر الكيموس لا ينجذب صفوه إلى الكبد‏.‏

العلامات‏:‏ قد يدل عليه أن يحدث عند الكبد سدد ورياح كثيرة ويثقل عليها الغذاء المعتدل القدر ويضعف البدن لحاجته إلى غذاء أكثر ويدوم ضعف الهضم ويكثر حدوث السدد والأورام ومما يؤكده قصر الأصابع في الخلقة وقد كان الإنسان لا يزرأ بدنه من الطعام شيئاً ولا يصعد إليه شيء يغتذيه فحدس جالينوس أنه ممنو لصغر الكبد وضيق مجاريها فدبره بتدبير مثله‏.‏

المعالجات‏:‏ تدبير هؤلاء المداواة بالأغذية القليلة الحجم الكثيرة الغذاء السريعة النفاذ وأن تتناول متفرّقة في مرات وأن تستعمل الأدوية المدرة والمسهلة المنقّية للكبد والملطّفة والمفتحة‏.‏

المقالة الثانية ضعف الكبد وسددها

وجميع ما يتعلق بأوجاعها

فصل في ضعف الكبد

قال جالينوس‏:‏ المكبود هو الذي في أفعاله ضعف من غير أمر ظاهر من ورم أو دبيلة لكن ضعف الكبد في الحقيقة يتبع أمراض الكبد وذلك إما لسوء مزاج مفرد بلا مادة أو مع مادة مبدة‏.‏

وأمن الكبد نفسها أو من الأعضاء الأخرى التي بينها وبينها مجاورة مثل المرارة إذا صارت لا تجذب الصفراء أو الطحال إذا صار لا يجذب السوداء أو الكلية أو المثانة إذا كانتا لا يجذبان المائية أو الرحم لشدة النزف فتبرد الكبد أو لشدة احتباس الطمث فيفسد له دم الكبد أو المعدة إذا لم ينفذ إليها كيموساً جيد الهضم بل كان بعثها إليها كيوساً ضعيف الهضم أو فساده أو بسبب الأمعاء إذا ألمت وإذا كثر فيها خلط لزج فأحدث بينها وبين المرارة سدّة فلا تفصل المرارة عن الكبد وبقيت ممتلئة فلم تقبل ما يتميز إليها من الدم‏.‏

وهذا كثيراً ما يحدث في القولنج أو بسبب مشاركة الأعضاء الصدرية أو من البدن كله كما يكون في الحميات‏.‏

وقد يكون لا لسبب سوء المزاج وحده‏.‏

بل لورم دموي أو حمرة أو صلابة أو سرطان أو ترهّل أو قرحة أو شق أو عفونة تعرض للكبد وضعف الكبد الكلي يجمع ضعف جميع قواها وربما لم يكن الضعف كلّياً بل كان بحسب قوة من قواه الأربع‏.‏

وأكثر ما تضعف الجاذبة والهاضمة من البرد والرطوبة وتضعف الماسكة من الرطوبة والدافعة من اليبس‏.‏

العلامات‏:‏ إن اللون من الأشياء التي تدلّ في أكثر الأمر على أحوال الكبد فإن المكبود في أكثر الأمر إلى صفرة وبياض وربما ضرب إلى خضرة وكمودة كما ذكرنا في دلائل الأمزجة‏.‏

ومن رأيت لونه على غاية الصحة بلا قلبة بكبده والطبيب المجرب يعرف المكبود والممعود كلاً بلونه ولا يحتاج معه إلى دلالة أخرى مثلاً وليس لذلك اللون اسم يدل عليه مناسب خاص‏.‏

والبراز والبول الشبيهان بماء اللحم يدلان في أكثر الأمر على أن الكبد ليست تتصرّف في توليد الدم تصرّفاً قوياً فلا تميز مادته عن الكيلوس ولا صفوه عن المائية‏.‏

وهذا في أكثر الأمر دليل على ضعف الكبد وهذا الاختلاف الغسالي في آخره يتنوع إلى أنواع أخر فيصير في الحار المزاج صديدياً ثم يصير كالدردي وكالدم المحترق ويكثر قبله إسهال الصفراء الصرف وفي البارد المزاج يصير كالدم المتعفن ويؤديان جميعاً إلى خروج أشياء مختلفة الكيفيات والقوام وخصوصاً في الباردة ويكون كما يعرض عند ضعف هضم المعدة وأكثر من به ضعف في كبده يلزمه وخصوصاً عند نفوذ الغذاء وجع ليّن يمتد إلى القصيرى‏.‏

وأما الأمزجة فيستدلّ عليها من الأصول المذكورة في تعرّف سوء مزاج الكبد‏.‏

والحار يجعل الأخلاط متشيطة والبارد يجعل الأخلاط غليظة بطيئة الحركة‏.‏

واليابس يجعلها قليلة غليظة‏.‏

والرطب يجعلها مائية‏.‏

والذي يكون بسبب المرارة فقد يدلّ عليه اللون اليرقاني وربما كان معه براز أبيض إذا كانت السدّة بين المرارة والأمعاء‏.‏

وأما المعدي فيستدل عليه بالدلائل آفات المعدة وسوء الهضم‏.‏

والمعوي يستدل عليه بالمغص والرياح والقراقر وبالقولنج وما يشبهه‏.‏

والكلي المثاني يستدل عليه بتغير حال البول عن الواجب الطبيعي وتميل السحنة إلى سوء القنية والاستسقاء والذي يكون بسبب الأعضاء الصدرية فيدلّ عليه سوء التنفس وسعال يابس وربما وجد صاحبه في المعاليق ثقلا وتمددا‏.‏

وأما علامات الأورام والصلابة والقرحة والشق وغير ذلك فسنذكر كلاً في موضعه فيجب أن نرجع إليه‏.‏

وأما دلائل ضعف القوة الهاضمة فهو أن الغذاء النافذ إلى الأعضاء يكون غير منهضم أو قليل الهضم أو فاسد الهضم مستحيلاً إلى كيفية رديئة‏.‏

وكثيراً ما تتهيج له العين والوجه ويكون الدم الذي يخرج بالفصد ضارباً إلى مائية وبلغمية اللهم إلا أن يكون من ضعف الماسكة فلا يمسك ريث الهضم‏.‏

وشرّ الأصناف أن لا ينهضم ثم ينهضم قليلاً ثم ينهضم رديئاً‏.‏

قال بعضهم ويتبع الأولين اختلاف مختلف الأجزاء والثالث اختلاف كدمّ عبيط‏.‏

وهذا كلام غير محصّل والغسالي من الاختلاف يدل على ضعف الهضم مع هضم قليل‏.‏

والأبيض الصرف يدل على أن الجاذبة ضعيفة جداً والهاضمة لست تهضم البتة لا سيما إذا خرجت كما دخلت وإن خرجت أشياء مختلفة دل على فساد هضم والبول في هذه المعاني أدل على الهاضمة والبراز على الجاذبة‏.‏

وأما دلائل ضعف الجاذبة فكثرة البراز ولينه وبياضه وإذا كان مع ذلك في البول صبغ دل على أن الآفة في الجاذبة فقط وخصوصاً إذا لم يكن في المعدة آفة ويؤكد ضعف الجاذبة هزال البدن‏.‏

وأما دلائل ضعف الماسكة فدلائل ضعف الهاضمة لتقصير الإمساك من حيث يتأدى إلى الأعضاء غذاء غير محمود النضج وعلى ذلك النحو إلا أن ذلك عن الهاضمة أكثر وعن الماسكة أقل‏.‏

ويكون الذي يخصّ الماسكة أن الكبد يسرع عنها زوال الامتلاء المحسوس بالثقل القليل بعد نفوذ الغذاء‏.‏

وأما علامات ضعف الدافعة فأن يقل تمييز الفضول الثلاثة ويقلّ البول ويقل مع ذلك صبغه وصبغ البراز وتقلّ الحاجة إلى القيام ولا تندفع السوداء إلى الطحال وتقل شهوة الطعام لذلك قطعاً ويجتمع في اللون ترهّل مع صفرة وسواد مخلوطين ببياض‏.‏

وكثيراً ما يؤدي إلى الاستسقاء وقد يؤدي أيضاً إلى القولنج البلغمي‏.‏

علاج ضعف الكبد‏:‏ يجب أن يتعرف السبب في ضعف الكبد هل هو لمزاج أو مرض آلي وغير ذلك بالعلامات التي ذكرتها فيعالج كلاً بالعلاج المذكور فيه‏.‏

وأكثر ضعف الكبد يكون لبرد ما ولرطوبة أو يبوسة ولمواد رديئة محتبسة فيها فلذلك يكون أكثر علاجه بالتسخين اللطيف مع تفتيح وإنضاج وتليين مخلوطاً بقبض مقوّ ومنع العفونة وأكثر ذلك الأدوية العطرية التي فيها تسخين وإنضاج وقبض مثل الزعفران‏.‏

وقد ينفع أيضاً الأشياء المرة التي فيها قليل قبض فإنها بالحموضة تقوّي وتقطع وبالحلاوة تجلو وتفتح مثل حب الرمان ثم تراعي جانب الحرارة والبرودة بحسب ما يقتضيه المزاج فيقرن به ما يسخّن أو يبرّد ومن هذا القبيل الزبيب بعجمه بعد جودة المضغ‏.‏

وإذا دعاك داع إلى تحليل فلازمه عن القبض في أورام أو سدد أو غير ذلك إلا أن يكون هناك مزاج يابس جداً وربما افتقرنا باحتباس المواد فيها إلى الفصد والإسهال المقدر بحسب المادة إن كانت باردة لزجة فبمثل الغاريقون وإن كانت إلى رقة قوام وحرارة ما وكان هناك سدد فبمثل عصارة الغافث والأفسنتين مخلوطاً بهما ما يعين‏.‏

وربما كثر الإسهال والذرب فبادر الطبيب إلى أدوية قابضة يجلب منها ضرراً عظيماً بل يجب في مثل ذلك أن نستعمل المفتّحة والمقوّية بقبض معتدل وتفتيح صالح وخصوصاً العطرية خصوصاً مطبوخة في شراب ريحاني فيه قبض‏.‏

ومن الأدوية المشتركة لأنواع ضعف الكبد ويفعل بالخاصية كبد الذئب مجففاً مسحوقاً يؤخذ منه ملعقة بشراب‏.‏

وإذا عولج الكبد بالعلاجات الواجبة فيجب أن يقبل حينئذ على لبن اللقاح العربية‏.‏

ومن الأدوية الجيدة لضعف الكبد ما نحن واصفوه‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ لك مغسول راوند صيني ثلاثة ثلاثة عصارة الغافت بزر الرازيانج بزر السرمق خمسة خمسة أفسنتين رومي ستة دراهم بزر الهندبا عشرة دراهم بزر كشوث ثمانية درهم بزر كرفس أربعة دراهم يتخذ منه أقراص أو سفوف‏.‏

ومن الأدوية المحمودة المقدمة على غيرها هذا الدواء‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ زبيب منزوع العجم خمسة وعشرون مثقالاً زعفران مثقال وفي بعض النسخ نصف مثقال سليخة نصف مثقال قصب الذريرة مثقالان مقل اليهود مثقالان ونصف دارصيني مثقال سنبل ثلاثة مثاقيل أذخر مثقالان ونصف مر أربعة مثاقيل صمغ البطم أربعة مثاقيل دار شيشعان مثقالان عسل ستة عشر مثقالاً شراب قدر الكفاية‏.‏

وربما جعل فيه أفيون وبزر البنج‏.‏

وزعم جالينوس أن هذا الدواء مؤلف من الأدوية الموافقة بخواصها للكبد فمنها ما يقبض قبضاً معتدلاً مع إنضاج ومنها ما يجفف وينقي الصديد الرديء ومنها ما يصلح المزاج الرديء ومنها أدوية تضاد العفونة‏.‏

وأكثرها أفاويه عطرية كالدار صيني والسليخة فإنهما يضادان للعفونة ويصلحان المزاج ويدفعان السبب المفسد وينشفان الصديد الرديء ويدفعانه ويقاومان الأدوية القتالة والسموم وإن كان الدارصيني أقوى من السليخة‏.‏

وهذان الدواءان أقوى من جميع الأدوية العطرية وأما الدار شيشعان والزعفران فيجمعان إلى القبض إنضاجاً وتلييناً وإصلاحاً للعفونة‏.‏

وأما الزبيب فقد جعل وزنه أقل كسراً للحلاوة وليكون أوفق وهو من الأدوية الصديقة للكبد المشاكلة لها وهذه الصداقة من أفضل خواص الدواء النافع وفيه أيضاً إنضاج وتعديل للأخلاط وهو غير سريع إلى الفساد‏.‏

والشراب من الأدوية المرافقة ما لم يكن مانع سبق ذكره وفيه مضادة للعفونة والعسل فيه ما علمت والمقل ملين منضج محلل وكذلك علك البطم وفيه تفتيح وجلاء‏.‏

والذي يقع فيه الأفيون وبزر البنج فهو أيضاً شديد المنفعة إذا كان ضعف الكبد مقارناً لحرارة‏.‏

ولذلك صار الفلونيا مشترك النفع لأصناف ضعف الكبد على نسخته‏.‏

ومن الأدوية النافعة التي ليس فيها تسخين أن يؤخذ حن الناردين ثلاثة أجزاء ومن الأفسنتين الرومي جزآن ويسحقان ويعجنان بالعسل ويسقى منه‏.‏

ومن الكمادات الأدوية العطرية المعروفة مطبوخة بشراب ريحاني قابض وقد يخلط بها كعك ويجعل فيها دهن الناردين ونحوه ويؤخذ بصوفة ويكمد بها‏.‏

والضماد المذكور في الأقراباذين فيه حصرم وعساليج الكرم والورد وجميع ما ذكرنا في باب ضعف المعدة من الضمادات واللخالخ وضمادات مركبة من السعد والمصطكي والسنبل والكندر والسك والمسك وجوز السرو وفقاح الأذخر والبزور المعروفة ممزوجة بالميسوسن وإذا كان ضعف الكبد لسبب الحرارة وهو مما يكون في القليل دون الغالب فيجب أن تأمرهم بكل السفرجل والتفاح الشامي والكمثري الصيني والرمان المر والحامض إن لم يكن سدد كثيرة‏.‏

وماء الهندبا وماء عنب الثعلب مما ينفعهم ويؤمرون بتناول مرقة السكباج مصفاة عن دسمها متخذة بالكزبرة‏.‏

وإن لم تكن الحرارة شديدة طيبت بالدارصيني والسنبل والمصطكي‏.‏

ويوافقهم المصوصات المحشوة كزبرة رطبة مع قليل نعناع‏.‏

وإن لم تكن الحرارة شديدة جعل فيها الأبازير المذكورة وإذا رأيت تأثير الضعف في الكبد متوجهاً إلى الهاضمة قويت بما فيه قبض بقدر وعطرية وفيه إنضاج مثل الأدوية التي يقع فيها سنبل وبسباسة وجوزبوا وكندر ومصطكي وقصب الفريرة وسعد ونحوه‏.‏

وإن كان متوجهاً إلى الماسكة زدت في التقوية والقبض ونقصت من الاسخان أو قربت بمثل هذه الأدوية أدوية تقابلها في التبريد مثل الجلنار والورد والطراثيث وإن كان الضعف في الجاذبة قويت بما فيه قبض أقل جداً بل بما فيه من القبض قدر ما يحفظ قوة الكبد ولكن يكون فيه عطرية وتسخين واجتهدت في أن تعالج بالضمادات والأطلية والمروخات فإنها أشد موافقة في هذا الموضع واجتهدت أيضاً في تفتيح السدد‏.‏

وإن كان الضعف في الدافعة قوّيتها وسخنت الكلية والأحشاء بما تعلم في بابه وفتحت المسام بما تعلم‏.‏

واعلم أنه قد يكون كل ضعف من كل سوء مزاج فربما كان الواجب أن تبرد حتى تهضم وحتى تجذب فتأمل سوء المزاج الغالب قبل تأملك للضعف لكن أكثر ما يقع بسببه التقصير في الهضم هو البرد وكذلك في الجذب‏.‏

وأوفق الأغذية ما ليس فيه غلظ لزوجة كاللحمان الخفيفة والحنطة الغير العلكة وماء الشعير للمحرور على حاله وللمبرود بالعسل ومخ البيض نيمرشت وما أشبه ذلك‏.‏

ومن الباجات النافعة لهم حب رمانية بالزيت إذا طيّب بالدارصيني والفلفل‏.‏

والزبيب السمين نافع لهم جداً حتى أنه يمنع الإسهال الشبيه بماء اللحم‏.‏

فصل في سدد الكبد

السدد قد تعرض في خلل لحمية الكبد لغلظ الدم الذي يغذوها ولضعف دافعتها أو لشدة جاذبتها‏.‏

وقد يعرض في العروق التي فيها إما لضيقها لخلقتها أو يعرض من تقبض ونحوه أو لالتوائها لخلقة وإما لسبب ما يجري فيها‏.‏

وأكثر ما يكون من هذا القبيل يكون في شعب الباب لأن المادة السادة يتصل إليها أولاً ثم ينقضي عنها إلى فوهات العروق المتشعبة من العرق الطالع وقد خلفت الثفل هناك فلذلك أكثر السدد إنما تكون في جانب التقعير وربما أدى الأمر إلى أن تحدث سدد في المحدب‏.‏

والسدد إذا كثرت وطال زمانها في الكبد أدت إلى عفونات تحدث حمّيات وإلى أورام تؤدي والمادة التي تولّد السدّة أما خلط يسدّ لغلظه أو لزوجته أو لكثرته والامتلاء منه‏.‏

وإما ورم وإما ريح وإما كيفية مقبضة وأما ما يذكر من نبات لحم أو ثؤلول أو وقوف شيء على الخلط الغليظ فبعيد أو قليل نادر جداً وذلك لأن فوهات الأوردة عصبية لا ينبت على مثلها شيء وهي كثيرة‏.‏

فإن نبت لم يعمّ الجميع على قياس واحد‏.‏

وأما الفاعل للسدة فضعف الهضم والتمييز وضعف الدفع لسوء مزاج حار أو بارد وغير ذلك متولد فيه ومتأد إليه من خارج من هواء وغيره‏.‏

وأما المنفعل الذي هو مادة السدة فالمتناولات الغليظة من اللحمان ومن الطير خاصة ومثل المشتهيات الفاسدة والفحم والجص والأشنان والفطر وأجناس من الكمثوي ومثل الزعرور وما أشبهه والأصل فيه غلظه فإنه ربما كان بارداً لطيفاً رقيقاً فلم يحدث سدة‏.‏

وربما كان حاراً غليظاً حرارته بحسب غلظه فأورث السدة وقد كنا قلنا فيما سلف أن الشيء ربما كان غليظاً بالقياس إلى الكبد وليس غليظاً بالقياس إلى ما بعدها إذا انهضم في الكبد كالحنظة العلكة‏.‏

وكثيراً ما تقوى الطبيعة على دفع المواد السادة أو يعينها عليه علاج فيخرج إما في البراز إن كانت السدة في الجانب المقعر وإما في البول‏.‏

إن كانت السدة في الجانب المحدب وتظهر أخلاط مختلفة غليظة‏.‏

العلامات‏:‏ جملة علامات السدد أن لا يجذب الكبد الكيلوس لأنه لا يجد منفذاً ولأن القوة الجاذبة لا محالة يصيبها آفة فيِلزِم ذلك أمران أحِدهما فيما يندفع والآخر فيما يحتبس والذي يندفع أن يكون رقيقاً كيلوسياً‏.‏

وكثيراً‏.‏

أما الرقة فلأن المائية والصفوة لم يجدا طريقاً إلى الكبد وأما الكيلوسية فلأن الكبد لم يكن لها فعل فيها فيحيلها من الكيلوسية إلى الدموية‏.‏

وأما الكثرة فلأن ما كان من شأنه أن يندفع إلى البراز ثفلاً قد انضاف إليه ما كان من شأنه أن ينفذ إلى الكبد فيستحيل كثير منه دماً وينفصل كثير منه مائية وينفصل بعض منه صفراء وبعضه سوداء وكل هذا قد انضاف إلى ما كان من شأنه أن يبرز برازاً فكثر ضرورة‏.‏

وأما الذي يلزم فيما احتبس فيه فالثقل المحسوس في ناحية الكبد وذلك لأن المندفع إلى الكبد إذا حصل فيها قبل أن يندفع عنها إلى غيرها ولو إلى البراز ثانياً وإن كان لا يندفع إلى غيره أصلاً فإنه يكثر ويمتلئ منه ما ينفذ فيه إلى السدّ الحابس عن النفوذ ويثقل فكيف إذا كان لا يندفع والثقل لا يكون في الورم أيضاً‏.‏

لكنه إذا كان هناك ورم كان الثقل في جنبه الورم فقط ولم يكثر ولم يكن شديداً جداً لكن الوجع يكون أشد منه وفي السدد الخالصة التي لا يكون معها سبب آخر لا يكون وجع شديد فإن كان فشيء قليل ولا يكون حمّى‏.‏

وقد يدل على الورم دلائل الورم وما يخرج من جانب البول والبراز وغير ذلك مما يقال في باب الأورام‏.‏

وصاحب السدد يكون قليل الدم فاسد اللون وإذا كان هناك ريح دل عليه مع الثقل تمدد مثقل‏.‏

وأما الذي يكون على سبيل القبض فيدلّ عليه تقدّم الأسباب القابضة مثل شرب المياه القابضة جداً ويدل عليه اليبس الظاهر في البدن وقد يتبع السدد عسر في النفس أيضاً بمشاركة أعضاء النفس للكبد‏.‏

علاج السدد‏:‏ الأدوية المحتاج إليها في علاج سدد الكبد الحادثة عن الأخلاط هي الأدوية الجالية والتي فيها إطلاق معتدل وإدرار بحسب الحاجة وإذا كانت السدد في الجانب المقعر استعمل ما يطلق وإذا كانت في المحدب استعمل ما يحرّ‏.‏

والأجود أن يقدم عليها ما يفتح ويقطع ويجلو‏.‏

وإذا أزمنت السدد احتيج إلى فصد من الباسليق وإلى مسهّل وأما وقت السقي وما يجب أن يراعى بعد السقي من مثل ماء الأصول ونحوه فقد ذكر في القانون الكلي‏.‏

وهذه الأدوية الجالية ربما سقيت في أصول الهندبا ومائه أو في مثل لبن اللقاح العربية المعلومة مثل الرازيانج والهندبا والشيح والبابونج والأقحوان والأذخر والكشوث والشاهترج أو في الشراب أو في طبيخ البزور أو طبيخ الأفسنتين وإن لم ير في البول رسوب ظاهر وعلامة وأما إذا كان السبب ورماً أو ريحاً فيجب أن يعالج السبب بما يذكر في بابه وينتفع في مثله بسقي لبن اللقاح وإعقابه بالإسهال بالبقول والخيار شنبر ونحوه وبإدرار لطيف بماء ليس فيه تهييج وحرارة مما نذكر في بابه‏.‏

وإن كان السبب ضيقاً في الخلقة وفساد وضع في هذه العروق دبر بتدبير منبه صغر الكبد وإن كان لتقبض حدث ويبس دبر بالملينات المفتحة من الألبان وغيرها مما ذكر في باب ترطيب الكبد‏.‏

والأدوية المفتحة منها باردة ومنها قريبة من الاعتدال ومنها حارة يحتاج إليها في المزمنات‏.‏

فأما الباردة فمثل الهندبا البستاني والبري ومثل الطرحشقوق وماء لسان الحمل مع وورقه وأصوله وجميع ما يدرّ مع تبريد‏.‏

والكشوث مفتّح جيد وليس ممعناً في الحر والراوند كذلك والأفسنتين أيضاً‏.‏

وإن كانت فيه حرارة ما فلا بأس باستعماله في السدد المقاربة للحرارة والبرودة جميعاً فيجب الإدمان عليه أو على طبيخه وخصوصاً في ماء الكشوث وماء الهندبا وأصله والغافت واللوز المرّ فإنها كلها متقاربة ويقرب من هذا عصارة الرازيانج الرطب وعصارة الكرفس بالسكنجبين القوي البزور‏.‏

وإن احتيج إلى حرارة أكثر فبالعسل ومائه والسكنجبين العسلي وأما القريبة من الاعتدال فالترمس فإنه أفضل دواء يراد به تفتيح الكبد من في إسخان أو تبريد‏.‏

والكمافيطوس يقرب منه إلا أنه أسخن منه قليلاً وإن سقّي بماء الهندبا اعتدل وخلّ العنصل والسكنجبين العنصلي والهليون وأصل السوسن من هذا القبيل‏.‏

واللكّ أيضاً وهذه تسقى بحسب الواجب إما بمثل ماء الهندبا أو ماء الكشوث إن كان المزاج إلى حرارة أو بالشراب وماء البزور وماء الترمس وطبيخ الأفسنتين ونحوه والسكنجبينات البزورية على طبقاتها وخل الثوم وخلّ الأنجدان وخلّ الزيز وخل الكبر‏.‏

وأما التي إلى الحرارة فالمدرات القوية مثل الأسارون والسليخة وفطر أساليون والزراوند المدحرج والفوّة والإيرسا والفستق والغاريقون والأفتيمون والعنصل والمجعد والقنطوريون الدقيق وعصارته والجنطيانا والترمس والسكنجبين العسلي العنصلي الذي يتخذ بالقوة ونحوه والتين المنقوع في دهن اللوز‏.‏

ومن الأدوية المركّبة القوية أقراص عدة ذكرنا نسختها في الأقراباذين مثل أقراص اللك والأفسنتين وأقراص اسقولوقندريون ودواء اللك ودواء الكركم وأمروسيا والأثاناسيا وترياق الأدوية وترياق الأربعة وشجرينا وارسطون ومعجون جنطيانا ومعجون الراوند بسقمونيا أو بغير سقمونيا ومعجون فيحارسطرس ومعجون الانجدن الأسود والشهرياران والمعجون الفلفلي والفودنجي خاصة والفلوبيا ودواء المسك المر ومعجون ذكرناه في الأقرباذين يتخذ من المسك وسفوفات وحبوبات ذكرناها هناك وأدوية ذكرناها في باب صلابة الطحال والكبد‏.‏

وهذا المعجون الذي نذكره قوي في تفتيح سدد الكبد والطحال وعجيب في الغاية‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ أشق أوقية مصطكي وكندر من كل واحد خمس كرمات قسط وغافث من كل واحد أربع كرمات فلفل ودار فلفل من كل واحد ست درخميات ساذج ثمان كرمات سنبل الطيب وبعر الأرنب من كل وأحد تسع كرمات يعجن بعسل منزوع الرغوة والشربة ملعقة في شراب أنفع فيه بعض الأدوية السددية أو في ماء الأصول‏.‏

أخرى‏:‏ مما هو أخص عن ذلك وهو أن يؤخذ من السنبل الرومي ثلاثة أجزاء ومن الأفسنتين جزء ويدق ويعجن بعسل ويعطي‏.‏

وأيضاً‏:‏ يؤخذ غاريقون مع عصارة الغافت نافعة جداً‏.‏

ومن ذلك أن يسقي أصول الفاوانيا مع السكنجبين فإنه نافع وهذه صفة دواء نافع من سدد الكبد والطحال‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ العنصل والبرشياوشان واللوز المر والحلبة وأطراف الأفسنتين أجزاء سواء يطبخ ويؤخذ طبيخه مع عسل‏.‏

صفة معجون نافع من سدد الكبد القريبة العهد‏:‏ وهو أن يؤخذ من الفلفل أوقية ونصف ومن السنبل الطيب ثلاث كرمات أو ست بحسب اختلاف النسخ ومن الحلبة ومن القسط ومن الأشق والأسارون ست كرمات ومن العسل ومن الأشربة السكنجبين السكري البزوري وأقوى منه العسلي البزوري والعنصلي وماء العسلي المطبوخ فيه الأفاويه العطرة التي فيها قبض طبخاً قوياً ومطبوخ الترمس المرّ وقد جعل فيه عصارة الغافت ومطبوخ جعل فيه أصل الكبر وأصول الرازيانج وأصل الكرفس والأذخر ولكّ والفوّة والحلبة ومطبوخ الغافت وشراب الأفسنتين ونقيعه والنقيع المتخذ من الصبر والأنيسون واللوز المر‏.‏

وأما المسهّلات الموافقة لهذا الباب حين ما يحتاج إلى إسهال فلا يجب أن يستعمل منها القوي إلا عند الضرورة الشديدة بل يجب أن تكون خفيفة لأن المادة في القرب من الدواء ولأن العضو إن كان فيه قوة كفاه أدنى معين على الدفع‏.‏

ومن الأدوية الجيدة لهذا الشأن أيارج فيقرا والبسفايج والغاريقون والافسنتين يسقى من أيارج فيقرا للقوي إلى مثقال ونصف وللضعيف إلى مثقال وهو بدهن الخروع أقوى وأجود‏.‏

وسفوف التربد مع الجعدة المذكورة في الأقرباذين نافع جيداً فإنه يفتح ويسهّل معاً‏.‏

وإذا احتيج إلى مسهّلات أقوى لم يكن بد من مثل حبّ الاصطمخيمّون وحب السكبينج وربما احتيج إلى مثل التيادريطوس واللوغاديا‏.‏

وأما الأضمدة النافعة‏:‏ فمثل الضماد المتخذ من الجعدة ودقيق الترمس والبزور المدرة ومثل الضماد المتخذ من الحلتيت والأشق والأفسنتين وكمافيطوس ومصطكي والزعفران بدهن وأما تدبير الغذاء فيجب أن يجتنب كل غليظ من اللحمان والخبز الفطير والخبز المتخذ من سميذ لزج علك والشراب الغليظ والحلو والأرز والجاورس والأكارع والرؤوس والقلايا المجففة والأدوية المجففة بل المطبوخ أوفق له والتمر والحلاوات كلها خصوصاً ما فيها لزوجة وغلظة كالأخبصة والهبط والفالوذج والقطايف ويجتنب جميع ما ذكرناه مما يولّد السدد ويجب أن لا يعقب طعامه الحمام فتجتلبه الطبيعة ولما ينهضم‏.‏

وكذلك يجب أن لا يستعمل عليه حركة ولا رياضة ولا تشرب عليه كثيراً ويبعد من الأكل والشرب خصوصاً شرب الشراب فإنه يدخل الطعام على الكبد غير منهضم ويجب أن يكن عجين خبزه كثير الخمير والملح مدركاً والشعير والخندروس والحمص والحنطة الخفيفة الوزن والباقلى كلها جيدة له ولا بأس بالشراب العتيق الرقيق الصرف ويجب أن يخلط في أغذيته الكرّاث ونحوه والهليون نافع له والكبر وغير ذلك من الأدوية ما أنت تعلمها‏.‏

فصل في النفخة والريح في الكبد

قد يجتمع في أجزاء الكبد وتحث أجزاء غشائه بخارات فإذا احتبست وكثفت واستحالت ريحاً نافخة لا تجد منفذاً إما لكثرتها وإما السدد في الكبد فذلك هو النفخة في الكبد‏.‏

وقد يحسّ معه بتمدد كثير ولا يكون معه ثفل كثير كما في الورم والسدد ولا حمّى كما يكون في الورم‏.‏

ويحدث إما لضعف القوة الهاضمة أو لأن المادة الغذائية أو الخلطية من شأنها أن تهيّج ريحاً وربما كانت هذه الريح محتبسة تحت الكبد كما تحتبس تحت الطحال فيحرّكه الغمز ويحدث القراقر‏.‏

وأكثر ما يدلّ على الريح تمدد يبتدئ ثم يزيد وفيه انتقال ما ولا يتبعه تغير حال في السحنة واللون خارج عن المعتاد وربما سكن الغمز والنفخة وحلّلها وبدّد مادتها‏.‏

العلاج‏:‏ يقرب علاجه من علاج السدد وبالأدوية الملطّفة المحللة المذكورة فيه والمعجونات المذكورة وينفع منه الحمّام على الريق والشراب الصوف الرقيق على الريق وقلة شرب الماء البارد والتكميدات بالخرق المسخّنة وبالأفاويه المحللة والضمّاد المتخذ بالمصطكي والأذخر والسنبل وحب البان والمراهم المتخذة من مثل دهن الناردين والمصطكي بالبزور‏.‏

فإن كان التكميد يحرك فيجب أن يراعي جانب المشاركة فإنه إن امتد الوجع إلى جانب المعي أسهلت أولاً ثم حلّلت الريح وإن امتدّ الحجاب والشراسيف إلى خلف استعملت المدرات أيضاً ثم محللات الرياح حسبما أنت تعلم ذلك‏.‏


فصل في وجع الكبد

الكبد يحدث بها وجع إما من سوء مزاج مختلف في ناحية غشائها إما من ريح ممدة وإما من سدد وإما من أورام حارة أو صلبة إذ كانت الأورام البلغمية قلما تحدث وجعاً وقد يكون لحركة الأخلاط في البحرانات ويعرف جهتها من الدلائل المعلومة في الإنذارات وقد يكون من الضعف فلا تحتمل ما يصير إليها من الغذاء فتتأدى به لفافتها وقد يحدث في حركات المواد البحرانية فيحدث ثقلاً ووجعاً في نواحي الكبد والوجع الشديد جداً إلا أن يكون من ورم حار شديد أو من ريح فلذلك إذا لم تكن حمّى وكان وجع شديد فسببه الريح ولذلك ما كانت الحمّى الطارئة عليها تحللها كما ذكر أبقراط وقد ذكر أبقراط في كتاب منسوب إليه يزعمون أنه وجده في قبره أنه إذا عرض وجع في الكبد مع حكة شديدة في القمحدوة ومؤخر الرأس وإبهامي الرجلين وظهر في القفا شيء شبيه بالباقلا مات العليل في الخامس قبل طلوع الشمس‏.‏

ومن عرض له هذا اعتراه عسر البول للسدّة مع تقطير لآفة في العضلة‏.‏

أقول أنه يشبه أن تكون المائية الخبيثة إذ لا تندفع في البول ينفذ بوجه من الوجوه النفوذ في الأطراف فيحدث بمرارتها وبورقيتها حكّة شديدة‏.‏

العلامات‏:‏ قد علمت علامة كل شيء مما ذكرناه في بابه‏.‏

المعالجات‏:‏ قد ذكر أيضاً لكل شيء في بابه لكن الناس قد ذكروا لأوجاع الكبد أدوية ذكروا أنها تنفع منها قولاً مطلقاً وأكثر نفعها في النوع الضعفي منها ونحن نورد بعضها‏.‏

والمعول على ما ذكرناه قالوا ينفع من ذلك أقراص الراوند بنسخها المختلفة ومعجون الراوند ودواء الكركم ومعجون السذاب المسهل ومعجون قردمانا ومعجون فودبانوس ومعجون قيصر وأثاناسيا الصغير والكبير والتمري قوينا ومعجون أسفلينيارس وأقراص العشرة ومعجون جالينوس المنسوب إلى قومامت‏.‏

قالوا‏:‏ ومما ينفع منه أوقيتان من عصارة ورق الصنوبر العفص بالسكنجبين أو سلاقته مع الراوند وزن نصف درهم والزعفران وزن ثلاثة دراهم ومع شيء من بزر الكرفس والرازيانج‏.‏

وأيضاً يؤخذ من الورد أربعة دراهم ومن السنبل والمصطكي درهمان درهمان من عصارة الغافت وعصارة الأفسنتين واللك والراوند والزعفران وفقاح الأذخر وفوة الصبغ والأسارون والبزور الثلاثة والعود الخام من كل واحد وزن درهم ثم عود البلسان وزن نصف درهم وإذا كان وجع مع إسهال فقد وصفوا هذا الدواء‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ دردري الخل المطبوخ ولك وراوندصيني وسنبل من كل واحد مثقال خبث الحديد وزن سبعة دراهم يشرب على أوقيتين من ماء الكزبرة ويجب في جميع ذلك هجر الغليظ من الأغذية واللحمان ويقتصر على الخفيف اللطيف من الطيور وغيرها كما علمت وخصوصاً إذا كانت هنا حرارة‏.‏

ومن الأضمدة ضماداً لقردمانا وضماد الفربيون وضماد كليل الملك

المقالة الثالثة أورام الكبد وتفرق اتصالها
فصل في قول كلي في أورام الكبد وما يليها

الأورام الحادثة في نواحي الكبد منها ما يحدث في نفس الكبد ومنها ما يحدث في العضلات الموضوعة عليها ومنها ما يحدث في الماساريقا‏.‏والذي يحدث في نفس الكبد فمنه ما يحدث في أجزائها العالية وإلى الجانب المحدب ومنه ما يحدث في أجزائها السافلة وإلى الجانب المقعر ومنها ما يحدث في حجبها وأغشيتها وفي عروقها‏.‏

وهذا القسم في الأقلّ وربما عم الورم أصنافاً من أجزائها ثم الورم نفسه لا يخلو إما أن يكون فلغمونيا دبيلة وغير دبيلة أو صفراوياً أو بلغمياً أو صلباً سرطانياً وغير سرطاني وإما نفخة ريحية‏.‏

وأسباب ذلك مزاج حار مع حميات منهكة أو بغير حميات أو مزاج بارد يمنع الهضم والدفع أو ضعف في المعدة أو سدة تجمع الأخلاط ثم تنفذها في أجزاء الكبد تنفيذاً غير طبيعي‏.‏

والصفراء أيضاً نحو ذلك من أسباب هذه السدة وإذا كانت السدة إلى جانب المرارة جعلت الدم يغلي ويتشرب في أجزاء الكبد تشرباً غير طبيعي لكثرة المرار‏.‏

وبالجملة فإن كثرة المرار إحدى أسباب ورم الكبد الحار وربما كان لمشاركة المعدة فيفسد الهضم والأغذية المسخنة والغليظة والتي لا تنهضم جيداً معينة على حدوث الأورام في الكبد وكذلك إذا كانت الكبد شديدة الجذب فتجذب فوق الذي ينبغي ويتبعه مما حقه أن يندفع شيء صالح فيهيئ الورم وقد يحدث لضربة أو وثى وكل ورم‏.‏

في الكبد متخزّن فإنه إن كان من جانب التحديب كان بحرانه بعرق أو إدرار أو رعاف‏.‏

وإن كان من جانب التقعير فبحرانه بعرق أو قيء أو إسهال‏.‏

والورم الذي في الحدبة أردأ من الذي عند التقعير وكل ورم يحصل في الكبد حار أو بارد فإنه بما يسد لا يخلي إلى البدن إلا دماً مائياً ومع ذلك يضعف الكبد عن تمييز المائية ومع ذلك فيحتبس كثيراً من المائية في الماساريقا‏.‏

وهذه هي سبب الاستسقاء اللحمي والزقي وإذا انتقل الورم الحار من الكبد إلى الطحال فهو سليم وإذا انتقل من الطحال إلى الكبد فهو رديء‏.‏

العلامات الكلية لأورام الكبد بالمشاركة‏:‏ أما العلامات العامة فأن يجد العليل ثقلاً تحت الشراسيف لازماً ويجد هناك وجعاً يشتدّ أحياناً لا كما في السدد فإنها لا تخلو عن وجع قوي وتتغير معه السحنة لا كما في النفخة فلا تتغير ويكون معه انجذاب الترقوة إلى أسفل في كثير من الأوقات ليس دائماً وإنما يكون هذا الانجذاب لتمدد الأجوف والمعاليق ولا يعرض في أورام الكبد الحارة وغيرها ضربان لأن الشريانات تتفرق في غشائها ولا ثقل فيها إلا بقدر غير محسوس وقد يشارك أضلاع الخلف أوجاع الكبد وأورامها العالية والصاعدة وإن لم يكن مشاركة دائمة‏.‏

وأصحاب أورام الكبد وخصوصاً الأورام الحارة والعظيمة لا يقدرون أن يناموا على الجانب الأيمن ويثقل أيضاً عليهم النوم على الجانب الأيسر لتمدد الورم إلى أسفل بل أكثر ميلهم إلى النوم المستلقي‏.‏

فإن كان الورم في جانب الحدبة وجد الثفل هناك وأحسَ بامتداد عند المعاليق ووقع الحس على الورم وقوعاً أظهر وخصوصاً في القضيف وحدث سعال يابس ضيق نفس وخصوصاً إذا تنفس بقوة لمشاركة الحجاب والرئة إياها في الأذى ويقل بول وربما احتبس أصلاً إذا كان الورم عظيماً لما يحدث من السدّة في الجانب المحدب ومن ضعف الدافعة والثقل فيه أكثر مما في الكائن عند التقعير لأن جانب التقعير يعتمد على المعدة ويكون الثقل أكثر وانجذاب الترقوة إلى أسفل من اليمين أقل وخصوصاً فيمن كانت حدبة كبده غير شديدة الالتصاق والملاقاة للأضلاع‏.‏

وأما انجذاب الترقوة إلى أسفل ومشاركة الترقوة في وجع الكبد فهو في متصل الكبد ويقل الفواق في الحدبي ويكثر في التقعيري لبعد الحدبة عن فم المعدة‏.‏

وأما إذا كان الورم في التقعير والجانب الأسفل كان الثقل أقل لاعتماده على المعدة ولم يكن سعال وضيف نفس يعتد به ولم يقع تحت المس وقوعاً يعتدّ به ولكن كان الوجع أشدّ للمزاحمة الكائنة هناك وخصوصاً إذا جذبت المراق‏.‏

وإذا كانت أورام الكبد عظيمة مال الطبع إلى الاستلقاء عن الاضطجاع فإن أفرط تعذر الاستلقاء عن الاضطجاع أيضاً‏.‏

وأورام الجانب المقعر يستصحب أورام الماساريقا كثيراً‏.‏

وبالجملة إذا كان الورم في الجانب المقعر كانت المعدة أشدّ مشاركة فيظهر الفواق والغثيان والعطش إن كان الورم حاراً‏.‏

زعم بعضهم أن المشاركة بينهما بعصبة رقيقة تصل بين الكبد وبين فمّ المعدة فلذلك يحدث الفواق وقال بعضهم‏:‏ لا يحدث الفواق إلا عند ورم عظيم بضغط فم المعدة ويرى جالينوس أن السبب فيه ما ينصب إلى المعدة في فمها من الورم الحار من خلط حاد‏.‏

وبالجملة أن الفواق عند الجماعة لا يظهر إلا عن ورم عظيم لأن المسافة بعيدة بين الكبد وفمّ المعدة وإن كانت عصبة يتشاركان فيها وتصل بينها فهي رقيقة جداً‏.‏

وبالجملة ما لم يكن ورم عظيم لم يكن بين الكبد والمعدة مشاركة في أكثر الأمر‏.‏

والكائن من أورام الكبد بقرب الأغشية والعروق أشد وجعاً وأضعف حمّى إن كان حاراً وإذا كان الورم في الجانبين جميعاً ظهرت العلامات التي للجانبين وربما شارك جانب جانباً إلى حدّ غير كثير وقد يؤدي جميع أصناف أورام الكبد الحارة والباردة إلى الاستسقاء واعلم أن ورم الكبد إذا قارنه إسهال فهو مهلك‏.‏

فصل في فروق الكبد

وورم العضلات الموضوعة عليه في المراق

يعرف الفرق بينهما من جهة الوضع ومن جهة الشكل ومن جهة الأعراض‏.‏أما من جهة الوضع فلأن ورم العضل يظهر دائماً وورم الكبد قد لا يظهر وخصوصاً التقعيري وفي السمين اللهم إلا أن يكون آمراً متفاقماً‏.‏

والعضل وضعه إما في عرض أو في طول أو في وراب يأخذ أحد العضلة‏.‏

وقد دللنا عليه في التشريح‏.‏

وأما في الشكل فإن شكل ما يظهر من أورام الكبد هلالي بحسب وضع الكبد يحسّ بفصل انقطاعه المشترك‏.‏

وأما العضلي فهو مستطيل أحد طرفيه غليظ والآخر رقيق وكأنه ذنب الفارة ولذلك لا يحصل بفصل انقطاعه المشترك بل تراه طويلاً يلطف في طوله قليلاً قليلاً وربما لم ينل منه إلا شيئاً في الغور مستطيلاً إذا كان في العضل الغائرة الموربة وهو أشبه بأورام الكبد‏.‏

وأما من جهة الأعراض فإن الأعراض الخاصية والمشاركة التي تعرض للأورام التي في الكبد لا يكون منها في أورام العضل شيء يعتدّ به وإذا رأيت المراق يبادر إلى القحل واليبوسة فاحدس أن الورم كبدي‏.‏

فصل في الورم الحار

أسبابه من جملة أسباب الورم ما فيه حرارة‏.‏

وأما علاماته فالعلامة المذكورة للأورام الجامعة والتي في بعض الأجزاء ويكون هناك حمّى حادة إذا كان الورم في اللحمية ويشتدّ العطش وتقل الشهوة ويحدث الفواق والغثيان وقيء الصفراء أولاً ثم الزنجاري والكرّاثي ثم السوداء ويحدث برد الأطراف واسوداد اللسان والغشي كل ذلك خصوصاً إذا كان الوَرم تقعيرياً ويكون سوء تنفس وألم يمتد إلى خلف وإلى الترقوة ولذع وخصوصاً إذا كان الورم في الحدبة‏.‏

وإذا كان في التقعير فإنه يؤثر في أمر التنفس إذا استنشق هواء كثير جداً بتمديد الورم للحجاب وضغطه إياه وضايق الاستنشاق وربما أحدث سعالاً‏.‏

ويعرضَ للسان كيف كان اصفرار واحمرار شديد ثم يضرب إلى السواد ثم يتغير لون البدن كله خصوصاً إذا كان الورم في الحدبة‏.‏

وإذا كانت القوة قوية وخصوصاً قوة المعدة خصوصاً والورم في التقعير استمسكت الطبيعة وإن كانت القوة في البدن والمعدة ضعيفة استسهلت الطبيعة‏.‏

قال أبقراط‏:‏ البراز الخاثر الأسود في أول المرض الحار دليل على أن في الكبد ورماً حاراً عظيماً‏.‏

هذا ويكون النبض موجياً عظيماً متواتراً سريعاً‏.‏

والورم الحار إما أن يتحلل فتبطل أعراضه وإما أن يجمع فتكون معه علامات الدبيلة وسنذكرها‏.‏

وإما أن تصلب فينتقل أيضاً إلى علامات الورم الصلب وتبطل علامات الحار‏.‏

وأكثر سبب انتقاله إلى الصلابة الإفراط في التبريد والتقبض واستعمال المغلظات في الورم الحار‏.‏

والفرق بينه وبين ذات الجنب أن السعال لا يعقب نفثاً وأن الوجع يكون في اليمين وثقيلاً ولون اللسان ولون البدن يتغير معه والنبض لا يكون منشارياً جداً ويتناول إن باليد كان عند الحدبة ويدلّ عليه تكلف النفس العظيم والاستنشاق الكثير إن كان في المقعر لضغط الورم الحجاب وتمديده إياه وربما هاج حينئذ سعال وبحران وبحران أورام الكبد الحارة الحديبة‏.‏

وأورام عضلها أيضاً الحارة يكون برعاف وخصوصاً من الأيمن أو بعرق أو بول محمودين والتقعيرية تكون بعرق أو اختلاف مراري أو قيء‏.‏

فصل في الماشرا الكبدي

الثقل في الماشرا أقلّ واللهيب واللذع واسوداد اللسان وانصباغ البول الشديد أكثر ويكون اللون إلى صفرة ويكون نوائب اشتداد الحمى غباً ويكون انتفاعه بالبارد الرطب أشدّ والنبض أصلب وأشبه بالمنشاري منه بالموجي الصرف وأصغر وأشد تواتراً وسرعة وأنت تعرف فصل في الفلغموني‏:‏ يدل عليه علامات الورم الحار وبمخالفة ما نسبناه إلى الماشرا في الخواص وحمرة الوجه ودرور العروق‏.‏

فصل في الأورام الباردة في الكبد

هذه الأورام يكون فيها ثقل ولكن لا يكون فيها عطش ولا حمى ولا سواد لسان وثقل ويحس معه في المعدة بشبه تشنج ويدل عليه السن والتدبير والمزاج واللون على ما سلف منا بيان ذلك‏.‏

فصل في الورم البلغمي

يدل عليه تهيح الجلد ورصاصية اللون وأن لا يحس بصلابة وشدة لين النبض مع سائر علامات الورم البارد المذكور وأنت تعلم جميع ذلك‏.‏

فصل في الورم الصلب والسرطاني

أكثر ما يحدث يحدث عن ورم تقدمه وقد يحدث ابتداء وقد يحدث عن ضربة فيبادر إلى الصلابة ويدلّ عليه المسّ فيمن ينال المس ناحية كبده‏.‏

ولولا مبادرة الاستسقاء إلى صاحبه لظهر للحس ظهوراً جيداً فإن المراق تهزل معه وتضعف فيشاهد ورم هلالي من غير وجع يعقل بل ربما آذى عند ابتداء تناول الطعام وخف عند الجوع وهو طريق إلى الاستسقاء‏.‏

وقد يدل عليه شدة الثقل جداً بلا حمى وهزال البدن وسقوط الشهوة وكمودة اللون وأن يقل البول وربما أعقب الأعراض الورم الحار فإنها إذا زالت ولم يبق إلا الثقل وازداد لذلك عسر النفس دل على أن الورم الحار صلب‏.‏

وعسر النفس والثقل بلا حمى يشتركان للصلب والسدد ويفترقان بسائر ما قيل ويتبعه الاستسقاء خصوصاً اللحمي لضعف تميز المائية إلا الرشح الرقيق منه فيجري المائية في الدم في الأعضاء ويحدث اللحمي والتهيج‏.‏

والكثيف عن المائية قد يصير أيضاً إلى فضاء البطن على ما نذكره في باب الاستسقاء فيكون الزقيّ ويهلكون في أكثر الأمر بانحلال الطبيعة لانسداد المسالك إلى الكبد فتنحل قواهم وهؤلاء لا يعالجون إلا في الابتداء‏.‏

وربما نجع العلاج‏.‏

وإذا طالت العلة لم ينفع العلا فإن كان الصلب سرطانياً كان هناك إحساس بالوجع أشد وكان إحداث الآفة في اللون وفي الشهوة وغير ذلك أكثر وربما أحدث فواقاً وغثياناً بلا حمّى وإن لم يحس بالوجع كان في طريق إماتة العضو واعلم أن الكبد سريعة الانسداد والتحجّر وخصوصاً إذا استعملت المغلظة والمقبضة في الورم الحار استعمالاً مفرطاً‏.‏

فصل في الدبيلة

أكثرها يكون بعد ورم حار فإن أخذ يجمع صار دبيلة وإذا أخذ يجمع اشتدت الحمّى والوجع والأعراض أولاً ثم حدثت قشعريرات مختلفة وتعقر الاستلقاء فضلاً عن النوم على جانب فإذا جمع لان المغمز وسكنت الأعراض‏.‏

وإذا انفجر حدث نافض واستطلق قيحاً ومدة أو شيئاً كالدردي ووجد بذلك خفاً وانحلالاً من الثفل المحسوس‏.‏

وانفجاره يكون إما إلى ناحية الأمعاء ويخرج بالبراز وإما إلى ناحية الكلي فيخرج بالبول وإما إلى الفضاء الذي في الجوف فيجد جفافاً وضموراً ولا يشاهد استفراغاً في بول أو برازاً‏.‏

والدبيلة قد تكون غائرة في الكبد وقد تكون إلى ظاهرها وغير غائرة‏.‏

والمدة تختلف فيهما فتكون في الغائرة سوداء وفي غير الغائرة إلى البياض لتعلم ذلك‏.‏

فصل في ورم الماساريقا

يشارك في علاماته علامات ورم الكبد لكن الحمى في الحار منه تكون ضعيفة ليست في شدة حمى الورم الكبدي ويكون الثقل مع تمدد أغور إلى البطن والمعدة وقد يكون فيها التمدد أكثر من الثقل فإذا لم تجد علامات سدد الكبد ولا علامات أورام الكبد ووجدت البراز كيلوسياً رقيقاً ليس لسبب ضعف الهضم في المعدة ودلائله وكان هناك تمدد وحمى خفيفة فاحكم بأن في الماساريقا ورماً حاراً‏.‏

وأما الورم الصلب فيعسر التفريق بينه وبين سدد الماساريقا إلا بحدس بعيد فإن خرج شيء صديدي بعد أيام فاعلم أنه عن ورم‏.‏

وهذا الصديد يفارق الصديد الكائن عن مثله في الكبد بأن ذلك إلى الحمرة والدموية وهذا إلى القيحية والصفرة‏.‏

فصل في المعالجات والأول علاج الورم الحار الدموي

أول ما يجب عليك أن تنظر حال الامتلاء وحال القوة والسن والوقت وغير ذلك مما تعرفه وتطلب منها رخصة في الفصد فتفصد إن أمكنك من الباسليق وإلا فمن الأكحل وإلا فمن القيفال‏.‏

وإن كانت القوة قوية أخرج ما يحتاج إليه من الدم في دفعة واحدة وإلا فرقت وشرحته في مرات‏.‏

واعلم أنك إذا لم تفصد وتركت المادة في الكبد واستعملت القوابض والرواح أوشك أن يصلب الورم‏.‏

وإن استعملت المحللات أوشك أن يهتج الألم والورم فافصد أولاً ولا تقتصر في ذلك إذا لم يكن مانع قوي وأخرج دماً وافراً واعلم أنك تحتاج في ابتدائه إلى ما هو القانون في مثله من الردع والتبريد‏.‏

لكن عليك حينئذ بأن تتوقى جانب الصلابة فما أسرع ما تجيب إلى الصلابة فلذلك يجب أن يكون مخلوطاً بالملطفات المفتحات والأطلية الباردة وربما أدى إفراط استعمالها إلى التصليب‏.‏وربما كفاها دخول الحمام وربما تفجّرت إلى الكلية‏.‏

واعلم أن كثيراً من الأدوية التي فيها قبض ما وبرد وكذلك من الأغذية التي بهذه الصفة مثل الرمان والتفاح والكمثري فإنها تضر من جهة أخرى وذلك لأنها تضيق المنفذ إلى المرارة فلا تتحلب الصفراء ويكون ذلك زيادة في الورم وشراً كثيراً‏.‏

فالتقبيض مع أنه لا بد منه في أول العلة وفي آخرها أيضاً عند وجوب التحليل لحفظ القوة وتخاف منه خلتان التحجير وحبس الصفراء في الكبد وأنك تحتاج لذلك أيضاً إلى أن تبادر إلى تدبير التحليل في هذه العلة أكثر من مبادرتك في سائر الأورام خوفاً من التحجّر والصلابة ودفعاً لما عسى يرشح من صديد رديء لا يخلو عن ترشحه الأورام الحارة لكن التحليل والتفتيح ربما أرخى القوة وقرب الموت كما حكى جالينوس من حال طبيب كان يعالج أورام الكبد بالمرخيات التي تعالج بها سائر الأورام مثل أضمدة متخذة من الزيت والحنطة والماء وإطعامه الخدروس‏.‏

وكان الواجب أن يطعم ما فيه جلاء بلا لزوجة وغلظ وأن يخلط بالمحللات أدوية فيها قبض وتقوية وعطرية كالسعد وقصب الذريرة والأفسنتين وأن يستعمل من هذه قدر ما يحفظ القوة ولا يفرط ويكون العمدة في أوله الردع بقوة وفي أوسطه التركيب وفي آخره التحليل مع قوابض من هذا القبيل‏.‏

وإن كانت الحاجة إلى تقوية التحليل وتعجيل وقته ماسة فلم يقبل من جالينوس وأنذره جالينوس في مريض آخر اجتمعا عليه فإن هذا المريض يموت بانحلال القوّة وبعرق لزج يسير فهذا التحليل هو ذا يحتاج أن يبادر به في وقت وجوب الردع ويحتاج إلى أن لا يخلى عن القبض والتغرية في حال وجوب التحليل الصرف ومراعاة جميع هذا أمر دقيق‏.‏واعلم أن هذا العضو كما هو سريع القبول للتحجر كذلك هو سريع القبول للتهلهل وربما كان التفتيح والتحليل سبباً للتفجير‏.‏

وإذا استعملت محللاً فلا تستعمله من جنس ما يلذع فيهيّج الورم وماء العسل - وإن كان يجلو بلا لذع - فإنه حلو والحلو يورث السدد فلذلك كان في ماء الشعير مندوحة كافية لأنه يجلو بلا لذع ولا يحدث سدة ثم يمكن أن يقوي تفتيحه وجلاؤه بما يخلط إن احتيج إلى زيادة قوة‏.‏

واللذاعة والقابضة أكثر ضرراً بالمقعّر منها بالمحدب لأنها تغافص بقوتها وتحدث السدة في أول المجاري وفي الحدبة تكون مكسورة القوة وتلاقي آخر الفوهات‏.‏

ثم يجب أن تعرف الجانب المعتل فإياك أن تمرّ والعلة في المقعر أو تسهل والعلة في الحدبة فتجعل المادة في الحالين جميعاً أغور بل يجب أن يستفرغ من أقرب المواضع فيستفرغ من الورم الذي في الجانب المقعر من جانب الإسهال والذي في المحدب من جانب الإدرار وإياك أن تترك الطبيعة تبقى مستسمكة فإن في ذلك أذى عظيماً وخطراً خطيراً ولا أيضاً أن تتركها تنطلق بإفراط فتسقط القوة وتخور الطبيعة بل عليك أن تحل المستمسك باعتدال وتحبس المستطلق وأما الأدوية الصالحة لأورام الكبد في ابتداء الأمر إذا كانت هناك حرارة مفرطة فماء الهندبا وماء عنب الثعلب مع السكنجبين السكري وماء الشعير وماء عصا الراعي وماء لسان الحمل وماء الكاكنج وماء الكزبرة الرطبة وماء القرع والقثاء وماء الكشوث ويجب أن يخلط بها شيء من مثل الأفسنتين وقصب الذريرة وأقراص من الأقراص التي نحن واصفوها‏.‏

ونسختها‏:‏ يؤخذ لحم الأمبر باريس عشرة دراهم ورد وطباشير من كل واحد خمسة دراهم لب بزر الخيار ولب بزر القرع وبزر البقلة وبزر الهندبا من كل واحد ثلاثة دراهم بزر الرازيانج وزن درهمين يقرص ويسقى منه وزن مثقالين‏.‏

وإن احتيج إلى زيادة تطفئة جعل فيه كافور قليل وإن أريد زيادة تقوية الكبد جعل فيه لك وراوند وإن كان هناك سعال جعل فيه رب السوس وشيء من الكثيراء وشيء من الترنجبين‏.‏

وأما الأدوية التي هي أقوى وأصلح لما ليس فيها من الحرارة المقدار البالغ في الغاية فماء الرازيانج ولسان الثور والأذخر والكرفس الجبلي واللبلاب كل ذلك بالسنكجبين‏.‏

وهذا ونحوها تنفع في التي في الطبقة الأولى إذا أخذت في النضج يسيراً وأقراص الورد أيضاً وخصوصاً الذي يلي التقعير وكثيراً ما كان سبب الورم وابتداؤه وثياً وضربة‏.‏ومما يمنع حدوثه بعدهما بعد الفصد أن يسقى من القوة والراوند الصيني كل يوم وزن درهم ثلاثة أيام وإذا علمت أن الورم في الجانب المقعّر فالأولى أن يستعمل ماء اللبلاب مخلوطاً بما يجب خلطه به من المبردات المذكورة وماء السلق وجميع ما ينضج ويردع ويليّن الطبيعة وينفع عند ظهور النضج الخيار شنبر مع ماء الرازيانج وماء عنب الثعلب وماء اللبلاب وأن تجعل في الأغذية شيئاً من بزر القرطم وشمة من الأنجرة والبسفايج وإذا انحط استعمل القوية مثل الصبر والغاريقون والتربد‏.‏

وقوم يستعملون الهليلج الأصفر وأنا أكرهه لما فيه من قوة القبض المزمن فأخاف أن يخرج الرقيق ويحجر الغليظ‏.‏

وقد يستعمل في هذا الوقت مثل بزر القرطم ومثل الأنجرة والبسفايج في الطعام والأفتيمون بلا احتسام‏.‏

وربما أقدمنا على مثل الخربق بحسب الحاجة‏.‏

وأما الحقن في أول الأمر وحيث يتفق أن تكون الطبيعة مستمسكة فبمثل عصير ورق السلق بالعسل والملح والبورق أو بالسكر الأحمر وعند الانحطاط يقوي ويجعل فيها البسفايج والقنطوريون والزوفا والصعتر وربما جعل فيها حنظل‏.‏

فأما إذا كان في جانب الحدبة فيجب أن يبدأ بالمدرات الباردة ثم المعتدلة‏.‏

ثم إذا ظهر النضج استعملت القوية الجيدة وإنما يجب هذا التأخير خوفاً من التحجّر‏.‏

وأما هذه الأدوية فمثل القوة والفطراساليون والأسارون والأذخر وأقراص الأمير باريس الكبير وأما الأضمدة فلا يجب أن تستعمل باردة كما على الأورام الأخرى بل فاترة‏.‏

والتي يجب أن تبادر بها عندما يحدس أن الورم هو ذا يبتدئ العصارات الباردة القابضة وعصارة بقلة الحمقاء والقرع وحي العالم وماء الورد والصندل والكافور والضمادات المتخذة من عساليج الكرم والورد اليابس والسويق ولا يجب أن يكرر أمثال هذه بل إذا صح أن الورم قد يكون فأجود الضمادات هي الضمّادات المتخذة من السفرجل مع أدوية أخرى‏.‏

من ذلك أن يدقّ السفرجل مع دقيق الشعير وماء الورد ويضمّد به‏.‏

أو السفرجل المطبوخ بالخلّ والماء حتى ينضج تخلطه مع صندل وتجعل عليه شيئاً من دهن الورد وتستعمله‏.‏

أو من ذلك أن يطبخ السفرجل بشراب ريحاني فيه قبض ما ويضاف إليه عصارة عصا الراعي وتقويه بمثل قليل سنبل وأفسنتين وسعد ويقوم بسويق الشعير ويستعمل‏.‏

وربما جعل معه دهن السفرجل أو دهن المصطكي ودهن الحناء ومن المياه ماء الآس وماء ورق التفاح وماء السفرجل ونحوه‏.‏

وقد يتخذ ضمّاد من السفرجل المطبوخ بطبيخ الأفسنتين‏.‏

وإذا أريد أن يرفع إلى درجة من التحليل جعل فيها مصطكي وبابونج وإكليل الملك ودقيق الشعير وحلبة مع أشياء فيها عفوصة وبزر الكتان ودهن الشبث ودهن البابونج والحلبة‏.‏

ومن الضمّادات المتخذة ضمّاد بيلبوس وضماد فيلغريوس وضمّاد إكليل الملك وضمّاد ومما جرب هذا الضمّاد‏:‏ وهو لتسكين الالتهاب‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ بسر وعصارة العوسج من كل واحد جزء زعفران ومصطكي من كل واحد نصف جزء ومن دهن الورد أربعة أجزاء شمع مقدار الحاجة إليه وفي آخره يستعمل الأضمدة المفتحة المحللة مخلوطة بقوابض لحفظ القوة مثل الضمادات المتخذة من الايرسا والأسارون والأشنة والجعدة والصعتر والشيح وبزر الكرنب والمقل ونحوه‏.‏

وقد زيد فيها مقويات والأضمدة المتخذة من الآس وفوة الصبغ وحب الغار والزعفران والمرّ والمصطكي والشمع ودهن الزنبق‏.‏

ومما جرب الأدهان التي ربما خلط بها دهن النرجس ودهن السوسن الأزاذ‏.‏

نسخة ضمّاد يحلل أورام الكبد منسوب إلى قابوس محمود مجرب‏:‏ يؤخذ من الميعة ومن الشمع من كل واحد عشرة درخميات ومن المصطكي والزعفران والحماما من كل واحد أربع درخميات ومن دهن شجر المصطكي ومن دهن الورد من كل واحد وزن درخميين شراب قوطولان ونصف يذاب الشمع والدهن ويخلط به الجميع‏.‏

وآخر نافع جداً‏:‏ يؤخذ سوسن وحماما وساذج من كل واحد درخمي آس ميعة شمع من كل واحد عشرون درخمياً كندر زعفران أسارون من كل واحد درخمي دهن شجر المصطكي مقدار الحاجة ويستعمل‏.‏

آخر جيد‏:‏ يؤخذ صبر ثلاثة أواق مصطكي أوقية بابونج وإكليل الملك من كل واحد أربع أواق زعفران وفوة وقصب فريرة وأسارون من كل واحد أوقيتان شمع وأشق من كل واحد تسعة أواق حماما وسنبل رومي وحبّ البلسان من كل واحد ست أواق دهن السوسن مقدار الكفاية‏.‏

آخر محلل قوي‏:‏ يؤخذ زعفران أوقيتان مقل سبع أواق وسخ الكواير أربع أواق مصطكي ثلاث أواق ميعة وزفت وشمع وأشق من كل واحد سبع أواق حماما وسنبل رومي وحب البلسان من كل واحد ست أواق دهن السوسن مقدار الكفاية يخلط ويستعمل‏.‏

وأما إذا كان مع الورم إسهال مضعف يوجب الاحتياط حبسه وجب أن يسقى أقراص الأمير باريس وأقراص الراوند المسك وأما الغذاء فأجوده كشك الشعير فإنه يبرّد ويجلو ولا يورث سدة ويسرع نفوذه‏.‏

وأما الخندروس وأشد منه الحنطة فلا بد فيه من غلظ ومزاحمة للورم‏.‏

فإن لم يكن بد من خبز فالخبز الخمير الذي ليس بسميذ ولا من حنطة علكة وقد خبز في النور‏.‏

ويجب أن يعتني بالغذاء غاية العناية ومن البقول الخس والسرمق ومن الفواكه الرمان الحلو لمن لا تستحيل الحلاوة في معدته إلى الصفراء ويجب أن يجنب الحلاوات ما أمكن‏.‏

علاج الحمرة قريب من علاج الفلغموني ولكن يجب أن يكون الإسهال والإدرار أرفق وبما هو أميل إلى البرودة وتوضع عليه الأدوية المبردة بالثلج ولا يزال يجد ذلك حتى يجد العليل غوص البرد ويتخذ أضمدة من النيلوفر وماء الكاكنج وماء السفرجل والصندل والكافور ونحوه ولا يستعمل فيه المسخنات ما أمكن‏.‏

في علاج الدبيلة‏:‏ إن الدبيلة يجب أن يستعمل في أولها وحين ما تبتدئ ورماً حاراً ويحدس أنه يجمع الرادعات من الأضمدة باعتدال والأطلية ويسقى ماء الشعير والسكنجبين‏.‏

وإن أوجب الحال الفصد فصد من الباسليق أو يحجم ما يلي الظهر من الكبد وربما احتيج إلى إسهال فإذا لم يكن بدّ من أن يجمع فالواجب أن يستعجل إلى الإنضاج والتفتيح ولا بد أن يعان بالتقطيع والتلطيف إذ لا بدّ من أخلاط غليظة تكون في مثل هذه الأورم قد تشرّبها العضو ولا بد من ملين ليجعل الخلط مستعداً للتحليل‏.‏

فإذا ظهر النضج ولم تنفجر أعين على ذلك بالمفتحات القوية شرباً وضمّاداً على ما ذكر ثم أعينت الطبيعة على دفع المادة إن احتاجت إلى المعونة وينظر إلى جهة الميل فإن وجب أن يسهل أو يدرّ فعل ولم يدر بشيء قوي وشيء حاد فيورث ضرراً في المثانة فإن حفظ المثانة في هذه العلة وعند انفجار القيح إليها بنفسه أو بدواء مدرّ واجب فإذا انفجر انفجاراً واندفع القيح اندفاعاً احتيج إلى غسل بقايا القيح بمثل ماء العسل ونحوه ثم احتيج إلى ما يدمل القرحة‏.‏

وإن احتملت القوة الإسهال كان فيه معونة كبيرة على الإدمال إذا لم يكن إفراط‏.‏

والإسهال يحتاج إليه لأمرين‏:‏ أحدهما قبل الانفجار لتقلّ المادة وتجف على الطبيعة والثاني بعد الانفجار أو عند قرب الانفجار وتمام النضج إذا علم أن المادة إلى جهة المعي أميل وأن الدبيلة في جانب التقعير‏.‏

ومما يستسهل به قبل الانفجار على سبيل المعونة للطبيعة فالخفيف من ذلك الترنجبين والشيرخشك والخيار شنبر والسكر الأحمر وأمثال ذلك في مياه اللبلاب والهندبا مشروباً‏.‏

وأقوى من ذلك قليلاً طبيخ البزور والأصول وقد طبخ فيها الغافت وديف فيه الترنجبين والشيرخشك والخيار شنبر ونحوه‏.‏

وربما جعل فيه الصبر والأفسنتين ومن الحقن الحقن الخفيفة المعروفة‏.‏

وأما المسهّلات التي تكون بعد التقيّح وتعين على النضج أيضاً وعلى التفجير فأن يسقى في طبيخ الأصول والغافت دهن الحسك وزن أربعة دراهم أو الزنبق وزن درهمين مع نصف أوقية سكّر ونصف أوقية خيار شنبر‏.‏

فأما إن كانت المادة نحو الحدبة فلا يجب أن تستعمل المسهّلات اللهم إلا على سبيل المعونة‏.‏

وأما عند النضج فيجب أن يستعمل المدرات المذكورة على ترتيبها كلما كان النضج أبلغ استعمل الأقوى‏.‏

وأما الأدوية المشروبة المعينة على النضج فمثل لبن الأتن بالسكر الأحمر أو بسكر العشر أو مثل ماء الأصول وبالزبيب والتين والبرشياوشان والحلبة بدهن اللوز الحلو أو المرّ ودهن الحلبة أو دهن الحسك‏.‏

وإن أريد أقوى من ذلك جعل فيه الثمر ويسقون على الريق طبيخ الجعدة وشراب الزوفا القوي ويطعمون العسل المصفى من رغوته بالطبخ والتين وماء العسل في ماء الشعير أو يؤخذ من الطرحشقوق اليابس وزن درهم ومن بزر المرو درهم ونصف ومن دقيق الحلبة درهم يسقى بثلاث أواق لبن الأتن مع السكر ويستعملون الأدوية التي فيها تفتيح وتلطيف وأيضاً تقوية‏.‏

وهي مثل الأفسنتين والزعفران والسنبل وأصول الفاوانيا وأصول الحاشا وأصل القوة والمصطكي والسنبلات حبّ الفقد وعصارة الغافت وأصول القنطوريون‏.‏

ومن الأدهان دهن الناردين ودهن شجرة المصطكي ودهن السوسن‏.‏

وأما الأضمدة المعينة فمثل الأضمدة التي يقع فيها الدقيق وإكليل الملك والبابونج وأصول السوسن والفوتنج وأصول الخطمي والتين والزبيب والخمير والبصل المشوي ودهن البزر‏.‏

فإن احتيج إلى أقوى من ذلك استعمل ضماداً من دقيق الشعير والبورق وذرق حمام والفوذنج وعلك البطم والزفت ودقاق الكندر ونحوه‏.‏

ويجب إذا أحس بالنضج أن ينام على كبده ويديم الاستحمام بالماء الحار‏.‏

وربما احتاج إلى أن يرتاض ويتمشى إن أمكنه ذلك فإذا انفجر فيجب أن يتناول عليه ماء يغسله وينقّيه مثل ماء العسل الحار ثم يتبع بما ينقيه من جهة ميله إما الإسهال وإما الإدرار إن احتاج إليهما أو يخلط شيء من ذلك بماء العسل‏.‏

ولا يجب أن يسقيه المدرات القوية جداً فينكأ مجاري البول فإن اتفق أن يقرّح أو أضر القيح بمجاري البول والمثانة فالصواب أن يغذى بأغذية فيها جلاء من غير لذع بل مع تغرية ماء كماء العسل المطبوخ طبخاً معتدلاً وقد خلط به يسير نشا وبيض ودهن ورد وأيضاً مثل الخبازي بالخندروس‏.‏

وبالجملة يجب أن يدبره بتدبير قروح الأعضاء الباطنة وعلى ما يجب أن يجري عليه الأمر في قروح الكلى‏.‏

فإذا نقى نقاء بالغاً فيجب أن يسقيه في الغدوات ماء الشعير والسكنجبين فإذا مضى ساعتان أخذت من الكندر ودم الأخوين مثقالا مثقالاً ومن بزر الهندبا وبزر الكرفس والمصطكي من كل واحد مثقالاً وتسقيه في سكنجبين أو جلاب أو ماء العسل‏.‏

