الروم في سياستهم وحضارتهم ودينهم وثقافتهم وصلاتهم بالعرب (1951)/تمهيد

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تمهيد

أسد رستم
[3]

تمهيد

الروم عند العرب قبل الاسلام وبعده هم الرومان وخلفاؤهم البيزنطيون. والبيزنطيون عند انفسهم روم، اي رومان. وعاصمتهم «رومة الجديدة»، اي القسطنطينية. ولا يزال الروم الارثوذكس يدعون القسطنطينية مركز البطريرك المسكوني «رومة الجديدة» حتى يومنا هذا.

واللفظ روم في نقوش الصفا اسم بلاد واسم شعب. فقد جاءَ في احد نقوش الصفا ان: «عثمن بن طمثن بن عضضة نَفَرَ من «روم».» وجاء في نقش آخر ان «محوَّر بن غطفن بن اذنة صيَّرَ بفنجة سنة حَرَبَ الجدي «آل روم» ببصره.»[1] وجاءَ في القرآن الكريم في سورة الروم: ﴿غُلبت الروم فِي ادنى الارض وهم من بعد غَلبَهم سيغلِيون.

وأَنفع التواريخ تاريخ الفكر. وأَلمع فصل في تاريخ الفكر البشري تاريخ الفكر عند اليونان الاقدمين. وأفضل فضائل هؤلاء عنايتهم بالانسان وسعيهم لاسعاده سعادة حقيقية. واكبر خدمة قدمها الرومان انهم تبنوا ثقافة اليونان وقالوا بها. وفضل الروم على البشرية انهم حملوا هذه الثقافة وحموها في عصر الظلمات فحفظوها لنا في نصوصها الاصلية واضافوا اليها. ولا سبيل لفهم تاريخ العرب فهمًا كاملًا الا بالاطلاع على تاريخ الروم. [4]فما جرى في سوريا والعراق ومصر في السياسة والحرب والحضارة والثقافة تأثر كثيراً بما كان يجري في القسطنطينية وغيرها من امهات مدن الروم.

والمراجع الاولية لتاريخ الروم متنوعة منها التواريخ التي صنفت في الازمنة المعاصرة لوقوع الحوادث، او بعدها بقليل، ومنها الرسائل الدبلوماسية التي تبودلت في تلك العصور بين الروم وغيرهم من الشعوب والدول، ومنها القوانين التي اشترعت والنقوش الكتابية التي نُصبت والنقود التي سكت، ومنها كذلك ما صنف خصوصاً للبحث في أخبار الكنيسة.

وما تبقى من التواريخ محفوظ في مجموعة نيبور — اذا جاز هذا التعبير — التي نشرت في تسعة واربعين مجلدًا في بون ما بين السنة ١٨٢٨ والسنة ١٨٧٨،[2] ونصوص هذه التواريخ نفسها محفوظة ايضاً في مجموعة مين في مئة وواحد وستين مجلداً. وقد نشرت هذه المجموعة في باريز ما بين السنة ١٨٥٧ والسنة ١٨٦٦.[3] ولا يستغني الباحث عن الرجوع إلى مجموعة توبنر للوقوف على بعض هذه النصوص التاريخية نفسها لانها جاءَت في هذه المجموعة ادق واضبط.[4] وقد يضطر الباحث إلى مراجعة مجموعتي دندورف[5] ومولِّر[6] او الى نصوص بيوري،[7] وقد لا يستغني عن الاستعانة بسير القديسين فيعود عندئذ الى مجموعة الآباء البولنديين التي بدأت تظهر منذ السنة ١٦٤٣.[8]

[5]وما تبقى من الرسائل الديبلوماسية التي تبودلت بين حكومة القسطنطينية والحكومات المعاصرة محفوظ في مجموعة ميكلوسيخ ومولِّر،[9] ومجموعة تافل وتوماس،[10] وقد جاءَت المجموعة الاولى في مجلدات ستة نشرت في فيينة بين السنة ١٨٦٠ و١٨٩٠. وجاءَت المجموعة الثانية في ثلاثة مجلدات نشرت في فيينة ايضاً في السنة ١٨٥٦-١٨٥٧. وجمع جافي رسائل الباباوات فنشرها في برلين في مجلدين ما بين السنة ١٨٨٥ والسنة ١٨٨٨.[11] وتعاون اساتذة فيينة ومونيخ في ضبط هذه الرسائل واعادة نشرها. فظهر في السنوات ١٩٢٤–١٩٣٢ مصنف دولغر في ثلاثة مجلدات.[12] وظهر في السنة ١٩٣٢ الكراس الاول من مجموعة الاب غرومل لبيانات ورسائل البطريركية المسكونية.[13] وافضل ما يرجع اليه في التشريع والقوانين مجموعة مومسن وكروغر وشول في شرائع يوستنيانوس — وقد طبعت في برلين في مجلدات ثلاثة ما بين السنة ١٨٧٢ والسنة ١٨٩٥ـ،[14] — ومجموعة زخريا لنغنتال في شرائع الاباطرة المتأخرين. وقد ظهرت هذه المجموعة في سبعة مجلدات في ليبزيغ ما بين السنة ١٨٥٦ والسنة ١٨٨٤.[15]

