العميان

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

العميان

العميان
المؤلف: إيليا أبو ماضي



كم خفضنا الجناح للجاهلينا
 
و عذرناهم فما عذرونا
إنّما نحن معشر الشعراء
 
يتجلّى سرّ النبوّة فينا
ذكّروهم، فربّ خير كبير
 
فعلته الهداة بالتّذكير
فبنو النّور يعبدون النورا
 
و بنو الطين يعبدون الطينا
قيل عنّا قصورنا من هباء
 
تتلاشى في ضحوة و مساء
لوسكنتم قصورنا بعض ساعة
 
لنسيم شهوركم و السنينا
لو دخلتم هياكل الإلهام
 
و سرحتم في عالم الأحلام
و عرفتم كما عرفنا الله
 
لخررتم أمامنا ساجدينا
قد سقتنا الحياة كاسا دهاقا
 
حسنت نكهة، و طابت مذاقا
فتركناهم حيارى سكارى
 
يتمنّون أنّهم لا يعونا
همّكم في الكؤوس و الأكواب
 
آه لو كان همّكم في الشّراب
و شعرتم بلذّة أو عذاب
 
هذه الخمر ليتكم تشربونا
أتقولون إنّه مجنون!
 
أتقولون أنّه مفتون!
كم مليك، كم قائد، كم وزير
 
ودّ لو كان شاعرا مسكينا؟
عاش " ملتن " فلم يكن مذكورا
 
و هوميروس " كالشّيخ " كان ضريرا
أرأيتم كما رأى العميان؟
 
أفلستم بنورهم تهتدونا؟