وبعد ذلك فتقويه بالغذاء وتعالج قرحته بمثل ما يذكر في قروح الكلى‏.‏

وإذا اتفق أن تنصب المدة إلى فضاء الجوف فلا بد حينئذ من أن تشرّح الجلد عند الأربية وتنحي العضل حتى يظهر الصفاق الداخل المسمى باريطان ثم تثقب فيه ثقبة وتوضع فيه أنبوبة ويسيل منه القيح ثم يعالج بالمراهم‏.‏

وأما الأغذية فيجب أن يستعمل في الابتداء تلطيف الغذاء ويقتصر على كشك الشعير والسكنجبين ثم بعد ذلك يستعمل الأغذية المفتحة التي ذكرناها وصفرة بيض نمبرشت والاحساء الملينة فإذا انفجر وتنقى احتيج إلى ما يقوّي مثل ماء اللحم ولحوم الحملان والدجاج‏.‏

والجداء والطيور الناعمة ومرقها الحامضة بالأبازير وصفرة البيض النمبرشت ونحو ذلك وقليل شراب ويستعمل المشمومات المقوية‏.‏

علاج الأورام الباردة‏:‏ يجب أن تستعمل فيها الملطّفات الجالية ويقرّب علاجها من علاج السدد ومن علاج الدبيلات التي تهيأت للإنضاج وقد عرفت الأدوية المنضجة والمدرة والمفتحة والملطّفة‏.‏

ويجب أن يكون فيها قوّة قابضة مقوية عطرية ويقع فيها من الأدهان دهن الخروع ودهن الياسمين ودهن الزنبق‏.‏

ومن الأضمدة المتخذة لها وأجود أضمدتها ضماد فولارحيون ومرهم فيلغريوس ومرهم الأصطمحيقون ومرهم البزور‏.‏

وينفع منها دواء الكركم ودواء اللكّ ونحو ذلك‏.‏

وللفستق منفعة عظيمة فيها وأقراص السنبلين‏.‏

ومن الأشربة شراب البزور بكمادريوس والجعدة قد طبخا فيه‏.‏

ومما ينفع فيها - وخصوصاً فيما يضرب إلى الصلابة وينفع أيضاً من أوجاع الكلى والطحال - الدواء المعمول بالعنصل على هذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ عنصل مشوي وسوسن أسمانجوني وأسارون ومو وفو وبزر كرفس وأنيسون وسنبل الطيب وسليخة وجندبيدستر وفوذنج جبلي وكمون وفوذنج نهري ووج وأشراس وعاقرقرحا ودار فلفل وجزر بري وحماما وأوفربيون وبزر خطمي واسطوخودوس وجعدة وسيساليوس وبزر سذاب وبزر رازيانج وقشور أصل الكبر وزراوند مدحرج وقرفة وزنجبيل وحب غار وأفيون وبزر البنج وقسط ونانخواه وبزر الكراويا الأبيض من كل واحد جزء يعجن بعسل منزوع الركوة ويستعمل‏.‏

وهذا الدواء الذي نحن واصفوه يفعل الفعل المذكور بعينه وهو معمول بالثوم البري‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ ثوم وجنطيانا أبيض وغافت وقسط وزراوند وكاشم وسيساليوس ودار فلفل من كل واحد ثلاثون درخمياً بزر كرفر وأسارون ومووفو وجزر بري ونانخواه وأنجمان أسود من كل واحد خمسة عشر درخمياً ورق سذاب يابس وفوذنج جبلي وكمون وفوذنج نهري وصعتر بري من كل واحد عشر درخميات جندبادستر وباذاورد من كل واحد اثنا عشر درخمياً تحل هذه بالشراب وتسحق الباقية ويخلط الجميع خلطاً يصير به شيئاً واحداً ثم علاج الورم الصلب في الكبد‏:‏ أنه لم يبرأ من الورم الصلب المستقر المستحكم أحد‏.‏

والذين برؤا منه فهم الذين عولجوا في ابتدائه وكان قانون علاجهم بعد تنقية البدن من الأخلاط الغليظة بأدوية مركبة من عقاقير فيها تليين معتمل وتحليل وتلطيف وإسخان معتدل وتفتيح السدد أغلب من التليين وتقوية وقبض وعطرية بمقدار ما يحتاج إليه دون ما يعاوق الغرضين الآخرين‏.‏

وأكثر هذه الأدوية تغلب عليها مرارة وقبض يسير‏.‏

وهذه الأدوية تستعمل مشرربات وتستعمل أضمدة وتستعمل نطولات‏.‏

ويجب أن تلين الطبيعة إن كانت معتقلة بالأشياء الخفيفة والحقن خاصة وقد يفعل ذلك حبّ الصنوبر الكبار وبزر الكتان وعلك البطم مع نفع للورم‏.‏

ويجب أن لا يقدم على إسهال البطن بالأشياء الشديدة الحرارة فتؤلم وتزيد في الأذى‏.‏

ويجب أن يكون نومه على الجانب الأيمن فإن ذلك مما يعين على تحليله جداً‏.‏

فأما الأدوية المفردة النافعة من ذلك فحب الصنوبر والمخاخ والشحوم المعتدلة وإلى الحرارة ودقيق الحلبة فيه تليين ما مع إنضاج والقسط شديد المنفعة فإنه إذا سقي منه نصف درهم إلى مثقال بطلاء ممزوج أو بشراب نفع نفعاً بيناً‏.‏

وقد ينفع منه سقي دهن الناردين أو دهن البلسان أو دهن القسط بماء طبخ فيه السذاب والشبث‏.‏

والشربة من دهن الناردين وزن أربعة دراهم‏.‏

ويستعمل ذلك أسبوعاً فينفع نفعاً عظيماً‏.‏

ومما ينفع من ذلك عصارة الشيح الرطب إذا استعمل أياماً‏.‏

ومما ينفع من ذلك بزر الفنجنكشت وزن درهم في بعض الأشربة والغافت وزن درهم بماء الكرفس أو الرازيانج وأما ماء الهندبا ولسان الحمل المجفف وزن مثقال وطبيخ الترمس وقد جعل فيه سنبل إلى نصف درهم أو فلفل أقل من ذلك واللوز المر في الشراب وأصل شجرة دم الأخوين نافع أيضاً‏.‏

أو لحاء شجرة الدهمست وحبّ الغار وأصل القوة وأصل اللوف والحمص الأسود والجعدة والكمادريوس‏.‏

ومن الأشربة المركبة النافعة من ذلك قرص المقل صفته‏:‏ يؤخذ ورد مطحون عشرة دراهم سنبل طيب وزن درهمين زعفران درهم قسط درهم ونصف مصطكي درهم لوز مر درهم ونصف مقل ثلاثة دراهم وتدق الأدوية ويحل المقل بالشراب ويعجن به الأدوية ويقرص الشربة ثلاثة دراهم بماء العسل أو بطبيخ البزور‏.‏

وإن كانت حرارة فبماء اللبلاب والهندبا‏.‏

ومن ذلك دواء اسقلينادوس المتخذ بمرارة الدب فإنه مجرب نافع لما فيه من صنوف الأدوية من ذلك على شرائطها التي ذكرناها‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ كمافيطوس وفراسيون وبزر كرفس جبلي والجنطيانا وبزر الفنجنكشت ومرارة الدب وخردل وبزر القثاء واسقولوقندريون وأصل الجاوشير وخواتيم البحيرة وفوة الصبغ وبزر الكرنب والزرواند والفلفل والسنبل الهندي والقسط وبزر الكرفس البستاني وبزر الجرجير والبقلة اليهودية والجعدة والافيون والغافت وحبّ العرعر أجزاء سواء يعجن بعسل‏.‏

والشربة منه قدر بندقة بشراب معسل قدر قواثوس‏.‏

ومما ينفع من ذلك دواء الكركم والأثاناسيا‏.‏

وترياق الأربعة والشجرينا نافعان في ذلك‏.‏

ومن المركبات المجربة الخفيفة في ذلك دواء طرحشقوق المذكور في باب الدبيلة وأدوية ذكرناها في باب الأورام الباردة مطلقاً‏.‏

وإذا استعمل كل يوم من أقراص الأمير باريس أسبوعاً يشرب في الماء ويبتدأ من وزن درهم ونصف إلى درهمين ونصف كان نافعاً‏.‏

وإن جمع شيئاً من الماء استعمل أقراص الصفر والشبرم متدرجاً من ثلث درهم إلى درهم ويجتهد أن لا يوقعه ذلك في قيام‏.‏

ومن الأضربة التي تشرب سلاقة القسط وقضبان الغافت والحلبة والزبيب أربع أواق مع أوقية دهن الجوز أو دهن الجوز الطري أو سلاقة تتخذ من الجنطانيا والأفسنتين وإكليل الملك والزبيب والتين أو سلاقة من الراوند والأفسنتين والسذاب وفقاح الأذخر والزبيب والحلبة وسلاقة الترمس والقسط والأفسنتين بدهن الخروع‏.‏

ومن الأضمدة الجيدة لذلك أن يضمد بالحماما الرطب أو اليابس المطبوخ في شراب عفص أو السنبل بدهن الفستق مع الفارسيون أو الفراسيون مع الشبث المطبوخ أو ضمّاد يتخذ من دقيق الحلبة والتين والسذاب وإكليل الملك والنطرون أو يؤخذ من الأشق وزن مائة درهم ومن المقل خمسة وعشرون درهماً ومن الزعفران اثنا عشر درهماً يسحق الجميع ويجمع بقيروطي متخذ من الشمع ومن دهن الحناء بحسب المشاهدة‏.‏

أو ضماد متخذ من دقيق الحلبة وبعر الماعز وقردمانا وفوذنج وكرنب وأشنة وسذاب‏.‏

والذي يكون سببه ضربة - وقد ابتدأ يرم ويصلب - فأوفق الأضمدة له مرهم المورد سفرم‏.‏

ومن التدبير الجيد إذا استعملت المشروبات والأضمدة أن يوضع على العضو محجمة مسخنة ولا يشرط بل تعلق على الموضع العليل ثم يستعمل الأدوية التي هي أقوى في التحليل في التلطيف والتحليل‏.‏

ويلزم الموضع مثل النطرون والكبريت الأصفر يلزم الموضع في كل خمسة أيام أو أسبوع ثم يستعمل الطلاء بالخردل في كل عشرة أيام ثم يقيأ العليل بالفجل‏.‏

فإن استعصى الورم استعمل الخربق الأبيض وإذا صار الورم سرطانياً قل الرجاء فيه‏.‏

فإن نفع فيه شيء فدواء الاسقلنيادوس الذي في القراباذين بغير مرارة الدبّ‏.‏

وأما الأغذية فما يسرع انهضامه مثل صفرة البيض النمبرشت ومثل كشك الشعير ومثل غذاء من به سدد في كبده والقليل الرقيق من الشراب جداً ويجتنب اللحم‏.‏

هي قريبة من علاج أورام الكبد ومن جهة الأدوية إلا أن الجرأة على ردع المادة أولاً وعلى تحليلها ثانياً تكون أقوى ولا يخاف منه من القبض والتحليل ما يخاف في ورم الكبد‏.‏

وعلاج أورام الماساريقا هو مثل علاج أورام تقعير الكبد فحسب‏.‏

فصل في الضربة والسقطة والصدمة على الكبد

أنه قد تعرض ضربة أو صدمة أو سقطة على الكبد فيحتاج أن تتدارك لئلا يحدث منها نزف أو ورم عظيم‏.‏

فإن عرض ورم عولج بما ذكرنا من علاج الورم الذي يعقب الضربة وربما عرض منه أن الزائدة الكبيرة من زوائد الكبد تزول عن موضعها وخصوصاً إن كانت كبيرة فيحدث وجع تحت الشراسيف اليمنى عقيب ضربة أو صدمة أو سقطة‏.‏وهذا يصلحه الغمز والنفض مع انتصاب من صدر الذي به ذلك وقيام منه فيسكن الوجع دفعة بعود الزائدة إلى موضعها‏.‏

وأما غير ذلك فيحتاج إلى أن تبدأ فتفصد‏.‏

وإن كانت حرارة شديدة فيسقى ويطلى من المبردات الرادعة‏.‏

وإن خرج دمه فاجعل معها القوابض‏.‏

وإن لم يكن حرارة شديدة ولا سيلان دم أو كان قد سكن ما كان من ذلك وانتهى وإنما وكدك أن تحلل دماً إن مات فاستعمل المحلل ولا مثل الطلاء بالمومياي ودهن الرازقي‏.‏

وينفع من جميع ذلك الأدوية المذكورة في باب الأورام الحادثة من الصدمة‏.‏

يؤخذ من الراوند والجلنار ودم الأخوين والشب اليماني أجزاء سواء‏.‏

والشربة من ذلك مثقال بماء السفرجل‏.‏

وإن لم يكن هناك حرارة كثيرة وأردت أن تستعمل أدوية فيها ردع مع تحليل ما وتغرية فينفع من ذلك هذا التركيب‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ كهربا عشرة دراهم إكليل الملك عشرة دراهم ورد خمسة أقاقيا أربعة سنبل هندي وزعفران من كل واحد ست مصطكي وقشور الكندر من كل واحد أربعة طين أرمني سبعة جوز السرو ثمانية يعجن بماء لسان الحمل ويقرّص كل قرصة مثقال ويستعمل‏.‏

دواء آخر جيد‏:‏ يؤخذ من موريافيليون عشرة ومن اللك المغسول سبعة ومن الراوند الصيني سبعة ومن الزعفران وزن ثلاثة دراهم ونصف حاشا وزن أربعة دراهم حمص أسود سبعة دراهم مر خمسة طين أرمني عشرة يلت بدهن السوسن وقد جعل معه مومياي ويتخذ منه أقراص ويسقى‏.‏

والشربة منه إلى ثلاثة دراهم‏.‏

والراوند الصيني والطين المختوم إذا خلط بشيء من حبّ الآس كان أنفع الأشياء لهذا فيما جربته أنا‏.‏

وأما في آخر الأمر وحين لا يتوقى ما يتوقى من الالتهاب والتورم فيجب أن يسقى من هذا القرص‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ راوند ولك زنجبيل يتخذ منها أقراص وربما جعل معها شيء من الزرنيخ الأصفر فإنه عجيب القوّة في الرضّ وتحليل الورم يسقى من هذا ويطلى عليه مثل هذا الطلاء فإنه عجيب القوة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من العود والزعفران وحبٌ الغار ومقل وذريرة ومصطكي وشمع ودهن الرازقي وميسوسن يجعل ضماداً‏.‏

فصل في الشق والقطع في الكبد

زعم أبقراط أن من انخرق كبده مات ويعني به تفرّق اتصال عام فيها لجرمها ولعروقها‏.‏

وأما ما دون ذلك فقد يرجى وربما حدث هناك بول دم وإسهاله بحسب جانبي الكبد‏.‏

المعالجات‏:‏ علاج ذلك يكون بالأدوية القابضة والمغرية على ما تعلم وعلى ما قيل في باب نفث الدم وربما نفع سقيه وزن درهمين من الورد بماء بارد أو سقيه جنلنار بماء الورد أو يضمد بهما أو يضمد بالطين المختوم مع الصندلين المحكوك بماء الورد فإنه نافع‏.‏

المقالة الرابعة الرطوبات التي تعرض لها

بسبب الكبد أن تندفع بارزة أو تحتقن كامنة

فصل في أصناف اندفاعات الأشياء من الكبد

قد تختلف الاندفاعات في جوهر ما يندفع وقد يختلف بالسبب الذي له يندفع‏.‏فأما جوهر ما يندفع فقد يكون شيئاً كيلوسياً وقد يكون مائياً وقد يكون غسالياً وقد يكون مرّياً وقد يكون صديدياً وقد يكون مدياً وقد يكون أسود رقيقاً وأسود كالدردي وأسود سوداوياً وقد يكون منتناً وقد يكون غير منتن وقد يكون دماً خالص ربما اندفع مثله من طريق المعدة بالقيء‏.‏

ويدلّ عليه عدم الوجع وقد يكون شيئاً غليظاً أسود هو جوهر لحم الكبد‏.‏

وأما السبب الذي يندفع فربما كان ورماً انفجر أو سدّة انفتحت واندفعت أو فتقاً وشقاً عرض في جرمه أو عروقه سببه قطع أو ضربة أو وثي أو قرحة أو تأكل أو ضعف من الماسكة فلا تمسك ما يحصل أو ضعف من الجاذبة فلا تجذب أو ضعف من الهاضمة فلا هضم ما يحصل فيها‏.‏

وإذا لم ينهضم لم يقبله البدن ودفعه أو قوة من الدافعة أو سوء مزاج مذيب أو بارد مضعف من أسباب مبرّدة ومنها الاستفراغات الكثيرة أو يكون لامتلاء وفضل تحتاج الطبيعة إلى دفعه وربما كان الامتلاء بحسب البدن كله وربما كان في نفس الكبد إذا أحسّ بتوليد الدم لكن مكث فيها الدم فلم ينفذ في العروق لضيقها أو لضعف الجذب فيها أو لسدد أو أورام وقد يكون سبب الامتلاء الذي يندفع ترك رياضة أو زيادة في الغذاء أو قطع عضو على ما ذكرنا في الكتاب الكلي أو احتباس سيلان معتاد من باسور أو طمث أو غير ذلك وقد يكون السبب لذعاً وحمّة من المادة يحوج الطبيعة إلى الدفع وإن كانت القوى لم تفعل بعد فيها فعلها الذي تفعله لو لم يكن هذا الأذى وربما استصحب ما يجده في الطريق وصار له عنف وعسف‏.‏

وقد يكون مثل هذا في البحرانات وربما لم يكن السبب في الكبد نفسها بل في الماساريقا وإن كان ليس يمكن في الماساريقا جميع وجوه هذه الأسباب فيمكن أن يكون من جهة أورام وسدد‏.‏

وإن كان يبعد أو لا يمكن أن يكون الكبد يجذب والماساريقا لا يجذب فيعرض منه أمر يعتدّ به فإن الجذب الأول للكبد لا للماساريقا وليس جذب الماساريقا وحده جذباً يعتدّ به‏.‏

وكثيراً ما يكون القيام الكبدي لأن البدن لا يقبل الغذاء فيرجع لسدد أو غير ذلك‏.‏

وجميع أصناف هذه الاندفاعات تستند في الحقيقة إما إلى ضعف أو إلى قوة فيكون الفتقي والقرحي والمنسوب إلى سوء المزاج وضعف القوى من جنس الضعيف‏.‏

وفتح السدد وتفجير الدبيلات ودفع الفضل من جنس القوى فإن القوة ما لم تقو لم تدفع فتح الدبيلة وفضل الدم الفاسد لكثرة الاجتماع وقلة الامتياز منه وفضل الدم الكثير وغير ذلك‏.‏

وإذا خرج الدم منتناً فليس يجب أن يظن به أن هناك ضعفاً فإنه قد نتن لطول المكث ثم يندفع وهو كالدردي الأسود إذا فضل ودفعته الطبيعة‏.‏

كما ينتن أيضاً في القروح لكن الذي يندفع عن القوة يتبعه خف وتكون معه صحة الأحوال‏.‏

وإذا لم يكن المنتن في كل حال رديئاً فالأسود أولى أن لا يكون في كل حال رديئاً‏.‏

وكذلك قد يكون في اندفاعات ألوان مختلفة شفاء وخفّ‏.‏

ويخطئ من يحبس هذه الألوان المختلفة في كل حال وأشدّ خطأ منه من يحبسها بالمسددات المقبضة‏.‏

وليعلم أنه لا يبعد أن القوة كانت ضعيفة لا تميز الفضول ولا تدفع الامتلاء ثم عرض لها أن قويت القوة أو حصل من استعداد المواد للاندفاع وانفتاح السدد ما يسهل معه الدفع المتصعّب فاندفعت الفضول‏.‏

والسبب في الإسهال الكيلوسي الذي بسبب الكبد وما يليه إما ضعف القوة الجاذبة التي في الكبد أو السدد والأورام في تقعيرها وفي الماساريقا حتى لا تجذب ولا تغيّر البتّة‏.‏

وسنذكر حكم هذا السددي في باب الأمعاء وهو مما إذا أمهل أذبل وأسقط القوة وإذا احتبس نفح في الأعالي وآذاها وضيق النفس وأما كثرة المادة الكيلوسية وكونها أزيد من القوة الجاذبة التي في الكبد فتبقى عامتها غير منجذبة‏.‏

وربما كان السبب في ذلك شدة شهوة المعدة وإفراطها‏.‏

والسبب في الإسهال الغسالي هو ضعف القوة المغيرة والمميزة التي في الكبد أو زيادة المنفعل عن الفاعل أو لضعف الماسكة ويكون حينئذ نسبة الإسهال الغسالي من الكبد الضعيف نسبة القيء والهيضة عما لا تحتمله المعدة من المعدة الضعيفة فتندفع قبل تمام الفعل لضعف الماسكة‏.‏

فإذا لم يكن لضعف الماسكة فهو لضعف المغيرة‏.‏

والضعفان يتبعان ضعف كل سوء مزاج لكن أكثر ضعف الماسكة لحرارة ورطوبة‏.‏

وأكثر ضعف المغيرة لبرودة فلا يخر من القضية أن الغسالي يكون لحرارة فقط أو لبرودة فقط‏.‏

وفي الحالين فإن الغسالي يستحيل إلى ما هو أكثر دموية لشدة الاستنباع من البدن إلى ما هو خاثر‏.‏

وللكائن عن الحرارة علامة أخرى وللكائن عن البرودة علامة أخرى سنذكرهما‏.‏

والسبب في الإسهال المراري كثرة المرار وقوة الدافعة‏.‏

والسبب في الصديدي احتراق دم وأخلاط وذوبها وربما أدت إلى احتراق جرم الكبد نفسه وإخراجه بعد الأخلاط المختلفة وقد يكون الصديدي بسبب ترشح من ورم أو دبيلة وكثيراً ما يكون لترشح من الكبد ويكون للقيام أدوار‏.‏

والسبب في الخاثر الذي يشبه الدرديّ إما انفجار من دبيلة وإما سدد انفتحت وأما تأكّل وقروح متعفنة وإما احتراق من الدم وتغيّره في نواحي الكبد لقلة النفوذ مع حرارة الكبد وما يليها أو تغيره في العروق إذا كانت شديدة الحرارة وأفسدته فلم يمتر منها البدن فغلظ وصار كالدردي منتناً شديد النتن وفيه زبدية للغليان والذوبان ومرار لغلبة الحرارة‏.‏

وإذا فسد هذا الفساد دفعته الطبيعة القوية ودلت على فساد مزاج في الأعضاء وتكون أصحابه لا محالة نحفاء مهزولين ويفارق السوداء باللون والقوام والنتن فإنه دونها في السواد وأغلظ منها في القوام ونتنه شديد ليس للسوداء مثله وأما برد يخثر الدم ويجمده أو ضعف من الكبد يؤدي الأمر عن الغسالي إلى الدموي وإلى الدردي ولا يكون بغتة إلا في النادر‏.‏

وأكثر ما يكون بغتة هو عن سوء مزاج حار محترق فإن البارد يجعله سيالاً غير نضيج والحار المحترق يخثره كالدردي وإما لخروج نفس لحم الكبد محترقاً غليظاً‏.‏

والسبب في المنتن عفونة عرضت لتأكل وقرحة أو لكثرة احتباس واحتراق والسبب في الدم النقيج قوة قوية لم تحتج أن تزاول الفضل الدموي مدة يتغير فيها ثم تدفعه‏.‏

وقد تكون لانحلال فرد‏.‏

قال بقراط‏:‏ من امتلأت كبده ماء ثم انفجر ذلك إلى الغشاء الباطن فإذا امتلأت بطنه مات‏.‏

واعلم أن الإكثار من شرب النبيذ الطري يوقع في القيام الكبدي‏.‏

وإذا كان احتباس القيام يكرب وانحلاله بعيد الراحة فهو مهلك‏.‏

واعلم أن الشيخ الطويل المرض إذا أعقبه مرضه قياماً وهو نحيف وإذا احتبس قيامه تأذى فقيامه كبدي وبدنه ليس يقبل الغذاء لجفاف المجاري‏.‏

العلامات‏:‏ أما الفرق بين الإسهال الكبدي والمعوي فهو أن الأخلاط الرديئة الخارجة والدم من المعي يكون مع سحج مؤلم ومغص ويكون قليلاً قليلاً على اتصال‏.‏

والكبدي يكون بلا ألم ويكون كثيراً ولا يكون دائماً متصلاً بل في كل حين وقد يفرّق بينهما الاختلاط بالبراز والانفراد عنه والتأخر عنه فإن أكثر الكبدي يجيء بعد البراز قليل الاختلاط به‏.‏

وأما الفرق بين الإسهال الكبدي والمعدي فهو أن الكبدي يخرج كيلوسياً مستوياً قد قضت المعدة ما عليها فيه وبقي تأثر الكبد فيه‏.‏

ولو كان معدياً لسال فيما يسيل شيء غير منهضم ولنقل على المعدة وكان معه آفات المعدة‏.‏

وربما خرج الشيء غير منهضم لا بسبب المعدة وحدها بل بسبب مشاركة الكبد أيضاً للمعدة لكنه ينسب إلى المعدة بأن الآفة في فعلها‏.‏

والفرق بين الإسهال الكيلوسي الذي من الكبد‏.‏

والذي من الماساريقا أن الذي من الماساريقا لا تكون معه علامات ضعف الكبد في اللون وفي البول وغير ذلك‏.‏

وأما الفرق بين الصديد الكائن عن قرحة أو رشح ورم وبين الكائن من الجهات الأخرى فهو أن الأول يكون قبله حمى وهذا الآخر يبتدئ بلا حمى‏.‏

فإن حمّ بعد ذلك فبسبب آخر‏.‏

والصديد الذي ذكرناه أنه من الماساريقا ومن الأورام فيها يكون معه اختلاف كيلوس صرف من غير علامات ضعف في نفس الكبد من ورم أو وجع يحيل اللون وتكون حماه التي تلزمه ضعيفة‏.‏

وبالجملة فإن الصديد الكبدي أميل إلى بياض وحمرة وكأنه رشح عن قيح ودم والماساريقائي أميل إلى بياض من صفرة كأنه صديد قرحة‏.‏

وأما الفرق بين الخاثر الذي عن قروح وتكّل ودبيلات والذي عن قوة فهو أن هذا الذي عن قوة يوجد معه خف وتخرج معه ألوان مختلفة عجيبة ولا يكون معه علامات أورام وربما كانت قبله سدد‏.‏

وكيف كان فلا يتقدمه حمى وذبول ولا يتقدمه إسهال غسالي أو دموي رقيق أو صديدي‏.‏

والذي يكون بسبب أورام حبست الدم وأفسدته وليست دبيلات فعلامته أن يكون هناك ورم وليس هناك علامة أجمع ويكون أولاً رقيقاً صديدياً رشحياً ثم يغلظ آخر الأمر‏.‏

والذي يكون لضعف الكبد المبتدئ من الغسالي والصائم إلى الدردي فإنه يتقدمه ذلك وقلما يكون بغتة‏.‏

فإن كان بغتة مع تغير لون وسقوط شهوة فهو أيضاً عن ضعف‏.‏

وإذا كان السبب مزاجاً ما دل عليه علاماته‏.‏

والدرديّ الذي سببه حرارة يشبه الدم المحترق ويتقدمه ذوبان الأخلاط والأعضاء واستطلاق صديدي والعطش وقلة الشهوة وشدّة حمرة الماء وربما كانت معه حميّات ويكون برازه كبراز صاحب حمى من وباء في شدة النتن والغلظ وإشباع اللون ثم يخرج في آخره دم أسود‏.‏

والذي سببه البرودة فيشبه الدم المتعفن في نفسه ليس كاللحم الذائب ولا يكون شديد النتن جداً بل نتنه أقلّ من نتن الحار ويكون أيضاً أقلّ تواتراً من الحار وأقلّ لوناً وربما كان دماً رقيقاً أسود كأنه دم معتكر تعكر إما ليس بجامد ويكون استمراره غسالياً أكثر ويكون العطش في أوله قليلاً وشهوة الطعام أكثر وربما تأدى في آخره للعفونة إلى حميات فيسقط الشهوة أيضاً ويؤدي إلى الاستسقاء‏.‏

وبالجملة هو أطول امتداد حال‏.‏

ويستدل على ما يصحب المزاجين من الرطوبة واليبوسة بحال ما يخرج في قوامه وبالعطش‏.‏

والذي يكون عن الدبيلة فقد يكون قيحاً غليظاً ودماً عكراً وأخلاطاً كثيرة كما يكون في السدد ولكن العلامات في نضجها وانفجارها تكون كما قد علمت ووقفت عليها من قبل وربما سال من الدبيلي والورمي في أوله صديد رقيق ثم عند الانفجار تخرج المدة وقد يسيل معها دم‏.‏

والذي يكون عن قرحة أو آكلة فيكون مع وجع في ناحية الكبد ومع قلة ما يخرج ونتنه وتقدم موجبات القروح والأكال‏.‏

والذي يكون الخارج منه نفس لحم الكبد فيكون أسود غليظاً ويصحبه ضعف بقرب من الموت وأوقات سالفة‏.‏

والذي يكون لامتلاء من ورم وعن احتباس سيلان أو قطع عضو أو ترك رياضة أو نحوه فيدل عليه سببه ويكون دفعة ومع كثرة وانقطاع سريع ونوائب‏.‏

وكل من تأذى أمره في الخلفة الطويلة كان دردياً أو صديدياً أو غير ذلك إلى أن يخلف الأسود قل فيه الرجاء‏.‏

وربما نفعته الأدوية القوية القابضة الغذائبة قليلاً ولكن لم يبالغ مبالغة تؤدي إلى العافية‏.‏

وأما علاج هذا الباب فقد أخرناه إلى باب الإسهالات فليطلب من هناك‏.‏


فصل في سوء القنية

إذا فسد حال الكبد واستولى عليها الضعف حدث أولاً حال تكون مقدمة للاستسقاء تسمى سوء القنية وتخص باسم فساد المزاج‏.‏

فأولاً يستحيل لون البدن والوجه إلى البياض والصفرة ويحدث تهيّج في الأجفان والوجه وأطراف اليدين والرجلين‏.‏

وربما فشا في البدن كله حتى صار كالعجين ويلزمه فساد الهضم‏.‏

وربما اشتدت الشهوة وكانت الطبيعة من استمساكها وانحلالها على غير ترتيب‏.‏

وكذلك حال النوم وغشيانه تارة والسهر وطوله أخرى ويقلّ معه البول والعرق وتكثر الرياح ويشتد انتفاخ المراق وربما انتفخت الخصية وإذا عرض لهم قرحة عسر اندمالها لفساد المزاج ويعرض في اللثة حرارة وحكّة بسبب البخار الفاسد المتصعد ويكون البدن كسلاناً مسترخياً وقد تعرض حالة شبيهة بسوء القنية بسبب اجتماع الماء في الرئة وتصير سحنة صاحبه مثل سحنة المستسقي في جميع علاماته‏.‏

الاستسقاء مرض مادي سببه مادة غريبة باردة تتخلل الأعضاء وتربو فيها إما الأعضاء الظاهرة كلها وإما المواضع الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط‏.‏

وأقسامه ثلاثة‏:‏ لحمي ويكون السبب فيه مادة مائية بلغمية تفشو مع الدم في الأعضاء‏.‏

والثاني زقي يكون السبب فيه مادة مائية تنصب إلى فضاء الجوف الأسفل وما يليه‏.‏

والثالث طبلي ويكون السبب فيه مادة ريحية تفشو في تلك النواحي‏.‏

وللاستسقاء أسباب وأحكام عامة ثم لكل استسقاء سبب وحكم خاص وليس يحدث استسقاء من غير اعتلال الكبد خاصة أو بمشاركة‏.‏

وإن كان قد يعتلّ الكبد ولا يحدث استسقاء‏.‏

وأسباب الاستسقاء بالجملة إما خاصية كبدية وإما بمشاركة والأسباب الخاصية أولاها وأعمّها ضعف الهضم الكبدي وكأنه هو السبب الواصل‏.‏

وأما الأسباب السابقة فجميع أمراض الكبد المزاجية والآلية كالصغر والسدد والأورام الحارة والباردة والرهلة والصلبة المشددة لفم العرق الجالب وصلابة الصفاق المحيط بها‏.‏

والمزاجية هي الملتهبة‏.‏

ويفعل الاستسقاء أكثر ذلك بتوسّط اليبس أو البرودة‏.‏

وكل يفعل ذلك بتدريج من تحليل الغريزية أو بإطفائها دفعة أعني بالتحليل ههنا ما تعارفه الأطباء من أن الغريزة يعرض لها تحليل قليلاً قليلاً أو طفو كانا من حر أو برد كشرب الماء البارد على الريق وعقيب الحمام والرياضة والجماع والمرطبة المفرطة والمجففة بعد الذوبانات والاستفراغات المفرطة بالعرق والبول والإسهال والسحج والطمث والبواسير‏.‏

وأضر الاستفراغات استفراغ الدم‏.‏

وأما الآلية فقد قيل في باب كل واحد منها أنه كيف يؤدي إلى الاستسقاء‏.‏

وأما أسباب الاستسقاء بالمشاركة فإما أن تكون بمشاركة مع البدن كله بأن يسخن دمه جداً أو يبرد جداً بسبب من الأسباب أو يكون بسبب برد المعدة وسوء مزاجها وخصوصاً إذا أعقب ذرباً أو يكون بسبب الماساريقا أو يكون بمشاركة الطحال لعظمه ولأورام فيه صلبة أو لينة أو حارة أو كثرة استفراخ سوداء يؤدي إفراطه إلى نهك الكبد بما ينشر من قوة السوداء المتحركة إلى نهك الكبد وتبريدها أو إيصال أذاها إليه كما يوصل إلى الدماغ فيوسوس‏.‏

وعظم الطحال يؤدي إلى الاستسقاء وإلى تضعيف الكبد لسببين‏:‏ أحدهما كثرة ما يجذب من الكبد فيسلبها قوتها والآخر لانتهاكه قوة الكبد على سبيل معاضدته لها ومنعه إياها عن توليد الدم الجيد وقد يكون بمشاركة الكلية لبرد الكلية أو لحرارتها خاصة أو لسدد فيها وصلابة فلا تجتذب المائية وإن كانت الكبد لا قلبة بها‏.‏

وقد تكون بسبب المعي وأمراضها وخصوصاً الصائم لقربه منها أو لأجل المثانة أو الرحم أو الرئة أو الحجاب‏.‏

وليس كل ما حدث بسبب مشاركة الكلية كان لمزاجها بل قد يكون لسددها وأورامها فلا يجذب وكذلك الحال فيما يحدث بمشاركة الأمعاء فإنه ليس كله يكون التغير حال الأمعاء في الكيفيات فقط بل قد يكون لأوجاع المعي من المغص والسحج والقولنج الشديد الوجع وغير ذلك فيضعف ذلك الكبد‏.‏

وكذلك يكون بمشاركة الرحم لا في كيفيتها بل بسبب أوجاعها واحتباس الطمث فيها‏.‏

وربما كان بمشاركة المقعدة لاحتباس دم البواسير وكذلك في الأعضاء الأخرى المذكورة‏.‏

وأكثر ما يشارك أعضاء الثفل بالتقعير وأعضاء الإدرار والنفس بالحدبة لكن أكثر المشاركات المؤدية إلى الاستسقاء هي المشاركات مع الكلية والصائم والطحال والماساريقا والمعدة‏.‏

قال بعضهم‏:‏ قد يعرض الاستسقاء بسبب الأورام الحادثة في المواضع الخالية خصوصاً النازلة بسوء مزاجها المتعدّي إلى الكبد والضار بها وللدم السوداوي الذي كثيراً ما يتحقن فيها وتولّد السدد فيما يجاوره بالوصول إليه والذرب‏.‏

ويكون الأول مؤدباً إلى الاستسقاء بعد مقاساة ألم راسخ في نواحي الحقو لا يكاد ينحلّ بدواء واستفراغ‏.‏

وهذا كلام غير مهذب‏.‏

وأردأ الاستسقاء ما كان مع مرض حار‏.‏

ومن الناس من يرى أن اللحمي شرّ من غيره لأن الفساد فيه يعم الكبد وجميع عروق البدن واللحم حتى يبطل جمهور الهضم الثالث‏.‏

ومنهم من يراه أخف من غيره وحتى من الطبلي لكن الأولى أن يكون الزقي أصعب ذلك كله ثم من اللحمي ما هو أخف الجميع ومنه ما هو رديء جداً وذلك بحسب اعتبار الأسباب الموقعة فيه وفي ظاهر الحال وأكثر ما يخرجه التجربة‏.‏

ويجب أن تكون عامة أصناف اللحمي أخفّ وليس يجب أن تكون ضرورة أن يكون الكبد فيها من الضعف على ما هي عليه في سائر ذلك وأشدّ الناس خطراً إذا أصابه الاستسقاء هذا الذي مزاجه الطبيعي يابس فإنه لم يمرض ضد مزاجه إلا لأمر عظيم‏.‏

والاستسقاء الواقع بسبب صلابة الطحال أسلم كثيراً من الواقع بسبب صلابة الكبد بل ذلك مرجو العلاج وربما علّت مادة الاستسقاء حتى أحدثت الربو وضيق النفس والسعال‏.‏

وذلك يدل على قرب الموت في الأيام الثلاثة وربما غير النفس بالمزاحمة لا للبلة وهذا أسلم‏.‏

وربما حدث بهم بقرب الموت قروح الفم واللثة لرداءة البخارات وفي آخره قد تحدث قروح في البدن لسوء مزاج الدم‏.‏

وقيل أنه إذا أنزل من المستسقي مثل الفحم أنذر بهلاكه‏.‏

ومن عرض له الاستسقاء وبه المالنخوليا انحلّ مالنخوليا بسبب ترطيب الاستسقاء إياه‏.‏

واعلم أن الإسهال في الاستسقاء مهلك‏.‏

وصاحب الاستسقاء يجب أن يتعرّف أول ما انتفخ منه أهو العانة والرجلان أو الظهر وناحية الكليتين والقطن أو من المعي‏.‏

ويجب أن تكون طبيعته في اللين واليبس معلومة فإن كون طبيعته يابسة أجود منها لينة وخصوصاً في المبتدئ من القطن والكليتين والمبتدئ من القطن يكثر معه لين الطبيعة لارتداد رطوبات الغذاء منها إلى المعي واليبس في المبتدئ من قدام أكثر ويجب أن يتعرّف حال مواضع النبتة والعانة هل هي ضعيفة أو لحمية فاللحمية تدل على قوة وعلى احتمال إسهال وينظر أيضاً هل الصفن مشارك في الانتفاخ أو لبس وإذا شارك الصفن خيف الرشح والرشح معنّ معذب موقع في قروح خبيثة عسرة البرء‏.‏

سبب الاستسقاء الزّقي بعد الأسباب المشتركة‏:‏ السبب بالواصل فيه أن تفضل المائية ولا تخرج من ناحية مخرجها فتتراجع ضرورة وتغيض إلى غير مغيضها الضروري إما على سبيل رشح أو انفصال بخار تحيله الحفن ماء لكثرة مادة أو لسدِّة من رفع تدفعه الطبيعة عن ضرره قاهرة في المجاري التي للفضول إلى فضاء البطن والخلاء الباطن فيه الذي فيه الأمعاء‏.‏

وأكثر وقوفها إنما هو بين الثرب وبين الصفاق الباطن لا يتخلل الثرب إلا لتأكّل الثرب‏.‏

وقد علمت أن الدفع الطبيعي ربما أنفذ القيح في العظام فضلاً عن غيرها‏.‏

وأما على سبيل انصداع من بعض المجاري التي للغذاء إلى الكبد فتتحلب المائية عندها دون الكبد وأما على سبيل ما قاله بعض القدماء الأولين وانتحله بعض المتأخرين أن ذلك رجوع في فوهات العروق التي كانت تأتي السرة في الجنين فيأخذ منها الغذاء والفوهات التي كانت تأتيها فيخرج منها البول فإن الصبي يبول في البطن عن سرته والمنفوس قبل أن يسرّ يبول أيضاً عن سرّته‏.‏

فإذا امتنع من ذلك الجانب انصرف إلى المثانة فإذا اضطرت السدد ومعاونة القوى الدافعة من الجهات الأخرى نفذت المائية في تلك العروق إلى أن تجيء إلى فوهاتها فإذا لم تجد منفذاً إلى السرة انفتقت البطن وانفتحت وصارت واسعة جداً بالقياس إلى خلقتها الأولى وانضمت المنافذ التي عند الحدبة فإنها ضيقة وأزيد ضيقاً من التي عند التقعر‏.‏

ولا يبعد أن يكون استفراغ المائية من البطن واقعاً من هذه الجهات‏.‏

والسبل يجذبها الدواء إلى الكبد ثم إلى الأمعاء‏.‏

وأسباب هذا السبب الواصل إما في القوّة المميزة وإما في المادة المتميزة وإما في المجاري‏.‏

أما السبب الذي في القوة المميزة فلأن التمييز مشترك بين قوة دافعة من الكبد وقوة جاذبة من الكلية فإذا ضعفتا أو إحداهما أو كان في المجاري سدة خصوصاً إذا كان في الكلية ورم صلب لم تتميز المائية ولم يقبلها البدن ولم تحتملها المجاري فوجب أحد وجوه وقوع الاسستقاء الزقي‏.‏

ولهذا قد يحدث الاستسقاء لضعف وعلة في الكلية وحدها‏.‏

وأما السبب الذي في المتميزة فأن تكون المائية كثيرة جداً فوق ما تقدر القوة على تمييزها أو تكون غير جيدة الانهضام‏.‏

والمائية تكون كثيرة جداً لشرب الماء الكثيرِ وذلك لشدة عطش غالب لمزاج في الكبد معطش أو لسبب آخر يعطش أو لسدد لا ينجذب معها إلى الكبد ما يعتد به فيدوم العطش على كثرة الشرب أو لأن الماء نفسه لا ينفع العطش لأنه حار غير بارد أو لأن فيه كيفية معطّشة من ملوحة أو بورقية أو غير ذلك‏.‏

وأما القسم الآخر فإذا لم يستو هضم الغذاء الرطب قبل البدن أو الكبد بعض الغذاء الرطب ورد بعضه فملأ المجاري فربما أدى إلى سبب من أسباب الاستسقاء الزقي المذكور إن غلبت المائية أو الطبلي إن غلبت الريحية وذلك في الهضم الثاني‏.‏

وأما السبب الذي في المجاري فأن تكون هناك أورام وسدد تمنع المائية أن تسلك مسالكها وتنفذ في جهتها بل تمنعها أو تعكسها إلى غير مجاريها‏.‏

وإذا دفعت الطبيعة من المستسقي مائية الاستسقاء بذاتها كان دليل الخلاص‏.‏

وفي أكثر الأوقات إذا نزل المستسقي عاد الانتفاخ في مدة ثلاثة أيام‏.‏

وفي الأكثر يكون ذلك من ريح‏.‏

قال أبقراط‏:‏ من كان به بلغم كثير بين الحجاب والمعدة يوجعه فإنه إذا جرى في العروق إلى المثانة انحلّت علته عنه‏.‏

قال جالينوس‏:‏ الأولى أن ينحدر البلغم إلى العانة لا إلى جهة المثانة وكيف يرشح إليها وهو بلغم ليس بمائية رقيقة‏.‏

وأقول‏:‏ لا يبعد أن ينحل ويرق ولا يبعد أن يكون اندفاعه على اختيار الطبيعة جهة ما للضرورة أو يكون في الجهات الأخرى سبب حائل كما يدفع فتح الصدر في الأجوف إلى المثانة‏.‏

وأما هذا النفوذ فليس هو بأعجب من نفوذ القيح في عظام الصدر والذي قاله بعضهم أنه ربما عني بالبلغم المائية فهو بعيد لا يحتاج إليه‏.‏

وقد يعرض أن ينتفخ البطن كالمستسقي فيمن كان به قروح المعي ثم انثقبت ولم يمت إلى أن يموت‏.‏

ويكون لأن الثفل ينصبّ إلى بطنه ويعظم‏.‏

وهذا - وإن قاله بعضهم - عندي كالبعيد فإن الموت أسبق من ذلك وخصوصاً إذا كان الانخراق في العليا‏.‏

أسباب اللحمي بعد الأسباب المشتركة‏:‏ السبب المقدّم فيه فساد الهضم الثالث إلى الفجاجة والمائية والبلغمية فلا يلتصق الدم بالبدن لصوقه الطبيعي لرداءته‏.‏

وربما كان المقدّم في ذلك الهضم الثاني أو الهضم الأول أو فساد ما يتناول أو بلغميته‏.‏

وإذا ضعفت الهاضمة والماسكة والمميزة في الكبد وقويت الجاذبية في الأعضاء وضعفت الهاضمة فيها كان هذا الاستسقاء‏.‏

وأكثره لبرد في الكبد نفسها أو بمشاركة‏.‏

وإن لم تكن أورام أو سدد تمنع نفوذ الغذاء ويكون كثير البرودة عروق البدن وأمراض عرضت لها وسدد كانت فيها من أكل اللزوجات والطين ونحوه‏.‏

وقد يكون بسبب تمكن البرد فيها من الهواء البارد الذي قد أثر أثراً قوياً فيها وقد يحدث بسبب حرارة مذيبة للبدن للأخلاط فإذا وقعت سدة لا يمكن معها انتفاض الخلط وأكثر هذا يكون دفعة والاختلاف ربما كان نافعاً جداً في اللحمي والطبيعة قد تجهد في أن تدفع الفضل المائي في المجاري الطبيعية وغير الطبيعية‏.‏

لكن ربما عجزت عن ذلك الدفع أو ربما سبق نفوذها الغير الطبيعي في الوجوه المذكورة لسيلان دفع الطبيعة عليها وربما لم تقبلها المجاري وربما كانت الدافعة تدفعها إلى ناحية الكبد لأنها مائية من جنس ما يندفع إلى الكبد فإذا لم يقبلها الكبد وما يليها لضعف أو لكثرة مادة أو لأن البدن لا يقبلها بسبب سدد أو غير ذلك تحيّرت بين الدفعين‏.‏

قال أبقراط‏:‏ من امتلأ كبده ماء ثم انفجر ذلك الماء إلى الغشاء الباطن امتلأ بطنه ومات‏.‏

قال جالينوس‏:‏ يعني به النفّاطات الكثيرة التي تحدث على ظاهر الكبد وتجمع ماء فإنها إذا انفجرت وكانت كثيرة حصلت في الفضاء وقلما ينفذ في الثرب إلا لتأكل من الثرب في تلك الجهة‏.‏

قال‏:‏ وهذا الماء كماء المستسقين وقد يستسقي من لا يموت بل يخرج ماؤه ويعيش إما بطبع أو علاج وكذلك لا يبعد في هذا أن يعيش‏.‏

وأنا أظن أنه يندر أو يبعد أن لا يموت لأن هذا الماء يكون أردأ في جوهره فيفسد في الفضاء ويهلك ببخاره ولأن الكبد منه يكون قد فسد صفاقها المحيط بها‏.‏

أسباب الطبلي‏:‏ أكثر أسباب الطبلي فساد الهضم الأول لأجل القوّة أو لأجل المادة فإنها إذا لم تنهضم جيداً وقد عملت فيها الحرارة الضعيفة فعلاً ما غير قوي وكرهها البدن ومجّها كان أولى ما يستحيل إليه هو البخارية والريحية‏.‏

وربما كانت هذه المواد مواداً مطيّفة بنواحي المعدة والأمعاء وربما فعلت مغصاً دائماً لأن الحرارة الغير المستعلية فعلت فيها تحليلاً ضعيفاً أحالها رياحاً وخصوصاً إذا كانت المعدة باردة رطبة فلم تهيئ لهضم الكبد ثم كان في الكبد حرارة ما تحاول أن تهضم شيئاً لم يعدّ بعد لهضمها‏.‏

وربما كان ذلك لحرارة شديدة غريبة في المعدة‏.‏

والكبد تبادر إلى الأغذية الرطبة ورطوبات البدن قبل أن يستولي عليها الهضم الذي يصدر عن الحرارة الغريزية فيفعل فيها فعلاً غير طبيعي فيحللها رياحاً قبل الهضم فيكون سبب الطبلي ضعف الهضم الأول وضعف الحرارة أو لشدة الحرارة المستولية التي لا تمهل ريث الهضم أو للأغذية‏.‏

وقد يعرض في الحميات الوبائية وفي كثير من آخر الأمراض الحادة انتفاخ من البطن كأنه طبل يسمع منه صوت الطبل إذا ضرب باليد وهو علامة رديئة جداً‏.‏

العلامات المشتركة‏:‏ جميع أنواع الاستسقاء يتبعها فساد اللون ويكون اللون في الطحالي إلى خضرة وسواد وفي جميعها يحدث تهيج الرجلين أولاً لضعف الحرارة الغريزية ولرطوبة الدم أو بخاريته وتهيج العينين وتهيج الأطراف الأخرى وجميعها لا يخلو من العطش المبرح وضيق النفس‏.‏

وأكثره يكون مع قلة شهوة الطعام لشدة شهوة الماء إلا بعض ما يكون عن برد الكبد وخصوصاً عن شرب ماء بارد في غير وقته وفي جميعه وخصوصاً في الزقي ثم اللحمي يقل البول وفي أكثر أحواله يحمر لقلته فيجتمع فيه الصبغ الذي يفشو في الكثير‏.‏

وأيضاً لقلّته تميّز الدموية والمرة الحمراء عن البول فلا يجب أن يحكم فيه بسبب صبغ الماء وحمرته على حرارة الاستسقاء وتعرض لهم كثيراً حمّيات فاترة وكثيراً ما يعرض لهم بثور تتفقأ عن ماء أصفر ويكثر الذرب في اللحمي والطبلي‏.‏

وإذا كان ابتداء الاستسقاء عن ورم في الكبد اشتدت الطبيعة وورم القدمان وكان سعال بلا نفث وتحدث أورام في الجانب الأيمن والأيسر يغيب ثم يظهر وأكثر ذلك في الزقي‏.‏

وإن ابتدأ من الخاصرتين والقطن ابتدأ الورم من القدمين وعرض ذرب طويل لا ينحل ولا يستفرغ معه الماء‏.‏

والاستسقاء الذي سببه حار تكون معه علامات الحرارة من الالتهاب والعطش واصفرار اللون ومرارة الفم وشدة يبس البدن وسقوط الشهوة للطعام والقيء الأصفر والأخضر وتشتد حرقة البول في آخره لشدة حرارته والذي كان من جنس ما كثر فيه الذوبان واندفع لا إلى المجريين الطبيعيين دلّ عليه كثرة الصفراء وعلامات الذوبان وتقدم برازاً وبول غسالي وصديدي ويبتدئ من ناحية الخاصرتين والقطن‏.‏

وكذلك جميع الاستسقاء الكائن عن أمراض حادة‏.‏

والاستسقاء الذي سببه بارد يكون بخلاف ذلك وقد تشتد معه شهوة الطعام جداً كما في برد المعدة ثم إذا أفرط المزاج سقطت‏.‏

والاستسقاء الذي سببه ورم صلب فيعرف بعلاماته وبالذرب الذي يتبعه وبقلّة الشهوة للطعام‏.‏

والذي يكون سببه ورماً حاراً فإنه يبتدئ من جهة الكبد وتنفعل معه الطبيعة وتكون سائر العلامات التي للورم الحار والطحالي يل عليه لون إلى الخضرة وعلل سابقة في الطحال وقد لا تسقط معه الشهوة‏.‏

وكذلك إذا كان السبب في الكلي لم تسقط الشهوة في الوقت ولا في القدر سقوطها في الكبدي ويتقدمه علل الكلي وأوراقها و قروحها‏.‏

علامات الزقي‏:‏ الزقي يكون معه ثقل محسوس في البطن وإذا ضرب البطن لم يكن له صوت بل إذا خضخض سمع منه صوت الماء المخضخض وكذلك إذا انتقل صاحبه من جنب إلى جنب ومسه مس الزق المملوء ليس الزق المنفوخ فيه ولا تعبل معه الأعضاء ولا يكبر حجمها كما في اللحمي بل تذبل ويكون على جلدة البطن صقالة الجلد الرطب الممدد وربما ورم معه الذكر وحدثت قيلة الصفن ويكون نبض صاحبه صغيراً متواتراً مائلاً إلى الصلابة مع شيء من التمدد لتمدد الحجب وربما مال في آخره إلى اللين لكثرة الرطوبة‏.‏

وإذا كان الاستسقاء الزقي واقعاً دفعة بعد حصاة خرجت من غير أسباب ظاهرة في الكبد فاعلم أن أحد المجريين الحالبين من الكلية قد انخرق‏.‏

علامات اللحمي‏:‏ يكون معه انتفاخ في البدن كله كما يعرض لجسد الميت وتميل الأعضاء صافية وخصوصاً الوجه إلى العبالة ليس إلى الذبول وإذا غمزت بالإصبع في كل موضع من بدنه انغمر وليس في بطنه من الانتفاخ والتخضخض أو الانتفاخ وخروج السرة والتطبّل ما في بطن الزقي والطبلي‏.‏

وفي أكثر الأمر يتبعه ذرب ولين طبيعة إلى البياض ونبض موجي عريض لين‏.‏

وقد قيل أنه إذا كان بوجه الإنسان أو بدنه أو يده اليسرى رهل وعرض له في مبدأ هذا العارض حكة في أنفه مات في اليوم الثاني أو الثالث‏.‏

علامات الطبلي‏:‏ الطبلي تخرج فيه السرة خروجاً كثيراً ولا يكون هناك من الثقل ما يكون في الزقّي بل ربما كان فيه من التمدد ما ليس في الزقي بل قد يكون كأنه وتر ممدود ولا يكون فيه من عبالة الأعضاء ما في اللحمي بل تأخذ الأعضاء إلى الذبول‏.‏

وإذا ضرب البطن باليد سمع صوت كصوت الزقّ المنفوخ فيه ليس الزق المملوء ماء ويكون مشتاقاً إلى الجشاء دائماً ويستريح إليه وإلى خروج الريح‏.‏

ونبضه أطول من نبض غيره من المستسقين وليس بضعيف إذ ليس ينهك القوة بكيفية أو ثقل إنهاك الزقي وهو في الأكثر سريع متواتر مائل إلى الصلابة والتمدد ولا يكون فيه من تهيّج الرجلين ما يكون في غيره‏.‏

المعالجات علاج سوء القنية‏:‏ ينظر هل في أبدانهم أخلاط مختلفة مرارية فيسهلون بمثل أيارج فيقرا فإنه يخرج الفضول دون الرطوبات الغريزية‏.‏

وإن علم أن أخلاطهم لزجة غليظة أسهلوا بأريارج الحنظل وبما يقع فيه الصبر والحنظل والبسفايج والغاريقون مع السقمونيا والأوزان في ذلك على قدر ما يحدث من رقة الأخلاط وغلظها وقوة البدن وضعفه‏.‏

وربما اضطرّ إلى مثل الخربق إن لم ينجح غيره في التنقية وإخراج الفضل اللزج‏.‏

ومع هذا كله فيجب أن يرفق في إسهالهَم ويفرّق عليهم السقي وكلما يخلّ أن مادة قد اجتمعت لم يمكن من الثبات بل عوود الاستفراغ ومع ذلك فيجب أن يراعى أمر معدهم لئلا تتأذى بالمسهلات وتجعل مسهلاتهم عطرة بالعود الخام ونحوه‏.‏

وإن كانت القوة قوية فلا تكثر الفكر في ذلك وأرح بالمبلغ الكافي‏.‏

وبالجملة يجب أن يكون التدبير مانعاً لتوليد الفضول وذلك بالاستفراغات الرقيقة المواترة وليجنبوا الفصد ما أمكن‏.‏

فإن كان لا بدّ منه للامتلاء من دمّ أقدم عليه بحذر وتفاريق في أيام ثلاثة أو أربعة‏.‏

وأكثر ما يجب الفصد إذا كان السبب احتباس دم بواسير أو طمث والأولى أن يستفرغ أولاً بما ينقّي الدم مثل الأيارج ونحوه ثم إن لم يكن بد كفى أخذ دم قليل‏.‏

وكذلك الأحوال لمن بهم حاجة إلى استفراغ ما يخرج الأخلاط بالإسهال ويفتح السدد ثم بما يدرّ ويفتح السدد‏.‏

والحقن الملطّفة الحلّلة للرطوبات المسهلة لها نفعة جداً‏.‏

فإن استفرغوا كان أولى ما يعالجون به الرياضة المعتدلة وتقليل شرب الماء والاستحمام بالمياه البورقية والكبريتية والشبّية وأن يقيموا عند قرب البحر والحمّامات‏.‏

وأما الحمّامات العذبة فتضرّهم إلا أن يستعملوها جافة ويعرقوا في أهويتها الحارة وأن يستعملوا القيء قبل الطعام فإنه نعم التدبير لهم ويجب أن يكون في أوائل الأمر بفجل ينقع في السكنجبين وفي آخره بالخربق وأن يقبلوا على التجفيف ما أمكن وعلى التفتيح وأن يستعملوا في أضمدتهم ومشروباتهم الأدوية المجففة المفتحة الملطفة العطرة مثل السنبل والسليخة والدارصيني والأدوية الملطّفة مثل الأفنتين والكاشم والعافت وبزر الأنجرة والكمافيطوس والزراوند المحرج وعصارة قثاء الحمار والقنطريون وورق المازريون والجاوشير والكاكنج بالخاصية‏.‏

ويقع في أدويتهم الكبريت وعصارة قثاء الحمار وأصل المارزيون وورقه والنظرون ورماد السوسن وزبد البحر‏.‏

وهذه وأمثالها تصلح لدلوكاتهم في الحمام وتنفعهم الميبة والخنديقون والشراب الريحاني القليل الرقيق وشراب السوسن‏.‏

ومما ينفعهم جداً شراب الأفسنتين على الريق‏.‏

ومن المعاجين وخصوصاً بعد التنقية الترياق والمثروديطوس ودواء الكركم ودواء اللك والكلكلانج البزوري وربما سقوا من ألبان الإبل الأعرابية وأبوالها وخصوصاً في الأبدان الجاسية القوية وخصوصاً إذا أزمن سوء القنية وكاد يصير استسقاء‏.‏

وربما سقوا أوقيتين من أبوال الإبل من سكنجبين إلى نصف مثقال أو أكثر وكذلك في أبوال المعز‏.‏

وربما كان الأصوب أن يخلط بها الهليلج الأصفر إن كانت المواد رقيقة صفراوية‏.‏

وينفع من الكمّادات تكميد المعدة والكبد بالسنبل والسليخة ونحوها واتخاذ ضمّاد منها بالميسوسن ونحوه ويدام تمريخ بطونهم بمثل البورق والكبريب بالأدهان الحارة المعروفة‏.‏

وينفعهم من الضمادات مرهم الكعك بالسفرجل وإن عصا طلوا بإخثار البقر وبعر الماعز‏.‏

وإما غذاء صاحب سوء القنية فما فيه لذة وتقوية الطبيعة مثل الدراج والقبج ومرقهما الزيرباج المطيب جداً بمثل القرنفل والدارصيني والزعفران والمصطكي‏.‏

وكذلك المصوصات‏.‏

ومن الفواكه الرمان والسفرجل القليل منه لا يضرّهم‏.‏

ويجب أن يخلط أيضاً بأطعمتهم مثل الخردل والكراث والثوم وما يجري مجراه من غير أن يكثر جداً‏.‏

فصل في علاج الاستسقاء الزقّي

الغرض العام في معالجتهم التجفيف وإخراج الفضول ولو بالقعود في الشمس حيث لا ريح واصطلاء النيران الموقدة من حطب مجفف والأكل بميزان وترك الماء وتفتيح المسام والازدراد المتواتر وإسهال المائية بالرفق وبالتواتر والصابرة على العطش وتدبيره والامتناع من رؤية الماء فضلاً عن شربه ما أمكن‏.‏

وإن لم يكن بدّ من شربه شربه بعد الطعام بمدة وممزوجاً بشراب أو غيره وتقليل الغذاء وتلطيفه جداً هو أفضل علاج‏.‏

والرياضة التي ذكرناها في باب اللحمي ومراعاة القوة وتقويتها بالطيوب العطرة والمشمومات اللذيذة وروائح الأطعمة القوية وتقويتها بالشراب العطر وليس كثرة شرب السكنجبين فيه بمحمودة‏.‏

ومما ينفعهم القذف وخصوصاً قبل الطعام وأيضاً بعده غبّاً وربعاً وخمساً فإنه ينفعهم جداً‏.‏

والتعطيس بالأدوية والنفوخات وغير ذلك ينفعهم بما يحدر المائية ويحركها إلى المجاري المستفرغة‏.‏

وأما الفصد فيجب أن يجتنبه كل صاحب استسقاء ما أمكن إلا الذين بهم استسقاء احتباس من الدم فإن الفصد يمنع أعضاءهم الغذاء وهي قليلة الغذاء ومع ذلك تبرد أكبادهم‏.‏

فالفصد ضار في غالب الأحوال وإن كان هناك ورم اعتني به أول شيء وإذا اشتكى المستسقي الجانب الأيسر الكثير الشرايين فليس اشتكاؤه للتمدد الذي به فإن الجانبين مشتركان في ذلك بل ذلك للدم فليفصد أولاً ثم يعالج الاستسقاء وإن كان ورم صلب فلا يطمع في إبراء الاستسقاء الزقي الذي يتبعه ولو استفرغ الماء أي استفراغ كان ولو مائة مرة عاد وملأ‏.‏

واعلم أن الاستفراغ بالأدوية أحمد من البزل ومن الاسترشاح المتعذر إلحامهما‏.‏

ويجب أن يقع الاستفراغ رقت أن لا تكون حمّى وإن كان التدبير بما جفف الاستسقاء فإن الورم يعيده ويجب أن يقلل عنه مثل الأقراص القابضة وأن كانت مقوية مثل قرص الأمير باريس خصوصاً عند انعقال الطبيعة ويجب أن يقع التجفيف في الاستسقاء البارد بكل حار ملطّف مفتح وأما في الاستسقاء الحار فعلى وجه آخر سنفرّد له كلاماً‏.‏

واعلم أن دهن الفستق واللوز نافعان في جميع أنواع الاستسقاء‏.‏

وأما الأدوية المفردة الصالحة لهذا الضرب من الاستسقاء إذا كان بارداً فمثل سلاقة الحندقوقا الشديدة الطبخ يسقى منها كَل يوم أوقيتين أو يطبخ رطل من العنصل في أربعة أقساط شراب في فخار نظيف حتى يذهب ثلث الشراب ويسقى كل يوم أولاً قدر ملعقة كبيرة ثم يزاد إلى أن يبلغ خمس ملاعق ثم ينتقص إلى أن يرجع إلى واحدة وأيضاً يسقى كل يوم من عصارة الفرذنج أوقية‏.‏

وقد ذكر بعضهم أنه يجب أن تؤخذ الذراريج فتقطع رؤوسها وأجنحتها ثم تجعل أجسادها في ماء العسل ويدخل العليل الحمّام ثم يسقى ذلك أو يأكل به الخبز وهذا شيء عندي فيه مخاطرة عظيمة‏.‏

وأكثر ما أجسر أن أسقي منه قيراطاً في شربة من المياه المعصورة المعلومة‏.‏

وقيل أنه إذا نقّى البدن وشرب كل يوم من الترياق قدر حمصة بطبيخ الفودنج أحداً وعشرين يوماً واقتصر على أكلة واحدة خفيفة وجبة برأ‏.‏

وزعم بعضهم أن سقي بعر الماعز بالعسل نافع أو بول الشاة أو بول الحمير بالسنبل والعسل أو زراوند مدحرج ثلاثة دراهم في شراب‏.‏

وقد حمد لهم بعضهم كل يوم أو كل يومين قدر باقلاة من الشبث الرطب مصفى في الماء‏.‏

ومن الأدوية النافعة كذلك الكلكلانج ودواء اللكّ خاصة للزقّي ولكل استسقاء ودواء الكركم ومعجون أبوريطوس خاصة وجوارشن السوسن ودواء الأشقيل وشراب العنصل والترياق‏.‏

واعلم أن الترياق ودواء الكركم والكلكلانج نافع جداً في آخر الاستسقاء البارد‏.‏

ومن الأدوية العجيبة النفع أقراص شبرم‏.‏

وتركيبها‏:‏ يؤخذ شبرم وإهليلج أصفر بالسواء والشربة متدرّجة من دانق ونصف إلى قرب درهم يشرب في كل أربعة أيام مرة وفيما بينها يشرب أقراص الأمبر باريس‏.‏

وقد تركب أدوية من الراوند والقسط وحب الغار والحلبة والترمس والراسن والجنطيانا وصمغ اللوز والقنة وهي أدوية نافعة‏.‏

وأما الأدوية المستفرغة للمائية فهي المسهلات والشيافات والحقن خاصة فإنها أقرب إلى الماء وأخف على الطبائع وأبعد عن الرئيسة وأنواع من الاستحامات والحمامات والتنانير المسخنة والمياه التي طبخ فيها الملطفات مثل البابونج والأذخر وأنواع من المروخات والضمادات والكمادات ويدخل في جملة ذلك سقي لبن الماعز ولبن اللقاح‏.‏

ومن هذا القبيل البول ولبن اللقاح موافق للزفي إذا أخذ أسبوعاً مع أقراص الصفر أولاً نصف درهم مع نصف درهم طباشير إلى أن يبلغ درهماً‏.‏

وبعد الأسبوع أن استفرغ الماء يوزن درهمين كلكلانج ثم عاود أقراص الصفر أسبوعاً ولم تزل تفعل هكذا فربما أبرأ‏.‏

والضعيف لا يسقى من أقراص الصفر ابتداء إلا قدر دانق وأقراص الصفر مذكورة في الأقراباذين وكذلك الكلاكلانج‏.‏

ومن كان شديد الحرارة لا يلايمه لبن اللقاح ويبتدئ لبن اللقاح وزن أربعين درهماً ويزاد كل يوم عشرة عشرة‏.‏

وأما المسهلات فلا يجب أن يكون فيها ما يضر الكبد وإن اضطر إلى مثله مضطر وجب أن يصلح‏.‏

ولا يجب أن يكون دفعة بل مرات فإن ما يكون دفعة قاتل وأقل ضرره تضعيف الكبد‏.‏

والصبر وحده رديء جداً للكبد فينبغي أن يبعد عن الكبد إلا لضرورة أو مع حيلة إصلاح‏.‏

ويجب أن يتبع المسهلات الصوم فلا يأكل المستسهل بعدها يوماً وليلة إن أمكن وأن يتبع بما يقوي ويقبض قليلاً مثل قرص الأمبر باريس ومثل مياه الفواكه التي فيها لذاذة وقبض حتى يقوى الكبد خصوصاً بعد مثل الأوفربيون والمازريون والأشق ونحوه ثم تستعمل مصلحات المزاج كالترياق ودواء الكركم في البارد وماء الهندبا في الحار ويجب إذا كانت حرارة أن لا تسهل الصفراء فإنها مقاومة للمائية بوجه ولأن المائية تحتاج إلى إسهالها فيتضاعف الإسهال وتلحق القوة آفة بل الأوجب أن تطفأ الصفراء وتسهّل المائية إلا أن تكون الصفراء مجاوزة للحد في الكثرة فلتقتصر حينئذ على مثل الهليلج فنعم المسهل هو في مثل هذا الحال‏.‏

كما أن السكبينج نعم المسهل في حال البرد‏.‏

وكل إفراط في الاستفراغ في الكمية وفي الزمان رديء وهو في الحار أصلح‏.‏

ومن الملينات الجيدة مرق القنابر ومرق الديك الهرم خصوصاً بالبسفايج والشبث ونحوه‏.‏

وإذا استفرغت عشرة أيام بشيء من المستفرغات الرقيقة وبألبان اللقاح ومياه الجبن وغير ذلك فنقص الماء وخص الورم فمن الصواب أن يكوى على البطن لئلا يقبل الماء بعد ذلك ويكون الكي بعد الحمية وترك المسهل يومين أو ثلاثة وهي ست كيات‏:‏ ثلاث في الطول تبتدأ من القص إلى العانة وثلاث في العرض من البطن وليصبر بعده على الجوع والعطش‏.‏

ومن الصواب أن يسقى فيما بين مسقلين شيئاً من المفتحات للسدد مثل أقراص اللوز المر‏.‏

وأما سقي ألبان اللقاح والماعز وخصوصاً الأعرابيات وخصوصاً المعلوفات بالرازيانج والبابونج مما يسهل المائية ويلطّف ويحرّ مثل الشيح والقيسوم والقاقلة وغير ذلك‏.‏

وفي المحرورين ما يوافق مع ذلك الكبد مثل الكشوت والهندبا وغير ذلك‏.‏

ولا تلتفت إلى ما يقال من أنه دسيس السوفسطائيين وما يقال من أن طبيعة اللبن مضادة للاستسقاء‏.‏

بل اعلم أنه دواء نافع لما فيه من الجلاء ويرقق ولما فيه من خاصية وربما كان الدواء المطلق مضاداً لما يطلب في علاج الكيفية لكنه يكون موافقاً لخاصيته أو لأمر آخر كاستفراغ ونحوه كما نفع الهندبا في معالجات الكبد التي بها أمراض باردة وكما يفزع إلى السقمونيا في الأمراض الصفراوية‏.‏

واعلم أن هذا اللبن شديد المنفعة فلو أن إنساناً أقام عليه بدل الماء والطعام لشفي به‏.‏

وقد جرب ذلك منه قوم دفعوا إلى بلاد العرب‏.‏

فقادتهم الضرورة إلى ذلك فعوفوا‏.‏

وألبان اللقاح قد تستعمل وحدها وقد تستعمل مخلوطة بغيرها من الأدوية التي بعضها يقصد قصد تدبير غير مسخن جداً مثل الهليلج مع بزر الهندبا وبزر الكشوث والملح النفطي‏.‏

وبعضها يقصد فيه قصد تدبير مسخن ملطف مثل السكبينج وحبّه‏.‏

وبعضها يقصد فيه قصد منع إفراط الإسهال مثل القرط ونحوه‏.‏

وقد يخلط بأبوال الإبل وقد يقتصر عليها طعاماً وشراباً وقد يضاف إليها طعام غيرها‏.‏

وفي الحالين يجب أن تتحقق من أمره أنه هل يمتاز منه البدن فلا يطلق أو يطلق قليلاً أو يطلق أكثر من وزنه بقدر محتمل أو يفرط أو يسهل فوق المحتمل أو يتجبن في المعدة أو في المجاري أو يؤدي إلى تبريد أو يخلف خلطاً بلغمياً أو خلطاً محترقاً لعفونة إن قبلها‏.‏

واعلم أن أفضل أوقات سقيه الربيع إلى أول الصيف‏.‏

ومن التدبير الحسن في سقيه ما جربناه مراراً فنفع وهو أن يشرب لبن اللقاح على خلاء من البطن وطي من أيام وليال قبله لا يتناول فيها إلا قليلاً جداً وإن أمكن طيها فعل ولا بد من طي الليلة التي قبلها ثم يشرب منه الحليب في الوقت والمكان مقدار أوقيتين أو ثلاثة‏.‏

وأجوده أوقيتان منه مع أوقية من بول الإبل ويهجر الماء أياماً ثلاثة فيجب ما يخرج بالإدرار قريباً مما يشرب وبعد ذلك ربما استطلق البطن بما يشرب منه وربما لم يستطلق به إلا بثفل قليل وإنما لم يستطلق به لأن البدن يكون قد امتاز منه فإن استطلق بطنه فوق ما شرب كف عنه يوماً أو خلط به ما فيه قبض‏.‏

وإن لم يستطلق فيجب أن يخاف شاربه التجبن وكذلك إن استطلق دون ما شرب وحينئذ يجب أن يشرب شيئاً يحدر ما في المعدة منه وأن يعاوده مخلوطاً به سكبينج ونحوه بل من الاحتياط أن يستعمل في كل ثلاثة أيام شيئاً من حبّ السكبينج ونحوه بقدر قليل يخرج ما عسى أن يكون تجبّن من بقاياه أو تولّد منه وخصوصاً ذا تجشأ جشاء حامضاً ووجد ثقلاً‏.‏