ولا بد للباحث في تاريخ الكنيسة من الرجوع دائماً إلى مجموعة منسي في المجامع. وقد نشرت هذه المجموعة لاول مرة في فلورنزة والبندقية في واحد وثلاثين مجلداً في النصف الثاني من القرن الثامن عشر (١٧٥٩– [6]١٧٩٨ ) ، ثم اعيد طبعها ما بين السنة ١٩٠١ والسنة ١٩٢٧ فظهرت في ثلاثة وخمسين مجلداً.[16] هذا ولا يخفى أن مجموعة الآباء اليونان Patrologia Graeca المشار اليها آنفاً تتضمن نصوصَ اشهر مؤلفات الآباء.

وليس لدينا في نقوش الروم مجموعة كاملة. وافضل ما يرجع اليه مصنف ميله في نقوش جبل أثوس[17] وكتاب ليففر في نقوش مصر المسيحية[18] ومجموعة غريغوار في نقوش آسية الصغرى المسيحية.[19]

واقدم المصنفات العصرية في النقود البيزنطية كتاب سباتييه الافرنسي[20] الذي ظهر في باريز في مجلدين في السنة ١٨٦٢. واحدثها عهداً واكملها كتاب روث[21] في مجموعة النقود البيزنطية في المتحف البريطاني. وقد ظهر هذا أيضاً في مجلدين ولكن في السنة ١٩٠٨. وليس لدينا في الاختام البيزنطية سوى مؤلف شلومبرجه.[22]

والمؤلفات الحديثة التي تبحث في تاريخ الروم كثيرة متنوعة تعدُ بالمئات. والمقالات التي دبجت في نواحي معينة من تاريخ الروم وحضارتهم ونظمهم كثيرة ايضاً. وأَولاها بعناية الباحث مؤلف كارل كرومباخر الالماني في تاريخ آداب الروم. فأنه على الرغم من قدم عهد هذا المصنف لا يزال مفيداً جداً في كمية معلوماته ودقتها[23] ولا يزال تاريخ سقوط [7]الامبراطورية الرومانية لادوارد غيبون مفيداً موقظاً لأنه تاريخ كبير لمؤرخ عظيم.[24] ولنا في كتاب تاريخ الروم حتى نهاية القرن العاشر الذي صنفه المؤرخ الفرنسي غوستاف شلومبرجه قصة مفصلة جذابة، ظهرت في مجلدات ثلاثة في باريز ما بين السنة ١٨٩٦ والسنة ١٩٠٥.[25] وللاستاذ بيوري الانكليزي مصنفان لائقان بالاهتمام اولهما في تاريخ الروم ما بين السنتين ٨٠٢ و٨٦٧، وهو افضل ما صنف في تاريخ هذه الحقبة، والثاني في تاريخ الروم ما بين السنة ٣٩٥ والسنة ٥٦٥. وقد ظهر في لندن في مجلدين في السنة ١٩٢٣. وهو مصنف عادي.[26] على أَن أفضل المصنفات في تاريخ الروم العام اربعة: أولها العالم الشرقي ثم اوروبة الشرقية للعلماء الافرنسيين شارل ديل وجورج مارسه ورينه غروسه وغيرهم وقد ظهرت في مجموعة غلوتز في السنتين ١٩٤٤ و١٩٤٥.[27] وثانيها العالم البيزنطي للمؤرخ الافرنسي لويس براهيه. وقد جاء هذا في مجلدات ثلاثة في مجموعة تطور الانسانية التي يشرف عليها المؤرخ هنري بر.[28] وثالثها كتاب البحاثة اوستروغورسكي الذي ظهر في مونيخ سنة ١٩٤٠.[29] ولا يخفى ما لهذا العالم من ابحاث في اقتصاديات الروم واجتماعياتهم. ورابعها واحدثها جميعاً من حيث اعادة النظر والتنقيح كتاب العلامة الروسي الكسي فزيلييف الذي ظهر اولاً [8] بالروسية ثم نقل إلى الانكليزية والافرنسية، وقد اعيد طبعه بالانكليزية باشراف مؤلفه الذي يُجيد هذه اللغة في السنة ١٩٥٢.[30] وذلك في مديسن من اعمال ولاية وسكونسن الامريكية.