ومن التدبير النافع في مثل هذه الحال الحقن في الوقت‏.‏

ويجب أيضاً في مثل هذه الحال أن يترك سقي اللبن يوماً أو يومين ويفزع إلى الضمّادات أو الكمّادات التي يضمد بها البطن فيحلل فإن كان سقي اللبن لا يحدث شيئاً من ذلك ويخرج كل يوم شيئاً غير مفرط بل إلى قدر كوزين صغيرين مثلاً اقتصر عليه كان وحده أو مع السكبينج‏.‏

والحبوب المسهلة الكسنجبينية وغيرها وإن أفرط الإسهال قطع عنه اللبن يوماً أو يومين ثم درج في سقيه فيسقى منه لبن نجيبة قد علفت القوابض وخلط به ساعة يحلب خبث الحديد البَصْرِي المرضوض المغسول على الخمر والخل المقلو قدر عشرين درهماً قرط وطراثيث من كل واحد خمسة دراهم بزر الكشوث وبزر الكرفس ثلاثة دراهم باقات من صعتر وكرفس وسذاب يترك فيه ساعة ثم يصفى ويشرب به ثم يتدرج إلى الصرف ثم إلى المخلوط بما يسهل إن احتيج إليه‏.‏

وأما المدرات النافعة في ذلك فيجب أن لا يلزم الواحد منها بل ينتقل من بعضها إلى بعض‏.‏

وأدويته مثل فطراساليون ونانخواه وفودنج وأسارون ورازيانج وبزر كرفس وسساليوس وسائر الانجذان وكمافيطوس والوج والسنبلان ودوقو وفوومو وهليون وبزره وأصل الجزر البري والكاكنج‏.‏

ويجب أن ينعّم سحقها حتى يصل بسرعة إلى ناحية الحدبة وإذا استعملت المدرات القوية فيجب أن تستعمل بعدها شيئاً من الأمرق الدسمة مثل مرقة دجاجة سمينة‏.‏

وأما الأضمدة فالقانون أن لا يكثر فيها مما يجفف ويحلل مع قبض قوي يسد مسام ما يتنفس ويتحلل إلا شيئاً قليلاً قدر ما يحفظ القوة إن احتيج إليه مثل السنبلين والكندر والسعد بقدر قليل جداً فإن ذلك يحفظ قوة المراق وما فيها أيضاً ويجعلها غير قابلة‏.‏

وأما الأدوية الضمادية المفردة والضمادات المركبة النافعة في هذه العلة فقد ذكرنا كثيراً منها في الأقراباذين‏.‏

والذي نذكره ههنا فمما هو مجرب نافع إخثاء البقر وبعر الماعز الراعيتين للحشيش دون الكلأ‏.‏

وهذه نسخة ضمّاد منها‏:‏ يؤخذ من هذه الأخثاء شيء ويغلى بماء وملح ثم يذر عليه كبريت مسحوق ويجعل على البطن وأيضاً بعر الماعز مع بول الصبي وأيضاً زبل الحمام وحبّ الغار والايرسا‏.‏

ومن القوي في هذا الباب إخثاء البقر بعر الماعز يجعل فيه شيء من الخربق وشبرم ويجمع ببول اللقاح ويضمد به‏.‏

ومن الضمادات أن يلصق الودع المشقوق ويترك على بطن المستسقي بحاله وبعد الدقّ بصدره ويصبر عليه إلى أن يجف بنفسه‏.‏

ومن الضمادات الجيدة ضمّاد يوافق الاستسقاء‏:‏ ونسخته يطبخ التين اللحيم بماء ويخلط معه مازريون مسحوق جزء نطرون جزآن كمافيطوس جزء ونصف يتخذ ضماداً فإنه نافع‏.‏

آخر قوي جداً‏:‏ يؤخذ صمغ الصنوبر وشمع وزوفا رطب وزفت وصمغ البطم من كل واحد ثلاث درخميات ميعة وهو الإصطرك ومصطكي وصبر وزعفران وأطراف الأفسنتين وأشق من كل واحد درخمي جندبادستر وكبريت وحماما وصدف السمك المعروف بسيفا من كل واحد نصف درخمي ذرق الحمام وحرف بابلي وزهر القصب في البحيرة من كل واحد ثلاث درخميات سوسن أسمانجوني أربع درخميات بورق أحمر درخمي يخلط بدهن البابونج‏.‏

وإذا كان في الكبد ورم نفع الضماد المتخذ من حشيش السنبل والزعفران وحب البان والمصطكي وإكليل الملك وعساليج الكرم والبابونج والأدهان المطيبة‏.‏

ومن المراهم‏:‏ مرهم بهذه الصفة ونسخته‏:‏ يؤخذ المارقشيتا والكبريت الأصفر والنطرون والأشق من كل واحد جزء ومن الكمون جزآن وثلثا جزء يجمع بشمع وعلك البطم وشراب ويوضع على البطن ومرهم الجندبادستر ومرهم الأفسنتين ومرهم الإيرسا ومرهم الفربيون ومرهم شحم الحنظل والمرهم المتخذ بالخلاف ومرهم حبّ الغار ومرهم البزور ومرهم بولور حيوش‏.‏

ومن الذرورات‏:‏ نطرون وملح مشويان يذرّ على البطن وخصوصاً بعد دهن حار مثل دهن قثاء الحمار ودهن الناردين‏.‏

وقد يستعمل لهم الأدوية المحمّرة وربما ضربوا أعضاءهم الطرفية بقضبان دقاق وذلك غير محمود عندي‏.‏

وربما علقوا على أحقابهم وما يليها المثانات المفنوخ فيها أو لا أعرف فيها كبير فائدة‏.‏

وأما البزل من المراق فاعلم أنه قلما نجع إلا في قوي البدن جداً إذا قدر بعده على رياضة معتدلة وعطش وتقليل غذاء‏.‏

ويجب أن لا نقدم عليه ما أمكن علاج غيره والصواب أن لا يكون في دفعة واحدة فيستفرغ الروح دفعة وتسقط القوة بل قليلاً قليلاً وأن لا يتعرض به لمنهوك‏.‏

فأما صفة البزل فإن أفطيلوس أمر أن يقام قياماً مستوياً إن قدر عليه أو يجلس جلوساً مستوياً ويغمر الخدم أضلاعه ويدفعونها إلى أسفل السرّة ثم يشتغل بالبزل‏.‏

فإن لم يقدر على ذلك فلا يبزله وإن أردت أن تبزله فيجب أن تبزل أسفل السرّة قدر ثلاثة أصابع مضمومة ثم يشقّ إن كان الاستسقاء قد ابتدأ من المعي‏.‏

وإن كان من جانب الكبد فلتجعل الشق من الجانب الأيسر من السرّة‏.‏

وإن كان السبب من الطحال فلتجعله من الجانب الأيمن من السرة وأرفق كي لا تشقّ الصفاق بل لتسلخ المراق عن الصفاق قليلاً إلى أسفل من موضع شق المراق ثم تثقب المراق ثقباً صغيراً على أن يكون ثقب المراق أسفل من ثقب الصفاق حتى إذا أخرجت الأنبوبة انطبق ذلك الثقب فاحتبس الماء لاختلاف الثقبين ثم لتدخل فيه أنبوبة نحاس فإذا أخذت الماء بقدر أنمة مستلقياً ويجب أن يراعى النبض فإذا أخذ يضعف قليلاً حبست الماء وإذا أخرجت الماء آخر الإخراج بقدر بقيت شيئاً يكفي الخطب فيه الأدوية المسهّلة‏.‏

وقد يكون بعد البزل الكي الذي ذكرناه وقد تكوى المعدة والكبد والطحال وأسفل السرّة بمكاوٍ دقيقة‏.‏

وربما تلطفوا فأخرجوا الماء إلى الصفن وبزلوا من الصفن قليلاً قليلاً وهو تدبير نجيع نافع وذلك بالتعطيس وبكل ما يجذب المائية إلى أسفل ويجب حينئذ أن يتوقّى لئلا يقع منه الفتق وأن يكون ذلك بما ليس فيه ضرر آخر‏.‏

وربما نخسوا الأدرّة بإبر كثيرة ليكون للماء مراشح كثيرة وربما أعقب البزل مغصاً ووجعاً فيجب أن يستعمل صب دهن الشبت ودهن البابونج والأدهان الملينة على المغص وموضع البزل ويوضع عليه الضمّادات المعمولة بالحلبة وبزر الكتان وبزر الخطمي ونحوه‏.‏

وربما اقتصر على ماء حار ودهن يصبّ على البزل فإذا سكن المغص أزيل‏.‏

وأما الاستفراغات الجزئية لهم بالأدوية فلنورد منها أبواباً‏.‏

وهذه الأدوية المسهلة للمائية قد عددناها في الجداول والقوية منها مثل ألبان اليتوعات وشجرها‏.‏

وأفضل ما يكسر غائلتها الخلّ والسفرجل والتفاح وحب الرمان وخصوصاً خلّ ربي فيه السفرجل ونحوه أو طبخ فيه أو ترك فيه أياماً أو رش عليه عصارته‏.‏

ومما يعجن به اليتّوعات مثل لبن الشبرم ونحوه كالميبختج يعجن به ويحبب‏.‏

والسكنجبين أفضل من ذلك إذا حلّ في الأوقية منه دانق من مثل لبن الشبرم وخصوصاً الشجرة التي يتخذ منها الترياق المغراوي والفوشنجي‏.‏

وأظن أنه اللاعية والفربيون دواء يسقى منه وزن درهمين في صفرة البيض النيمبرشت فإنه قد ينفع في الأقوياء مراراً مع خطر عظيم فيه والروسختج وتوبال النحاس وخصوصاً معجوناً بلبّ الخبز محبباً وحشيشة تسمى مدرانا وعصارة قثاء الحمار والشراب المنقوع فيه شحم الحنظل‏.‏

والمازريون من جملة اليتّوعات قوي في هذا الباب وإصلاحه أن ينقع في الخلّ وقد يتخذ من خله سكنجبين والأشق قد يسقى إلى درهمين بماء العسل‏.‏

ومما هو قريب الاعتدال السكبينج والايرسا وبزر الأبخرة مقشّراً من قشرة معجوناً بعسل وماء ورق الفجل‏.‏

وأما التي هي أسلم وأضعف فماء القاقلي نصف رطل مع سكر العشر وماء الكاكنج وماء عنب الثعلب وسكنجبين المازريون ولبن اللقاح المدبر وماء الجبن المدبّر بقوة الايرسا والمازريون وتوبالَ النحاس ونحوه‏.‏

نسخة جيدة‏:‏ ماء الجبن يجعل على الرطل منه درهم ملح إندراني وخمسة دراهم تربد مسحوق يغلى برفق وتؤخذ رغوته ويصفى ويبدأ ويسقى منه ثلث رطل ويزاد قليلاً قليلاً إلى رطل فإنه ينقص الماء بلا تسخين‏.‏

وأجود ماء الجبن ما اتخذ من لبن اللقاح وأفضله للمحرورين المتخذ من لبن الماعز ولبن الأتن‏.‏

ومن الأدوية المقاربة لذلك وينفع الاستسقاء الحار أن ينقع فلق من السفرجل في الخلّ ثلاثة أيام ثم يدق مع وزنه من المازريون الطري دقاً شديداً حتى يخلط ويلقى عليه نصف قدر الخل سكّراً وبطيخ حتى يسير في قوام العسل ويخلط الجميع‏.‏

وقد يقرب من هذه الحبوب المتخذة من بور المازريون مع سكّر العشر وهو مما لا خطر فيه للحارة أيضاً‏.‏

ومن المعاجين‏:‏ الكلكلانج ومعجنون لنا بخبث الحديد والمازريون في الأقراباذين ومعجون لبعضهم‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من بزر الهندبا وبزر كشوث عشرة عشرة عصارة الطرحشقوق مجففة وزن عشرين درهماً عصارة الأمبر باريس خمسة عشر درهماً لك مغسول وراوند صيني من كل واحد خمسة دراهم عصارة الأفسنتين سبعة دراهم عصارة قثاء الحمار وشحم الحنظل خمسة خمسة غاريقون سبعة يعجن بالجلاب ويسقى بماء البقول‏.‏

هذا دواء جيد ذكره بعض الأولين وانتحله بعض المتأخرين وهذا آمن جانباً من الكلكلانج وفيه تقوية وإسهال قوي‏.‏

ومن الأشربة‏:‏ شراب الايرسا وشراب بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ نحاس محرق جيداً مثقال ويسحق وفرق الحمام مثقال وثلاثة من قضبان السذاب وشيء يسير من ملح العجين يشرب ذلك بشراب‏.‏

ومن الحبوب حبّ فيلغريوس وصفته‏:‏ يؤخذ توبال النحاس وورق المازريون وبزر أنيسون من كل واحد جزء ويتخذ منه حب ويسقى القوي منها مثقالاً والضعيف درهماً‏.‏

وأيضاً‏:‏ حب الشعثا وحب بهرام وحب الخمسة وحبّ السكبينج وحب المازريون وهو غاية للزقي‏.‏

كما أن حب الراوند غاية للحمي وحب المقل وحبّ الشبرم وحبوب ذكرناها في الأقراباذين‏.‏

وحبّ بهذه الصفة ونسخته‏:‏ يؤخذ لبن الشبرم وعصارة الأفسنتين وسنبل وتربد من كل واحد دانق غاريقون ورد من كل واحد نصف درهم يحبب بماء عنب الثعلب ويشرب فإنه نافع جداً‏.‏

أخرى‏:‏ يؤخذ قشر النحاس كمافيطوس وأنيسون أجزاء سواء يحبّب ويبدأ مه بدرخمي واحد ويتصاعد‏.‏

وأيضاً‏:‏ من الأقراص قرص الراوند الكبير المسهل وأقراص المازريون بالبزور وأقراص المازريون نسخة أخرى معروفة‏.‏

وأما الاستحمامات‏:‏ فيكره لهم الرطب منها‏.‏

وأجودها لهم اليابس وأجود اليابس تنّور مسجّر بقدر يحتمل المريض أن يدخله وخصوصاً صاحب اللحمي‏.‏

وإذا أدخل يترك رأسه خارجاً إلى الهواء البارد ليتأدى الهواء البارد إلى ناحية القلب والرئة فيبرد قلبه ولا يعظم عطشه ويتحلل بدنه عرقاً غزيراً نافعاً‏.‏

وإن كان الرطب فمياه الحمّامات الحارة البورقية والكبريتية والشّبية المعروفة المجففة انتفع بها جداً في منتهى العلة خصوصاً صاحب اللحمي يتكرر فيها في اليوم مرات‏.‏

فإن لم تسقط القوة وأمكنه أن يقيم فيها يوماً بطوله فعل‏.‏

ومن هذا القبيل ماء البحر إذا فتّر وسخّن‏.‏

وأما البارد والسباحة فيه فذلك في الأمر شديد الموافقة‏.‏

ومن فضائل مياه الحمّامات التمكن من تدبير النفس البارد الذي يعوز مثله في الحمّام فإن لم يحضره مياه الحمامات فاحلل المياه العذبة بما يخلط بها من الأدوية ويطبخ فيها مثل البورق والكبريت والأشنان والخردل والنورة والعقاقير الأخرى المعلومة التي تشاكلها قبل اليأس‏.‏

وهذه المياه يجب أن تلقى من صاحب الزقي والطبلي بطنه ومن صاحب اللحمي جميع البدن‏.‏

وأما الاستسقاء الحار فهو إما تابع لورم حار أو تابع لمزاج حار بلا ورم لضعف القوة المغيرة وليس حمرة الماء دليلاً على هذا النوع من الاستسقاء لا محالة فربما كان صبغه لقلّته بل اعتمد فيه على سائر الدلائل ثم عالج‏.‏

ويجب أن يجتنب هذان جميعاً الأدوية الحارة البتة فتزيد في السبب فتزيد في العلة بل يكون فيها خطر عظيم‏.‏

ولا يجب أن تلتفت إلى من يقول أن الاستسقاء لا يبرأ إلا بالأدوية الحارة‏.‏

فكثيراً ما برأ فيما شاهدناه وفيما جرب قبلنا بأن عالجنا نحن ومن قبلنا الأورام بعلاجها والمزاج الحار بالتبريد‏.‏

ورأيت امرأة نهكها الاستسقاء وعظم عليها فأكبت على شيء كثير من الرمان يستبشع ذكره فبرأت وكانت دبرت بنفسها وشهوتها هذا التدبير‏.‏

ومع هذا أيضاً فيجب أن تراعي جهة المائية المجتمعة فإنك إن راعيت جانب الحمى وحدها كان خطراً وإن راعيت جانب المائية كان خطأ فيجب أن تجمع بين التدبيرين برفق ولتفرغ إلى المعتدلات ومقاومة الأغلب‏.‏

واعلم أنك إن اجتهدت في إبراء الاستسقاء والورم - والحمى قائم - فإنه لا يمكنك - والتدبير في مثل هذا - أن تستعمل ماء عنب الثعلب وماء الكاكنج وماء الكرفس وماء القاقلي وكذلك ماء الطرحشقوق وهو التصعيد المرّ ويجب أن يخل بهذه شيء من اللكّ والزعفران والراوند مع هليلج أصفر وأن تستعمل أيضاً عند الضرورات ما جعلناه في الطبقة السافلة من المسهلات المازريونية وغيرها‏.‏

ويجب أن تتأمل ما قاله جالينوس في علاج مستسقي حار الاستسقاء وكتبناه بلفظه قال جالينوس‏:‏ ما دبرت به الشيخ صديقنا من استسقاء زقي مع حرارة وقوة ضعيفة غذيته بلحم الجدي مشوياً وبالقبج والطيهوج ونحوها من الطيور والخبز الخشكار والقريص والمصوص والهلام بها والعدس بالخل عدسية صفراء وأوسعت عليه في ذلك لحفظ قوته ولم آذن له في المرق البتة إلا يوم عزمي على سقيه دواء فكنت في ذلك اليوم آذن له في زيرباج قبل الدواء وبعده فكان لا يكثر عطشه وأمرته أن يأكل هذه بخلّ متوسط الثقافة وأسهلته بهذا المطبوخ‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ هليلج أصفر سبعة دراهم شاهترج أربعة دراهم حشيش الأفسنتين درهمين حشيش الغافت درهمين هندبا غضّ باقة سنبل الطيب درهمين بزر هندبا درهمين ورد درهمين يطبخ بثلاثة أرطال ماء حتى يصير رطلاً ويمرس فيه عشرة دراهم سكراً ويشرب‏.‏

وأيضاً هذا الحب ونسخته‏:‏ يؤخذ لبن الشبرم ومثله سكر عقدته وكنت أعطيه قبل غذائه وربما عقدته بلحم التين وأعطيته منه حمصتين أو ثلاثاً وسقيته بعده ربّ الحصرم والريباس وضمدت كبده بالباردة وبحب قيرس وبالمازريون المنقع بالخل‏.‏

ومن أطليته على البطن‏:‏ الطين الأرمني بالخل والماورد ودقيق الشعير والجاورس وإخثاء البقر وبعر المعز ورماد البلوط والكرم وفي الأحايين البورق والكبريت كلها بخل وحتى ضمدت كبده بالضماد الصندلي وربما وضعت ضماد الصندل على ناحية الكبد والمحللة على السرة والبطن وقد أسهلته أيضاً بشراب الورد بعد أن أنقعت فيه مازريون ومرة دفت فيه لبن الشبرم وأذنت له من الفواكه في التين اليابس واللوز والسكر وأمرته بمصابرة العطش‏.‏

وإن أفرط عليه مزجت له جلاباً بماء وسقيته وقد دققت ورق المازريون ونخلته وعجنته بعسل التين وكنت أعطيته منه قبل الأكل وبعده‏.‏

وجملة فلم أدعه يوماً بلا نقص فهذه أقواله‏.‏

في أغذيتهم‏:‏ وأما الغذاء لأصحاب الاستسقاء فيجب أن يكون قليلاً ووجبة ولو أمكنه أن يهجر الخبز من الحنطة للزوجته وتسديده فعل ويقتصر على خبز الشعير بالبزور‏.‏

وإن كان لا بدّ فيجب أن يكون من خبز بنوري خشكار نضيج مجفف لئلا يقطن وليكن من حنطة غير علكة‏.‏

ومن الناس من يجعل فيه دقيق الحمص وأن يكون دسمهم من مثل زيت الأنفاق ومن أغذيتهم الخلّ بالزيت المبزر والمفوه به فإنه يوافقهم‏.‏

ومرق الحجاج نافع لهم فإنه يجمع إلى الإدرار إصلاح الكبد‏.‏

والطعام الذي يتخذه النصارى من الزيتون والجزر والثوم ويجب أن يكون مرقهم ماء الحمص ومرقة للقنابر والديك الهرم والدجاج وخصوصاً بحشيش الماهنودانه وتكون اللحوم التي ربما يتناولونها لحرم الطير الخفاف مثل الدراج والدجاج والشفانين والقبج والفواخت والقنابر ولحم القطا والغزلان والجداء وصغار السمك البمزرة الملطفة والحريفة المقطعة وملح الأفعى جيد لهم جداً ولكنه ربما أفرط في العطش وبقولهم مثل أصل الكرفس والسلق والبقلة اليهودية والهندباِ والشاهترج وقليل من السرمق والكرّاث والسذاب وورق الكراويا والفوذنج والثوم والكبر والخردل‏.‏

والحبوب كل تضرهم وخاصة أصحاب الطبلي‏.‏

وأما اللبوب فالفستق والبندق واللوز المر ينفعهم وربما رخص لهم في وقت مسفوف في التمر والزبيب ولا رخصة لهم في شيء من الفواكه الرطبة اللينة إلا الرمان الحلو‏.‏

وأما الشراب فلا يقربن منه صاحب الاستسقاء الحار وأما صاحب الاستسقاء البارد فيجب أن لا يشرب منه إلا الرقيق العتيق القليل لا على الريق ولا على الطعام بل بعد حين‏.‏

وإذا علم انحدار الطعام من المعدة‏.‏

وأما الحقن والشيافات فالحقن المتخذة من المياه المخرجة للمائية مع مثل السكبينج والايرسا ونحوه‏.‏

شياف‏:‏ يستفرغ الماء استفراغاً جيداً يؤخذ بزر أنجرة خمسين عدداً حب الماهنوندانه ثلاثين عدداً غاريقون سبعة قراريط قشر النحاس ثلاثون درخمي يخلط مع لبوب الخبز ويعمل شيافاً ويتناول معه ستة قراريط أو تسعة‏.‏

وأما المدرات فجميع المدرات تنفعهم‏.‏

ومما هو جيد لهم دواء يدر البول يؤخذ بزر أنجرة تسعة قراريط خربق أسود مثله كاكنج درخميان سنبل هندي درخمي يخلط ويتناول‏.‏

الشربة منه مثقال بشراب الأفاويه‏.‏

آخر يدر البول‏:‏ يؤخذ عيدان البلسان وسنبل الطيب وسليخة وكمون وأصل السوسن وأوفاريقون وفقاح الإذخر ولوف وقسط وجزر بري وحماما وسمربيون وهو صنف من الكرفس البري وفطراساليون وهو بزر الكرفس الجبلي وقصبة الذريرة وفلفل وكاكنج وساليوس وهو الانجذان الرومي من كل واحد درخمي يخلط الجميع والشربة منه درهمان‏.‏

فصل في علاج الاستسقاء اللحمي

الأصول الكلية نافعة في الاستسقاء اللحمي ومع ذلك فقد ذكرنا في باب الاستسقاء الزقي إشارات إلى معالجات الاستسقاء اللحمي‏.‏

وقد تقع الحاجة فيه إلى الفصد وإن كان السبب فيه احتباس دم الطمث أو البواسير وكان هناك دلائل الامتلاء فإن في الفصد حينئذ إزالة الخانق المطفئ‏.‏

والفصد أشد مناسبة للحي منه للزقي وإذا كان مع اللحمي حمى لم يجز إسهال بدواء ولا فصد ما لم يزل‏.‏

وأقراص الشبرم وشربها على ما وصفنا في باب الزقي أشد ملائمة للحمي منها لسائر أنواع الاستسقاء ولين الطبيعة منهم صالح لهم جداً‏.‏

فلا يجب أن تحبس بل يجب أن تطلق دائماً ولو بالدواء المعتدل وينفع القذف وتنفع الغراغر المنقية للدماغ وينفع الإسهال‏.‏

وأفضله ما كان بحبّ الراوند‏.‏

وللاستسقاء وخصوصاً اللحمي رياضة تبتدئ أولاً مستلقياً ثم متمكناً على ظهر الدابة ثم ماشياً قليلاً على أرض لينة رملية‏.‏

ومنهم من يمسح العرق لئلا يؤثر كبّ الرشح الأول على الثاني سدداً ويتعرض بعد الرياضة للتسخين خصوصاً بالشمس فإنها قوية الغوص وإذا اشتد حر الشمس وقى الرأس لئلا يصيبه علة دماغية ويكشف سائر الأعضاء ويكون مضطجعه الرمل إن وجده فإنه صالح لما ذكرنا بالمدرات المذكورة‏.‏

فإذا أدر منه العرق مسحه ودهن بمثل دهن قثاء الحمار ونحوه‏.‏

ويتوقى مهاب الرياح الباردة ويجب أن يشرب دواء اللكّ ودواء الكركم وكذلك الكلكلانج أيضاً ويستعمل المدرات المذكورة والمسهّلات التي فيها تلطيف وتجفيف ومنها أقراص الغافت مع الأبهل في ماء الأصول وفي السكنجبين البزوري إن كانت حرارة‏.‏

والأدوية المفردة في الزقّي نافعة في هذا كله حتى السكبينج والقسط والمازريون والفربيون‏.‏

وطبيخ الابهل نافع جداً‏.‏

وإن طبخ وحده بقدر ما يحمّر الماء منه ثم يؤخذ وزن ثلاثة دراهم إبهل ويشرب من ذلك الماء عليه ويسقى أيضاً نانخواه وكمون وملح الطبرزذ‏.‏

وأما الذي عن سبب حار فيجب أن يفصد ليخرج الصديد الرديء ويدرّ‏.‏

فإذا انتقت العروق أصلح مزاج الكبد بما يرد الكبد عن الالتهاب إلى المزاج الطبيعي وتغذيه اللحمي البارد والحار وتعطيشه كما في الزقي البارد والحار بعينه‏.‏ فصل في علاج الاستسقاء الطبلي

القانون في علاجه أن يستفرغ الخلط الرطب إن كان هو لاحتباسه سبباً للنفخة وربما احتاج إلى استفراغ المائية وإلى البزل أيضاً كالزقي وأن تقوّي المعدة إن كان السبب ضعفها أو يعدل والفصد لا يدخل في هذا الباب إلا في النادر بل الأولى أن يسهّل الطبيعة برفق ويجب أن لا يكثر من المسهّلات ويجب أيضاً أن يستعمل المدرات ولكن لا يفرط فيها فإن الإفراط فيهما يؤدي إلى تولد أبخرة كثيرة ثم يستعمل المجشئات ومحلّلات الرياح ويدلك بطنه في اليوم مراراً ويكمّد بالجاورس والنخالة إن نفعه وكذلك حبوب مشروبة وحمولات وربما احتاج إلى وضع المحاجم الفارغة على بطنه مراراً‏.‏

ويجب أن يجتنب الحبوب والبقول والألبان والفواكه الرطبة‏.‏

وإن كان الاستسقاء الطبلي مع سوء مزاج حار فيجب أن يسقى مثل مياه الرازيانج والكرفس وإكليل الملك والبابونج والحسك‏.‏

وإن كان الاستسقاء الطبلي من سوء مزاج بارد فيجب أن يسقى الكمون والأنيسون والجندبادستر والنانخواه وأن يمضغ الكمون‏.‏

والكندر دائماً ينفعه معجون الوجّ بالشونيز وهو مذكور في القرابادين وأيضاً ينفعه ورق القماري إذا مضغ دائماً وكذلك السعد والدوقو من كل واحد وزن درهمين‏.‏

وأيضاً نانخواه وإبهل وكمون ملح طبرزذ والحمولات يؤخذ كمون وبورق وورق سذاب ويستعمل منه شيافة بعد أن تراعى القوة والوقت‏.‏

ومن الحقن دهن السذاب نفسه أو مع البزور المحللة وكذلك دهن الكرفس ودهن الدارصيني وكذلك البزور المحللة للرياح مطبوخاً‏.‏


الفن الخامس عشر أحوال المرارة والطحال

وهو مقالتان‏:‏

المقالة الأولى تشريح المرارة والطحال وفي اليرقان
فصل في تشريح المرارة

اعلم أن المرارة كيس معلّق من الكبد إلى ناحية المعدة من طبقة واحدة عصبانية ولها ضمّ إلى الكبد ومجرى فيه يجذب الخلط الرقيق الموافق لها والمرار الأصفر ويتصل هذا المجرى بنفس الكبد والعروق التي فيها يتكون الدم وله هناك شعب كثيرة غائصة وإن كان مدخل عمودها من التقعير والفم ومجرى إلى ناحية المعدة‏.‏

والأمعاء ترسل فيه إلى ناحيتهما فضل الصفراء على ما ذكرناه في الكتاب الأول‏.‏

وهذا المجرى يتصل أكثر شعبه بالاثني عشري وربما اتصل شيء صغير منه بأسفل المعدة وربما وقع الأمر بالضد فصار الأكبر المتصل بالوعاء الأغلظ إلى أسفل المعدة والأصغر إلى الاثني عشري‏.‏

وفي أكثر الناس هو مجرى واحد متصل بالاثني عشري‏.‏

وأما مدخل الأنبوبة المصاصة للمرارة في المرارة فقريب من مدخل أنبوبة المثانة في المثانة‏.‏

ومن عادة الأطباء الأقدمين أن يسموا المرار الكيس الأصغر كما أنه من عادتهم أن يسموا المثانة الكيس الأكبر ومن المنافع في خلقة المرارة تنقية الكبد من الفضل الرغوي وأيضاً تسخينها كالوقود تحت القدر وأيضاً تلطيف الدم وتحليل الفضول وأيضاً تحريك البراز وتنظيف الأمعاء وشدّ ما يسترخي من العضل حوله وإنما لم يخلق في الأكثر للمرارة سبيل إلى المعدة لتغسل رطوباتها بالمرة كما تغسل بها في رطوبات الأمعاء لأن المعدة تتأذى بذلك وتغثّي ويفسد الهضم فيها بما يخالط الغذاء من خلط رديء ويأتيها من العرق الضارب‏.‏

وللعصبة التي تتصل بالكبد شعبتان صغيرتان جداً والمرارة كالمثانة طبقة واحدة مؤلفة من أصناف الليف الثلاثة وإذا لم تجذب المرارة المرار أو جذبت فلم تستنق عنه حدثت آفات فإن الصفراء إذا احتبست فوق المرارة أو رمت الكبد وأورثت اليرقان وربما عفنت وأحدثت حميات رديئة‏.‏

وإذا سالت إلى أعضاء البول بإفراط قرحت وإذا سالت إلى عضو ما أحدثت الحمرة والنملة وإذا دبت في البدن كله ساكنة غير هائجة أحدثت اليرقان وإذا سالت عن المرارة إلى الأمعاء بإفراط أورثت الإسهال المراري والسحج‏.‏

فصل في تشريح الطحال

إن الطحال بالجملة مفرغة ثفل الدم وحرافته وهما السوداء الطبيعية والعرضية وله شأن ما وقوة فهو يقاوم القلب من تحت والكبد والمرارة من جانب‏.‏

وإذا جذب كدورة الدم هضمها فإذا حمضت أو عفصت وصلحت لدغدغة فم المعدة ودباغته واعتدل حرها أرسلها إليه في وريد عظيم‏.‏

وإذا ضعف الطحال عن تنقية الكبد وما يليها من السوداء حدثت في البدن أمراض سوداوية من السرطان والدوالي وداء الفيل والقوباء والبهق الأسود والبرص الأسود بل من المالنخوليا والجذام وغير ذلك وإذا ضعف عن إخراج ما يجب أن يخرج عن نفسه من السوداء وجب أيضاً أن يكبر ويعظم ويرم وأن لا يكون لما يتولّد فيه من السوداء مكان فيه وأن يحتبس ما يدغدغ فم المعدة‏.‏

وإذا أرسل بإفراط اشتد الجوع وإن كان حامضاً وكان ليس بمفرط فيغثي ويقيء وربما أحدث في الأمعاء سحجاً سوداوياً قتالاً وإذا سمن الطحال هزل البدن وهزل الكبد فهو أشد ضداً للكبد وربما احترقت السوداء في الطحال لا إلى الحموضة المعتدلة وربما انصب كثيراً فاحشاً إلى المعدة فأحدث القيء السوداوي وربما كان له أدوار وعرض منه المرض المسمى انقلاب المعدة‏.‏

وإذا كثر استفراغ السوداء ولم تكن هناك حمى فهو لضعف الماسكة أو القوة الدافعة وإذا كثر احتباسها فبالضد‏.‏

والطحال عضو مستطيل لساني متصل بالمعدة من يسارها إلى خلف وحيث الصلب يجذب السوداء بعنق متصل بتقعيرِ الكبد تحت متصل عنق المرارة ويدفعها بعنق نابت من باطنه وتقعيرة يلي المعدة وحسبته تلي الأضلاع وليس تعلقها بالأضلاع برباطات كثيرة وقوية بل بقليلة ليفية منسدة بأغشية الأضلاع‏.‏

ومن هذا الجانب يتصل بالعروق الساكنة والضاربة‏.‏

وجانبه المقعر المسطوح يقبل على الكبد والمعدة وإن كان موار بالأسفل الكبد‏.‏

واقعاً عند أسفل المعدة ويصل بينه وبين المعدة عرق يلتحم بكل واحد منهما وفيه الباسليق أيضاً ويدعمه الصفاق المطوي طاقين بشعب تتفرق منه فيه كثيرة العدد صغيرة المقادير تداخل الطحال والثرب‏.‏

وفي الطحال عروق ضوارب وغير ضوارب كثيرة ينضج فيها الدم وتشبه بجوهره ثم تدفع الفضل وجرمه سخيفاً ليسهل قبوله للفضل الغليظ السوداوي الذي يداخله ويغشيه غشاء

فصل في اليرقان الأصفر والأسود

اعلم أن اليرقان تغير فاحش من لون البدن إلى صفرة أو سواد لجريان الخلط الأصفر أو الأسود إلى الجلد وما يليه بلا عفونة لو كانت لصحبها غبّ في الصفراء أو ربع في السوداء‏.‏وسبب الأصفر في أكثر الأمر هو من جهة الكبد ومن جهة المرارة‏.‏

وسبب الأسود من الطحال‏.‏

وقد يكون من الكبد وقد يتفق أن يكون سبب الأصفر والأَسود معاً هو المزاج العام للبدن‏.‏

فلنتكلم أولاً في اليرقان الصفراوي فنقول‏:‏ أن اليرقان الصفراوي إما أن يكون لكثرة تولد الصفراء أو لامتناع استفراغها وكثرة ما يتولد منها إما بسبب العضو المولّد أو بسبب المادة التي منها تتولد أو لأسباب غريبة‏.‏

والعضو المولّد في الطبع هو الكبد فإنها إذا سخنت جداً للأسباب المسخنة أو الأورام في الكبد وفي مجاري الصفراء أو لسدد تحتبس المرة أو لمرارة أو لحرارة مزاج المرة فتسخّن الكبد جداً أحدثت الصفراء على ما علمت في مواضعه وأما المولد لا في الطبع فهو جميع البدن إذا سخن سخونة مفرطة أحال جميع ما فيه من الدم إلى الصفراء والمادة هي الأغذية‏.‏

وإذا كانت من جنس ما تتولد منها الصفراء إما لحرارة مزاجها وإما لسرعة استحالتها إلى الحرارة كاللبن في المعدة الحارة لم تخل عن توليد الصفراء الكثيرة‏.‏

وأما الأسباب الغريبة فمثل حر من خارج يشتمل عليه أو يفشو فيه بسبب مثل لسعة من جرارة أو حية أو ضرب من الزنابير الخبيثة أو عضّ مثل قملة النسر‏.‏

وقد تفعله الأدوية المشروبة كمرارة النمر والأفعى إذا كانا بحيث لا يقتلان‏.‏

والسمّي في الأكثر يظهر دفعة وما يكون من اليرقان لكثره الصفراء فقد يكون انتشارها من نفسها لشدة الغلبة على الدم وقد يكون على سبيل دفع من الطبيعة وهو اليرقان البحراني وهذه الكثرة قد يتفق أن تتولد دفعة وقد تتولد قليلاً قليلاً وفي الأيام إذا كان ما يتولد لا يتحلل لكثافة الجلد أو غلظ المادة‏.‏

ولهذين السببين ما يكثر اليرقان عند هيجان الرياح الشمالية وفي الشتاء البارد وعند احتباس العرق المعتاد‏.‏

وكثرة تولد الصفراء قد تكون في الكبد وقد تكون في البدن كله على ما قد علمت وقد تكون بسبب الأورام الحارة حيث كانت لما تغير من المزاج إلى الحرارة فيكثر تولد الصفراء فيحدث اليرقان عن مجاورة أورام حارة لتغيرها المزاج وإن كان قد يحدث ذلك أيضاً على سبيل التسديد ومنع الاستفراغ‏.‏

والباردة أولى بتوليد المرار الأسود فهذا هو الكائن بسبب الكثرة‏.‏

وأما الكائن بسبب عدم الاستفراغ فإما أن يكون عن الاستفراغ عن الكبد أو عن المرارة أو عن الأمعاء والأعضاء الأخرى وإذا لم تستفرغ عن الكبد فإما أن يكون السبب في الفاعل أو يكون في الآلة‏.‏

والسبب الذي في الفاعل هو ضعف القوة المميزة أو ضعف القوة الدافعة‏.‏

والسبب الذي في الآلة فهو انسداد المجرى أو ما بين الكبد والمجرى‏.‏

ومن هذا القبيل ما يتولّد عن أورام الكبد الحارة والصلبة‏.‏

ومن هذا القبيل اليرقان الذي يكون مع برد يصيب قعر الكبد فيقبض مجاريها‏.‏

والذي يكون من انضغاط أيضاً وسائر أسباب السدد‏.‏

واعلم أنه إذا حصلت سدة تحبس الصفراء في الكبد في أي المواضع كانت من الكبد والمرارة وجب أن يصير الكبد أسخن مما هو فيتولد المرار أيضاً أكثر مما كان يتولّد في حال السلامة‏.‏

وأما الكائن بسبب المرارة فإما لضعفها عن الجذب من الكبد لا سيما إذا كان مع ضعف الكبد عن التمييز والدفع أو لشدة قوة جاذبتها فيملأها جذباً دفعة واحدة ولا يسعها غير ما يملأها ويمددها كثيراً فتسقط قوتها فلا تجذب‏.‏

وإما لوقوع سدة في مجراها إلى الأمعاء وقد تكون تلك السدة بسبب شدة اكتناز منها لما سال إليها من الصفراء دفعة لكثرة تولّد أو شدة دفع في الكبد أو جذب من المرارة فينطبق على فم المجرى ما يحتبس‏.‏

ومع ذلك فإن القوة للأذى تضعف وقد يكون لسائر أسباب السدد‏.‏

والذي يكون في القولنج فيكون لأن الخلط اللزج يغري وجه المجرى فلا ينصبّ المرار إلى الأمعاء وهذا هو الذي سببه القولنج‏.‏

وقد يكون من اليرقان ما هو مع القولنج وليس سببه القولنج بل هما جميعاً مشتركان في سبب واحد وهو سدة سبقت إلى مجرى المرارة قبل حدوث القولنج فمنعت المرار أن ينصب إلى الأمعاء ويغسلها فلما منعت عرض أن الأمعاء لم تنغسل وكثر فيها الرطوبات وهاج القولنج وعرض أن الصفراء رجعت إلى البدن فهاج اليرقان وكل سدة في مجرى الكبد إلى المرارة أو في مجرى المرارة إلى الأمعاء كانت من إلتحام أو ثؤلول لم يرج برؤها‏.‏

وأما الكائن عن الأمعاء فهو ما ظنه قوم من أنه قد يعرض أن يجتمع في الأمعاء‏.‏

وخصوصاً قولون صفراء كثيرة قد انصبت إليه وليست تخرج منه لسبب حائل فلا تجد المرة التي في المرارة موضعاً يفرغ فيه وإن كان المجرى مفتوحاً وهذا قليل جداً وكأنه بعيد لأن المرارة إذا كثرت وحصلت في معي أخرجت نفسها وغيرها إلا أن يكون عرض للحس أن بطل وللدافعة أن سقطت‏.‏

وأما اليرقان الأسود الطحالي نفسه في وجوه تكونه على اليرقان المراري من حيث تكونه لسدد المجريين ومن حيث كونه لضعف بعض القوى وقوة بعضها‏.‏

وأما اليرقان الأسود الكبدي فربما كان لشدة حرارة الكبد فيحرق الدم إلى السوداء وتكثر السوداء في البدن فإن أعانه من الطحال والمجاري معاون تمّ الأمر وربما كان لشدة بردها فيتعكّر لها الدم ويسودّ‏.‏

وقد يكون ذلك البرد مع يبس وقد يكون مع رطوبة وقد يكون بسبب أورام باردة وصلبة‏.‏

وأما اليرقان الأسود الذي بسبب البدن كله فإما لشدة حرارة البدن فيحرق الدم سوداء أو لشدة بروده فيجمده ويسوده‏.‏

وكل يرقان أصفر أو أسود يكون سببه البدن كله فهو بسبب العروق المنبثة في البدن ويكون فساد استحالة الدم إليها على قياس فساد استحالة الدم إلى مادة الاستسقاء اللحمي الكائنة منه إن لم يكن هناك فساد ظاهر في الكبد بل كان في العروق فقط‏.‏

وقد يمكنك أن تقدم فتعلم أن اليرقان الأسود قد يكون للكثرة وقد يكون للاحتباس وعلى قياس ما قيل في الأصفر وقد تجتمع اليرقانات معاً إما لأن الصفراء المنتشرة يعرض لها وللمخالطها من الدم الاحتراق فيصير سوداء ويتركّب الخلطان أو لأن في الجانبين جميعاً آفة أعني جانب الكبد والمرارة وجانب الطحال‏.‏

وقد ظن قوم أن الأصفر قد يعرض بغتة والأسود لا يعرض بغتة وذهبوا إلى أن سبب تولّد الصفراء أقوى من سبب تولد السوداء والسوداء تتولد قليلاً قليلاً وليس الأمر كذلك وإن كان الأكثر على ما قالوا‏.‏

وقد يتفق أيضاً أن يكون اليرقان الأسود بحراناً لأمراض الطحال وما يشبهها إذا لم تهتد الطبيعة إلى جهة النقص لسبب معوّق‏.‏

وأكثر أصحاب اليرقان الأصفر تعتقل طبيعتهم لاحتباس المنبه اللذاع الذي ومن كان به يرقان وترك فلم يعالجه ولم تتحلل مادته خيف عليه الخطر‏.‏

وكثير منهم يصيبه الموت فجأة‏.‏

وشرّ أصناف اليرقان الكبدي ما كان عن ورم وهو الذي ذكره أبقراط فقال‏:‏ إذا كان الكبد في الماروق صلبة فذلك دليل رديء‏.‏

وقد قال أبقراط في بعض ما ينسب إليه‏:‏ أن من اليرقان ضرباً رديئاً سريع الإهلاك ويكون في بول صاحبه شبيه بالكرسنّة أحمر اللون ويكون معه غرز في البطن وحمى وقشعريرة ضعيفة ويكون ضعف في الكلام من شدة الدوار وهذا يقتل إلى أربعة عشر يوماً‏.‏

فصل في علامات اليرقان الأصفر

اعلم أن أكثر اليرقانات الصفر والسود فإن زيد البول يُصبغ فيها وكلما كان البول أكثر صبغاً فهو أحدّ وأدل على سلامة الكبد وقوتها‏.‏

وأما الكائن عن سوء مزاج حار في الكبد فعلاماته العلامات المعلومة كانت تلك العلامات مع علامة الورم الحار أو لم تكن إذا لم يبيضّ معه الرجيع ابيضاضه في السددي بل ربما انصبغ أكثر ولا يحسّ بثقل يحس في السددي وتقل الشهوة ويكثر العطش وينحف البدن ويحمرّ البول وقلما يكون دفعة‏.‏

وإن كان سببه شدة حرافة المرة في المرارة والتهابها فيها فعلامته دوام اصفرار لون البدن وسواد الوجه وحده وبياض اللسان والهزال واعتقال الطبيعة لشدة تجفيف المرارة للثقل وبياض البول ورقته في الأول لاحتباس المرار في البدن دون الدافع ثم شدة اصفراره ثم اسوداده وغلظه وشدة نتن رائحته في الآخر‏.‏

وأما الكائن عن سوء مزاج حار في البدن كله فأن يكون البدن كله حار الملمس وفيه حكة وتكون الشهوة قليلة مع قبول للغليظ والحلو وقد يكون البراز قريباً من المعتاد إلى لين وكذلك البول وأن تكون العروق تحس حارة جيداً متغيرة اللون ولا يكون من بياض الرجيع وثقل ناحية الكبد والمرارة ما يكون في حال السدي بل ربما كان البراز منصبغاً والبدن خفيفاً ولا يختص بالكبد شيء من علاماته المفردة له ولا يكون دفعة كون ضرب من السدي‏.‏

وإن كان لورم حار أو صلب علمت علاماته مما ذكر‏.‏

وأما السدي فمن علاماتها اللازمة إبيضاض الرجيع في أكثر الأوقات أو قلة صفرته وشدة اصفرار البول في لونه وثقل في المراق والجانب الأيمن ووجع ونفخ عند الغذاء وحكّة في جميع البدن ويخف النوم على الجانب الأيسر لكن المراري منه يبيضّ معه البراز دفعة إبيضاضاً شديداً فيبض البراز أولاً ثم يحدث اليرقان‏.‏

والكبدي لا يبيض معه البراز إلا بتدريج فإن المرارة ترسل ما فيها من المرة قليلاً قليلاً إلى أن تفنى ولذلك يبيض البراز قليلاً قليلاً إلى أن يتم بياضه وقد ظهر اليرقان‏.‏

وإذا وقعت السدة في مجرى المرارة إلى الأمعاء واحتبس البراز دفعة ولم يكن في أفعال الكبد آفة سالفة ولا في الوقت إلا بعد ما يتأذى به من احتباس المرة فيها ولا يجد سبيلاً إلى المرارة احتبس دفعة وتكون مرارة الفم‏.‏

أشد والعطش قوياً‏.‏

والمراري كثيراً ما يهيجه القولنج أو يصحبه على الوجه الذي أومأنا إليه وما كان من السدي سببه برد أو تقبض دل عليه الأحوال الماضية ومن جملته حال البدن كله‏.‏

وإن كان سببه خلطاً غليظاً دل عليه التدبير المتقدم‏.‏

وأما إن كان سببه نبات شيء أو التحاماً دل عليه الدوام من اليرقان ودوام علامات السدد وقلة نفع استعمال المفتحات من الحقن وغيرها‏.‏

وما كان السبب فيه ضعف القوة الدافعة من الكبد أو المميزة لم يكن صبغ البول فيه شديداً جداً كما يكون في السقي في حال ما تكون القوة المميزة والدافعة قويتين ولا ابيض البراز ابيضاضاً ناصعاً ولم يحسّ بالثقل الذي يكون من السدة ووجد في سائر أفعال الكبد ضعف وربما صحبه ذرب‏.‏

وعلامة ضعف الكبد وما كان السبب فيه ضعفاً من قوى المرارة كان مع غثيان شديد ومرارة فم من غير ثقل وكان تولده قليلاً قليلاً وكان الصبغ في البراز بين الأصفر والأبيض لكنه يكون في البول قوياً جداً يرقانياً إذا لم يكن هناك ضعف من قوى الكبد المميزة والدافعة‏.‏

وقد ظن بعضهم أن الذي يكون من المرارة مع صلاح من الكبد فإن البول يكون فيه على لونه وأحواله الطبيعية وهذا محال فإن الكبد الصالحة تدفع المرار أولاً إلى المرارة فإن لم يمكن فإلى البول وتمنع نفوذه في الدم ما أمكن ولكنه إذا كثر بقاء البول ابيض مع اليرقان أو قليل الصبغ فهو أخبث وأخوف أن يقع صاحبه في الاستسقاء لأنه يدل على أن السدد من برد‏.‏

وأما السمي فيدل عليه النهشة إن كان عن حيوان وأما إن كان عن سمّ فإنما يدل عليه سوق الصحة وجودة الأخلاط ثم عروض ذلك دفعة من غير تغيّر البراز إلى البياض‏.‏

وأما البحراني منه فعلاماته أن يكون في الأمراض الحادة ذوات البحرانات بها ويكون معه علامات أخر للبحران مثل غثيان وتهوعّ وقي مرار وشدة سهر وعطش وقلة شهوة الطعام ومرارة الفم وصغر النفس ويبس الطبيعة‏.‏

والبحراني يدلّ على البحراني فقط وأما الجودة والرداءة فتصح بالدلائل المقارنة كما نتكلم فيها في بابها‏.‏

والنبض في اليرقان الأصفر في أكثر الأحوال صغير لضعف القوة لكنه ليس شديداً لأن المرة خفيفة حارة لكنه صلب لشدة اليبوسة وليس بذلك السريع لأن القوة ليست بتلك القوية لرداءة المزاج واليرقان الأصفر كثيراً ما يخرج معه عرق أصفر‏.‏

فصل في علامات أسباب اليرقان الأسود

أما الكائن عن الطحال وحده فقد يدل عليه بأن لا يكون كان أصفر ثم صار أسود فإن الأصفر لا يكون من الطحال البتة وإن كان الأسود قد يكون من الكبد لكن الأسود الطحالي أشدّ سواداً ويقارنه علامات صلابة الطحال وعظمه وأوجاعه التي في الجانب الأيسر‏.‏

وقد يكون البراز والبول فيه أسودين وربما خرج في البراز درديّ أسود وهذا دليل قوي‏.‏

وربما سلم البول إذا لم تكن في الكبد آفة بأن لم تتعد إليها الآفة تعدياً مفرطاً فتكون سلامتها حينئذ دليلاً على أن اليرقان طحالي‏.‏

وفي هذا اليرقان قد يكون المراق متمدداً مع وجع وثقل‏.‏

وفي أكثر الأحوال تكون الطبيعة معتقلة وربما لانت ويكون الهضم رديئاً والقراقر كثيرة ويكون معه خبث نفس وغم ووسواس بلا سبب‏.‏

وربما خرج معه عرق أسود‏.‏والكائن لسدة في المجاري يدل عليه الثقل الشديد وصعوبة النوم على الجانب الأيسر‏.‏

والكائن للورم الحار والصلب يكون معه علاماتهما‏.‏

والكائن للضعف لا يكون معه ثفل فإن كان الضعف من الكبد أيضاً دل عليه علاماته‏.‏

والكائن عن الكبد فيدل عليه أن لآفات الأولى تظهر في الكبد ويكون الطحال سليماً أو مؤفاً إلا أن معه آفات الكبد الفاعلية للسوداء ولا يكون السواد شديداً خالصاً كما في الطحال‏.‏

ويدل عليه الآفة في البول فإن كان الفساد من جهة الحرارة واليبوسة كان السواد إلى الصفرة وإن كان من جانب الحرارة والرطوبة كان هناك صفرة مع حمرة كشقرة ما وإن كان من جانب البرد واليبوسة والبرد أغلب كان إلى الخضرة أو اليبس أغلب كان إلى السواد وإن كان من جانب البرد والرطوبة والرطوبة أغلب كان إلى صفر ما وفستقية وإن كانت البرودة أغلب كان إلى الخضرة وأما الطحالي فلونه واحد‏.‏

فصل في المعالجات

وأولاً في معالجات اليرقان الأصفر‏:‏ اعلم أن الفصد في علاج اليرقان متوجه نحو أمرين‏:‏ أحدهما إزالة اليرقان نفسه بما يحلله عن الجلد ودهن العين بالأدوية المعرقة والغسالة وبالسعوطات للعين وبالأدوية المسهّلة للمادة الفاعلة لليرقان والثاني ينحو نحو السبب فيقطعه‏.‏

وهو إما إصلاح مزاج وإما تقوية قوة وإما تدبير ورم وإما تفتيح سدد وإما استفراغ بفصد باسليق أو أسيلم أو العرق الذي تحت اللسان فيما وصفه بعضهم‏.‏

وإن لم يمكن ذلك فحجامة فوق موضع الكبد تحت الكتف الأيمن أو تحته في الفضاء الذي تحت الأضلاع أو استفراغ بإسهال يستفرغ المدد للمادة وإن لم يستفرغ المادة والاستفراغ بالقيء فإنه نافع في كل يرقان لا في كل زمان ولكل شخص وإما معالجة ضرر سمّ ولأن قطع السبب أولى ما ينبغي أن يقدم فيجب أن يشتغل به أولاً‏.‏

فاليرقان الذي سببه مزاج حار في الكبد أو في البدن أو في المرارة بسبب من الأسباب غير مشروب ومأكول أو منهما فإن علاجه - إن كان هناك امتلاء دموي أو صفراوي - وجب استفراغهما أول شيء‏.‏

أما الدم فبالفصد من مثل الباسليق وأما الصفراء فبالإسهال بمثل الهليلج والشاهترج وبمثل السقمونيا في الرائب‏.‏

وبالجملة فبمسهّلات الصفراء وأنواع ماء الجبن المقواة بالهليلج والسقمونيا ونحوه‏.‏

نسخة لماء الجبن جيدة‏:‏ يؤخذ من لبن الماعز ثلاثة أرطال ومن القرطم كفّ يدقّ ويمرس في اللبن ساعة ثم يصفى ويترك اللبن لينعقد في الليل ثم يصفى عن جبنه ويؤخذ ماؤه ويلقى عليه شيء من العسل أو السكّر ومن الملح الهندي وزن درهمين وإن شئت أن تجعله قوياً جعلت فيه من السقمونيا قدر دانق يشرب منه على ما يحتمل ثلاثة أيام‏.‏

ومما يجمع تنقية اليرقان مع إسهال المادة دواء بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من ماء ورق الفجل وزن أوقية ومن الخيار الشنبر سبعة دراهم ومن بزر القطونا درهم ومن الصبر دانق ومن الزعفران دانق‏.‏

وهذا صالح لما كان مع ورم حار في الكبد أو في المجاري وحمى أيضاً‏.‏

ويكون الغذاء مثل ماء الشعير والبقول وعلى ما علمت في باب أورام الكبد ليس في تطويل الكلام فيه فائدة فإذا ظهر للنضج جسرت على ما فيه السقمونيا والصبر ونحوه إذا كسرته بمثل مياه الكشوث وبالجملة ما لم يزل الورم ولم يصلح الخال فلا تطمع في علاج اليرقان نفسه‏.‏

وأما إن لم تكن حمّى وكانت القوة قوية وَذلك دليل أن لا ورم ثم كان التهاباً فعليك بالمصوصات وقرّيص السمك وقريص البقر والجداء ومياه الفواكه وعصارتها وخصوصاً ماء الرمانين على الريق وسكباج البقر وسكباج السمك وعصارة البقول الباردة فإن كثيراً من هذه - وإن كانت من الأغذية - فإن لها خاصية أقوى‏.‏

وأدوية هذا الباب أقوى في النفع وإصلاح المزاج‏.‏

ومن علاج مثل هذه الحال ما نسخِته‏:‏ عصارة ورق الفجل وعصارة التوث بالسواء يشرب منهما وزن ثلاثين درهماً فإنه أيضاً يقصد قصد نفس اليرقان وكذلك أن كان الالتهاب في المرارة وينفع هؤلاء لبن الأتان يطبخ مع يسير خل ويسقى أو عصارة الأفسنتين بماء بارد‏.‏

وقد ينفع أن يطعم العليل خبزاً فطيراً وملحاً جريشاً وهندبا ويغتذي كثيراً سبعة أيام فإن هذا يغسل المرارة ويزيل عفونتها ويغظ ما يكون فيها‏.‏

وهؤلاء لا يطلق لهم أن يشربوا شراباً إلا ممزوجاً كثير المزاج ولا أن يتعرّضوا إلا لما خف من اللحم ولمرق لحوم الطير‏.‏

ومن كان به يرقان من سبب حار فيجب أن يهجر السهر والغضب والحركة الكثيرة والحمّام وإن كانت الحرارة في البدن كله وبرّدت الكبد والمرارة برّدت العروق وخصوصاً إذا استعملت الاستحمام بمياه فاترة طبخ فيها الأدوية الباردة الرطبة‏.‏

وأما الماء البارد بالفعل والذي فيه قوى أدوية قابضة فقد يمنع تحلّل اليرقان وقد يستعمل في علاج الكبد والمرارة الحارتين ضمادات عليهما وقد يسقى منها قرص مؤلف من حبّ الخيار وبزر الهندبا وبزر الخسّ وحب القرع والصندل والطباشير والورد الأحمر أجزاء سواء يطرح على كل درهمين منه قيراط كافور ويقرص ويشرب وقد جرب منفعة تضميد الكبد وما يليها بالعصارات المبردة على الثلج وماء الصندلين والكافور حتى يحس ببرد باطن فإنه يزول اليرقان ويبيض الماء في اليوم وإن كان السبب ضعفاً في الكبد والمرارة عولج بالتدابير المذكورة في ضعف الكبد فإن علاج المرارة نفسها ذلك العلاج أيضاً‏.‏

وأما تدبير الورم فقد أشرنا إليه ههنا وأكثرنا القول في باب الكبد‏.‏

وأما السدي فالذي يعمّ كل سدة علاج السدد المذكورة في باب الكبد من الفصد ومن الإدرار إن كانت السدة في الحدبة ومن الإسهال إن كانت في التقعير وبحسب الحاجة واجتناب كل ما يقبض ويجفف‏.‏

وإن كان حاراً فإنه يضيق المجرى ويقوى السدة‏.‏

ومن الصواب أن تقدم تليينها وترطيبها ثم تتبعه التفتيح ويكون الملين تارة حاراً رطباً وتارة بارداً رطباً كما يوجبه الحال‏.‏

وإذا فتحت أخيراً أو ابتداء فمن الصواب أن تتبعه إسهالاً بحسب ما يحتمل وبحسب ما سلف من الإسهال‏.‏

واعلم أنك إذا بدأت بالإسهال فلم تؤثر أثراً فعليك بالمفتّحات القوية ثم بمسهل قوي ومن شيء قد ثبت في المجرى يسقى دفعة واحدة بحسب القوة فإن كانت السدة فما أقدر أن أذكر له دواء وقد ذكر بعضهم له دواء بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ عصارة بقلة الحمقاء النيئة وعصارة ورق الفجل النيء وماء ورق الحماض كل ذلك مأخوذ بالدق فيغلى الجميع معاً ويصفى ويجعل فيه عصارة الحمّاض مع شيء من الكرسنة مدقوقة وقال يسقى أيضاً منه شيئاً مع بزر الفجل وبزر البطيخ مقشرين مخلوطين بربعهما مر وقسط فإن كانت السدة من يبس وقحل وذلك مما يدل عليه حال البدن فليستعمل من الملينات الملطفة للصفراء مثل اللعابات ومثل السبستان ونحوه بدهن اللوز‏.‏

وأما إن كانت السدة من ورم حار فعلاجها علاجه فإذا نضج فأقدم على سقي المدرّات مثل الأنيسون والرازيانج بلا خوف‏.‏

وكذلك على إسهال الصفراء‏.‏

وإن كان الورم صلباً فالأمر فيه صعب فإنه ينبغي أن يعالج الورم الصلب إلى أن يفعل ذلك فينبغي أن تقصد قصد اليرقان نفسه بما سنذكره في الأدوية المفردة المستعملة في هذا الباب المذكورة في الأقراباذين وفي باب سدد الكبد‏.‏

ومن المفتّحات الجيدة الخاصة لهذا الباب العنصل والأسارون وأقراص تتخذ من اللوز المر وكذلك من الأفسنتين والأسارون والأنيسون والغاريقون وما فيه مع التفتيح معانٍ أخر وهو أن يؤخذ حب الصنوبر الكبار ثلاثة دراهم ومن الزبيب المنزوع العجم خمسة دراهم ومن الكبريت الأصفر نصف مثقال ومن الأفتيمون وبزر الكرفس الجبلي والحمص الأسود والكندر الأبيض من كل واحد درهمان درهمان يدق وينخل ويؤخذ من جميعها مثقال بماء الرازيانج يستعمل أياماً‏.‏

كذلك فإنه شافٍ معافٍ قد جربناه مراراً‏.‏

والشنجار من أجود أدوية اليرقان‏.‏

وأصعب هذا ما تكون السدة فيه في المجرى المراري لكن الحقن والمسهلات أوفق فيه ويتخذ مسهلاته من مثل الأفتيمون والبسفايج والغاريقون والقرطم والملح النفطي وما أشبه ذلك‏.‏

وكذلك جفنة يجعل فيها هذه الأدوية وهو جيد في معنا ذلك‏.‏

نسخة جيدة لذلك‏:‏ يؤخذ من حب الصنوبر ربع درهم ومن غاريقون ثلثاً درهم ومن عصارة الغافت وزن ثلاثة دراهم ومن السقمونيا وزن ربع درهم يحبب بعصارة الهندبا ويشرب منه درهم ويكرر مراراً‏.‏

وإذا أزمن اليرقان السددي فألجأ إلى دواء الكركم والرياق ونحوه ليفتح بقوة‏.‏

وكذلك دواه اللك وإذا كان مع السدد حمى فالقطف جيد جدا فإنه مفتح ملطّف‏.‏

وكذلك أصل خس الماء يؤخذ منه وزن درهمين بعسل وكذلك ماء الكشوث والهندبا المر بفلوس الخيار الشنبر مع دهن لوز المر والحلو‏.‏

وأما المعالجات اليرقانية التي تقصد قصد المرض نفسه وتحليله‏.‏

وإن كان فيها تفتيح السدد وسائر المنافع فمنها مشروبة ومنها غسولات ومنها سعوطات وأكثر منافعها في العين والوجه ومنها ما هو تدبير عام مثل استعمال الحمام المتواقر فإن المدار عليه وعلى ما يجري مجراه‏.‏

ومن استعمال الأبزن بالمياه المنقية وإذا أخذه للبول بال في الأبزن فإنه علاج وإذا خرج من الحمام تدثر لئلا يصيبه البرد البتة وينام متدثراً وأما ما هو غير الحمام مما استعماله استعمال الدواء فهي التي تخرج من الجلد اليرقان‏.‏

والأدوية التي تخرج ذلك فقد تخرجه إما بالإسهال وإما بالإدرار القوي وإما بالعرق‏.‏

وأجوده أن يكون على رياضة وتعب وعطش وخصوصاً إذا كان العرق شراباً وكذلك عقيب الحمام‏.‏

ومن أريد معالجة يرقانه بالتحليل ضره البرد والشمال إلا أن يراد به مقاومة الدواء الحار وجمعه كما يسقى الفلفل ثم بعد ذلك تقعد في ماء بارد‏.‏

وقد قيل أن أصحاب اليرقان يتتفعون بالنظر إلى الأشياء الصفر فإن ذلك يحرك الطبيعة إلى دفع المادة الصفراوية كلها إلى الجلد فتخف مرنة العلاج‏.‏

وأما أنا فلست ممن ينكر أمثال هذه المعالجات إنكار كثير ممن يتفلسف لها‏.‏

ومن الأدوية المشروبة المعرقة فمنها أن يسقى وهو في الأبزن أوقيتين من عصارة الفجل بنصف درهم بورق وأوقية طلاء فإنه لا يلبث أن يخرج عنه الصفار وأيضاً يؤخذ حزمة من الهليون وكف حمص ويطبخ في برمة مع خمسة أقساط ماء ويسقى منه ممزوجاً بشراب إن لم تكن حمّى‏.‏

وإن كانت الحمى سقي وحده ثم يجلس في أبزن ماء طبخ فيه البرشياوشان فيخرج منه الصفار‏.‏

وأيضاً زهر النطرون درهمين بشراب عتيق يترك ليلة تحت السماء ويسقى ويفعل من التحميم ما قيل ويسقى من إشقيل مشوي ستة أجزاء ملح محرق والشربة فلنجاران على الريق أو يسقى كرنباً بحرياً درهمين مذروراً على بيض نيمبرشت ويتحسى أو قشور الرمان وزن أربعة دراهم زرنيخ وزن درهمين يؤخذ منه ما تحمله الأورام ويسقى ثلاث أواقي من لبن الإتان أو وزن درهمين فيما فوقه حلبة ويسقى بماء وعسل ويقعد في أبزن ماء بارد أو يؤخذ برشياوشان مدقوق وزن أربعة دراهم بماء طبيخ الأنيسون أو عصارة الحماض بشيء من الشراب أو خرء الكلب الآكل العظام أبيض لا سواد فيه أربعة دراهم بالعسل وزن أو ورق السلق المجفف وزن ستة دراهم بماء العسل أو بعر الشاة بمطبوخ أو عصارة الفجل أوقيتان بنصف درهم بورق أو فودنج مجفف وزن أربعة دراهم بشراب ممزوج يفعل ذلك ثلاثة أيام أو حمّص أسود رطل رطل برشياوشان كف يطبخ حتى يذهب الثلث ويسقى منه أوقيتين أو عصارة الفجل أوقيتين‏.‏

الشراب أوقية أو حمّص أسود رطل حبّ البلسان كندر ورازيانج من كل واحد كفّ يطبخ في ستة أقساط من الماء حتى يذهب وإن لم تكن حمى شرب بشراب أو دارصيني مقدار ما يحمل ثلاث أصابع مع شراب وعسل مناصفة قشر أوقية ونصف أو مع ماء وشراب أو حبّ المحلب المقشّر من قشرته يسقى منه وزن درهمين أو فوة الصبغ وزن درهم في بيض نيمبرشت أو يؤخذ من برادة قرن الأيل ثمانية عشر درهماً فيسقى مع شراب فيه فروساطيقون أو يؤخذ حب الصنوبر ونانخواه وميويزج ويسقى العليل منه أو فلفل وخرء الكلب الأبيض الآكل العظام قدر ملعقة بشراب أو تملأ الحنظلة الملقى ما فيها شراباً أو ماء ويشرب أو يسقى من مرارة الذئب في شراب أو يؤخذ - وخصوصاً للسدد - راوند هيوفاريقون وبرشياوشان فوة الصباغين كندس أجزاء سواء والشربة درهم‏.‏

والأدوية المفردة التي تدخل في هذا الباب وهي مفتحة أيضاً أفسنتين أنيسون أسارون وج فوة الصباغين جنطيانا عيدان البلسان غاريقون كندس جوز السرو قسط زراوندين‏.‏

ومما ذكر - وهو خفيف - أن يسقى دماغ القبجة في شراب صرف أو يؤخذ في مح بيضتين اثنتين فينفعان في نصف أسكرجة في شراب ويشرب‏.‏

ومما يمدح مدحاً شديداً أن يشرب من الخراطين المجففة فإنها تنفع في الحال وكذلك مرارة الدبّ‏.‏

ومما جرب أيضاً أن يسقى أصول الحماض ويقام في الشمس ويمشي بعد ذلك ساعة حتى يحمّى ويعطش ثم يسقى طبيخ برشياوشان فإنه يعرق في الحال عرقاً شديداً أصفر وخصوصاً إن كان مع برشياوشان فوة الصبغ ونعناع‏.‏

وكذلك إن سقي عقيب الحمّام‏.‏

ومن المدرّات الخاصة به أن يؤخذ من جوز السرو وزن درهمين ويسقى مع درهم سليخة منقاة بالطلاء العتيق ثم يعد وصاحبه شاداً فإنه يبوّل اليرقان كله وقد ينتفعون بلحم القنفذ لقوة دراره وتنقيته وموافقته للكبد وهو غذاء‏.‏

وماء الكشوث إذا سقي منه اسكرجة مع بزر الكرفس والسكر الطبرزد كان نافعاً‏.‏

ومن المسهلات الخاصة به أن تقوّر الحنظلة ويرمى بما فيها ويملأ طلاء ويغلى على الجمر ويصفّى ويسقى‏.‏

ومما جربناه أيضاً أن يؤخذ من الصبر وزن نصف درهم ومن السقمونيا وزن دانقين ومن الملح النفطي ربع درهم ومن فوة الصباغين والغاريقون من كل واحد نصف درهم ويتخذ منه حب ويسقى في ماء البزور والأدوية التي ذكرناها قبل وقد ذكرنا حقناً في الأقرباذين لهذا الباب‏.‏

ومن السعوطات عصارات يسعط بها مثل عصارة قثاء الحمار وعصارة ورق الحرف وعصارة الفراسيون أو عصارة العرطنيثا كما هي أو ترضّ العرطنيثا وتنقع في لبن امرأة ليلة ثم يعصر من الغدو تفير وتقطّر أو عصارة أصل الرطبة يعصر ويغلى مع الزنبق غلية خفيفة وفيه قليل السكر ويسعط به‏.‏

أو عصارة فجل مدقوق بورقة‏.‏

ومن العصارات التي ليست بحارة جداً عصارة السلق‏.‏

ومن العصارات الباردة عصارة حي العالم أو عصارة الأفسنتين عند قوم أو عصارة الأسفيوس النهري عندي والخل نفسه إذا استنشق وأمسكه ساعة والعليل في حوض الحمام فإنه نعم العلاج‏.‏

وكذلك إن أنقع فيه الشونيز يوماً وليلة ثم يصفّى ويسعط وشمّ منه وحده وممزوجاً‏.‏

ومن غير العصارات يؤخذ من الميويزج ربع درهم يسحق ويداف بماء الكزبرة ودهن اللوز بالسوية عشرة دراهم يسعط به وهو في الابزن أو بركة الحمّام‏.‏

وربما مزج به شيء عن سعتر يابس وشيء من خل خمر‏.‏

وأما العين نفسها فيدام غسلها بماء الورد وبماء الكزبرة وبماء الثلج‏.‏

وأما الغسولات لأصحاب اليرقان فمياه طبخ فيها البرشياوشان والشيح والمرزنجوش والجعدة والبابونج والأقحوان خاصة والحسك والبرشياوشان والشبث أصل فيه يجعل بسبب الحار من اليرقان فيها حمّاض الأترج فإنه شديد الجلاء بتقطيعه لكل صبغ‏.‏

وقد يتخذ من هذه الأشياء ضمّادات ويتخذ منها أدهان يمرخ بها مثل دهن الأقحوان ودهن البابونج ودهن الشبث وأيضاً دهن عقيد العنب ودهن السوسن‏.‏

وأما اليرقان البحراني فيجب إذا نقصت العلة أن تقصد فيه قصد نفس العلة بالغسولات والمدرات المنقّية‏.‏

وربما لم فإن رأيت في أبوالهم وأثفالهم قلة الصباغ فاعلم أن المادة فيها أغلظ فقو ما يعالجه به من المغسولات والمغرّيات ونحوها‏.‏

وأما السمي فعلاجه الترياق والمثروديطوس ليقاوم السمّ ثم يشرب مثل ماء التفاح الحامض وماء الرمان وعصارة الهندبا والبقة الحمقاء ولعاب بزر قطونا والأمبر باريس وجميع ما فيه تبريد مع ترياقية وليعدل المزاج ثم يقصد قصد اليرقان نفسه‏.‏

وقد جرّب أيضاً في ابتداء عروضه وخصوصاً إن كان السمّ مسقياً أن يشرب اللبن دائماً مع دهن اللوز‏.‏

وأما تدبيرهم بالأغذية فقد عرفناه في المزاج الحار بلا ضعف ظاهر ولا سدد‏.‏

وأما السددي والضعفي فتعرفه مما قيلَ في باب الكبد‏.‏

وغذاء أصحاب اليرقان ما خفّ ولطف وكان فيه تفتيح‏.‏

ومرق السمك ينفعهم خصوصاً مع ما يدر أو يلطف مما سنذكره في آخر الأبواب‏.‏

فصل في علاجات اليرقان الأسود واجتماع اليرقانين

أما الطحالي منه فتنظر هل هناك امتلاء دموي كثير فتفصد الباسليق الأيسر والأسيلم بعده ثم تشتغل بالطحال وإصلاح سدده وأورامه وضعفه‏.‏

وإن كان السبب كثرة السوداء بسبب ما يولّدها من القوي والأغذية على ما قلنا وجب أيضاً استفراغها بما يستفرغها من ذلك طبيخ أسقولوقندريون بالخربق المذكور في الأقرباذين ويستفرغ مراراً ومطبوخ الأفتيمون على هذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من الهليلج الأسود ومن الكابلي من كل واحد عشرة شاهترج سقولوقندريون بسفانج فقاح الكبر خمسة خمسة أصل الكرفس والرازيانج من كل واحد حفنة الخربق الأسود وزن درهمين يطبخ في ثلاثة أرطال من الماء حتى يبقى الربع ويلقى عليه من الأفتيمون خمسة دراهم ويغلى غلية خفيفة ثم يصفّى ويركب معه أيارج فيقرا ثلثي درهم‏.‏

وكذلك الحبوب المتخذة من الهليلج الأسود والأفتيمون والملح الهندي والغاريقون وقشور أصل الكبر‏.‏

وإذا استفرغ سقي لبن اللقاح‏.‏

وإن لم يوجد فماء الجبن المتخذ بالسكنجبين البزوري والأذخر والجعدة والأدوية الطحالية من سقولوقندريون ومن أصل الكبر ونحوه ومياه طبخ فيها ورق الطرفاء وأصوله وماء ورق الكبر وماء ورق الفجل والسكنجبين وكذلك ماء عنب الثعلب وماء الكرفس إن كانت حرارة‏.‏

والسكنجبين المطبوخ فيه سقولوقندريون وورق الكبر وثمرة الطرفاء والجعدة‏.‏

وإن كان في الطحال ورم حار فيجب أن لا يفرط في المسخّنات‏.‏

وإن كان في سدد فالمفتّحات القوية المذكورة في باب الكبد نافعة فيه أيضاً‏.‏

وسنذكر في باب سدد الطحال أدوية تخصّه‏.‏

وإن كان بسبب ضعف جذب من الطحال فمن الواجب أن يوضع عليه المحاجم بلا شرط وأن يستعمل الرياضة وضمادات تقوّي الطحال مثل ما يتخذ من الأفسنتين والقردمانا وفقاح الأذخر والحاشا والقنطريون وأصل الكرفس من كل واحد جزء ومن الورد جزءان ومن المقل جزء ونصف ومن الأشق سبعة أجزاء وعشر جزء ويضمّد به وإذا غسل غسل بخل ثقيف يغلى فيه الشبث والبورق والملح والسذاب والفوذنج‏.‏

وإن كان السبب في اليرقان الأسود حرارة الكبد عالجت الكبد بالمطفّئات‏.‏

وإن كانت برودة عالجتها بالترياق الأكبر خاصة وبالأدوية المعلومة لها‏.‏

وإن كان السبب فيه البدن بكليته فعلت أولاً ما يجب بالكبد لتنقية العروق ثم البدن‏.‏

وأما نفس اليرقان فتعالجه بما يعالج به نفس اليرقان الأصفر وبالقوية منها‏.‏

وإذا اجتمع اليرقانان معاً وكان امتلاء واحتيج إلى الفصد فصد من اليدين جميعاً أو يجعل بينهما أياماً ويجمع بين التدبيرين ويسقى بينهما مطبوخ الأفسنتين والأفتيمون وتجمع مياه أوراق الفجل والطرفاء والخلاف من كل واحد أوقية ونصف ماء عنب الثعلب ثلاث أواق ماء ورق الكبر أوقيتان يجمع ويغلى جميعاً مع وزن عشرة دراهم خيار شنبر ويلقى عليه وزن ثلثي درهم أرياج فيقرا ووزن دانقين زعفران ووزن ثلاثة قراريط سقمونيا مشوي في السفرجل ثم يصبر يومين وبعد ذلك يشرب ماء الجبن والسكنجبين‏.‏

وأما الأغذية في جميع ذلك فالأغذية الخفيفة المعلومة والسمك الرضراضي ومرق الفراريخ المسمنة ومن البقول الهندبا والكرفس المربيان خاصة


المقالة الثانية باقي أحوال الطحال
فصل في كلام كلّي في أمراض الطحال

قد يعرض للطحال جميع أصناف الأمراض المذكورة من أمراض سوء المزاج والتركيب كالسدد وتفرّق الاتصال ونحوها والأورام بأصنافها‏.‏

واعلم أن الطحال إذا سمن هزل البدن لأنه أولاً يوهن قوة الكبد إيهاناً شديداً بالمضادة فيقل تولّد الدم‏.‏

ومع ذلك فإنه يجب من دم ذلك القليل شيئاً كثيراً لعظمه وبالجملة فإن هزال الطحال يدل على جودة الأخلاط وسمنه على رداءة الأخلاط‏.‏

وقد تؤول أمراض الطحال إلى حميات مختلطة كما أنها قد تتولد عن تلك الأمراض فإنه قد يتولّد كثيراً من الغبّ الغير الخالصة ومن الحميات الوبائية والحميات المختلطة وأكثر أمراض الطحال خريفية ولون صاحبه إلى صفرة وسواد‏.‏

وقد تتعدى أمراض الطحال إلى المعدة فربما زاد في شهوتها وربما أبطل شهوتها وربما أحوجها عند مقاربة الهضم إلى القذف بشيء حامض تغلي منه الأرض بعد أذى وبعد وجع‏.‏

والبول الدموي جيد في آخر أمراض الطحال وكذلك الغليظ الذي فيه ثفل يتشبث والذي فيه مثل علق الدم وربما انحل به حمّى من أمراض الطحال وانحل به طحاله‏.‏

فصل في علامات أمزجة الطحال

أما الحار فيدل عليه العطش والتهاب في اليسار وفساد قيء وقوة جذب منه للسوداء‏.‏

والبارد يدل عليه ضعف جاذبيته وسقوط الشهوة وتكدر الملتحمة وكثرة القراقر والجشاء واليابس يدل عليه صلابته ونحافة البدن وغلظ الدم وشدة اسوداد اللون والرطب يدل عليه لين الجانب الأيسر ورهل البدن وسواد يضرب إلى بياض أسربي أي رصاصية اللون أو إلى كمودة‏.‏

المعالجات‏:‏ هي قريبة من علاجات الكبد ويحتاج إلى أن تكون الأدوية أقوى وأنفذ ويحتال لنفوذها بما ينفذ وبما يحفظ القوة عليها إلى أن يفعل فيها فعلها‏.‏

واعلم أن الفرق بين المعالجات الطحالية والكبدية هو في القوة والضعف والعنف والرفق فإن الكبد أولى بأن يرفق به ولا يفرط في تقوية مع يعالج به ولا يورد عليه‏.‏

الأدوية الحارة جداً مثل الخل الثقيف إلا في الضرورة‏.‏

والطحال بخلاف ذلك والطحال يحتاج أن تعان أدويته بما يحفظ قوة الأدوية وبما ينفذ‏.‏

وللطحال أدوية هي أخص به مثل قشور أصل الكبر ومثل سقولوقندريون والأشق والثوم البري وقد تحوج أمراض الطحال إلى فصد الباسليق الكبير وفصد الصافن بل فصد الوداجين‏.‏

فصل في أورام الطحال

الحارة والباردة والصلبة وصلابته التي من الورم

اعلم أنه تقل في الطحال عروض الأورام الحارة وإثباتها معاً بل متى حدثت بالطحال أورام حارة أسرعت إلى التصلب لأن الدم الذي يصل إليه لغذائه وهو الدم الغليظ يتراكم في الورم فيصلب‏.‏

وأما الباردة فيكثر فيه الصلبة منها وأما الرهلة فقد تكون في بعض الأحيان وأكثر ما تعرض فيه الأورام الحارة هو الدموي‏.‏

والصفراوي يعرض فيه أحياناً كما أن أكثر ما يعرض فيه من البارد هو الصلب ويكون في أسفل الطحال لثقل المادة‏.‏

وأشكاله أربعة المستدير العريض والطويل الغليظ والطويل الرقيق‏.‏

وأما البلغمي فتعرض فيه نادراً‏.‏

والمطحول هو الذي به صلابة في طحاله إما لغلظ جوهره - وإن لم يبلغ مبلغ الورم - وإما لورم صلب فيه‏.‏

والأول أخفّ‏.‏

قال أبقراط‏:‏ إن وجد المطحول وجعاً باطناً فهو أسلم وذلك لأن به حساً بعد‏.‏

قال‏:‏ وإذا أصابه اختلاف دمّ فهو خير أي يرجى معه انحلال مادة طحاله فإن دام حدث به زلق الأمعاء أو استسقاء وهلك‏.‏

والسبب فيه استيلاء البرد على المزاج وقيل من كانت به نوازل لم يعرض له طحال وفي هذا نظر‏.‏

وعسى أن تكون كثرة نوازله تدل على رطوبة وفي كتاب أبقراط من كان به وجع في طحاله وورم وسال منه دم أحمر وظهر بيديه قروح بيض لا تؤلم مات في اليوم الثاني‏.‏

وأو لا تسقط شهوته وقد تتخزّن أورام الطحال بالرعاف أيضاً وخصوصاً من الجانب الأيسر ويأورام عند الأذنين عسرة التقيح والانفتاح لغلظ المادة‏.‏

وأحمد أبوالهم هو الغليظ الدموي والبول الذي فيه ثفل يتشبّث وقد يدل على برء الطحال وإبلاله‏.‏

وقالوا إذا كان في البول كعلق الدم وبالمحموم طحال ذبل طحاله‏.‏

وقد يتفق في بعض الناس أن يولد عظيم الطحال ويبقى عليه زماناً طويلاً ويكون على سلامة من أحواله الظاهرة مدة عمره‏.‏

وإن كان تعرض من عظمه آفات كثيرة أيضاً بحسب المادة الفاعلة وبحسب قوة الطحال‏.‏

واعلم أن الطحال قد يرم بعد ورم الكبد على سبيل الانتقال وذلك أفضل من أن ينتقل ورم الطحال إلى الكبد‏.‏ فصل في العلامات

تشترك أورام الطحال كلها في الثقل وفي العظم من أورامه عند الوجع إلى الحجاب من الجانب الأيسر وربما علا إلى الترقوة وألم المنكب الأيسر بمشاركة الترقوّة وربما جعل النفس مضاعفاً يكون على هيئة نفس بكاء الصبي لأن الورم يعاوق الحجاب على أن يستمر في حركته النفسية فيقف وقفة للأذى ثم يعود‏.‏

وما لم يكن الورم عظيماً لم يزاحم الحجاب فإن مشاركة الطحال للحجاب أقل كثيراً من مشاركة الكبد للحجاب وأقل من مشاركة المعدة أيضاً‏.‏

وأيضاً فإن الحس يصيب انتفاخ الطحال والبدن ينحف‏.‏

وقد يعرض من أورام الطحال وخصوصاً إذا كانت في الناحية السفلى منه أن يرق الدم لأن الطحال يشتد جذبه لثقلية الدم وعكره ويعرض أن تحمّى قدماه وركبتاه وكفّاه وذلك لأن فم المعدة مشارك لأسفل الطحال لأنه يصعد منه الوريد النافض للخلط السوداوي فإن هزم حرارته الغريزية هازم طارت إلى الأطراف القوية‏.‏

ويعرض لأطراف أنفه وأذنيه أن تبرد لما يعرض فيها من رقّة الدم وسرعة الانفعال لها وقلته أيضاً‏.‏

وهذه الأعضاء شديدة الانفعال من المبرّدات والورم يفارق النفخة بعدم الثقل وأن الورم يوجعه الجسّ والنفخة ربما سكنها الغمز وأزال ألمها‏.‏

وأحدث قرقرة وجشاء‏.‏

وتشترك أورامه الحارة مع الأعراض المذكورة في الالتهاب والحمى والعطش‏.‏

لكن الصفراوي يكون التهابه أشدّ وعطشه أقوى وثقله أقلّ ويكون الوجع إلى الالتهاب أميل منه إلى التمدد ويكون اللون إلى الصفرة‏.‏

وأما أورامه الصلبة فيخبث معها التنفس ويهيج الغمّ والوسواس وفي بعض الأوقات يشتد حاله‏.‏

وأما اختلاط الذهن القوي فلن يعرض إلا عند كثرة غالبة لأن المادة السوداوية متحركة إلى غير جهة الرأس وإن كان قد يعرض من جهة أخرى هو بمشاركة الطحال للحجاب ثم الحجاب للدماغ وقد يسود اللسان من صلابات الطحال ويسودّ اللون ويحسّ صلابة من غير قريرة عند الغمز اللهم إلا أن تجامعها النفخة ولا يكون معها حمّى لازمة بل ربما كانت لا على نظام وربما كثر معها قروح الساقين وتأكل الأسنان واللثة لغلظ الدم الذي ينزل إلى الساقين وفساد البخار الذي يصعد إلى اللثة والأسنان‏.‏

وربما كان في قروح الساقين بحران لذلك فإن كثيراً من الناس الذين بهم طحال إذا عرضت لهم رياضات عنيفة انحدرت المواد إلى الساقين فتبثّرت وتخرج بها البثور التي تسمّى البطم وكثيراً ما تكون قارورة المطحول كالسليمة ولكنه إذا راض نفسه تحلل سوداؤه إلى القارورة فأورثتها سواداً لم يكن‏.‏

ولو كان السبب فيه الكلى لدام ولو في وقت الراحة‏.‏

والفصد الكثير يورم طحاله أكثر والخريف عدوّه‏.‏

وإذا كانت الصلابة في الطحال بعد ورم حار تقدمت أعراض الحار ثم بطلت إلى أعراض الصلب وكثيراً ما يقوى الطحال دفعة بنفسه أو بما يقوّيه فيقدم على جميع ما فيه من المادة الرديئة فيسهلها دردياً كثفل الزيتون‏.‏

ويدل على أنه من الطحال دون الكبد براءة الكبد من العلل ومقاساة الطحال لها وضموره لما عرض لها من تلك الأورام‏.‏

وأما الأورام الباردة البلغمية فتكون معها علامات الورم مع لين من المسّ ومع بياض من اللون فيه قليل سواد والمطحولون أزيد شهوة للطعام من غيرهم لكن القيء يعسر عليهم جداً وتكن طبائعهم معتقلة في الأكثر ويحتاجون في القيء والإسهال إلى أدوية قوية جداً‏.‏

فصل في أورام الطحال الحارة والمعالجة

تقرب معالجتها من معالجات أمثالها في الكبد من غير حاجة إلى تلك المراعاة لجانب القبض لكن مع حذر التسخين الشديد لئلا تسرع المادة إلى الغلظ والصلابة ويشارك في هذا الكبد أيضاً فإنهما مستعدان لأن ينتقلا من الأورام الحارة إلى الصلبة ولكن يجب أن تخلط بها أدوية فيها ثقطيع ما مع حرارة باعتدال وقبض وقوّة باردة مثل الشبّ‏.‏

واعلم أن الخل دخال جداً في علاج علل الطحال كلها ويجب أن تستعمل جميع الأدوية في علاجاته ويجب أن يبتدأ أولاً بالفصد من الباسليق ثم يسقى العصارات والمياه المذكورة في علل الكبد‏.‏

والذي يخص الطحال أكثر هو ماء ورق الطرفاء وماء ورد الخلاف وماء ورق الغرب وماء بقلة الحمقاء وماء البرشاوشان الرطب‏.‏

ومما ينفع فيها أن يسقى وزن درهمين بزر البقلة الحمقاء بالخلّ فإن لها خاصية في تحليل أورام الطحال وصلاباته وأن يستف من لسان الحمل المجفف كل يوم قدر ملعقة‏.‏

والغذاء ما ذكرناه في باب الكبد‏.‏

وللزرشكية خاصية نفع خصوصاً إذا كسر يبسه بالسكّر أو بالترنجبين‏.‏

إذا علمت أن السبب في ذلك مدد من دم كثير سوداوي فيجب أن تفصد الباسليق وتترك الأسليم يحتبس من نفسه إن احتبس قبل سقوط القوة وربما اضطررت إلى أن تفصد الوداج الأيسر وربما احتجت أن تتبعه بالاستفراغ بما تخرج به السوداء مما قيل في باب اليرقان الأسود ويجب أن لا تنسى القانون المذكور في علاج الصلابات من تليين يتبع كل تحليل لئلا يتحجر الخلط‏.‏

فإن فرغت من ذلك أو لم تحتج إليه كان الواجب عليك أن تستعمل الأدوية الجلاّءة المقطّعة التي ليس لها كثير حرارة‏.‏

وربما وجدت هذه الأعراض في الأدوية المفردة وربما احتجت إلى تركيب‏.‏

والأدوية المفردة التي تفعل ذلك هي الأدوية التي تجد فيها مرارة وقبضاً أو حرافة معتدلة وقبضاً وقد تجد أدوية مفردة تفعل ذلك بخاصيات فيها وإن لم يكن ظاهر الحال فيها ما أشرنا إليه فإذا وجدت دواء فيه مرارة فقط فاخلطه بخل وبشيء من الشبّ فإن الشبّ يفيد تقوية وتلطيفاً‏.‏

والكي المذكور في أمراض الطحال هو على العرق الذي في باطن الذراع الأيسر وإن لم يكن ظاهر الحال فيما أشرنا إليه‏.‏

وربما كفى التدبير الملطف في شفاء الطحال وقد يتفق أن ينفع منه التدبير المخصب للبدن إذا لم يوقع سدداً ولم يكن مغلظاً للدم أو كان كذلك لكن الكبد يقوى على إصلاحه فإن التدبير المخصب بما يرطّب الدم ويعدله ويصلحه يكسر السوداء وقد تبلغ صلابة الطحال إلى أن لا يكفي علاجها الاستعانة بما يشرب دون ما يضمّد به وكل لبن غير لبن اللقاح رديء للطحال‏.‏

والأدوية المفردة التي تستعمل لهذا السبب يشبه أن يكون أفضلها قشر أصل الكَبَر فإنه كثيراً ما أخرج بولاً وغائطاً دموياً ودردياً وشفى وخصوصاً إذا شرب مع السكنجبين البزوري الضارب إلى الحموضة وليس هو وحده بل ومثل قنطريون وعصارته وخصوصاً الدقيق وأصل السوسن وزهر الملح والوج معجوناً بالعسل كل يوم ملعقة وحب الفقد والآس وكمافيطوس والكمادريوس والحبة الخضراء مع السكنجبين والفراسيون خصوصاً بماء الحدادين الذي سنذكره‏.‏

والبصل جيد غاية والأجود سكنجبينه وسقولوقندريون بعصارة الطرفاء والحرف والشونيز والغاريقون وحده بالسكنجبين أو القنطريون‏.‏

والشربة من أيهما كان مثقال إلى درهمين والأفتيمون وزن خمسة دراهم في أوقية من السكنجبين‏.‏

فإن هذا إذا كرر أسهل ما في الطحال وأضمره والأشق والترمس لا سيما طبيخه السكنجبين وطبيخ الشوبلا بالماء القراح ويشرب بالسكنجبين أو بماء طبيخ الجعدة والحمّاض البري بخل مع سكنجبين وعصارة الشوك الطري أو الشبث اليابس يؤخذ منه كل يوم درهمان ويتبع ببول والانتفاع بألبان الإبل وأبوالها شديداً جداً‏.‏

ويتناول منه الضعيف والقوي كل بحسبه‏.‏

وأجودها ما تكون الناقة قد رعت الغرب والشيح والكرفس والرازيانج وإذا ظهر من شربها إنهضام الورم وظهر في الثفل استفراغ سوداوي أقبل بعده بالتقوية أو يأخذ بالبطم المنقوع بالخلّ الثقيف سبعة أيام ثم يتناول من ذلك البطم كل يوم ثلاث معالق ويتحسّى من ذلك الخل على أثره أو يسقى بزر الفجل درهم ونصف بخلّ ثقيف أو طبيخ ورق الجوز الطري مطبوخاً بخلّ الاشقيل أو ماء ورق الكبر بالسكنجبين أو الناردين بخلّ العنصل‏.‏

ومما يجري مجراه مما له خاصية وزن درهمين بزر البقلة الحمقاء بالخلّ أو البسد المسحوق جداً وزن مثقال بشيء من الأشربة الطحالية أو جرادة القرع الرخص أو القرع نفسه تدقّ بعد التجفيف ويشرب منه درهمان بالسكنجبين‏.‏

وأيضاً بزر القصب وبزر الكشوث وورق الخلاف لمرارته وقبضه وبزر الحمّاض وبزر السرمق وثمرة الطرفا وورقها أو رئة الثعلب أو كبده وزن درهمين في السكنجبين أو من طحال حمار الوحش أو من طحال الفرس والمهر أيهما كان وزن درهمين مجفّفاً‏.‏

أو تأخذ الخفافيش وتذبحها وتجففها وتدفنها وتأخذ منها ما تحمله ثلاث أصابع أو تأخذ سبعة خفافيش سمينة وتذبحها وتنقيها وتجعلها في قدر خزف وتغمر بالخل الثقيف وتطين وتترك في تنور مسجر‏.‏

فإذا أنضج يترك القدر فيه إلى أن يبرد ثم يخرج ويمرس في الخلّ ويسقى منها كل يوم درهمين‏.‏

وهذا علاج مجرّب‏.‏

وأمثال هذه الأدوية المفردة المذكورة أولاً وأخيراً يصلح أن يشرب بالسكنجبين والخلّ وأن يتخذ منها أضمدة وتقوّى بالخلّ‏.‏

وأما الأدوية المركبة المشروبة فمثل سقولوقندريون والطباشير يشرب منها درهمين بسكنجبين وأقراص الكبر وأقراص الفنجنكشث في السكنجبين وأقراص الزراوند المتخذ بقشور أصل الكبر ويسقى في خلّ شديد الحموضة وذلك إذا لم تكن نفخة‏.‏

وأقراص الفوّة وترياق الأربعة جيد جداً إذا لم تكن حمى‏.‏

أو يؤخذ من الحرف جزء ومن الشونيز نصف جزء يتخذ بعسل منزوع الرغوة والشربة ثلاثة دراهم بالخل الممزوج أو سفوف من زراوند وهليلج كابلي يؤخذ منه ملعقة ببول الإبل أو بول البقر أو قشور الكبر أربعة دراهم زراوند طويل درهمين بزر الفنجنكشت والفلفل من كل واحد ستة دراهم يتخذ منه أقراص‏.‏

ومما جرب له برشياوشان وقشور أصل الكبر وبزر الحمقاء وبزر السذاب وبزر الفنجنكشت والزوفا وأجزاء سواء‏.‏

والشربة ثلاثة دراهم في السكنجبين أو تأخذ أصول الكبر والزبيب وبزر السلجم والزوفا يدق كله وينقع في الخل يوماً وليلة وتطبخه في ماء كثير حتى يرجع إلى القليل ويمزج به السكنجبين القوي البزور ويشربه أو يسقى من خل طبخ فيه الأبهل وجوز السرو طبخاً جيداً حتى يبقى القليل ويشرب منه ما يقدر ويضمّد بثفله أو لبن اللقاح على شرطها ويسقى بحب ورق الغرب‏.‏

وأيضاً يؤخذ من الفوة اثنا عشر درهماً ومن قشور أصل الكبر ومن الزراوند الطويل ومن الايرسا من كل واحد درهمين يسحق جيداً ويعجن بالسكنجبين الحامض ويقرّص‏.‏

والشربة مثقال بماء الأفسنتين وقشور أصل الكبر مطبوخين معاً‏.‏

أو يؤخذ ورق العقيق الطري وقشور أصل الكبر وثمرة الطرفاء وسقولوقندريون وعنصل مشوي وفلفل أبيض أجزاء سواء يقرص‏.‏

والشربة مثقالان بسكنجبين‏.‏

أو يؤخذ طحال حمار الوحش وطحال المهر مجففين ويسحقان ويشرب منهما مثقال إلى درهمين بشراب ممزوج‏.‏

وقيل أن أمثال هذه الأدوية إذا سقيتها الخنازير أياماً لم يوجد لها طحال مثاقيل أو يؤخذ قشور أصل الكبر وسقولوقندريون وثمرة الطرفاء ولحاء الخلاف وفوّة وأسارون ووجّ يطبخ بالخلّ الحاذق ثم يصفى ويتخذ منه سكنجبين عسلي ويشرب منه درهم فإنه عجيب‏.‏

والمطحول إذا اشتكى قيام لا دم فيه ولا مغص أخذ من سفوف حب الرمان ثلاثة أيام أو أربعة أيام كل يوم وزن ثلاثة دراهم وجعل غذاءه نصف ما كان يغتذي فإن قيامه طحالي‏.‏

واعلم أن الأشياء الحارة ليست بكثيرة الموافقة للطحال لما يصلب ويجفف فيمنع من التحليل وإذا كان في القارورة حرارة فالأجود أيضاً أن يسقى أقراص أمير باريس ونحوها‏.‏

وهذا الدواء الذي نحن واصفوه نافع من الصلابة المزمنة العارضة في الطحال وهو أن يؤخذ أصل الجاوشير وأشق وقشور أصل الكبر‏.‏

والنوع من اللبلاب المعروف بأنطرونيون ولب العنصل المشوي وحب البان والثوم البري من كل واحد جزء يخلط الجميع ويؤخذ منه درخمي واحد بالغداة مع السكنجبين أو خل ممزوج‏.‏

آخر مجرب‏:‏ يؤخذ لب حب البان ثلاث درخميات ثوم بري ست درخميات قشر أصل الكبر أربع درخميات قسط درخمي اسطورفيون ست درخميات جعدة ثلاث درخميات أصل النبات المعروف بقوطوليدون وهو النوع المعروف بالسكرجة درخميين‏.‏

وزعموا أن هذا النوع من السكرجات - وهو نبات ورقه يشبه الآس وفي وسطه كخاتمة ماء شبيهة بالعين - شبيه بحي العالم الأكبر وحبّ اللبلاب الأكبر خمسة وعشرون عدداً أشق أربع درخميات بازاورد درخمي بزر شجرة‏.‏

مريم درخمي أو أصله ثلاث درخميات قردمانا درخمي ونصف حب الاشقيل وهو العنصل مقلواً ستة عشر درخمياً يخلط معاً ويستعمل مع السكنجبين‏.‏

والشربة منه درخمي ونصف وفي الأكثر درخميان اثنان‏.‏

وهذه أقراص أخر تفعل تلك الأفعال بعينها بل أجود وهي أن يؤخذ بزر السرمق أربع درخميات فلفل أبيض وسنبل سوري وأشق من كل واحد درخميان يقرص ويستعمل مثل التي قبله‏.‏

قرص آخر‏:‏ نافع للمطحولين منفعة بيّنة وجرب ذلك وهو أن يؤخذ أشق وثمرة العوسج من كل واحد ثمان درخميات قشر أصل الكبر وثمرة الطرفاء وفلفل أبيض وثوم برّي وعنصل منقّى مشوي من كل واحد درخميان يعجن ويقرّص القرص درخمي‏.‏

والشربة واحد منها بشراب العسل فإنه نافع‏.‏

أخرى‏:‏ يؤخذ لبّ العنصل المشوي رطلين أصل الكرم ثمانية أرطال فلفل أبيض وفطراساليون وجزر بري ودقيق الكرسنة وحبّ الصنوبر من كل واحد ثمان أواق يعجن‏.‏

وإذا استعملت شيئاً من هذه فالأحسن أن يهجر الماء أو يقل شربه ليكون الدواء محفوظ القوة ولا ينجذب إلى نواحي الحدبة من الكبد بمعونة الماء الكثير‏.‏

وأما الأضمدة فالأجود في استعمالها أن يستعمل قبلها الحمام الطويل على الريق ويكثر المقام في الابزن وإذا خرج العليل منه يتناول المقطّعات الحريفة المعطّشة مثل السمك المالح والقديد والخردل والصحناء ويسقى شراباً ممزوجاً بماء البحر ويلطف تدبيره يفعل ذلك ثلاثة أيام وفي الرابع يراض حتى يعرق ويتواتر نفسه ثم يضمد بهذا إن كان الأمر قوياً وإن كان أضعف من هذا فاقتصر على ما هو أخفّ من هذا‏.‏

وأما ماهية الأضمدة فقد تتخذ من تلك المبردات التي ذكرناها والأشق نفسه وبعر الغنم إذا ضمّد بهما بالخلّ كان ضماداً قوياً أو بعر الشاة محرقاً إذا استعمل بخل ضماد ورماد الأتون ضماد جيد إذا عجن بالخل وضمد به‏.‏

وكذلك الضمّاد بأصل الكرمة البيضاء بالخلّ أيضاً أو كبريت بخل أو ورق اليتوع بالخل أو السذاب بالخل‏.‏

وإذا أخفت إخثاء البقر الراعية فجففت أولاً ثم يطبخت بالخل كان منها ضماد جيد وربما ذر عليها كبريت أصفر‏.‏

والتضميد بزهرة الملح عجيب‏.‏

ومن ذلك تجمير حب البان بالخلّ وأيضاً الحرمل مع بزره يطبخ في الخل حتى يتهرى ويضمد به‏.‏

ومما هو أقرب إلى الاعتدال السلق المطبوخ بالخل أو أصول الخطمي معجونة بالخل‏.‏

ومن المركبات مرهم الباسليقون ومرهم جالينوس ومرهم الحكيم أسقلافيدوس الضماد الذهبي وضمّاد الصبر الجالينوس ومرهم يتخذ من قشور أصل الكبر ينقع في الخلّ ساعات حتى يلين ثم يجفف ويدق ناعماً ويتخذ منه مرهم بالشمع ودهن الحناء أو يؤخذ سواد قدور النحاس فيتخذ منه ومن دقيق الشعير والخلّ والسكنجبين فإنه ضماد نافع بالغ أو يستعمل ضماد الخردل فإنه قوي جداً‏.‏

ضمّاد آخر يحلل الصلابة وهو أن يؤخذ أشق وشمع وصمغ الصنوبر من كل واحد ثمانية درخميات علك البطم ومقل وبازاورد من كل واحد ست درخميات كندر ومرّ ودهن قثاء الحمار من كل واحد أربع درخميات تنقع الذائبة في الخل وتخلط وتستعمل‏.‏

آخر‏:‏ يؤخذ حلبة ودقيق الكرسنة من كل واحد أوقيتان أشق وصمغ البطم من كل واحد خمس أواق قشر أصل الكبر وحب الفقد وأصل الثوم البري وفوة من كل واحد درخمي شمع رطلان ينقع في الخل ويخلط في زيت عتيق ويستعمل‏.‏

أو دقيق الحلبة وخردل أبيض ونطرون أو تين مطبوخ في الخل يجعل عليه سدسه أشقاً أو يؤخذ عسل الشهد ويطلى على قطعة من طرس بقدر الورم ويذر عليه الخردل ويضمد به الطحال ويترك ما احتمل‏.‏

آخر‏:‏ يؤخذ من التين السمان عشرة وينقع في الخل ساعات ثلاثة ثم يطبخ ويهرى ويصفّى ويؤخذ بوزنه خردل وأصل الكبر مجموعين ويخلط الجميع بالسحق وربما جعلوا فيه أشقاً ومازريون بقدر الحاجة ويتخذ من جميعها طلاء أو ضماد‏.‏

آخر‏:‏ الحلبة والقردمانا والنورة والبورق بالخل ويترك أياماً أو أشق وكور ومر وكندر بالسوية بخل ثقيف يطلى ويصير عليه قطنة ويترك أياماً إلى أن يقع بنفسه‏.‏

ومما جرب واختاره الكندي سذاب وقشور أصل الكبر وأفسنتين وفوذنج وصعتر يطبخ بخل حاذق ويوضع على قطع لبود ويضمد بها حارة ويجدد كلما برد إحدى وعشرين مرة على الريق‏.‏

ومن الأضمدة الجيدة جداً أن يؤخذ من دقيق البلوط رطلان فيترك على جمر ويلقى عليه رطل نورة ويخلطان ويتخذ منهما ضماد‏.‏

آخر‏:‏ يؤخذ بورق ونورة وعاقر قرحا وخردل يجمع الجميع بالقطران ويطلى ولا يصلح مع الحمى‏.‏

آخر‏:‏ يؤخذ من العاقر قرحا خمس أواق ومن الخردل خمسة عشر درهماً ومن حب المازريون أربع أواق ومن القردمانا ثلاث أواق ومن جوز الطيب أوقية ومن الفلفل أربع أواق يجمع بخل العنصل ويكمد به الطحال ثلاث ساعات بعد أن يغسل الموضع بخردل ونطرون‏.‏

وللمزمن طلاء من أشق واللوز المرّ عشرة عشرة ومن ورق السذاب وبعر المعز والخردل الطري معجوناً ببعض العصارات النافعة وقليل خلّ ومن النطولات ما طبخ فيه الترمس والسذاب والفلفل‏.‏

ومن الأضمدة الشديدة القوية أن يتخذ من الخربق الأسود ثلاث أواق ومن الخربق الأبيض أربع أواق ومن الأشق ثلاث أواق ومن النطرون ثلاث أواق ومن السقمونيا أوقيتين فلفل ثلاثون حبة يقوّم بالشراب بعلك البطم تقويماً يحتمل الخلط بهذه كالمرهم ويطلى على الموضع بعد تسخينه بالدلك وهذا أيضاً مسهل‏.‏

وإذا لم تنفع الأدوية فيجب أن تضع المحاجم وتشرط عليها وربما وجب عند غلبة الخلط السوداوي والدم أن يفصد الوداج الأيسر ويكوى على خمسة مواضع من الطحال أو ستة ثم لا تدعها تبرأ‏.‏

فإن لم يصبر على النار استعملت الكاوي من الأدوية مثل ضمّاد التين والخردل ومثل ضمّاد ثافسيا وغير ذلك‏.‏

وإن غلبت الحرارة ولم يحتمل العليل الأضمدة القوية بخّر طحاله ببخار خلّ من حجر رخام أو حجر أسود أو يستلقي على الريق ويوضع على طحاله قطعة لبد مغموسة في الخل المسخّن وخصوصاً المطبوخ فيه السذاب أو درديّ الخلّ المسخّن‏.‏

وأجود ذلك أن يدخل العليل الحمام الحار على الريق إذا كان محتملاً لذلك ويستلقي فيه ولا يزال توضع عليه اللبود المغموسة في الخلّ واحدة بعد أخرى ما احتمل ويكرّر عليه أياماً فإنه علاج قوي‏.‏

ومما يقرب من هذا ويصلح للحار أن يؤخذ من بزر الهندبا وبزر البقلة الحمقاء والقرع المجفّف وبزر الفنجنكشت يسقى من ذلك مثقالين بالسكنجبين الشديد الحموضة ثم يعالج بعد ذلك بعلاج لبود الخلّ وكثير ممن به طحال مع حرارة نسقيه ماء الهندبا بالسكنجبين إذا كرّر عليه‏.‏

وأما الأغذية فما خفّ ودسم من المرق المتخذ مما خفّ ولطف وسخن باعتدال كما علمت والكبر المخلل وحبة الخضراء المخلّلة وسائر ما علمته في مواضع أخرى ويجب أن يستعمل مع ذلك الملطّفات مثل الخردل وما أشبه ذلك ومشروباتهم ماء الحدادين أو ماء طفئ فيه الحديد المحمّى مراراً‏.‏

فصل في معالجات الورم البلغمي في الطحال

علاجه هو المعتدل‏:‏ من معالجات الصلب مع استفراغ البلغم والسوداء فإن بلغمه سوداوي والضمّادات المتخذة من إكليل الملك والشبث وقصب الذريرة والسذاب اليابس وغير ذلك‏.‏

فصل في سدد الطحال

قد يكون من ريح ويكون من ورم ويكون من أخلاط على ما علمت‏.‏

والريحي يكون معه تمدد شديد مع خفة والورمي يكون مع علامات الورم والسدد الأخرى تكون مع ثقل ولا تصحبها أعلام الورم‏.‏

المعالجات‏:‏ هي بعينها القوية من معالجات سدد الكبد وقد أشرنا إليها هناك أيضاً‏.‏

فصل في الريح والنفخة في الطحال

النفخة في الطحال هي أن يحسّ فيه تمدّد وصلابة ونتوء ينغمز إلى قرقرة وجشاء من غير ثقل الأورام‏.‏

المعالجات‏:‏ اعلم أن الأدوية الصالحة لعلاج صلابة الطحال مقاربة في القوة الصالحة لعلاج النفخة فإنها تحتاج أيضاً إلى مفتح جلاّء يحلّل مع قوة قابضة قوية أكثر من قوة التحاليل لأن المادة ريحية خفيفة وهذه بخلاف ما في الأورام ومع ذلك فإنها أدوية هي بها أشبه وفيها أعمل ولها أصلح مثل الفنجنكشت والكمّون وبزر السذاب والنانخواه وما أشبه ذلك‏.‏

وينفع من ذلك منفعة عظيمة وضع المحاجم بالنار على الطحال ويجب أن يجوع ولا يتناول الغذاء دفعة واحدة بل تفاريق قليلة المقدار جداً ولا يشرب الماء ما قدر بل يشرب نبيذاً عتيقاً رقيقاً مراً قليلاً ولا ينام حتى تجف بطنه‏.‏

وإذا هاج على امتلاء بطنه وجع ليلاً أو نهاراً غمزه غمزاً بعد غمز واحتال للبراز ونام‏.‏

فإن لم ينفع ذلك كمد‏.‏

وإذا علمت أن المادة السوداوية كثيرة وتنفخ بكثرتها استفرغت‏.‏

ومن المشروبات أقراص بهذه الصفة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ الحرف الأبيض وزن ثلاثين درهماً يدقّ وينخل ويعجن بخل خمر حاذق ويتخذ منه أقراص رقاق صغار ويخبر في تنور أو طابق إلى أن يجف ولا يبلغ أن يحترق ويؤخذ قرص من وزن ثلاثة دراهم في الأصل قبل الخبز ويسحق ويخلط به من حبّ الفقد وثمرة الطرفاء خمسة خمسة ومن الأسقولو قندريون سبعة ويقرص‏.‏

والشربة منها ثلاثة دراهم بسكنجبين‏.‏

وتنفع أيضاً أقراص الفنجنكش أو يؤخذ كزمازك وزن عشرة دراهم حبّ المرو وزن عشرة دراهم بزر الهندبا وبزر البقلة الحمقاء من كل واحد وزن خمسة دراهم ويقرص‏.‏

والشربة منه ثلاثة دراهم بالسكنجبين السكري‏.‏

وقد ينفعه أن يستف من الفنجنكشت والنانخواه وقشور أصل الكبر والسذاب اليابس والوج مثقالاً بشراب عتيق أو بطبيخ الأدوية النافعة له‏.‏

وأما المروخات والضمادات‏:‏ فمن الأدهان دهن الأفسنتين ودهن الناردين ودهن القسط‏.‏

ومن المراهم موهم يتخذ من الكبريت والشب والنطرون والزفت والجاوشير‏.‏

وأما الضمّادات فمثل الضمّادات المذكورة في الأبواب الماضية مثل ضمّادات التين بالخلّ مع السذاب والنطرون وبزر الفنجنكشت وإكليل الملك والبابونج‏.‏

وأما النطولات فخل طبخ فيه تلك الأدوية وخاصة على ما ذكرناه في استعمالها بقطع اللبود وخصوصاً الخل المطبوخ فيه الكبر الغضّ والكرنب وثمرة الطرفاء واسقولوقندريون وورق الفنجنكشت وجوز السرو والسذاب‏.‏

وإن أريد أن تكون بقوة ولم تكن حمى جعل فيها أشق ومثل ونحوه وأيضاً الفوذنج والسذاب والأشنة والبورق مطبوخاً في الخلّ مع شيء من شبّ‏.‏

والغذاء في ذلك ما قيل في غيره‏.‏

فصل في وجع الطحال

وجع الطحال إما أن يكون لريح ونفخة أو لورم عظيم أو لتفرّق اتصال أو لسوء مزاج وقد علمت علاماتها محا قد سبق منا بيان جملة ذلك وقدمنا هناك علامة كل صنف منها وأنت واقف على جملة ما بينا وإذا كان الوجع إنما يصيبه الحس في ناحية الطحال عند الجنب الأيسر فهو ريح مستكنة بين الغشاء والصفاق فإن كانت الطبيعة يابسة احتجت إلى التحليل والإسهال حسبما تعلم واستعمل الحمّام ولا تفصد وإن قضى به عامة الأطباء إلا عند الضرورة يسيراً‏.‏

الفن السادس عشر أحوال الأمعاء والمقعدة

وهو خمس مقالات‏:‏

المقالة الأولى تشريحها الاستطلاق المطلق
فصل في تشريح الأمعاء الستة

إن الخالق تعالى جل جلاله وتقدست أسماؤه ولا إله غيره لسابق عنايته بالإنسان وسابق علمه بمصالحه خلق أمعاءه التي هي آلات لدفع الفضل اليابس كثيرة العدد والتلافيف والاستدارات ليكون للطعام المتحدر من المعدة مكث صالح في تلك التلافيف والاستدارات ولو خلقت الأمعاء معي واحدة أو قصيرة المقادير لانفصل الغذاء سريعاً عن الجوف واحتاج الإنسان كل وقت إلى تناول الغذاء على الاتصال ومع ذلك إلى التبزز والقيام إلى الحاجة وكان من أحدهما في شغل شاغل عن تصرّفه في واجبات معيشته ومن الثاني في أذى واصب وترصد وكان ممنواً بالشره والمشابهة للبهائم فكثر الخالق تعالى عدد هذه الامعاء وطول مقادير كثير منها لهذا من المنفعة وكثر استداراتها لذلك‏.‏

والمنفعة الأخرى هي أن العروق المتصلة بين الكبد وبين آلات هضم الغذاء إنما تجذب اللطيف من الغذاء بفوهاتها النافذة في صفاقات المعدة بل في صفاقات الأمعاء وإنما تجذب من اللطيف ما يماسها‏.‏

وأما ما يغيب عنها ويتوغل في عمق الغذاء البعيد عن ملامسته فوهات العروق فإن جذب ما فيها إما غير ممكن وإما عسر فتلطف الخالق تعالى بتكثير التلافيف ليكون ما يحصل متعمقاً في جزء من المعي يعود ملامساً في جزء آخر فتتمكن طائفة أخرى من العروق من امتصاص صفاقاته التي فاتت الطائفة الأولى‏.‏

وعدد الامعاء ستة أولها المعروف بالاثني عشري ثم المعروف ثم معي طويل ملتف يعرف بالدقاق واللفائف ثم معي يعرف بالأعور ثم معي يعرف بالقولون ثم معي يعرف بالستقيم وهو السرم‏.‏

وهذه الأمعاء كلها مربوطة بالصلب برباطات تشدها على واجب أوضاعها‏.‏

وخلقت العليا منها رقيقة الجوهر لأن حاجة ما فيها إلى الإنضاج ونفوذ قوة الكبد إليها أكثر من الحاجة في الأمعاء السفلى ولأن ما يتضمنه لطيف لا يخشى فسخه لجوهر المعي بنفوذه فيه ومروره به ولا خدشه له‏.‏

والسفلى مبتدأه من الأعور غليظة ثخينة مشحمة الباطن لتكون مقاومة للثفل الذي إنما يصلب ويكثف أكثره هناك وكذلك إنما يتعفن إذا أخذ يتعفن فيه‏.‏

والعليا لا شحم عليها ولكن لم تخل في الخلقة من تغرية سطحها الداخل لزجة مخاطية تقوم لها مقام الشحم والمعي الإثني عشري متصل قعر المعدة وله فم يلي المعدة يسمى البواب‏.‏

وهذا بالجملة مقابل للمريء فكما أن المريء إنما هو للجذب إلى المعدة من فوق فكذلك هذا إنما هو للدفع عن المعدة من تحت فهو أضيق من المريء واستغنى في الخلقة عن توسيعه توسيع المريء لأمرين‏.‏

أحدهما أن الشيء الذي ينفذ في المريء أخشن وأصلب وأعظم حجماً والذي ينفذ في هذا المعي ألين وأسلس وأرقّ حجماً لانهضامه في المعدة واختلاط الرطوله المائية به‏.‏

والثالْي‏:‏ أن النافذ في المري لا يتعاطاه من القوى الطبيعية إلا قوة واحدة وإن كانت الإرادية تعينها فإنها تعينها من جهة واحدة وهي الجاذبة فأعينت بتفسيح المسيل وتوسيعه‏.‏

وأما النافذ في المعي الأول فإنه ينفعل عن قوتين‏:‏ إحداهما الدافعة التي هي في المعدة والأخرى الجاذبة التي في المعي ويرافدها العقل الذي يحصل بجملة الطعام فيسهل بذلك اندفاعه في المسيل المعتدل السعة وهذه القصبة تخالف المري في أن المريء كجزء من المعدة مشاكل لها في هيئة تأليفها من الطبقات‏.‏

وأما هذه القصبة فكشيء غريب ملصق بها مخالف في جوهر طبقاته لطبقتي المعدة إذ كانت المعدة تحتاج إلى جذب قوي لا يحتاج إلى مثله المعي فلذلك الغالب على طبقتي المعي الليف الذاهب في العرض ولكن المعي المستقيم قد ظهر فيه ليف كثير بالطول لأنه منق للأمعاء عظيم النفع يحتاج إلى جذب لما فوقه ليستعين به على جودة العصر والدفع والإخراج فإن القليل عاص على المخ والعصر ولذلك خلق واسعاً عظيم التجويف وخلق للمعي طبقتان للاحتياط في أن لا يفشو الفساد والعفن المهيأ لهما عند أدنى اَفة تلحقه سريعاً ولاختلاف الفعلين في الطبقتين وخلقت هذه القصبة مستقيمة الخلقة ممتدة من المعدة إلى أسفل ليكون أول الاندفاع متيسراً فإن نفوذ الثقيل في الممتد المستقيم إلى أسفل أسرع منه في المعوج أو المضطجع وكانت هذه الخلقة فيها أيضاً نافعة في معنى آخر وهو أنها إذا نفذت مستقيمة خلت يمنتها ويسرتها مكاناً لسائر الأعضاء المكتنفة للمعدة من الجانبين كشطر من الكبد يمنة وكالطحال يسرة وسائر الامعاء ولقبت بالإثني عشري لأن طولها هذا القدر من أصابع صاحبها وسعتها سعة فما المسمى بواباً‏.‏

والجزء من الأمعاء الرقيقة التي تلي الإثني عشري يسمى صائماً‏:‏ وهذا الجزء فيه ابتداء التلفف والانطواء والتلوي وكان فيه مخازن كثيرة‏.‏

وقد سمّي هذا المعي صائماً لأنه يوجد في الأكثر فارغاً خالياً‏.‏

والسبب في ذلك تعاضد أمرين‏:‏ أحدهما أن الذي ينجذب إليه من الكيلوس يسرع إليه الانفصال عنه فطائفة تنجذب نحو الكبد لأن العروق الماساريقية أكثرها متصل بهذا المعي لأن هذا ا المعي أقرب الأمعاء من الكبد وليس في شيء من الأمعاء من شعب الماساريقا ما فيه وبعده الإثنا عشري وهذا المعي يضيق ويضمر ويصغر في المرض جداً وطائفة أخرى تنفصل عنه إلى ما تحته من الأمعاء لأن المرة الصفراء تتحلب من المرارة إلى هذا المعي وهي خالصة غير مشوبة فتكون قوية الغسل شديد تهييج القوة باللذع فيما تغسل تعين على الدفع إلى أسفل وبما تهيج المافعة تعين على الدفع إلى الجهتين جميعاً أعني إلى للكبد وإلى أسفل فبعرض بسسبب هذه الأحوال أن يبقى هذا الجزء من الأمعاء خالياً ويسمى لذلك صائماً‏.‏

ويتصل بالصائم جزء من المعي طويل متلفف مستدير استدارة بعد أخرى‏.‏

والمنفعة في كثرة تلافيفه ووقوع الاستدارات فيه ما قد شرحناه في القصول المتقدمة وهو أن يكون للغذاء فيه مكث ومع المكث اتصال بفوهات العروق الماصة بعد اتصال وهذا المعي آخر الأمعاء العليا التي تسمى دقاقاً والهضم فيها أكثر منه في الأمعاء السفلى التي تسمى غلاظاً فإن الأمعاء السفلى جل فعلها في تهيئة الثفل للإبراز وإن كانت أيضاً لا تخلو عن هضم كما لا تخلو عن عروق كبدية تأتيها‏.‏

بمص وجذب‏.‏

ويتصل بأسفل الدقاق معي يسمى الأعور وسميَ بذلك لأنه ليس له إلا فم واحد منه يقبل ما وقد خلق لمنافع منها أن يكون للثفل مكان يحصر فيه فلا يحوج إلى القيام كل ساعة وفي كل وقت يصل إلى الأمعاء السفلي قليل منه بل يكون مخزناً يجتمع فيه بكليته ثم يندفع عنه بسهولة إذا تم ثفلاً ومنها أن هذا المعي هو مبدأ فيه ثم استحالة الغذاء إلى الثفلية والتهيئة لامتصاص مستأنف يطرأ عليه من الماساريقا وإن كان ليس فيه ذلك الامتصاص وهو متحرك ومنتقل ومتفرق بل إنما يتم إذا سلم من الكبد وقرب منها ليأتيه منها بالمجاورة هضم بعد هضم المعدة الذي كان بالسكون والمجاورة بعد وهو مجتمع محصور في شيء واحد يبقى فيه زماناً طويلاً وهو ساكن مجتمع فتكون نسبته إلى الأمعاء الغلاظ نسبة المعدة إلى الدقاق‏.‏

ولذلك احتيج إلى أن يقرب عن الكبد ليستوفي من الكبد تمام الهضم وإحالة الباقي مما لم ينهضم ولم يصلح لمص الكبد إلى أجود ما يمكن أن يستحيل إليه إذ كان قد عصى في المعدة ولم يصل إليه تمام الهضم لسبب كثرة المادة وسبوق الإنفعال وسبوق الإنفعال إلى ما هو أطوع لغمور ما هو أطوع لما هو أعصى‏.‏

والآن فقد تجرد ما هو أعصى فإذا فاتته قوة فاعلة صادفته مهيأ مجرداً لا عن الفضل الذي من حقه أن يستحيل ثفلاً وكان موجوداً في الحالين جميعاً لكنه كان في المعدة مع غامر آخر وفي الأعور كان هو الغامر وحده وكان الذي يخالطه أولى بأن ينفعل خصوصاً ولم يخل في المعدة عن انفعال ما وانهضام واستعداد لتمام الإنفعال والإنهضام إذا خلا لتأثير الفاعل‏.‏

فالمعي الأعور معي يتم فيه هضم ما عصي في المعدة وفضل عن المنهضم الطائع وقلما يغمره ويحول بينه وبين ما يمتص من الكيموس الرطب وصار بحيث القليل من القوة يصلحه إذا وجده مستقراً يلبث فيه قدر ما يتم انهضامه ثم ينفصل عنه إلى أمعاء تمتص منها‏.‏

وقوم قالوأ أن هذا المعي خلق أعور ليثبت فيه الكيموس فيستنظف الكبد ما بقي فيه من جوهر الغذاء بالتمام وحسبوا أن الماساريقا إنما تأتي الأعور وقد أخطأوا في هذا وإنما المنفعة ما بيناه وهذا المعي كفاه فم واحد إذ لم يكن وضعه وضع المعدة على طول البدن‏.‏

ومن منافع عوره أنه مجمع الفضول التي لو سلكت كلها في سائر الأمعاء خيف حدوث القولنج وإذا اجتمعت فيه تنحّت عن المسلك وأمكن لاجتماعها أن تندفع عن الطبيعة جملة واحدة فإن المجتمع أيسر اندفاعاً من المتشبث‏.‏

ومن منافعه أنه مأوى لما لا بدّ من تولده في المعي أعني الديدان والحيات فإنه قلما يخلو عنها بدن وفي تولّدها منافع أيضاً إذا كانت قليلة العدد صغيرة الحجم‏.‏

وهذا المعي أولى الأمعاء بأن ينحدر في فتق الأربية لأنه مخلى غير مربوط ولا مشدود لما يأتيه من الماساريقا فإنه ليس يأتيه عن المامساريقا شيء فيما يقال ويتصل بالأعور من أسفله المعي المسمى بقولون وهو معي غليظ صفيق كما يبعد عن الأعور يميل ذات اليمين ميلاً جيداً ليقرب من الكبد ثم يأخذ ذات اليسار منحدراً فإذا حاذى الجانب الأيسر مال إلى اليمين وإلى خلف منحدراً أيضاً فهناك يتصل بالمستقيم وهو عند مجازه بالطحال يضيق ولذلك ما كان ورم الطحال يمنع خروج الريح ما لم يغمز عليه‏.‏

والمنفعة في هذا المعي جمع الثفل وحصره وتدريجه من الاندفاع بعد استصفاء فضل من الغذاء إن كانت فيه وهذا المعي يعرض فيه القولنج في الأكثر ومنه اشتقّ اسمه‏.‏

والمعي المستقيم وهو آخر الأمعاء يتصل بأسفل القولون ثم ينحدر منه على الاستقامة فيتصل بالشرج متكئاً على ظهر القطن متوشعاً يكاد يحكي المعدة وخصوصاً أسفله‏.‏

ومنفعة هذا المعي قذف السفل إلى خارج وقد خلق الخالق تعالى له أربع عضلات كما علمته وإنما خلق هذا المعي مستقيماً ليكون اندفاع الثفل عنه أسفل والعضل المعينة له على الدفع ليست فيه بل على المراق وهي ثمان عضلات وهي ثمان عضلات فليكن هذا المقدار كافياً في تشريح الأمعاء وذكر منفعتها‏.‏

وليس يتحرك شيء من هذه اّلأعضاء التي هي مجرى الغذاء بعضل إلا الطرفان أعني الرأس وهو المريء والحلقوم والأسفل وهو المقعدة وقد تأتي الأمعاء كلها أوردة وشرايين وعصب أكثر من عصب الكبد لحاجتها إلى حس كبير‏.‏

فاعلم جميع ذلك إذ فصل في كلام في استطلاق البطن من جميع الوجوه والأسباب حتى زلق الامعاء والهيضة والذرب واختلاف الدم واندفاعات الأشياء من الكبد والطحال والدماغ ومن البدن وفي الزحير‏:‏ اعلم أن كل استطلاق إما أن يكون من الأطعمة والأغذية والهواء المحيط وإما أن يكون من الأعضاء‏.‏

ولنتكلم أولاً في الكائن من الأعضاء‏.‏

فالكائن من الأعضاء إما أن يكون من المعدة وإما من الماساريقا وإما من الكبد وإما من الطحال وإما من الأمعاء وإما من الرأس وإما من جميع البدن‏.‏

ويشترك جميع ذلك في أسباب فإنه إما أن يتبع ذلك سوء مزاج يضعف الماسكة أو الهاضمة أو الدافعة أو يقوي الدافعة‏.‏

وكل ذلك إما سوء مزاج مفرد وإما أو سوء مزاج مع مادة مستكنة في الأعضاء أو لاطخة لوجوهها أو مرض آليّ من رض أو قرحة أو فتق‏.‏

والكائن عن الكبد قد فرغنا منه وذكرنا فيه ما يكون بسبب مزاجها وأورامها وسددها وغير ذلك‏.‏

وكذلك ذكرنا ما يكون من الماساريقا‏.‏

وأما الكائن عن الدماغ فهو الذي يكون بسبب نوازل تنزل منه إلى المعدة والأمعاء فيفسد الغذاء وتنزله وتنزل هي بنفسها معه لزلقها ولدفع الدافعة‏.‏

وأما الكائن عن المعدة فليس كله يكون غير منهضم بل قد يكون منهضماً انهضاماً ما ويكون غير منهضم‏.‏

وسبب ذلك ضعف القوة الماسكة في المعدة فلا تطيق حمل الغذاء إلا إلى زمان ما قد ينهضم فيه وقد لا ينهضم ثم لا تقدر على تدريج إرساله وإخراجه‏.‏

وذلك لضعف يكون لسوء مزاج بارد في الأكثر ويكون للحار والرطب واليابس‏.‏

وأخطأ من ظن أن كل ذلك للبلغم لا غير وللمزاج البارد الرطب وإن كان هذا هو الغالب‏.‏

وهذا هو المؤدي بطوله إلى الاستسقاء وهو في الجملة صعب العلاج إذا استحكم‏.‏

وكثيراً ما يكون السبب بقية قوة من أدوية مسهلة لزمت سطح الأمعاء والمعدة وفوهات عروق المعدة والأمعاء وهذه ربما حفظت أدواراً‏.‏

وكثيراً ما يؤدي إلى سحج رديء وقروح وقد يكون هذا المعدي بسبب ضعف الهضم فيفسد ويستدعي الدفع وقد يكون لزلق في المعدة من رطوبات فلا يمكنه من الثبات قدر الهضم فيفسد ويستدي الدفع وقد يكون لزلق في المعدة من رطوبات فلا يمكنه من الثبات قدر الهضم‏.‏

وليس هذا في الحقيقة خارجاً مما ذكرناه إلا أنا خصصناه بالإيراد في التفصيل للتنبيه‏.‏

وهذا أكثر في أنه يؤدي إلى الاستسقاء‏.‏

ويحمد أبقراط فيه الجشاء الحامض لأنه يدل على تسوّر حرارة تبخر بخاراً ما‏.‏

وإن لم تكن تامة بعدما كانت ميتة ولأن الحموضة ربما قطعت ودبغت المعدة وأورثت إمساكاً ما فتجد ذلك من حيث هو سبب وقد يكون مثل هذا الزلق من قروح فيها أو فيما يجاورها من المعي فتشاركها المعدة للوجع أو لإيذاب قروح‏.‏

وذلك في المعدة قليل وقد يكون الإسهال المعدي وإزلاق المعدة لما تحويها من أخلاط رديئة تنصب إليها من البدن فيفسد الطعام‏.‏

وإن كان جيد الجوهر فيحوج إلى قذفه أو إنزاله وإن كانت الناحية العليا أقوى لم تندفع إليها ولم تخرج بالقيء بل بالإسهال‏.‏

وربما لم يكن إسهال تلك الأخلاط لسبب إفسادها الطعام وإحواج المعدة إلى قذفْه بل قد تكون فيه قوة تكرهها المعدة فتدفعه وما معه أو يكون فيه نفسه قوة مسهلة أو مزلقة أو مقطّعة ساحجة كما يفعله أكثرة انصباب السوداء إلى فمّ المعدة فيصير ذلك سبباً للإسهال المعدي‏.‏

وقد يكون ذلك بسبب رياح ونفخ تولّدت فأفسدت الهضم فعرض ما ذكرناه‏.‏

وقد يكون الزلق ليس بسب شيء غير المأكول من ضعف ماسكة أو مخالطة مفسد بل بسبب المأكول لا لكيفيته بل لكمّيته فإنه إذا كثر وقهر القوة الماسكة خرج كما دخل وقد يكون بسبب أنه فسد إما لكثرته وإما لقلته كما علمت وإما لسوء ترتيبه ثم استتبع‏.‏

وربما كان الإسهال المعدي لسبب أوجاع تكون في المعدة أو ما يجاورها فيعرض ضعف القوة الماسكة منها‏.‏

وتلك الأوجاع قد تكون عن رياح وعن أورام وعن سوء مزاج مختلف جميع ذلك منها أو ما يتأذى إليها مما يجاورها‏.‏

وأما الكائن عن الطحال فلقوة دافعته وكثرة السوداء أو لضمور صلابة وتحلّل مادتها أو لانفجار أورامه‏.‏

وأما الكائن من الأمعاء فلنذكر أولاً ما يكون من الأمعاء الخمس العليا فنقول أن الإسهال الكائن منها إما أن يكون مع سحج وإما أن لا يكون‏.‏

والسحج هو وجع الجارد من سحج الأمعاء وذلك الجارد إما من موادّ صفراوية أو دموية حادة‏.‏

أو صديدية أو مدية أوّ درردية تنبعث عن نفس الأمعاء أو عما فوقها فتصير إلى الأمعاء والكبد من هذا القبيل وقد سلف كلامنأ المستقصى فيه والكبد الورمي أسلم من الكبد الضعفي وأقبل للعلاج‏.‏

والسحج والإسهال الطحالي والمراري والمدّي والذي يكون من قروح في المعدة والمريء كله من قبيل ما يبعث المادة إلى المعي‏.‏

وليس كلامنا الآن فيه بل في الذي عن نفس الامعاء‏.‏

وذلك إما عن ورم في الأمعاء وإما للذع مرار أو دم انصب من الكبد شديد الحرارة أو انفتاق عرق في الأعالي والأسافل أو لدواء مسهل جرح الأمعاء مثل شحم الحنظل أو من قلاع قروح مع عفونة وتأكل أو قروح بلا تأكل وعفونة أو قروح نقية أو قروح وسخة‏.‏

وهي إما أن تكون في الأمعاء الغلاظ وهي أسلم أو في الأمعاء الدقاق وهي أصعب وخصوصاً الواقع في الصائم فإنه يشبه أن لا تبرأ قروحه فضلاَ عن خرقه لكثرة عروقه وعظمها ورقة جسمه وسيلان المرار الصرف إليه من المرارة من غير خلط آخر ولأنه عظيم غائلة الأذى لقربه من عضو رئيس هو الكبد فليس شيء من الأمعاء أقرب إليه من الصائم‏.‏

والدواء أيضاً لا يقف عليه بل يزلق عنه‏.‏

والقروح تكون من سحج ثفل ومن حدة مرار أو ملوحة خلط أو شدة تشبّثه للزوجته فإذا انقلع خرج أو لانفجار الأورام وسائر الاستفراغات المختلفة المؤذية بمرورها‏.‏

وما كان من السحج السوداوي واقعاَ على سبيل الابتداء فهو قتال لأنه يدل على سرطان متعفن‏.‏

وما كان في آخر الحميات فهو قتال جداً وإن لم يصر بعد سحجاَ بل كان بعد إسهالاً سإوداوياً خصوصاً الذي يغلي على الأرض وله رائحة حامضة وإن كانت القوة باقية بعد بل وإن كان في الصحة أيضاَ فإن هذا الصنف من السوداوي لا يبرأ صاحبه‏.‏

وأما إذا لم تكن له هذه الخاصية ولم يكن يغلي ولا رائحته حامضة فهو فضل سوداوي تدفعه الطبيعة وقد ترجى معه العافية‏.‏

والقرحة قد تتولد عقيب الورم وقد تكون عن شيء قاشر وجارد ابتداء مثل دواء مسهل أو غذاء لزج يلزق ثم ينفصل قاشراً جارداً أو غذاء صلب يسحج بمروره وقد يكون عن أخلاط أسهلت ثم قرحت‏.‏

وحد زمان تولدِ القرحة عن الإسهال المراري أسبوعان وعن البورقي شهر وعن السوداوي من أربعين يوماً إلى أكثر من ذلك‏.‏

وكثيراً ما تنثقب الأمعاء من صاحب القروح فيموت في الأكثر‏.‏

وربما كان بعضهم قويأ فيبقى مدة ويجتمع العفل في بطنه وكأنه مستسقي ثم يموت‏.‏

وأما في أكثر الأمر فإذا بلغ القرح أن يخرج من جوهر الأمعاء شيئاً له حجم أدى إلى العفونة وإلى إسقاط القوة بمشاركة المعدة وإلى الموت‏.‏

فكيف إذا انثقب وخصوصاً بعض الأمعاء العليا‏.‏

وقد حكى قوم أنه قد انثقب بعض الأمعاء السفلى لرجل نم انثقب المراق والبطن ورم حدث بها محاذياً للثقب ومشاركاً لتلك العفونة والآفة كأنه ثقب البطن أيضاً هناك وكان يخرج الوجع منه وعاش الرجل‏.‏

وهذا وإن كان في جملة الممكن فهو من جملة الممكن البعيد وأبعد منه أن يعيش والثفل ينصب إلى فضاء البطن‏.‏

قالوا إذا وقع انثقاب المعي والبطن بإزاء الصائم لم يسكن الجوع ولم يثبت شيء في المعدة وذبل صاحبه‏.‏

وانتفخ بطنه ومات‏.‏

وأصناف السحج دموي وصديدي ومري ومدي وخراطي ومخاطيّ وزبدي وقشاري‏.‏

والمري أسلم ويتدارك‏.‏

وكثيراً ما يكون من أمراض حادة وحميات محرقة وغبية وأكثر ما يكون بحراناً لها والمدي إذا ابتدأ مدياً فإما أن يكون سببه انفجار دبيلات وأورام في الأحشاء دفعته الطبيعة إلى الأمعاء وهو أسلم وهذا القسم لا يكون بالحقيقة معوياً وكثيراً ما يؤدي إلى المعوي ويحدث منها فساد في آخر الأمر وكثيراً ما يتبعه اختلاف مدي ولا يحتبس ويكون أكثر ذلك قيحياً مدياً وربما خالطه‏.‏

إما أن لا يكون سببه ذلك ولا يكون في الأعضاء الباطنة ورم نضيج ينفجر فيكون من جهة سرطان متعفّن في الأحشاء ولا برء له لكثرة ما يصاك وقلة ما يجد من السكون ولصعوبة العلة في نفسها‏.‏

وأما الصديدي فإما عن ذوبان وإما عن رشح من ورم هو في طريق النضج‏.‏

وأكثره ليس بمعوي‏.‏

وأما المموي فمنه واقع دفعة ومنه واقع يسيراً يسيراً‏.‏

والأول سببه انفتاح عرق وانحلال فرد‏.‏

وإذا لم يصحبه وجع ما فليس من الأمعاء بل من أحشاء آخرى وخصوصاً إذا اقترن بذلك علامات آخرى‏.‏

وقد يكون من الأمعاء أيضاً بلا وجع إذا كان على سبيل انفتاح فوهات عروقها من غير سبب آخر وهو أسلم‏.‏

وإذا كان الشتاء يابساً شماليا ثم عقبه ربيع مطير جنويي وصيف مطير أكثر إسهال الدم‏.‏

وكذلك إذا كان الشتاء جنوبياً والربيع شمالياً قليل المطر وخصوصاً في الأبدان الرطبة وأبدان النساء‏.‏

وإذا جاء صيف ومد بعد الربيع الشمالي والشتاء الجنوبي أكثر الإسهال والسحج وكان سببهما كثرة النوازل‏.‏

وقد يكثر إسهال الدمم في البلاد الجنوبية ومع هبوب الجنائب وكثرة الأمطار لتحريكها المواد وإرخائها المسام وخصوصاً عقيب نوازل مالحة‏.‏

وأما الذي يكون من إسهال الدم بعد إسهال مراري وسحج مراري ومع وجع فهو أردأ وخصوصاً إذا سبقت الخراطة ثم جاء دم صرف فإن ذلك يدل على أن العلة توغلت في جرم الأمعاء‏.‏

وأما الخراطي فهو عن انجراد ما على وجوه الأمعاء‏.‏

وأما المخاطي فهو لرطوبة غليظة فربما وقع الاختلاف المخاطي في الحميات المركبة وضرب من الحميات سنذكره في بابه وفي الحميات الوبائية‏.‏

وأكثر ما يكون في الوبائية يكون زبدياً‏.‏

وأما القشاري فقد يكون عن قروح المعدة ويخرج بالإسهال ولكن لا يكون هناك سحج وإذا كان مع سحج فهو عن نفس طبقات الأمعاء‏.‏

ويستدل على الغلاظ دائماً بالغلظ وفي الأكثر بالكبر وعلى الدقاق بالضدّ وهذه القشارات تخرج عند القيام ويكون أكثر خروجها عند الحقن الغسّالة‏.‏

قال أبقراط‏:‏ الخلفة العتيقة السوداوية لا تبرأ وقال أيضاً إذا كان الاستفراغ مثل الماء ثم صار مثل المرهم فهو رديء‏.‏

واذا وقع عقيب الاستسقاء إسهال خصوصاً الاستسقاء الحادث عن ورم الكبد كان رديئاً ويكون ذرباً فيسهل عن المائية ولا ينقطع‏.‏

قال‏:‏ كل خلقة تعرض بعد مرض بغتة فهو دليل موت قريب‏.‏

كما قال وقد يكون مع الاستسقاء ذرب لاينقطع ولا يفيد لأنه لايسهل المائية بل يسهل ما يضعف به البدن‏.‏

وقد يؤدي السحج وقروح الأمعاء إلى الاستسقاء‏.‏

ومن كان به مع المغص كزاز وقيء وفواق وذهول عقل دلّ على موته‏.‏

وفي كتاب أبقراط‏:‏ من كان به دوسنطاريا وظهر خلف أذنه اليسرى شيء أسود شبيه بالكرسنة واعتراه مع ذلك عطش شديد مات في العشرين لا يتآخر ولا ينجو‏.‏

واعلم أن الحمّى الصعبة الدالة على عظم وأيضاً سقوط الشهوة الدالة على موت القوة التي في فم المعدة والإسهال الأسود في قروح المعي كل ذلك رديء‏.‏

وأما الذي يكون من الأمعاء من غير سحج ودم ومن غير سبب من فوقها فيشارك زلق المعدة في الأسباب‏.‏

لكن الكائن عن إذابة القروح فيها أكثر مما في المعدة بل كأنه لا يكون إلا فيها فإن كانت قلاعية وكانت المادة الفاعلة لها لا تزال تسيل أدى ذلك لا محالة إلى سحج دموي وإلى إطلاق دم قوي ويشاركها في السبب لزوم قوة من دواء مسهل لفوهات العروق التي لها ولسطحها فيسهّل‏.‏

والذي يكون عن ضعف المعي والمعدة فيسمى مادة البطن‏.‏

وأكثر السبب في ذلك سعف وقروح وذوبان‏.‏

وربما اتفق أن ينفعه شيء من هذا الدم المنصب في البطن فيدل عليه برد الأطراف دفعة بغتة وانتفاخ البطن وسقوط القوة وتأد إلى الغشي‏.‏

وأما الذي يكون عن المعي المستقيم وهو المعي السادس فمنها أن يكون مع وجع ويسمى زحيراً وهو وجع تمددي وانجرادي في المعي المستقيم‏.‏

ومنه ما يكون بلا وجع‏.‏

وسبب الزحير إما ورم حار يسيل منه شيء أو ورم صلب أو ريح أو استرخاء العضلة فتخرج معه المقعدة أو تمدد يعرض وكزاز فيمنع العضلة الحابسة للبراز في نواحي المقعدة عن فعلها أو فضل مالح أو بورقي أو كيموس غليظ أو مرار مداخل أو استتباع لدوسنطاريا أو برد يصيب العضو أو طول جلوس على صلابة أو غلظ ما يخرج من الثفل وصلابته أو أخلاط حادة أو نواصير أو بواسير أو شقاق أو قروح وتأكل أو ثفل محتبس‏.‏

وأكثر ما يكون عن خلط مخاطي وبعد أن يكون مخاطياً يصير خراطياً ثم نقط دم وربما خرج بالزحير شيء كالحجر على ما حكاه بعضهم‏.‏

و ‏"‏ جالينوس ‏"‏ يستبعده‏.‏

وأكثر ما يعرض الزجير لأصحاب البلغم العفن فإنه لعفنه يبقى أثره في المعي المستقيم عند مروره كل وقت ثم يصير لزجاً لازماً مؤذياً وربما أوهم العليل أن في مقعدته ملحاً مذروراً لبورقيته‏.‏

وأسهل الزحير ما لم يكن عقيب الدوسنطاريا ومتولّداً عن الدوسنطاريا‏.‏

وقد يعرض أن تكز المقعدة والمستقيم أو يتمددا فيعرض لعضلها أن لا تحبس ما يصل إليها كما أنه يعرض لها أن تكز فلا تقدر على استنزال ما فوقها إليها‏.‏

وأما الذي يكون عن المقعدة بلا وجع فيكون دماً لا غير ويكون أكثره على سبيل دفع الطبيعة لفضل في البدن حصره في البدن أسباب الفضل من الأغذية أو احتباس سيلان أو قطع لعضو أو ترك رياضة أوسائر ما قيل في موضعه‏.‏

وهذا لا يجب أن يحتبس إلا أن يخاف سقوط النبض والقوة‏.‏

فهذه أصناف السيلان الزحيري من الأمعاء الستة‏.‏

وأما الكائن عن جميع البدن فإما على سبيل البحران وقوة من القوة الدافعة وإما على سبيل سقوط من القوة الماسكة كما يعرض للخائف المذعور والمسلول والمدقوق في آخر عمره وإما على سبيل الذوبان ويبتدىء رقيقاً ثم يصير خائراً ويشتد الجوع والوجع ثم تسقط الشهوة من الجهات وتسقط القوة وتعرض حميات وربما عرض غثيان وعسر البول ورياح وقراقر وكمودة اللون وبرد الأطراف وجفاف اللسان وإما على سبيل استحالة الأخلاط إلى فساد لحميات رديئة وشموم ضارة‏.‏