وهنالك ابحاث عديدة هامة في مواضيع خصوصية متنوعة اشير اليها في هامش هذا الكتاب، فلتراجع في محلات وقوعها.

وفي الختام لا بد لي، قضاءً لحق الصنيعة، من اسداء عاطر الشكر لحضرة الاديب المدقق الاستاذ رئيف خوري الذي بذل بسخاء من وقته لمطالعة مخطوطة هذا الكتاب كلمةً كلمةً وحرفاً حرفاً فأبدى ملاحظات قيّمة في المعنى والمبنى. وكذلك لا بد لي من الاعتراف بفضل حضرة الاديب الشيخ فؤاد حبيش الذي شجعني على نشر هذا الكتاب.

ولن أَنسى عطف مؤرخ بيروت الاكبر العلامة الاب رينه موترد اليسوعي، وتشجيع صديقي الاستاذ فؤاد افرام البستاني رئيس الجامعة اللبنانية، ومعونة زملائي فيها الاستاذ بطرس البستاني والامير موريس شهاب والدكتور بطرس ديب. وقد لقيت في شخص رئيس دائرة التاريخ في جامعة بيروت الامريكية الدكتور نقولا زيادة وفي الاستاذين الدكتورين جبرائيل جبور وانيس فريحة اصدقاء مخلصين مضحين. وهل أَنسى ما عانته زوجتي وشريكة حياتي من مشقة في تأمين راحتي وانقطاعي لهذا العمل زهاء سنتين كاملتين!

وكان الفراغ من تأليفه في رأس بيروت، في الثالث والعشرين من تشرين الاول سنة ١٩٥٥.

اسد رستم


  1. ١ Dussaud, R., Mission dans la Syrie Moyenne, 251, 547, 554.
  2. Corpus Scriptorum Historiae Bysantinae.
  3. Patrologia Graeca, Ed. Migne; Indices, Cavallera, 2 Vols., Paris, 1912.
  4. Teubner, Bibliotheca Scriptorum Graecarum et Latinarum.
  5. Dindorf, Historici Graeci Minores, 2 Vols., Leipzig, 1870-1871.
  6. Muller, Frangmenta Historicorum Graecarum, Vols. IV, V, Paris, 1868–1870.
  7. Bury, Byzantine Texts, Vols. 1–5, London, 1868.
  8. Acta Sanctorum.
  9. Miklosich, F., et Muller, J., Acta et Diplomata Graeca Medii Aevi.
  10. Tafel, G. L. F., et Thomas, G. M., Urkunden zur Alteren Handels und Staatsgeschichte der Republik Venedig.
  11. Jaffe, P., Regesta Pontificum Romanorum.
  12. Dolger, Franz., Regesten von Kaiserurkerden des Ostromischen Reiches von 565–1453.
  13. Grumel, V., Regestes des Actes du Patriarcat de Constantinople.
  14. Mommsen, Kruger, Scholl, Corpus Juris Civilis.
  15. Zachariae de Lingenthal, Jus Graeco Romanum.
  16. Mansi, Joannes Dominicus, Sacrorum Conciliorum Nova et Amplissima Collectio.
  17. Millet, G., Inscriptions Chrétiennes de l’Athos, Paris, 1904.
  18. Lefèvre, G., Inscriptions Chrétiennes d’Egypte, le Caire, 1907.
  19. Grégoire, H., Inscriptions Chrétiennes d’Asie Mineure, Paris, 1922.
  20. Sabatier, Description Générale des Monnaies Byzantines.
  21. Wroth, W., Catalogue of Byzantine Coins in the British Museum.
  22. Schlumberger, G., Sigillographie de l’Empire Byzantin, Paris, 1884.
  23. Krumbacher, K., Geschichte der Byzantinichen Litteratur von Justinian bis zum Ende des Ostromischen Reiches, Munshen, 1891, 2 éd., 1897.
  24. Gibbon, E., Decline and Fall of the Roman Empire, Ed. J. B. Bury, 7 Vols., London, 1897–1902.
  25. Schlumberger, G., l’Epopée Byzantine à la Fin du Dixième Siècle.
  26. Bury, J. B., History of the Eastern Roman Empire from the Fall of Irene to the Accession of Basil I, (802–867); Hist. of the Later Roman Empire from Arcadius to Irene, (395–565).
  27. Diehl, Ch., et Marçais, G., Le Monde Oriental; Diehl, Ch., Oeconomos, L., Guilland, R., Grousset, R., l’Europe Orientale.
  28. Bréhier, L., Le Monde Byzantin.
  29. Ostrogorsky, G., Geschichte des Byzantinischen Staates.
  30. Vasiliev, A. A., The Byzantine Empire.