وإما على سبيل انتفاض من امتلاء شديد الماء يعرف من ترك الاستفراغ أو طرو احتباس سيلان معتاد وقطع عضو أو ترك رياضة أو قلة تحلل من البدن‏.‏

وسائر ما عرفته أو لتراكم التخم الكثيرة في دفعات فيرجع على سبيل مرض حاد وهو من جملة الهيضة‏.‏

وأما على سبيل امتناع من نفوذ الغذاء لسدد في العروق وغير ذلك‏.‏

فأما الهيضة فهي حركة من المواد الفاسدة الغير المنهضمة إلى الانفصال من طريق المعي راجعات إليه عن البدن على حدة وعنف من الدافعة فإن الأغذية إذا لم تنهضم جداً استحالت إلى أخلاط غير موافقة للبدن وتحرّكت الطبيعة إلى دفعها إذا ثقلت عليها من الجهات بأصناف من القيء المري الزنجاري والمائي أحياناً وأصناف من الإسهال‏.‏

وما كان من الهيضة سببه من فساد طعام واحد فهو أسلم ما يكون بسبب تواتر فساد بعد فساد‏.‏

والهيضة الرديئة تبتدىء أولاً ابتداء خفيفاً ثم يحدث وجع ومغص في البطن والأمعاء ويصعد إلى المعدة لكثرة ما تؤديها الأخلاط الحارة المتجهة إليها وفي الأكثر يكون إسهال وقيء معي‏.‏

فإذا اندفعت استتبعت أخلاط البدن لما عرفت من السبب فتبدأ بإسهال مراري ثم مائي خالص رهل منتن ثم ربما أدى إلى اختلاف كغسالة اللحم الطري دسم الرائحة وإلى الخراطة ثم يؤدي إلى استرخاء النبض والتشنج والعرق البارد وإلى الموت‏.‏

والصبر على العطش نافع لهم وكثيراً ما يعرض لهم بطلان النبض على سبيل الضغط والتأدي ولسبب الأعراض الفاحشة فإذا سكنت الأعراض عاد النبض ومن كان معتاداً للهيضة لم يكن له منها خطر من لم يكن معتاداً لها وهي في الصبيان أكثر‏.‏

وأكثر ما تعرض الهيضة فإنما تعرض في الصيف والخريف لضعف الهضم فيهما وتقل في الشتاء والربيع‏.‏

وقد يكثر حدوث للهيضة من شرب ماء بارد على الريق يتبع غذاء غليظاً لا سيما في الفطر من الصوم والمشمش والبطيخ مما يهيجان الهيضة‏.‏

وكثيراً ما تحتبس الهيضة فيميل نفث مادتها إلى أعضاء البول فتحدث حرقة في البول‏.‏

وأما الإسهال الواقع بسبب امتناع نفوذ الغذاء وهو السددي فهو الذي يسمى الإسهال الكائن بأدوار وذلك لأن العروق المنسدة تمتلىء في مدة معلومة إلى أن لا تحتمل ثم تستفرغ راجعة وفيما بينهما حال كالصحة‏.‏

وأكثر النوبة عشرون يوماً وربما تقدم أو تآخر لما يعلم من الأسباب‏.‏

وأما الكائن لسبب لأغذية فقد ذكرناه مرة في باب المعدة ولا بأس لو أعدنا ذلك وزدناه شرحاً‏.‏

فنقول‏:‏ أن الكائن للأغذية إما لقلتها فتفسد في المعدة الحامية كما علمت فلا تقبلها الطبيعة فتدفعها وإما لكثرتها فتمدّد وتكط أولاً تقبل الهضم وتفسد أو لثقلها أيضاً فتهبط وإما للذعها كالبصل وإما لقوة سمية فيها كالفطر أو لسرعة استحالة إلى فساد كاللبن أو لشدة رقتها فترشح ولا تحتبس عند الباب وإما لرطوبتها أو لزوجتها فتزلق أو لكثرة الحركة عليها أو لكثرة شرب الماء عليها فتكظ وتزلق أو لكثرة ما يجد من الأخلاط المزلقة كالبلغم أو الجالية كالصفراء أو لكونه غذاء كذب وهو الكثير الكمية القليل الغذاء مثل البقول‏.‏

أو لترتيب يوجب الإزلاق مثل تقديم الغذاء اللين الخفيف الهضم المزلق وتأخير الغذاء القابض العاصر أو تأخير سريع الاستحالة فيفسد ما تحته وتستدعي الطبيعة إلى الدافع‏.‏

وأما الكائن بسبب الهواء المحيط وهو أن الهواء الحار يحلل فيجفف والبارد يجمع ويحصف‏.‏

والجنوب وكثرة الأمطار والبلاد الجنوبية تطلق وربما كانت الرياح سبباً للإسهال بما يفسد من الهضم ويحرك من الغذاء‏.‏

قال أبقراط‏:‏ اللثغ يعرض لهم الذرب كثيراً يعني باللثغ الذين لا يفصحون بالراء‏.‏

والسبب في ذلك أن الرطوبة مستولية على أعضائهم العصبية وعلى معدهم لمشاركة أدمغتهم أو لسبب عم الدماغ وغيره‏.‏

وهؤلاء أيضاً يجب أن يسهلوا برفق‏.‏

وقال أيضاً‏:‏ من كان في شبابه ليّن الطبيعة أو صلبها فهو عند الشيخوخة بالضد ومن كان دائم لين الطبيعة في الشباب لم يوافقه في شيخوخته دوامه وكل خلفة تكون بعد مرض شديد والفواق إذا حدث بصاحب البطن وخصوصاً بصاحب الزحير فذلك دليل شر يدل على اليبس المذبل‏.‏

وإذا غذي المبطون الضعيف فلم يزد نبضه فلا تعالجه‏.‏

والمبطون يموت وقليلاً قليلاً يسقط نبضه ويصير دودياً ونملياً وهو مع ذلك يعيش ويعقل ثم يبطل نبضه وهو يعيش ثم يموت‏.‏

واعلم أن من يختلق أصنافاً مختلفة من المراري ومن الزبدي والفنون السمجة ولا يضعف فلا تحبسه فيؤدي به إلى أمراض صعبة أو أورام خبيثة رديئة‏.‏

العلامات‏:‏ قيل أنه إذا كان البول في الحميات الصفراوية أبيض مع سلامة الدلائل أي ثبات العقل وفقدان الصداع ونحوه فتوقع سحج الأمعاء‏.‏

ثم الفرق بين الدماغي والمعدي أن المعدي لا ترتيب له ولا أوقات بأعيانها يثور فيها بل يكون بحسب التدبير وإن كانت الهاضمة ضعيفة خرج بلا هضم وإن كانت الماسكة ضعيفة خرج سريعاً فإن كانت الماسكة والدافعة جميعاً ضعيفتين خرج سريعاً ولم يخرج كثيراً دفعة بل يواتر القيام قليلاً قليلاً وأكثره من برد‏.‏

وإن كان الضعف في غير الهاضمة خرج ما يخرج غير عادم للهضم كله بل يخرج وله هضم ما بحسب زمان لبثه في المعدة‏.‏

والذي يكون عن زلق رطوبي تخرج معه رطوبات‏.‏

والذي يكون عن زلق قروحي أو بثوري فتكون معه علامات قروح المعدة من القيء القشاري والبثور في وقد قال أيضاً من كان به زلق الأمعاء فالقيء له رديء وهذا حكم خفي العلة‏.‏

وأما الدماغي فأكثره بعد النوم الطويل محفوظ النوائب ومعه علامات النوازل وفساد مزاج الدماغ وفي الكتاب الغريب إذا ظهر في زلق الأمعاء على الأضلاع بثر بيض تشبه االحمض ودر البول وكثر مات من ساعته‏.‏

وأما الكبدي فقد ذكرنا علاماته في باب أمراض الكبد وكذلك الماساريقا‏.‏

وأما الطحالي فأكثره سوداوي وقد ذكرناه في بابه ومثل الدردي‏.‏

وقد ذكرناه ما في ذلك من العلامات الرديئة والسليمة وفرّقناه من الكبدي ودللنا على أنه يكون عند أوجاعه وأحواله الخارجة عن الطبيعة في باب أمراض الطحال وفي هذا الباب نفسه وعند ذكر الاندفاعات الكبدية‏.‏

وأما المعوي فيدل عليه وجع الأمعاء والمغص ويخالف الكبدي بما علمته من أن ذلك أكثر وله نوائب وفترات وكل نوبة أردأ من التي قبلها وأنتن وإضراره بعبالة البدن أشد وعلامات فساد الكبد معه أظهر‏.‏

واعلم أن حال الوجع والمغص والخراطة أعظم ما يرجع إليه فيعلم عند وجوده أنه من المعىِ لا محاله وإن كان مع عدمه قد يكون أيضأ من المعي والسحج وإسهال الدم الخاص بالأمعاء يحل عليه أيضاَ الوجع والمغص أيضاَ‏.‏

وربما كان إسهال دم عن انفتاح عروق ومعه سحج إذا تقرح وربما كان التقرح أولاً ثم يتبعه إسهال دم‏.‏

ويدل على أنه معوي الخراطة والجرادة وربما كانت القرحة قلاعية بعد فلا تظهر الخراطة إلا بعد حين ولكن يكون زلق موجع في موضع معلوم ويكون قدر ما يخرج قليلاً قليلاً ومتصلاً وطويل المدة‏.‏

وخروج القشار في الإسهال بلا سحج يدل على أنها من المعدة فما يليها ويدل عليه وجع المعدة وما علم في بابه‏.‏

واعلم أن الخراطة والجرادة دليلان قاطعان على القروح وإذا كانت مع ذلك منتنة الريح دلت على تأكل وإن كانت مع ذلك النتن سوداوية خيف أن تكون سرطانية ويعرف مكان القرحة أو الآفة ومبدأ خروج الدم من مكان الوجع هل هو فوق السرة أو تحتها أو من قوة الوجع فإن وجع الدقاق شديد لا يشارك الأعضاء الفوقانية‏.‏

ومن القشور هل هي رقيقة أو غليظة فإن الغليظة تكون دائماً من الغلظ والرقيقة تكون في أكثر الأمر من الدقاق والكبيرة تكون في الأكثر من الغلاظ والصغيرة من الدقاق ومن الاختلاط فإن شدة الاختلاط مما يخرج يدل على أن القرحة في المعي العليا والمنحاز عنه يدل على أنها في السفلى‏.‏

وكثيراً ما يكون الذي في السفلى وفي المقعدة يخرج دمه قبل البراز ومن زمان ما بين الوجع والقيام فإنه إن كان الزمان أطول فهو في الدقاق‏.‏

ومن حال ما يصحبه من البراز فإنه إن كان كيلوسياً أو شبيهاً بماء اللحم فهو في الدقاق ومن النتن فإن ما ينزل من الدقاق أنتن ومن الوجع فإن وجعها أشد ومن الدم الذي ربما خرج فإنه يكون في الدقاق غالباً لا يختلط بالزبل نفسه‏.‏

وإعلم أن الماء إذا كان قرحة وكان مزمناً وكان ما يخرج له قدر ثم لم يكن وجع بحسبه فالقرحة كثيرة الوسخ والفرق بين القرحة الوسخة والمتآكلة أن المتأكلة أشد وجعاً وما يخرج منها أشد نتناً وإذا السواد أقل والوسخة يكون صديدها مائياً وإلى البياض والسهوكة وإذا خرج بعد الخراطة دم كثير دل على أن القرحة عادت والعلة قويت وفني ما على وجه الأمعاء ووصل إلى جزء من المعي وكثيراً ما تكون القروح عقيب أورام سبقت فدلت بأوجاعها وبسائر ما نذكر من العلامات على أنها أورام‏.‏

وكثيراً ما تكون لأسباب آخر مما ذكرناه‏.‏

فإن كان السحج لانفتاح عروق تقدمه استفراغ دم صرف له اختلاط ما وربما كان معه وجع وربما لم يكن وربما كان له أدوار كما يكون أيضاً في غير الحادث من المعي وتقدمته علامات الامتلاء‏.‏

وإن كان عن بواسبر وأسباب سرطانية في أعلى الأمعاء كان عفناً ومعه دم أسود ويكون قليلاً متصلاً‏.‏

وربما كان له أدوار بحسب امتلاء البدن واستفراغه‏.‏

وإن كان عن رطوبات مالحة أو بورقية أو غليظة لزجة دل عليها استفراغها المتقدم وحدوث الرياح والقراقر وعدم الصبغ في البراز وما يحس من شيء انقلع من موضع ويكون الوجع كاللازم لا ينتقل إلى وإن كان عن صفراء سحجتها دل عليها استفراغها المتقدم والمخالط لخراطة إن كانت أو لبراز فيشتد صبغه وكذلك السوداوي الرديء والسليم يدل عليه تقدم ذلك النمط من السوداء ومخالطته لما يخرج حامضاَ في ريحه عالياً على الأرض أو دردياَ أسود غير حامض في ريحه ولا عالٍ ويكون معه كرب شديد‏.‏

وربما أدى إلى غشي‏.‏

واعلم أن سبب السحج والدوسنطاريا إن كان فإنما بعد يخرج مع الخراطة مثل صفراء أو سوداء أو دم حار أو بلغم عفن أو زجاجي أو ثفل يابس فالعلة في طريق الازدياد لملازمة السبب فإن انقْطع ذلك وبقيت الخراطة والجرادة والدم ونحو ذلك فإن السبب قد انقطع وبقي المسيب والأثر الحاصل عنه‏.‏

فيجب أن يقصد هو وحده بالعلاج‏.‏

وعلامة الإسهال المعوي الدموي الرديء أن يتبع سحجاً مؤلماً أو إسهالاً متواتراً ثم تبطل معه الشهوة وتنقلب النفس ويؤدي إلى الخراطة والجرادة ويهلك كثيراً‏.‏

وأما الكائن دفعة بلا وجع كثير ولا اَفة تتبعه في الشهوة وغيرها فهو سليم‏.‏

وإن كان غن غلظ الثفل فيدل عليه حال الثفل وحدوثه مع مرور الثفل وسكون الوجع عند حال لين الطبيعة‏.‏

وكثيراً ما يكون ما يخرج عصارة تنفصل عن الثفل عندما يغلظ ويجف السبب الذي يجففه فيظن إسهالاً يحتبس وفيه الهلاك‏.‏

وعلامة ذلك أن لا يكون شيء منه وأما القسم الذي قبله فأكثره يخرج بعد الثفل الذي يسحج‏.‏

وأما الزلقي منه فيدل على الفرق بينه وبين زلق المعدة هضم يسير يكون في الطعام فإذا انحدر عن المعدة لم يلبث في الأمعاء بل بادر إلى الخروج‏.‏

فإن كان سببه قروحاً دل عليه السحج وما يخرج من دلائل القروح‏.‏

وإن كان هناك بلغم لزج دل عليه أيضاً البلغم الذي يخرج معه والرياح والقراقر‏.‏

وفي البلغمي يحس بزلق شيء ثقيل وفي القروحي بالوجع تحت مكان المعدة فإن كان زلق ليس عن قروح ولا عن بلغم بل لسوء مزاج دل على ذلك عدم خروج علامات القروح والبلغم‏.‏

وأما السوداوي ِ والذوباني فيدل عليه سلامة الأحشاء في أنفسها وبراءتها من الدلائل الموجبة للإسهال عنها واشتعال البدن وحرارته وملازمة حمى دقية واختلاف لون وقوام ونتن رائحة‏.‏

فما كان من ذوبان الأخلاط كان صديداً مائياً وما كان من ذوبان اللحم الشحمي كان صديداً غليظاً كما في القروح مع دسومة وألوان مختلفة ثم يصير له قوام الشحم من غير اختلاف في قوامه ولا مائيته‏.‏

وكذلك حال ذوبان اللحم الأحمر إلا أنه يعدم الدسومة ويكون آخره دردي اللون‏.‏

وأما الكائن عن فضل وامتلاء تدفعه الطبيعة من البدن لما ذكر من أسباب إحداث الفضل والامتلاء فتدل عليه الأسباب ويدل عليه أن المستفرغ يكون دماً ضعيفاً صرفاً تقياً مع كثرة دفعة بلا وجع ولا يستتبع استرخاء ولا ضعفاً ويكون له نوائب‏.‏

وأما الزحيري فيدل على أقسامه ما يخرج مما يري والأسباب الموجودة من برد واصل أو من جلوس على صلابة أو من بواسير وشقاق وغير ذلك وما تقدم من إسهال وسحج أو لم يتقدم ومما تغلظ فيه أن يكون هناك ثفل محتبس يؤلم ويوجع ويرسل عصارة فيتوهم أنها سيلان زحير‏.‏

وربما خرج خراطة كالبلغم فيوهم أن الزحيري بلغمي فلا يجب أن تغتر بذلك بل يجب أن تتأمل السبب من وجهه على ما علمت‏.‏

والفرق بين قروحه وقروح الأمعاء التي فوقه أن ما يسيل من المعي المستقيم يقل فيه النتن أو لا يكون فيه نتن‏.‏

وإذا عرض لصاحب قروح الأمعاء وصاحب إسهال الدم أن يجمد الدم في بطنه عرضت العلامات التي ذكرناها في باب أسباب هذه العلة من انتفاخ البطن وبرد الأطراف دفعة ومن سقوط القوة والنبض وإذا عرض لصاحب هذه العلة شيء من هذا فاعلم أن الدم عرض له ذلك‏.‏

واعلم أن الدم الأسود الكائن للاحتراق إذا اتجه إلى الاخضرار فقد أخذت الطبيعة في التلافي فيخضز ثم يصفر ثم يقف‏.‏

واعلم أنه تقام أشياء كالغدد فيتوهم أنها خرط لصهروج الأمعاء وذلك لا يكون إلا مع مغص فذلك ليس بخراطة بل فضول خلط‏.‏

واعلم أن من كان به قيام واحتبس وهو باق على حاله لا تثوب إليه قوته فالسبب فيه أن واعلم أن من يقوم بالنهار أكثر منه بالليل بل يعتريه القيام كل ما تناول شهوته نهاراً فالسبب ضعف معدته‏.‏

وإذا كان بالليل أكثر فالسبب ضعف كبده وردها للغذاء‏.‏

واعلم أنه كثيراً ما أعقب القيام بإخراجه اللطيف وتخليفه الكثيف قولنجاً شديداً فاعلم العلامات والأسباب‏.‏

معالجات الإسهال مطلقاً‏:‏ أقول أولاً أنه يجب أن يشتغل بما قيل في باب إفراط إسهال الأدوية المشروبة ويقرأ ذلك الباب مع هذا الباب ثم نقول أن الإسهال يمنع من حيث هو إسهال بالقابضات والمغلظات المواد وبالمغريات وربما احتيج إلى المخدرات وأيضاَ قد يعالج الإسهال بالمدرّات والمعرفات وبموسعات المسام والمقيآت فإن هذه جميعها تحرك المادة إلى خلاف جهة الإسهال فإن خالط الإسهال حرارة جعل معها مبرّدات أو اختير منها مبرّدات واستعمال الموسعات للمسام والمعرقات من خارج البدن فإن خالطها برد جعل معها مسخّنات أو اختير منها مسخنات‏.‏

وأكثر ما يحتاج إلى المسخّنات إذا كانت القوة الهاضمة ضعيفة ثم إذا كانت سدد من أخلاط لزجة ويستعان بما قيل في باب ضعف الهضم وأكثر ما يحتاج إلى المبرّدات إذا كانت الماسكة ضعيفة والجاذبة قد تعين على حبس الظبيعة بما ينفذ الغذاء بسرعة‏.‏

وربما تدر وتعرق وربما فعل الشراب الصرف القوي العتيق هذا فإن من به إسهال ربما شرب أقداحاً من شراب بهذه الصفة بعضهما خلف بعض حتى يكون دائماً كالسكران فتحتبس طبيعته‏.‏

واعلم أن النوم من أنفع الأشياء لمن به إسهال وإذا كان مع الإسهال سعال ترك ما فيه حموضة شديدة وقبض واقتصر على ما ليس فيه ذلك من الأطعمة والأغذية واختير الباردة المغربية وكذلك كل ما جرمه صلب وفيه تقوية البدن الذي يتغذى به مثل الأسوقة ويضرّهم كل ما يسيل من الإحساء والمراق‏.‏

واعلم أن الربوب المحلاة كثيراً ما ضرت بتهييج العطش ومن حوابس الإسهال االحمام والدلك بما يوسع المسام وكثيراً ما تجذب المادة إلى ظاهر البدن من المروخات والدلوكات ومنها الأدهان الحارة كدهن الشبث ونحوه‏.‏

ومن حوابس الإسهال وضع المحاجم على البطن‏.‏

وقد جرب وضع المحاجم على بطون من بهم إسهال وسحج إذا تركت عليهم إلى أربع ساعات احتبست‏.‏

ونحن قد جربنا ذلك‏.‏

ومن حوابس الإسهال الأضمدة للمعدة والأمعاء يتخذ من المسخّنات القابضة ومن المبردات القابضة بحسب الحاجة ومن حوابس الإسهال الإسهال وذلك إذا كان سبب الإسهال خلطاً ينصب إلى المعدة والمعي فينزل الطعام ويسيله ويستفرغه ويلزم استفراغه أن تتبعه الأخلاط فإذا استؤصل ذلك واستفرغ وإن وجه التدبير‏.‏

وإذا استعملت الأدوية فابدأ بالمفردة فإن لم ينجع فحينئذ تصير إلى المركّبة والحابسة إما مجففة ميبسة وإما مقبضة وإما مبردة مخثرة وإما مغرية مسددة للمسام التي منها ينبعث‏.‏

والأدوية المفردة الباردة الحابسة مطلقاً ويحسب قوم أن الحابسة مثل الجلنار والعفص وأقاقيا‏.‏

والورد والصمغ العربي والطين الأرمني والطين المختوم والطراثيث والطباشير وخصوصاً المقلي وخصوصاً الذي ربي بالكافور وثمرة الطرفاء والعليق وحب الرمان والسماق والأمبر باريس والزراوند وبزر الحماض وبزر قطونا المقلي والكزبرة وبزر لسان الحمل وعصارة لحية التيس وبزر الورد جيد وثمرة التوت الفج وخصوصاً من السحج وعصارة القوابض مجففة وربوبها وعصارة بزر البقلة الحمقاء أوقية واحدة يشربها فيكون نافعاً والرائب المطبوخ الذي لا زبد فيه أصلا‏.‏

والأدوية المفردة الحارة الحابسة فهي مثل الكمون المقلو والنانخواه والأنيسون المقلو وقشار الكندر والمر والميعة اليابسة والدار شيشعان ومثل اللاذن نفسه يسقى منه درهم بمطبوخ والجبن العتيق المقلو يؤخذ كما هو أو يطبخ في عصارة قابضة لكنه يعطش‏.‏

وأفضل تدبيره أن يغسل بالماء والملح مرات أو يطبخ طبخاً يخرج ملحه ثم يجفف فإن الدرهم منه يحبس‏.‏

وهذا أقوى كل شيء‏.‏

والصبيان قد يشوى لهم الجوز المقشر ويدق ويعطى بسكر مقلو وماء بارد قدر جلوزة والزاجات والانفحات عاقلة وأنفحة الجدي قد يسقى منها الصبي ربع درهم في ماء بارد وللكبير فوق ذلك ووزن درهم واحد من أنفحة الأرنب فإنه يجبس البطن في وقت ويجب أن يبتدأ في سقي الأنافح من ذانق فإن لم ينفع زدت منها إلى ما لا تجاوز به في الوزن وزن درهم والجبن العتيق الذي سلف تدبيره إذا سقي منه درهم فهو أقل ضرراً وأقوى فعلاً من الأنفحة‏.‏

وقد زعم بعضهم أن المبيختج إذا أحرقت قطعة منه حتى يسود ثم يسقى منه نصف درهم فإنه يجبس البطن‏.‏

وقد حدثني صديق لي من المعالجين بتصديق ذلك تجربة له وخرء الكلب الأكل العظام وحده إذا سقي منه درهم ونصف حبس بقوة خصوصاً اليابس المأخوذ في شهر تموز‏.‏

ومما لا ينسب إلى أحد الطرفين نسبة كبيرة قوابض النعام مجففة والشربة وزن ثلاثة دراهم يجفف ويبرد بالمبرّد ويسقى منه هذا القدر من كان به ذرب في رب الآس في رب السفرجل بحسب ميل مزاجه وأيضاً لبن المعز المطبوخ حتى يغلظ والمرضوف بالرضف يلقى فيه ثلاث مرار واجعل فيه قليل رز مقلو وأيضاً مح البيض مسلوقاً في الخل ومن المركبات المائلة إلى البرد أقراص الطباشيرالممسك وأقراص العليق المسمى قلنديقون وأقراص الطين المختوم وأقراص الجلنار وأقراص الفيلزهرج وأقراص الطراثيث وأقراص الزعفران وأقراص الأفيون وأقراص الخشخاش الممسك وحب الأفيون وحبً البيروح والمقلياثا وسفوف حب الرمان وحب السندروس‏.‏

للإسهال المزمن وزن درهم من الصدف المحرق ومن الطين الأرمني مناصفة وأصناف المقلياثا بالطين المختوم وبغير الطين المختوم‏.‏

ولا يجب أن يفرط في قلبها فيذهب قوتها بل يجب أن يحمى القدر فترفع على نار وتترك هي عليها وتحرك حتى تنشوي‏.‏

ومن المركبات المائلة إلى الحر قليلاً كان أو كثيراً أقراص الأفاويه والجوارشن الخوزي وجوارشنات ذكرناها في الأقراباذين وجوارشن البزور القابضة وأقراص زعفران وأقراص الكهربا‏.‏

وأيضاً يؤخذ عفص غير مثقوب أخضر وقشور الرمان سماق وفلفل من كل واحد نصف درهم يسحق وينخل ويعجن ببياض البيض وتقور رمانة وتلقى هي فيها ويسد بابها بالشحم وتوضع على الجمر‏.‏

ومن ذلك أن يؤخذ دقيق الحنطة ويخلط بشيء من نانخواه وثمرة الطرفاء وحرف ويلت بزيت أنفاق ويعجن ويخبز ويجفف في التنور ثم يؤخذ منه وزن عشرة دراهم مدقوقاَ يشرب في ماء بارد وقليل شراب‏.‏

ومن هنا القبيل أيضاً مما يعالج به الصبيان إذا عرض لهم إسهال عند نبات أسنانهم‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ خشخاش وحب الآس وكندر ذكر وسعد من كل واحد نصف درهم فينعم سحقه فيداف في لبنه الذي يرضعه ويسقى‏.‏

ومن هذا القبيل دواء جيد مجرب‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ حب الزبيب المجفف وينعم سحقه حتى يصير كالغبار ويؤخذ العظام المحرقة ويؤخذ لب البلوط والأنفحة والكزبرة المقلوة وسماق وخرنوب الشوكا وبزر الكرفس والكمون المنقوع في الخل والخبز الفطير اليابس والكندر والنانخواه أجزاء سواء يسحق جيداً ويرفع ذلك ولك أن تجعل الأنفحة أقلها أو نصف جزء ثم يتنارل كل ساعة منه قميحة بمقدار ما يكون قد تناول في اليوم عشرين درهماً إن كان من الأنفحة جزء أو أقل من ذلك وإن كانت الأنفحة أكثر من جزء فتحتبس الطبيعة في يوم واحد‏.‏

ومن هذا القبيل دواء مجرب‏.‏

و نسخته‏:‏ يؤخذ السعد والسنبل والجلنار ودقاق الكندر وشيء من العفص مقدار نصف درهم يطبخ في الماء طبخاَ ثم يصفى ذلك الماء ويذر عليه من السك والمسك والعود الخام الجيد شيء‏.‏

بحسب ما يوجبه الحال ويشرب‏.‏

وأنت تعلم قوانين الموازين بحسب الأمزجة والأهوية والعلل ويستعمل بحسب ما تأمره‏.‏

أخرى‏:‏ ومن هذا القبيل يؤخذ زنجبيل زاج الأساكفة سماق بالسوية يستف وزن درهمين إلى مثقالين‏.‏

أخرى‏:‏ ومن هذا القبيل وأقرب إلى الاعتدال أن يؤخذ برشياوشان وسنبل الطيب وبزر النيل الأملس ولب الثيل وبزر الفجل والباذاورد وأصل شجرة الصنوبر ويتخذ منه أقراص‏.‏

واعلم أن الحاجة إلى الطباشير حبس الدم والحاجة إلى البزور حبس الإسهال المعوي والحاجة إلى البزر القطونا ولسان الحمل المقلي هو المغص وإلا فإن نفس الإسهال تزيله الأسوقة وخصوصاً مكررة القلي‏.‏

والغذاء ماذكرناه والبيض المسلوق منفعته في الإسهال الكائن عن عفن الأمعاء وليس بموافق للكبدي والمعدي بل ربما ضر‏.‏

وأما المخدرات فإن فيها خطراً وإن كان قد تعرض لها الحاجة فإنها قد تنفع من حيث تغلظ المادة ومن حيث تنوم وتبطل الحاجة إلى القيام بسبب حبس اللذع وكيف كان فلا يجب أن يستعمل ماكان عنها مندوحة وإذا وجب استعمالها لم تستعمل على ما ذكرنا فيمن برد بدنه وضعفت قوته وظهر ذلك في النبض‏.‏

فإن كان لا بد خلط بها مثل الجندبيستر والزعفران ونحوه‏.‏

وقد شاهدنا من احتمل من الأفيون شيافة فمات‏.‏

وإن أمكن أن يستعمل في شياف لم يستعمله مشروباً وإذا أمكن أن يستعمل في ضمادات لم يستعمل حمولاً‏.‏

ومن الضمادات المخدّرة أن يؤخذ من الأفيون ومن بزر البنج جزء جزء ومن جفت البلوط والجلّنار والأقاقيا والكندر والمر من كل واحد خمسة أجزاء ويجمع بعصارة البنج أو عصارة قشر الخشخاش أو طبيخهما ويطلى فإنه جيد مخدّر‏.‏

مشروب قوي القبض ونسخته‏:‏ يؤخذ من أنفحة الأرنب وزن‏.‏

دانقين ومن الأفيون مثله ومن العفص وزن نصف درهم ومن الكندر نصف درهم تتخذ منه أقراص والشربة نصف مثقال‏.‏

آخرى‏:‏ يؤخذ عفص فجّ جزء كندر أفيون من كل واحد نصف جزء بالسوية الشربة درهم‏.‏

وأيضاً يؤخذ بزر البنج وأفيون وخشخاش وطباشير وجلّنار وكندر بالسوية والشربة إلى درهم‏.‏

وأيضاً‏:‏ يؤخذ من السندروس والأفيون ودقاق الكندر ومرّ وزعفران يسقى منه حبتان مثل حمصتين وأصلح من ذلك جندبادستر أفيون ميعة سائلة زرنيخ مرّ زعفرأن أسارون كندر نانخواه بالسوية يعجن بعسل منزوع الرعوة‏.‏

والشربة منه مثل النبقة‏.‏

آخرى‏:‏ يؤخذ أيضاً مرداسنج ربع درهم أنفحة نصف درهم عظام محرقة درهم عفص درهم أفيون دانق‏.‏

آخرى‏:‏ وأيضاً أقراص بزر البنج ومعجون البنج نافع جداً‏.‏

آخرى‏:‏ يؤخذ أقاقيا وعفص وأفيون وصمغ من كل واحد جزء تتخذ منه أقراصاً‏.‏

وهذا الدواء الذي نحن واصفوه مجرب يحبس في يومين‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ نخواه وبزر الكرفس وقشور رمان حامض وعفص وأبهل أجزاء بالسوية أفيون نصف جزء يسحق الجميع كالكحل ومن أدوية الآسهال ما يوافق من به مع الآسهال سعال مثل الآس والمصطكي والصمغ الأعرابي والكندر والبزرقطونا المقلو والطباشير والشاهبلوط والجوز واللوز المشوي‏.‏

وبالجملة يجب أن يعطى ما ليس فيه حموضة وعفوصة شديدة بل تسديد وتغرية فإن لم يكن بد أعطوا العفصة ثم اتبعوها باللعوقات الملينة للصدر وكثير من اللعوقات المتخذة من الخشخاش والكثيراء والصمغ والخرنوب وثمرة الآس والنشا المقلو ولعابات أشياء قلبت أولاً ثم احتيل في إخراج لعابها تجمع بين الأمرين‏.‏

فصل في أغذيتهم‏:‏ وأما أغذيتهم فيجب أن لا يكون فيها لذع ولا ملوحة كثيرة ولا حموضة مؤذية فتحرك القوة الدافعة إلى الدفع‏.‏

وهذه مثل ما ذكرنا من اللبن المطبوخ والمرضوف وخصرصاً الذي طفىء فيه الحديد مرات‏.‏

وأجود من ذلك الرائب المنزوع الزبد البتّة مطبوخاً مع قليل أرزّ وجاورس مقلوين‏.‏

ويجرب مبلغ ما يستمر به فإذا لم يستمر شيئاً يتناول تناول أقل منه‏.‏

وأشد الألبان المطبوخة تقوية لبن البقر وأوفقها للمحرورين لبن الماعز مع أنه قابض‏.‏

والرائب أفضل للمحرورين من غير الرائب ومثل لباب السميد المقلو المبرّد المجفف ومثل الخبز المعجون دقيقه بالخل يخبز جيداً وهو للمحرورين غاية‏.‏

ومثل العدس المطبوخ في ماءين ويصفيان عنه ثم يطبخ في الثالث حتى يثخن ويحمض ولا تحميض ومثل الحماضية‏.‏

وأما الحوامض فمثل ما يتخذ من السماق وحر الرمان بالكعك والكزبرة وربما جعل فيه أرز‏.‏

والباقلا المطبوخ بالخل جيد لهم‏.‏

ومن أغذيتهم التي تغذو وتكون في نفسها علاجاً جيداً أن يؤخذ من سويق الشعير حفنتان ومن بزر الخشخاثس حفنة ومن قشر الخشخاش حفنة يطبخ جيداً ويصفى ويتناول‏.‏

وإن حمضته بسويق التفاح الحامض أو حبّ الرمان أو السماق كان صواباً‏.‏

ويكون ملحهم ملحاَ أندرانياً يدق ثم يقلى قلياً جيداً ثم يخلط به حب الرمان والكزبرة والسماق‏.‏

وإن لم تكن حرارة شديدة خلط به جبن عتيق مقلو مدقوق ويجب أن لا يسقوا إلا البارد كيف كان‏.‏

فإن البارد يعقل ويجزي والحار يحل ويرخّي ويحوج إلى أكبر اللهم إلا في الهيضة على ما شرط وفي السددي والورمي واللحمان التي تصلح لهم لحمان اللطياهيج والقباج والدراريج والعصافير والقنابر ولحم الأرنب والقطا والشفانين والفواخت ولحم السوداني خاصة والأصوب أن تكون مشوية مبزرة محمضة وأيضاً صفرة البيض مسلوقة فى الخل والمصوصات المتخذة منها بمثل حب الرمان والزبيب الكثير العجم والكزبرة وبمثل السماق وما أشبه ذلك من ثمرة العليق وعساليج الكروم وورق الحماض وورق لسان الحمل والكرنب المكزر الطبخ والسمك الصغار المطبوخ بالخلّ‏.‏

ومن الذي يجري مجرى الأبازير زهرة الفستق وزهرة الزعرور والكزبرة وحبّ الآس‏.‏

وإذا لم يهضموا اللحمان اتخذت لهم مدقّقة من لحم الفراريج والقباج والكزبرة وحب الآس ونحوها وطبخت بقوة وخلط بها أرز وجاورس قليل ثم يصفى وأعيد على النار حتى يقرب من الانعقاد ثم يحمض بسماق أو حب رمان ونحوه‏.‏

والكردنانك نافع لهم إذا لم يفسد الهضم جداً ويجب أن لا يملح إلا قليلاً وأن يسيل منها بالغرز رطوبة كثيرة‏.‏

والأكارع شديدة النفع لهم إذا طبخت مع الأرز المقلو‏.‏

وليجتنبوا الفواكه أصلاً وإن كانت قابضة إلا عند نفور المعدة من الأطعمة الآخرى‏.‏

والشاهبلوط لا يضرهم وكذلك القسب‏.‏

وإن كان الطعام اللطيف يفسد في معدهم أطعموا الأطعمة التي فيها غلظ ما مثل الأكارع بالربوب القابضة مثل الاحساء القوية المتخذة من الأرز والجاورس‏.‏

وربما انتفع بعضهم بقريص البطون ونحوه والسكباج المتخذ من أطايب البقر يأكل السكباج وحده بالثرائد أو يأخذ معه إن اشتهى من الأطايب شيئاً بقدر قوة هضمه وليس موافقة البطن غاية لجميع أصحاب القيام‏.‏

ومن الاحساء المحمودة لهم أن يؤخذ الخشخاش ويقلى قلياً قريباً ثم يتخذ منه ومن الأرزّ والجاورس حسو ويحمض إن شاء بالسماق وحبّ الرمان ونحوه أو يتخذ إحساء من الكعك اليابس والأرز وشحم كلي الماعز أو ينقع السماق في ماء المطر يوماً وليلة ويغلى غلية خفيفة ثم يصفيه تصفية شديحة ثم ينقع فيه الفرة حتى ينتفع ثم يطبخه ثم يمرسه فيه بقوة ثم يصفيه ويرمي الثفل ثم لا يزال يحركه على النار بعود حتى يغدو مثل الغراء ثم يطيّبه بالملح قليلاً ويجعل دسمه شحم الجداء أو اللوز المقلو وقليل زيت ولا يكثر فيه الملح والدسومة وهكذا يكون الغذاء حاراً أو بارداً‏.‏

ومن دسوماتهم زيت الأنفاق ويجب أن يكون ماؤهم ماء المطر فإن فيه قبضاً وأظن أن أكثر نفع ذلك لسرعة انجذابه إلى الكبد وسرعة تحلله فلا تبقى في الكيلوس رطوبة ويكره لهم الشراب فإن لم يكن بد وكانت القوة تقتضيه لينتعش به فالآسود القابض الطعم القليل‏.‏

والأصوب لهم أن لا يأكلوا الأغذية الكثيرة الأصناف ولا مراراً بل يجب أن يقتصروا على طعام واحد قليل المقدار ويكون مرة واحدة وأن يقدموا على الطعام ما هو أقبض وأن يمتصوا قبله شيئاً من السفرجل والرمان الحامض ولا يشربوا عليه الماء‏.‏

وإن صبروا على أن لا يشربوا البتة كان علاجاً جيداً بنفسه وخصوصاً إذا لم يتحركوا عليه البتة‏.‏

ويجب أن تغمز أطرافهم العالية ليجذب الغذاء إليها وأن تضمد معدهم بالأضمدة القابضة المممسكة الباردة والحارة والمخلوطة بحسب موجب الحال ويجب أن يقع فيها السنبل والمصطكي والمرّ والكعك‏.‏

والميسوسن كثير النفع إذا وقع في هذه ا لأدوية‏.‏

وهذه صفة طلاء جيد يطلى به ما بين المعدة والكبد إذا كانا متشاركين في الإسهال‏:‏ يغلى عشرة أجزاء أفسنتين بشراب ويصفى ويوضع على الموضع بخرقة ثم يؤخذ من الورد والجلنار والآس اليابس والأقاقيا والهيوفا فسطيداس والعفص أجزاء سواء يخلط بماء الآس وثجير الأفسنتين المذكور ويضمد به‏.‏

واعلم أن الترياق نافع جداً لكل إسهال يغشي ويسقط القوة ولا يكون سبب ورماً ولاحمى شديدة‏.‏

والذي ليس يستقلّ عن ضعفه وقد احتبس قيام كأن به ولكن بدنه ليس لغذاء فالرأي له أكل العصافير والنواهض صدورها دون أطرافها العظيمة البطيئة الانحدار مطجنات ومكردنات‏.‏

وكذلك أيضاً من تكثر شهوته ويضعف هضمه يعطى هذه الأشياء واللحم الأحمر مقلواً بالزيت مذروراً عليه الدارصيني وينفع ذلك أيضاً في شراب السفرجل والتفاح‏.‏

ومما جربناه في الإسهال الدموي لبن الماعز الملقى فيه جارة المحمّاة‏.‏

المقالة الثانية معالجات أصناف الاستطلاقات

المختلفة المذكورة بعد الفراغ من العلاج الكلي

قد علمت أسباب الإسهال الكبدي وعلمت علاج إسهال كل سبب فيجب أن ترجع إلى ذلك فتعالج سوء مزاجه وضعفه وورمه وسدده وامتلاءه كلاً بما قيل في بابه فإنك إذا فعلت ذلك فقد عالجته‏.‏

والذي يقع في هذا الباب من الخطأ هو أن يعطى من به إسهال كبدي سدي أدوية مقبضة زائدة في التسديد مقوية لها ليعقلوا الطبيعة فيؤدي ذلك إلى خطر عظيم‏.‏

وكثيراً ما طلي الجاهلي الكبدي في هذا القيام بمخثرات للدمّ مطفئات للكبد بما هو بارد وفي ذلك هلاك المريض وإعداد للعفونة بل يجب إذا علمت أن السبب فيه سدد في الكبد أو الماساريقا أن تعتني بتفتيح السدد‏.‏وقد مدحوا الزبيب السمين في هذا الباب حتى أن قوماً زعموا أنه يبرىء الإسهال الغسالي الصعب‏.‏

وقدجربنا ذلك فكان الأمر غير بعيد مما يقولون‏.‏

وفي ابتداء القيام الكبدي الأولى أن لا يقرب الخبز فإن الكبد لا يقبله وإنما الصواب الاقتصار على ماء السويق في اليوم مرتين أو ثلاثاً فإن احتمل في آخره خلط الجاورس به طبخاً ثم يصفّيه فعل وإن احتمل أكل المطبوخ غير مصفّى فعل ويطبخ اسكرجة سويق بعشرين أسكرجة ماء إلى أن يغلظ فإذا لم يكن في القارورة تشويش فشحم الدجاج يبرئه‏.‏

وإذا كان القيام دموياً كبدياً فليس يجب أن يحبس من تحت لئلا يحتبس شيء مؤذ من فوق فتحدث آفة بل يجود التدبير والعلاج من فوق وأنعم نظرك في معالجة الإسهال الكبدي لأنه يغلط فيه كثير من الأطباء‏.‏

علاج الإسهال المعدي والمعوي بلا سحج

ونبدأ منهما بالزلقي وقد علمت في باب المعدة أنه كيف يعالج زلق المعدة بأصنافه وعلاج زلق الأمعاء قريب من ذلك منامسب له ومع ذلك فإنا نورد أشربة وأضمدة وقوانين هي أولى بهذا الموضع‏.‏والقانون لهم فيما ليس قروحياً أن تخلط أدوية من القابضة القوية القبض مع القابضة المسخنة شرباَ وضماداً وأن يستعملوا الأدوية التي تعين الطبيعة وتقوي الروح مثل الترياق الفاروق ومثل الأمروسيا والأثاناسيا‏.‏

ويجب أن تستعمل المدرات فإنها قوية النفع من هذه العلة وإذا دلت الدلائل على كثرة البلغم اشتغل ياستفراغه وإن لم تنجح الأدوية القريبة القوة والقوية فقوة معتدلة فربما افتقر إلى مثل الخربق‏.‏

وأما استفراغ مادة هذه العلة بالقيء فهو رديء صعب وقلما يستفرغ القيء البلغمٍ النازل إلى الأمعاء ولا يجب أن يشرب الماء ما أمكن‏.‏

ثم أن شربه لم يجز أن يشربه حاراً البتة‏.‏

والشراب العتيق الرقيق الصرف القليل ينفعهم وما خالف ذلك يضرهم ولينتقلوا إن أحبوا أن ينتقلوا بمثل سويق الشعير أو سويق القسب وسويق الخرنوب وسويق حب الرمان وسويق النبق‏.‏

وأما الكزبرة فإنها قوية التأثير في حبس الطعام في المعدة‏.‏

ومن المركبات الجيدة لهم بزر لسان الحمل والأنيسون من كل واحد وزن درهم قشور الرمان ودم الأخوين من كل واحد نصف درهم وهو شربة‏.‏

ويجب أن تشرب في شراب عفص‏.‏

وإن كان هناك حمى فبماء المطر‏.‏

ومن المركبات النافعة لهم جوارشن العفص وجوارشن الكندر وجوارشن الخرنوب‏.‏

وينفعهم من الأضمدة مثل ضماد بزر الكتان مع التمر ويقوى بمثل عصارة السفرجل والشبث الرطب والطراثيث والأقاقيا والجلنا ر والمصطكي والورد و العوسج والآس أجزاء سواء‏.‏

وربما اتخذ من هذه الأدوية مراهم بشمع ودهن المصطكي أو دهن السفرجل أو دهن ورد ومثل ضماد أنطولوس وضماد درورونوس وضماد الفلفل إذا كانت حرارة‏.‏

وأما الكائن من قبل قروح الأمعاء فعلاجه علاج القروح وأكثرة استعمال المجففات القابضة من الأدوية الباردة كالحصرمية والسماقية ويعالج بعلاج الدوسنطاريا الذي نذكره وإذا كان هناك سبب مراري هو الذي ينصب فيقرح فالأولى أن تستفرغه في طريق الصيف بالقيء العنيف ولا تستفرغه من طريق القروح‏.‏

وإن كان سببه بلغماً احتجت أن تخرج البلغم بحقن البلغم المذكورة في بابه وخفّفت الغداء وسخنته وجعلته من الأشوية والقلايا المتخذة من لحمان خففة وقللت شرب الماء‏.‏

ثم إن احتجت إلى أقوى من ذلك فالخربق‏.‏

أما أبيصه فللمعدة وأما أسوده فللامعاء السفلى وهو أيضاَ مع ما يستفرغ يبدل المزاج ويسخنه‏.‏

وهذه صفة دواء جيد لزلق الأمعاء الرطب وهو كالغذاء وقد جربناه نحن‏:‏ نسخنه‏:‏ يؤخذ الزيتون الأسود ويطبخ ويسحق بعجمه ويخلط به قشور الرمان وفلفل أبيض وزيت أنفاق ويؤكل مع الخبز ويجب أن يخلط بما يستعمل فيه من القوابض الباردة مصطكي وكندر‏.‏

وإن احتمل الفلفل فالفلفل‏.‏

وإذا أزمن الآستطلاق الزلقي وكانت القوة أن تسقط فالواجب في ذلك أن تبدأ بتبديل المزاج وتسخينه وتروض العليل رياضة يحتملها أو تدخله الحمام وتغمزه غمزاً لطيفاً وتدلك ظاهر بدنه ثم تحسيه وهو مضطجع ليس بمنتصب بل وركه أعلى من سائر ما فوقه في نصبه شيئاً من ماء اللحم القوي مخلوطاً به شراب قابض وكعك يابس‏.‏

فإن احتملت قوته ومزاجه أن تتبعه بشيء منفذ مثل الفلافلي القليل أو الفوذنجي فعلت ذلك حتى ينففه فإنك إذا فعلت هذا جذبت الكبد شيئاً من ذلك الغذاء وتقوت به‏.‏

وأما سائر أصناف الإسهال المِعدِي والمعوي الذي هو دون الزلق فيقرب علاج أكثره من علاج الزلق فما كان سببه المرة الصفراوية الكثيرة الانصباب إلى المعدة والأمعاء فيجب أن يعدل العضو الذي يتولد فيه المرار وينبعث عنه أعني الكبد والمرارة بما عرفت في بابه وتستفرغ الفضل الصفراوي إن كان كثيراً وأصوب ذلك بالقيء إن أمكن وهان أو بالإسهال إن لم يكن في القوة ضعف ولم يخف حدوث القروح أو أنها حاصلة‏.‏

وبعد ذلك فيتدارك بالمبرّدات المقبضة المذكورة وكثيراً ما يشفي هذا الأذى سقي الأهليلج الأصفر فإنه يخرج الصفراء ويعقب قوة مبرّدة قابضة‏.‏

ومما ينفعهم استعمال الرائب خصوصاً بالطباشير وكذلك ماء السويق الشعيري وإن كان سببه بلغماً عولج بما يخرج البلغم من المشروبات والحقن إن كان كثيراً جداً ثم عولج بما يقبض ويسخن تسخيناً معتدلاً وما يصلح لذلك جوارشن حب الرمان الذي بالكمون والجوارشن الخوزي وأقراص الأفاويه‏.‏

وإن كان البلغم زجاجياً لم يكن بد من مثل أقراص أسقليبيادس ومن سفوفات تتخذ من الأنجذان والنانخواه والكمون المخلّل المقلو وبزر الكتان المقلو والسكّ والجلنار والكراويا والمر والكندر مع طباشير على ما يستصوبه من التقدير بالمشاهدة‏.‏

وإن كان هناك بلغم ومرة معاً ودلّ عليهما خروج ما يخرج وسائر العلامات اتتفعوا بأن يؤخذ من الهليلج الأصفر جزء ومن الحرف نصف جزء ويخلط به من السكّ وحبّ الآس والسمّاق والكزمازج من كل واحد سدس جزء وإن كان السبب سوداء تنصب إليه فلنفرد له باباً نخصه بباب الإسهال السوداوي وننسبه إلى الطحال‏.‏

رأما الذي بحسب الأطعمة والأغذية فإنا أيضاً نفرّد له باباً وإن لم يكن الأضعف القوي وسوء المزاج تأملت سوء المزاج بعلاماته‏.‏

وأكثر سوء مزاج المعي يكون مشاركاَ لسوء مزاج المعدة وعلاماته علاماته‏.‏

فإن كان الضعف في الهاضمة وحدها وكان لبرد انتفع بالجوارشن الخوزي وانتفع بجوارشن لنا على هذه الصفة‏.‏

يؤخذ من العود الخام ومن الكمّون المخلل المقلو ومن النانخواه والكراويا والكندر والمرّ والزنجبيل المقلو‏.‏

والقاقلة وعجم الزبيب المدقوق أجزاء سواء يتخذ منها سفوف‏.‏

والشربة إلى ثلاثة دراهم‏.‏

وإن كانت هناك رياح كثيرة جعلنا فيها بزر الشاهسفرم وبزر السذاب وأيضاً تركيب لبعضها‏.‏

في هذا الباب كثير الفائدة‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من الزنجبيل وبزر الرازيانج والأنيسون والدارفلفل والقاقلة من كل واحد وزن ثلاثة دراهم ومن بزر النانخواه وبزر الكرفس من كل واحد وزن أربعة دراهم ومن السليخة وقصب الذريرة والسعد والعود الخام من كل واحد وزن ثلاثة دراهم ونصف ومن السكّ وزن خمسة دراهم ومن الزعفران وزن أربعة دراهم ومن القرنفل وأظفار الطيب والخيربوا من كل وأحد ثلاثة دراهم وسدس ومن حب الآس عشرون درهماً يقرص منه أقراص‏.‏

والشربة بمقدار المشاهدة وينفع فيها أقراص المرماخوذ خصوصاَ إذا كانت القوة الدافعة ضعيفة أيضأ‏.‏

وتنفع فيها أيضاً الأضمدة المذكورة المسخنة‏.‏

وإن كان مع ضعف الدافعة خلطتها بالأفسنتين‏.‏

وأما إن كان فساد الهضم للحرّ إستعملت الأدوية المبرّدة وفيها قبض ما وغلظت الغذاء وجعلته من جنس البارد الغليظ مما ذكرناه ويجب أن نستعين بما ذكرناه في باب سوء الهضم‏.‏

وأما إن كان الضعف في الماسكة لبرد أو حر استعملت القوابض المذكورة في أول الباب الحارة والباردة‏.‏

فإن كانت الدافعة أيضاً ضعيفة استعملت سفوف خبث االحديد بجوزبوا في شراب النعناع واستعملت الأضمدة بحسب الواجب كما تعلم‏.‏

علاج الإسهال الراري‏:‏ قد ذكرناه في باب المعدة وهو يتعلق في أكثر الأمر بمعالجات أحوال الكبد والمرارة والمعدة المولدة للصفراء ويجب أن يطلب من هناك‏.‏

علاج الإسهال السوداوي وهو الطحالي الذي ليس فيه سحج‏:‏ يجب أن يقصد فيه قصد علاج الطحال فيتعرّف حاله فيقابل بالواجب فيه فإن كان هناك كثرة من السوداء ووفور من القوة استفرغ بطبيخ الأفتيمون ونحوه وإن كان غليظاً كالدردي ولم يكن عن ورم بل لغلظ السوداء نفسها فاستعمل فيه هذا المسهّل إن كانت القوة قوية‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من الملح الدراني جزء ومن الشوكة المصرية ثلاثة أجزاء ومن الخربق الآسود جزءان واطبخ الشوكة والخربق في الماء طبخاً بقوة وأذب فيه الملح وصفّه واسقه‏.‏

وهذا طريق إسهاله وتنقيته بما يسهّل وإن وجب الفصدة فصد وقوّي الكبد وقوي فم المعدة إن كان السبب في الإسهال معدياً سوداوياً لما ينصب إلى المعدة من الأخلاط السوداوية ووضع على الطحال محاجم يحبس فيه ما يفيض منه إلى المعدة والأمعاء‏.‏

وبعد ذلك يدبر بما هو لطيف مقو مثل هذا التركيب الذي لنا‏.‏

ونسخته‏:‏ يؤخذ من حب الرمان عشرة دراهم ومن البهمن الأحمر المقلو درهم ومن الزرنباد المقلو درهم ومن الكهربا درهم ومن بزر السذاب ومن بزر الشاهسفرم درهم ويتخذ منه سفوف وأشربة ثلاثة دراهم‏.‏

وأيضاً‏:‏ يؤخذ حب الرمان والزبيب الآسود يدقّ بخلّ وماء ويعصر عنه ويصفّى ويلقى عليه قليل ملح وسعتر ويصطبغ به‏.‏

فإن احتيج إلى أقوى من هذا أخذ من الكندر والسعد وجوز السرو والسكّ من كل واحد نصف درهم ومن الكعك درهم يشرب في شراب عتيق علاج إسهال الدم بغير سحج‏:‏ قد علمت أن هذا يكون من الدن ويكون من الكبد ويكون من المعدة والأمعاء العليا والسفلى ويكون من المقعدة وعرفت علاماتها‏.‏

وما كان منه صديدياً أو دردياً أو غسالياً فعلاجه من جهة الكبد وإصلاح مزاجها وتفتيح سددها والتدبير المقدّم في ذلك مراعاة حال البدن في الامتلاء ومراعاة الآسباب الموجبة له‏.‏

فما لم يكن له وجع وحدست أنه من البدن أو الكبد ولم تسقط قوة لم تحبسه‏.‏

وإن خفت أن سيلانه ربما أورث سحجاً أو أورث ضعفاً فصدت وآخرجته من ضد جهة حركته ثم استعملت الأدوية القابضة الحابسة للدم والذيِ يحدث من فتق في عروق المعي فربما أدى إلى سحج عاجل فيجب أن يصرف الاعتناء إلى حبسه وإمالته إلى ضد الجهة إن كان هناك امتلاء أشد وأكثر‏.‏

واعلم أن المشروبات من الحوابس أوفق لما كان من الأمعاء العليا وما يليها وما فوقها والحقن أوفق لما كان من الأمعاء السفلي‏.‏

وما بين ذلك فالأصوب أن يجمع فيها بين العلاجين وجميع الأدوية الباردة القابضة والمغرية المذكورة فيما سبق حوابس للدم لا سيما إذا وقع فيها الشبّ والشادنج المسحوق كالغبار ودم الأخوين والْكهربا والبسذ واللؤلؤ مشروبة ومحقوناً بها‏.‏

وربما احتيج إلى مخدّرات وربما احتيج إلى تقويتها بما فيه مع القبض قوة‏.‏

ولأقراص الجلنار من ولعصارة لسان الحمل وعصارة بزر قطونا وعصارة لحية التيس في هذه الأبواب منفعة عظيمة وخصوصاً إذا جعل فيها الأدوية المفردة المذكورة‏.‏

ومن الأقراص المذكورة أولآً‏.‏

وأيضاً‏:‏ يؤخذ تفاح وسفرجل وورد يابس من كل واحد نصف رطل يطبخ بخسمة أرطال ماء حتى يبقى رطل ونصف ثم يصفى ويلقى عليه مثله دهن ورد ويطبخ في إناء مضاعف حتى يذهب الماء ويبقى الدهن وتخرج خاصيته فيستعمل هذا الدهن في المشروبات‏.‏

وأما الحقن الحوابس فمن هذه العصارات ومن مياه طبخ فيها القوابض المعروفة وذر عليها مما طبخ فيها وجعل دسمها من شحم كلي ماعز ومن دهن الورد الجيد البالغ وسنذكرها في القراباذين ونذكرها أيضاً في باب السحج وليختر منها السليمة المعتدلة التي ليس فيها أدوية وأقراص حادة ونورد بعضها ههنا‏.‏

حقنة جيمد مما ألفناه‏:‏ يؤخذ من قشور الرمان ومن لسان الحمل ومن عرنوب الشوك ومن سويق النبق وهن سويق الأرز من كل واحد ثمانية دراهم ويؤخذ من العفص الفجّ عفصتان ومن الجلنار والورد من كل واحد أربعة دراهم ويصبِّ عليه من الماء مناً بالصغير وإن كان ذلك الماء ماء عصى الراعي كان جيداً‏.‏

ثم يطبخ برفق حتى يبقى قريب من ثلثه ويصفى ويؤخذ من الشب وزن نصف درهم ومن دم الأخوين والأقاقيا والشاذنج والجلّنار وعصارة لحية التيس والصمغ المقلو فى إسفيذاج الرصاص والصدف المحرق والطين الأرمنى من كل واحد درهم ومن دهن الورد ستة دراهم ومن إهالة شحم كلى الماعز ستهْ دراهمْ‏.‏

ومن شاء جعل فيه من الأفيون وزن دانق إلى دانق ونصف وحقن به‏.‏

وءاذا كان الغرض بالحقنة إمساك الدم لم يحتج إلى أن يغلط بالمغرّيات الأرز والجاورس ونحوه‏.‏

وإذا كان الغرض فيه تدبير السحج أو تدبيرهما جميعاً إحتاج إلى ذلك ويجب أن يجتهد حتى لا يدخل في الحقن ريح‏.‏

ومن الشيافات القوية في هذا الباب أن يؤخذ من الأقاقيا ومن الصمغ العربي ومن بزر البنج ومن الأفيون ومن أسفيذاج الرصاص ومن الطين الأرمني ومن الكهربا ومن العفص الفج أجزاء سواء تسحقها وتجمعها بالدواء المطبوخ حاراً وتجعلها بلاليط‏.‏

وأما من المقعدة فيكَفيه أنه يستعمل هذه الأدوية‏.‏

يؤخذ مرداسنج وجلنار وأسفيذاج الرصاص وصدف محرق ويستعمل على الموضع بعد الغسل والتنقية فإذا فعلت كل هذا ولج عليك المرض ولم يحتبس لم تجد بداً من أن تربط اليدين من الإبط بشدّ شديد وتدلك أطرافهم دلكاَ وتجلس العليل في ماء بارد صيفاً وفي هواء بارد شتاءً وتسقيه الماء البارد وتصبّ على أحشائه العصارات الباردة المبرّدة والأشربة الحابسة مثل رب الحصرم وربٌ الريباس علاج السحج وقروح الأمعاء‏:‏ يجب أن لا يغلط في السحج فربما لم يكن ذلك الذي يحتاج إلى ما فيه قوة شديدة وكان في استعماله فيه هلاك وكان نفس التبريد الشديد وإعطاء مثل البطيخ الهندي والخسّ والبقلة الحمقاء كافيًاً في العلاج فإذا استعملت الحقن التي تقع فيها أدوية كاوية كان الهلاك‏.‏

ويجب أن تعالج كما عملمت ما كان في الأمعاء العليا بالمشروبات وما كان في السفلى بالحقن وما كان في الوسط فبالعلاجين‏.‏

ثم أول ما يجب أن تراعي حال السبب الفاعل للسحج ولقروح الأمعاء هل هو بعد في الانصباب وهل سببه الأقدم من انفتاق أو امتلأء أو ورم باقٍ أو هو محتبس منقطع قد بطل وبقي أثر من السحج والقرح وقد أعطينا العلامات في ذلك‏.‏

فإن كان السبب بعد ينصب فدبر في قطعه وحسمه بما قد عرفته في مواضعه وإن كان لا بد من استفراغ لرداءة الخلط فعلت بحذر وتقية واجتهدت في أن يكون المسهّل ليس بشديد الضرر بالأثر والقرحة بل مثل الهليلج وأصلحته بما يخلط به من مثل الهليلج والكراويا والكثيراء وما يشبهه وإن أمكنك أن تمنعه من الغذاء يومين ليصير البدن نحيلاً بما ينصبّ عنه فعلت‏.‏

وإذا أردت أن تغذوه غذوته باللبن المرضوض والمطبوخ على ما مضى في بابه وهذا على سبيل الدواء‏.‏

وأما الغذاء نفسه عند الحاجة وظهور الضعف فما ثقل حجمه وتظهر تقويته كأكباد الدجاج السمينة والقليل من خبز السميذ المائل إلى فطوره وخصي الديوك والبيض الذي ارتفع عن النمبرشت وانحط عن المشوي القوي‏.‏

وربما انتفع جداً بالسمك المشوي الحار والأكارع مطبوخة في حليب‏.‏

والأرز المقلو جيد لهم جداً إذا مصوها ويجب أن تحفظ قوتهم أيضاً بربوب الفواكه والأغذية المذكورة في الباب الأول نافعة لهم‏.‏

ويجب أن يكون ملحهم دارانياً مقلواً ويحب أن لا يشرب الشراب إلا إذا لم تكن حرارة فحينئذ يشرب منه قليلاً من الأسود القابض وماؤه الماء البارد وليس يصلح أن يبدأ أولاَ بالأدوية الصرفة المؤذية بكيفياتها المقبضة‏.‏

والخشنة‏.‏

والخادشة‏.‏

وإذا اشتدّ الوجع احتجت ضرورة إلى المغرّيات لتصير كالستارة وتنطلي على وجه المرّض وجميع الأدوية المبردة المقبضة المخلوطة بالمغرية نافعة فيه إلا أن يقع تأكل فربما احتجنا إلي الجالية والكاوية مخلوطة بما يجفف بلا لذع ويجب أن يسقى صاحب السحج ما يسقاه من البزور وغيرها في ماء بارد لا في ماء حار‏.‏

والزراوند خاصية عجيبة جداً في قروح الأمعاء وإسهال الأغراس وخصوصاً إذا سقي في مثل ماء لسان الحمل بقليل شراب عتيق‏.‏

وللبلوط والمشوي والخرنوب قوة قوية مجموعين ومفردين‏.‏

وبزر الورد عجيب جدأً وقد جربناه‏.‏

ومما ذكره بعضهم أن المبتدىء إذا سقي أربعة دراهم صمغ بماء بارد زالت علته‏.‏

وأما الطين المختوم فإنه نافع جداً من كل سحج حتى للتأكل يسقى منه بعد تنقية التأكّل والوسخ بحقنة من الحقن التي نذكر وكذلك إذا حقن بالطين المختوم في عصارة لسان الحمل وكوكب ساموس أيضاً وعصارة بقلة الحمقاء‏.‏

ومما ينفع من ذلك عصارة التوث الذي لم ينضج وكذلك شرب حشيشة ذنب الخيل وعصارة الورد شرباً وحقنة‏.‏

وذكر بعضهم في أدوية هذا الباب رجل العقعق‏.‏

وأظن أنه رجل الغراب‏.‏

وقد قيل أن أبقراط إذا ذكر رجل العقعق عنى به ورق التين وهذا مما لا يصلح في هذا الباب‏.‏

وشرب أنفحة الأرنب لهم نافع والجبن المنزوع عنه ملحه على ما ذكرناه في الباب الأول شديد النفع لهم وإن بالغوا في التأكّل‏.‏

وإذا وقع السحج بسبب دواء مشروب فمن الأشياء النافعة أن يحتقن بالسمن ودم الأخوين يجعل في وزن ثلاثين درهماً من السمن درهم من دم الأخوين إلى ثلاثة دراهم‏.‏

ومن المركّبات النافعة لهم الأقراص والسفوفات الباردة المذكورة‏.‏

ومما هو جيد لهم إذا ذرّ على الخبز وسقي وشرب بعد ماء بارد أن يؤخذ من رماد الودع أربعة أجزاء ومن العفص جزاَن ومن الفلفل جزء يسحق وينخل منه وزن درهم على الطعام ويشرب بالماء البارد‏.‏

والفلونيا نافع لهم أيضاً إذا شربوه بماء بارد‏.‏

وأما الحقن والحمولات الصالحة لهذا فمثل الحقن والحمولات الصالحة لإسهال الدم المطلق مزيداً فيها في أوله المغرّيات القابضة وفي آخره إن أدى إلى تأكل المنقيات والكاويات وإلى أن يذهب ترضيض المعي وينقى ظاهره فلا يجب أن يجاوز المغريات والقا بضة‏.‏

وقال بعضهم أن الأقاقيا يجب أن لا تقع في الحقن إذا لم يكن في العلة دم وليس هذا بشيء ثم إذا بقيت القرحة جرّاحة فالمجففة القابضة منع المغرّية والدسمة ثم في آخره إن أدى إلى تأكل فالمنقيات والكاويات‏.‏

ومن الناس من يخلط شيئاً قليلاً من الفلديفيون في بعض العصارات والحقن السليمة فنفع منه منفعة عظيمة لكن إذا لم تدعُ الضرورة إلى ما هو حاد وإلى ما هو حامض فالأولى أن لا يستعمل ويجب أن ينتقل أولاً إلى ما هو حامض ثم إلى ما هو حاد‏.‏

ثم إذا دعتك الضرورة والتأكل فلا تبال ولا بالفلديفيون وتستعمل حاجتك منه‏.‏

وربما كان من الصواب أن تبدأ بشيء مخدر ثم تستعمل الحقن الحادة إذا لم يحتملها العليل وهذه الحادة والزرنيخية يخاف منها عليها أن تكشط جلدة بعد جلدة حتى تنثقب الأمعاء‏.‏

ولذلك يجب أن تكون المبادرة إلى استعمالها‏.‏

كما تعلم أن القرحة قد فسدت ولا تؤخر إلى وقت يخاف معه أن يحدث ثقباً لاتساع القروح وغورها‏.‏

واعلم أن لشحم الماعز فضيلة على كل ما يجمع إلى الحقن من المغريات فإنه يبرد ويسكن اللذع ويجمد على موضع العلة بسرعة وهذا أيضاً إنما يحتاج إليه في أول العلة وإذا تأدى إلىالمدة احتجت إلى التنقية ثم إلى ما هو أقوى منها واحتجت إلى أن تهدر الدسومات والمغرّيات الحائلة بين الدواء والعلة وإذا علمت أن القروح وسخة فنقها بمثله ماء العسل وأقوى من ذلك ماء الملح والماء الذي ربي فيه الزيتون المملح و طبيخ السمك المليح ولا بد لك مع المدة من مثل أقراص الرازيانج تستعملها لا محالة إذا جاوزت العلة الطراءة لا يمنع عنها مانع‏.‏

وأعلم أن - الحقن الدسمة المغرّية تسكن وجع من به قرحة في معاه متأكّلة ولكن لايشفى إنما يشفى ما ينال التأكل بالأدوية النافعة من التأكل وهي المنقية الجلآءة مع تجفيف وقبض‏.‏

والذيَ يتخذ فيها الأقراص فلا ينبغي أن يكثر عليها المغرّيات والدسومات فتحول بينها وبين التأكل‏.‏

والنافعة للتأكّل ربما أوجعت وآلمت ولم يلتفت إلى ذلك‏.‏

واعلم أثك إذا نقّيت بالحقن الحادة فيجب أن تتبعها بالمدملة المتخذة من الأدوية والقوابض والمغرّيات وذلك حين تعلم أن اللحم الصحيح ظهر‏.‏

واذا اجتمعت الحمى والضعف والتأكّل وكانت حرارة ولم تجسر على استعمال مثل أقراص الزرنيخ وحدها وجب أن تداف في مياه الفواكه القابضة الباردة كالحصرم والسماق والريباس والورد ومما يشبه ذلك ثم تجفف ويكرر عليها ذلك وتستعمل وربما لم يكن بد من خلط البنج والأفيون بها أو تقديم مخدرات عليها وإعطاء المريض طعاماً قليلاً محموداً‏.‏

وأكثر مبالغ هذه الأقراص من نصف درهم إلى درهمين وربما كان الأصوب أن تجعل في مثل مياه المبردات القابضة ومنها العدس وجفت البلوط فإن هذا يعين في إحداث الخشكريشة‏.‏

ومما يشتد وجعه ومنفعته جميعاً ان يحقن بأقراص الزرنيخ في ماء الملح عند شدة غلظ المدة وربما أغنى المحموم والضعفاء الذين يشتدّ حسهم ولا يحتملون الحادة من الحقن هذا التدبير يتداوون به فيحقنون بماء العسل ثم بعد أربع ساعات بماء الملح ثم يسقون الطين المختوم بخل ممزوج بماء فإنه برؤه‏.‏

ومن التدبير في باب الحقن أن يحقن قليلاً قليلاً في مرات وإذا اشتد اللذع فيتدارك بدهن الورد ويحقن به وأما الحقن المستعملة لحبس الدم ومنع إسهاله فهي أحرى وأقرب من حقن منع الإسهال وقد اتخذ لها أقراص أيضاً تستعمل في مائياتها‏.‏

ولنذكر الآن نسخ حقن وشيافات وأقراص تقع في الحقن فمن الحقن الخفيفة في هذا وفي الإسهال الحار أن يحقن بماء لسان الحمل وحده أو مع بعض الأقراص التي نذكر أو يحقن بالخبز السميذ والفطير مدوفاً في عصارة‏.‏

ومن الحقن الخفيفة أن يؤخذ ماء الشعير ودهن اللوز ومع البيض وماء أرزّ مطبوخ بشحم كلى الماعز الحولي مصفّى ويلقى فيه طين مختوم وكذلك حقنة بسلاقة الأرزّ المقلو المطبوخ بشحم وربما جعل معه قشور الرمان والعفص وكذلك حقنة ماء السويق والطين المختوم وأيضاً حقنة نافعة عند الحرارة الشديدة يؤخذ عصارة جرادة القرع وبقلة الحمقاء ولسان الحمل وعصا الراعي وحبّ الآس والعدس المصبوب عنه الماء مرتين قجمع هذه العصارات ويخلط بها دهن الورد وإسفيذاج وطين أرمني وأقاقيا وتوتيا‏.‏

وإن احتيج إلى الأفيون‏.‏

جعل فيها بحسب الحاجة والحال‏.‏

ومما جرب أيضاً هنه المحقنة للسحج لمدهي أن يؤخذ اللوز وقشور الرمان والعفص والسماق وورق العليق وأصل الينبوت ويسلق بالشراب حتى يثخن ثم يصفى ويسحق مع بعض أقراص الحقن ويجعل فيه دهن الآس‏.‏

وأما الشيافات للسحج فإن أمهات أدويتها المر والكندر والزعفران والسندروس والشبّ والميعة وجندبادستر إذا كان أفيون والحضض والقرطاس المحرق ودم الأخوين وقرن الأيل المحرق والقيموليا والأطيان التي تجري معه والأقليميات والمرداسنج وما أشبه ذلك وربما احتيح إلى شياف للسحج والزحير‏:‏ يؤخذ مر كندر زعفران أفيون يعجن ببياض البيض‏.‏

آخر‏:‏ يؤخذ سندروس ميعة مز زعفران أفيون يعجن بماء لسان حمل فإنه نافع‏.‏

آخر‏:‏ يؤخذ أفيون جندبادستر صمغ حضض يعجن بعصارة لسان الحمل‏.‏

وقد يتخذ من أمثال هذه الأدوية مراهم بدهن ورد والآسفيذاج ويستعمل على خرق وقطع من قطن ويدس في المقعدة على ميل فإذا اندس فيها قلب الميل حتى يستوي ذلك وتنقّى‏.‏

نسخ الأقراص‏:‏ وأما الأقراص السحجية فمثل أقراص الكوكب وأقراص الزرنيخ للتأكل ويجب أن يحفظ في ثجير العنب ليحفظ عليه القوة‏.‏

وأقراص القرطاس المحرق منها أن يؤخذ قرطاس محرق عشرة دراهم ومن الزرنيخين المحرقين وقشور النحاس والشبّ اليماني والعفص والنورة التي لم تطفأ من كل واحد اثنا عشردرهماً تتخذ منها أقراص بعصارة لسان الحمل كل قرص وزن أربعة دراهم والصغير يستعمل منه وزن درهم والكبير قرصة واحدة بتمامها‏.‏

قرصة آخرى‏:‏ يؤخذ السماق وأقماع الرمان وسقومقوطون وهو نوع من حي العالم وجلّنار وحب الحصرم وقلقنت وقلقطار ورصاص محرق وإثمد من كل واحد جزء وزنجار نصف جزء ويتخذ منه أقراص‏.‏

قرصة قوية‏:‏ يؤخذ النورة والقلي والأقاقيا والعفص والزرنيخ مربى بالخل أياماً ويقرص ومن نسخ الأضمدة والأطلية‏:‏ وأما الأضمدة والأطلية النافعة من ذلك فالأضمدة المذكورة في باب علاج الإسهال المطلق وقد جرّب طلاء أقراص الكوكب بماء الآس فانتفع به جداً‏.‏

وإذا لم يهدأ الوجع فأقعد العليل في آبزن قد طبخ في مائه القوابض المعلومة مع شيء من شبث والحلبة والخطمي وإن اشتد العطش والكرب في السحج الصفراوي إستعملت الرائب المطبوخ وماء سويق الشعير المبردين وإن اشتد الوجع حتى قارب الغشي لم يكن بد من المخدرات‏.‏

وقبل ذلك فاحقن بشحم المعز مع ماء السويق الشعيري من غير مدافعة فربما سكن الوجع وانقطع المرض بما يعرض من اعتدال الخلط‏.‏

إن لم يسكّن فعالج بما تدري وإن شئت حقنت في مثل ذلك الوقت بهذه الحقنة وهي أن يؤخذ ماء كشك الشعير والأرزّ وشحم كلى الماعز ودهن ورد وصمغ عربي والآسفيذاج ومح البيض تضرب الجميع في مكان واحد‏.‏

وإن شئت جعلت فيه أفيوناً واستعملته‏.‏

فإن كان السحج بلغمياً فالواجب أن تبدأ في علاجه بما يقطع البلغم ويخرجه ويريح منه ويغتذي بمثله حتى يكون غذاؤ أيضاَ السمك المالح والصباغات والخردل والسلق والمري والكواميخ وتكون صباغاته من مثل حب الرمان والزبيب مع الأبازير والخردل وما يقطع‏.‏

وإذا أكثر من البسر المقلو مغتذياً به ويكون قد تناول شيئاً من الأدوية التي إلى الحرارة مثل الخوزي والفلافلي انتفع به‏.‏

وقد ذكر بعضهم أن بعض من به قروح الأمعاء انتفع بجاوشير كان يسقى كل يوم مع السذاب ثم يغتذي بالبسر المقلو فعل ذلك أياماً فبرأ‏.‏

ويشبه أن يكون ذلك من هذا القبيل‏.‏

وقد ذكروا أن رجلاً كان يعالج الدوسنطاريا المتقادم بعلاج يقتل أو يريح في يوم واحد كان يطعم الرجل خبزاَ ببصل حريف ويقلل شربه ذلك اليوم ويحقنه من الغد بماء حار مالح ثم يتبعه بحقنة من دواء أقوى من الحقن المدملة فإن احتمل وجع ما عالجه برأ وإلا مات وتكون حقنتهم مثل هذه الحقنة وهي أن يؤخذ مرزنجوش كمون ملح ورق الدهمست وهو حبّ الغار شب سذاب إكليل ملك من كل واحد أوقية ومن الزيت فسطان يطبخ الزيت حتى يذهب ثلثه ويصفّى ؤيستعمل ذلك الزيت حقنة وأيضاً تنفعهم الحقنة بطبيخ الأرز قد جعل فيه سمك مالح‏.‏

نسخه قيروطي موصوف في هذا الصنف من العلة‏:‏ يؤخذ من التمر اللحيم رطلان نصف ومن المصطكي أوقية ومن الشبث الرطب ستة أواق ومن الصبر أوقية ومن الشمع عشرة أواق ومن الشراب ودهن الورد مقدار الكفاية وقد يجعل في بزوره الحرف وخصوصاً إذا أحس بالبرد والبلغم اللزج وأما السحج السوداوي فبعد تدبير السوداء والطحال على ما ذكرناه في وبعد إصلاح التدبير ينفع منه سفوف الطين‏.‏

وتنفعهم الحقن الأرزية وفيها أفاريه عطرة وبزور حارة لينة ومبرّدة قابضة ويجعل فيها من دهن الورد وصفرة البيض‏.‏

أغذيتهم ما يحسن تولد الدم عنه‏.‏

وإذا كانت القرحة خببثة لم يكن بدّ من - الحقنة بماء الملح الأندراني ثم إتباعها إن احتيج إليه بما ينقي جداً حتى يظهر اللحم الصحيح ثم يعالج بالمدمّلات من الحقن‏.‏

والحقن الملينة لهذه مثل حقنة تقع فيها الشوكة المصرية ثلاثة أجزاء ومن الخربق الآسود جزءان يطبخ بماء وملح أندراني‏.‏

فإن لم ينفع ذلك فأقراص الزرانيخ‏.‏

وأما السحج الثفلي فيعالج بما يلين الطبيعة‏.‏

وفيه لين ودسومة وتغرية وإزلاق ويقدم على الطعام مثل صفرة بيض نيمبرشت ومثل مرقة الديك الهرم ومثل مرق الآسفيذباج المتخذ من الفراريج الرخصة المسمّنة وتسْتعمل الحقن الملينة من العصارات المغرية المزلقة مع دهن ورد وصفرة بيض ونحو ذلك‏.‏

وقد ينفع - إذا طال هذا السحج - أن يؤخذ بزر كتان وبزر قطونا وبزر مرو وبزر خطمي ويؤخذ لعابه ويسقى قبل الطعام فإنه يجمع إلى الإزلاق إسكاناً للوجع وتغرية ويناول الإجاص قبل الطعام فربما أزال هذا العارض‏.‏

وأما السحج الكائن عقيب شرب الدواء فينفع منه شرب الأدوية المبردة المغرية المذكورة وينقع وينفع منه جداَ أن يحقن بسمن البقر الطري الجيد قد جعل فيه شيء من دم أخوين صالح وقد ينتفع بمرقة بطون البقر في بعض السحج المراري وليس هو بدواء جامع‏.‏

فصل في علاج الإسهال الكائن بسبب الأغذية

العلاج المعلوم له أولاً أن لا يمنع من إنحدارها ما لم يحدث هيضة قوية مفرطة أما إذا‏.‏

كان من كثرة الغذاء فعل ذلك واستعمل الجوع بعده‏.‏

فإذا انحدر تناول بعض الربوب القابضة وإن حدث ضعف تناول الخوزي أو سفوف حبّ رمان‏.‏

وإن أحسّ بضعف في المعدة مع ما اتفق من الإكثار ودل عليه ما يحدث من القراقر والنفخ أخذ من الجلنار والكندر والنانخواة أجزاء سواء تعجن بزبيب مدقوق بعجمه ويأخذ منه كل غداة مقدار جوزة وأيضاً يأخذ دواء الوج والكزمازج المذكور في الأقراباذين‏.‏

وأما إن كان من فساد الأغذية في نفسها ووقتها ولكيفيات رديئة فيها أو سرعة استحالة فيها فيجب أن يتناول بعدها أغذية حسنة الكيموس قابضة وتعالج الأثر الباقي من الحر والبرد بما تعلم من الجوارشنات القابضة الباردة والحارة‏.‏

وإن كان السبب لزوجتها وزلقها هجرها إلى ما فيه مع الخفة قبض‏.‏

وأما حرها وبردها فعلى ما يوجبه فإن كان السبب تقديم المزلق قدّم القابض‏.‏

وإن كان السبب تآخر ما يسرع هضمه غير التدبير وتناول الطباشير ببعض الربوب لتصلح المعدة من أثر ما ضرها فغيرها فإنه في الأكثر يحدث سخونة‏.‏

وإن حدثت في الندرة برودة لحموضة الطعام في بعض أحوال مثل هذه التدابير تناول الطباشير بالخوزي‏.‏

وإن كان السبب قلة الطعام أو لطافة جوهره تغذى بعده باللحوم الغليظة مصوصات وقرائص ومخلّلات والسمك الممقور ونحوه وإن خاف مع ذلك ضعفاً في الهضم بردها‏.‏

فصل في علاج الإسهال الدماغي

يجب أن لا ينام صاحبه البتة على القفا وإذا انتبه من النوم فيجب عليه أن يستعمل القيء ليخرج الخلط المنصبّ إلى المعدة من الرأس الفاعل للإسهال وأن يستعمل ما ذكرناه في باب النزلة من حلق الرأس ودلكه بالأشياء الخشنة من كمادات الرأس واستعمال المحمرة والكاوية عليه ومَن تقويته وإصلاح مزاجه‏.‏

وربما احتيج إلى الكي‏.‏

ولا يجب أن يشتغل بحبسه عن المعدة بالأدوية القابضة فيعظم خطره بل يجب أن يخرج ما يجتمع من فوق بالقيء وما ينزل من طريق الأمعاء ولو بالحقن ويحبس ما ينزل منه إلى البطن لا بما يقبض فيحبس في البطن بل بمثل ما يحبس به عن الصدر مما ذكرناه في بابه ومما عرفناه في


فصل في علاج الإسهال السددي

الإسهال السددي أكثره كائن بأدوار كان عن البدن كله أو كان عن سدد في الكبد أو بين الكبد والمعدة فمن الخطأ إيقاع الزيادة في السدد بالقوابض بل يجب أن يعان المندفع عن السدّة بالآستفراغ فإذا خلت المسالك عنه سرحت الأدوية المفتحة إلى السدد لتفتحها وربما احتيج في تفتيح السدد إلى مسهل قوي يجذب المواد الغليظة المؤدية للسدد وإلى حقن قوية الجذب‏.‏

والتفتيح والقيء من أنفع ما يكون لذلك إذا وقع من تلقاء نفسه كما شهد به أبقراط‏.‏

والصواب لصاحب هذه العلة أن يأ ‏"‏ كل غذاءه في مرات لا في مرة واحدة ويأكل في كل مرة القدر الذي يصيبه من غذائه ثم يجب أن يفرق ويجب أن يتبغ غذاءه بما يعين على التنفيذ بسرعة وتفتيح السدد للغذاء‏.‏

وأفضل ذلك كله عند جالينوس هو الفوذنجي ويعطى منه قبل الطعام إلى مثقال وءاذا انهضم الطعام أعطى أيضا ًقدر نصف درهم‏.‏

والشراب العتيق القوي الرقيق جيد جداً إذا استعمل بعد الطعام‏.‏

والترياق أنفع شيء لذلك‏.‏

وإذا صح انهضام الطعام استحم‏.‏

وأما الدلك فيجب أن لا يفتر فيه قبل الطعام وبعده وإذا ضعف البدن احتيج إلى دلك شديد بالخرق الخشنة للظهر والبطن وربما احتيج إلى أن يطلى بدنه بالزفت بالأدوية المحمّرة‏.‏

ويجب أن لا يحجبتك هزال البدن عن ذلك فإنك إذا عالجته وفتحت سدده وأسهلت الأخلاط السادة نفذ الغذاء إلى بدنه ولم يعرض ذرب بعد ذلك وقوي بدنه‏.‏

فصل في علاج الإسهال الذوباني

أما في مثل الدق والسل وما يجري هذا المجرى فلا يطمع في معالجته إلاكالطمع في معالجة سببه‏.‏

وأما ما كان دون ذلك فيعالج البدن بالمبردات المرطبة والأهوية والنطولات بحسب ذلك ويطفأ بمثل أقراص الطباشير وأقراص الكافور بالأطلية والأشمدة المبرّدة على الصدر والقلب والكبد ويجعل الأغذية من جنس اللحوم الخفيفة هلاملت وقريصات ومصوصات ودم السمك سكباجاً بالحل والخبز السميذ الجيد العجن والتخمير‏.‏

والخبز إذا قلي ربما اتخذ منه حسو مخلوط بالصمغ والنشاء وكذلك الحماضية ونحو ذلك‏.‏

ولا يحبس الاندفاع دفعة واحدة بل يحبس بالتدريج بمثل هذه المعالجات وبأقراص الطباشير الممسكة خاصة وأقراص على هذه الصفة‏.‏

وير أن يؤخذ الطين الأرمني والطباشير والشاهبلوط وبزر الحماض المقشر والأمبر باريس والورد والصمغ المقلو والسرطانات المحرقة يدق الجميع ويعجن بماء السرجل ويستعمل‏.‏

فصل في علاج الإسهال الكائن عن التكاثف

قد أشرنا إلى علاجه حيث عرفنا تدبير جذب المواد الامتلائية إلى ظاهر البدن والأولى أن تخرج الأخلاط بالفصد والإسهال المناسب الذي فرغنا منه ويستعمل الحمامات بمياه مفتحة وهي التي طبخ فيها المفتحات وبالغسولات المفتحة ويكثر من آبزنات اليرقان إن كان التكاثف شديداً ويستعمل الدلك بالمناديل الخشنة وبالليف حتى يحمر الجلد ثم يصب عليه الماء الحار والمياه التي فيها قوة مفتحة مما ذكرنا انفاً‏.‏

فصل في علاج الهيضة‏:‏

للهيضة تدبير في أول ما تتحرك وتدبير في وسط حركتها وتدبير عند هيجانها الرديء وعصيانها الخبيث وحركة أعراضها المخوفة إذا ظهرت علامات الهيضة وأخذ الجشاء يتغير عن حاله ويحس في المعدة بثقل وفي الأمعاء بوخز وربما كان معها غثيان فيجب أن لا يتناول عليه شيء البتة ولا بعد ذلك إلا عندما يخاف سقوط القوة فيدبر بما سنذكره‏.‏

فأول ما ينبغي أن يعمل به هو قذفه بالقيء إن كان الطعام يعدّ قريباً من فوق وإن لم يكن كذلك اتبع بما يحدره مما يلين البطن وأن يكون الملين والقيء بقدر ما يخرج ذلك القدر دون أن يخرج فضلاً عليه أو شيئاً غريباً عنه‏.‏

ويجب أن يقذفوا بما ليس فيه خلتان إرخاء المعدة وإضعاف قوتها مثل ما في دهن الخل ومثل دهن الزيت والماء الحار ولا فيه تغذية وهم مفتقرون إلى ضد التغذية مثل ماء العسل والسكنجبين الحلو بالماء الحار إلا لضرورة بل مثل الماء الحار وحده أو مع قليل من البورق أو بالملح النفطي أو ماء حارمع قليل كمون‏.‏

وكذلك إن كانوا يتقيئون بأنفسهم فيعتريهم تهوع غير محبب فيؤذيهم فهناك أيضاً يجب أن يعالجوا فإن أبقراط ذكر أن القيء قد يمنع بالقيء والإسهال قد يمنع بالإسهال والقيء يمنع بالإسهال والإسهال يمنع بالقيء‏.‏

وإسهاله يجب أن يكون محموداً خفيفاً من الترنجبين والسكر والملح أو بحقنة خفيفة من ماء السلق ستين درهماً والبورق عليه مقدار مثقال والسكر الأحمر مقدار عشرة دراهم ودهن الورد أو الخل مقدار سبعة دراهم أو بشيء يشرب مثل الكمون فلإنه نافع جداً في هذا الموضع‏.‏

وإذا علمت أن المواد في البدن صفراوية هائجة وأنها ربما كانت من المعاون على حدوث الهيضة وليس الخوف كله من الغذاء لم تجد بدا من تبريد المعدة حينئذ من خارج بما يبرد ولو بالثلج بعد معونة على القيء إن مال إليه بقدر محتمل وفي ذلك التبريد تسكين للعطش إن كان وإذا أمعن القيء فمما يحبسه أيضاً تبريد المعدة بمثل ذلك ووضع المحاجم على البطن بغير شرط‏.‏

وإن كان البارد المبرد من عصارة الفواكه كان أيضاً أنفع‏.‏

وإن خلط بها صندل وكافور وورد وطلي بها المراق كان نافعاً‏.‏

وربما احتيج إلى شد الأطراف وإن لم تكن حرارة قوية عولج بدواء الطين النيسابوري المذكور في الأقراباذين ثم يجب أن يراعى ما يخرج كيلوس وشيء مجانس له وطعام لم يجز حبسه البتة بوجه من الوجوه فإن فيه خطراً عظيماً‏.‏

فإذا تغير عن ذلك تغيراً يكاد يفحش وجب حبسه وذلك حين ما يخرج شي خراطي لزج أو مري أو غيرذلك مما يضعف البدن ويؤثر في النبض ويجعله متواتراً على غير اعتدال ومنخفضاً ويظهر في البدن كالهزال وفي المراق كالتشنج وربما حدث حمّى وعطش فدل على أن الآستطلاق انتقل إلى الصحيح‏.‏

وينبغي أن يستعان في حبسه بالربوب القابضة رربما طببت بمثل النعناع وإن قذفوها أعيدت عليهم وأعطوها قليلاً قليلاً ولا يجب أن يكف عن سقيهم الأدوية الحابسة والربوب القابضة بسبب قذفهم بل يجب أن يكرر عليهم وينتقل من دواء إلى آخر وتكون كلها معدة وماء الورد المسخن يقوي معدهم وينفع من مرضهم‏.‏

وهذه الربوب يجب أن لا تكون من الحموضات بحيث تلذع معدهم أيضاً فتصير معاونة للمادة بل إن كان بها شيء من ذلك كسر بشيء ليس من جنس ما يطلق أوبقيء‏.‏

والحموضات موقعات في السحج وكذلك ما كان شديد البرودة من الأشربة بالفعل ربما لم يوافقهم لما يقرع المعدة وأكثر ما يوافق مثله الصفراوي منها فيجب أن يجرب حال قبولهم له‏.‏

وشراب النعناع المتخذ من ماء الرمان المعصور بشحمه مع شيء من النعناع الجيد يمنع قيأهم وكذلك ماء الرمان الحامض قد جعل فيه شيء من الطين الطيّب المأكول وكثير منهم إذا شرب الماء الحار القوي الحرارة انتشرت القوة في عروقه فارتدت المواد المنصبة إلى العروق ويجب أن يفزع أيضاً إلى الكمّادات والمروخات من الأدهان التى فيها تقوية وقبض وتسخين لطيف على الشراسيف مثل دهن الناردين والسوسن والنرجس ودهن الورد أيضاً والدهن المغلي فيه المصطكي فإنه نافع جداً‏.‏

نسخة مروخ جيد لهم‏:‏ خصوصاً لمن كانت هيضته عن طعام غليظ وأما المفاصل والعضل فتدهن بمثل دهن الورد الطيب وبمثل دهن البنفسج بشمع قليل وفي الشتاء بدهن الناردين والشمع القليل وتضمد معدهم با لأضمدة القابضة المبردة الشديدة القبض وفيها عطرية مما قد عرفته وإذا أوجب عليك الخوف أن تمنع الهيضة ولم تستفرغ جميع ما يجب استفراغه عن طعام فاسد أو خلطَ رديء هائج فيجب أن تعدله بالأغذية الكاسرة له وتستفرغه بعد أيام بما يليق به وإذا أحسست بأن السبب كله ليس من الغذاء لكن هناك معونة من برد المعدة دبرت لحبس قيئهم بعد قذفهم المقدار الذي يجب قذفه بشراب النعناع ممزوجاً بالميبة القليل أو بفوة من العود وجعلت أضمدتهم أميل إلى التسخين وجعلت ما تنومهم عليه من الغذاء مخلوطاً به فوّه من القراح ومعها أفاويه بقدر ما يحبس والخبز المنقوع في النبيذ أيضاً‏.‏

فإذا فعل بصاحب هذا العارض من السقي والتضميد ما ذكرناه فالواجب أن يحتال في تنويمه على فراش وطيء بالخيل المنوّمة والأراجيح والأغاني والغمز الخفيف بحسب ما ينام عليه وبما نذكره في تنويم من يغلب عليه السهر‏.‏

ويجب أن يكون موضعه موضعاً لا ضوء فيه كثيراَ ولا برد فإن البرد يدفع أخلاطهم إلى داخل وحاجتنا إلى جذبها إلى خارج ماسة‏.‏

فإن أخذ النبض يصغر ورأيت شيئاً من أثر التشنج أو الفواق بادرت فسقيته شيئاً من الشراب الريحاني الذي فيه قبض ما مع ماء السفرجل والكعك أو لباب الخبز السميذ حاراً ما أمكن وإن احتيج إلى ما هو أقوى من ذلك أخذ لحم كثير من اللحم الرخص الناعم من الطير والحملان ودق وجعل كما هو في قدر وطبخ طبخاً ما إلى أن يرسل مائية ويكاد يسترجعها ثم يعصر عصراً قوياً ثم يطبخ ما انعصر منه قليلاً ويحمض بشيء من الفواكه المبردة‏.‏

وخيرها الرمان والسفرجل‏.‏

ومن الناس من يجعل فيه شيئاً خفياً من الشراب ويحسى وإن مرس فيه خبز قليل لم يكن به بأس ثم ينوم عليه‏.‏

ولا بأس لهم بالعنب المعلق الذي أخذ الزمان منه إذا اشتهوه وينالوا منه قليلاً ماضغين له بعجمه مضغاً جيداً‏.‏

فإن كان لا يحتبس في معدهم شيء من ذلك وغيره ويميلون إلى القذف فركب على أسفل بطنهم محجمة كبيرة عند السرة بلا شرط فإن لم تقف عليها فعلى ما بين الكتفين مائلاً إلى أسفل وإن أمكن تنويمه كذلك كان صواباً‏.‏

وإن كان الميل هو إلى أسفل ربطت تحت إبطه وعضديه ونومته إن أمكن وإذا نبهه وجع المحجمة أو العصابة فأعدهما عليه ولا تفتّرهما إلى أن تأمن ويأخذ الغذاء في الانحدار عن القيء أو‏.‏

يسكن حركة الانحدار في الإسهال فحينئذ ترخي أيهما شئت قليلاً قليلاً‏.‏

وإن كان لا يقبل شيئاً بل يسهله فاجمع في تغذيته بين القوابض وبين ما فيه تخدير ما مثل النشاء المقلو يجعل في طبيخ قشور الخشخاش ويجعل عليه سكّ مسك ولا يجعل فيه الحلاوة فإن الحلاوة ربما صارت سبباً للكراهة واللين والإسهال وانطلاق الطبيعة فإذا أعطيته مثل هذا نومته عليه فإن كان هناك قيء فاتبع ذلك بملعقة من شراب النعناء أو به‏.‏

وإن كان إسهال فقدّم عليه مص ماء السفرجل القابض والزعرور والكمّثري الصيني والتفاح ويجب أن لا تفارقهم الروائح المقوّية ويجرّب عليهم فأيتها حركت منهم - تقلب النفس نحى إلى غيرها وربما كره بعضهم رائحة الخبز وربما إلتذ بها بعضهم وربما كره بعضهم رائحة المرق وربما إلتذّ بها بعضهم‏.‏

وكذلك الشراب وكذلك البخور‏.‏

وأما رائحة الفواكه فأكثرهم يقبلونها ويجب أن لا تطعمهم شيئاً ما لم يصدق الجوع فإن جاعوا قبل النقاء لم يطعموا بل أدخلوا الحمام وصب على رؤسهم ماء فاتر وآخرجوا ولم يمكثوا‏.‏

فإن ظهر التشنّج فاستعمل على المفاصل القيروطيات الملينة حارة غواصة وتكون في الشتاء بدهن الناردين والسوسن‏.‏

وفي الصيف بدهن الورد والبنفسج وكذلك ألق عليها خرقاً مغموسة في أدهان مرطبة ملينة وفي الزيت أيضاً ويجب أن تعتني بفكيه فلا يزال يرخى موضع الزرفين والعضل المحرّك للحي الآسفل إلى فوق بالقيروطيات وإذا سكنت ثائرة الهيضة وناموا وانتبهوا فاسقهم شيئاً من الربوب وأدخلهم الحمام برفق ولا يكثرون اللبث فيه بل قدر ما ينالون من رطوبة الحمام ثم تخرجهم وتعطرهم وتغذوهم غذاء قليلاً خفيفاً حسن الكيموس وترفههم ولا تدعهم يشربون كثير ماء أو يقربون الماء والشراب أو ينالون القوابض على الطعام‏.‏

وبعد ذلك فتدبر في تقوية معدتهم بمثل أقراص الورد الصغير والكبير وبمثل الجلنجين والطباشير ومثل الخوزي‏.‏

وكثيراً ما يصير الحمام سبباً لانتشار الأخلاط ومادة هيضة

فصل في تدبير الإسهال الدوائي

هذا قد أفردنا له باباً حيث ذكرنا تدبير الأدوية المسهلة والمقيئة وتدبير استعمالها ولكن مع ذلك فإنا نقول على اختصار أنه في ابتدائه يجب أن يعالج بالأدهان والألبان وخصوصاً إذا احتيل في الألبان بأن تكون قابضة والأدهان بأن يكون فيها شيء يسير من ذلك فإن هذه تعدّل السبب الفاعل للذع‏.‏

وربما اقتصر في أول الابتداء على اللبن والدهن والماء الحار وربما كان الشفا في شرب هذه دفعة على دفعة وشرب الماء الحار وخصوصاً إذا لحج من جوهر الدواء شيء بالمعدة والأمعاء فإنه يزيل عاديته ثم إذا اتبع ذلك بحقنة مغرية معدلة أو غذاء كذلك نفع ودخول الحمام ربما يقطع الإسهال‏.‏

فصل في تدبير الإسهال البحراني

لا يجب أن يحبس البحراني إذا لم يؤد إلى خطر فإذا أفرط عولج بقريب مما يعالج به الهيضة إلا أنه لا يجب أن يطعم ماء اللحم إن كانت العلة حادة جداً بل يطعم ما فيه تبريد وتغليظ مثل حسو متخذ من سويق الشعير وسويق التفاح فإن احتمل اللحم غذّي بمثل السمك المطبوخ بحب الرمان أو مائه المبزر بالقوابض من الكزبرة المحللة المجفّفة ونحوها‏.‏

فصل في الزحير

أول ما يجب أن تعلم من حال الزحير أنه هل هو زحير حقّ أو زحير باطل‏.‏

والزحير الباطل أن يكون وراء المقعدة ثفل يابس محتبس وربما انعصر منه شيء وربما جرد المعي بما يتكلف من تحريكه فربما كان ذلك وظن أن هناك زحيراً‏.‏

فإن كان شيء من ذلك فيجب أن تعالجه بالحقن اللينة والشيافات اللذاعة‏.‏

فإن لم ينجب بالحقن اللينة حددتها مع لينها ورطوبتها تحديداً ما ليخرج الجاف منه‏.‏

ثم إن احتجت في الباقي إلى لين رطوبة ساذجة اقتصرت عليهما‏.‏

وربما احتجت إلى شرب حب المقل أو صمغ البطم إن كان هناك غلظ مادة‏.‏

وإن كانت هناك حرارة احتجت إلى مثل الخيار شنبر وشراب البنفسج ونحوه وإلى مثل الحبّ المتخذ من الخيار شنبر بربّ السوس والكثيراء‏.‏

فأما إن كان زحير حق فإن كان سببه برداً أصاب المقعدة عالجته بالتكميدات بالخرق الحارة أو النخاله المسخّنة يكمّد بها المقعدة والعجزان والعانة والحالبان ويجلس على جاورس وملح مسخنين في صرة أو يكمد بإسفنج وماء جار أو بإسفنج يابس مسخن وتدهنه بقيروطي من بعض الأدهان الحارة القابضة ويدفأ مكانه وأن تطليه بشراب مسخن وبزيت الأنفاق أو تأمره بأن يدخل الحمام الحار ويقعد على أرض حارة‏.‏

وأعلم أن البرد يضر بالزحير في أكثر الأحوال‏.‏

وكذلك فإن التسخين اللطيف ينفع منه في أكثر الأحوال ولذاك فإن أكثر أنواع الزحير ينفعها التكميد كما وأكثر أنواعه يضرها تناول الأغذية التي تولد كيموساً غليظاَ ولزوجة‏.‏

فإن كان سببه صلابة شيء تعاطاه الإنسان أرخاه بقيروطي من دهن الشبث والبابونج بالمقل والشمع أو بزيت حار يجعل فيه إسفنجة ويقرب من الموضع‏.‏

وإن كان سببه ورماَ حاراً فاهتم بحبس ما يجري إلى الورم في طريق العروق أو من طريق الإسهال وتدبير الورم وتعديل الخلط الحار‏.‏

ويجب أن يعالج في ابتدائه بالفصد إن وجب وبتقليل الغذاء جداً‏.‏

بل يصوم إن أمكنه يومين وأن يستعمل عليه في الأول المياه والنطولات التي تميل إلى برد ما مع إرخاء وتمنع ما ينصب إليه وما ينفع من ذلك لبدة مغموسة في ماء الآس والورد مع الحناء القليل ويحقن أيضاً في الأول بمثل ماء الشعير وماء عنب الثعلب وماء الورد ودهن الورد وبياض البيض وإن كان المنصب إسهالاً حبسته بما تدري ثم نطلت وضمدت بالمرخيات من البابونج والشبث مخلوطة بما تعرفه من القوابض ثم تستعمل المنضجات‏.‏

وإن كان هناك جمع استعمل المفتحات بعد النضج وقد علمت جميع ذلك في المواضع السالفة‏.‏

وقد تنفع الحقنة بالزيت الحلو مطبوخاً بشيء من القوابض وإذا تغذى فأجود ما يغتذي به اللبن الحليب المطبوخ فإنه يحبس السيلان من فوق ويليّن الموضع‏.‏

ومن الأدوية الجيدة إذا أردت الإنضاج والتحليل وتسكَين الوجع ضماد الحلبة والخبازي وضماد إكليل الملك وضماد من الكرنب المطبوخ‏.‏

فإن احتيج إلى أقوى منه جعل معه قليل بصل مشوي وقليل مقل‏.‏

ومن المراهم المجرّبة عندما يكون الورم ملتهباً مؤلماً أن يؤخذ من الرصاص المحرق المصول ومن إسفيذاج الرصاص المعمول بالنارنج ومن المرداسنج المربى أجزاء سواء ويعجن بصفرة بيض ودهن ورد متناهٍ بالغ وإن شئت قطرت عليه ماء عنب الثعلب وماء الكزبرة وإن شئت زدت فيه الأقليميات‏.‏

وقد ينفعهم أيضاً القيموليا وحده بصفرة بيض ودهن ورد‏.‏

فإن كان سبب الزحير ورماً صلباً عالجته بما تعرفه من علاج الأورام الصلبة‏.‏

ومما جرب في ذلك أن يؤخذ المقل والزعفران والحنّاء والخيري الأصفر اليابس وإسفيذاج الرصاص ثم يجمع ذلك بإهال شحوم الدجاج والبط ومخ ساق البقر وخصوصاً الأيل من البقر مخلوطاً بصفرة بيض ودهن ورد ودهن الخيري ويتخذ منه مرهم‏.‏

وأما إن كان سببه خلطاً عفناً متسرباً هناك من بلغم أو مرار فإن كان بلغماً لزجاً عّالجته بالعسل‏.‏

وأجوده بمثل ماء الزيتون المملوح يحقن بقدر نصف رطل منه حتى يخرج ما يكون هناك أو بحقنة من عصارة ورق السلق مع قوة من بنفسج وتربد ثم عالجته بمسكّنات الأوجاع من شيافات الزحير وربما أحوج البلغمي إلى شرب حب المنتن وإن كان السبب بقية مما كان ينحدر وقيأ فإن كان هناك إسهال حبسته‏.‏

وإذا حبست نظرت فإن كان العليل يحتمل وكان الإسهال لا يخشى معه عودة حقنت بأخف ما تقدر عليه أو حملت شيافة من بنفسج مع قليل ملح إن كانت المادة صفراوية أو من عسل الخيارشنبر المعقود مع قليل بورق وتربد‏.‏

وإن كانت المادة بلغمية ولم تجسر على ذلك دافعته بما يرخي ويخدر ويسكن الوجع من النطولات ومن الشيافات‏.‏

وإذا استصعب الزحير ولم تكن هناك مادة تخرج وأنما هو قيام كثير متواتر فربما كان سببه ورماً صلباً وربما كان برداً لازماً فأدم تكميده بصوف مبلول بدهن مسخن مثل دهن الورد ودهن الآس ودهن البنفسج والبابونج و قليل شراب وأصيب بذلك الدهن الشرج والعانة والخصية‏.‏

فإن لم يسكن فاحقنه بدهن الشيرج المفتر وِليمسكه ساعات فإنه شفاء له‏.‏

وهذا تدبير ذكره الأولون وانتحله بعض المتآخرين وقد جربناه وهو شديد النفع‏.‏

وإن كان عن قروح وتأكل نظرت فإن كانت الطبيعة صلبة لم ترض بيبسها بل اجتهدت في تليينها بمعتدل مزلق لا يحدّ البراز فإن يبس البراز في مثل هذا الموضع رديء جداً‏.‏

ويجب أن لا يغتذوا بمز ولا مالح ولا حريف ولا حامض جداً فإن هذا كله يجعل البراز مؤلماً‏.‏

لذاعاً ساحجاً‏.‏

وبالجملة يجب أن تعالجه بعلاج تأكّل الأمعاء وقلاعها معولاً على الشيافات فإن احتجت إلى تنقية بدأت بحقنة من ماء العسل مع قليل ملح تمزجه به وأن تكون حقنته هذه حقنة لا تعلو في الأمعاء أو اتخذت شيافة من عسل وبورق واستعملتها ثم اشتغلت بعلاج القروح‏.‏

وإن كان عن بواسير ونواصير وشقاق عالجت السبب بما نذكره في بابه إن شاء الله‏.‏

فصل في الشيافات التي تحتمل للزحير

أما الشيافات التي تحتمل للزحير فأجودها ما كان أشد قبضاً منها شياف الآسكندر المعروف ومنها شياف السندروس ومنها شيافات كثيرة من التي فيها تخدير قد ذكرناها في علاج القروح‏.‏

نسخة شياف للزحير‏:‏ يؤخذ أفيون جندبيدستر كندر زعفران يتخذ منها شياف ويتحمل‏.‏

وأيضاً عفص فج أسفيذاج الرصاص كندر دم أخوين أفيون‏.‏

وأما الأضمدة فهي أضمدة تتخذ من صفرة بيض ومن لبّ السميذ ومن البابونج أو مائا المعصور من رطبه والشبث اليابس والخطمي ولعاب بزر كتان ونحو ذلك‏.‏

ومن جيد ما يضمد به مقعدته الكرّاث الشامي المسلوق مع سمن البقر ودهن الورد وقليل من شمع مصفى‏.‏

وأما البخورات فبخورات معمولة لهم يستعملونها إذا اشتدّ الوجع بأن يجلسوا على كرسي مثقوب تسوى عليه المقعدة ويجعل من تحتها قمع يبخر منه فمن ذلك أن يبخر بالكثير عن نوى الزيتون وبعر الإبل وإن تبخر بكبريت كثير دفعة انتفع به‏.‏وأما المياه التي يجلس فيها إما لتسكين الوجع فمثل مياه طبخ فيها الخبازي والشبث والبابونج والخطمي وإكليل الملك‏.‏

واما لحبس ما يسيل فالمياه المطبخ فيها القوايض‏.‏

ويجب أن يجمع بين المياه بحسب الحاجة فإن خرجت المقعدة غسلت بالشراب القابض ونظفت وأعيدت وقعد صاحبها في مياه قابضة جحاً أو ضمدت بعد الإعادة والرد بالقوابض المقوية مسحوقة مجموعة ببعض العصارات القابضه القوية‏.‏

المقالة الثالثة أوجاع الأمعاء
فصل في المغص

أسباب المغص إما ريح محتقنة أو فضل حاد لذاع أو بورقي مالح لذاع أو غليظ لحج لا يندفع أو قرحة أو ورم أو حميات أو حب القرع‏.‏

ومن المغص ما يكون على سبيل البحران ويكون من علاماته‏.‏

وكل مغص شديد فإنه يشبه القولنج وعلاجه علاج القولنج إلا المراري فإنه إن عولج بذلك العلاج كان فيه خطر عظيم بل المغص الذي ليس مع إسهال فإنه إذا اشتد كان قولنجاً أو إيلاوس وإذا تأدى المغص إلى كزاز أو قيء وفواق وذهول عقل دل على الموت‏.‏

العلامات‏:‏ أما الريحي فيكون مع قراقر وانتفاخ وتمدد بلا ثقل وسكون مع خروج الريح‏.‏

وأما الكائن عن خلط مراري فيدل عليه قلة الثقل مع شدة اللذع الملتهب والعطش وخروجه في البراز ويشبه القولنج فإن عولج بعلاجه كان خطراً عظيماً وأما علامة الكائن عن خلط بورقي فلذع مع ثقل زائد وخروج البلغم في البراز‏.‏

وعلامة الكائن عن خلط غليظ لزج الثقل ولزوم الوجع موضعاً واحداً وخروج أخلاط من هذا القبيل في البراز‏.‏

وعلامة الكائن عن القروح علامات السحج المعلومة‏.‏

وعلامات الكائن عن الورم علامات الورم المذكورة في باب القولنج‏.‏

وعلامة الكائن عن الديدان العلامات لمذكورة في باب الديدان‏.‏

العلاج‏:‏ يجب في كل مغص مادي لمادته سدد أن يقيأ صاحبه ثم يسهل‏.‏

أما المغص الريحي فيعالج أولاً بالتدبير الموافق واجتناب ما تتولد منه الرياح وبقلة الأكل وقلة شرب الماء على الطعام وقلة الحركة على الطعام‏.‏

ثم إن كانت الريح لازمة فيجب أن يعالج المعي بحقنة ليستفرغ الخلط المنجر إليها ويستعمل فيها شحم الدجاج ودهن الورد وشمع أو بمشروب إن كان المرض فوق مثل الشهرياران والتمري والأيارج في ماء البزور وكذلك السفرجلي ثم يتناول مثل الترياق والشجرينا ونحوه ومثل البزور المحللة للرياح‏.‏

صفة حقنة‏:‏ يطبخ البسفايج والكمون والقنطوريون والشبث والسذاب اليابس والحلبة وبزر الكرفس أجزاء سواء في الماء طبخاً جيداً ثم يؤخذ منه قدر مائة درهم ويحل فيه من السكبينج والمقل من كل واحد وزن نصف درهم أو أقل أو أكثر بحسب الحاجة ويجعل عليه من دهن الناردين وزن عشرة دراهم أو دهن السذاب ومن العسل وزن عشرة‏.‏

صفة سفوف‏:‏ يؤخذ كمّون وحبّ غار سذاب ونانخواه من كل واحد وزن نصف درهم ومن الفانيذ السجزي وزن خمسة دراهم يتخذ منه سفوف وهو شربة‏.‏

وأيضاً‏:‏ يؤخذ من القنطوريون الغليظ وزن مثقال بمطبوخ‏.‏

ومما هو عجيب النفع عند المجربين كعب الخنزير يحرق ويسقى صاحب المغص الريحي أو يسقى من حب الغار اليابس وحده ملعقتان‏.‏

ومما ينفع منه ومن البلغمي حبّ البان وحب البلسان من كل واحد درهم ويشرب منه في الماء الحار بالغداة وبالعشي‏.‏

ومن الضمّادات المشتركة لهما البندق المشوي مع قشره يضمّد به الموضع حامياً وكذلك التكميدات بمثل الشبث والسذاب والمرزنجوش اليابس وتضميد السرة بحبّ الغار مدقوقاً يعجن بالشراب أو بماء السذاب ويحفظه الليل كله نافع جداً‏.‏

والغذاء للريحي والبلغمي من مثل مرق القنابر والديوك الهرمة المغذاة بشبث كثير وأفاويه وأبازير ويقتصر على المرق ويكون الخبز خميراً مملوحاً جيد الخبز‏.‏

والخشكار أصوب له‏.‏

والشراب العتيق الرقيق‏.‏

ويجب أن يستعملوا الرياضة اللطيفة قبل الطعام‏.‏

والقنفذ المشوي فيما قيل نافع من المغصين جميعاً‏.‏

وأما الكائن عن بلغم لزج فيقرب علاجه من علاج الريحي إلا أن العناية يجب أن تكون بالتنقية أكثر إما من تحت وإما من فوق‏.‏

ومما ينفع منه إن لم يكن إسهال سفوف الحماما وينفعه سقي الحرف مع الزبيب وأقراص الأفاويه‏.‏

وأما الكائن عن بلغم فيجب أن يبادر في استفراغه بحقن تربدية بسفايجية فيها تعليل ما بمثل السبستان والبنفسج وأن يستفرغ أيضاً بمثل أيارج فيقرا والسفرجلي ثم يستعمل الأغذية الحسنة الكيموس الدسمة دسومة جهدة مثل الدسومة الكائنة عن لحوم الحملان الرضع والدجاج والفراريج المسمنة ويقلل الغذاء مع تجويده ويشرب الشراب الرقيق القليل‏.‏

ومما ينفع في كل مغص بارد سقي ماء العسل مع حبّ الرشاد والأنيسون والوجّ وحب الغار وورق الغار والزراوند والقنطوريون وعود البلسان مفردة ومركبة‏.‏

وأما الكائن عن الصفراء فيجب أن تنظر فإن كان هناك قوة قوية ومادة كثيرة استفرغ ذلك بمقل طبيخ الهليلج أو بمثل ماء الرمانين وقليل سقمونيا أو بغير سقمونيا بل وحده ويتبعه الماء الحار وبمثل طبيخ من التمر الهندي والخيار شنبر والشيرخشت وما أشبه ذلك ثم يعدل المادة بمثل بزر قطونا مع دهن ورد وماء الرمان وعصارة القثاء مع دهن ورد ويضمد البطن بالأضمدة الباردة وفيها عنب الثعلب وفقّاح الكرم ويجب أن يخلط بها أيضاً مثل الأفسنتين‏.‏

والأغذية عدسية وسماقية وإسفاناخية وأمبر باريسية ونحو ذلك‏.‏

ويجب أن يتحرز عن غلط يقع فيه فيظن أنه قولنج ويعالج بعلاجه فيعطب المريض‏.‏

على إنا سنعود إلى تعريف تمام ما يجب أن يعالج به هذا القسم من المغص إذا تكلمنا في أصناف القولنج المراري‏.‏

فلينتظر تمام القول فيه هناك‏.‏

وأما الكائن عن القروح فعلاجه علاج القروح‏.‏

وقد ذكرناه‏.‏

وأما الكائن عن الورم فعلاجه علاج الورم‏.‏

وأما الكائن عن الديدان فعلاجه علاج الديدان ونحن قد فرغنا من بيان جميع ذلك‏.‏

القراقر تتولد عن كثرة الرياح ولدها أغذية نافخة أو سوء هضم بسبب من أسباب سوء الهضم يكون في الأعضاء أو يكون في الأغذية‏.‏

وأكثر ما يكون في الأغضاء فإنما يكون بسبب البرودة أو لسقوط القوة كما في آخر السل‏.‏

وأكثر ما يكون مع لين من الطبيعة وهيجان الحاجة إلى البروز‏.‏

وقد يكون في الأمعاء العالية الدقيقة فيكون صوتها أشدّ وفي الغلاظ فيكون صوتها أثقل‏.‏

وإذا خالطها الرطوبة كانت إلى البقبقة وقد تكون القراقر علامة للبحران ومنذرة بالإسهال وقد تكون بمشاركة الطحال وقد تعرض للميروقين للسدة كثيراً بسبب أن معاءهم تبرد وقد تكون إذا كان في الكبد ضعف‏.‏

وأما خروج الريح بغير إرادة فقد يكون لاسترخاء المستقيم وقد يكون لاسترخاء الصائم ويفرق بينهما بما يرى من قلة حس المقعدة أو من بروزها‏.‏

العلاج‏:‏ يدير باجتناب الأغذية النافخة والكثيرة وبالصبر على الجوع وتقوية الهضم بما قد علمته وتحليل الرياح بالأدوية التي نذكرها في باب القولنج الريحي‏.‏

ومن الجيد في ذلك في أكثر الأوقات الكموني وأيضاً الفلافلي وأيضاً الوجّ المربى‏.‏

وإن كان مع إسهال فالخوزي‏.‏

وأيضاً يؤخذ من الكمّون ومن النانخواه ومن الكاشم ومن الكراويا من كل واحد جزء ومن الأنيسون جزءان ويستفّ منه بالفانيذ السجزي قدر خمسة دراهم ويعالج خروج الريح بغير إرادة بعلاج فالج المقعدة أو يتناول الترياق ودهن الكلكلانج وتمريخ ما فوق السرّة بدهن القسط ونحوه إن كان بسبب الصائم‏.‏

فصل في القولنج واحتباس الثفل

القولنج مرض معوي مؤلم يتعسر معه خروج ما يخرج بالطبع والقولنج بالحقيقه هو إسم لما كان السبب فيه في الأمعاء الغلاظ قولون فما يليها وهو وجع يكثر فيها لبردها وكثافتها ولبردها ما كثر عليها الشحم‏.‏

فإن كان في الأمعاء الدقاق فالآسم المخصوص به بحسب التعارف الصحيح هو إيلاوس ولكن ربما سمي إيلاوس في بعض المواضع قولنجاً لشدة مشابهته له‏.‏

وأسباب القولنج إما أن تقع خاصة في قولون أو تقع في غيره وتتأدى إليه على سبيل شركة مع غيره‏.‏

وأسبابه التي تقع فيه خاصة إما سوء مزاج مفرد حار أوبارد أو يابس‏.‏

والحار يفعل بشدة تجفيفه وتوجيهه الغذاء إلى الكبد ودفعه له إليها والبارد بتجميده أو لحدوث سوء المزاج المؤذي‏.‏

وأكثره في البلدان الباردة وعند هبوب الشمال‏.‏

والبرد قد يفعل ذلك من جهة شدة تسخينه الجوف فيجفف الثفل وشده لعضل المقعدة فيرفع الأثفال وما وأما سوء المزاج الرطب المفرد فلا يكون سبباً ذاتياً للقولنج اللهم إلا أن يعرض منه عارض يكون ذلك سبباً للقولنج بارداً أو رطباً مادياً وأما سوء مزاج مع مادة إما حارة تلهب وتلذع وتفرّق الاتصال وتتجاوز حدّ المغص إلى حد القولنج‏.‏

وإما باردة فتوجع إما لسوء المزاج المختلف البارد وإما بما يحدث من تفرق الاتصال أو بممرها وإن كان ذلك غير صميم القولنج‏.‏

وقد يحدثه البارد بما يتولد عنه الريح في جرم المعي ساعة بعد ساعة وربما كان الخلط الفاعل لهذا الوجع أو لما تقاربه سوداء وربما كان عروضه بنوائب وعند أكل الطعام وربما سكنه قذف شيء حامض سوداوي‏.‏

وإن كان مثل هذا القذف في مثل هذا الألم في الأكثر بلغماً ولّده برد الأعضاء وسوء الهضم والأغذية والفواكه والبقول‏.‏

وإما أن يكون سبب القولنج الخاص سدة تمنع البراز والأخلاط والرياح عن النفوذ وهي تندفع فتحدث وجعاً وتمدداً عظيماً‏.‏

وأكثر هذه السدّة إذا لم يكن ورم فإنه يقع بعد أن يمتلىء الأعور ثم يتأدى إلى قولون‏.‏

وهذه السدّة إما ورم في المعي وأكثره حار وإما من خلط بلغمي لزج يملأ قضاءه ويسده - وهو الكائن في الأكثر وهو الذي ينتفع بالحمى وإما من ريح معترضة وإما الالتواء فاتل للمعي لريح فتلت أوإنهتاك رباط أو قيلة أو فتق واندفاع من المعي إلى نواحي الأربية والخصية أو فتق وهذا الثفل ييبس إما لأنه ثفل أغذية يابسة وإما لأنه بقي زماناً طويلاً فييبس وكان سبب بقائه ضعف القوة الدافعة في الأمعاء فكثيراً ما يكون هذا البقاء بسبب شرب شيء مخدر يخدر القوي الفعالة في الثفل ومع ذلك فيجمد أيضاً أو لضعف القوة العاصرة في عضل البطن كما يعرض لمن يكثر الجماع أو بطلان حسّ المعي أو قلة انصباب المرار الدفاع الغسال وإما لأن الماساريقا تشفت منه رطوبة كثيرة لإدرار عرض مفرط أو رياضيات معرقة أو شدة تخلخل البدن لمزاج فيذعن لجذب الهواء المحيط الحار ولذلك كان الاستحمام بالماء الحار مما يحبس الطبيعة أو لهواء يبلغ من تسخينه أن يجذب الرطوبات ولو من غير تسخينه أن يجذب الرطوبات ولو من غير تخلخل أو لتخلخل ناصوري‏.‏

رق يكون بسبب صناعة تحوج إلى مقاساة حرارة مثل الزجاجة والحدادة والسبك أو لمزاج في البطن نفسه حار جداً يجفف بحرارته أو يكون السبب في تلك الحرارة في أقل الأحوال كثرة مرار حار ينصب إلى البطن فيحرق الثفل إذا صادفه متهيئاً لذلك لقلته أو ليبولسة جوهره وهذا في الأقل‏.‏

وإما في الأكثر فإنه يطلق الطبيعة‏.‏

وإذا عرض هذا القولنج في الأقل آذى وآلم المعي ألماً شديداً غير محتمل‏.‏

وربما كان سبب تلك الحرارة شدة برد الهواء الخارج فيحقن الحرارة في داخل ومع ذلك يدر البول ويشد المقعدة فتدفع الثفل إلى فوق أو لمزاج يابس في المعي والبطن ييبس الثفل أو لزحير وورم المستقيم فيحتبس الثفل‏.‏

وزعم بعضهم أنه ربما تحجر المحتبس وخرج حصاة‏.‏

وأما الذي يعرض بالمشاركة فمثل أن يعرض في الكبد أو في المثانة أو في الكلية أو في الطحال ورم فيشاركه المعي بما يضغط ذلك الورم من جوهره ويقبضه ويشدّه ومثل أن يشارك الكلية في أوجاع الحصاة فيضعف فعله من دفع الأخلاط فتحتبس فيه ويحدث قولنج بمشاركة الحصاة على أن وجع الحصاة مما يشبه وجع القولنج ويخفي الأعلى من له بصيرة وسنذكر الفرق بينهما في العلامات‏.‏

وقد يعرض القولنج والإيلاوس على سبيل عروض الأمراض الوبائية الوافدة فيتعدى من بلد إلى بلد ومن إنسان إلى إنسان قد حكى ذلك طبيب من المتقدمين وذكر أنه كان يؤدي في بعضهم إلى الصرع وكان صرعاً قاتلاً وبعضهم إلى انخلاع معي قولون واسترخائه مع سلامة من حسه وكان يرجى في مثله الخلاص وكان أكثره في إيلاوس وكان يصير قولنجان على سبيل الانتقال الشبيه بالحبران‏.‏

قال‏:‏ وكان بعض الأطباء يعالجهم بعلاج عجيب وذلك انه كان يطعمهم الخس والهندبا ولحم السمك الغليظ ولحم كل ذي خف والأكارع كل ذلك مبرداً والماء البارد والحموضات فيشفيهم بذلك حتى شفي جميع من لم يقع به الصرع والفالج المذكور وشفي وقد يعرض القولنج لأصحاب التمدد لعجزهم عن دفع الثفل والأخلاط عن الأمعاء العالية كما أنهم يعجزون عن حبس ما يكون في السافلة وربما كان برد مزاجهم سبباً للقولنج‏.‏

وأكثر ما يعرض القولنج يكون عن بلغم غليظ ثم عن ريح يسد أو ينفذ في طبقات المعي وليفها فيفرق اتصالها فإن الريح ينفش في المعدة بسبب سعة المعدة وبسبب حرارة المعدة وقرب الأعضاء الحارة منها وينفش في الأمعاء بسبب رقّتها ويحتبس في الأخرى لأضداد ذلك من بردها و ضيقها وكثرة التعاريج فيها وصفاقة طبقتها‏.‏

والقولنج الريحي - وإن لم يخل من مادة تمدّ الريح - فإنما لا ينسب إلى تلك المادة لأن تلك المادة وحدها لا تسد الطريق على ما يخرج ولا توجع بذاتها بل بما يحدث عنها‏.‏

والبلغمي يؤلم بذاته ويسد بذاته‏.‏

وأما سائر الأقسام فأقل منهما ومما يهيىء الأمعاء للقولنج وخصوصاً الريحي هو الشراب الكثير المزاج والبقول وخصوصاً القرع والفواكه الرطبة وخصوصاً العنب وشرب الماء عليه والحركة عليها والجماع‏.‏

والمدافعة بإطلاق الريح ووصول برد شديد إلى المعي فيبردها ويكثفها ومما يهيىء الأمعاء للثفلي أكل البيض المشوي والكمّثري والسفرجل القابض والفتيت والسويق والجاورس والأرز وما يشبه ذلك والمجامعة الكثيرة وخصوصاً على طعام غليظ‏.‏

وأيضاَ فإن المدافعة بالتبرز قد توقع فيه‏.‏

وكل قولنج من خلط غليظ أو من أثفال فإن الأعور يمتلىء من مادته أولاً في أكثر الأمر ثم يتأدى إلى غيره وما لم يستفرغ المادة التي في الأعور لم يقع تمام البروز وربما كان القولنج مستمداً من فوق فكلما حقن أو كمد نزلت المادة فتضاعف الألم‏.‏

والحمى نافعة في كل ما كان من أوجاع القولنج سببه ريح غليظة أو بلغم أو سوء مزاج بارد وهي أجل الأمور النافعة للريحي والقولنج كثيراً ما ينتقل إلى الفالج ويبحرن به وذلك إذا اندفعت المادة الرقيقة إلى الأطراف فتشربها العضل وكذلك قد يبحرن بأوجاع المفاصل وربما انتقل إلى أوجاع الظهر البلغمي أوالدموي النافع منه الفصد لإنضاج الحرارة الوجعية والأدوية القولنجبة المنضجة للمواد الفجة‏.‏

وإذا انتقل إلى الوسواس والمالنخوليا والصرع فهو رديء‏.‏

وربما أدى إلى الأستسقاء بما يفسد من مزاج الكبد‏.‏

وإذا وافق القولنج أوجاع المفاصل ونحوها لم تظهر تلك الأوجاع لأسباب ثلاثة‏:‏ لأن الوجع الأقوى يغفل عن الأضعف ولأن المواد تكون متجهة إلى جانب الألم المعوي ولأن الألم والجوع والسهر يحلل الفضول‏.‏

وإذا طال احتباس الثفل نفخ البطن ثم قتل‏.‏

وإذا قويت أعضاء القولنج ولم يقبل الفضول فكثيراً ما ترقى الفضول فيمرض الرأس‏.‏

وكثيراً ما يحدث القولنج عقيب استطلاقات تخلف الغليظ وكثيراً ما يوقع علاج القولنج والمغص فواقاً فاعلم جميع ذلك‏.‏

علامات القولنج مطلقاً‏:‏ أما أعراض القولنج الحقيقي الذي لم يسبق استْحكامه فأن يقل ما يخرج من الثفل ويتدافع نوبة البراز وتقل الشهوة بل تزول أصلاً ويعاف صاحبها الدسومات والحلاوات وءانما يميل قليل ميل إلى حامض وحريف أو مالح ويكون مائلاً إلى التهوع والغثيان خصوصاً إذا تناول دسماً أو شم رائحة دسم وحلاوة ويضعف استمراؤه جداً ويجد كل ساعة مغصاً ويميل إلى شرب الماء ميلاً كثيراً ويجد وجعاً في ظهره وفي ساقيه ثم تشتد به هذه الأعراض فيتشد وتحتبس الطبيعة فلا يكاد يخرج و لا ريح وربما احتبس الجشاء أيضاً ويشتد المغص فيصير كأنه يثقب بطنه بمثقب أو كأنما أودع إمعاوه مسلة قائمة كلما تحرك ألم واشتد العطش فلم ير وصاحبه وإن شرب كثيراً لأن المشروب لا ينفذ إلى الكبد لسدد عرضت في فوهات المااساريقا التي تلي البطن وربما أكثر في بعضهم القشعريرة بلا سبب‏.‏

فإن احتيل في إخراج شيء من بطن القولنجي خرج رطوبات وبنادق كالبعر الكبير والصغير وشيء يطفو في الماء ويتواتر القيء المراري والبلغمي ويبتدىء في أكثر الأمر بلغمياً ثم مرارياً ثم ربما قذف شيئاً كراثياً وزنجارياً وربما قذف شيئاً من جنس سوداء متقطعاً فإن الأخلاط قد تفسد وتحترق من الوجع والسهر والأدوية الحارة‏.‏

وإنما يتواتر القيء لمشاركة المعدة للأمعاء ولكثرة المادة وفقدانها الطريق إلى أسفل ولأن طريق البراز إلى الأمعاء في أكثر الأمر ينسد فيقفف إلى فوق ولذلك يحمر البول فيه لأن جل المرار يتوجه إلى الكلية إذ لا يجد طريقاً إلى المرارة المرتكزة لما أمامها من السدة ولأن الوجع يحمر الماء ولأن الكلية تشارك في الألم‏.‏

ولذلك ربما احتبس البول أيضاً وقد يكون البول في أوائله على لون ماء الحمص أو ماء الجبن وربما أصابه خفقان عظيم فاحتاج صدره إلى إمساك باليد وربما اندفع الأمر إلى العرق البارد والغشي وبرد الأطراف واختلاط الذهن‏.‏

علامات سلامة القولنج‏:‏ أسلم القولنج ما لا يكون الاحتباس فيه بشديد أويكون الوجع منتقلاً وربما خف كثيراً وإن كان يعود بعده ويجد صاحبه بخروج الريح والبراز واستعمال الحقن راحة بينة كما أن ضده أصعب القولنج‏.‏

العلامات الرديئة في القولنج‏:‏ شدة الوجع وتدارك القيء والعرق البارد وبرد الأطراف لشدة وجع البطن وميل الدم والروح إليه‏.‏

وإذا أدى إلى الفواق المتدارك وإلى الاختلاط والكزاز واحتبس كل ما يخرج فلا يخرج ولا بالحيلة قتل‏.‏

وفي غرائب العلامات من كان به وجع البطن فظهر بحاجبه آثار بثر أسود كالباقلا ثم تقرح وبقي إلى اليوم الثاني أو أكثر فإنه يموت‏.‏

وهذا الإنسان يصيبه السبات وكثرة النوم في ابتداء مرضه وجودة النفس حينئذ قليلة الدلالة على الخلاص فكيف رداءته‏.‏

فرق ما بين القولنج وحصاة الكلى‏:‏ قد تعرض في حصاة الكلي الأعراض القولنجية المذكورة جلها لأن قولون نفسه يشارك الكلية فيعرض له الوجع لكن الفرق الذي يخصّه ويعرض له أعراض التي تناسب ذلك الوجع بينهما قد يكون من حال الوجع ومن جهة المقارنات الخاصة ومن جهة ما يوافق ولا يوافق ومن جهة ما يخرج ومن جهة مبلغ الأعراض ومن جهة الآسباب والدلائل المتقدمة‏.‏

أما حال الوجع فيختلف فيها بالقدر والمكان والزمان والحركة‏.‏

أما القدر فلأن الذي للحصاة يكون صغيراً كأنه سلاة والقولنجي كبيراً‏.‏

وأما المكان فإن القولنجي يبتدىء من أسفل ومن اليمين ويمتد إلى فوق وإلى اليسار وإذا استقر انبسط يمنة ويسرة وعند قوم أنه لا يبتدىء قولنج البتّة من اليسار وليس ذلك بصحيح فقد جرّبنا خلافه ويكون إلى قدام ونحو العانة أميل منه إلى خلف‏.‏

والكلى يبتدىء من أعلى وينزل قليلاً إلى حيث يستقر ويكون أميل إلى خلف‏.‏

وأما الزمان فلأن الكلي قد يشتد في وقت الخلو والقولنجي يخص فيه ويشتد عند تناول شيء والقولنجي يبتدىء دفعة وفي زمان قصير والحصوي قليلاً قليلاً ويشتد في آخره ولأن في الكلي يكون أولاً وجع في الظهر وعسر في البول ثم العلامات التي يشارك فيها القولنج‏.‏

وفي القولنج تكون تلك العلامات ثم الوجع‏.‏

وأما الحركة فلأن القولنجي يتحرّك إلى جهات شتى والكلي ثابت‏.‏

وأما من جهة المقارنات الخاصة‏.‏

فإن الاقشعرار يكثر في الكلى ولا ينسب لقولنج‏.‏

وأما الفرق المأخوذ من جهة ما يوافق وما لا يوافق فلأن الحقن وخروج الريح والثفل يُخفّف من وجع الكلي تخفيفاً يعتد به في أكثر الأحوال‏.‏

والأدوية المفتتة للحصاة تخفف وجع الكلية ولا تخفف القولنج‏.‏

وأما من جهة ما يخرج فإن الكلي ربما لم يكن معه احتباس شيء إذا خرج كان كالبعر والبنادق وكإخثاء البقر وطافياً وربما لم يكن احتباس أصلاً ولا قراقر ونحوها‏.‏

والقولنجي لا يخلو من ذلك‏.‏

وأما من جهة مبلغ الأعراض فلأن وجع الساقين والظهر والقشعريرة في الكلي أكثر لكن سقوط الشهوة والقيء المراري والبلغمي‏.‏

وقلة الإستمراء وشدّة الألم والتأدى إلى الغشي والعرق البارد والانتفاع بالقيء في الكلي أقل‏.‏

وأما من جهة الأسباب‏.‏

والدلائل المتقدمة فإن تواتر التخم وتناول الأغذية الرديئة ومزاولة المغص والقراقر واحتباس الثفل يكون سابقاً في القولنج‏.‏

والبول الرملي والخلطي في وجع الكلي وأولاً يكون في الكلى بول رقيق ثم خلط غلظ ثم رملي‏.‏

علامات تفاصيل القولنج علامات البلغمي منها‏:‏ قد يدل أن القولنج بلغمي تقدم الآسباب المولدة للمبلغم من التخم ومن أصناف الأغذية والسن والبلد والوقت وسائر ما علمت‏.‏

ويدلّ عليه خروج البلغم في الثفل قبل القولنج ومعه عند الحقن وبرودة الأسافل وثقل محسوس وشدّة الاحتباس جداً فلايخرج شيءمن ثفل أوخلط أوريح فإن خرج شيء خرج كإخثاء البقر وكما يخرج في الريحي‏.‏

لكن في الريحي يكون أخف ويكون الوجع طويل المدة ولا يجب أن يفتر بما يشتد من العطش والالتهاب ويحمر من الماء فيظن أن العلة حارة فإن ذلك مشترك للجميع‏.‏

فصل في علامات الريحي

علامات الريحي لقدم أسبابه المعلومة مثل كثرة شرب الماء البارد وشرب الشراب الممزوج والبقول النفاخة والفواكه واتفاق طعام لم ينهضم وقراقر وإحساس انفتال في الأمعاء وتمدد وتمزّق شديد كأنما تثقب الأمعاء بمثقب وكأنما أوجع الأمعاء مسلة وهذا قد يكون في البلغمي إذا حبس الريح أو ولدها‏.‏

لكنه يكون في الريح أشد‏.‏

ولا يحس في الريحي بثقل شديد ويكون قد تقدم في الريحي قراقر كثيرة ورياح قد سكنت فلا تقرقر الآن ولا تخرج‏.‏

وإنما لعلها أن تقرقر عند التكميد والغمز وربما ثبت الوجع ولم ينتقل وربما عرف الانتفاخ باليد‏.‏

وفي الأكثر ينتفع بالغمز وربما نفع التكميد منه وربما لم ينفع‏.‏

وذلك إذا كانت المادة الفاعلة للريح ثابتة كلما وجدت حرارة وتسخيناً فعلت ريحاً‏.‏

وقد يدل عليه الثفل الحثوي الذي يطفو على الماء لكثرة ما فيه من الريح وربما كان معه البطن ليناً وربما أسهل وأخرج أخلاطاً فلم ينتفع بها لإحتباس الريح الغليظة في الطبقات‏.‏

والذي يكون في انتقال وجع أسلم والذي يكون فيه انتفاخ البطن كالطبل رديء‏.‏

علامات الثفلي‏:‏ علامات الثفلي تقدم أشياء هي احتباس الثفل قبل حدوث الألم بمدة ويكون هناك ثفل شديد جداً ويحس كأن المعي ينشقّ عن نفسه وإذا تزخَر لم يخرج شيء بل ربما خرج شيء لزج فيغلظ‏.‏

لكن الثفلي المراري يدل عليه صبغ الثفل وكثرة ما يخرج من المرار والحرقة والالتهاب واللذع‏.‏

والتأدي السالف بإسهال المرة وجفاف اللسان‏.‏

والثفلي الكائن عن تخلخل البدن فيدل عليه سبق قلة الثفل ولين البدن وسرعة تأذيه من الحرّ والبرد الخارج‏.‏

والثفلي الكائن عن حرارة البطن أو يبوسته يدل عليه وجود الالتهاب في المراق أو يبس المراق وقحولتها ويبس البراز وسواده إلى حمرة ما‏.‏

وأما الثفلي الكائن عن تحليل الهواء والرياضة والتفرق وغير ذلك فيدل عليه سبق قلة الثفل مع وقوع الآسباب المذكورة‏.‏

وعلامة الكائن من احتباس الصفراء المنصبّ إلى الأمعاء ثفل وانتفاخ بطن وبياض لون البراز وعسر خروجه مع وجع ممدد للثفل والمزاحمة الكائنة منه فقط وربما قارنه يرقان‏.‏

وعلامة الأحتباس الكائن بسبب البرد من الكبد أو غيره أن لا يكون نتن ويكون اللون إلى الخضرة‏.‏

وعلامة الكائن من السوداء حموضة الجشاء وسواد البراز وانتفاخ من البطن مع قلّة من الوجع‏.‏

فصل في علامات القولنج الورمي

أما علامات الكائن من الورم الحار فوجع متمدّد ثابت في موضع واحد مع ثقل وضربان ومع التهاب وحمى حادة وعطش شديد وحمرة في اللون وتهيج في العين واحتباس من البول وهو علامة قوية وتأذ بالإسهال‏.‏

وربما كان هذا الوجع مع لين من الطبيعة وربما تأدى إلى برد الأطراف مع حر شديد في البطن وربما احمر ما يحاذيه من البطن فإن كان الورم صفراوياً كان التمدد والثقل والضربان أقل والحمى والالتهاب‏.‏

واللذع أشد‏.‏

وأما علامات الكائن من ورم بارد بلغمي وهو قليل فأن يكون وجع قليل متصل يظهر في موضع واحد خصوصاً عند انحدار شيء مما ينحدر عن البطن وينال باليد انتفاخ مع لين وتكون السحنة سحنة المترهلين ويكون قد سبق ما يوجب ذلك من تناول الألبان والسمك واللحوم الغليظة والفواكه والبقول الباردة الرطبة ويكون المني بارداً رقيقاً فإنه علامات موافقة لهذا ويكون البراز بلغمياً‏.‏

فصل في علامات الالتوائي والفتقي

علامة الالتوائي حصوله دفعة بعد حركة عنيفة كوثبة شديدة أو سقطة أو ضربة أو ركض أو مصارعة أو حمل ثقل أو انفتاق فتق أو ريح شديدة ويكون الوجع متشابهاً فيه لا يبتدىء ثم يزداد قليلاً قليلاً وقد يدلّ الفتق على الفتقي لتعلم ذلك‏.‏

فصل في علامات الأصناف الباقية من القولنج

الخفيف مثل الكائن عن برد أو ضعف حس أو عن ديدان‏:‏ علامات الكائن عن برد الأمعاء‏:‏ قلة العطش وطفو البراز وانتفاخه واحتباس برد في الأمعاء وخفة الوجع وربما كان المني معه بارداً‏.‏

وعلامة الكائن عن المرة الصفراء‏:‏ الأسباب المتقدمة والسن والبلد والسحنة والفصل وغير ذلك وما يجده من لذع شديد وتلقب واحتراق وتأذ بالحقن الحادة وتأذ بما يسقل وينزل المرار وتأذٍ بالجوع وانتفاع بالمعدلات الباردة واستفراغ مرار - إن لم تكن المادة متشرّبة - وهيجان في الغب‏.‏

وربما صحبته حمى وربما لم تصحبه ولا تكون حمى كحمى الورمي في عظم الأعراض وربما صحبه وجع في العانة كأنه نخس سكين ولا تكن ريح‏.‏

وعلامة الكائن من ضعف الدافعة أن يكون قد تقدمه لين من الطبيعة وحاجة إلى قيام متواتر لكنه قليل قليل وتقدم أسبابه مما ينهك القوة من حز أو برد وصل أو متناول‏.‏

وكثيراً ما يتفق أن يكون البطن ليناً أو معتدلاً وكمية البراز وكيفيته على المجرى الطبيعي لكنه يحتاج في أن يخرج الثفل إلى استعمال آلة أو حمول‏.‏

وربما كان ذلك لناصور‏.‏

وعلامة الذي من ضعف الحس أن تكون المتناولات المائلة بكيفية البراز إلى اللذع لا تتقاضى بالقيام‏.‏

وهذه مثل الكراث والبصل والجبن والحلبة وأيضاً فأن تكون الحمولات الحادة لا يحس بأذاها إذا احتملها ويكون البطن ينتفخ مما يتناول فيحتبس ولا يوجع وجعاً يعتد به وقد يتفق أن يكون هناك ناصور يفسد الحس‏.‏

وعلامة الكائن من الديدان علامات الديدان وتقدّم خروجها‏.‏

المقالة الرابعة علاج القولنج

والكلام في إيلاوس وأشياء جزئية من أمراض الإمعاء وأحوالها

فصل في قانون علاج القولنج

يجب أن لا يدافع بتدبير القولنج فإنه إذا ظهرت علامات ابتدائه وجب أن يهجر الامتلأ ويبادر إلى التنقية التي بحسبه وإن كان عقيب طعام أكله قذفه في الحال وقذف معه ما يجيب من الأخلاط حتى يستنقي‏.‏والقيء قد يقطع مادة القولنج الرطب والصفراوي‏.‏

فإن أفرط حبس بحوابس القيء ومما هو جيد في ذلك أن يجعل في شراب النعناع المتخذ من ماء الرمان شي من كمون وسماق‏.‏

ومما لا استصوب فيه أن يسارع إلى سقي المسهّل من فوق فإنه ربما كانتّ السدة قوية وكانت أخلاط وبنادق قوية كبيرة فإذا توجه إليها خلط من فوق فربما لم يجد منفذاً وتأس التدبير إلى خطر عظيم فالواجب أولاً أن يبدأ بتحشي المليّنات المزلقة مثل مرقة الديك الهرم التي سنصفها بعد بل قد وصفناها في ألواح الأدوية المفردة ثم تستعمل الحقنة الملينة فإن كان هناك حمّى فبدل ماء الديك ماء الشعير له ليأخذ الأخلاظ والبنادق من تحت قليلاً قليلاً‏.‏

فإذا أحسّ بأن البنادق والأخلاط الغليظة جداً قد خرجت فإن وجب سقي شيء من فوق فعل وإن أمكن أن ينقي من فوق بالقيء المتواتر فعل‏.‏

وإنما تشتدّ الحاجة إلى السقي فوق إذا كانت المادة مبدؤها المعدة والأمعاء العليا وعلم أن المعدة كانت ضعيفة وكثيرة الأخلاط ووجد الامتلاء فوق السرة والثفل هناك‏.‏

فإن كان كل هذا يستدعي أن يسقل من فوق وكذلك إن عرض القولنج عقيِب السحج فالعلاج من فوق أولى‏.‏

وهذا الضرب من القولنج وهو الذي ابتداؤه من المعدة والأعالي وأن يكون فيها مادة مستكنة ثم إنها ترسل إلى المعي المؤفة مادة بعد مادة فكلما وصلت إليه أعادت الوجع واحتاجت إلى تنقية مبتدأة‏.‏

فإذا شرب المسهل فإما أن يخرجها ويريح منها وإما أن يحدرها إلى أسفل إلى موضع واحد فتنقيها حقنة واحدة أو أقل عدداً مما يحتاج إليه قبل ذاك‏.‏

فإذا لم يجب سقي الدواء من فوق لضرورة بينة فالأحب إلي أن لا يسقي من فوق البتة شيء ويقتصر على الحقن وذلك لأن أكثر القولنج يكون سببه خلطاً غليظاً لحجاً لحوجاً لا يخرج بتمامه بالمستفرغات‏.‏

وإذا شرب الدواء من فوق استفرغ لا من المعدة والأمعاء وحدهما بل من مواضع آخرى لا حاجة بها إلى الإستفراغ البتة وذلك يورث ضعفاً لا محالة‏.‏

فإذا كان هذا ثم كانت الحاجة إلى تنقية المعي داعية إلى حقن كثيرة واستفراغات متواترة ضعفت القوة جداً فبالحري أن يقتصر ما أمكن على الحقن وما يجري مجراها فإنها ما وجدت في المعي خلطاً لم يجذب من مواضع آخرى ولم يستفرغ من سائر الأعضاء استفراغاً كثيراً‏.‏

وإن كررت الحقنة مراراً كثيرة بحسب لحاج الخلط المولد للوجع لم يكن من الخطر فيه ما يكون إذا استفرغ من فوق بأدوية تجذب من البدن كله‏.‏

وإذا كانت الحقنة لا تخرج شيئاً والمادة لم تنضج فتصبر ولا تحقن خصوصاً بالحقن الحادة فإن وقتها بعد النضج على أن الحقن الحادة يخاف منها على القلب والدماغ‏.‏

وكثيراً ما يحقن فلا يسهل بل يصدع ويثير فيجب أن يعان من فوق‏.‏

وربما كان استطلاق من فوق وسدة من أسفل فيحتاج أن يثخن من فوق بالقوابض حتى يصير الجنس واحداً ثم يستفرغ ويجب أن تلين الحقن إذا كانت هناك حمى ويكثر دهنها ليكسر ملوحة الملح الذي ربما احتيج إلى درهمين ونصف منه‏.‏

وإذا كانت الحقنة لا تنزل شيئاً فاسقِ أيارج فيقرا المخثر أو اليابس وذلك عقيب تناول مثل الشهرياران والتمري‏.‏

ولا يجب أن يقوى أيارجهم بالغاريقون فإنه غواص مقيم في الأحشاء ويجب أن لا يحقن وفي المعدة شيء فيجذب خاماً إلى أسفل ويجب أن لايدارك بالحقن بل يوقع بينها مهلة‏.‏

والقولنج الصفراوي تتلقى نوائبه بشرب حب الذهب وربما اتفق إن كانت الأدوية الجاذبة من البدن تجذب إلى الأمعاء أخلاطاً رديئة آخرى وربما جذبت أخلاطاً ساحجة‏!‏ فيجتمع السحج والقولنج معاً‏.‏

وهذا من الآفات المهلكة‏.‏

وأردأ ما يسقى في القولنج من المسهلات أن يكون كثير الحجم متفرزاً منها فلا يبقى في المعدة بل الحبوب والأبارجات وكل ما هو أقل حجماً وأعطر رائحة فهو أولى بالسقي‏.‏

ويجب أن تكون العناية بالرأس شديدة جداً حتى لا يقبل أبخرة ما يحتبس في البطن وأبخرة الأدوية الحادة التي لا بد من استعمالها في أكثر العلل القولنجية‏.‏

فربما أدى ذلك‏!‏ إلى الوسواس واختلاط العقل وكل محذور في القولنج‏.‏

ومما يتولد بسببه من المضرة أن الطبيب لا يمكنه أن يتعرف صورة الحال من العليل فيهتدي إلى واجب العلاج‏.‏

وهذه العناية تتم بالطيب الباردة وبالأدهان الباردة وسائر ما أشرنا إليه في تبريد مزاج الرأس وربما اتفق أن تكون الحاجة إلى تسخين المعي مقارنة للحاجة إلى تبريد الكبد فيراعى ذلك بالأضمدة المبرّدة للكبد ونحوها وتصان ناحية الكبد عن ضمادات البطن ومروخاتها الحارة وكذلك حال القلب وأوفق ما يبرّد به العصارات الباردة مع الكافور والصندل ويجب حينئذ أن يجعل بين نواحي الأمعاء ونواحي الكبد والقلب حاجز من ثوب أو خمير أو نحوه يمنع أن يسيل مايخص أحدهما إلى الآخر‏.‏

والعطش يكثر بهم وليس إلا أن يشرب القليل إذا كان ذلك القليل ممزوجاً بشيء من الجلاب كان أنفع شيء للعطش لمحبة الكبد الشيء الحلو وتنفيذه له‏.‏

علاج القولنج البارد‏:‏ وأما تدبير القولنج البارد على سبيل القانون فأن لا يبادر فيه إلى التخدير فإن المبادرين إلى تسكين الوجع بالمخدرات يركبون أمراً عظيماَ من الخطر ليس هو بعلاج حقيقي في شيء وذلك لأن العلاج الحقيقي هو قطع السبب والتخدير تمكين للسبب وإابطال للحس به وذلك لأن السبب إن كان خلطاً غليظاً صار غلظ أو بارداً أو نفس برد مزاج صار أبرد أو ريحاً ثخينة صارت أثخن أو شدة تكاثف جرم المعي فلا ينحل منها المحتبس فيها صار أشد تكاثفاً ويعود الألم بعد يوم أو يومين أو ثلاثة أشد مما كان فلا يجب أن يشتغل به ما أمكن وما وجد عنه مندوحة بل يشتغل بتبعيد السبب وتقطيعه وتحليله وتوسيع مسام ما احتبس فيه بإرخائه‏.‏

وأكثر ما يمكن هذا بأدوية ملطفة ليست شديدة الآسخان فإن شديد الإسخان إذا طرأ على المادة بغتة لم يؤمن أن يكون ما يهيجه من الريح وما يحلله من المادة أكثر مما يحلله من الريح بل يجب أن يكون قدره المقدار الذي يفعل في الريح تحليلاً قوياً وفي المادة الرطبة تلطيفاً وإنضاجاً لا تحليلاً قوياً ولذلك ربما كفا هجر الطعام والشراب أياماً ولاء وكذلك فإن التكميد ربما هاج وجعاً شديداً فيضطر حينئذ إما إلى ترك التكميد وإما إلى التكرار والاستكرار منه لتحليل ما هيجُه الأول من الريح‏.‏

ثم إذا استعملت الحقن المستفرغة فيجب أن كان الثفل محتبساً أن يبتدىء أولاً بما فيه إزلاق للثفل للعابات فيه وأدهان وأدوية ثفلية وهي التي تصلح لعلاج القولنج الثفلي الصرف هذا إن كان ريحياً ثم بعد ذلك يستعمل الحقن المستفرغة للبلغم إن كان بلغمياً أو المحللة للريح المستفرغة ويجب أن تعلم أنه ربما استفرغ كل شيء من الأخلاط وبقي شيء قليل هو المصاقب لناحية الألم والفاعل للألم فيجب أن لا يقال أن العلاج ليس ينفع بل يستفرغ ذلك أيضاً بالحقن وربما كان ذلك ريحاً وحدها ويدل عليه دلائل الريح فيجب أن يستعمل الحقن المقوية للعضو والمحللة للريح بالتسخين اللطيف‏.‏

وربما كفى حينئذ شرب معجون قوي حار مثل الترياق ونحوه وربما كفى وضع المحاجم بالنار على موضع الوجع وربما كفاه شرب البزور المحلّلة للرياح وربما كفى شرب الشراب المسخن وربما كفاه الأضمدة المحللة‏.‏

والأقوى منها المحمّرة الخردلية فإنها ربما حلّلت وربما جذبت المادة إلى عضل البطن‏.‏

ومياه الحمات في الوجع الشديد إذا استحم بها نفعت أيصاً والماء النوشادري عجيب في ذلك مطلقاَ ولو شرباً إن كان بحيث يحتمل شربة‏.‏

وكذلك الأبزن المتخذ من ماء طبخ فيه الأدوية المحللة الملطفة وربما كفى الدلك اللطيف للبطن مع ذلك قوي للساق وربما هيج الوجع شرب الماء البارد وهو أضر شيء في هذه العلة مع قلة الغذاء في إسكان العطش‏.‏

والنبيذ الصلب القليل خير منه والحار أسكن للوجع‏.‏

وأضر شيء بهؤلاء البرد والهواء البارد‏.‏

كما أن أنفع الأشياء لهم هو الحر والهواء والماء الحاران‏.‏

وإذا كان السبب برد الأمعاء وكانت المراق رقيقة أسرع إلى صاحبه القولنج كل وقت فيجب أن يدفأ بطنه دائماً ويمنع عنه البرد بما يلبس من وبر أو يشدُ عليه منه واستعمال المروخات من الأدهان الحارة والنطولات الحارة التي سنذكرها نافع منه‏.‏

وربما احتيج إلى تكميدات وربما احتيج إلى أن يجعل في أدهانه الحارة الجندبيدستر والأوفربيون وما كان من القولنج الباردة سببه ما ذكرناه من تحلب شيء فشيء إلى موضع مؤف فيحدث حينئذ الوجع فعلاجه استفراغ لطيف مفرق متواتر إلا أن يغلم أن هناك مادة كثيرة فتستفرغ‏.‏

وأما على سبيل التحلب والتولد فالواجب أن يسقى عند وقت نوبة الوجع وفي ليله شيئاً مثل حب الصبر وحب الأيارج والحب المركب من شحم الحنظل والسقمونيا والسكبينج والصبر يسقى من أيها كان نصف مثقال إلى ثلثي مثقال فإن هذا إذا داموا عليه أياماً وأصلحوا الغذاء عوفوا وخلصوا‏.‏

القوانين الخاصة بالريحي من بين القولنج البارد‏:‏ ويجب أن يستعمل الحقن والحمولات والأضمدة التي نذكرها ويهجر الغذاء أصلاً ولو أياماً ثلاثة وينام ما أمكنه ويجتهد في قلع مادة الريح بالحقنة الجلاّءة وفي تسخين العضو بها ومن خارج على النحو الذي ذكرناه قبل‏.‏

فإن لم يخف أن هناك خلطاً فيسخن ما شئت وكمد ما شئت واجتهد أيضاً في وضع المحاجم بالنار من غير شرط وإذا كانت الطبيعة مجيبة فليستعن بالدلك الرقيق لموضع الوجع والتمريخ بمثل دهن الزنبق وهن الناردين ودهن البان مسخّنات والتكميد بالجاورس والملح المسخن على المقدار الذي تراه أوفق وتجرب أشكال الاضجاع‏.‏

والآستلقاء والانبطاح أيها أوفق له وأدفع للريح ومما ينفعه من المشروبات أن يسقى الكروايا وبزر السذاب في مياه البزور أو في الشراب العتيق أو في ماء العسل أو مع الفانيذ وربما سقي الفلونيا فخلص‏.‏

فصل في صفة المسهّلات لمن به قولنج بارد من ريح أو مادة بلغمية

حقنة تخرج البلغم والثفل‏:‏ يؤخذ من الحسك والبسفايج والحلبة والقرطم ومن السبستان أجزاء سواء ومن التربد وزن درهمين ومن شحم الحنظل الصحيح الغير المدقوق وزن نصف مثقال ومن التين عشرة عدداً ومن بزر الكتان ومن بزر الكرفس والأنيسون والقنطوريون الدقيق وحبّ الخروع المرضوض والبنفسج من كل واحد خمسة دراهم ومن السذاب باقة ومن ورق الكرنب قبضة يطبخ في ماء كثير برفق حتى يعود إلى قليل ويمرس ويصفى ويؤخذ منه قريب مائة درهم ويداف فيه من الخيار شنبر وزن سبعة دراهم ومن السكر الأحمر وزن سبعة دراهم ومن السكبينج والمقل من كل واحد وزن درهم ومن البورق وزن مثقال ومن دهن الشيرج خمسة عشر درهماً ويحقن به وربما جعل فيه من مرارة الثور‏.‏

يؤخذ أخلاط تلك الحقنة ويجعل فيها من الشحم أكثر من ذلك ويؤخذ حب الخروع وزن خمسة دراهم ويحلب في ماء اللبلاب ويصب على ما يصفى عنه الحقنة الأولى يجعل بدل الخيار شنبر والسكر وزن خمسة عشر درهماً عسلاً ويجعل دهنه دهن القرطم ويجعل فيه مثل السكبينج جاوشير أعني نصف درهم ويستعمل‏.‏

وربما جعل فيه دهن الخروع‏.‏

وكثيراً ما يقتصر على طبيخ البزور والحاشا والصعتر والزوفا والكمون وفطر اسالبون وبزر السذاب والبسفايج والقنطوريون والفوذنج والانجذان ثم يداف فيها عصارة قثاء الحمار قريباً من نصف درهم ويحقن به أو يطبخ معها أصول قثاء الحمار وشيء من شحم الحنظل ويداف فيه سكبينج وجاوشير ومقل من كل واحد وزن درهم ويحقن به‏.‏

وكثيراً ما طبخت هذه الأدوية في زيت أو دهن حار وأحتقن به‏.‏

وكثيراً ما يحقن بالسكنجبينات المقطعة فاعلم ذلك‏.‏

سكنجبين يحقن به أصحاب القولنج‏:‏ يؤخذ من الخل قسط ومن العسل قسط ومن شحم الحنظل ثلاثة مثاقيل ومن الفلفل آوقية ومن الزنجبيل أوقيتان ومن بزر السذاب البستاني ومن الحماما ومن الكاشم ومن الأنيسون والأفتيمون من كل واحد أربعة مثاقيل ومن الكمّون الكرماني وزن مثقالين ومن بزر الشبث مثقالان ومن البسفايج أوقية يرض ذلك كله ويطبخ في الخل والعسل حتى ينتصف ثم يصفى ويحقن به وربما جعل فيه إنجدان ونشاستج أيضاً وليس أنا شديد الميل إلى مثل هذا من التدبير‏.‏

حملان وحقنة نافعة مسكنة للوجع لبعض القدماء جيدة‏:‏ وذلك أن يؤخذ صبر وجندبادستر وميعة وعلك الأنباط من كل واحد أوقية عصارة بخور مريم طري أوقيتان أفيون أوقية ونصف يحتفظ به ويستعمل منه عند الحاجة قدر باقلاة ويجعل في بعض الحقن وربما جعل في بعض اهال الشحوم والأدهان وحقن به‏.‏

حقنةة لا نظير لها في قوتها إذا كان ثفل عاص مع بلاغم شديدة اللزوجة متناهية في القوة والعصيان‏:‏ وهو أن يحقن بماء الأشنان الرطب يؤخذ منه نصف رطل مع أوقية دهن حلّ وخمسة دراهم بورق‏.‏

وأقوى من هذا أن يؤخذ من حب الشبرم وورق المازريون والكردمانا المقشر وبخور مريم وهو عرطنيثا وقشور الحنظل وشحم وقثاء الحمار وتربد وبسفايج يطبخ الجميع في الماء على الرسم في مثله ثم يلقى على سلاقته دهن الخروع والعسل ومرارة البقر ويحقن به أو تجعل هذه الأدوية في دهن حار ويحتقن بها ودهن قثار الحمار إذا احتقن به فربما آخرج بلغماً لزجاً كثيراً إذا صبر على الحقنة ساعات وكذلك دهن الفجل والكلكلانج والخروع وربما احتيج عند شدة الوجع أن يجعل في هذا الحقن حلتيت وأشق وزرق الحمام والقطران خاصة بما يسخن من العضو والأوفربيون في بعض الأوقات وربما احتقن بالقطران مضروباً في ماء العسل الكثير الأفاويه فيسكن الوجع وعصارة بخور مريم عجيبة جداً وربما احتيج إلى سقمونيا وأوفربيون وغيره وقد يمدحون دواء يسمى ذنب الفار إذا وقع في الحقنة انتفع به وربما حقن بوزن درهمين جندباستر في زيت‏.‏

وأيضاً يؤخذ من الزفت وزن ثلاثة دراهم يصب عليه من الطلاء ودهن السذاب والسمن من كل واحد اسكرجة ويستعمل‏.‏

وربما جعل في الحقنة القوية ورق التين ولبن ولحاء الشجر‏.‏

أدوية مشروبة مسهلة للبلغمي‏:‏ من الحبوب القوية النفع في ذلك حب الشبرم بالسكبينج وأيضاً حب السكبينج بالشقاقل وحبّ السكبينج بالحرمل وأيضاً يؤخذ تربد وصبر سقطري وشحم الحنظل أجزاء سواء سقمونيا ثلث جزء يجمع بعسل منزوع الرغوة ويحبب‏.‏

حبّ جيد للبلغمي‏:‏ يؤخذ من شحم الحنظل وزن دانق ومن التربد وزن درهم ومن عصارة قثاء الحمار وزن نصف دانق ومن الجندبادستر وزن دانق ومن الزنجبيل وزن دانق ومن أيارج وأما المسهلات الآخرى فمثل الأسقفي والتمري والشهرياران والأيارج مقوى بشحم الحنظل ومعه دهن الخروع ومثل السفرجلي‏.‏

وإذا اختلط ثفل وبلغم وكان الثفل كثيراً متبندقاً لا يجيب دعت الضرورة إلى استعمال مسلات قوية منها حب بهذه الصفة‏:‏ يؤخذ أوفربيون وحب المازريون النقي وسقمونيا بالسوية والشربة منه درهم‏.‏

مسهّل آخر قوي جداً‏:‏ يؤخذ قفيز من زبل الحمام وحزمة شبث ودورق ماء فيطبخ إلى النصف ويصفى ويسقى منه أوقيتان وهو شديد القوة والخطر‏.‏

وجميع اليتوعات تحل ألبانها القولنج مثل اللاعية ومثل الشبرم ونحوه ويعرف حبه بحب الضراط ومثل ضرب من اليتوعات عليه كآذان الفار يشبه المرزنجوش الكبير الورق ويتعالج به من لدغ العقرب وله لبن كثير وقد ذكرناه في الأدوية المفردة‏.‏

صفة حمولات قوية تخرج الثفل الكثير مع البلغم اللزج‏:‏ منها أن تطلب الملح الحجري فيحمل منه بلوطة ويجب أن يكون طولها ستة أصابع ومنها بلوطة كبيرة تتخذ من خرء الفار أو تتخذ فتيلة من الفجل وتلوث بالعسل وتحتمل أو بلوطة من عسل مخلوط بشحم حنظل وبلوطة من قثاء الحمار وشحم الحنظل ومرارة البقر والنطرون والعسل أو شحم حنظل مع فانيذ سجزي وحده وأيضاً شحم الحنظل عنزروت فانيذ وأيضاً عسل ورجين وشحم الحنظل وملح نفطي أجزاء سواء وأيضاً شيء مشترك للبلغمي والثفلي والريحي‏.‏

نسخته‏:‏ يؤخذ من شحم الحنظل ومن الجندبادستر من كل واحد مثل نواة ومن القطران ملعقتان يستعمل مع شيء من عسل‏.‏

وعصارة بخور مريم قوية جداً يحتاج إليها إذا لم ينجع شيء‏.‏

وكثيراً ما يحتاج إلى استعمال السقمونيا وبزر الأنجرة بل الأوفربيون‏.‏

صفة حقنة جيدة للريحي‏:‏ تؤخذ الحاشا والزوفا والسذاب اليابس والصعتر والشوصرا والوج وبزر السذاب وبزر الفنجنكشت‏.‏

وحبّ الخروع المرضوض والبابونج والحسك والقنطوريون والشبث والبزور الثلاثة يعني بزر الكرفس والرازيانج والكمّون والانجدان والفطراساليون أجزاء سواء يطبخ في عصارة السذاب والفوتنج طبخاً شديداً في عصارة كثيرة حتى يرجع إلى قليل ثم يؤخذ من الزيت جزء ومن العصارة المطبوخة جزءان ويطبخان حتى يبقى الزيت وحح‏!‏ ثم يؤخذ منه قدر حقنة ويجعل فيه شحم البط والماعز وشيء من جاوشير وسكبينج ويحقن به‏.‏

وإن أخذت العصارة نفسها وحل فيها من الصموغ المذكورة مع شحومها وجعل فيها وزن عشرة درهم عسل واحتقن به كان نافعاً‏.‏

وإدخال الجندبادستر والحلتيت في حقنهم نافع جداً‏.‏

وربما حقن بوزن عشرين درهماً زيتاً قد أذيب فيه وزن عشرة دراهم ميعة سائلة فكان نافعاً وربما احتقن بالبورق الكثير المحلول في عصارة السذاب والمبلغ إلى عشرة دراهم أو من الملح إلى خمسة عشر درهماً وقد يحقنون بدهن السذاب ودهن الناردين ودهن البابونج ودهن الفجل ودهن الميعة ودهن الخروع‏.‏

صفة حمولات للرياح‏:‏ يسحق السذاب بماء العسل حتى يصير كالخلوق ويجعل معه نصفه كمون وربعه نطرون ويتخذ منه بلوطة طولها ستة أصابع وأيضاً حمول متخذ من بزر السذاب والجندبادستر مع عسل ومرارة البقر وبورق من كل واحد منها نصف مثقال وأيضاً سكبينج ومقل وبورق وحنظل وخطمي يتخذ منها بلوطة‏.‏

حقن وحمولات لصاحب برد الأمعاء بلا مادة‏:‏ أما حقن من به قولنج من مزاج بارد بلا مادة وحمولاته فهي مثل حقن أصحاب القولنج الريحي وحمولاته وربما نفعهم القطران وحده إذا احتقن بوزن درهمين منه في زيت وكذلك ينفعهم فرق الحمام وحده إذا احتقن في عصارة الفوتنج ودهن حبّ الخروع‏.‏

الأبزن والحمامات والنطولات‏:‏ الابزن شديد النفع من أوجاع القولنج وخصوصاً إذا كان ماؤه ماء طبخت فيه الأدوية القولنجية فإنه بحرارته المستفادة من النار وبقوّته المستفادة من الأدوية يحلل سبب الورم وبرطوبته مع حرارته يرخي العضو فيسهل انفشاش السبب الفاعل للوجع ويرخي عضل المقعدة وذلك مما يعينَ على اندفاع المحتبس‏.‏

لكن الابزن يحدث الكرب والغشي بما يرخي من القوة فيجب أن يستعمل الضعيف على تحزز ويقرب منه عند استعماله إياه ما يقوي القوة من روائح الفاكهة والعطر والكردياج والخبز الحار وما يستلذه ويسكن إليه ويجتهد حتى لا يغمر الماء صدره وقلبه‏.‏

ومياه الحمأة شديدة الموافقة للقولنج البارد إذا جلس فيها كما أن الحمامات العذبة الأولى به أن لا يقربها‏.‏

وإذا ملىء بعض الأواني من مياه الحمأة أو مياه طبخ فيها الأدوية القولنجية وفرق في أصله ثقوب كثيرة لا تكاد تحس لضيقها واستلقى العليل ورفع الإناء عنه إلى قدر قامة ويترك يقطر منه على بطنه قطراً متفرقاً متواتراَ كان شديد النفع جداَ‏.‏

كلام في كيفية الحقن وآلاته‏:‏ أما أنبوبة الحقنة فأجود شكل ذكر لها الأوائل أن تكون الأنبوبة قد قسم دائرتها بثلث وثلثين وجعل بينهما حجاب من الجسد المتخذ منه الأنبوبة وقد ألحم بالأنبوبة إلحاماَ شديداً فصار حجاباً بين جزأيه المختلفين ويكون الزق مهندماً في فم الجزء الأكبر من جزأيه ويكون فم الجزء الأصغر مفتوحاً‏.‏

وإن كان الزق مهندماً على جملة الأنبوبة سد رأس الجزء الأصغر بلحام قوي لئلا يدخله الهواء ويكون له تحت الزق في موضع لايدخل المقعدة منفذ يخرج منه الريح‏.‏

فإذا استعملت الحقنة وحفرت بقوة الريح عادت الريح وخرجت من الجزء الذي لا تدخله الحقنة فاستقرت الحقنة استقراراً جيداً لأن الريح هي التي تعود بها إلى خارج وتخرج إلى القيام بسرعة ثم يجب أن يتأمل فإن كان الوجع مائلاً إلى ناحية الظهر حقنت العليل مستلقيأ وهذا أولى بمن كان قولنجه بمشاركة الكلية وإن كان مائلاً إلى قدام حقنته باركاً‏.‏

وبالجملة فإن الحقن باركاً أوصل للحقنة إلى معاطف الأمعاء وقد يحقن مضطجعاً على اليسار وقد وسد الورك بمرفقه وأشال الرجل اليمنى ملصقاً إياها بالصدر وترك الرجل اليسرى مبسوطة فإذا حقن نام على ظهره وكذلك كل من يحقن‏.‏

ومن الناس من لا يحتاج إلى ذلك ومن الناس من الأصوب له أن يدخل الخنصر في مقعدته مراراَ وقد مسح بالقيروطي حتى تتسع وتتهندم فيه الأنبوبة‏.‏

ومن الناس من لا يحتاج إلى ذلك فإذا أردت أن تحقن فاعمل ما تراه من ذلك ثم امسح الأنبوبة والمقعدة بالقيروطي وأدفعها فيها دفعاً لا يوافي محبساً من الأمعاء بل لا يجاوز المعي المستقيم وإذا وقع كذلك لم تدخل الحقنة وإذا سويت الأنبوبة في موضعها فصب الحقنة الرقيقة ثم أعصرها بكلتا يديك عصراً جيداً متصلاً ليس بدلك العنيف فكثيراً ما يتفق أن تندفع الحقنة فى مثل ذلك إلى بعيد فوق مكان الحاجه‏.‏

والصواب عند مثل ذلك وعند اندفاع الحقنة إلى فوق أن يمد شعر الرأس ويرش الماء البارد على الوجع ويعان على جذب الحقنة إلى أسفل‏.‏

واعلم أن الحقنة إذا استعملت لم يكن بدّ من استعمال الحمولات لتحدرها مع العلة‏.‏

ومع هذا فلا يجب أن يكون زرقك للحقنة بذلك الرقيق فلا تبلغ الحقنة مكان الحاجة وإذا أزعجت الحقنة ومالت إلى الخروج فلا تمنع من ذلك بل أعدها من ساعتها كما هي ويجب أن لا يحقن المريض وهو يعطس أو يسعل‏.‏

واعلم أن الحقنة المعتدلة لقدر لا تبلغ منفعتها الأمعاء العالية وإذا كانت كثيرة أكثر ضررها وخيف من إذاتها‏.‏

والثخينة تلزم وتفعل مضرة كثيرة والرقيقة لا تنفع وتكون في حكم القليلة‏.‏

في تدبير سقي دهن الخروع في علاج القولنج البارد لمن يعتاده‏:‏ إن سقي دهن الخروع من أنفع الأشياء لهم إذا قدر على واجبه وفي وقته وبماء البزور‏.‏

وإنما يسقى بعد أن ينقى البدن بمثل حب السكبينج أو غيره ويسقى في اليوم الأول وزن مثقالين وفي اليوم الثاني يزاد نصف مثقال وكذلك يزاد في كل يوم نصف مثقال إلى مثقال إلى السابع‏.‏

ثم لا بأس بأن ينزل قليلاً قليلاً حتى يكون قد وافى مثقالين وله أن يقف عند السابع وكلما صبه على ماء البزور خلطه خلطاً شديداً بالمخوض‏.‏

ويجب في كل يوم يشربه أن يؤخر الغذاء ما بين ست صاعات إلى قرب من عشر ساعات وحتى لا يحس بحساء فيه رائحته ثم يتغذى عليه الآسفيذباجات‏.‏

وإن اشتهى الحموضة فالزيرباجات ويكون شرابه ماء العسل ويجب أن يحفظ أسنانه بعد شربه بأن يدلكها بالملح المقلو ثم يتبعه دهن الورد الخالص يتدلك به وإذا فرغ من استعماله شرب بعده أيارج فيقرا مقوّى بشحم الحنظل أو نحوه أو غير مقوى إن لم يحتج إليه فإن أيارج فيقرا يدفع مضرته عن الرأس والعين‏.‏

صفة أدوية تنفع أصحاب القولنج البارد على سببل الهضم والإصلاح أو الخاصية ليس على سبيل الاستفراغ‏:‏ وهذه الأدوية مشروبات وضمادات وكماعات ومروخات وحيل آخرى‏.‏

فمن المشروبات الثوم فإن الثوم له خاصية عجيبة في تسكين أوجاع القولنج البارد مع أنه ليس له تعطيش كالبصل وربما تناول منه القولنجي عند إحساسه بابتداء القولنج البارد وهجر الطعام أصلاً وأمعن في الرياضة ولا يأكل شيئاً بل يبيت على شربة من الشراب الصرف فيقبل ويعافى‏.‏

ومن المشروبات المسكنة لأوجاعهم أن يسقوا أفسنتين وكمّوناً أجزاء سواء أو يسقوا حشيشة الجاوشير وحدها أو مع كمون أو يؤخذ أنيسون وفلفل وجندبادستر أجزاء سواء ويسقى منها وزن درهم ونصف أو يسقوا الشجرينا والكمّوني والترياق إن لم يمنع من ذلك مانع حاضر‏.‏

والجندباستر مع الفودنج عجيب جداً‏.‏

ومما جرب أن يسقى أصل السوسن أربعة دراهم في ماء طبخ فيه فراسيون أو في ماء الجبن والسوسن نفسه هذا القدر وأيضاً يسقى من الحرف وزن خمسة دراهم في ماء الفانيذ السجزي وأوقية من دهن السمسم وأيضاً لحاء أصل الغرب أربعة دراهم زنجبيل ثلاثة دراهم الجوز والتمر من كل واحد ستة دراهم ومن الماء العذب قسط ترضّ الأدوية وتطبخ في الماء حتى يبقى الثلث ويكون تحريكه بقضبان السذاب ويسقى منه كل يوم أوقيتان‏.‏

وأيضاً يؤخذ قشور أصل الغرب وقضبان السذاب والزنجبيل يطبخ في أربعة أمثاله ماء حتى يبقى الثلث يسقى منه في كل يوم أوقيتان ويفعل ذلك ثلاثة أيام ويراح ثلاثة ويجب إذا سقوا ماء العسل أن يكون شديد الطبخ فإن ضعيف الطبخ يورث النفخ والتي لها فعل يصدر عن خاصية مرقة الهدهد وجرمه‏.‏

وأيضاً الخراطين المجففة نافعة مما ذكروا في أوجاع القولنج‏.‏

وأما خرء الذئب الذي يكون عن عظام أكلها وعلامته أن يكون أبيض لا خلط فيه من لون آخر وخصوصاً ما طرحه على الشوك فإنه أنفع شيء له ويسقى في شراب أو في ماء العسل أو يلعق في عسل ملعقات بعد أن يعجن على الرسم أو يطيب بملح وفلفل وشيء من الأفاويه فإن وجد في خرئه عظم كما هو فهو عجيب أيضاً‏.‏

ويدعى أن تعليقها نافع فضلاً عن شربها ويأمرون أن يعلق في جلد نامور أو أيل أو صوف كبش تعلّق به الذئب وانفلت منه‏.‏

وجالينوس يشهد بنفعه تعليقاً ولو في فضة‏.‏

وقد قيل أن جرم معي الذئب إذا جفف وسحق كان أبلغ في النفع من زبله وليس ذلك ببعيد‏.‏

ومما يجري هذا المجرى العقارب المشوية فإنها شديدة المنفغة من القولنج ويجب أن يجرب هذا على القولنج الصحيح حتى لا يكون مجربوه على قولنج كاذب هو تابع لحصاة الكلية فتقع في حصاة الكلي بالذات وفي القولنج بالعرض‏.‏

ومما يحمد في أوجاع القولنج واشتداد الوجع أن يسقى قرن أيل محرق فيزعمون أنه يسكن الوجع من ساعته‏.‏

في أضمدة القولنج البارد‏:‏ وأما الأضمدة فمنها أضمدة فيها إسهال ما كأضمدة نتخذ من شحم الحنظل مع لبّ القرطم وأطلية تتخذ من مرارة البقر وشحم الحنظل ونحوه ومنها أضمدة لا يقصد بها الإسهال مثل التضميد ببزر الأنجرة مع لب القرطم والتضميد بالبزور والحشائش المذكورة التي تقع في الحقن ويضمدون بحب الغار وحده‏.‏

نسخة ضماد‏:‏ يؤخذ شمع ثمان كرمات علك البطم ست كرمات تربد ثلاث كرمات ميويزج كرمة ونصف عاقر قرحا مرزنجوش حب غار بزر أنجرة ترمس يابس شحم حنظل من كل واحد كرمة ونصف سقمونيا أوقية وثلاث كرمات مرارة ثور مقدار الكفاية يتخذ منه طلاء ثخين أجود‏.‏

وأيضاً خربق بزر أنجرهَ أفسنتين من كل واحد جزء مرارة ثور شمع من كل واحد نصف جزء شحم الأوز ثلائة أجزاء يلطخ من السّرَة إلى أصل القضيب وإن جعل فيه ما هودانه فهو أجود وربما زيد فيه قشر النحاس‏.‏

كمادات القولنج البارد‏:‏ أما الكمادات فمثل الجاورس والدخن المقلو والمتخذ من البزور والحشائش المذكورة في الحقن مسحوقة مسخنة أو مجعولة في زيت مسخن‏.‏

وأما المروخات فمنها دهن قثاء الحمار ومنها دهن الخردل ومنها أي دهن شئت من الأدهان الحارة بعد أن يجعل فيه جندبادستر وأوفربيون بحسب الحاجة‏.‏

علاج القولنج الصفراوي‏:‏ هذا بالحقيقة يجب أن يعد من باب المغص إلا أنا جربنا على العادة فيه لأنه جملة أوجاع هذا المعي وقد يغلظ في علاجه غلظط عظيم فيستعمل الملطفات والمسخنات‏.‏

وأسهل من هذا أن يكون الخلط منصباً في فضاء المعي ليس بذلك المتشرب كله فيكفي في علاجه تعديل المزاج والأخلاط واستعمال الأغذية الباردة المرطّبة أو الإجاص المغروز بالأبر المنقع في الجلاب يؤخذ منه عشرون عدداً وكذلك إسهال المادة بمثل نقوع الإجاص مع المشمش وبمثل ماء الرمانين ويمثل الترنجبين والشيرخشك وبمثل قليل سقمونيا بالجلاب وبمثل البنفسج وشرابه وقرصه ومرباه وربما كفى الخطب فيه تناول حليب القرطم مع التين أو تناول زيت الماء قبل و الطعام أو تناول السلق المطبوخ المطيب بالزيت والمري‏.‏

وقد تدعو الحاجة فيه إلى أن يستعمل حقن من ماء اللبلاب مع بورق وبنفسج ومري ودهن بنفسج أو بماء الشعير بدهن بنفسج وبورق وأما المتشرب فيحتاج فيه إلى مثل أيارج فيقرا فإنه أنفع دواء له والسقمونيا مع حب الصبر ومن الحقن حقنة بهذه الصفة‏.‏

يؤخذ من الحسك ثلاثون درهماً ومن ورق السلق قبضة ومنٍ البنفسج وزن سبعة دراهم ومن السبستان ثلاثون عدداً ومن الترنجبين وزن ثلاثين درهماً ومن الخيار شنبر ‏"‏ وزن عشرة دراهم يطبخ الجميع على الرسم في مثله ويصفى ويلقى عليه من المري وزن إثني عشر درهماً ومن السكر الأحمر وزن إثني عشر درهماً ومن الصبر مثقال ومن البورق مثقال ويستعمل‏.‏

وقد يوافق في هذا الباب أيضاً سقي خرء الذئب أو جعله في الحقن والمخدرات أوفق في هذا الموضع فإنها مع تسكين الوجع ربما سكنت حدة المادة الفاعلة للوجع وأصلحتها‏.‏

علاجه أن تفتح مجاري المرار ويعمل ما أشرنا إليه في باب اليرقان ثم تستعمل الأشياء التي فيها تنفيذ وجلاء مثل لب القرطم بالتين ومثل معجون الخولنجان وربما كفى فيه تقديم السلق المسلوق المطيب بزيت الماء والمري والخردل على الطعام‏.‏

علاج القولنج الورمي الحار والبارد‏:‏ أما الكائن عن ورم حار فيجب أن يستفرغ فيه الدم بالفصد من الباسليق إن كان السن والحال والقوة وسائر الموجبات ترخص فيه أو توجبه‏.‏

وإن كان الورم شديد العظم ويبلغ أن يشاركه الكلي فيحتبس البول فيجب أن يفصد من الصافن أيضاً بعد الباسليق ويبدأ أولاً في علاجه بالمتناولات الباردة الرطبة مثل ماء الخيار ولعاب بزر قطونا وما أشبه ذلك غير القرع فإن له خاصية رديئة في أمراض الأمعاء ومن ذلك أن يؤخذ من بزر قطونا وزن أربعة دراهم ومن دهن الورد الجيد وزن أوقية ويشرب بأوقيتين من الماء ويشرب لتليين الطبيعة وماء الرمانين وماء ورق الخطمي وماء الهندبا وماء عنب الثعلب‏.‏

وقد يجعل في أمثالها الشيرخشك والخيار شنبر ويشرب‏.‏

إذا احتاج في مثل هذه الحال إلى الحقن حقن بمثل ماء الشعير مع شيء من خيار شنبر وشيرخشك‏.‏

وإن كان قد طبخ في ماء الشعير سبستان وبنفسج كان أوفق‏.‏

وإن خلط بماء الشعير ماء عنب الثعلب والكاكنج كان أشد موافقة‏.‏

وأنا أستحب له الحقن بلبن الأتن ممر وساقية الخيار شنبر ودهنه ودهن الورد والشيرج وربما وجدت في المادة الصفراوية والحارة أكثرة فاحتجت حينئذ أن تسهل بمثل السقمونيا وبالصبر على حذر ثم تقبل على التبريد والترطيب والعلاج بحسب الورم ليكون ذلك أنفع وأنجع‏.‏

فإذا جاوزت العلة هذا الموضع وظهر لين يسير فالواجب أن يجعل في حقن ماء الشعير ماء ورق الخطمي وبزر كتان وشيء من قوة الحلبة والبابونج والشبت والكرنب أو عصارتهما أو دههنما ويجعل فيه المثلث من عصير العنب والخيار شنبر وكذلك يجعل فيما يشربه للإسهال سكر أحمر ويجعل غذاءه ماء الحمص المطبوخ مع الشعير المقشر ويسقى أيضاً ماء الرازيانج‏.‏

وأما الأضمدة بحبس الأوقات فمن نفس ما يتخذ منه الحقن بحسب ذلك الوقت يبتدىء أولاً بالأضمدة المبردة وفيها تليين ما مثل البنفسج ومثل بزر الكتان ثم تميل إلى الميئنات أكثر مثل البابونج وقيروطيات مركبة من مثل دهن الورد مع دهن البابونج والمصطكي والشحوم‏.‏

فإذا ارتفع قليلاً جعلت فيها مثل صمغ البطم والحلبة والزفت‏.‏

وأما الكائن عن الورم البارد وهو قليل جداً فمن معالجاته الجيدة أن يؤخذ من دهن الغار جزء ومن الزيت وشحم الأوزّ بالسوية جزء فإنه عجيب‏.‏

وتنفعه الأضمدة المتخذة من القيسوم والشبث والأذخر وإكليل الملك وسائر الأدوية التي تعالج بها الأورام الباردة مما علمت عِلاج القولنج السوداوي‏:‏ يجب أن تستفرغ بمثل طبيخ الأفتيمون وحب اللازورد ونحوه ثم يتبع بحبّ الشبرم والسكبينج‏.‏

وإن احتيج إلى حقن جعل فيها بسفايج وأفتيمون وأسطوخودوس وجعل في حملان الحقن حجر اللازورد مسحوقاً كالغبار أو حجر أرمني وربما جعل في حقنه قشور أصل التوث ويضمد بطنه ويكمد بمثل الحبة السوداء والحرمل والصعتر والفوذنج مطبوخة في الخل‏.‏

علاج القولنج الثفلي‏:‏ أما الكائن بسبب الأغذية فإن أمكن أن يقذف الباقي منها في المعدة فعل ويمال يالغذاء إلى المزلقات الباردة أو الحارة والمعتدلة بحسب الواجب‏.‏

والمزلقات هي مثل المرق الدسمة وخاصة مرقة ديك هرم يغذى حتى يسقط ولا تبقى له قوة ثم يذبح ويقطع وتكسّر عليه عظامه ويطبخ في ماء كثير جداً مع شبث وملح وبسفايج إلى أن يتهرأ في الماء ويبقى ماء قوي فيتحسى ذلك‏.‏

وربما جعل عليه دهن القرطم ومثل مرقة الآسفيذباجات بالفراريج المسمنة ومثل المرقة الإجاصية وغير ذلك‏.‏

وهذه المزلقات إما أن تخرجها وإما أن تلينها وتجري بينها وبين جرم المعي فيفصل بينهما ويعد الثفل للزلق‏.‏

وإذا شرب مسهل أو استعملت حقنة سهل إخراج الثفل به وتستعمل الحقن الخفيفة المذكورة في الصفراوي وحقنة من عصارة السلق والبنفسج المسحوق والمرّي والشيرج والبورق على ما تعلمه‏.‏

وحقنة هكذا‏.‏

يؤخذ‏:‏ من السلق قبضة ومن النخالة حفنة ومن التين عشرة عدداً ومن الماء عشرة أرطال ويجعل فيه من الخطمي الأبيض شيء ويطبخ حتى يرجع إلى رطل ويصفى ويلقى عليه من السكر الأحمر وزن عشرة دراهم ومن البورق مثقال ومن المري النبطي نصف أوقية ومن الشيرج نصف أوقية ويحقن به وتعاد الحقنة بعينها حتى تستخرج جميع البنادق‏.‏

وأيضاً حقنة مثل هذه الحقنة‏:‏ يؤخذ من الحسك ومن البسفايج ومن الشبث ومن القرطم المرضرض من كل واحد عشرة دراهم ومن الإجاص عشرة عدداً ومن البنفسج حقنة ومن التربد وزن درهمين من بزر الكتان وبزر الكرفس من كل واحد ثلاثة‏!‏ دراهم ومن الترنجبين والتمر هندي من كل واحد ثلاثون د رهماَ ومن الشيرخشك والخيار شنبر من كل واحد اثنا عشر درهماً ومن قضبان السلق وقضبان الكرنب قبضة قبضة يطبخ على الرسم في مثله ماء ويجعل على طبيخه المصفى مري وسكر أحمر من كل واحد خمسة عشر درهماً ومن البورق مثقال ومن الشيرج عشرة مثاقيل ويحقن به‏.‏

وإن كان الأمر شديداَ ولم ينتفع بمثل هذه الحقن استعملت الحقنة القوية المذكورة في باب القولنج البلغمي الموصوفة بأنها نافعة من البلغمي الكائن مع ثفل كثير وفيها الحقنة الاشنانية‏.‏

وأما المشروبات فمثل التمري والشهرياران والآسقفي والسفرجلي‏.‏

وإنما يستعمل بعد أن لا يوجد للمزلقات المذكورة في باب القولنج الصفراوي كثير نفع‏.‏

ومما هو بين القوتين أن يؤخذ السكر الأحمر والفانيذ مدافاَ في مثله دهن الحل ويشربه‏.‏

وكذلك طبيخ التين مع سبستان يشربه بالمثلث‏.‏

فإن لم تنفع هي ولا ما ذكرناه من الجوارشنات المذكورة لم يكن بد من الحبوب والأشربة القوية المذكورة في باب القولنج البلغمي المنسوبة إلى أنها شديدة النفع من الاحتباس الشديد عن البلغم والثفل الكثير‏.‏

ومن الجيد القوي في ذلك أن يطبخ الزبيب والسبستان والخيار شنبر كما يوجبه الحال ويصفى ماؤه ويجعل فيه أيارج فيقرا مثفال مع شيء من دهن الخروع‏.‏

وأيضاً يؤخذ من أيارج فيقرا وزن درهمين مع وزن سبعة دراهم دهن خروع ويسقى في طبيخ الشبث‏.‏

وأيضاً لمن استكثر من أكل مثل السمك البارد والبيض المسلوق بإفراط فيه أن يستفّ شيئاً كثيراً من الملح ويشرب عليه ماء حاراً مقدار ما يمكن ثم يتحرك ويرتاض بعنف ما فربما أسهله‏.‏

وأما إن كان السبب شدة تخلخل من البدن وتعريق أو حرارة ويبس من البطن فيجب أن يستعمل العلاجات الخفيفة المذكورة في باب الصفراوي‏.‏

ويجب لهم وللذين قبلهم أن يتناولوا قبل الطعام المزلقات من الإجاص والسلق المطيب بالزيت العذب والمري والشيرخشك والنمبرشت والعنب والتين والمشمش ويتناول المري على الريق أو زيتون الماء على الريق ويكثر في طعامه الدسومات ويتحسى قبل الطعام سلاقة الكرنب المطبوخة بلحم الخروف السمين أو الدجج المسمنة‏.‏

وإن كان التخلخل في البدن مفرطاً كثفه بمثل دهن الورد ودهن الآس مروخاً وقيروطياً وأقل من الحمام مع استعمال سائر التديير المذكور بل اجعل استحمامه بالماء البارد‏.‏

وإن كان السبب كثرة الدرور أخرج الثفل بما تعرفه ثم استكثر من تناول مثل التمر والزبيب والحلواء الرطبة والفانيذ وجميع ما يقلل البول ويلين الطبيعة‏.‏

علاج القولنج الكائن من ضعف الدافعة‏:‏ هذا الضرب ينفع منه استعمال المقويات للطبيعة والترياق والمثروديطوس والياذريطوس و الشجرينا والدحمرثا‏.‏

ويستعمل في إسهاله مثل أيارج فيقرا بماء الأفوايه ودهن الخروع ويجب أن يكون غذاؤه من الأغذية الجيدة مثل الآسفيدباج والزيرباج بلحمان خفيفة محمودة‏.‏

علاج القولنج الكائن من ضعف الحس وذهابه‏:‏ هذا الضرب ينفع منه تناول مثل اللوغاذيا ومثل الأنقرديا والفنداديقون والترياق والمثروديطوس‏.‏

ومن الأشربة مثل الخنديقون والميسوسن والشراب الصرف‏.‏

ومن الأدهان شرباً وحقناً دهن الكلكلانج ودهن الخروع ودهن القسط خاصة والقطران في الزيت والزفت في الزيت على ما علمته في مواضع قد سلفت‏.‏

علاج القولنج الالتوائي‏:‏ أفضل علاجه أن يجلس صاحبه في مكان مطمئن ويدبر بطنه بالمسّ اللطيف والمسح المسوي المعيد لأمعائه إلى الموضع وكذلك يمسح ظهره ويشدّ ساقاه شداً قوياً جداً‏.‏

علاج القولنج الكائن عن الدود‏:‏ يجب أن يتعرف ذلك من كلامنا في الديدان ومعالجاتها‏.‏

فإن كان فوق السرة استعملت المشروبات وإن كان عند السرة أو تحتها فالحقن المذكورة هناك‏.‏

علاج الفتقي‏:‏ هو إصلاح الفتق ثم يدبر القولنج في نفسه إن لم يزل بإصلاح الفتق‏.‏

فصل في تدبير المخدرات

قد ذكرنا في التدبير الكلّي كيفية وجوب اجتناب المخدرات فإن اشتدّت الضرورة ولم يكن منها بد فأوفقها الفلونيا ومعاجين ذكرناها في القراباذين وكل ما يقع فيه من المخدّر جندبادستر ومنها أقراص أصطيرا‏.‏

نسختها‏:‏ يؤخذ زعفران ميعة سائله زنجبيل دار فلفل بزر البنج من كل واحد درهم أفيون جندبادستر من كل واحد ربع درهم يتخذ منه حبوب صغار والشربة من ثلثي درهم إلى درهم‏.‏

دواء جيد‏:‏ يؤخذ أصل الفاوانيا وزعفران وقردمانا وسعد من كل واحد أوقيتان ورق النعناع اليابس وقسط مرّ ودار فلفل وحماما وسنبل هندي من كل واحد ثلاث أواق بزر كرفس أنجدان زنجبيل سليخة حب بلسان من كل واحد أربع أواقَ أفيون بزر الشوكران قشور اليبروح من كل واحد أوقية عسل مقدار الكفاية يستعمل بعد ستة أشهر‏.‏

وأيضاً يستعمل بعض الحقن المعروفة المعتدلة ويجعل فيه جندبادستر نصف درهم أفيون مقدار باقلاة وأقل وربما جعل الأفيون ونحوه في أدهان الحقنة للقولنج وربما جعل مع ذلك سكبينج وحلتيت ودهن بلسان وشيء من مسك وربما اتخذت فتيلة من الأفيون والجندبادستر مدوفين في زيت البزور ويغمز فيه فتيلة وتدسّ في المقعدة ويجعل لها هدب خيطي يبقى من خارج يسلّ كل ساعة ويجدد عليه الدواء‏.‏

تغذية المقولنجين‏:‏ أما أن جميع أصناف القولنج تحتاج إلى غذاء مزلق ملين فهو مما لا شك فيه وأما أنه يحتاج إلى مقو فأمر يكون عند ضعف يظهر لشدّة الوجع وكثرة الاستفراغ‏.‏

والمقويات هي مياه اللحم المطبوخة بقوة وصفرة البيض النمبرشت ولبت الخبز المدوف في مرقة والشراب وأما أن ترك الغذاء أصلاً نافع للقولنج البلغمي والريحي وغير ذلك فهو أمر يجري مجرى القانون وربما احتيج إلى أن يجعل التربد والسقمونيا في مرقهم وخبزهم ويجب أن يكون خبزهم خشكاراً مخمراً غير فطير ورخواً غير مكتنز‏.‏

وينفع أكثرهم أو لا يضرهم التين والجميز والزبيب والموز الرطب كل ذلك إذا كان حلواً والبطيخ الشديد الحلاوة الشديد النضج‏.‏

ثم غذاء الورمي والصفراوي المزلقات الباردة مثل ماء الشعير ومرقة العدس اسفيذباجة ومرقة الآسفاناخ إن لم يخف نفخ الآسفاناخ والإجاصية ونحوها‏.‏

وأما مرقة الديك الهرم والقنابر الفراخ فمشتركة للثفلي والبارد بأصنافه ولا رخصة في لحم الديك الهرم‏.‏

وأما لحم القبرة فقوم لا يرخّصون فيه لما يتوقع من اللحم المحلوب قوته في السلق من العقل‏.‏

وقوم مثل روفس و جالينوس في كتبه وخصوصاً في كتاب الترياق يقضي بأن دمها نافع ولو مشوياً ولحم الهدهد كذلك وتجرع المري النبطي قبل الطعام سبع حسوات نافع في كل ما لاحرارة عظيمة فيه‏.‏

وكذلك النمبرشت نافع لهم مثل ما يخص القولنج البارد تناول المري والثوم في طعامهم وتبزير طعامهم با لكراث وتمليحه وتفويهه بالدارصيني والزنجبيل والزعتر والكمون والأنجرة والقرطم ويجب أن يتناولوا الاسفيذباجات برغوة الخردل ويكون ملحهم من الدراني المبرز المخلوط بالقرطم والشونيز والكمون والأنيسون ويجتنبون جميع البقول إلا السذاب السلق‏.‏

وفي النعناع أيضاً نفخ ومن أشربتهم الشراب الريحاني الصرف وشراب العسل با لأفاويه‏.‏

فصل فيما يضر المقولنجين

الأشياء التي تضرّهم منها أغذية ومنها أفعال‏.‏

فأما الأغذية فكل غليظ من لحم الوحش حتى الأرنب والظبي والبقر والجزور والسمك الكبار خاصة كان طرياً أو مالحاً‏.‏

وكل مقلو من اللحمان ومشوي كيف كان وجميع بطون الحيوانات بل جميع أجرام اللحوم إلا ما استثنيناه قبل‏.‏

ويضرهم السميذ والفطير ويضرهم السكباج والمضيرة والخل بزيت والكشكية والبَهَط واللوزينج‏.‏

والقطايف أقل ضرراً‏.‏

وكذلك الخشكنانكات كلها ضارة والفتيت والزلابية والألبان والجبن العتيق والطريق وكل ما فيه نفخ من الأغذية والبقول كلها سوى ما ذكرناه من مثل السلق والسذاب البارد والنعنع قد يضرهم بنفخه‏.‏

وكذلك الجرجير والطرخون ضار لهم أيضاً ومثل الزيتون وجميع الفواكه إلا المشمش والإجاص الصفراوي والحار والثفلي من حرارة فقط دون غيرهم‏.‏

والبطيخ الحلو قبل الطعام في حال الصحة غير ضار لأكثر القولنجين‏.‏

وأما القرع خاصة والقثاء والقند والسفرجل وبيض الكرنب وبيض السلجم والقنبيط والكمثري والتفاح وخصوصاً الحامض والقابض والزعرو والنبق والغبيراء والكندس الطبري والتوث الشامي والأمبرباريس والسماق والحصرم والريباس وما يتخذ منها وما يشبهها فأعداء للقولنج لا سبيل له إلى استعمالها‏.‏

وكذلك يضرّهم الجوز واللوز الرطبان جداً والباقلا الرطب‏.‏

والرمان الحلو أقل ضرراً من الحامض‏.‏

وأما الأفعال التي يجب أن يحذروها فمثل حبس الريح وحبس البراز والنوم على براز في البطن وخصوصاً يابس بل يجب أن يعرض نفسه عند كل نوم على الخلاء واعلم أن حبس الريح كثيراً ما يحدث القولنج بإصعاده الثفل وحفزه إياه حتى يجتمع شيء واحد مكتنز وبإحداثه ضعفاً في الأمعاء وربما أدى ذلك إلى الاستسقاء وربما ولد ظلمة البصر والدوار والصداع وربما ارتبك في المفاصل فأحدث التشنّج‏.‏

والحركة على الطعام رديء لهم وشرب الماء البارد والشراب الكثير على الطعام‏.‏


فصل في إيلاوس

وهو مثل القولنج إذا عرض في المعي الدقاق‏:‏ إن إيلاوس قد يعرض من جميع الأسباب التي يعرض لها القولنج ويجب أن يرجع في أسبابه وأعرأضه وعلاجاته إلى مثل ما فصل في باب القولنج وقد يعرض بسبب سقي أصناف من السموم تفعل إيلاوس وقد يعرض لشدة قوة المعي الماسكة فيشتمل على ما فيه ويحبسه‏.‏

ومما يفارق به القولنج في أحكامه أنه كثيراً ما يكون عن سوء المزاج المفرد أكثر مما يكون منه القولنج‏.‏

وأكثره من مزاج بارد وخصوصاً إذا اتفق أن كانت المعدة حارة جداً والتواء المعي وشدة الريح والبلغم‏.‏

وربما كان سببه شرب ماء بارد على غير وجهه وأن الريحي منه إيلامه بإيقاع السدة أكثر من إيلامه بتمزيق الطبقات بل كأن جميع مضرّته من ذلك‏.‏

وهذا بخلاف ما في القولنج‏.‏

والورمي قد يكثر فيه أكثر مما في القولنج وهو رديء جداً ويكثر الفتقي أيضاً‏.‏

والثفلي منه شديد الوجع جداً‏.‏

وكثيراً ما ينتقل القولنج إلى إيلاوس وهذا شيء كالكائن في الغالب وأكثر ما ينتقل إيلاوس في السابع وهو يعدي من بعضهم إلى بعض ينتقل في الهواء الوبائي ومن بلاد إلى بلاد ومن هواء إلى هواء انتقال الأمراض الوافدة‏.‏

قال أبقراط‏:‏ إذا حدث من القولنج المستعاد منه فواق وقيء واختلاط عقل وتشتج فكل ذلك دليل رديء‏.‏

وهذه الأعراض تعرض له بمشاركة المعدة وبمشاركة الدماغ‏.‏

قال أبقراط‏:‏ إذا حدث من تقطير البول إيلاوس مات صاحبه في السابع إلا أن يحدث حمى فيجري منه عرق كثير‏.‏

و جالينوس لم يعرف السبب في ذلك والبلغمي والريحي منه ينتفع بالحمى أيضاً‏.‏

وإذا اشتدّ تواتر القيء الحثيث والكزاز والفواق قتل‏.‏

وجودة القارورة في هذه العلة غير كثيرة الدلالة على الخير فكيف رداءتها‏.‏

وأردأ إيلاوس الذي يقذف فيه الزبل من فوق ويسمى المنتن ثم الذي يكون فيه العرق منتناً نتن الزبل ثم الذي يكون فيه النفس منتناً ثم الذي يكون الجشاء فيه منتناً ثم الذي تكون الريح السافلة فيه منتنة‏.‏

فصل في العلامات‏:‏ علامات إيلاوس أن يكون الوجع فوق السرة ولا يخرج شيء البتة من تحت ولا ينتفع بالحقنة كثير انتفاع كما قال أبقراط‏.‏

وربما اندفع ثفله إلى فوق فقاء الزبل والدود وحب القرع وأنتن فمه وجشاءه بل ربما أنتن جميع بدنه‏.‏

وهذه دلائل لا تخلف واحتباس خروج الشيء من أسفل لازم لهذه العلة‏.‏

وأما عظم حال القيء للرجيع فليس بلازم إنما يعظم عند الخطر لكن حركة القيء والتهوّع في هذا أكثر منها في القولنج لأن هذا في معي أقرب إلى المعدة‏.‏

وكذلك عروض الكرب والغم والخفقان والغشي والسهر وبرد الأطراف فإن هذه في إيلاوس أكثر منها في القولنج ويكون الثفل في البلغمي والثفلي فيه أشد مما في القولنج لأنه في عضو أشد ارتفاعاً وأضعف جرماً وأشد استقراراً على البدن‏.‏

وقد يظهر فيه من تهيج العين أكثر مما في القولنج ثم علامات تفاصيله مثل علامات تفاصيل القولنج مع علامات إيلاوس لكن الكائن من السموم يحل عليه عروض دلالات آخرى قبل اشتداده فإن الذي سببه السمّ قد يؤدي إلى الضعف والاسترخاء والخفقان في أول ما يعرض قبل أن يشتد ويعظم وجعه‏.‏

ويدلّ عليه أن لا يعرف سبب آخر ظاهر‏.‏

والكائن من قوة الأمعاء يدل عليه شدة صلابة الثفل وسرعة في الزبل ولا يكون هناك حمى ولا سقوط قوة شديد‏.‏

العلاج‏:‏ إن علاج إيلاوس يقرب من علاج القولنج إلا أنه أقوى‏.‏

والمشروب فيه أنفع ولا بد أيضاً من الحقن فإنه إذا شرب من فوق وامتنع فحقن من أسفل كان عوناً جيداً لمشروب سواء قدمت الحقنة أو أخرت بحسب الحاجة‏.‏

وأيهما قدم وجب أن يجعل الآخر أضعف وكثيراً ما يسكن وجعه بجرع الماء الحار لوصوله إليه بالقرب محللاً لما يؤدي فيه‏.‏

وقوم يرون أن من الصواب أن يفتق المعي أولاً بوضع منفاخ فيه بالرفق ثم يحقن حتى تصل الحقنة إلى الموضع البعيد وصولاً سهلاً‏.‏

والفصد ههنا أوجب فإنه إن كان ورم لم يكن منه بد وإن كان وجع شديد خيف منه الورم فوجب الاستظهار به‏.‏

وهذا قد يعرض منه تفرق الأخلاط الرديئة في البدن لاحتباسها عن الدفع حتى ينتن البدن وإذا تفرقت أخلاط رديئة في البدن وصعب إخراجها بالإسهال كان الفصد من الواجب‏.‏

وذلك أيضاً مما يمنع المادة المؤلمة بغورها عن الغور ويكاد أن يكون استعمال المزلقات المائلة إلى الحرارة واللعابات الحارة مع دهن الخروع نافعاً في أكثر إيلاوس اللهم إلا المراري والورمي الشديد الحرارة وكذلك سلاقة الشبث بالملح والزيت المطبوخ معهما وكذلك تمريخ البدن بالزيت المسخّن‏.‏

ويعالج البلغمي منه بمثل ما قيل في القولنج من المشروبات وبمثل حب الصبر وحبّ السكبينج حب الأيارج‏.‏

وجميع ذلك بدهن الخروع وبحقن معتدلة تجذب إلى أسفل‏.‏

والريحي يعالج بمثل ما قيل هناك من المشروبات النافعة من الرياح والحقن ليجعل الحقن عوناً لما يشرب وبالمحاجم الكثيرة توضع في أعلى البطن‏.‏

وربما احتيج إلى أن يشرط الذي يلي الوجع فربما جذب المادة إلى المراق‏.‏

والمزاجي الساذج يعالج بما تعرفه من تبديل المزاج واستفراغ الخلط على ما قيل في القولنج المادي‏.‏

والورمي الحار يعالج بمثل ما رسمناه في القولنج‏.‏

والورمي البارد يعالج أيضاً بمثل ما قيل في القولنج‏.‏

وأوفق ذلك شرب دهن الخروع في ماء الأصول أو ماء الخيار شنبر وسائر العلاجات المعلومة وأيضاً من السنبلين ومن الشبث ومن حب الغار وبزر الكتان والحلبة وبزر الخطمي وبزر المرو من كل واحد مثقال الأصول الثلاثة من كل واحد سبعة مثاقيل وخمس تينات وعشر سبستانات يطبخ ويسقى بدهن الخروع أو اللوز المرّ‏.‏

والمراري منه يعالج بمثل ما عولج به نظيره والفتقي أيضاً يعالج بوضع مناسب لعود ما اندفع في الفتق ويشده‏.‏

والذي من شدّة قوة الأمعاء يعالج بالمزلقات الدسمة وبأمراق الدجج المسمنة والفراريج والحملان يتناول أمراقها الدسمة إسفيذباجة وزيرباجة خصوصاً إذا جعل فيها شبث وأصول الكرّاث النبطي ودهن اللوز ويستعمل بعد ذلك حقنة رطبة لينة لطيفة الحرارة‏.‏

والثفلي أولاً يعالج بحقن لينة ثم يتمزج إلى القوية ويعقب ذلك بشربة من المسهّلات الخاصة بالثفلي لينحدر ما بقي‏.‏

والسفي يبدأ في علاجه بالتنقية بمثل الماء الحار ودهن الشيرج وربما احتيج أن تجعل فيما تقيؤه به قوة من تربد أو بزر فجل وبعد ذلك يسقى الترياق الكبير والبادزهر وما يشبهه ويجعل شرابه ماء السكر وطعامه المرق الدسمة‏.‏

وإذا توالى عليهم القيء ولم يقبلوا الطعام سقوا الدواء المذكور في مثل هذا الحال من القولنج وربما احتبس قيؤهم وأمسك الطعام في بطونهم أن يعطوا خبزاً مغموساً في ماء حار يغلي وما يحدث من الأغذية القابضة والعفصة واللزجة فعلاجه قريب من علاج نظيره من القولنج إلا أن الأنفع فيه المتحسيات والمشروبات‏.‏

فصل في إبطاء القيام وسرعته

ذلك يتعلق إما بالغذاء بأن يكون قابضاً أو عفصاً أو غليظاً أو لزجاً أو يكون ليناً لزجاً سيالاً‏.‏

وإمابالقوة فإن القوة الدافعة إن كانت قوية دفعت وإن كان ضعيفة لم تدفع‏.‏وقوة عضل البطن إن كانت قوية نقت وإن كانت ضعيفة لم تنق فاحتبس‏.‏

وقوة حس المعي إن كانت قوية تقاضب بالقيام وإن لم تكن قوية لم تتقاض‏.‏

وقوة المزاج فإن البارد والحار جميعاً حابسان وأنت تعرف التدبير بحسب معرفتك السبب‏.‏ فصل في كثرة البراز وقلته

هذان يتعلقان بالغذاء في كيفيته وكميته وبحال ما يندفع إلى الكبد فإن الغذاء الكثير الرطوبة المشروب عليه برازه كثير وضده برازه قليل وإذا اندفع الصفو إلى الكبد اندفاعاً كثيراً قل البراز وإذا لم يندفع أكثر وأنت تعرف مما سلف مقاومة المفرطين منه بحسب مضادة السبب‏.‏

المقالة الخامسة الديدان
فصل في الديدان

إذا تحصلت مادة - وليست مزاجاً ما - أوتيت أصلح ما تحتمله من هيئة وصورة ولم يحرم استعدادها الكمال الطبيعي الذي تحسبه من الصانع القدير ولذلك ما تتخلق الديدان والذباب وما يجري مجراها عن المواد العفنة الرديئة الرطبة لأن تلك المواد أصلح ما تحتمل أن تقبله من الصور هو حياة دودية أو حياة ذبابية وذلك خير من بقائها على العفونة الصرفه وهي مع ذلك تتسلط على العفونات المتفرقة في العالم فتغتذي بها للمشاكلة وتأخذها عن مساكن الناس وعن الهواء المحيط بهم‏.‏

وديدان البطن من هذا القبيل وليس تولدها من كل خلط فإنها لن تتولد عن المرار الأحمر والأسود لأن أحدهما شديد الحرارة فلا يتولد منه المود الرطب بل هو مضاد لمزاجه والآخر بارد يابس بعيد عن مناسبة الحياة‏.‏

وأما الدم فإن الصيانة متسلطة عليه والحاجة للأعضاء شديدة إليه وهو مناسب للحمية الإنسان وعظميته لا للدود ولا هو أيضاً مما ينصبّ إلى الأمعاء ويبقى فيها ويتولد عنه الدود ولا هيئة الدود‏.‏

ولونه لا يمل على أنه من مثل المادة الدموية بل مادة الديدان هي البلغم إذا سخن وأكثر وعفن في الأمعاء وبقي فيها‏.‏

وأنت تعلم أسباب أكثرة تولد البلغم من المكولات والتخم وضعف الهضم بأي سبب كان ومن مزاج الأعضاء الباردة وما تولده الأغذية اللينة اللزجة مثل الحنطة واللوبيا والباقلا ومن سفّ الدقيق وأكل اللحم الخام والألبان والبقول والفواكه الرطبة والرواصيل والدسم والاغتسال بالماء الحار بعد الأكل وكذلك الاستحمام بعد الأكل والجماع على الامتلاء‏.‏

وأصناف الديدان أربعة‏:‏ طوال عظام ومستديرة ومعترضة وهي حب القرع وصغار‏.‏

وإنما اختلف تولّدها بحسب اختلاف ما منه تتولد واختلاف ما فيه تتولد‏.‏

أما اختلاف ما منه تتولد فلأن بعضها يتولد عن رطوبة لم يستول عليها الانقسام والتفرق من جهة جذب الكبد ومن جهة شدّة العفونة‏.‏

وبعضها يتولد عن رطوبة فرّقها وقللها وصغرها جذب الكبد المتصل والعفونة وكثرة مخاوضة الثفل وإذا تولدت أعان على نقائها صغيرة إخراج الثفل لها قبل أن تعظم لقربها من مخرج ضيق‏.‏

وبعضها يتولد عن رطوبة بين الرطوبتين فما كان من الرطوبة في الأمعاء العالية يكون من قبيل الرطوبة المذكورة أولاً وما كان من الرطوبة في المعي المستقيم كان من الرطوبة المذكورة ثانياً وما كان في الأعور ومعي قولون فهو من قبيل الرطوبة المذكورة ثالثاً‏.‏

فالطوال من قبيل الأول وربما بلغت قدر ذراع والمستديرة والعراض من قبيل الثالث وإن كانت قد تتولد أيضاً في الأمعاء العليا خصوصاً الغلاظ العظام منها وربما لم تتولد إلا في قولون والأعور ثم انتشرت من جانب إلى المقعدة ومن جانب إلى المعدة‏.‏

والصغار من قبيل الثاني‏.‏

وهذه العراض والمستديرة كأنها تتولّد من نفس اللزوجات المتشبثة بسطح المعي ويجري عليها غشاء مخاطي يجنها كأنها منه تتولد وفيه تعفن‏.‏

وأقلها ضرر الصغار لأنها صغار ولأنها بعيدة عن الأصول ولأنها بعرض الاندفاع بثفل قوي كثيف لكنها - إن عظمت واتفق لها أن بقيت مدة تعظم فيها - كانت شرّ الجميع لأنها من شرّ مادة‏.‏

ثم الطوال فإنها ليست في رداءة العراض لأن مادتها أي مادة العراض أشد عفونة‏.‏

والعراض والصغار أكثر خروجاً من المقعدة للقرب منها وللضعف فلا تستطيع أن تتشبّث بالمعي تشبّث الطوال‏.‏

وكما أن الطوال أشد تشبّثاً فإن الصغار أسهل اندفاعاً‏.‏

وِاذا كان بصاحب الديدان حمّى كانت الأعراضى قوية خبيثة لأن الحقى تبيد غذاءها فتتحرك لطلبه وتتشبث بالمعي ولأن الحمى تؤذيها في جوهرها وتقلقها ولأن الحمّى تزيد طبيعتها عفونة وحدة وقلقاً ولأن المرار إذا انصب إليها هي الحمى آذاها فإذا التوت هي في الأمعاء ولذعتها آذت أذى شديداً‏.‏

وقد حكى بعضهم أنها ثقبت البطن وخرجت منه وذلك عندي عظيم‏.‏

وكذلك يرتفع منها أبخرة رديئة إلى الدماغ فتؤذي وربما كان احتباسها في الأمعاء وإحداثها للعفونات سبباً للحمى وليس حالها في أنها ينتفع بها في تنقية الأمعاء الانتفاع بالديدان ونحوها في تنقية عفونات العالم لأن الأمعاء لها منق دافع من الطباع ولأن نسبة ما يتولّد من هذه إلى العفونات التي في الأمعاء الفاضلة عن دفع الطبيعة أعظم من نسبة الديدان ونحوها إلى هواء العالم وأرضه ولأن هذه تتولد منها آفاات آخرى من سبيلها المحتاج إليه من الغذاء ومن مضاد حركاتها ومن إحداثها القولنج ومن مضادة الكيفية التي تنبت عنها لمزاج البدن وغير ذلك‏.‏

وقد يتولّد بسبب الديدان والحيّات صرع وقولنج‏.‏

وقد يتولّد جوع كلبي لشدّة خطفها للغذاء وربما ولدت بوليموس وأسقطت القوة من فمّ المعدة بصعودها إليه وتقديرها له‏.‏

وربما تبع الحالين خفقان عظيم وأكثر ما تتولّد في سن الصبا والترعرع والحداثة‏.‏

وحبّ القرع في الأكثر يتولد فيمن فارق سن الصبا‏.‏

وأما المدورة فيكون أكثر ذلك في الصبيان ثم الشباب ويقل في الشيوخ على أن كل ذلك يكون - وفي تتولد في الخريف - أكثر من سائر الفصول لتقدّم تناول الفواكه ونحوها‏.‏

وللعفونة وهي تهيج عند المساء ووقت النوم أكثر‏.‏

والتعب والرياضة الشديدة قد تسهل الديدان‏.‏

وإذا خرجت الديدان من صاحب الحميات الحادة حية لم تكن بشديدة الرداءة ودلت على صحة من القوة واقتدار على الدفع وخصوصاً بعد الانحطاط وإن خرجت ميتة كانت علامة رديئة‏.‏

وبالجملة فإن خروجها في الحميات مع البراز ليس بدليل جيد وخصوصاً قبل الانحطاط ولكن الحي أجود‏.‏

وأما خروجها لا في حال الحمى إذا كان معها دم فهو رديء أيضاً ومنذر بآفة في البدن أو الأمعاء‏.‏

وأما خروجها بالقيء فيدل على أخلاط رديئة في المعدة‏.‏

أما العلامات المشتركة فسيلان اللعاب ورطوبة الشفتين بالليل وجفوفهما بالنهار بسبب أن الحرارة تنتشر في النهار وتنحصر في الليل‏.‏

فإذا انتشرت الحرارة إنجذبت الرطوبة معها فجاعت الديدان وجذبت من المعدة فجفّفت السطح المتصل بها من سطح الفم والشفة وأعانها على تجفيف الشفة الهواء الخارج فيظلّ المريض يرطب شفتيه بلسانه‏.‏

وقد يعرض لصاحب الديدان ضجر واستثقال للكلام ويكون في هيئة المغضب السيىء الخلق وربما تأذى إلى الهذيان لما يرتفع من بخاراته الرديئة ويعرض له أعراض فرانيطس سوى أنه لا يلقط الزئبر ولا يصدع ولا تطن أذنه‏.‏

ويعرض له تصريف الأسنان وخصوصاً ليلاً ويكون في كثير من الأوقات كأنه يمضغ شيئاً وكأنه يشتهي دلع اللسان ويعرض له تثويب في النوم وصراخ فيه وتملل واضطراب هيئة وضيق صدر على من ينبّهه‏.‏

ويعرض له على الطعام غثيان وكرب وينقطع صوته ويضعف نبضه‏.‏

وعند الهيجان يكون كالساقط ويكون برازه في أكثر الأحوال رطباً‏.‏

وأما سقوط الشهوة واشتدادها فعلى ما ذكرناه في باب الآسباب وربما عرض لهم عطش لا ريّ معه وكذلك قد تعرض لهم أمراض ذكرناها هناك‏.‏

وإذا اشتدّت العلة والوجع سقطوا وتشنجوا والتووا كأنهم مصروعون وربما عرض لهم في مثل هذا الوقت أن يتقيئوها وتختلف ألوانهم وألوان عيونهم فتارة تزول ألوان عيونهم ووجوههم وتارة ترجع‏.‏

وربما انتفخوا أو تهيّجوا أو تمددت بطونهم كالمستسقين وكأنما بطونهم جاسية وربما ورمت خصاهم ويعرقون عرقاً بارداً شديداً مع نتن شديد‏.‏

وأما العلامات لتفصايلها فمنها مشتركة التفاصيل وهي خروج ذلك الصنف من المخرج ثم الطوال يدل عليها دغدغة فمّ المعدة ولذغها ومغص يليها وعسر بلع وسقوط شهوة في الاأكثر وتقرز من الطعام وفواق‏.‏

وربما تأذت الرئة والقلب بمجاورتها فحدث سعال يابس وخفقان واختلاف نبض ويكون النوم والانتباه لا على الترتيب ويكون كسل وبغض للحركة وللنظر وللتحديق وفتح العين بل يميل إلى التغميض‏.‏

ويعرض لعيونهم أن تحمر تارة ثم تكمد آخرى‏.‏

وربما تمددت بطونهم وصاروا كالمستسقين وربما عرض لهم إسهال‏.‏

وأما العراض والمستديرة فإن الشهوة في الأكثر تكثر معها لأنها في الأكثر تبعد عن المعدة فلا تنكأ فيها وتختطف الغذاء وتتحرك عند الجوع حركات مؤذية قارصة منهكة للقوة مرخية مقطعة فيما يلي السرة‏.‏

وأما الصغار فيدل عليها حكة المقعدة ولزوم الدغدغة عندها وربما اشتدت حتى أحدثت الغشي ويجد صاحبها عند اجتماعها في إمعائه ثقلاً تحت شراسيفه وفي صلبه ومما ينفع هؤلاء العلاج‏:‏ الغرض المقصود من معالجات الديدان أن يمنعوا من المادة المولدة لها من المأكولات المذكورة وأن تنقّى البلاغم التي في الأمعاء التي منها تتولد وأن تقتل بأدوية هي سموم بالقياس إليها وهي المرة الطعم‏.‏

فمنها حارة ومنها باردة نذكرها‏.‏

والأدوية التي تفعل بالخاصية ثم تسهّل بعد القتل إن لم تدفعها الطبيعة بنفسها‏.‏

ولا يجب أن يطول مقامها في البطن بعد الموت والتجفيف فيضر بخارها ضرراً سمياً‏.‏

والأدوية الحارة التي إلى الدرجة الثالثة أوفق في تدبيرها كل وقت إلا أن تكون حمى أو ورم فإن الحارة المرة تضاد مزاجها بالحرارة وتضاد الكيفية التي هي آخرص عليها أعني الدسم والحلو وقد يوجد من المشروبات والحقن ما يجمع الخصال الثلاث‏.‏

وأما الحمولات فهي أولى بأن تخرج من أن تقتل إلا ما كان في المستقيم من صغار الديدان وربما جعلت من جنس الدسم والحلو لينجذب إليها الدود للمحبة ويخرج معها إذا خرجت‏.‏

وأولى ما تعالج بالمشروبات وقت خلاء البطن إذا دسّت السموم القتال لها في الألبان وفي الكباب ونحوه كانت هي على التناول منها أحرص وكان ذلك لها أقتل وربما سقي صاحب الديدان مثل اللبن يومين ثم سقي في اليوم الثالث في اللبن دواء قتالاً لها وربما مص قبله الكباب فإذا وجدت رائحته أقبلت على المص لما ينحدر إليها‏.‏

فإذا اتبع ذلك هذه الأدوية كان أقتل لها‏.‏

وإذا استعملت الحقن السمّية القاتلة لها فالأولى أن تطلى المعد ة بالقوابض وخصوصاً ما فيه قوة قاتلة للدود مثل السمّاق والطراثيث والأقاقيا مدوفة في شراب وكذلك المغرّة وكذلك الكبر والشبث بالشراب فإن لم يحتملوا قبض مثل هذه فالطين المختوم بالشراب‏.‏

‏.‏

وإذا شرب الأدوية الدودية فيجب أن يسدّ المنخرين سدُّا شديداً ولا يكثر من إخراج النفس وإدخاله ما أمكنه فإن الأصوب أن لا يختلط في النفس شيء من روائحها‏.‏

ومن العلاج المتصل بعلاج الديدان إصلاح الشهوة إذا سقطت وربما وجدت في الضمّادات والمشروبات ما يجمع إلى تقوية الشهوة قتلاً لها وإخراجاً لها مثل الأفسنتين مع الصبر شرباً للحب المتخذ منهما وطلاء منهما وكذلك الصبر مع الربوب الحامضة‏.‏

وربما اجتمع مع الديدان إسهال فاحتيج إلى أن تقتل فقط فإن حركة الطبيعة تخرجها وربما اقتضت الحال أن تقتل بالقوابض المرة لتجمع موتها وإمساك الطبيعة إذا اجتمع الديدان والإسهال وخيف سقوط القوة وخصوصاً بالأضمدة القابضة التي فيها قتل للديدان فلا تسقط القوة‏.‏

ثم إنها لتخرج بعد ذلك إما بدفع الطبيعة إما بدواء مشروب أو محمول‏.‏

وربما كان معها أورام في الأحشاء فاحتيج إلى تدبير لطيف‏.‏

والأدوية التي تقتل حب القرع أقوى من التي تقتل الطوال‏.‏

فالتي تقتل حب القرع والمستديرة تقتل أيضأ الطوال‏.‏

والسبب في ذلك أن حب القرع أبعد مما يشرب وأشد اكتناناً بالرطوبات الواقعة لها‏.‏

وربما كانت في كيس ولأنها متولده عن مادة أغلظ وأكثف وأقرب إلى المزاج الحار وأشبه بما هو سمّ فلا تنفعل عن شكلها ما لم تفرط‏.‏

فصل في الأدوية الحارة القتالة للديدان وخصوصاً الطوال

أما المفردة فمثل الفراسيون والقردمانا يشرب منه مثقال والشيح والترمس المر والسليخة والفودنج وعصارته وحب الدهمست والقسط المر والأفتيمون والقرطم والنعنع والقنبيل والكمافيطوس والقنطوريون والمشكطرا مشيع والثوم خاصة وربما قتل حبّ القرع وبزر الرازيانج والآس والصعتر والفوفل والأفسنتين وبزر كرنب وقشور الغربَ وأصل الراسن المجفف يشرب منه ثلاث أواق‏.‏

أو الكمون المقلو والقيصوم والعزيزن والأنيسون وبزر الكرفس‏.‏

والحرف قوي في بابه والشونيز وبزر السرمق يسهلها مع القتل‏.‏

وكذلك اللبلاب والبسفايج‏.‏

وأولى ما يسهل به بعد القتل الصبر‏.‏

وإذا شرب إنسان من الزيت شربة وافرة مقدار ما يمكن شربه قتلها وأخرجها وخصوصاً بزيت الأنفاق وهو يقتل العراض أيضاً ويقتل بمرارته ويزلق بلزوجته‏.‏

إن لم يمكن شربه دفعة شرب شرباً بعد شرب ملعقتين ملعقتين‏.‏

وحب النيل قتّال للحميات مخرج لها‏.‏

وربما نفع في العراض‏.‏

وأما المركبة فمنقسمة فأما القتالة لها فكالترياق الفاروق والذي يجمع القتل والإخراج فمثل أيارج فيقرا ومثل أن يؤخذ من الشيح ومن الأفسنتين من كل واحد وزن درهم وثلث ومن شحم الحنظل ربع درهم ومن الملح الهندي دانق ويسقى‏.‏

وربمات لها سقي الكمّون والنطرون مناصفة من الجملة وزن مثقالين وأيضاً نطرون فلفل قردمانا أجزاء سواء‏.‏

الشربة إلى درهم ونصف وأيضاً فلفل حب الغار كمون هندي مصطكي يعجن بعسل‏.‏

والشربة منه بالغداة ملعقة وعند النوم مثلها‏.‏

أو راسن وشيح وفلفل وسرجس أجزاء سواء يسقى من درهم ونصف إلى ثلاث دراهم‏.‏

وحب الأفسنتين يخرج الطوال‏.‏

وأما العراض فيحتاج إلى أقوى من ذلك‏.‏

فصل في الأدوية التي هي أخص بحبّ القرع

هي القطران يستعمل في الحقن والأطلية والبرنج ولبه والسرخس والقسطالمر وقشور أصل التوت وعصارته والقنبيل وشحم الحنظل والصبر‏.‏

والشنجار عجيب في العراض وقشور اللبخ من الأشجار‏.‏

وأظن أنه ضرب من السدر والأزادرخت ومما يخرجها بلا أذى أن يشرب ثلاث أواق من عصارة الراسن الطري فإنه عجيب جداً‏.‏

وقد ذكر العلماء أن الأربيان يخرج حب القرع‏.‏

ومن الأدوية العجيبة في جميع ضروب الديدان شعر الحيوان المسمى أحريمون‏.‏

والقلقديس مما يقتلها مع منفعة إن كان هناك إسهال‏.‏

وقد ذكرنا لها في الأقراباذين مطبوخاً منه ومن القنطريون‏.‏

وأما المركّبات فإما القتّالة كالترياق‏.‏

وإما الجامعة فمثل أن يؤخذ من لبّ البرنج ومن التربد والسرخس من كل واحد أربعة دراهم ملح هندي درهمان قسط مر ستة دراهم‏.‏

والشربة خمسة دراهم وأيضاً من لبّ البرنج سرخس قنبيل من كل واحد خمسة دراهم تربد خمسة عشر درهماً‏.‏

الشربة منه إلى خمسة دراهم‏.‏

وأيضاً يشرب اللبن الحليب ثلاثة أيام بالغداة ويتحسّى بعده الآسفيدباج ثم تؤخذ ستة مثاقيل برنج وثلاثةدراهم سرخس وثلاثةدراهم قنبيل يدقّ ويداف في خل حامض أو سكنجبين ويمص شيئاَ من الكباب لتحرص الديدان عليه ثم يشرب منه مقدار وزن ما يوجبه الحدس والتجربة‏.‏

فصل في الأدوية الباردة والقليلة الحرارة

هي مثل بزر الكزبرة إذا شرب ثلاثة أيام بالميبختج وبزر الكرفس فإنه قوي جداً يقتل كل دود ويسقى في سكنجبين أو رائب أو يشرب طبيخها‏.‏

والنشاستج قد يقتل أيضاَ‏.‏

والفوفل وورق الخوخ وعصارة الشوكة المصرية وهي غير كثيرة الحرارة والعلّيق وسلاقة قشور شجرة الرمان الحامض أو المز يطبخ ليلة جميعاً في الماء ثم يصفّى ويشرب‏.‏

فإنه يقتل‏.‏

وكذلك ماء طبخ فيه أصله وعصارة لسان الحمل يصلح لمن به دود وإسهال جميعاً‏.‏

أو لسان الحمل يابساً‏.‏

وأيضاً السماق المغروس في الماء عجيب‏.‏

والطراثيث والطين المختوم بالشراب عجيب‏.‏

والمغرة عجيب أيضاَ وبزره البقلة الحمقاء إذا استكثر منها قتلها وكذلك الهندبا المر والخس المر والكرفس المخلّل والكبر المخلّل‏.‏

وقيل أن البطيخ يقتلها ويسهلها‏.‏

والحسك قريب من هذه الأدوية ويبلغ من قوة هذه أنها تخرج العراض أيضاً أعني مثل بزر الخلاف وعصارة الخوخ والكزبرة والهندبا المر والجعدة وغير ذلك‏.‏

وهذه تسقى إما مع مخيض أو ماء حار أو سكنجبين‏.‏

فصل في تدبير الديدان الصغار

قد يقتلها احتمال الملح والاحتقان بالماء الحار‏.‏

والملح يقلع مادتها وأقوى من ذلك حقنة يقع فيها القنطوريون والقرطم والزوفا وقوة من شحم الحنظل‏.‏وتستعمل حارة‏.‏

وأقوى من ذلك احتمال القطران والحقنة به وخصوصاً في دهن المشمش المر أو لبّ الخوخ المرّ وقد طبخت فيه الأدوية القتّالة لها‏.‏

وقد يحقن أيضاً بالقطران ومما يحتمل به العرطنيثا وبخور مريم وقشور أصل اللبخ‏.‏

ومما يلقط هذه الصغار أن يدس في المقعدة لحم سمين مملوح وقد شد عليه مجذب من خيط فإنها تجمع عليه بحرص ثم تجذب‏.‏

بعد صبر عليه ساعة ما أمكن فتخرجها وتعاود إلى أن تستنقي‏.‏

فصل في الحقن لأصحاب الديدان

يحقنون بسلاقات الأدوية المذكورة لهم وقد جعل فيها مسهّلات مثل الشحم والصبر والتربد وقثاء الحمار بحسب القوة والوقت‏.‏

ويصلح أن يستعمل القطران في حقنهم فينفعهم نفعاً عظيماَ وتراعى حينئذ المقعدة لئلا تنزحر بالشيافات الزحيرية والمعدة بالأشربة والأضمدة المعدية لئلا تضعف‏.‏

وقد عرفت جميع ذلك وربما نفعت الحقنة بالمياه المالحة أو المياه المملحة بالنطرون ونحوه وخصوصاً بالقطران‏.‏

وقد يقع في حقنهم عصارة ورق الخوخ وسلاقة أصول التوث وقشور الرمان وخاصة إذا كانت حرارة‏.‏

فصل في الضمّادات لأصحاب الديدان

والضمادات أيضاَ تتخذ من الأدوية القوية من هذه وتقوّى بمثل شحم الحنظل ومرارة البقر وعصارة قثاء الحمار وبالقطران والصبر‏.‏

وإذا ضمّد بالصبر والأفسنتين أو بالصبر وربّ السفرجل أو ربّ التفاح قتل وفتق الشهوة‏.‏

وإذا جمع الجميع فهو أصوب‏.‏

ضماد جيد‏:‏ يسحق الشونيز بماء الحنظل الرطب أو بسلاقة شحمه ويطلى على البطن والسرة‏.‏

ويقال أن مخ الأيل إذا ضمّد به السرّة نفع من ذلك‏.‏

وكذلك أدهان الأدوية المذكورة إذا طلي بها نفعت ودهن البابونج والأفسنتين خاصة‏.‏

فصل في تغذيتهم

وأما الغذاء الذي يجب بحسب مقابلة السبب فأن يكون حاراً يابساً لا لزوجة فيه ويكون فيه جلاء ما يجلوها فيخرجها‏.‏

ويدخل في أغذيتهم ماء الحمص وورق الكرنب‏.‏

ولحوم الحمام أيضاً نافعة لهم وشرب الماء المالح ينفع جميعهم‏.‏

وإذا كان إسهال وحرارة غذّوا بإحساء محمّضة بالسمّاق فإنه قاتل لها حابس‏.‏

وكذلك ماء الرمان الحامض‏.‏

وإذا أضعف الإسهال احتيج إلى ما يغذو بقوة فإنه لم يهضم جعل من جنس الاحساء ومياه اللحوم‏.‏

وأما الوقت والترتيب فيجب أن لا تجاع فتهيج هي وتلذع المعدة وربما أسقطت الشهوة بل يجب أن يتغذّى قبل حركتها في وقت الراحة وأن يفرق غذاؤهم فيطعمون كل قليل‏.‏

وإذا خيف الإسهال استعمل على البطن أضمدة قابضة مما تعلمه‏.‏

وأما أصحاب الديدان الصغار فالأولى أن تجعل غذاءهم من جنس الحسن الكيموس السريع الانهضام فإن قوّته على سبيل المضادة لا يصل إليها البتّة وإذا كان حسن الكيموس قل الكيموس الفاسد الذي هو مادة لها‏.‏

فصل في علاج السقطة والصدمة على البطن

الصواب في جميع ذلك أن يخرج الدم إن أمكن ويسقى بعد ذلك من الكندر ودمّ الأخوين والطين الأرمني والكهربا من كل واحد درهم بمثلث رقيق‏.‏

وإن كان حدث نزف دم أو إسهاله أو قيئه جعل فيه قيراط من أفيون وبعد هذا يجب أن تتأمل ما ذكرنا في باب الصدمات في الكتاب الذي بعد هذا‏.‏

الفن السابع عشر علل المقعدة

وهو مقالة واحدة‏:‏

فصل كلام كلي في علل المقعدة

اعلم أن علل المقعدة عسرة البرء لما اجتمع فيها من أنها ممر وأنها معكوسة نافذة من تحت إلى فوق وأنها شديدة الحسّ وأنها موضوعة في السفل فلأنها ممر يأتيها الثفل في كل وقت ويحركها ويزيد في آلامها ويفقدها السكون الذي به يتمّ قبول منافع الأدوية وبه تتمكن الطبيعة من إصلاح‏.‏

ولأنها معكوسة يصعب إلزام الأدوية إياها ولأنها شديدة الحس يكثر وجعها وكثرة الوجع جذّابة‏.‏

ولأنها موضوعة في أسفل يسهل انحدار للفضول إليها وخصوصاً إذا أجاب إلى قبولها ضعف بها من آفة فيها‏.‏

فصل في البواسير

إعلم أنه كثيراً ما يظن أن الإنسان إن به بواسير وإنما به قروح في المستقيم وفيما فوقه يجب أن تتأمل ذلك‏.‏

والبواسير تنقسم بضرب من القسمة المشهورة إلى ثؤلولية وهي أردؤها وإلى عنبية وإلى توثية‏.‏

والثؤلولية تشبه الثآليل الصغار‏.‏

والعنبية مستعرضة مدوّرة أرجوانية اللون أو إلى أرجوانية‏.‏

والتوثية رخوة دموية‏.‏

وقد تكون من البواسير بواسير كأنها نفاخات‏.‏

وقد تنقسم البواسير بقسمة آخرى إلى ناتئة وإلى غائرة وهي أردؤها‏.‏

وخصوصاً التي تلي ناحية القضيب فربما حبست البول بالتوريم‏.‏

والناتئة الظاهرة تكون إحدى الثلاثة‏.‏

وأما الغائرة فمنها دموية ومنها غير دموية‏.‏

وقد تنقسم البواسير أيضاً إلى منتفخة تسيل وربما سالت شيئأ كثيراً لانتفاخ عروق كثيرة وإلى صمّ عمي لا يسيل منها شيء‏.‏

وأكثر ما تتولد البواسير تتولّد من السوداء أو الدم السوداوي وقلما تتولد عن البلغم‏.‏

وإذا تولّدت عنه فتتولد كأنها نفّاطات وكأنها نفّاخات بطون السمك‏.‏

والثؤلولية أقرب إلى صريح السوداء‏.‏

والتوثية إلىالدم والعنبية بين بين وليس يمكن أن تحدث البواسير دون أن تنفتح أفواه العروق في المقعدة على ما قال جالينوس ولذلك تكثر مع رياح الجنوب وفي البلاد الجنوبية‏.‏

والبواسير المنفتحة السيالة لا يجب أن تحبس الدم السائل منها حتى تنتهي إلى الضعف واسترخاء الركبة واستيلاء الخفقان ويرى دم غير أسود‏.‏

وأجوده أن يتحلّب قليلاً قليلاً لا دفعة‏.‏

وإذا مال في النساء دم البواسير إلى الرحم فخرج بالطمث انتفعن به‏.‏

ويجب أيضاً أن يفعل ذلك بالصناعة يحز طمثهن ولأكثر أصحاب البواسير لون يختصّ بهم وهو صفرة إلى خضرة‏.‏

وكثيراً ما عرض لأصحاب البواسير رعاف فزالت البواسير عنه‏.‏

العلاج‏:‏ يجب أن يبدأ فيصلح البدن ويستفرغ دمه الرديء بفصد الصْافن والعرق الذي خلف العقب‏.‏

وعرق المأبض أقوى منهما وحجامة ما بين الوركين تنفع منها وتستفرغ أخلاطه السوداوية ويعالج الطحال والكبد إن وجب ذلك لإصلاح ما يتولّد فيهما من الدم الرديء‏.‏

ثم إن لم يكن وجع ولا ورم ولا انتفاخ فلا كثير حاجة إلى علاجها فإن علاجها ربما أدى إلى نواصير وإلى شقاق‏.‏

ثم يجب أن تجتهد في تليين الطبيعة لئلا تؤدي صلابة الثفل المقعدة فيعظم الخطب‏.‏

وأجود ذلك أن تكون المسهّلات والمليّنات من أدوية فيها نفع للبواسير مثل حب المثل ومثل حب ّالفيلزهرج وحب الدادي وحبوب نذكرها فيجب أن تجتهد في تفتيح الصمّ وتسييل الدم منها ما أمكن إلى أن تضعف أو يخرج دم أحمر صاف ليس فيه سواد‏.‏

فإن لم يغن فتدبيره إبانة الباسور وإسقاطه بقطعه أو بتجفيفه وإحراقه بما يفعل ذلك‏.‏

واعلم أن الدم الذي يسيل من البواسير والمقعدة فيه إما من الآكلة والجنون والمالنخوليا والصرع السوداوي ومن الحمرة والجاورسية والسرطان والتقشر والجرب والقوابي ومن الجذام ومن ذات الجنب وذات الرئة والسرسام‏.‏

وإذا احتبس المعتاد منها خيف شيئ من هذه الأمراض وخيف الاستسقاء لما يحدث في الكبد من الورم الرديء والصلب وفساد المزاج وخيف السلّ وأوجاع الرئة لاندفاع الدم الرديء إليها‏.‏

وإذا أحدث السيلان غيراً أخذ سويق الشعير بطباشير وطين أرمني وسقي من حاره قليلاً قليلاً‏.‏

والأدوية الباسورية منها مفتّحات لها ومنها مدملات ومنها حابسات لإفراط السيلان ومنها قاطعات له ومنها مسكنات لوجعها‏.‏

وهي إما مشروبات وإما حمولات وإما أطلية وضمّادات ولطوخات وإما ذرورات وإما بخورات وإما مياه يجلس فيها وإما حوابس‏.‏

وجميع ذلك إما مفردة وإما مركّبة‏.‏

واعلم أن حبّ المقل منفعته في البواسير ذات الأدوار ظاهرة وليست بكثيرة المنفعة فيما هو ثابت لا دور له وإذا اجتمع شقاف وورم عولجا أولاً ثم البواسير ودهن المشمش المحلول فيه المقل نافع للبواسير والشقاق‏.‏

فصل في تدبير قطع البواسير وخزمها

إسقاط البواسير قد يكون بقطع وقد يكون بالأدوية الحادة‏.‏وإذا كانت بواسير عدة لم يجب أن يقطع جميعها معاً بل يجب أن تسمع وصية أبقراط ويترك منها واحدة ثم تعالج بل الأصوب أن تعالج بالقطع واحدة بعد واحدة إن صبر على ذلك‏.‏

وفي آخر الأمر يترك منها واحدة يسيل منها الدم الفاسد المعتاد في الطبيعة خروجه منها وذلك المقطوع إن كان ظاهراً كان تدبيره أسهل وإن كان غائراً كان تدبيره أصعب‏.‏

والظاهر فإن الأصوب أن يشدّ أصله بخيط إبريسم أو كتان أو شعر قوي ويترك‏.‏

فإن سقط بذلك وإلا جرب عليه الأدوية المسقّطة‏.‏

والأقطع والغائر يجب أن يقلب ثم يقطع‏.‏

والقلب قد يكون بالآلة مثل ما يكون بمحجمة بنار أو كيف كان يوضع على المقعدة حتى يخرج ثم يمسك بالقالب‏.‏

وإن خيف سرعة الرجوع ترك المحجمة ساعة حتى يرم الموضع فلا يعود وربما شدّت بسرعة بخيط شداً مورماً يبقى له الباسور خارج وقد يكون بأدوية مقلبة مثل أن يؤخذ عصارة القنطوريون والشبث الرطب والميويزج ويعجن جميع ذلك بالعسل ويطلى به المقعدة أو يحتمل في صوفة فإنه يهيّج البراز ويسوق إلى إبراز المقعدة ويسهّله‏.‏

أو يستعمل نطرون ومرارة الثور أو يستعمل فلفل ونطرون أو يجمع إلى ما كان من ذلك عصارة بخور مريم أو ميويزج‏.‏

ومن الاحتياط فصد الباسليق قبل القطع والخزم وإذا أراد أن يقطعه أمسك ما يقطع وهو بارز أو مبرز بالقالب ومده إلى نفسه ثم قطعه من أصله بأحدّ شيء وأنفذه فلا يجب أن يتعدّى أصله فيقطع مما دونه شيئاً فيؤدي إلى آفات وأورام وأوجاع عظيمة‏.‏

وربما أدى إلى أسر وحصر ويترك الدم يسيل إلى أن يخاف الضعف ثم يحبس الدم بالحوابس الذي نذكرها‏.‏

فإن لم يسل الدم كثيراً فصد من الباسليق وإن احتمل أن يحمّي بالمفتّحات المذكورة ويسيل الدم بها كان صواباً إن لم يخف أن تسقط القوة من الوجع‏.‏

وربما كفى في ذلك مثل عصارة البصل‏.‏

وإن أراد أن يخزم خزم الصغير من أصله أو الكبير من نصفه أو على قسمة آخرى ويتدارك لئلا يرم ويوجع وذلك بأن يوضع عليه بصل مسلوق أو كراث مسلوق مخبص بالسمن ويجلس المعالج في المياه القابضة المطبوخة في القمقم لئلا يرم وفي خل وماء طبخ فيهما العفص وقشور الرمان ثم يعالج بما ينبت الدم من المراهم لئلا يرم‏.‏

والغرض في الخزم الإعداد لنفوذ قوة الأدوية المسقطة الباسورية‏.‏

وإذا رأيت المقعدة ترم وتوجع وجعاً شديداً من أمثال هذه المعالجات فالواجب أن يدخن بالمقل وسنام الجمل ويضمد بالضمادات المذكورة أو يضمد والجلوس في نبيذ الدادي عجيب النفع في تسكين وجع القطع ونحوه‏.‏

وكذلك الجلوس في مياه طبخ فيها الملينات والتنطيل بها وهي مياه طبخ فيها بزر الكتان والخطمي وبزره وكرنب ونحو ذلك‏.‏

ومما يخصّ أورام المقعدة عن البواسير إسفيداج الصخور الرصاصي ثلاثة أواق سقولوموس أوقية مرداسنج أوقيتان مصطكي ثلاثة دراهم يجمع بعصارة البنج ويجب أن تليّن البطن ولا يترك الثفل يصلب ويعالج احتباس بول إن وقع بتليين الورم‏.‏

على أنه يجب أن يمنع من دخول الخلاء يوماً وليلة خصوصاً بعد نزف قوي‏.‏

لا وأما إن لم ترد أن يكون قطع الباسور بآلة أو خزم بل بالدواء نثر عليه دواء حاد فإنه يأكله ويفنيه ويظهر اللحم الصحيح‏.‏

فإن أوجع أجلس في المياه القابضة وعولج قبل ذلك بالسمن الكثير يوضع عليه ثم يعالج بمثل مرهم الآسفيذاج والمرداسخج ومرهم متخذة منها ومن مياه عنب الثعلب والكاكنج والكزبرة‏.‏

وربما حال الوجع دون استعمال الدواء الحاد في مرة واحدة فاحتيج أن يستعمل بالدواء الحاد‏.‏

وإذا برح الوجع عولج بالعلاج المذكور ثم عُووِدَ ولأن تكرار الدواء الحاد مراراً مع تجفيف أسهل‏.‏

وفي آخر الأمر يسودّ ويسقط‏.‏

والدواء الحاد هو الديك يريك والفلدفيون وما أشبه ذلك‏.‏

وإذا اسودّت سلق الكرنب بالزيت ووضع عليها وسكن الوجع ثم عوود حتى تسقط‏.‏

وأما التوتية وما أشبهها فإن نثر الزاجات عليها يجفّفها ويسقطها وقد يقطع أيضاً‏.‏

والفصد والإسهال أوجب فيها والذرورات والبخورات والأطلية أعمل فيها‏.‏

فصل في تدبير تفتيح البواسير الصمم وإدرار دمها

يجب أولاً أن تلين بالاستحمامات ويستعان على تفتيحها بفصد الصافن وعرق المأبض وبمروخات من مثل دهن لبّ الخوخ ولمث المشمش المر إهال سنام الجمل ومخ الأيل والمقل وغير ذلك أفراداً ومجموعة ثم يستعمل عليها عصارة البصل القوية وقد جعل فيها عصارة بخور مريم وربما جعل مع ذلك شيء من اليتوعات ومن الميويزج وذرق الحمام فإنها تفتح لا محالة‏.‏

وربما عجنت بمرارة البقر والقنة مما ندخل في هذا وكذلك ورق السذاب ودهن الاقحوان‏.‏

وأكل الاقحوان نفسه يدر الدم ويوسع المسام ودواء الهليلج بالبزور مع نفعه من البواسير يدر دم البواسير لما فيه من البزور الملطفة‏.‏

ومما يدرالدم المحتبس أن يؤخذ من شحم الحنظل ثلاثة دراهم ومن اللوز المر أربعة دراهم ويعمل منه فتيلة طويلة ويمسك في المقعدة ويبدل كل ساعة بحيث تكون خمس فتائل في خمس ساعات فإذا اشتد الوجع يجعل في المقعدة فتيلة من دهن الورد وأمسكت وفصد الصافن

فصل في كلام الأدوية الباسورية والبثورات والذرورات

الأصوب أن يلطخ قبل الذرورات القوية بعنزروت مدوف في ماء وإن كان صبوراً على الوجع لطخ داخل المقعدة بنورة الحمام وصبر يسيراً ثم غسل بشراب قابض ثم ذر الذرور ويذر على البواسير قشور النحاس المسحوقة وحدها ومع الرصاص المحرق وأيضاً الزرنيخ والذراريح والنوشادر يذر عليها ويتدارك بما سلف ذكره من السمن ونحوه وأقوى من هذه أن تكون معجونة ببول الصبيان‏.‏

وهذه تجري مجرى الدواء الحاد‏.‏وأما ما هو أرفق من ذلك وألين فمثل رماد قشور السرو مغسولاَ بشراب ورماد قيض البيض ورماد نوى التمر المحرق والترمس المر اليابس المحرق‏.‏

ومما يجري مجرى الخواص أن يؤخذ رأس سمكة مالحة ويجفف بقرب النار ويخلط بمثله جبناً عتيقاً ويذر على الحلقة وكذلك رماد ذنب سمكة مالحة والشونيز من الذرورات الجيدة العجيبة النفع ومنها البخورات‏.‏

والقوي فيها هو البلاذر وحده أو مع سائر الأدوية ومح الزرنيخ خاصة والزرنيخ وحده والكرنب وحده‏.‏

وأما سائر الأدوية فمثل أصل الأنجدان وأصل الدفلى والأشترغاز وأصل السوسن وأصل الكبر وأصل الكرفس وأصل الحنظل وأصل الحرمل والقلى والأشنان والقنة وعروق الصباغين وبزر الكراث والخردل وبعر الجمال والعنزروت‏.‏

وتستعمل هذه فرادى ومجموعة ويجعل فيها شيء من بلاذر ويعجن بدهن الياسمين وتقرّص وتحفظ ليتبخْر بها‏.‏

ومما يقع فيها الأشنان والقلي والعنزروت وبعر الجمال فهو نافع‏.‏

والطرفاء ربما كفى التبخّر به مراراً متوالية‏.‏

نسخة بخور مركب‏:‏ يؤخذ أصل الكبر وأصل الكرفس وورق الدفلى وأصل الشوكة التي هي الحاج ومحروث وأصل السوسن والبلاذر بالسوية يتخذ منها بنادق بدهن الزنبق وتستعمل بخوراً‏.‏

وقد قيل أن التبخير بورق الآس نافع جداً وكذلك بجلد أسود سالخ مع نوشادر وهذا التبخير قد يكون بقمع مهندم في المقعدة من طرف وعلى المجمرة مكبوبة من طرف ويبخر منه‏.‏

وقد يكون بإجانة مثقوبة يجلس عليها وأوفق جمر بعر الجمال‏.‏

فصل في السيالات التي توضع عليها وينطل بها

منها مياه حادثة مثل مياه طبخ فيها النورة الحية والقلي والزرنيخ وكرر ذلك ثم عجن بها نورة وقلى والمياه الشبية شرباً وطلاء وعسلاً بها مما يحبس سيلانها‏.‏

طلاء وهو جيد مجرب ونسخته‏:‏ يؤخذ حنظلة رطبة وتشقق أربع فلق وتوضع في إناء ويصب عليها أبوال الأبل الراعية وخصوصاَ الأعرابية غمرها وتوضع في شمس القيظ ومدة بالبول كلما نقص فإنه شديد النفع يسقطها لا محالة‏.‏

وقد تطلى بالمرارات فإنه أكال للبواسير وماء الخرنوب الرطب يغمس فيه صوفة ويوضع على البواسير فيذهب بها البتة وإن حك بها دائماً فعل ذلك كما يفعل بالثآليل‏.‏

وكذلك قثاء الكبر الرطب والمروخات السمن العتيق ودهن نوى المشمش ودهن نوى الخوخ وودك سنام الجمل ودهن الخيري ودهن الحناء‏.‏

فصل في الفتائل والحمولات

تغمس قطنة في عسل ويذرعليها شونيز محرق وتستعمل‏.‏

وقد تكون فتائل متخذة من الزرنيخين ونحوهما وجميع الذرورية الفرورية يمكن أن يستعمل منها فتائل بعسل‏.‏

ومما هو عجيب لكنه صعب حاد أن يقطع أصل اللوف قطعاً صغاراً وينفع في شراب يوماً وليلة ثم يمسك ما أمكن وقد زعم بعضهم أن النيلوفر إذا اتخذت منه فتيلة نفع وأظنه في تسكين الوجع‏.‏

فصل في المشروبات

منها حب المقل على النسخ المعروفة والذي يكون بالصموغ والذي يكون بالودع ومنها حب الدادي ونسخته‏:‏ يؤخذ هليلج وبليج وأملج وشير أملج أجزاء سواء دادي بصري خمس جزء يلت بدهن المشمش حتى ينعصر ويعجن بعسل‏.‏

والشربة من درهمين إلى ثلاثة مثاقيل وحب السندروس‏.‏

ونسخت‏:‏ يؤخذ سندروس وقشور البيض شيطرج بزر كراث أجزاء سواء نوشادر نصف جزء خبث الحديد أربعة أجزاء يحبب كالنبق‏.‏

والشربة منه بالغداة ست حبات إلى سبع حبات ويهيّج الباه‏.‏

وأيضاً يؤخذ هليلج أسود وبليلج وأملج من كل واحد عشرة قرع محرق سبعة كهرباء ثلاثة زاج درهمان مقل عشروق درهماً ينقع بما الكراث ويحبب ويستعمل‏.‏

آخرى‏:‏ ومما جزب توبال الحديد وبزر الكزاث وبزر النانخواه من كل واحد وزن درهمين ثمرة الكبر اليابس ثلاثة دراهم‏.‏

والشربة كفً بماء الكراث‏.‏

وأيضاً‏:‏ يؤخذ هليلج أسود مقلو بسمن البقر وبزر الرازيانج من كل واحد جزء وحرف جزءان يشرب منه كل يوم ملعقة بشراب‏.‏

وأيضاً‏:‏ يؤخذ هليلج أسود مقلو بسمن البقر مع ماء الكرّاث ودهن الجوز والاطريفل الصغير والاطريفل بخبث الحديد‏.‏

وأيضاً‏:‏ يؤخذ خبث الحديد المنخول المدقوق ثلاثة دراهم مع درهمين حرف أبيض يسقى منة على الريق في أوقية من ماء الكراث وزن درهمين من دهن الجوز‏.‏

وأيضاً‏:‏ يؤخذ زراوند طويل وعاقر قرحا وحسك ولوز مر ونانخواه ويلقى عليه كفّ من وأيضاً‏:‏ يؤخذ الأبهل الحديث النقي وزن عشرة دراهم وينقع في ماء الكراث أياماً ويجفف في الظل ويسحق ويضاف إليه من بزر الحرمل ومن الأنجدان الكرماني ومن الحرف الأبيض ومن الحلبة ومن النانخواه من كل واحد ستة دراهم يقلى الحرف والحرمل بدهن الجوز ودهن المشمش ويدق سائر الباقية ويجمع في برنية زجاج أو مغضرة‏.‏

والشربة مثقال إلى مثقالين‏.‏

ومما هو مختار مجرّب أن يسقى من القنّة اليابسة درهمين في ماء فإنه يبريه‏.‏

وإن سقي ثلاث مرات لم يعد‏.‏

والسكبينج والميعة من جملة الأدوية التي تشرب للبواسير‏.‏

وإن كانت الطبيعة لينة نفع سفوف الهليلج بالبزور وهو يدر الدم‏.‏

ومما ينفعهم إدمان أكل اللوف بالعسل‏.‏

وأما الاطريفل بالخبث فهو يحبس الدم وينفع من الباسور‏.‏

فصل في مسكنات الوجع

يؤخذ سكبينج ومقل من كل واحد درهمان ميعة درهم أفيون نصف درهم دهن نوى المشمش أوقية ونصف تحل الصموغ فيه ويجعل عليها نصف درهم جندبادستر وأيضاً نيلوفر مجفف جزء خطمي نصف جزء وأيضاً إكليل الملك عدس مقشّر من كل واحد جزء يجمع بمحّ البيض ودهن الورد وأيضاً ورق الخطمي وإكليل الملك معجونين بمخ البيض ودهن الورد وأيضاً إذا وضع عليهم مرهم الدياخلون بدهن الورد وشيء من زعفران والأفيون والميبختج كان نافعاً وشحم البطّ شديد النفع‏.‏

وأيضاً سرطان نهري زوفا رطب شحم كلي الماعز شمع أبيض‏.‏

وأيضاً خصوصاَ إذا كان تورم أن يؤخذ بابونج وإكليل الملك وقليل زعفران يسحق ويعجن بلعاب بزر كتان ومثلث ويضاف إلى هذا الباب ما نقوله في باب ورم المقعدهَ فإنها تنفع لتسكين أوجاع القطع والخزم والورم‏.‏

فصل في الحوابس للسيلان

من ذلك ما يحبس سيلان القطع وهي أقوى وأوجب أن تكون كاوية ومنها ما يحبس سيلان الانفتاح‏.‏

واللواتي تحبس دم القطع فالزاجات وأيضاً مثل ذرائر من الصبر وكندر ودم الأخوين والجلّنار وشياف ماميثا ونحوه يذر ويشد شدُّا وثيقاً‏.‏

وأيضاً وبر الأرنب أو نسج العنكبوت يبل بياض البيض ويلوّث بذرور جالينوس ويشدّ إلى أن ينختم‏.‏

والقوية مثل القلقطار مع الأقاقيا والعفص ثم الشدّ الشديد‏.‏

فإن لم يفعل شيء كوي بقطنة تغمس في زيت يغلى فيحبس الدم ثم يذرّ عليه الحابسة اليابسة وفي هذا خطر التشنّج‏.‏

وأما ما هو دون ذلك فالقوابض المعروفة ومياه طبخ فيها القوابض أو شراب عفص طبخ فيه قشور الرمان والعفص‏.‏

ومما يشرب لذلك الأطريفل الصغير وقد جعل عليه خبث الحديد المنقوع في الخلّ أسبوعاً ثم يصفّى الخلّ عنه ويقلى على مقلى قلياً يشويه ثم تسحق كالهباء‏.‏

يجب أن يجتنبوا كل غليظ من اللحمان والأشياء اللبنية وكل محرق للدم من التوابل والأبازير إلا بقدر المنفعة‏.‏

ويجب أن يأكلوا مما يسرع هضمه ويجود غذاؤه من اللحمان وصفرة البيض والآسفيدباجات الدسمة والجوزابات والزيرباجات وماء الحمص‏.‏

والشيرج العذب ينفعهم‏.‏

والجوز الهندي مع الفانيذ ينفعهم‏.‏

فإن كان هناك استطلاق وسيلان مفرط من الدم نفع الأرزّ والرمانية بالزبيب‏.‏

وأدهانهم دهن الجوز ودهن النارجيل ودهن اللوز ودهن نوى المشمش وودك سنام الجمل والشحوم الفاضلة والعجة من صفرة البيض والكراث وقليل بصل‏.‏

ويوافقهم الفانيذ والتين خير لهم من التمر‏.‏

فصل في الورم الحار في المقعدة

والحمرة فيها مبتدئين وكائنين بعد أوجاع البواسير وقطعها

أورام المقعدة قد تعرض في الأقل مبتدئة وفي أكثر عقيب الشقاق والحكّة وعقيب انسداد أفواه البواسير وعقيب معالجات البواسير بالقطع والأدوية الحادة‏.‏

وإذا كانت الأورام تجمع وتصير خراجات خيف عليها أن تصير نواصير‏.‏

فلهذا أمر ببطها قبل النضج ويجب أن يستعمل الفصد في أوائل هذه الأورام وربما سكن الوجع وحده ويستعمل عليها مرهم الآسفيذاج أو يطلى ببياض بيض مسحوقاً بدهن ورد في هاون من رصاص أو آنك حتى يسود فيه أو يؤخذ مرداسنج خمسة دراهم نشا ثمانية إسفيذاج درهمان موم ثلاثة أواق سمن أوقيتان شحم البط أوقية شيرج مقدار الكفاية أو يجعل معها شيء من المثلث والشراب وشحم البط شديد النفع‏.‏

وكذلك الخبز المطبوخ بما إذا جعل ضماداً بالصفرة ودهن الورد أو خبز نقي رطل زعفران أوقية أفيون نصف أوقية ويستعمل في الميبختج‏.‏

وضماد الكاكنج جيد جداً‏.‏

وكذلك ضماد يتخذ من صفرة بيض مشوية يعجن به بشراب قابض ثم يخلط في شمع ودهن ورد‏.‏

وإذا جاوز الابتداء ولم يكن عن قطع استعمل عليهم مرهم دياخلون مضررباً بدهن ورد أو قليل مرهم باسليقون مع صفرة بيض النيمبرشت‏.‏

وأيضاً البصل والكراث المسلوقين مع بابونج أو مرهم الآسفيذاج بالأشق فإن اشتد الوجع أخذ ورق البنج الرطب وعصر وأخذ من مائه شيء ويمرخ بالماء أيضاً ثم ينقع فيه خبز ويضاف إليه صفرة بيض دون المعقودة بالشيء جداً ودهن الورد ويتخذ مرهم‏.‏

وأيضاً قد ينفع التكميد المعتدل والجلوس في مياه طبخ فيها ما يسكن الوجع مثل بزر الكتان‏.‏

والخطمي وبزر الخطمي والملوخيا ويصب فيها لعاب الحنطة المهروسة ويجب أن ترجع إلى باب الزحير ففيه علاج جيد لهذا الباب‏.‏

وإذا كانت الأورام القريبة في المقعدة من جنس ما يجمع المدّة فبادر إلى البطّ قبل‏.‏

النضج لئلا تميل المادة إلى الغور وتصير ناصوراً‏.‏

وقد حكي هذا التدبير عن أبقراط‏.‏

فصل في شقاق المقعدة

الشقاق في المقعدة قد يكون ليبوسة وحرارة تعرض لها فينشق عن الثفل اليابس وعن أدنى سبب وقد يكون لسبب ورم حار وقد يكون بسبب شدة غلظ الثفل ويبسه وقد يكون لبواسير انشقّت وقد يكون لقوة اندفاع الدم إلى فوهات عروق المقعدة‏.‏

فصل في العلاج‏:‏ أدوية الشقاق منها مدملة مؤلفة ومنها ملينة مرطبة ومنها معالجة للورم ومنها ذاهبة مذهب الخاصية أو مقاربة لها‏.‏

فأماالمدملات القابضة المجففة فمثل العفص الغير مثقوب ينعّم سحقاً في ماء وقليل شراب عفص ويستعمل طلاء‏.‏

وأقوى من ذلك أن يؤخذ زنجفر وجلنار وإسفيذاج ومرداسنج ودهن الورد وأيضاً مرداسنج ورصاص محرق وخبث الحديد والفضة وإقليميا ويستعمل بدهن الورد وقليل شمع‏.‏

وأيضاً مرهم الآسفيذاج المعروف أو إسفيذاج واَنك محرق ودهن الورد وبياض البيض أو خبث الرصاص وبزر ورد تسحق وتستعمل مرهماَ يابساً‏.‏

أو لزوقاً‏.‏

وأيضاً الحناء يؤخذ منه جزء ومن الشمع الأبيض ثلاثة أجزاء يذاب الشمع بدهن الورد ويخلط‏.‏

وكذلك الخيري المجفف‏.‏

ومما يجري مجرى الخواص رماد الصدف والنشاستج بالسوية وورق الزيتون نصف الواحد يطلى به‏.‏

ومن الأدوية النافعة مرتك هاسفيماج وسحالة الرصاص وزهر البنج الأبيض وشمع أجزاء سواء ودهن ورد مقدار الكفاية وأيضاً شحم البطّ وكندر ومخّ عظام الإبل وبزر الورد والتوتيا والاقليميا لمغسول وأسفيداج الرصاص والآنك المحرق المغسول والأفيون والزوفا الرطب وِعصارة الهندبا وعصارة عنب الثعلب ودهن الورد وشمع قليل يتخذ منه قيروطي وهذا فيه مع إصلاح الجراحة منع من الورم وإصلاحه ودفع الألم‏.‏

ومما يجلس فيه ماء القمقم أغلي فيه عنب الثعلب وورد‏.‏

وعدس وشعير مقشر‏.‏

وإذا لم يكن حكاك نفع القيموليا بدهن الآس‏.‏

ومما هو قوي جامع أن يؤخذ من الشيرج واللبان والساذج والشب المدور من كل واحد درهمان ومن الزعفران والمر من كل واحد درهم علك الأنباط والشمع من كل واحد إثنا عشر درهماً يجمع بالطلاء‏.‏

ودهن الورد‏.‏

ومن أدوية هذا الباب أدوية تنفع بالتعديل والتليين والشحوم والأوعاك واللعابات والعصارات والأدهان والمغريات مثل النشاستج وغبار الرحا والكثيرا ونحوه ويجمع إلى ذلك علاج الشق فمن ذلك‏.‏

هذه النسخة‏:‏ يؤخذ زوفا رطب مخ عجل نشا مغسول شحم البط والدجاج ودهن الورد ومن ذلك أن يؤخذ مخ ساق البقر والنشا بالسوية ويطلى‏.‏

وأيضاً مرهم المقل بسنام الجمل وأيضاً مخ ساق البقر وخمير الشعير أجزاء سواء مجرب‏.‏

وأيضاً مخّ ساق البقر ومخ ساق الأيل وشحم الأيل من كل واحد أوقية مومياي نصف أوقية نشا أوقية شيرج أوقيتان كثيراء أوقية‏.‏

والجمع بالشيرج‏.‏

والأدهان النافعة في الشقاق الذي ليس هناك حرارة كثيرة وورم بل يبوسة دهن الخيري ودهن السوسن ودهن نوى المشمش ودهن نوى الخوخ ويحل فيها المقل وينفعهم التبخير بمقل معجون بشحم‏.‏

وأما الورميات فقد عرفتها وينفع فيها قيموليا بدهن الآس ويجلس في القوابض وزيت الأنفاق وأيضاً يطبخ العفص بالطلاء ويضمد به‏.‏

وأما الباسورية من الشقاف فيحتاج أن يستعمل عليها مرهم‏.‏

وأما الثفلية فيجب أن يدام تليين الطبيعة بالأغذية الملينة والأشربة واستعمال حب المقل بالسكبينج يشربه ليلاً ونهاراً وإذا سال من الشقاق شيء أخذ قطنة وغمسها في ماء الشبّ وجففها ومسح بها المقعدة ويجتنب القوابض والأشياء المجففة للزبل‏.‏

فصل في الأغذية لأصحاب الشقاق

يجب أن يجتنبوا القوابض والحوامض والمجففات للطبيعة ولتكن أغذيتهم ا لاسفيذباجات والآسفاخات والمسلوخيات وودكها من سنام الجمل وشحوم الدجاج والبطّ‏.‏

وينفعهم الكرنبية اسفيذباجة وصفرة البيض النيمبرشت وخصوصاً قبل سائر الطعام وعجة من صفرة بيض وكراث وبصل يسمن البقر غير شديدة العقد والجوز الهندي واللوز والفانيذ ينفعهم وطريق تغذيتهم تغذية أصحاب البواسير‏.‏

فصل في استرخاء المقعدة

قد يكون من مزاج فالجي أو برد دون ذلك‏.‏

والمزاج الفالجي قد يكون من رطوبة باردة رقيقة متشرِّبة في الأكثر وقد يكون من رطوبة هي إلى حرارة وحرارتها بسبب تشربها وتعرف تلك الحرارة باللمس وقد يكون بسبب ناصور أو خزم باسور وقطعه إذا أصاب العضلة افة عامة وقد يكون بسبب سقطة على الظهر أو ضربة تضر بمبدأ العصب أو تهتكه وهذا يكون دفعة ولا علاج له‏.‏

وأما المزاجي فيحدث قليلاَ قليلاً ويقبل العلاج ويعرض من استرخاء المقعدة خروج الثفل بلا إرادة وربما كان هناك تمدّد إلى خارج فشابه الآسترخاء بما يتبعه أيضأ من خروج الثفل بلا إرادة‏.‏

وكثيراً ما يتبع القولنج لما يصيب العضلة الحابسة من التمدد ويعرف بلمس الصلابة‏.‏

فصل في العلاج

إن كان سببه برداً شديداً مع مادة أو مع غير مادة جلس في مياه القمقم المطبوخ فيها أبهل وقسط وجوز السرو وسنبل وشيء من بزر الأذخر‏.‏

وان احتيج إلى أقوى من ذلك حقن بالدواء المسمى أوفربيوني المتخذ من الأوفربيون واستعمل عليه دهن القسط وغيره‏.‏

وإن كانت المادة المرخية رطوبة فيها حرارة ما يعرف ذلك باللمس أجلسته في مياه القوابض القوية المائلة إلى البرد ويخلط بها مسخنة‏.‏

وإن ظننت أن هناك تمدداً فالمرخيات الملينة من الأدهان والشحوم وغيرها‏.‏

وفي آخر ذلك يجب أن تستعمل القابضة والمحرّكة التي فيها تلطيف وتحليل لينبه القوة وتستفرغ المادة مثل الماء المالح والماء الملوح والحنظل وتأمل أيضاً ما قيل في الباب الذي بعد هذا وهو في خروخ المقعدة‏.‏

فصل في خروج المقعدة

قد يكون لشدة استرخاء العضلة الماسكة للمقعدة المثيلة إياها إلى فوق وقد يكون بسبب أورام مقلبة‏.‏

وعلاج الراجع أسهل من علاج المتورم الذي لا يرجع وعلاج كل‏.‏

واحد معلوم‏.‏

والأصوب أن يعالج بما يعالج به ويرد ويشد‏.‏

وإن كان لا يرجع استعملت المرخيات ويجب أن نذكرالأدوية مشددة للمقعدة مقبضة لها فإن أكثر الحاجة إلى أمثالها فإنها إذا استعملت وردت المقعدة بعدها إن كانت ترتد وشدت نفعت‏.‏

فمنها مياه‏.‏

يجلس فيها وينطل بها قد طبخ فيها الأدوية القابضة‏.‏

وأوفق ذلك أن يكون ذلك الماء شراباً قابضاً‏.‏

فمن ذلك أن يؤخذ الورد والعدس وعنب الثعلب والسماق فتطبخ في الماء ويستعمل‏.‏

وهذا نافع أيضاَ إن كان هناك ورم‏.‏

ومنها ذرورات من ذلك - إذا لم تكن حرارة شديدة أن يؤخذ قشور شجرة البطم ثمانية دراهم جوز السرو وزن درهمين إسفيذاج درهم يبل الخارج بشراب قابض ويغسل به ويذر هذا عليه وأيضاً دقاق الكندر ومرداسنج من كل واحد ثمانية دراهم جوز السرو اليابس إسفيداج الرصاص المتخذ يحك الرصاص بعضه على بعض بشراب قابض وزن درهمين يذر عليه‏.‏

وأيضاَ خبث الرصاص وسماق من كل واحد أربعة دراهم مر درهم بزر ورد أربعة دراهم‏.‏

وأيضاً يغسل ويدهن بدهن ورد خام ثم يؤخذ الشب والعفص والكحل وأسفيذاج الرصاص ويذر عليه ويردّ إن رجع ويشد‏.‏

وإن كانت المقعدة لا ترتد ولا ترجع لورم عظيم فالأولى أن يدبر الورم ويرخى بالجلوس في الماء الحار المطبوخ فيه مسكنات الوجع والمرخيات للورم مما قد ذكر في بابه ويدهن بعد ذلك بدهن الشبث ودهن البابونج فإنه يلين ويرجع‏.‏

وحينئذ يعالج بما قيل‏.‏

ومما ينفع في هذا الوقت مسكنات الوجع المذكورة وخصوصاً دواء النيلوفر المذكور والذي فيه العدس والحمص والباقلى‏.‏

فصل في النواصير في المقعدة

قد تتولد هذه النواصير عن جراحات في المقعدة وخرقها وقد تتولد عن البواسير المتأكلة ونواصير المقعدة منها غير نافذة وهي أسلم ومنها نافذة وهي أردأ‏.‏

وما كان قريبأ من التجويف والمدخل فهو أسلم لأنه إن خرق لم تنل العضلة كلها آفة بل بعضها ووفي الباقي بفعلها من الحبس‏.‏

وأما البعيد فإنه إذا خرق وهو العلاج قطع العضلة الحابسة كلها أو أكثرها فذهب جل الحبس وتأدى إلى خروج الزبل بغير إرادة وربما كان متصلاً بأوراد وعصب وكان فيه خطر‏.‏

ويعرف الفرق بين النافذ وغير النافذ بإدخال ميل في الناصور وإصبع في المقعدة يتجسّس بها مشتهى موضع الميل فيعرف النفوذ وغير النفوذ‏.‏

والنافذ قد يدل عليه خروج الزبل منه ويعرف أيضاَ هل الخرق ينال العضلة كلها أو بعضها بتدبير قاله بعض المتقدمين الأولين وانتحله بعض المتأخرين وذلك بأن تدخل الأصبع في المقعدة والميل في الناصور ويؤمر العليل حتى يشد المقعدة ويشيلها إلى فوق فيحسّ بما ينقبض وبما يبرز من العضلة وكم عرضه الذي هو في طول البدن وكم بين طرف الميل وبين أعلى عرضه في طول البدن أقليل أم كثير والنافذ قد تكون له فوهة واحدة وقد يكون أكثر الأفواه‏.‏

فصل في العلاج

أما غير النافذ فإن لم يكن منه أذى سيِلان كثير ونتن مفرط فلا بأس بتركه‏.‏

وإن كان يؤذي جرب عليه شياف الغرب وما يجري مجراه من أدوية النواصير فإن أَصلحها أو قلل فسادها وإلا استعمل الدواء الحاد لتبين ظاهر الناصور وهو للحم الميت ويظهر اللحم الصحيح ويتدارك الألم بالسمن يجعل عليه ودهن الورد ثم تدمل الجراحة بالمراهم المدملة وخصوصاً مرهم الرسل فإنه يبريه‏.‏

وإن كان ناصوراً أيضاً لم يعالج بعدما يقطع بخرق وسببه ولكن برفق وفي مدد‏.‏

ومما يدمله المرهم الأسود‏.‏

وأما النافذه فعلاجها الخزم وتراعى في الخزم ما قلناه‏.‏

ومن جيد خزمه أن يخزم بشعر مفتول ويكون دقيقاً أو بإبريسم مفتول يشد به شداً ويترك‏.‏

وإذا أدى إلى وجع شديد وخيف عروض التشنج وغير ذلك من الأعراض الرديئة أخذ عنه الخيط وعولج بما يسكن ثم عوود الشدّ به‏.‏

فصل في حكّة المقعدة

قد تكون للديدان الصغار المتولد فيها وقد تكون لأخلاط بورقية ومرارية تلذعها وقد تكون العلاج‏:‏ أما الكائن عن الديدان فيعالج بعلاج الديدان والكائن عن القروح يعالج بعلاج القروح والكائن عن الأخلاط المحتبسة فيها فإن كانت تسيل من فوق أصلح الغذاء واستفرغ الخلط وإن كان محتبساً هناك استفرغ بالشيافات المعروفة الموصوفة فيما ينقي المعي المسثقيم من الخلط البلغمي والمراري وقد ذكر في باب الزحير ويعالج بحمولات معدًلة وبحمولات مخدرة‏.‏

والمسح بخل الخمر نافع من ذلك جداً وكذلك الحجامة على العصص والكائن لقروح وسخة يعالج بالمجففات القوية المذكررة في باب السحج وإن كان لوجع شديد أخدر حسّ الموضع وينفع منها المرهم الآسود ومرهم الزنجار ويحتمل كل في صوفة على رأس ميل ثم يخرج بعد زمان ويستريح ويجدد ثانياً‏.‏

الفن الثامن عشر أحوال الكلية

يشتمل على مقالتين‏:‏

المقالة الأولى كلّيات أحكام الكلية وتفصيلها
فصل في تشريح الكلية

خلقت الكلية آلة تنقي الدم من المائية الفضلية لمحتاج كان إليها حاجة أوضحناها وتلك الحاجة تبطل عند نضج الدم واستعداده للنفوذ في البدن وقد علمت هذا ولما كانت هذه المائية كثيرة جداً كان الواجب أن يخلق العضو المنقّي إياها الجاذب لها إلى نفسه وإما عضواً كبيراً واحداً وإما عضوين زوجين‏.‏لو كان كبيراً واحداً لضيق وزاحم فخلق بدل الواحد إثنان وفي تثنيته المنفعة المعروفة في خلقة الأعضاء زوجين وقسمين وأقساماً أكثر من واحد لتكون الآفة إذا عرضت لواحد منهما قام وتلزيزه لمنافع إحداها ليتلافى بالتكثير تصغير الحجم والثانية ليكون ممتنعاً عن جذب غير الرقيق ونشفه والثائثة ليكون قوي الجوهر غير سريع الانفعال عما يتملى عنه كل وقت من المائية الحادة التي يصحبها أخلاط حادة في أكثر الأوقات‏.‏

فلما خلقتا كذلك سهل نفوذ الوتين في مجاورتهما بينهما وانفرج مكانهما لما وضع هناك من الأحشاء وجعلت الكلية اليمنى فوق اليسرى ليكون أقرب من الكبد وأجذب عنها ما أمكن فهي بحيث تمسها بل تماس الزائد التي تليها وجعلت اليسرى نازلة لأنها زوحمت في الجانب الأيسر بالطحال وليكون المتحلب من المائية لا يتحيّر بين قسمة معتدله بل ينجذب إلى الأقرب أولاً وإلى الأبعد ثانياً وهما يتراءيان بمقعرهما ومحدبهما يلي عظم الصلب وجعل في باطن كل كلية تجويف تنجذب إليه المائية من الطالع الذي يأتيه وهو قصير ثم يتحلّب عنها من باطنها إلى المثانة في الحالب الذي ينفصل عنها قليلاً قليلاً بعد أن يستنظف الكلية ما يصحب تلك المائية من فضل الدم استنظافاً أبلغ ما يمكنه فيغتذي بما يستنظف منه ويدفع الفضل فإن المائية لا تأتي الكلية وهي في غاية التصفي والتمييز بل يأتيها وفيها دموية باقية كأنها غسالة لحم غسل غسلاً بليغاً وكذلك إذا ضعفت الكلية لم تستنظف فخرجت المائية مستصحبة للدموية‏.‏

وكذلك إذا كانت الكبد ضعيفة فلم تميز المائية عن الدموية تمييزاً بالقدر الذي ينبغي فأنفذت مع المائية دموية أكثر من المحتاج إلى إنفاذه ففصل ما يصحبها من الدموية عن القد رالذي ينبغي وتحتاج إليه الكلية في غذائها كان ما يبرز من ذلك في البول غسالياً أيضاً شبيهاً بالغسالي الذي يبرز عند ضعف الكلية عن الاغتذاء‏.‏

وقد تأتي الكلية عصبة صغيرة يتخلّق منها غشاؤها ويأتيها وريد من جانب باب الكبد ويأتيها شريان له قدر من الشريان الذي يأتي الكبد فاعلم ذلك‏.‏

فصل في أمراض الكلية

الكلية قد يعرض لها أمراض المزاج ويعرض لها أمراض التركيب من صغر المقدار وكبره ومن السدّة‏.‏

ومن جملتها الحصاة وأمراض آلاتصال مثل القروح والأكلة وانقطاع العروق وانفتاحها‏.‏

وكل ذلك يعرض لها إما في نفسها وإما في المجاري التي بينهما وبين غيرها وذلك في القليل وإن عرض في تلك المجاري سدة من دم أو خلط أو حصاة شارك الكلية في العلاج‏.‏

وإذا كثرت الأمراض في الكلى ضعف الكبد حتى يتأدى إلى الآستسقاء كانت الكلية حارة أو باردة‏.‏

وإذا رأيت صاحب أوجاع الكلى يبول بولاً لزجاً وغروياً فاعلم أن ذلك يزيد في أوجاعه بما يجذب من المواد الرديئة وربما ولّد الحصاة وينحل أمراضها أيضاً بالبول الغليظ الراسب الثفل وكثيراً ما أورث شد الهميانات ألماً وحرارة في الكلى‏.‏

يستدل من البول في مقداره ورقته ولونه وما لا يخالطه ومن حال العطش ومن حال شهوة الجماع ومن حال الظهر وأوجاعه ومن حال الساقين ومن نفس الوجع ومن الملمس‏.‏

ومما يوافق وينافر‏.‏

وأمراض الكلية قد يصحبها قلة البول وتفارق ما يشبههما من أمراض الكبد بأن الشهوة لا تكون ساقطة كل السقوط ومن بال بولاً كثير الغبب فوقه فيه علة في كلاه‏.‏

وكذلك صاحب الرسوب اللحمي والشعري والكرسني النضيج لأن النضج من قبل الكلية‏.‏

لكن النضج إذا كان شديداً جداً ومعه خلط من أشياء آخرى فاحدس أن العلة في المثانة وإن كان نضج دون ذلك ففي الكلية‏.‏

وإن لم تر نضجاً فاحدس أن مبدأ المرض في الكبد لأن النضج إنما يكون بسبب الأعالي فلولا صحتها لم يكن نضج ولولا آفة فيها لم يكن عدم نضج‏.‏

فصل في دليل حرارة الكلية

يستدلّ على حرارة الكلية بالبول المنصبغ بالحمرة والصفرة وبقلّة شحمها وبما يظهر في لمسها وبأمراض تسرع إليها مثل الأورام الحارة ومثل ديابيطس الحار ومن قوة شهوة المباضعة ومن كثرة العطش‏.‏

فصل في دلائل برودة الكلية

برودة الكلية يدل عليها بياض البول وذهاب شهوة المباضعة وضعف الظهر وكون الظهر كظهر المشايخ وقد تكثر في الكلية الأمراض الباردة ويضرها البرد‏.‏

علاج سخونة الكلية‏:‏ تعالج بشرب لبن الأتن والماعز المعلوف بالبقول الباردة وبمخيض البقر إن لم يخف تولد الحصاة‏.‏

وإن خيف أخذ ماء المخيض فإنه شديد التطفية للكلية وكذلك جميع العصارات واللعابات التي تعرفها‏.‏

وإذا حقن بها كانت أنجع وقد يحقن بالماء البارد ودهن حبّ القثاء فيكون جيداً وكذلك الضمّادات المتخذة منها والتمريخات بالأدهان الباردة‏.‏

وللكافور تأثير كثير في تبريد الكلية‏.‏

وبالجملة فإن العطش في مثل هذا المزاج يتواتر ولا يجوز‏.‏

منع الماء البارد علاج برودة الكلية‏:‏ ينفع منه الحقن بالأدهان الحارة وبالأدوية الحارة وسمن البقر ودهن السمسم ودهن الجوز والكلكلانج ودهن اللوز المر ودهن القرطم وبماء الحلبة والشبث ومرق الرؤوس والفراخ وغير ذلك‏.‏

وبأن يدهن من خارج بشحم الثعلب وشحم الضبع ودهن الغار ودهن الجوز والفستق ودهن القسط خاصة‏.‏

وقد يجمع بين هذه المياه وبين الأدهان على ما يجب مناصفة ويحقن‏.‏

ويتخذ أيضاً ضمادات من أدوية مسخّنة عرفتها‏.‏

وللكموني منفعة عظيمة في علاج برد الكلية خاصة التي سحقت أخلاطه أكثر‏.‏

وللحقنة بدهن القسط خاصة قوية جداً‏.‏

وتتلوها الحقنة بدهن الحبة الخضراء والفستق ولدهن الألية إذا حقن بها تأثير جيد في تسخينها وتقويتها‏.‏

فصل في هزال الكلية

قد يعرض للكلية أن تهزل وتذبل ويقل شحمها بل ربما بطل شحمها بسوء مزاج وكثرة جماع واستفراغ علاماته سقوط شهوة الباه وبياض في البول ودروره وضعف ووجع ليّن فيه وربما كان معه نحافة البدن‏.‏

فصل في العلاج

ينفع من ذلك أكل اللبوب مع السكّر مثل لب اللوز والنارجيل والبندق والفستق والخشخاش و الحمص والباقلا واللوبيا‏.‏

والشحوم مثل شحم الدجاج والأوز وشحم كلى الماعز والخبز المشحم الحأر وتخلط بها الأدوية المدرة و الأفاويه المقوية لتكون المدرّة موصلة والأفاويه محركة للقوة‏.‏وقد يخلط بها مثل اللك وما فيه لزوجة دسمة ليقؤي جوهر اللحم‏.‏

وينفع شراب لبن البقر واللبن المطبوخ مع ثلثه أو أربعة ترنجبين‏.‏

وإذا دقت الكلية وطبخت وطيبت وجعل عليها ما يسمن ويقوي من الأبازير والأفاويه كان ذلك نافعاً‏.‏

وينفعهم الحقن المتخذة من لحوم الحملان والفراخ ورؤوس الغنم مع الأدهان العطرة وأدهان اللبوب المذكورة ودهن الألية خاصة‏.‏

وإن جعل فيها كلى سمينة وما أشبه ذلك كان نافعاً‏.‏

حقنة جيدة‏:‏ يؤخذ رأس خروف سمين يجعل في قدر ويصبّ عليه من الماء قسط ونصف وتطين القدر وتوضع في التنور مقدار يوم وليلة حتى ينفصل اللحم من العظم بل يكاد العظم ينفصل ويخلط به سمن وزنبق وشيء من عصارة الكراث‏.‏

وإن طبخ معه بزنجان وحسك ومغاث وحلبة وبزر خشخاش المدقوق وقوة من البصل كان أجود‏.‏

وإن أحتيج إلى فرط تسخين جعل فيه دهن الخروع ودهن القسط وللاعتدال دهن القرطم‏.‏

وأيضاً فإن الحقنة باللبن الحليب الحار كما يحلب نافعة جدا‏.‏

وإن احتيج الى تسخين على النار قليلاَ فعل‏.‏

وذكرنا في أقراباذين حقناً آخرى ومعجونات من اللبوب‏.‏

فصل في ضعف الكلية

قد يكون ضعف الكلية لسوء مزاج ما لارادة المستحكم وقد يكون للهزال وقد يكون لاتساع مجاريه وانفتاحها وتهلهل اكتناز قوامها وهو الضعف الأخص بها وهوالذي يعجز بسببه عن تصفية المائية عما يصحبها إلى الكلية وربما كانت العروق سليمة وربما لم تكن‏.‏

وسبب ذلك هو مثل كثرة الجماع وكثرة استعمال المدرات وكثرة البول والتعرض للخيل وركوبها من غير تدريج وأعتياد ومن كل تعب يصيب الكلى ومن كل صدمة من هذا القبيل القيام الكثير والسفر الطويل وخصوصاً ماشياً‏.‏

العلامات‏:‏ ما كان بسبب المزاج فيدل عليه علامات المزاج وما كان بسبب الهزال فيدل عليه علامات الهزال وما كان لاتساع المجاري وتهلهل لحميتها لم يكن معه وجع إلا في أحيان ويقل معه شهوة الطعام ويكون البول قبل الانهضام والتأدي إلى العروق في أكثر الأمر مائياً‏.‏

وأما إذا تأدى الغذاء إلى العروق ففي الأكثر يأكثر خروج الدم والرطوبات الغليظة ويكون أكثر بوله كغسالة دم غليظ لأنها لا تغتذي بما يسيل إليها ولا تميز الغلظ من الرقيق ويعرض كثيراً أن ترسب دموية ويطفو شيء يشبه زبد البحر وذلك إذا كانت العروق سليمة‏.‏

وأما إذا لم تكن سليمة لم يتميز شيء بل بقي البول بحاله لضعف النضج ويتبع ضعف الكلية كيف كان وهزالها قلة البول والعجز عن الجماع وضعف البصر والجماع‏.‏

العلاج‏:‏ ما كان من المزاج فعلاجه علاج المزاج في تبديله واستفراغ مادته إن كانت‏.‏

وما كان بسبب الهزال فعلاجه علاج‏.‏

الهزال وما كان بسبب الاتساع وهو الضعف الحقيقي فيجب أن تقصد قصد منع أسباب الاتساع والتلزيز والتقوية ومنع أسباب الاتساع وهو ترك الحركة والجماع وهجر الآستحمام الكثير والالتجاء إلى السكون والقراقر وهجرالمدرّات‏.‏

وأما التلزيز فبالأغذية المغرية المقبضة الملزجة‏.‏

أما من الأغذية فمثل السويق والقسب والزعرور والسفرجل والرمانية بعجم الزبيب مع شحم الماعز والمصوصات والقرّيصات المتخذة مثل حب الرمان والعصارات الحامضة والمرة والخل الطيب مع الكزبرة وما يشبهها‏.‏

ومن الأشربة نبيذ الزبيب العفص‏.‏

وأما الأدوية فمثل العصارات القابضة مخلوط بالطين الأرمني والصمغ وأضمدة من السويق والقسب والسفرجل والورد وما يجري مجراها والمراهم المذكورة لضعف الكبد والمعدة‏.‏

وأما المقوية فهي الأغذية والحقن والمعجونات المسمّنه المذكورة في باب الهزال ويجب أن يزاد فيها القوابض فيطرح في مثل الحقن المذكورة القسب والسفرجل ويستعمل فيها من ألبان اللقاح والنعاج فإنها تقوي الكلية وتجمعها وتلززها أيضاً وألبان النعاج لا نظير لها في علل الكلية من قبل الضعف وخصوصاً إذا خلط بها مثل الطين الأرمني وكل الكلى مع سائر المأكولات وخلط النوافع بها كثير المنفعة‏.‏

فصل في ريح الكلية

قد يتولد في الكلية ريح‏.‏

غليظة تمددها ويدل على أنها ريح وجع وتمدد من غير ثفل ولا علامات حصاة ويكون فيه انتقال ما وثقل على الخواء وعلى الهضم الجيد‏.‏

ا